Author Archives: adminzaland

إصدارات المرکز »تحليل الأسبوع

تحليل الأسبوع – الإصدار: ۲۵۹ (من ۷ إلی ۱۴ يوليو ۲۰۱۸)

تاریخ نشر: تیر ۲۳, ۱۳۹۷

 

ستقرؤون في هذه النشرة:

مقدمة

مؤتمر السعودية ومستقبل السلام في أفغانستان

مؤتمر السلام أم أداة ضغط جديد؟!

النتائج والإنجازات

أمريكا؛ الطرف المهمل في المؤتمر

حكومة الوحدة الوطنية ومكافحة الفساد الإداري

الفساد الإداري؛ أكبر تحد للحكومات الأفغانية

جهود حكومة الوحدة الوطنية

الإدارات المتعددة لمكافحة الفساد الإداري

مراكز الفساد الإداري

 

هنا النص الکامل:

تحليل الأسبوع-۲۵۹

أفغانستان »المصالحة الأفغانية

مؤتمر السعودية ومستقبل السلام في أفغانستان

تاریخ نشر: تیر ۲۳, ۱۳۹۷

 

أقيم مؤتمر علماء العالم الإسلامي حول الحرب والسلام في أفغانستان في (۱۰-۱۱ يوليو ۲۰۱۸م) وتحت رعاية منظمة التعاون الإسلامي ودعم الحكومة السعودية.

وفي هذا المؤتمر الدولي المعنون “تعزيز السلام والاستقرار في أفغانستان”، الذي دام يومين، حضر أكثر من ۱۰۰ عالم ديني من ۳۷ دولة إسلامية، وبعد يومين من المناقشة حول القضية الأفغانية صدر قرار بأن: الحكومة الأفغانية حكومة إسلامية، وشعبها مسلم، ولا يجوز الحرب ضد المسلمين بنص القرآن.” كما أكد على الحوار الأفغاني بين طالبان والحكومة الأفغانية وطالب بإنهاء الحروب وسفك الدماء في البلد. ومع أن أمريكا جزء من الحرب في أفغانستان، إلا أن قرار المؤتمر لم يشر إلى دور أمريكا في إنهاء الحرب واستقرار الأمن والسلام في أفغانستان.

ومن جهة أخرى، صدر بيان لحركة طالبان بأن هذه المؤتمرات لعبة مخابرات ورجال أمريكا العسكريين، وأنه لم يشارك في المؤتمر من العلماء المشهورين في العالم الإسلامي والذين شاركوا هم موظفون حكوميون فقط.

تناول المقال نتائج مؤتمر علماء الدين في السعودية ودور الولايات المتحدة في إنهاء الحرب واستقرار السلام في أفغانستان.

 

مؤتمر السلام أم أداة ضغط جديد؟!

الحوار والمصالحة قضية انشغلت بها المؤسسات الداخلية والخارجية فضلا عن الحكومة الأفغانية طيلة عقد من الزمن. ويعتبر إيجاد المجلس الأعلى للسلام، ومؤتمرات (أرومتشي، ومري، في الصين وباكستان، وسلسلة اجتماعات “مجموعة التنسيق الرباعية” في كابول، وإسلام آباد، ومؤتمرات “عملية كابول للسلام” من الجهود التي بذلتها الحكومة الأفغانية بغية الوصول إلى بدء حوار السلام مع طالبان. ولكن لم تكن لها أي أثر ملحوظ.

بدأت منذ فترة جهود الحكومة الأفغانية بتفعيل علماء الدين للضغط على طالبان لتحضرهم على طاولة مفاوضات السلام، كما تحاول الحكومة الأفغانية إيجاد تيار ديني ومذهبي ضد حرب طالبان مع الحكومة لتتحداهم من منظور ديني.

وكانت الحكومة الأفغانية تأمل من مؤتمر إندونيسيا الذي اجتمع فيه علماء الدول الثلاث، أفغانستان وباكستان وإندونيسيا بأن يعلن الحرب في أفغانستان حربا غير مشروع، وقد حاولت الحكومة الأفغانية حتى أقيم المؤتمر في ۱۱ مايو ۲۰۱۸م في إندونيسيا، ولكن رغم الحكومة الأفغانية لم يصدر المؤتمر قرار ضد الحرب وقراراتها لم تصرح عدم شريعة الحرب في أفغانستان.

أقامت الحكومة الأفغانية مؤتمرا آخر بعد ثلاثة أسابيع من مؤتمر إندونيسيا في كابول في الرابع من يونيو ۲۰۱۸م وقد حضر فيه أكثر من ألفين عالم دين، وأصدروا فتوى ضد الحرب في أفغانستان، ولكن طالبان أصدروا بيانا واعتبروا المؤتمر لعبة أمريكية وعملية مخابراتية.

وفي سلسلة هذه الجهود، أقيم مؤتمر آخر في السعودية واشترك فيه عدد كبير من علماء العالم الإسلامي وقد نص المؤتمر عدم شرعية الحرب في أفغانستان بصراحة أكثر.

تحاول الحكومة الأفغانية الضغط على طالبان بواسطة علماء الدين، لتضعف معنويات جنودهم من جهة، ومن جهة أخرى، تحاول توظيف الدين لتحضر طالبان إلى طاولة مفاوضات السلام.

 

النتائج والإنجازات

مع أن مؤتمر علماء الدين في كابول كان قد أصدر فتوى مشابها إلا أن القرار الصادر من المؤتمر الدولي في جدة ومكة المكرمة الذي شارك فيه علماء الدين من ۳۷ دولة من العالم الإسلامي يعتبر أهم وأكبر فتوى لعلماء العالم الإسلامي ضد حرب حركة طالبان مع الحكومة الأفغانية طيلة ۱۷ عاما من الحرب الراهنة في أفغانستان، وأهم ما جاء في هذا القرار ما يلي:

  • الحكومة الأفغانية حكومة إسلامية وشعبها مسلم، قتلهم، وسفك دم كل مسلم حرام. الحرب الراهنة في أفغانستان التي يقتل فيها الأبرياء كل يوم، يخالف القيم والأصول الإسلامية.
  • القضية الأفغانية ليست لها حل إلا الحوار المباشر، ومفاوضات بين الأفغان هي أفضل سبيل إلى حل القضية الأفغانية.
  • نطالب من الحكومة الأفغانية وحركة طالبان وقف إطلاق النار والحوار المباشر، وإنا نقدر وندعم جهود علماء الأفغان في تعزيز السلام ونؤيد مقترحات الرئيس الأفغاني الأخيرة ـ واستعداده للحوار المباشر مع طالبان دون أي شرط مسبق ـ، ونطالب طالبان أن يلبوا مقترح الحكومة الأفغانية وإيقاف سفك الدماء والحضور إلى طاولة مفاوضات السلام.
  • نطالب جميع الدول، والمنظمات والمفكرين الإسلاميين بدور إيجابي في قضية السلام في أفغانستان.

ليس بين فتوى مؤتمر السعودية ومؤتمر علماء الدين في كابول اختلاف يذكر، حيث أن كليهما أصدرا فتوى بتحريم الحرب في أفغانستان؛ ولكن الشيء المفقود في كلي المؤتمرين عدم الإشارة إلى دور أمريكا وحضورهم في أفغانستان، إذ أنها بدأت الحرب، ولها الدور الأساس في إنهاء الحرب وتعزيز السلام في أفغانستان.

أصر المؤتمر السعودية على الحوار الأفغاني بين الحكومة وطالبان، مع أن طالبان ترفض الحوار مع الحكومة الأفغانية دوما، وتعتبر الحكومة فاقد الصلاحية في هذا الشأن. وعليه، يتحتم البحث عن الحل الأمثل حول مأزق مفاوضات السلام وما يعرقل سبيلها.

 

أمريكا؛ الطرف المهمل في المؤتمر

الولايات المتحدة باسم الإرهاب واستئصال القاعدة هاجمت أفغانستان وأسقطت حكومة طالبان لبناء حكومة جديدة؛ ولعله كانت هناك أهداف مهمة أخرى تريد وصولها، إذ أصرت على الحرب بعد عام ۲۰۰۵م.

مع أن الاستقرار الأمني النسبي كان يعم البلاد في عام ۲۰۰۵م؛ إلا أن القوات الأمريكية بدأت أعمالا لبدء الحرب مرة الأخرى وزعزعة الأمن، إذ بدأت التفتيش الليلي للبيوت، واعتقال المنتسبين إلى طالبان سابقا، وأعمال ضد حقوق الإنسان، وقتل الأبرياء المدنيين والتي تعتبر من أهم أسباب عودة طالبان إلى ساحة الحرب.

وتزايد القوات الأمريكية في عام ۲۰۰۹م إلى ۲۰۱۲م إلى مائة ألف جندي، وصلت الساحة الحربية في أفغانستان ذروتها؛ ولكن العام ۲۰۱۴م وإن كانت الحرب قائمة والوضع الأمني غير مستقر، شهد خروج القوات الأجنبية باسم إعطاء المسؤولية الأمنية إلى القوات الأفغانية، وتقلصت القوات الأجنبية إلى ۱۰ آلاف واتخذت دور المشاهد في الحرب.

مع حكومة الوحدة الوطنية وتوقيع المعاهدة الأمنية مع أمريكا، عادت جنود أمريكان مع العمليات الليلية وإغماض الحكومة الأفغانية عن المذابح المتعمدة للقوات الأمريكية. وبعد تولية ترامب الحكم في أمريكا وإعلان الاستراتيجية الجديدة لأمريكا في أفغانستان وازدياد قواتها، كان الإصرار على الضغوط العسكرية على طالبان كاستراتيجية جديدة في الحرب، وعليه تزايد اليأس في انتهاء الحرب في أفغانستان، لأن القوات الأجنبية هي أهم حجة لحرب طالبان في أفغانستان وتصر هذه الحركة دائما على الحرب ما دام القوات الأجنبية في البلد.

ومع هذا كله، ما دام القوت الأجنبية، والحكومة الأفغانية وطالبان هي الأطراف المعنية في الحرب، فترجع قضية السلام إلى هذه الأطراف الثلاث. وعليه، إذا لم تقبل طالبان الحكومة الأفغانية كجهة أصلية في قضية السلام والحرب، وإذا لم تنقل أمريكا من الدور الوسيط إلى جهة أصلية في الحوار مع طالبان، لا تكون لهذه الجهود أي أثر إيجابي. وما يلزم معرفتها لكل الأطراف المعنية في الأوضاع الراهنة هو أن الشعب الأفغاني لا يتحمل الحرب وينتظر السلام والمصالحة في البلاد، وعليه يستقبل كل الجهود التي ترنو إلى السلام والمصالحة.

انتهى

أفغانستان »مجتمع

حكومة الوحدة الوطنية ومكافحة الفساد الإداري

تاریخ نشر: تیر ۲۳, ۱۳۹۷

 

صدر قرار من الرئيس الأفغاني أشرف غني لإيجاد إدارة جديدة للرقابة والتفتيش، تهدف محاربة مؤثرة للفساد كما أنها اعتبرت رقابة شديدة لفعاليات مسؤولين رفيع المستوى. تم إيجاد هذا المكتب الرقابي في حالة، هناك عدة إدارات من ضمنها الإدارة العامة للتفتيش، ولذلك واجه القرار ردودا عديدة.

ضمن سلسلة الجهود الأخيرة لمكافحة الفساد الإداري، تم محاكمة الوزير السابق عبد الرزاق وحيدي علنا، والذي اتهم بالتزوير والفساد الإداري، ولأول مرة يحاكم مسؤول حكومي رفيع المستوى في قضية الفساد الإدراي.

جهود حكومة الوحدة الوطنية ضد الفساد الإداري جاءت في حالة، أيد المتحدث الرسمي للرئاسة الجمهورية شاه حسين مرتضوي في مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء (۱۰ يوليو)، فقدان ۷۰۰ مليون دولارا أمريكيا من الجمارك سنويا، والحكومة تحاول أن تقضي على الفساد الإداري في جمارك أفغانستان وازدياد وارداتها.

مع مكافحة حكومة الوحدة الوطنية ضد الفساد الإداري، ما زال يعتبر من أهم تحديات الحكومة وكما تعتبر الحكومة من أكبر الدول فسادا في العالم. وفي تقييم يوناما للفساد الإداري والذي جاء في تقريرها الأخير لعام ۲۰۱۷م إلى ابريل ۲۰۱۸، اعتبرت الفساد الإداري في أفغانستان فسادا كبيرا، وغير إنسانيا وقبيحا.

كيف كانت استراتيجية الحكومة في مكافحة الفساد الإداري في هذه السنوات الثلاث؟ لماذا لم يكن لجهود الحكومة أي أثر؟ وأين جذور الفساد الإداري في أفغانستان؟ أسئلة تبحث عنها في هذا المقال؟

 

الفساد الإداري؛ أكبر تحد للحكومات الأفغانية

ليست أفغانستان البلد الوحيد الذي يعاني الفساد الإداري في نطاق واسع، بل تعاني من هذا التحدي الخطير كثير من الحكومات. الفساد الإداري في عهد حامد كرزاي كان أكبر تحد طيلة ۱۳ عاما من حكمه، لم يكن سببا في ضياع حقوق الأفغان فقط، بل كان لطخة عار في جبين الحكومة على المستوى الدولي.

انتشر الفساد الإداري في الدوائر المختلفة في البلاد بمجيء القوات الأجنبية والأموال الباهظة في أفغانستان، وبلغ الأمر إلى أن في مختلف التحقيقات استطلاعات الرأي في الأعوام السبعة عشرة الماضية، يعتبر الفساد الإداري أكبر تحد للحكومة. ونستطيع الإشارة إلى استطلاعات الرأي التي أجرتها المنظمة الآسوية، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة وغيرها من الإدارات المحلية والدولية.

وإن كان اتخذت خطوات مهمة ضد الفساد الإداري في عهد حامد كرزاي وأنشأت إدارات وقوانين متعددة لها، ولكن حسب منظمة الشفافية الدولية كان أفغانستان في قائمة الدول الأكثر فسادا في العالم. وحسب الدراسات الاستقصائية واستطلاعات الرأي للمنظمة، من ۲۰۰۵ إلى ۲۰۰۹م تضاعف الفساد الإداري؛ ولكن العام ۲۰۰۹ إلى ۲۰۱۱م شهد تقلصا، ومرة أخرى وصل الفساد ذروته في عام ۲۰۱۲م و۲۰۱۳م، وورثت حكومة الوحدة الوطنية هذه المشكلة من سالفتها.

 

جهود حكومة الوحدة الوطنية

وإن كان الرئيس أشرف غني في الأوائل أخذ موقفا شديدا تجاه الفساد الإداري، وفتح قضية “كابول بانك” بعد تولي الحكم مباشرة، إلا أن حكومة الوحدة الوطنية لم تكن موفقة في مكافحتها الفساد الإداري، وذلك لعدم التنسيق بينهم، وعرقلة مسؤولين رفيع المستوى الطريق.

إعادة فتح قضية “كابل بانك” في عام ۲۰۱۴، وعدم خروج مسؤولين رفيع المستوى الذين اتهموا في قضية كابل بانك، ومتابعة قضاياهم من جهة المدعي العام، وإيجاد لجنة التموين الوطني، تعتبر من جهود الحكومة والتي كانت سببا في تقلص أفغانستان في قائمة الفساد من الدرجة الثانية إلى الدرجة الرابعة.

وأما في عام ۲۰۱۵ وإن كان قد حصل على بعض قروض كابل بانك، لكن إطلاق سراح خليل الله فيروزي المتهم في قضية كابل بانك والاختلافات الداخلية الكثيرة كانت سببا في تدهور الوضع مرة أخرى ووضع أفغانستان في المقام الثاني في قائمة الفساد.

وفي عام ۲۰۱۶م أفغانستان انتقلت من الدرجة الثالثة إلى الدرجة الثامنة في قائمة الفساد، وكان من أهم عللها: فتح المركز العدلي والقضائي لمكافحة الفساد الإداري، وثبت أموال المسؤولين الحكوميين، وعزل ۶۰۰ قاض، و۲۰ مدع، و۲۰ في المائة من موظفي الجمارك، توقيف جوازات السفر لأكثر من مائة مسؤول رفيع المستوى، ومنع ۲۲۰ مليون دولارا أمريكيا في ۱۲۵۰ اتفاقية وغيرها من الأمور.

ولكن ازداد الفساد الإداري مرة أخرى جراء الاختلافات السياسية الداخلية وعدم الاستقرار الأمني في عام ۲۰۱۷م، لأن هذ العام كان مليئا بالتحديات والمشكلات، ولهذا ارتقت في قائمة الفساد إلى الدرجة الرابعة كما كانت في عام ۲۰۱۴م.

 

الإدارات المتعددة لمكافحة الفساد الإداري

ولو أمعنا النظر إلى الجهود التي بذلتها حكومة الوحدة الوطنية لمكافحة الفساد، لرأينا أنها كانت في استراتيجية الحكومة إنشاء إدارات مكافحة الفساد، وتدوين القوانين والاستراتيجيات وعدة خطوات عملية في هذا السبيل.

تنشط أكثر من ۱۰ إدارات لمكافحة الفساد حاليا، منها أربعة أنشأت في عهد حكومة الوحدة الوطنية. المدعي العام، مجلس الشورى، ومجلس الشيوخ، المركز العدلي لمكافحة الفساد الإداري، المجلس الأعلى للتفتيش، المجلس الأعلى لحاكمية القانون ومكافحة الفساد الإداري، اللجنة المستقلة للتموين الوطني، و….

وفي إجراء أخير للرئيس أشرف غني تم إيجاد إدارة جديدة للتفتيش، وأصدر الرئيس قرارا في ۹ مواد التي تعين ساحة عمل هذه الإدارة؛ في المكاتب والوحدات الإدارية للرئاسة الجمهورية والرئاسة التنفيذية، والتحقيق والتتبع في الشكوى المتعلقة بمديري إدارة الميزانية المستقلة، ومسؤولين رفيع المستوى في الحكومة. ولكنها لا تشمل ساحة فعاليات رئيس الجمهورية ولا تحق لها التحقيق بشأنها. يتم تعيين رئيس هذه الإدارة بقرار رئاسي لأربع سنوات، ويكون مسؤولا أما رئيس الجمهورية فقط.

كان من تعهدات الرئيس في مؤتمر ۲۰۱۴م إيجاد إدارة مستقلة لمكافحة الفساد الإداري، والتي لها وقت محدد وصلاحية التطبيق. ولعلها كانت مؤثرة إن كان غرض الرئيس من إيجاد هذه الإدارة الوفاء بعهده، ولكن مخالفي الرئيس يعتبرون الأمر على حساب التسوية السياسية ضد المخالفين.

تعدد إدارات مكافحة الفساد الإداري كان أحد المشاكل التي أثرت على المكافحة سلبا. تعدد الإدارات سبب عدم الفعالية لتقويتها وتطويرها ومن جهة أخرى كان فشل إدارة مكافحة الفساد الإداري يلقى على الآخر.

 

مراكز الفساد الإداري

مع إصدار القوانين المتعددة لمكافحة الفساد الإداري وفعالية الإدارات المختلفة، لم تؤثر في تقليص الفساد الإداري وإنما تزايد حجم الفساد يوما بعد يوم، وكانت حكومة الوحدة الوطنية هي نفسها سببا في ازدياد الفساد وبسببها اتهم الرئيس التنفيذي أيضا العام الماضي بالفساد من قبل رئيس الجمهورية.

الإدارات التي تغلغل الفساد فيها من جهة، ووجود الفساد في إدارات مكافحة الفساد من جهة أخرى، واجهت الحكومة بالفشل في معركتها ضد الفساد. ونذكر من هذه الإدارات:

  • المؤسسات القضائية والعدلية: حسب الاستطلاعات المحلية والأجنبية، يعتبر الناس المحاكم وإدارات النائب العام من أكثر الإدارات فسادا. وقد أثر هذا العامل على مكافحة الفساد تأثيرا سلبيا.
  • القطاع الأمني: وفي قطاع الأمن، تعتبر وزارة الداخلية من أكثر المؤسسات فسادا، واعتبرها الرئيس غني قلب الفساد الإداري. وفي السنوات الماضية، حسب تقرير عام ۲۰۱۰م لمنظمة مراقبة الشفافية، كان قطاع الأمن أكثر الإدارات التي اتسمت بعدم الثقة وكان كثير من الناس يرشون للشرطة.
  • معادن: نشرت إدارة مراقبة الشفافية الأفغانية في عام ۲۰۱۵م تقريرا باسم (لصوص آمال) وصرحت بوجود الفساد الإداري في هذا القطاع على نطاق واسع. ونشرت SIGAR أيضا أول تقرير لها في إبريل ۲۰۱۵م وفي تقريرها الثاني يناير ۲۰۱۶ حول المعادن، وقامت بتقييم المشروعات التي لم تحصل على أهدافها بسبب الفساد الإداري. واعتبر أهم أسبابها: وجود مافيا والرجال الأقوياء، وقلة المتابعة، والمديرية الخاطئة.
  • جمارك: لقد بدلت جمارك البلد في الفساد الإداري إلى المراكز التي تباع فيها الوظائف العادية فيها وتسرق سنويا مئات مليون دولارا أمريكيا.
  • مجلس الشورى: مهمة مجلس الشورى هي متابعة أعمال الحكومة؛ ولكن هذه المؤسسة وإن لم تدعم إدارة مكافحة الفساد الإداري، بل كان لها دور في ازدياده. انتقدت يوناما في تقريرها الأخير الذي نشرته قبل شهرين (مايو ۲۰۱۸م)، مجلس الشورى واعتبرته من الإدارات التي تعرقل سبيل مكافحة الفساد. وقبل ذلك أيضا، ارتفعت قضية الفساد الإداري في مجلس الشورى عدة مرات.

بالإضافة إلى ذلك، فإن القوات الأجنبية على مستوى عال في أفغانستان تشارك الفساد الإداري، ولها دور مهم في توسيع هذا التحدي، وموقف الحكومة الأفغانية الضعيف من فساد القوات الأجنبية كان سببا في فشلها. وفيما يتعلق بذلك، اعترف جان سبكو رئيس SIGAR، بالأمريكيين بالفساد الإداري.

انتهى

إصدارات المرکز »تحليل الأسبوع

تحليل الأسبوع – الإصدار: ۲۵۸ (من ۱ إلی ۷ يوليو ۲۰۱۸)

تاریخ نشر: تیر ۱۶, ۱۳۹۷

 

ستقرؤون في هذه النشرة:

مقدمة

عملية السلام الأفغانية ومأزق المفاوضات بين الأفغانية

الضغوط المتزايدة على طالبان

طالبان والمفاوضات بين الأفغانية

دور أمريكا في مفاوضات السلام

الخاتمة

مليشيات موالية للحكومة في مواجهة الحكومة

المليشيات المسلحة المحلية

انتهاك حقوق الإنسان

اشتباكات القوات المسلحة المحلية مع الحكومة

موقف الحكومة ضد مراكز السلطة المحلية

 

هنا النص الکامل:

تحليل الأسبوع-۲۵۸

أفغانستان »المصالحة الأفغانية

عملية السلام الأفغانية ومأزق المفاوضات بين الأفغانية

تاریخ نشر: تیر ۱۶, ۱۳۹۷

 

صرحت أليس ولز مساعدة نائب وزير الخارجية الأمريكية لشؤون جنوب ووسط آسيا، للصحفيين خلال سفرها الأسبوع الماضي إلى كابول، بأنه لم يبق لطالبان أية حجة لرفضها مفاوضات السلام مع الحكومة الأفغانية بعد إعلان أمريكا لحاقها في مفاوضات السلام والتفاوض حول مستقبل القوات الأجنبية في أفغانستان.

كما أن الرئيس محمد أشرف غني في مؤتمر صحفي حول السلام وإنهاء وقف إطلاق النار من جهة مع طالبان، طلب منهم مرة أخرى قبول دعوة السلام من الشعب والحكومة، كما أنه أكد نظرا إلى الإجماع الشعبي والدولي حول قضية السلام في أفغانستان، فلا يعطي لأي أحد حق “فيتو” في قضية السلام.

غير أن حركة طالبان بعد الضغوط الأخيرة عليها في مفاوضات السلام مع الحكومة الأفغانية، رفضت في عدة بيانات طلب الشعب والحكومة للمفاوضات بين الأفغانية في قضية السلام، واعتبرت مسيرات شعبية تدعو للسلام في مختلف الولايات الأفغانية مشروعا أمريكيا.

والسؤال هنا: في خضم هذه المواقف الأخيرة حول مفاوضات السلام؛ الجهود والضغوط المتزايدة على طالبان لبدء المفاوضات بين الأفغانية في قضية السلام، والموقف الرافض لها من جهة طالبان، فإلى أين ينتهي مصير السلام في أفغانستان؟

 

الضغوط المتزايدة على طالبان

الضغوط المتعددة في المستوى الوطني والدولي على طالبان لحضورهم في مفاوضات السلام، هي القسم الأساس من خطة عمل الرئيس أشرف غني في قضية السلام. وعليه، كان أول خطوة للرئيس الأفغاني الضغوط الواردة على باكستان لضغطها هي على طالبان، ولكنه لم يوفق مع الجهود المبذولة وإعادتها مرات عدة في الأشهر الأخيرة.

اتخذت حكومة الوحدة الوطنية الضغط العسكري آلية ضاغطة أخرى مساندة للضغوط السياسية. لم تكن الحملات الوسيعة لسحق طالبان في السنوات الثلاث الأخيرة فقط، بل قام بدعم الحملات الجوية للقوات الأمريكية في أفغانستان، وعليه صرح الرئيس الأفغاني في المؤتمر الصحفي في الأسبوع الماضي: “أن الهدف من استخدام القوة في إستراتيجية أمريكا في أفغانستان وجنوب آسيا، هو السلام”.[۱]

تشكل الضغوط الدينية والاجتماعية على طالبان طرفا آخر من هذه الضغوط؛ فقد قام الرئيس الأفغاني فضلا عن دعمها الخطوات الشعبية السلمية، بنقد حرب طالبان من منظور شرعي، واستند على الفتاوى التي أصدرت في داخل وخارج أفغانستان ضد الحرب الجارية في البلاد. ومن أهمها ما كان من اجتماع علماء الدين في مؤتمر سلام في إندونيسيا، واجتماع علماء الدين في كابول، واجتماع قريب لعلماء الدين في السعودية.

والغرض الأساس من هذه الضغوط، هو بدء مفاوضات السلام بين الحكومة الأفغانية وطالبان والمفاوضات بين الأفغانية. وعليه، يعتبر الرئيس الأفغاني عملية السلام بقيادة وملكية الأفغان حلا وحيدا للسلام في أفغانستان، ويطرح اتفاقية السلام مع الحزب الإسلامي كنموذج ناجح لهذه الأطروحة.

ومما هو ظاهر أنه منذ العام ۲۰۱۴م وصلت ضحايا القوات الأجنبية في الحرب إلى أدنى حدها، ويتشكل الضحايا في الحرب الراهنة من الأفغان في كلا الطرفين، هذا ما أدى إلى ازدياد الخطوات السلمية الشعبية والضغوط الاجتماعية المتزايدة على طالبان.

بعثت الضغوط الأخيرة بواعث القلق لدى طالبان واتخذوا تجاهها مواقف شديدة وقاموا بدعايات واسعة حيالها. وفي بيان لطالبان حول الفتاوى الأخيرة، اعتبروها من الضغوط التي أعرب عنها جان نيكلسن رئيس قوات حلف الشمال الأطلسي (ناتو) في شهر مارس العام الراهن، والضغوط الدينية على الحركة من ضمنها. كما استفاد طالبان من تصريحات جنرال أمريكي في بنتاغون، حيث أطلق مصطلح “التكفيريون” على عناصر طالبان وداعش، و”المجاهدون” على عناصر القوات الأفغانية والأمريكية، في هذا المجال.

 

طالبان والمفاوضات بين الأفغانية

طالبان كجهة أساسية في الحرب مع الحكومة الأفغانية والقوات الأجنبية لم تقبل التفاوض مع الحكومة الأفغانية رسميا، وإن كانت هناك اجتماعات غير رسمية خلف الستار مع بعض مفوضي الحكومة الأفغانية.

ويرجع رفض طالبان للمفاوضات الأفغانية في قضية السلام إلى عدة عوامل، منها:

الأول: تعتبر الحملات الجوية للقوات الأجنبية من أكبر تهديدات الحرب الراهنة لطالبان، فلا يعتبرون الحرب حربا أفغانية. ويحسبون خطة عمل الحرب الأمريكية ووجود القوات الأجنبية واستمرار العمليات ضد طالبان، هي استمرارا لـ”احتلال” البلد.

الثاني: أن طالبان تعتبر الحكومة الأفغانية بأنها فاقدا لأية سلطة، وصرحت دائما بأن الحكومة الأفغانية لا تقدر على اتخاذ قرار حيال العامل الأساسي للحرب وهو وجود القوات الأجنبية. كما أن لديهم قلقا حول الخلافات التي توجد في حكومة الوحدة الوطنية وفيها أعداء ألداء لطالبان يعرقلون مسيرة المفاوضات في أي وقت. ولهذا، صرح الرئيس الأفغاني في الأسبوع الماضي عن وجود موانع داخلية للسلام وأكد أن السلام مبتغى شعبية لا يعطي لأحد حقا في رفضها.

الثالث: بدء مفاوضات السلام مع الحكومة الأفغانية يضعف دعوى “الاحتلال”، ويؤثر على معنويات جنودهم ضد الحكومة الأفغانية. ولهذا نشاهد أن طالبان بعد وقف إطلاق النار الأخير والسلوك اللين لبعض أعضاء طالبان مع القوات الحكومية خلاله، تضاعفت جهودهم في الرفض على دعوى الحرب بين الأفغانية.

 

دور أمريكا في مفاوضات السلام

لما واجهت الولايات المتحدة مخالفة شديدة من الرئيس السابق كرزاي في بدء المفاوضات بين الأمريكا وطالبان في قطر، بدأت تصر على مفاوضات طالبان مع الحكومة الأفغانية. لكن رفض طالبان التفاوض مع الحكومة الأفغانية والإصرار عليه، أوصل عملية السلام الى طريق مسدود. وعليه، فإن الرئيس الأفغاني غني ولأول مرة صرح خلال وقف إطلاق النار في أيام العيد الثلاثة، إمكان المفاوضة حول مستقبل القوات الأجنبية في البلد. ومن ثم أعلنت الوزارة الخارجية الأمريكية عن انضمامها في مفاوضات السلام مع طالبان والمحادثة في مستقبل القوات الأمريكية في أفغانستان.

وإن كان موقف الولايات المتحدة في قضية السلام في أفغانستان يغلب عليه دعم المفاوضات بين الحكومة الأفغانية وطالبان في السنوات الأخيرة، إلا أن الموقف الأخير يعتبر تغييرا في استراتيجية أمريكا في قضية السلام الأفغاني.

على ما يبدو، أن طالبان تنظر إلى تصريحات السلطات الأمريكية نظرة غير مطمئة إذ لم تظهر أي رد فعل تجاهها. يعتبر اعتداد أمريكا للتفاوض مع طالبان، أهم طلب لهذه الحركة في الحل السياسي في البلد، ولكن الصمت السائد من جهة طالبان في التصريحات الأخيرة للسلطات الأمريكية، تنبئ عن طلب طالبان للتفاوض معهم مباشرة.

ولكن هناك موانع في سبيل الحكومة الأفغانية والأمريكا تحيل بينها وبين طلب طالبان، فإن أمريكا لا تريد أن تغمض عينها عن الجهود والميزانية الباهظة التي صرفت في إقامة الحكومة الأفغانية، وتطرد الحكومة الأفغانية وتدخل في مفاوضات مباشرة مع طالبان. ومن جانب آخر، فإن الحكومة الأفغانية هي الآخر لا تريد أن تبعد عن قضية المفاوضات ولهذا السبب تؤكد على قيادة وملكية الأفغان في عملية السلام. ومع هذا، فإن الحكومة الأفغانية ليست في وضع تضغط على أمريكا.


الخاتمة

بدأت جهود توقف الحرب التي استمرت ۱۷ عاما في أفغانستان، عن طريق المحادثات بين الأفغانية منذ سنوات، ولا سيما بعد خروج غالبية القوات الأجنبية من البلد، ولكنها أخفقت ولم تبدأ مفاوضات السلام مع طالبان.

بدأت حكومة الوحدة الوطنية بأطروحة واضحة وطلب من طالبان التفاوض معها وتؤكد على ملكية الأفغان لهذه المفاوضات، وقد صرح الرئيس الأفغاني في الإجلاس الثاني لعملية كابول للسلام. ولكن المشكلة تكمن في عدم إعراب هذه الأطروحة عن العامل الأساس في استمرار حرب طالبان في البلد.

وقد انتشر تقارير عن المفاوضات خلف الستار مع طالبان إثر الوقف عن إطلال النار الأخير، وأعلنت سلطات من “المجلس الأعلى للسلام” عن بدء المفاوضات مع طالبان في الأيام المقبلة. ولكن بالنظر إلى موقف طالبان الأخير ورفض أي مفاوضات مع الحكومة الأفغانية، هناك احتمالان: الأول: أن التفاوض يتم مع بعض شخصيات من طالبان وتحت ضغوط، وسينتهي بسرعة كمفاوضات “مري”. والثاني: سيتم التفاوض مع شخصيات سابقة لطالبان ولم تعترف طالبان بها رسميا كمفاوضات “أرومتشي”.وأما الآن، يتحتم الدور الفعال للولايات المتحدة في عملية السلام في أفغانستان، كأحد الأطراف المعنية في حرب أفغانستان. وعليه، إذا لم تضع الولايات المتحدة الجدول الزمني لخروج قواتها من أفغانستان على طاولة المفاوضات، فإن الجهود الراهنة في بدء المفاوضات مع طالبان ستواجه الإخفاق مرة أخرى.     انتهى

 

[۱] لمزيد من التفاصيل، راجع الرابط التالي: https://president.gov.af/ps/6/30/18

أفغانستان »امن

مليشيات موالية للحكومة في مواجهة الحكومة

تاریخ نشر: تیر ۱۶, ۱۳۹۷

 

القوات المسلحة المحلية تعتبر صناعة أمريكية أفغانية كانت تهدف تعزيز الأمن في البلد. هذه القوات المسلحة وإن كانت في قصير المدى تدفع المخالفين عن الإقليم الذي أنشئت فيه، فإنها أصبحت في طويل المدى تهديدا للحكومة الأفغانية إذ أصبحت مراكز القدرة والسلطة تهدد الحكومة.

من هذه المليشيات، في ولاية “فارياب” نظام الدين قيصاري أحد قائدي “الحركة الوطنية” العسكريين والموفض الرسمي للجنرال “دوستم” في هذه الولاية، قام بتهديد القوات الحكومية واستعمل القوة والسلاح في وجه الحكومة وهدد القوات الحكومية بالبطش والقتل.

وإن كان قيصاري قد تم القبض عليه من جهات حكومية وتصر على أنه يجيب عن الاتهامات التي اتجهت إليه، فإن محاميه من الشعب قاموا بمسيرة احتجاجية غاضبة في ولايات: جوزجان، وفارياب، وسربل، وطلبوا الإفراج عنه فورا.

تهدف هذه المقالة إلى بيان إيجاد المليشيات المسلحة المحلية، وأثرها في إيجاد مراكز القوى والقدرة، وأخيرا مواجهة هذه القوى مع القوات الحكومية.

 

المليشيات المسلحة المحلية

استخدام المليشيات المسلحة المحلية لتعزيز الأمن في البلد لها جذور تاريخية؛ إلا أن هذه المليشيات أصبحت مصدر قلق للحكومات في وقتها أو كانت سببا في تمزيق البنى الوطنية وإيجاد قوميات و فرق ومن ثم سببا في الحروب الحزبية والقبلية.

بدأت خطط مبرمجة إثر الحملة الأمريكية لأفغانستان وانهيار طالبان، لتسليم السلاح من القوات المسلحة المحلية باسم “دي دي آر” (DDR) وبعد ذلك “داياج” (DIAG). ولكنه لم يمكث طويلا بعد عدة سنوات وحين بدأت الحرب تتزايد، بدأت إيجاد المليشيات المسلحة المحلية مرة أخرى وبعد صرف ملايين دولارا أمريكيا في إنهاءها.

في عام ۲۰۱۰م لما تولى الجنرال بتريوس منصب القائد العام للقوات الدولية في أفغانستان، استفاد من تجربة مليشيات مسلحة في الحكومة العراقية وقدم الأطروحة للرئيس الأفغاني حامد كرزاي. وقامت الحكومة الأفغانية بقرار من رئاسة الجمهورية بتطبيق الخطة وأنشئت “شرطة الأفغان المحلية” (ALP) في عام ۲۰۱۱م، وتصل قواتها اليوم إلى ثلاثين ألف (۳۰۰۰۰) جندي.

وفي البداية، في الأقاليم التي أنشئت المليشيات المسلحة، كانت مخالفة للدافع الوطني إذ كانت وراءها الدوافع القومية، ومن جهة أخرى، كانت قيادة هذه المليشيات بأيدي أصحاب السلطة أو المسلحين السابقين، والذين كان لهم خلفيات إجرامية وأعمال غير أخلاقية واتهامات ضد حقوق الإنسان.

 

انتهاك حقوق الإنسان

إيجاد أمريكا المليشيات المحلية في أفغانستان كان بمثابة مواجهة البلاد مرة أخرى إلى ذلك التهديد الذي ذاق الشعب مرارته. اعتبرت الجمعيات الدولية هذه التجربة في غير محلها، والتي مهدت باسم “الشرطة المحلية” الطريق إلى المليشيات السابقة لتستولي على المنطقة مرة أخرى.

وخلافا للآلية التي وضعتها الحكومة وتحت سيطرة القوات الأجنبية، والقوات المحلية والقادة العسكريين، تم توظيف الذين لهم جرائم سابقة وأعمال غير أخلاقية وغير قانونية. وعليه قاموا بنشاطات غير قانونية وأنشأوا مراكز القوة والسلطة في أقاليمهم واتهموا بانتهاك حقوق الإنسان وأعمال غير قانونية.

وقد ثبت في تقارير منظمة حقوق الإنسان العالمية جرائم لهؤلاء المليشيات كالقتل، والتعذيب، والزنا، وغيرها من الجرائم.[۱]

جاءت في إحدى تقارير اللجنة المستقلة لحقوق الإنسان في عام ۱۳۹۱هـ.ش بأن الشرطة المحلية في مختلف مناطق البلد كانت سببا في توتر الحالة الأمنية وعدم الاستقرار. وأضافت أنها لا تقوم بقرارات الحكومة، وتموضع في هذه المليشيات الأشخاص الذين كانت لهم نشاطات مع فرق غير القانونية المسلحة سابقا.

وفي جانب آخر، جاء في تقرير لمنظمة الأمم المتحدة في عام ۲۰۱۱م بأن الشرطة المحلية تقوم بتوظيف الأطفال في فرقها ويتعدى عليهم جنسيا.

 

اشتباكات القوات المسلحة المحلية مع الحكومة

نظام الدين قيصاري قائد مديرية قيصار في ولاية فارياب، ومسؤول القوات المليشية لحزب “الحركة الوطنية”، يقاتل قوات طالبان وداعش مساندا مع القوات الحكومية، ولكن القوة والسلطة التي يمتلكها كانت في الأسبوع الماضي، سببا في تهديد القوات الحكومية في اجتماع أمني بفيلق “شاهين ۲۰۹” التابع للجيش الأفغاني.

وحسب بيان فيلق “شاهين ۲۰۹″، اعتبر قيصاري المشاركين خونة وقال لهم: “أقتلكم، وأحرق المؤسسات الحكومية، وأهدم الحكومة في مدينة ميمنة”. وأضاف البيان: بعد هذه المحادثة أخذ سلاحه وبدأت معركة، انتهت بانتصار القوات الحكومية وانتقال قيصاري إلى كابول.

هذه حادثة تشهد احتمال اشتباكات هذه القوات المليشية مع الحكومة، والسؤال هو ما هي العوامل التي أدت إلى هذه الاشتباكات؟ وعليه يجب الانتباه إلى:

الأول: الأساس القومي للمليشيات المسلحة المحلية في أفغانستان قضية خطيرة، وقد تصطدم المليشيات المحلية بينها على أساس هذه القومية، وتتخذ هذه المليشيات مواقف قومية ومخالفة للحكومة في قضايا مهمة للبلد.

الثاني: تنشط المليشيات المحلية في مناطق تضعف فيها القوات الحكومية. لم تستخدم الإمكانات والقدرات الموجودة لصالحها في المنطقة فقط، بل في حالة ضغط الحكومة أو الشعب تتمرد عليها بسهولة.

الثالث: لا تقدم توجيهات وتعليمات تربوية للمليشيات المحلية، ولا يكون هناك متابعة للحكومة في أمورهم ووظائفهم، وهذا يسبب في أن كثيرا منهم يؤذي الناس، ويسرق ويتعدى على أموال وأعراض الناس، وهذه أمور أدت إلى زيادة المسافة بين الناس والحكومة.

 

موقف الحكومة ضد مراكز السلطة المحلية

منذ ۱۷ عاما في أفغانستان، صرفت مبلغا باهظا من الأموال الواردة والمساعدات الدولية في إيجاد المليشيات المحلية بغية تعزيز الأمن في البلد، ولكن المبالغ أعطيت لأشخاص قام كل واحد بإيجاد قوة وسلطة في منطقته وأصبحت هذه السلطة مصدر قلق للحكومة وأوجدت موانع في طريق الأمن في البلد.

بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، اعتبرت خطوات الحكومة ضد إجراءات تعسفية لنائب رئيس الجمهورية الجنرال دوستم، خطوات حاسمة للقضاء على مراكز السلطة والقوة المحلية، خاصة في شمال البلاد.

كانت التسوية السياسية مع عطاء محمد نور حاكم ولاية بلخ السابق، محاولة أخرى من أجل إضعاف مراكز السلطة والقوة في الشمال. ومع ذلك، لا تزال الحكومة الأفغانية تواجه سماسرة القوة في مختلف أنحاء البلاد، وتمرد قائد شرطة قندهار ليس إلا نموذجا منها.

قبل أيام، قال الرئيس أشرف غني في خطابه بفيلق “سيلاب ۲۰۱” التابع للجيش الأفغاني، أنه لا يقبل بعد الآن القوات المسلحة غير المسؤولة وأكد أنه يسلمهم إلى القانون. وعليه، ألقت الحكومة القبض على نادر شاه في بدخشان، ورحيم الله رئيس الاستخبارات السابق في ولاية أوروزجان، إلى جانب نظام الدين قيصاري في الأسبوع الماضي فقط. وتقول الحكومة إن هناك العديد من الاتهامات بخرق القانون وإساءة استخدام السلطة الموجهة إليهم.

مع هذا کله، لابد أن نزعن بأن السياسات العرقية والميليشيات المسلحة المحلية في أفغانستان كانت دائما تهدد الاستقرار السياسي والأمني في البلاد وقد تسببت الشقاق بين القبائل والحرب الأهلية في أفغانستان. ومن ثم، فإن منع إنشاء وتعزيز الميليشيات المسلحة المحلية أمر مطلوب قبل كل شيء. إلا أن الخطوات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة ضد الميليشيات المسلحة المحلية جعلت بعض الأشخاص والسياسيين يضغطون على الحكومة؛ لكن يجب على الحكومة أن تلاحظ أنها لو تريد القضاء على مراكز السلطة والقوة المحلية، فينبغي أن تكون مستعدة للوقوف في وجه هذه الضغوط أيضا.

انتهى

 

[۱] لمزيد من التفاصيل:

http://www.darivoa.com/a/afg-arbakies-134499768/1440220.html

أيضا:

http://da.azadiradio.com/a/24326482.html

إصدارات المرکز »تحليل الأسبوع

تحلیل الأسبوع – الإصدار: ۲۵۷ (من ۲۳ إلی ۳۰ یونيو ۲۰۱۸)

تاریخ نشر: تیر ۹, ۱۳۹۷

 

ستقرؤون في هذه النشرة:

مقدمة

فوز أردوغان مرة أخرى وأثره في المنطقة

الانتخابات المبكرة

نتائج الانتخابات

تغيير الدستور والنظام

التأثير في المنطقة والسياسة العالمية

التأثير في علاقات الأفغانية التركية

انخفاض قيمة العملة الأفغانية.. الأسباب والآثار

النظام المصرفي الحديث في أفغانستان

قيمة العملة الأفغانية (۲۰۰۱ – ۲۰۱۸م)

أسباب انخفاض قيمة العملة الأفغانية

 

هنا النص الکامل:

تحليل الأسبوع-۲۵۷

القضايا العالمية »المنطقة‌ والعالم

فوز أردوغان مرة أخرى وأثره في المنطقة

تاریخ نشر: تیر ۹, ۱۳۹۷

 

الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التركية عقدت في ۲۴ من يونيو/حزيران التي كانت تحت مراقبة شديدة من قبل الجهات المعنية العالمية، والتي كانت في غاية الأهمية خلال العقود المنصرمة في تركيا لأسباب عدة.

لقد فاز الزعيم التركي القوي رجب طيب أردوغان مرة أخرى بالرئاسة لمدة خمس سنوات المقبلة في الانتخابات الرئاسية، حيث فاز حزبه علی أغلبیة المقاعد في الانتخابات البرلمانية.

كانت الانتخابات في غایة الأهمیة كما أنها حظيت باهتمام دولي لأن أردوغان كان يفوز فیها للمرة الرابعة لإدارة البلد على التوالي الذي قاد تركیة في عقد ونصف الماضي إلی الثبات الإقتصادي والسياسي، بل كانت سیاسته مؤثرة في قضایا العالم الإسلامي والشرق الأوسط.

تغيير الدستور ونظام الحكم في البلد وعقد الانتخابات مبكرة عن موعده ووصول أردوغان علی منصة الحكم وفوزه مع صلاحیات واسعة، وأثره في سياسات المنطقة ولاسيما العلاقات الأفغانية التركية، هي الموضوعات التي تم البحث حولها في هذا المقال.

 

الانتخابات المبكرة

كان من المقرر أن تجرى الانتخابات في نوفمبر ۲۰۱۹م، ولكن الرئيس أردوغان قرر في أبريل ۲۰۱۸م بأن يقدم موعد الانتخابات عام ونصف وتجرى في ۲۴ يونيو ۲۰۱۸م.

وقد أعلنت الحالة الطارئة بعد الانقلاب الفاشل في صيف عام ۲۰۱۶م، فبعد هذا القرار صوب البارلمان التركي تلك الحالة إلى ثلاثة أشهر أخرى، وعليه أجريت الانتخابات في هذه الحالة الطارئة، وقد كان لتبكير الانتخابات عوامل عدة، منها:

الأول: تدهور الوضع في المنطقة ولاسيما الدول المجاورة لتركيا مثل سوريا والعراق، وأثر تلك الحالة المعقدة في تركيا.

وعلى حسب حزب أردوغان، أن تركيا تقع في منقطة تواجه التحديات الضخمة في السياسة والاقتصاد والأمن، ويتطلب مواجهة تلك التحديات إلى نظام قوي متمكن مركزي.

ثانيا: التهديدات المحتملة التي يواجهها الاقتصاد التركي ولا سيما انخفاض قيمة العملة التركية (الليرة).

وعلى الرغم من نمو الاقتصاد التركي بنسبة ۷٫۴ في المائة في عام ۲۰۱۷م، البطالة كانت تهدد الاقتصاد التركي. وكان من جراء ذلك والتضخم في الاقتصاد التركي أن انخفضت عملة تركيا أمام الدولار الأمريكي في نهاية عام ۲۰۱۷م ووصلت الدولار إلى ۳٫۹۴ ليرات. لقد فقدت قيمتها بنسبة ۱۶ في المائة منذ بداية عام ۲۰۱۸م حتى مايو هذا العام، حيث انخفضت العملة في ۲۳ من مايو في يوم واحد ۳% و أصبح الدولار الأمريكي ۴٫۸ ليرات، لهذا السبب طلب زعيم تركيا صرف العملات الأجنبية بالعملة التركية.

لذك زعمت الحكومة التركية أن إجراء الانتخابات المبكرة تجر البلد إلى الثبات وتتعامل الأسواق العالمية معها تعاملا إيجابيا وتزيد الاستثمارات الأجنبية في البلد.

ثالثا: إثر الانقلاب الفاشل في عام ۲۰۱۶م والاستفتاء الشعبي في ۱۶ ابريل ۲۰۱۷م، وتغيير الدستور ولا سيما الخلافات المتزايدة التي واجهها من قبل الأحزاب المعادية، كان سببا آخر في تبكير الانتخابات.

 

نتائج الانتخابات

كانت هناك نظرات عدة في الانتخابات المبكرة لتركيا، اعتبرها البعض فوز أردوغان مرة ثانية، وبعضها الآخر اعتبرها الفشل المحتمل له. وقد أظهرت نتائج بعض استطلاعات الرأي في الأشهر الأخيرة أن حزب الحاكم سيفوز في الانتخابات المقبلة لأن أردوغان وحزبه لو لم يفز سينجر البلد إلى تدهور إقتصادي وسياسي. 

مع أن تركيا بلد موزع بين قوميات وديانات، ولكن بقاء أردوغان في الحكم طيلة ۱۵ عاما من جهة، وتعامل مع الانقلاب الفاشل من جهة أخرى وعلى ضوء قراراته، كثرت الآمال على فوزه في الانتخابات.

حسب التوقعات الموجوة، حصل أردوغان خمس وثلاثین في المائة (۵۳%) من الآراء وبذلك تقدم علی منافسه محرم إينجة رئیس حزب الشعب الجمهوري الذي حصل علی احدی وثلاثین في المائة (۳۱%) من الآراء، ومن جانب آخر حصل حزب العدالة والتنمیة اثنین وأربعین في المائة (۴۲%) من الآراء بحیث حصل علی مأتین خمس وتسعین (۲۹۵) مقعداً من مجموعة ستة مائة (۶۰۰) من المقاعد. ولحصول علی أغلبیة المطلقة یحتاج حزب العدالة والتنمیة للإئتلاف مع حزب الحركة الشعبیة(MHP) . وهكذا سیستطیع أردوغان أن یستمر في الحكم لخمس سنوات المقبلة دون تحد یذكر أن یستمر في الحكم كرئیس مقتدر.

وحسب توقعات اللجنة الانتخابية المركزية مشاركة ۵۶٫۳ مليون من واجدي الشروط، ولكن شارك ۵۹٫۳ مليون مقترع في الانتخابات. وكانت المشاركة أكثر من ۸۷ في المائة. كما كانت الانتخابات محايدة وقبل محرم إينجة هزيمته أمام أردوغان.

 

تغيير الدستور والنظام

كانت هذه الانتخابات بمعنى تغيير النظام ولذلك كانت في غاية الأهمية. وقد حصل في شهر أبريل سنة ۲۰۱۷م الاستفتاء الشعبي لصالح ۱۸ تغييرا في الدستور، والأهم منها زيادة صلاحيات رئيس الجمهورية، وتمديد فترة الرئاسية من أربعة سنوات إلى خمس سنوات وغيرها من التغييرات. يعتبر هذا تغييرا كبيرا بعد النظام الجديد في تاريخ تركيا قرابة قرن من الزمان.

في الاستفتاء الشعبي لتغيير الدستور الذي صوت لصالحه ۵۱ في المئة من الشعب، أزيل منصب رئاسة الوزراء وأضيف في صلاحيات رئاسة الجمهورية. أراد أردوغان في ضوء أوضاع المنطقة والحالة الاقتصادية لتركيا أن يتخذ قرارات عاجلة ويخرج البلد من الحالة الطارئة.

مهد الدستور وتغيير النظام من البرلمانية إلى الرئاسية الطريق لأردوغان ليكون مرشحا في انتخابات عام ۲۰۲۳ والبقاء في الحكم إلى ۲۰۲۸م. كما يعطيه صلاحية تشكيل الحكومة بنفسه ورقابة النظام القضائي.

وعلى حسب حزب الحاكم التركي، الدافع الأساسي وراء هذا التغيير هو الثبات الاقتصادي للبلد، وإن كان الأحزاب الأخرى اعتبروا مثل هذا النظام استبداديا. وعليه، في ختام الانتخابات وإن قبل محرم إينجة أهم منافس لأردوغان النتائج، ولكنه أظهر قلقه حيال مستقبل البلد إذ انفراد الشخص الواحد بالسلطة سيواجه البلد أجواء خطرة.

 

التأثير في المنطقة والسياسة العالمية

تركيا: يؤثر الانتخابات وتولي أردوغان الحكم لا على الأوضاع السياسية والأمنية فحسب، بل على الأوضاع الاقتصادية في تركيا تأثيرا إيجابيا؛ لأننا شهدنا إثر الانتخابات ارتفاعا في قيمة العملة التركية بعدما شهدت انخفاضا تدريجيا منذ اول هذا العام الميلادي إلى ۲۰ نسبة مئوية، فقد ارتفعت في يوم واحد بعد إعلان نتائج الانتخابات ۱%. وقد أعرب وكالة التصنيف الاقتصادي الياباني في تقريرها الأخير، بأن تركيا بعد الانتخابات وبتقلص الحالة الضبابية في السياسة الداخلية سيؤثر على اقتصاد البلاد تأثيرا إيجابيا.

العالم الإسلامي: تركيا منذ العام ۲۰۰۲م وتولي حزب العدالة والتنمية الحكم، تحلم قيادة العالم الإسلامي ولها أثر كبير في قضاياها. وعليه، سيكون لها أثر ذو بال بعد الانتخابات الأخيرة وتولي أردوغان الحكم مرة أخرى. وستشهد تركيا حكما أكثر إسلاميا ودورا ملحوظا في قيادة العالم الإسلامي، ولهذا ستشهد علاقات تركيا مع الغرب توترا أكثر.

ومن جانب آخر، في الأوضاع الراهنة تركيا متورطة في القضايا الإقليمية وستقوى موقفها في العراق وسوريا. سوف تركز على موقفها من طرد بشار الأسد ودعمها للشعب السوري لاسيما اللاجئين السوريين. كما أنها ستستمر من دعم قطر في أزمة العلاقات بين قطر ودول الخليج الأخرى.

السياسة العالمية: العلاقات غير المستقرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل تعتبر من الملفات المهمة لتركيا وأهم التحديات في سياستها الخارجية. لأن في الأشهر الأخيرة وفي قضية القدس توترت العلاقات أكثر من أي وقت مضى. دعى أردوغان القمة الإسلامية بعد إعلان أمريكا نقل سفارتها إلى بيت المقدس، وندد من موقف الأمريكان واعتبرها شريكة إسرائيل في الجرائم التي ارتكبها.

ومع ذلك يظهر أن تركيا ستحاول منع أزمة العلاقات مع هذه الدول غرضا لقليص التهديدات المحتملة واستقرار الحالة السياسية والاقتصادية. وفي الجانب الآخر، وإن كانت لها خلافات مع روسيا في قضية سوريا، فإنها ستحاول تحسين علاقاتها معها لتعزيز موقفها تجاه الغرب.

 

التأثير في علاقات الأفغانية التركية

الحكومة التركية ستكون أكثر إسلاميا بالنسبة إلى السابق. ولهذا ستهتم بدورها في أفغانستان أيضا. وإن كان وجود أزبيك والتركمان ونائب الرئيس الجمهورية المنفى عنه سيؤثر على العلاقات، ستحاول تركيا حل القضية وعودة نائب الرئيس دوستم إلى بلده.

كما أن تركيا لتحسين أوضاعها ستلعب دورها لتحسين علاقات أفغانسنان وباكستان، في وقت تكون باكستان تحت الضغوط الدولية. وبهذه النسبة في جولة رئيس الوزراء التركي إلى كابول، تعهد لإيجاد مجلس بين الأطراف الثلاثة (أفغانستان – باكستان – تركيا).

النهاية

 

أفغانستان »اقتصاد

انخفاض قيمة العملة الأفغانية.. الأسباب والآثار

تاریخ نشر: تیر ۹, ۱۳۹۷

 

تراجع قيمة العملة الوطنية وعدم استقرارها تجاه العملات الأجنبية في بلد ما، يؤدي إلى جعل أسعار السلع والمواد المحلية والمستوردة أغلى بالنسبة للمواطنين، ما يؤثر على اقتصاد البلد أيضا.

مع الأخذ بعين الاعتبار أن أفغانستان تواجه تحديات عدم الاستقرار الأمني والسياسي، هي من البلدان التي عملتها ليست مستقرة؛ والوضع السياسي والأمني السيئ سبب في وضع اقتصادي سيء في البلد.

كانت العملة الأفغانية تتراجع منذ عدة سنوات، ولكنها وصلت أدنى مستوى لها في عهد حكومة الوحدة الوطنية. ولم يهبط سعر العملة تجاه العملات الأجنبية خصوصًا الدولار الأميريكي بعد طباعتها الجديدة عام ۲۰۰۳م إلا في هذا العهد؛ وهذا كان السبب الرئيسي لحدوث المشاكل في مجال الاقتصاد التي يعاني عنها الشعب الأفغاني في تكاليفهم المعيشية.

متى بدأ النظام المصرفي الحديث في أفغانستان وما هو حاله الآن؟ وكيف كان سعر العملة الأفغانية في ۱۷ عامًا ماضيًا؟ وما هي الدوافع التي أدّت إلى انخفاض قيمة العملة الأفغانية؟ تم مناقشة الأسئلة في هذا التحليل.

 

النظام المصرفي الحديث في أفغانستان

كان الشعب الأفغاني يدخر أمواله في خزائنهم الخاصة كما أن الحكومة كانت تدخر أموال الحكومة في خزائن الحكومة، وذلك قبل تأسيس البنوك وإيجاد النظام المصرفي الحديث في أفغانستان. وكان هناك عدد من الناس يشتغلون في تصريف النقود والعملات، ولكن عامة الناس لم يكونوا يرغبون في معاملة معهم في تصريف النقود ولا في تبادل المجوهرات والحُلي؛ بل كانوا يدعونهم آكلو الربا، وآكلو الحرام.

واستمرت هذه العملية إلى أواخر العقد الثالث من القرن العشرين، ولكن مع تأسيس أول بنك باسم “بنك الأفغان الوطني” عام ۱۹۳۳م، وبعده تأسيس “بنك أفغانستان” عام ۱۹۳۹م، دخل أفغانستان في النظام الاقتصادي الحديث والنظام المصرفي الحديث.

كان “بنك الأفغان الوطني” يقوم بدور البنك المركزي الحكومي، والبنك التجاري معًا، ولكن بعد تأسيس “بنك أفغانستان” أُحِیلَ إلی هذا البنك طباعة النقود ونشرها، وجميع الأمور المصرفية الحكومية.

حتى عام ۲۰۰۱ وسقوط نظام طالبان في أفغانستان، غيرت الحكومات الأفغانية شكلَ العملة الأفغانية ونوعها على حسب رغباتها، حتى أن بعض الأحزاب الجهادية أو القادة الجهاديين قاموا بنشر وتوزيع العملة الخاصة لهم في مناطق تحت سيطرتهم. ولكن هذا الوضع وصل إلى مرحلة جديدة في عام ۲۰۰۱ بعد وصول النظام الجديد في أفغانستان.

وبدأت تستخدم العملة الأفغانية الجديدة باسم (AFN) وتحت رمز (ISO 4217) بعد حذف ثلاثة أصفار من العملة القديمة عام ۲۰۰۳، ورغم البنوك الحكومية؛ بدأ عدد من البنوك المحلية والأجنبية في العمل. رغم أنه تجاوز عن تأسيس أول بنك في أفغانستان وبدء النظام المصرفي نحو ۸۵ سنة، ولكن أفغانستان مازالت تعاني من عدم استقرار الوضع الاقتصادي، وعدم النظام المالي المتماسك على حسب المعايير المعتمدة على مستوى البلد والعالم، ولم يستقر النمو الاقتصادي أبدا.

 

قيمة العملة الأفغانية (۲۰۰۱ – ۲۰۱۸م)

بسبب الاضطرابات الأمنية والسياسية طيلة تأريخ أفغانستان؛ لم تستطع الحكومات الأفغانية بذل مجهود لازم لاقتصاد البلد، وأدّت سياسة الحكومات الضعيفة إلى حرمان اقتصاد البلد من النمو اللازم، کما أنها سبب تخفيض قيمة العملة الأفغانية.

من تشكيل النظام الجديد في أفغانستان عام ۲۰۰۱، إلى عهد حكومة الوحدة الوطنية في العقد ونصف الماضي، كان سعر العملة الأفغانية بين ۴۶ إلى ۵۷ أفغانيا مقابل الدولار الأمريكي، وكان ذلك الاستقرار النسبي بسبب حضور القوات الأجنبية، والمجتمع الدولي، والمنظمات، والمؤسسات، و المكاتب الأجنبية العديدة في البلد.

كان معدل سعر العملة الأفغانية بشكل شهري ۵۷٫۲۲ أفغاني مقابل الدولار الأمريكي أثناء الحملات الانتخابية للرئاسة الجمهورية عام ۲۰۱۴، ولكن بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية إلى نهاية ۲۰۱۴، أصبح معدل سعر دولار واحد أمام العملة الأفغانية ۵۸٫۱۸ أفغاني شهريا. وفي أوائل سنة ۲۰۱۵م تحسن سعر العملة الأفغانية أمام الدولار نسبيًا؛ حيث بلغ سعرها في يناير من العام ۵۷٫۷۶ أفغانيًا، وفي شهر فبراير وصل إلى ۵۷٫۴ أفغانيًا.

بعد الشهرين الأولين من عام ۲۰۱۵م انخفضت قيمة العملة الأفغانية جدا، ووصل سعرها إلى ۶۷٫۲۵ أفغانيًا، واستمر الوضع على هذا النحو في العامين ۲۰۱۶م و۲۰۱۷م أيضًا، ولكن حاليًا في أواخر المنتصف الأول من العام ۲۰۱۸م قد بلغ سعر العملة الأفغانية مقابل دولار أميريكي واحد ۷۳٫۳۰ أفغانيًا.

 

أسباب انخفاض قيمة العملة الأفغانية

هناك أسباب عديدة في تراجع قيمة العملة الأفغانية، منها:

ارتفاع سعر الدولار في أسواق العالم: إضافة إلى أسباب أخرى، ارتفاع سعر الدولار على العملات الأخرى في العالم؛ سبب أساسي جعل سعر العملة الأفغانية ينخفض، على سبيل المثال قبل فترة أعلن بنك أفغانستان المركزي عن انخفاض سعر الروبية الباكستانية مقابل الدولار الأميريكي (۶٪)، والروبية الهندية (۴٪)، والريال الإيراني (۱۲٪)، وفي الوقت نفسه انخفض سعر العملة الأفغانية مقابل الدولار الأمريكي (۴٪) فحسب.

الوضع الاقتصادي السيء: رغم أنه في عهد حكومة الوحدة الوطنية تم افتتاح بعض المشاريع، واكتمل بعضها الآخر؛ وازداد دخل الحكومة نوعًا ما، وكان السبب الرئيس في ذلك فرض ضرائب على استخدام رصيد شبكات الاتصالات، ولكن بصفة عامة ساء الوضع الاقتصادي يومًا بعد يوم، كما أن البطالة في البلد وصلت إلى حدها الأعلى، والمئآت من الشباب الأفغان أخذوا يلجؤون إلى أوروبا عن طريق التهريب و هذا بالغ الخطورة، وبهذا واجه البلد هروب رؤوس الأموال إلى الخارج، وفي الواقع كل ذلك كان عائقًا في النمو الاقتصادي في البلد.

الوضع الأمني والسياسي السيء: ويتمثل في الوقت الحالي أهم عائق عن النمو الاقتصادي والاستقرار في العملة الأفغانية عدم الأمن والسلام في البلد، وتكثيف الحروب، وانعدام الاستقرار السياسي. وتعاني أفغانستان حاليًا من الأوضاع السياسية والأمنية السيئة؛ فالنزاعات الداخلية بين السياسيين في البلد وتصعيد الحرب من قبل الجماعات المعارضة المسلحة هي من بين القضايا التي هزت اقتصاد البلد أكثر من غيرها. لذلك، طالما أن الوضع الأمني والسياسي في أفغانستان لم يتحسن، فسيكون من الصعب الخروج من الأزمة الاقتصادية الحالية.

القيمة الاصطناعية للعملة الأفغانية: من الأسباب المهمة لخفض قيمة العملة الأفغانية هو سياسة وضع الدولار عن طريق مزاد علني في السوق. هذه السياسة، في الوقت التي تتحكم في تدفق العملة الأفغانية داخل البلاد ومن خلالها تتحكم مراقبة الأسعار وسعر الصرف العملة مقابل العملات الأجنبية، وخاصة الدولار؛ ولكن مع هذا يؤدي إلى حماية قيمة العملة الأفغانية على المدى القصير والاصطناعية.

انخفاض عدد القوات الأجنبية في البلد: تراجع عرض الدولار في الأسواق الأفغانية بعد عام ۲۰۱۴، مع انسحاب جزء كبير من القوات الأجنبية، حيث كانت عشرات الآلاف من القوات الأجنبية في أفغانستان قبل عام ۲۰۱۴، مما يتطلب أن تدخل قدر كبير من الدولار في أفغانستان من أجل إنفاق عسكري. وجعل هذا الوضع قيمة العملة الأفغانية في حالة ثابتة نسبيًا، ولكن قيمة العملة الأفغانية انخفضت مع خفض عرض الدولار في السوق.

 استخدام العملات الأجنبية في المعاملات: على الرغم من أن المعاملات مع العملات الأجنبية تُعد جريمة على حسب قوانين “بنك أفغانستان”، إلا أن معظم المعاملات تتم بالعملات الأجنبية مثل الدولار، والروبية الباكستانية، والريال الإيراني، ففي الولايات الغربية حدود إيران؛ بالريال الإيراني، وفي المناطق الشرقية والجنوبية؛ بالروبية الباكستانية، وفي جميع المعاملات الاقتصادية والتجارية واسعة النطاق في أنحاء البلد؛ بالدولار، وذلك مما أدى إلى انخفاض قيمة العملة الأفغانية، حيث يقل الطلب للعملة الأفغانية ومن ثم ينخفض سعر العملة الأفغانية.

ومع ذلك، نظرًا إلى جمع الضرائب من المواد المستوردة، و الاهتمام بحماية الإنتاج المحلي وترويج العملة الأفغانية في المعاملات الاقتصادية واسعة النطاق يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على قيمة العملة الأفغانية، ولكن في الوقت الحالي؛ من المتوقع انخفاض قيمة العملة الأفغانية أكثر في هذا العام أيضًا، و ذلك بسبب الوضع السياسي والأمني السيئ في البلد، وعدم الاهتمام اللازم من قبل الحكومة للعملة الأفغانية.

إلى جانب هذا، أدى انخفاض قيمة العملة الأفغانية في الوقت الحالي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، والنفط، والغاز، والمواد الأساسية الأخرى للحياة اليومية في البلد، مما أدى إلى مواجهة الناس لمشاكل عديدة. ومن خلال الشهور الماضية، ارتفع سعر ليتر واحد من البنزين من ۴۴ أفغانيًا إلى ۵۲ أفغانيًا، و كيلوغرام من الغاز من ۴۳ أفغانيًا إلى ۵۰ أفغانيًا، وكيس من الدقيق القزاقي من ۱۰۵۰ أفغانيًا إلى ۱۱۵۰ أفغانيًا، وسعر كيلو واحد من الشاي الأخضر من ۲۷۰ أفغانيًا إلى ۳۰۰ أفغانيًا. لذلك؛ ينبغي أن تأخذ الحكومة قرارات لازمة للسيطرة على هذا الوضع وتحسينه.

النهاية

 

إصدارات المرکز »تحليل الأسبوع

تحلیل الأسبوع – الإصدار: ۲۵۶ (من ۱۶ إلی ۲۳ یونيو ۲۰۱۸)

تاریخ نشر: تیر ۲, ۱۳۹۷

 

ستقرؤون في هذه النشرة:

مقدمة

العلاقات الأفغانية الباكستانية وجهود جديدة لبناء الثقة

نظرة على العلاقات بين كابل وإسلام‌آباد

جهود بناء الثقة في جو عدم الثقة

السلام الأفغاني؛ التحديات الجديدة والفرص الجديدة

نظرة على وقف إطلاق النار المؤقت وأثره في عملية السلام

وقف إطلاق النار، فريد من نوعه

نتائج وتبعات لوقف إطلاق النار على الجانبين

وقف إطلاق النار ومفاوضات السلام

 

هنا النص الکامل:

تحليل الأسبوع-۲۵۶