Author Archives: adminzaland

إصدارات المرکز »تحليل الأسبوع

تحلیل الأسبوع – الإصدار: ۲۴۷ (من ۷ إلى ۱۴ أبریل ۲۰۱۸)

تاریخ نشر: فروردین ۲۵, ۱۳۹۷

 

ستقرؤون في هذه النشرة:

مقدمة

إلى أين تتجه الصداقة التركية – الأفغانية؟

نظرة على العلاقات بين كابل وأنقرة

العلاقة بين حكومة الوحدة الوطنية وتركيا

العلاقات التجارية والاقتصادية

مستقبل العلاقات الأفغانية التركية

وضع القطاع الصحي والحصول علی الخدمات الطبیة في أفغانستان

الخدمات الطبیة في أفغانستان

ازدیاد حالات الأمراض المختلفة

المشکلات في مجال القطاع الصحي

 

هنا النص الکامل:

تحليل الأسبوع-۲۴۷

 

أفغانستان »سياسة الخارجية

إلى أين تتجه الصداقة التركية – الأفغانية؟

تاریخ نشر: فروردین ۲۵, ۱۳۹۷

 

حكمت الله زلاند / مركز الدراسات الاستراتيجية والإقليمية

في مجال العلاقات التركية الأفغانية تكفي الإشارة إلى قول أحمد داؤد أوغلو مفكر وسياسي تركي أنه قد وصف هذه العلاقة بأنها “مثالية” ورغم أن الدولتين ليس بينهما حدود مشتركة، يطلق عليهما “دولتان مجاورتان” و قريبتان كل منهما إلى الأخرى.

إن العلاقة الودية بين تركيا وأفغانستان ضاربة في التاريخ وبقيت ودية مدى الأزمان. مع أن تركيا تعتبر من الدول القوية على مستوى العالم الإسلامي، بل على العالم كله، ولكنها حافظت على علاقتها ودية مع أفغانستان والدول الإقليمة الأخرى أيضا، فمن هنا ينبغي أن ننظر إلى هذه العلاقة و بالشكل الموجود بعين الاعتبار ونعطي لها أهمية خاصة.

تسفر أهمية هذه العلاقات بشكل أوضح حين تتبادل الوفود الرسمية بمستويات مختلفة بين البلدين، حيث كان آخرها زيارة رئيس الوزراء التركي بنعلي يلدرم لأفغانستان. قد التقى خلال زيارته رئيس الوزراء التركي في الأسبوع الماضي ۸ أبريل ۲۰۱۸م بالرئيس الأفغاني أشرف غني، والرئيس التنفيذي الدكتور عبدالله وغيرهما من المسؤولين، كما اشترك مع الدكتور عبدالله في مؤتمر صحفي أيضا.

الجانب التاريخي للعلاقات بين كابل وأنقرة، والعلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية بين البلدين في مدة عقد ونصف أو ما يزيد، و مستقبل العلاقة بينهما هي الموضوعات التي سندرسها خلال هذا المقال.

 

نظرة على العلاقات بين كابل وأنقرة

ترجع بداية العلاقات الدبلوماسية بين أفغانستان وتركيا إلى سنة ۱۹۲۱م حين وقع البلدان اتفاقية التحالف بينهما. يقال عن بعض جوانب العلاقة التاريخية بين أفغانستان وتركيا أن بعض الشخصيات تركوا أفغانستان واستوطنوا في تركيا وبالعكس، والمثال على ذلك استيطان المولوي جلال الدين البلخي في تركيا خير دليل على هذا المدعى. 

كانت أفغانستان من الدول الأولى التي اعترفت رسميا بدولة تركيا الحديثة، وفتحت أول مرة سفارتها في تركيا في عهد السلطان أمان الله؛ ومن جانب آخر أن تركيا وقفت بجانب أفغانستان في الجهاد الأفغاني ضد الاحتلال السوفيتي وبقيت منحازة في الحروب الأفغانية الأهلية.

أرسلت تركيا بعد عام ۲۰۰۱م، نحو ۴۰۰ جنديا إلى أفغانستان ضمن قوات الحلف الأطلسي ولكنها عملت فقط في مجال التعمير و وتدريب الجنود الأفغان، ولم تشترك في العمليات العسكرية ضد المعارضة ولذلك لم تقع في جنودها الخسائر البشرية، ومن هنا تعامل حركة طالبان القوات التركية و ما يتعلق بها معاملة سهلة.

لعبت تركيا في عهد حامد كرزاي دورا لتحسين العلاقة بين أفغانستان وباكستان، وعقدت ثمانية اجتماعات ثلاثي الأطراف بين الدول الثلاث: تركيا، وأفغانستان وباكستان بين عام ۲۰۰۷ إلى ۲۰۱۳م. مع أنها لم تستطع أن تنهي عدم الثقة بين كابل واسلام‌أباد بشكل نهائي ولكنها كانت مفيدة إلى حد ما، و قد أبدت تركيا المحبة والصداقة تجاه أفغانستان على نطاق واسع.

 

العلاقة بين حكومة الوحدة الوطنية وتركيا

دخلت العلاقة الأفغانية التركية بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في أفغانستان إلى طور جديد وقد بدأت هذه العلاقة الجديدة بعد سفر الرئيس التركي السيد رجب طيب أردوغان. جاء الرئيس رجب طيب اردغان إلى كابل بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بمدة شهر في ۱۸ أكتوبر عام ۲۰۱۴م. تمت هذه الزيارة بعد ما يقرب من خمسين سنة من قبل رئيس لجمهورية تركيا إلى أفغانستان، وهذا كان سفر أول مسؤول أجنبي رفيع المستوى ألى كابل بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية. وقد تم توقيع معاهدة التحالف والتعاون الاستراتيجي بين البلدين خلال الزيارة. 

لما تتمتع أفغانستان من الموقع الجيوبوليتيكي في العالم، تريد تركيا أن تبقى قواتها في هذا البلد لمدة طويلة، ولذلك لم تقلل تركيا قواتها في افغانستان بعد عام ۲۰۱۴م، كما صرح الرئيس التركي أردوغان نفسه أن دولته تريد أن تبقى قواتها في البلد الذي تقع متاخمة لدول مختلفة مثل الصين، وإيران، وباكستان، ودول آسيا الوسطى.

ومع هذا كله قد مهدت مظاهر عدم الثقة بين البلدين في العلاقات السياسية منذ العام الماضي، لأن اللواء عبدالرشيد دوستم النائب الأول لرئيس الأفغاني يعيش في المنفى في تركيا جراء الخلافات السياسية بينه وبين الرئيس أشرف غني، ومن جانب آخر أن مجموعة من الأحزاب السياسية بمشاركة دوستم أعلنت ائتلافا ضد الحكومة الأفغانية من أراضي تركيا.

يبدو أن وصول اللواء عبدالرشيد دوستم إلى منصة النائب الأول للرئيس الأفغاني كان سببا لزيارة أردوغان إلى أفغانستان بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، لهذا السبب بعد أن تهدمت العلاقة الودية بين دوستم والحكومة ونفيه إلى تركيا أثر تاثيرا سلبيا في العلاقة بين البلدين. قد بادرت الحكومة الأفغانية لإزالة سوء الفهم بين البلدين ببعض الأمور ومنها أنها قضية تسليم إدارة المدارس الأفغانية – التركية التابعة لجماعة فتح الله غولن إلى وقف المعارف التركي.

وقد قام الرئيس الأفغاني خلال السنتين الأخيرتين بزيارة تركيا مرتين، وكانت زيارته الأولى في شهر ديسمبر سنة ۲۰۱۵م، حيث اشترك الزعيمان التركي والأفغاني في تجمع استشاري للتجار، وتمت زيارته الثانية في شهر ديسمبر سنة ۲۰۱۷م للاشتراك في القمة الإسلامية بشأن القدس في أسطنبول التركية.

 

العلاقات التجارية والاقتصادية

تمت التجارة بين تركيا وأفغانستان خلال عام ۲۰۱۰م إلى عام ۲۰۱۶م حوالي ۱٫۶ مليار دولار، حيث كان معظم هذه التجارة تشكل المواد التي تصدر من تركيا إلى افغانستان و كان الأقل القليل منها من المواد التجارية التي تصدر من أفغانستان إلى تركيا. تحرز تركيا الموقع الخامس بين الدول التي تستورد المواد التجارية من أفغانستان بعد الهند، وباكستان، وإيران والعراق.

لقد اشتركت تركيا بعد عام ۲۰۰۵م إلى اليوم في مؤتمر ريكا (RECCA) أو ما يسمى بالمجلس الإقليمي لإغاثة الشعب الأفغاني، في سبعة مؤتمرات وتم عقد معاهدة “الطريق اللازوردي”بين أفغانستان، وتركيا، وتركمنستان، وأذربايجان، وغرجستان في المؤتمر الأخير عام ۲۰۱۷م من هذه المؤتمرات.

منذ عام ۲۰۰۳م إلى عام ۲۰۱۶م طبقت ۱۲۷شركة تركية ۶۲۷مشروعا بقيمة ۶مليارات دولار أمريكي. إلا أن القرار الأساسي هو الجانب الاقتصادي، حيث يجب على الدولتين أن تعملا من أجل تقليل أو رفع الضرائب الجمركية (DTPA) وتوقعا هذه المعاهدة وقد تمت المفاوضات الأولية لهذا الغرض في أنقرة عام ۲۰۱۶م.

مع أن العلاقات الاقتصادية والتجارية تشكلان جانبا مهما من علاقات الدولتين فيما بينهما إلا أن مستوى التجارة تتنزل عاما بعد عام، حيث كانت التجارة بين الدولتين في عام ۲۰۱۰ نحو ۲۶۵مليون دولار وقد نزلت في عام ۲۰۱۶م إلى ۱۵۵مليون دولار سنويا. هذا هو أيضا السبب  أن من المقرر أن تعقد اجتماع الجنة الإقتصادية المشتركة (JEC) في أنقرة في الشهر القادم وسوف يشارك فيه الرئيس التنفيذي الأفغاني. وقد عقد أول اجتماع هذه اللجنة في أبريل عام ۲۰۰۵م.

 

مستقبل العلاقات الأفغانية التركية

تعتبر تركيا الآن من أقوى الدول الإسلامية، فترى أن تكون لها دورا بارزا في القضية الأفغانية، ومن جانب آخر أن وجود الأوزبيك والتركمان في أفغانستان هو السبب الذي سوف يكون له تأثير على العلاقات بين الدولتين في المستقبل. تحاول تركيا الآن أن تدرس سوء العلاقة بين الحكومة الأفغانية والجنرال عبدالرشيد دوستم. لهذا السبب قد ذكر عن هذا الموضوع في اللقاء بين الرئيس التنفيذي الدكتور عبدالله وبين رئيس الوزراء التركي. وإن لهذه المشكلة تأثير في العلاقة بين تركيا وأفغانستان.

ستلعب تركيا مرة أخرى دورا في تحسين العلاقة بين باكستان وأفغانستان، فمن المقرر أن يعقد اجتماع ثلاثي الأطراف في تركيا بين الدول الثلاث؛ أفغانستان، وباكستان وتركيا. ومن جانب آخر إذا بقي المكتب السياسي لحركة طالبان في قطر غير معترف به، فتعتبر تركيا مكانا مناسبا للمفاوضات المباشرة بين حركة طالبان والحكومة الأفغانية إذن من غيرها من الدول كالسعودية وغيرها، لأن تركيا حافظت على فهم نسبي مع حركة طالبان ولها علاقة جيدة مع باكستان، فمن هنا تستطيع تركيا أن تلعب دورا بارزا في عملية السلام الأفغانية.

تدور العلاقة التركية الأفغانية بجانب مجال السياسي حول جوانب أخرى كالثقافي والاقتصادي ايضا. وقد كان التجار من الدولتين يعانون من بعض الموانع والمشكلات التجارية في السنوات الأخيرة، إلا أن المساعي التي تمت في هذا المجال سنحت الفرصة أمام التجار كي تتوطد العلاقة التجارية وتتوسع.

تركيا والسعودية تتنافسان فيما بينهما على قيادة العالم الإسلامي من جانب، ومن جانب آخر أفغانستان هي دولة لها أهمية خاصة لتركيا. لهذا السبب مع أن تركيا هي متورطة في قضايا الشرق الأوسط، لكن مع ذلك أن المملكة العربية السعودية بدأت تنكمش دورها وقوتها الناعمة في العالم الإسلامي بشكل بطيء وأن تركيا بدأت يتسع دورها وقوتها الناعمة في العالم الإسلامي مع توسيع رقعة تعاملها الاقتصادي وتتقوي قوتها الاقتصادية شيئا فشيئا، سوف تطور علاقاتها مع أفغانستان أيضا في كافة المجالات.

النهاية

أفغانستان »مجتمع

وضع القطاع الصحي والحصول علی الخدمات الطبیة في أفغانستان

تاریخ نشر: فروردین ۲۵, ۱۳۹۷

 

ضياءالإسلام شيراني / مركز الدراسات الاستراتيجية والإقليمية

بعد تأسیس منظمة الصحة العالمیة في ۶ من أبریل عام ۱۹۴۸م، یتم الاحتفال بالیوم السادس من أبریل کیوم عالمي للصحة في کثیر من بلدان العالم کونه فرصة لشد انتباه العالمي إلی هذا الموضوع المهم، وهذا الیوم یحتفل به في أفغانستان کذلك منذ سنوات.

يحتفل باليوم العالمي للصحة في أفغانستان هذا العام تحت شعار «التغطية الصحية الواسعة النطاق: الجميع و في كل مكان» في حين حوالي أربعين في المائة من الأفغان لایحصلون علی الخدمات الطبیة الأولیة بسبب المشکلات المختلفة وفقا لإحصائیات منظمة الصحة العالمیة (WHO).

منذ عام ۲۰۰۱م؛ قُدمت ملیارات الدولارات من المساعدات العالمیة إلی أفغانستان، ومن ثم تم إنشاء المستشفیات و المراکز الصحیة الحکومیة و الأهلیة في العاصمة والمحافظات، ومع ذلك يواجه الشعب الأفغاني تحديات خطيرة في المجال الصحي ويضطر أكثرهم للسفر إلی خارج البلد لعلاج مرضاهم لاسیما إلی الهند وباکستان.

وضع القطاع الصحي، وازدیاد الأمراض المختلفة والمشکلات والتحدیات الموجودة في القطاع الصحي في أفغانستان؛ هي الموضوعات التي یتم البحث حولها في هذا التحلیل.

 

الخدمات الطبیة في أفغانستان

تم إنشاء أول مرکز في مجال القطاع الصحی في أفغانستان قبل حوالي ۹۵ عاما، ولکن وبعد قرابة قرن من الزمان؛ أفغانستان من الدول التي یتوفی فیه من کل ۱۰۰۰ مولود ۹۱ منهم. الأسباب الأهم في ذلك تأخر البلد والاحتلال الأجنبي واستمرار الحرب.

بعد سقوط حکم طالبان؛ حصلت دولة أفغانستان علی ملیارات الدولارات من المساعدات العالمیة، فبذلت شیئا من اهتمامها علی القطاع الصحي بجانب القطاعات الأخری. في عام ۱۳۶۹ ش کانت في أفغانستان ۱۴۳ مرکزا طبیا، و ۲۵۰۴ طبیبا، و ۵۵۷ صیدلیا، أما الآن ومنذ عام ۱۳۸۱ هـ ش في عقد ونصف العقد من الزمان ارتفع هذا الرقم إلی أضعاف ما کانت علیه من قبل.

وفقا لإدارة الإحصاء المرکزیة عام ۱۳۹۵هـ ش کانت توجد في أفغانستان ۱۷۰ مستشفی حکوميا و ۳۸۸ مستشفی أهلیا. کما کانت تعمل هناك حوالي ۴۱۷ مرکزا صحیا کبیرا و۹۲۳ مرکزا صحیا أساسیا و ۸۳۳ مرکزا صحیا فرعیا في هذا العام.

وفقا لما قاله الدکتور فیروزالدین فیروز یوم الاحتفال بالیوم العالمي للصحة (۱۸ حمل ۱۳۹۷ هـ ش) مع وجود الکثیر من المشکلات؛ إلا أن هناك تقدما ملحوظا حصل في مجال تقدیم الخدمات الطبیة، و وفقا لإحصائیات وزارة الصحة عام ۲۰۱۵ م حصل بالنسبة ۶۰ في المائة من الشعب الأفغاني علی الخدمات الطبیة بقطع مسافة ساعة واحدة مشیا علی الأقدام، وبالنسبة ۹۰ في المائة بقطع مسافة ساعتین مشیا علی الأقدام، في حین کان هذا الرقم عام ۲۰۰۲ م ۹ في المائة فقط. وأضاف أیضا: عام ۲۰۰۲ م کان عدد وفیات الأمهات من کل ۱۰۰ ألف أم؛ ۱۶۰۰ حالة، أما الآن في عام ۲۰۱۵م نزل هذا الرقم إلی ۳۹۶ حالة، وانخفضت وفیات الأطفال تحت السن الخامس من ۲۵۷ حالة وفاة في کل ۱۰۰۰ مولود إلی ۵۵ حالة وفاة.

نظرا لهذه الأرقام؛ منذ عام ۲۰۰۱م کان الوضع الصحي في أفغانستان في تحسن مستمر من حالة غیر مقبولة، ولکن وبعد مضي عقد ونصف العقد من الزمن مستوی الوضع الصحي متدنٍ حسب المعاییر العالمیة، المستشفیات و المختبرات في أفغانستان لیست کافیة للمتطلبات الصحیة للشعب، و لهذا السبب یسافر عشرات الآلاف من الناس إلی خارج البلد سنویا لعلاج مرضاهم.

 

ازدیاد حالات الأمراض المختلفة

یعاني الأفغان الآن من أمراض هي سهلة العلاج في بلدان أخری تحولت بالنسبة للشعب الأفغاني إلی أمراض مهلکة، و من جهة أخری الأمراض الخطیرة و المهلکة مثل الإیدز و سرطان تزداد یوما بعد یوم. یموت آلاف من هؤلاء المرضی لعدم قدرتهم علی السفر إلی الخارج للعلاج.

مرض السل: مرض السل من الأمراض المعدیة القابلة للعلاج، وفقا لإحصائیات وزارة الصحة الأفغانیة هناك حوالي ۲۳۵۵ مرکزا صحیا تقدم الخدمات الطبیة لعلاج مرض السل في ۳۴ محافظة، و مع ذلك یموت الآلاف سنویا بسبب هذا المرض.

وفقا لإحصائیات منظمة الصحة العالمیة، یصاب سنویا ۶۱ ألف شخص بهذا المرض في أفغانستان، یموت ۱۲ ألف منهم لفقد الخدمات الطبیة اللازمة حسب المعاییر الصحیة الدولیة.

الإیدز (HIV): الإیدز أو فیروس (HIV) من الأمراض الخطیرة التي یزداد عدد المصابین به في أفغانستان. وفقا للمعلومات المقدمة من وزارة الصحة الأفغانية؛ عدد المصابین بهذا المرض في أفغانستان حالیا یقدر بحوالي ۷۵۰۰ شخص یصعب علاجهم علی وزارة الصحة لقلة الخدمات والمواد الطبیة، ولهذا السبب یزداد عدد المصابین بهذا المرض کل سنة.

سرطان: سرطان من الأمراض غير معدية التي یزداد عدد حالات الإصابة به في أفغانستان وفقا لما قالته وزارة الصحة الأفغانیة. في الاجتماع العام الثاني لمؤسسة مکافحة السرطان (۱۲ حمل ۱۳۹۷ هـ ش)، قال فیروزالدین فیروز، وزیر الصحة: یعالج في مرکز السیطرة علی السرطان ۶۰ شخصا یومیا، وقد عولج ۱۳۰۰ مصابا بالسرطان في العام الماضي.

هذا؛ ویتم تحدید قرابة ۲۰ ألف حالة من السرطان سنویا في أفغانستان وفقا لإحصائیات منظمة الصحة العالمیة، ۱۵ ألف منهم یموتون نظرا لفقد الإمکانیات و الخدمات الطبیة. مع أن المسؤولین في وزارة الصحة الأفغانیة لایتحدثون عن إحصائیات دقیقة لعدد المصابین بالسرطان؛ إلا أنهم یؤکدون توقعاتهم بارتفاع عدد المصابین بمرض السرطان بالنسبة ۵۰ في المائة خلال عشر سنوات القادمة.

 

المشکلات في مجال القطاع الصحي

  • قلة المیزانیة: عدم المیزانیة الکافیة أحد أهم التحدیات أمام القطاع الصحي في أفغانستان. في الأسبوع الماضي (۱۸ حمل ۱۳۹۷هـ ش) فیروزالدین فیروز وزیر الصحة الأفغانیة وفي احتفالیة بمناسبة الیوم العالمي للصحة ذکر نقص المیزانیة کأحد أهم التحدیات أمام القطاع الصحي في أفغانستان، وقال: خصص لکل فرد في أفغانستان حالیا لقاء الحصول علی الخدمات الطبیة مبلغ قدره خمسة دولارات في عام، وهذا المبلغ قلیل جدا بالنسبة للدول الأخری في العالم، ولحل المشکلات الموجودة في القطاع الصحي في أفغانستان نحتاج إلی میزانیة أکبر.
  • الخدمات الطبیة ذات الجودة المنخفضة: مع أن مجال الخدمات الصحیة في أفغانستان تقدم من ناحیة الکمیة بشکل ملحوظ منذ عام ۲۰۰۱م بالنسبة للسنوات الماضیة؛ إلا أن الجودة المنخفضة في هذا المجال یشکل تحدیا کبیرا أمام الشعب الأفغاني. النقص في عدد الأطباء المتخصصین، وعدم وجود الوسائل الطبیة، واستخدام الأدویة ذات الجودة المنخفضة تعد مشکلات أساسیة تواجهها المراکز الطبیة في أفغانستان.
  • الفساد الإداري: الفساد الإداري يستشري في القطاع الصحي كما يستشري في بقیة القطاعات. نظرا للفساد الإداري الموجود؛ تستورد الأدویة فاقدة الجودة من جهة، ومن جهة أخری تقدم هذه الأدویة للناس بواسطة أشخاص غیر متخصصین والذین لایملکون رخصا قانونیة، أو یستخدمون رخصا مزورة، وهذا هو الوضع في القری والمناطق البعیدة. والفساد الإداري له أثر سلبي علی عمل الصیدلیات والمستشفیات الأهلیة، کما أن له تأثیر سلبی علی عملیة المراقبة علی هذا القطاع بشکل مباشر.
  • النقص في عدد الطبیبات: قضیة الطبیبات، هي الأخری من المشکلات المهمة في القطاع الصحي في أفغانستان. في المحافظات الأربع والثلاثين حالیا؛ هناك محافظات لاتوجد فیها طبیبة واحدة. فیروزالدین فیروز، وزیر الصحة الأفغانیة في مؤتمر المجلس الصحي قال: حالیا لاتوجد أي طبیبة في محافظات نورستان، وباکتیا، وزابل، وارزجان. ولذلک؛ یؤدي هذا إلی وفاة الأم أو الطفل في کثیر من المناطق البعیدة.

النهاية

إصدارات المرکز »تحليل الأسبوع

تحلیل الأسبوع – الإصدار: ۲۴۶ (من ۳۱ مارس إلى ۷ أبریل ۲۰۱۸)

تاریخ نشر: فروردین ۱۸, ۱۳۹۷

 

ستقرؤون في هذه النشرة:

مقدمة

ضربات جوية و خسائر مدنية فادحة من الأفغان

الحملات الجوية

سقوط المدنيين

نتائج الخسائر المدنية

أفغانستان والحرب الباردة بين روسيا والولايات المتحدة

العلاقة بين طالبان وروسيا

الحرب الباردة

الموقف الأفغاني

 

هنا النص الکامل:

تحليل الأسبوع-۲۴۶

أفغانستان »امن

ضربات جوية و خسائر مدنية فادحة من الأفغان

تاریخ نشر: فروردین ۱۸, ۱۳۹۷

 

جراء قصف جوي للقوات الأفغانية على حفلة في مدرسة شرعية دينية في مديرية دشت أرجي بولاية قندوز شمالي أفغانستان قد قتل و جرح عدد كبير من المدنيين الأفغان الأسبوع الماضي (۱۲ من حمل ۱۳۹۷ الهجري الشمسي).

كتبت صحيفة نيويورك تايمز وفقا لتصريحات نصرالدين سعدي حاكم مديرية دشت أرجي: إن الهجوم وقع من قبل القوات الجوية الأفغانية على حفل تخريج لطلاب مدرسة شرعية. وفقا للمصدر، لقد اجتمع حوالي ۱۰۰۰ شخصا في الحفلة فقتل ۷۰ شخصا منهم و أصيب ۳۰ آخرين نتيجة لهذا الهجوم.

من جانبها، صرحت وزارة الدفاع الأفغانية، أن القصف قد نفذ على تجمع كبير من المسلحين المحليين والأجانب، فقد قتل ۲۰ مسلحا و أصيب ۲۰ آخرين. قال المتحدث باسم القصر الرئاسي في بيان له، إن الهجوم قد وقع على تجمع لطالبان الذين كانوا يخططون لهجمات كبيرة في البلد. كما صرح البيان على أن نظرا لأنباء سقوط المدنيين في الهجوم، تم تشكيل وفد للتحقيق حول كيفية الهجوم وسيتم إعلان نتائج التحقيق للاطلاع العام.

كما أدان الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي، وعدد من السياسيين الأفغان، وأعضاء مجلس النواب الأفغاني، وعامة من الأفغان في الإعلام الإجتماعي هذا الهجوم بشكل قاطع وطالبوا الحكومة بالتحقيق في هذه القضية ومعاقبة مرتكبيها.

يدرس هذا المقال الأسباب التي تزيد هذه الهجمات، وعوامل الخسائر المدنية الفادحة في مثل هذه الهجمات، والنتائج المحتملة لها.

 

الحملات الجوية

بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استراتيجيته العسكرية الجديدة في أفغانستان وجنوب آسيا،  في أغسطس عام ۲۰۱۷م، ازداد دور القوات العسكرية الأمريكية في ميدان القتال التي كانت محدودة في مجال الاستشارة والتربية، و قد ازداد دورها العسكري القتالي أكثر من السابق في الحملات الجوية بشكل خاص.

ومع أن الموقف الأمريكي العسكري الجديد وازدياد القوات الأمريكية أدى إلى مزيد من الضغط على حركة طالبان ورفع معنويات القوات العسكرية الأفغانية إلا أنه زاد العوائق أمام السلام في أفغانستان؛ لأن هذا النوع من المواقف أو إعمال الضغوط العسكرية على طالبان يشدد الدافع القتالي لديهم.

أثناء مراجعة الاستراتيجية الجديدة، على المرء أن يضع في اعتباره أنه في السنوات الماضية، على الرغم من وجود أكثر من ۱۰۰ ألف جندي أمريكي في أفغانستان، لم يستطع أن تهزم طالبان وبالعكس أنه أدى إلى تشديد الحروب وتوسيع رقعتها في البلد. وفي العام الماضي أيضا ازدادت الحملات الجوية الأمريكية وتسببت لازدياد الخسارة في أرواح المدنيين وأموالهم. بحسب تصريحات القوات الجوية الأمريكية أنها أجرت في عام ۲۰۱۷م ۲۶۱۱ حملة جوية في طول البلاد وعرضها في حين تمت ۱۰۷۱ حملة جوية في عام ۲۰۱۶م، و ۲۳۶ حملة في عام ۲۰۱۵م. وبحسب إعلان منظمة الأمم المتحدة قد قتل في أفغانستان عام ۲۰۱۷م ۳۴۳۸ شخصا من المدنيين وجرح ۷۰۱۵ شخصا آخر ويشير إلى ازدياد في عدد القتلى والجرحى خصوصا في الغارات الجوية الأمريكية.

وقد ثبت أن القوات الأمريكية في خلال السنوات الماضية قامت بشن الهجمات على المدنيين أدت إلى قتل المدنيين وتدمير البيوت و المستشفيات والمساجد و حتى المراكز العسكرية الأفغانية. من جانب آخر, القوات الجوية الأفغانية أيضا بدأت تشن الهجمات على المدنيين في الآونة الأخيرة ومنذ بداية عام ۲۰۱۸م قامت بشن هجمات عديدة أدت إلى قتل عدد كبير من المدنيين العزل.

 

سقوط المدنيين

خلال العقد والنصف الماضي قد تمت الخسارة في أرواح وأجساد المدنيين الأفغان جراء حملات القوات الأجنبية والقوات الأفغانية، حيث أعرب عن استيائه تجاه هذا الأمر كل من الشعب الأفغاني، ومنظمات حقوق الإنسان في داخل أفغانستان وخارجها، وأعضاء مجلس النواب الأفغاني، والأحزاب الأفغانية. السؤال يطرح نفسه: لماذا لا تهتم الحكومة الأفغانية والقوات الأجنبية بتجنب إلحاق الخسائر المدنية؟

للإجابة على هذا السؤال ينبغي أن نأخذ على بالنا الآتي:

الأول: عدم مراعاة آداب الحرب وأصولها: ثمة أصول وآداب في الحرب على مستوى العالم من أجل الحفاظ على أرواح المدنيين ومراعاة حقوق الإنسان. فبناء على ذلك ينبغي الاهتمام على عامة الناس الذين لا ناقة لهم ولا جمل في الحرب، وبالجرحى والمرضى، وأسرى الحرب، والمؤسسات الخيرية، والأماكن المقدسة وغيرها مما تقدرها الشعوب؛ ولكن تلك الأصول والآداب لا تراعى في بعض دول العالم كما هو الحال في أفغانستان، حيث نقضت بشكل واسع خلال الحروب التي دارت في البلد خلال ۱۷ عاما الذي مضى.

كما تم ضرب القوات الجوية الأجنبية لتجمع الناس على جنازة أو حفلة دينية أو على مدارس شرعية أو الأماكن المقدسة أو المستشفيات، كما تم ضرب مستشفى لمنظمة أطباء بلاحدود في مدينة قندوز شمالي البلاد. وفي الوقت نفسه تتم الحملات من قبل المعارضة على الأضرحة، والمساجد، والتكايا (أماكن عبادة الشيعة) والمستشفيات وأماكن أخرى للتجمع العام. ونضرب على ذلك مثلا أن المعارضة شنت هجوما واسعا على مستشفى الرئيس محمد داوود العسكري مما أدى إلى قتلى وجرحى لكثير من المرضى والأطباء.

الثاني: الحملات الهادفة للقوات الأجنبية: يبدو من واقع الأمر أن القوات الجوية الأجنبية تقوم ببعض الحملات العسكرية عن عمد تؤدي إلى خسارة كبيرة في أرواح المدنيين. على سبيل المثال أن تلك القوات شنت هجمات على المدنيين خلال العام المنصرم (۱۳۹۶هـ ش) في مديرية هسكه مينه بمحافظة ننجرهار، وفي مديرية سوكي من محافظة كنر، وفي مركز محافظة لوجر، وفي مديرية قره باغ من محافظة كابل في حفلة الزواج.

الثالث: مشكلة القوات الجوية الأفغانية وجهاتها الاستكشافية: تعاني القوات الجوية الأفغانية من الضعف في جانب القدرات المهنية فحسب، بل أن عدم صحة التقارير السرية التي تقدمها جهات المباحث للقوات الجوية الأفغانية، كل ذلك يؤدي إلى وقوع الخسائر في المدنيين مما يدل على الضعف في عمل الاستخبارات في الحكومة الأفغانية. وقد ركزت الحكومة الأفغانية في الآونة الأخيرة على تقوية القوات الجوية ولذلك ازدادت الهجمات الجوية على المعارض في الأماكن المختلفة من البلاد. وإلا أن بعض هذه الهجمات تتم بإشارة من القوات الأجنبية، لإنه لا مبرر للحملات الجوية على حفلة من الحفلات الدينية وإلحاق الخسائر الكبيرة بعامة الناس من أجل اشتراك عدد محدود من المسلحين.

 

نتائج الخسائر المدنية

فإن عدم اهتمام القوات الأفغانية والقوات الأجنبية بالمدنيين في الحروب و إلحاق الخسائر تؤدي إلى النتائج الآتية:

  • فإن شن مثل هذه الهجمات من قبل القوات الجوية الأفغانية أو الأجنبية تؤدي إلى توسيع نطاق الخلاف والفجوة بين الحكومة والشعب.
  • فإن الإكثار من القتل والجرح في المدنيين يؤدي إلى تشديد كراهية الناس للحكومة، فبالتالي يتسع نطاق الخلاف ضدها و تتقوى المعارضة تشتد الحروب يوما بعد يوم.
  • فإن ضرب المساجد، والمدارس الشرعية وغيرها من الأماكن المقدسة أو الحفلات الدينية تؤدي إلى تشديد التطرف وازدياد المتطرفين.
  • تؤدي هذه الهجمات إلى دوام عدم الثقة بين الحكومة وحركة طالبان المعارضة و تجعل الوصول إلى السلام أمرا بعيدا.

النهاية

أفغانستان »سياسة الخارجية

أفغانستان والحرب الباردة بين روسيا والولايات المتحدة

تاریخ نشر: فروردین ۱۸, ۱۳۹۷

 

منذ سنوات عديدة وقعت دولتا جمهورية إيران الإسلامية و دولة روسيا –بجانب دولة باكستان– في شبكة اتهمام تموين عسكري لحركة طالبان، وأن تصريحات القائد العام لقوات الحلف الاطلسي في أفغانستان بشأن حصول طالبان المعونات العسكرية من روسيا جعل الموضوع على الأفواه وصار ذلك موضوع معظم المحللين السياسيين.

قال سفير روسيا بكابل أن تصريحات السيد نيكلسون القائد العام للقوات الحلف الاطلسي بشأن تقديم روسيا المعونات العسكرية لحركة طالبان لا أساس لها اطلاقا وإنه يريد بذلك أن يلقي المسؤولية على عاتق الآخرين.

بدأت أمريكا وروسيا حربا باردة فيما بينهما بشأن عدة قضايا على مستوى الدول الإقليمية والعالمية، ولذلك صارت أفغانستان أيضا ميدانا لهذه الحرب المنحوثة.

ففي هذا التحليل نحاول أن ندرس ماهية العلاقة بين روسيا وطالبان من جانب، والحرب الباردة الجديدة بين روسيا وأمريكا، وموقف أفغانستان تجاه الاختلاف بين الدولتين من جانب آخر.

                       

العلاقة بين طالبان وروسيا

عندما سيطرت حركة طالبان على العاصمة الأفغانية سنة ۱۹۹۵م وأعلنت “الإمارة الإسلامية” فيها، فأخذت تؤازر الجماعات الإسلامية المسلحة التي تعارض حكومات الدول الإسلامية الواقعة في آسيا الوسطى سياسيا وعسكريا. هذا الأمر أثار قلق دولة روسيا تجاه الأوضاع في أفغانستان. رغم أن دولة طالبان أعلنت أنها لا تسمح لأي حركة في داخل أفغانستان أن تستغل أراضي هذا البلد ضد دولة أخرى وبخاصة دول آسيا الوسطى، ولكن دولة روسيا بسبب القلق الذي أخذ بلبها كانت تقدم المعونات العسكرية إلى مخالفيهم دولة المجاهدين.

وبعد الحملة الأمريكية على أفغانستان وزوال حكومة طالبان، لجأ المسلحون الذين ينتمون إلى دول آسيا الوسطى إلى إقليم وزيرستان الشمالية في أرض باكستان مع مسلحي حركة طالبان. فبسبب بعد المسافة بين منطقة وزيرستان والدول الواقعة في آسيا الوسطى زال القلق الذي كان يسيطر على صناع القرار في دولة روسيا ودول آسيا الوسطى.

وبعد سيطرة القوات العسكرية الغربية على أفغانستان في عام ۲۰۰۱م ثار قلق دولة روسيا مرة أخرى من تصعيد إنتاج المخدرات في أفغانستان، وكانت تعتبر ذلك حرب المخدرات ضدها، ولذلك أذن الأمريكان للقوات الروسية كي تشارك في مكافحة المخدرات. وكانت المخدرات بابا من الأبواب لفتح العلاقة بين طالبان و دولة روسيا في عامي ۲۰۰۶ و۲۰۰۷م. ولكن عندما فشلت حركة طالبان في قطع مرور المخدرات إلى آسيا الوسطى، فلم تستمر العلاقة بين الطرفين.

ومنذ ثلاث سنوات أعرب السياسيون الروس أنهم يعترفون بحركة طالبان كجماعة سياسية مسلحة حقيقية، وأنهم على صلة بهم، وأن حركة طالبان أيضا بينوا ذلك على مواقعهم الرسمية. فمن هنا ليست هذه العلاقة بين الطرفين دعاية محضة بل هي حقيقة ثابتة.

مع أن العداء الطويل بين حركة طالبان وروسيا جعل هذه العلاقة غير طبيعية، إلا أن السياسة لا تعرف العداوة الدائمة ولا الصداقة الدائمة، ومع مقتضيات السياسية بدأت العلاقات بين روسيا وطالبان.

تعتبر دولة روسيا جماعة “تنظيمالدولة الإسلامية” (داعش) عدوها اللدود، وأن حركة طالبان أيضا تحارب تلك الجماعة، فتفضل روسيا أن تحمي طالبان في مقابل داعش التي تشكل خطرا لمصالح روسيا.             لماذا فضلت دولة روسيا أن تكون علاقة وطيدة مع طالبان بدلا من حكومة أفغانستان، ففي ذلك دليلان: ترى روسيا أن حكومة أفغانستان لا تقدر على مقابلة داعش، ومن جانب آخر أنها تتهم الحكومة الأفغانية والقوات الأجنبية بحماية داعش. ولكن بشكل عام هناك مجابهة بين روسيا وأمريكا في أفغانستان.

تحاول دولة روسيا أن تستغل هذه العلاقة كآلة الضغط السياسي وفي الوقت نفسه تنكر تقديم أية مساعدة عسكرية لحركة طالبان، وأنهم يبررون علاقتهم مع طالبان بأنهم يسعون من أجل حل القضية الأفغانية حلا سلميا ويريدون أن يعوقوا انتشار جماعة داعش في دول آسيا الوسطى ويعملون من أجل الحفاظ على دبلوماسيين الروس في أفغانستان. ويبدو في ظاهر الأمر أن حركة طالبان هي الأخرى لا تتوقع الحصول على مساعدات عسكرية من روسيا ولكنها ترى أن حماية دولة كبرى كروسيا لهذه الحركة لها تأثير عميق في ميدان السياسة.

 

الحرب الباردة

استخدم مصطلح الحرب الباردة لأول مرة على لسان الكاتب البريطاني جورج أورول بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها في سنة ۱۹۴۵م. وكان مصطلح الحرب الباردة تطلق على المنافسة بين دول الشرق والغرب، وبين النظام الشيوعي والنظام الرأسمالي. ففي ذلك الوقت كان الصراع الجيوبوليتيكي على أشده بين الدول الشرقية بقيادة الاتحاد السوفيتي وبين الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية. وقد استمرت الحرب الباردة منذ عام ۱۹۴۷م إلى عام ۱۹۹۱م بين الشرق والغرب حتى تم انهدم الاتحاد السوفيتي.

بعد حملة ۱۱سبتمبر ۲۰۰۱م على أمريكا و الحملة العسكرية الأمريكية لأفغانستان، أعلنت روسيا حمايتها عن الموقف الأمريكي وإسقاط نظام طالبان، ولكن بدأ الوجه الآخر لموقف روسيا في أفغانستان، وأما في السنوات الأخيرة بسبب القضايا الاقليمية والعالمية وتأسيس القواعد العسكرية الأمريكية الدائمة في أفغانستان، ثم ظهور جماعة داعش في البلاد حدث تطور وتغيير كبير في سياسة موسكو المنحازة تجاه القضية الأفغانية.

ظهور جماعة داعش في أفغانستان وانتشارها غير الأوضاع الجيوبوليتكية للدول الإقليمية وقد تطور الأمر واتخذ صورة عملية حين انعقد مجلس بين ثلاث دول: الصين، وروسيا وباكستان للحفاظ على أمن البلاد.

انتقد السياسيون الروس ولا سيما مندوبهم الخاص في أفغانستان، وبشكل مستمر السياسة الأمريكية بشأن مكافحة الارهاب وبل انتقدوا سياستها في هذه المنطقة من الدول بشكل عام. وقد صرح في العام الماضي: إذا فشلت الحكومة الأفغانية والقوات الأجنبية المستقرة في أفغانستان في أمر مكافحة الإرهاب وبخاصة داعش لا تبقى مسكو مكتفة الايدي بل من الممكن أن تقوم بإرسال مجموعات عسكرية إلى أفغانستان، هذا الكلام يحمل رسالة استبدال أفغانستان إلى ميدان تصفية الحسابات بين الدولتين أو استمرار الحرب الباردة بينهما.

تستفيد روسيا من “تقوية علاقتها مع طالبان” كآلة الضغط السياسي على الولايات المتحدة الأمريكية في القضايا الدولية، بجانب منع انتشار جماعة الدولة الإسلامية (داعش)، فمن هنا تكون أفغانستان ميدان ثالث للمواجهة بين روسيا وأمريكا بعد سوريا وأوكراين. هذا ما يزيد من تعقيد القضية الأفغانية وتبدل البلد إلى ميدان الحرب النيابية بين الدول الكبرى (روسيا وأمريكا). ولكن يبدو أن تدخل القوات الروسية في القضية الأفغانية في هذه الحالة التي تسيطر القوات الأمريكية والحلف الاطلسي، أمر بعيد عن الوقوع.

 

الموقف الأفغاني

اتهم الرئيس الأفغاني أشرف غني روسيا بحماية حركة طالبان رسميا قبل عدة أشهر في محافظة بكتيا، وقال: تحصل حركة طالبان المعدات العسكرية من دولة سفكت دماء مليون ونصف من الشعب الأفغاني، و رغم أنه لم يسم خلال خطبته دولة بعينها إلا أن كلامه دال على أنه كان مقصوده دولة روسيا. هذه أول مرة يتهم أعلى سلطة أفغانية روسيا بحماية حركة طالبان.

تبرز أهمية دولة من ناحية الجيوبوليتكية حين تحاول الدول الكبرى أن تحقق أهدافها ومنافعها السياسية والاقتصادية من طريق تلك الدولة. وبما أن أفغانستان تتمتع بهذه الأهمية فمنذ القديم حاولت الدول الكبرى على مدى التاريخ أن تحقق أهدافها الاستراتيجية من خلال جغرافية أفغانستان السياسية.

وللأسف الشديد لم يستطع الأفغان أن يستفيدوا من أهمية بلدهم الجيوبوليتيكية لأن السياسيين الأفغان لم يقدروا على الانتفاع لصالح بلدهم من المشاكل الموجودة بين الدول الكبيرة. فلا يستطيع الشعب الأفغاني أن ينتفع لصالح بلاده إلا إذا كان تضامن بين مصالح تلك الدول ومصالح دولة أفغانستان.

فمن هنا، يجب على الحكومة الأفغانية أن تربط مصالح الدول الكبرى بمصالح دولة افغانستان، وتخرج أفغانستان من الوقوع في شبكة لاعبي السياسة العالمية والحروب النيابية بينهم، وتبدل هذا البلد إلى جسر لتبادل المصالح واجتذاب المساعدات وتحقيق التعاون بين الدول الاقليمية والعالمية فيها بشكل متوازن.

النهاية

إصدارات المرکز »تحليل الأسبوع

تحلیل الأسبوع – الإصدار: ۱۹۴ (من ۱۱ إلی ۱۸ فبرایر ۲۰۱۷)

تاریخ نشر: بهمن ۳۰, ۱۳۹۵

 

ستقرؤون في هذه النشرة:

مقدمة

العلاقات بين أفغانستان والإمارات بعد حدث قندهار

خلفية العلاقات الأفغانية-الإماراتية؛ نبذة مختصرة

العلاقات الأفغانية- الإماراتية خلال فترة حكومة الوحدة الوطنية

العلاقات بعد حدث قندهار

مستقبل العلاقات الأفغانية-الإماراتية

داعش؛ من الظهور إلى الانتشار في أفغانستان

ظهور ذراع تنظيم داعش (خراسان)

أنشطة داعش في أفغانستان

أسباب انتشار نفوذ داعش في أفغانستان

 

هنا النص الکامل:

تحليل الأسبوع-۱۹۴

أفغانستان »سياسة الخارجية

العلاقات بين أفغانستان والإمارات بعد حدث قندهار

تاریخ نشر: بهمن ۳۰, ۱۳۹۵

 

توفي سفير الإمارات العربية المتحدة بأفغانستان جمعة محمد عبدالله الكعبي في مشفى بالإمارات بعد إصابته بتاريخ ۱۰/يناير/۲۰۱۷م في التفجير الذي حصل في مقر ضيافة حاكم ولاية قندهار/أفغانستان. بالإضافة إلى الدبلوماسيين الإماراتيين، قُتل ۱۱ شخص آخرون في تفجير قندهار من ضمنهم نائب حاكم الولاية عبدالعلي شمس، و سراج الدين صفري أحد أعضاء مجلس الشيوخ، و باز محمد جوزجاني أحد أعضاء مجلس النواب، ورئيس العلاقات العامة بولاية قندهار شاه أحمد سعيد، و يَما قريشي أحد الدبلوماسيين الأفغان.

على الصعيد الآخر، بعد اغتيال الدبلوماسيين الإماراتيين الخمسة، قام الرئيس الأفغاني أشرف غني بزيارة الإمارات العربية المتحدة، وبالإضافة إلى كبار المسؤولين بالإمارات زارَ عوائل الدبلوماسيين المقتولين.

في هذا المقال إطلالة على العلاقات بين أفغانستان والإمارات خلال فترة حكومة الوحدة الوطنية، وعلاقات كابل-أبوظبي بعد حدث قندهار، ومستقبل هذه العلاقات.

 

خلفية العلاقات الأفغانية-الإماراتية؛ نبذة مختصرة

تجمع بين أفغانستان والإمارات العربية المتحدة علاقات عريقة سياسية وثقافية. بدأت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في عام ۱۹۷۳؛ ولكن خلال فترة الجهاد الأفغاني زاد الدعم الإنساني والمالي المقدم من الإمارات للمجاهدين الأفغان والمهاجرين أكثر من أي وقتٍ آخر. بعد سقوط حكومة د/نجيب، افتتحت الإمارات سفارتها في كابل، ولكن مع بدء الحرب الأهلية بأفغانستان أُغلقت السفارة. تم إعادة فتح السفارة الإماراتية في كابل عام ۲۰۰۴٫

منذ ۲۰۰۱، قام الرئيس الأفغاني السابق ووزير الخارجية السابق بزيارات متكررة للإمارات العربية المتحدة، ووقعت أفغانستان اتفاقية أمنية مع الإمارات في عام ۲۰۱۳م.

الإمارات العربية المتحدة إحدى الدول التي لها تواجد عسكري في أفغانستان لأسباب إنسانية. أسهمت الإمارات العربية المتحدة بشكل كبير في عملية إعادة الإنشاء بأفغانستان. على سبيل المثال، منذ عام ۲۰۰۱ دعمت الإمارات أفغانستان في مجالات الصحة وإنشاء البنية التحتية (إنشاء الطرق والمدارس والمساجد والجامعات “جامعة الشيخ زايد في ولاية خوست” والمستشفيات). حسب مصدرٍ، قامت الإمارات في الفترة ما بين ۲۰۰۱ و ۲۰۱۲ بتقديم دعم لأفغانستان قدره ۱٫۵ مليار دولار.

بالإضافة إلى ذلك، ساندت الإمارات العربية المتحدة أفغانستان في القضاء على شلل الأطفال وساندت في تطعيم الأطفال. خصصت الإمارات العربية المتحدة مبلغ ۱۲۰ مليون دولار للبرنامج العالمي للقضاء على شلل الأطفال والذي كان مُركزا على أفغانستان وباكستان. علاوة على ما ذُكر، خصصت الإمارات مبلغ ۶۶ مليون دولار للقاح المكورة الرئوية، وقد ساندت الإمارات كذلك في مجال تغذية الأطفال في أفغانستان.

حسب تصريحات سفير الإمارات في أفغانستان، درّبت دولة الإمارات ۱۸۷۰۰ إماما بأفغانستان وتُخطّط لتدريب ۱۳۰۰ أئمة آخرين، سيتم إرسال ۳۴۰ إمام منهم إلى جامعة الأزهر قريبا.

 

العلاقات الأفغانية- الإماراتية خلال فترة حكومة الوحدة الوطنية

بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بأفغانستان، قويت العلاقات بين أفغانستان والإمارات العربية المتحدة، ووُقعت اتفاقيات بين الدولتين وقام المسؤولون الأفغان بزيارات متعددة لأبوظبي. سافر الرئيس الأفغاني أشرف غني مرتين إلى الإمارات وسافر النائب الأول للرئيس إلى الإمارات مرة، وقام وزير الخارجية والمسؤولون الآخرون في وزارة الخارجية الأفغانية بزيارات عديدة للإمارات.

حاليا هناك ثلاث نقاط مهمة حيال علاقات كابل-أبوظبي:

أولاً؛ أعلنت الحكومة الأفغانية عبر بيان دعمها للسعودية والإمارات في حربها في اليمن. فيما بعد انضمت أفغانستان للتحالف ضد الإرهاب والذي تقوده السعودية. من جانب آخر لم تُصدر باكستان أي بيان تُعلن فيه دعمها للسعودية في حربها في اليمن ولم ترسل باكستان قواتها في هذه الحرب لمساندة السعودية مما أثر على علاقات إسلام آباد-أبو ظبي.

ثانياً؛ وقعت أفغانستان والإمارات اتفاقية تعاون استراتيجية طويلة المدى، تم التأكيد فيها على التعاون الأمني والحرب ضد الإرهاب.

ثالثا؛ في تفجير قندهار قُتل خمسة دبلوماسيين إماراتيين وتوفي السفير الإماراتي بعد إصابته في التفجير.

 

العلاقات بعد حدث قندهار

رغم أنه بُذلت جهود لتطوير العلاقات كما ذُكر في النقاط أعلاه، ولكن هجوم قندهار الدامي وضع العلاقات الأفغانية –الإماراتية على المحك مرة أخرى.قررت الحكومة الأفغانية والناتو والإمارات العربية المتحدة إجراء تحقيقات حول حدث قندهار. لم تُعلن نتائج التحقيقات من قِبل الناتو ودولة الإمارات، ولكن اتهمت الحكومة الأفغانية في البداية حركةَ طالبان بشن الهجوم وذكرت بأنه تم التخطيط للهجمة خارج أفغانستان. على الصعيد الآخر لم تقبل طالبان تبني الهجمة وذكرت بأن الهجمة حصلت نتيجة صراعات داخلية بين المسؤولين المحليين بقندهار، ومن ثَم كان الوضع مُعقّدا. لذا، قام أولا وزير الخارجية الأفغاني وبعده رئيس الجمهورية بزيارة الإمارات العربية المتحدة والتقيا بالمسؤولين هناك.

في وضعٍ أمنيٍ متردي كهذا، أودى التفجير أيضا بحياة بعض كبار المسؤولين الأفغان أيضا ومن ضمنهم بعض القادة الجهاديين. تجدر الإشارة إلى بعض العومل الخارجية الأخرى للحدث مثل استخبارات الدول الأجنبية، والنفوذ المتزايد للدول السنية العربية (المجاورة لإيران) وبعض العوامل الأخرى.

 

مستقبل العلاقات الأفغانية-الإماراتية

رغم أن الحكومة الأفغانية ودولة الإمارات العربية المتحدة صرحتا بأن حدث قندهار لن يؤثر على العلاقات الثنائية بين البلدين، ولكن مع ذلك فقد أدى الحدث إلى زيادة الشكوك في العلاقات على المدى القصير، وستزيد هذه الشكوك إذا ما ثبت تورط المسؤولين المحليين بقندهار في الحدث.

في الوقت ذاته، وبجانب العلاقات بين الدولتين، يتبادل موطنو وتجار البلدين علاقات وطيدة. يوجد حاليا أكثر من ۱۵۰ ألف عامل أفغاني في الإمارات العربية المتحدة وحسب السفارة الأفغانية بالإمارات فإن رأس مال التجار الأفغان في دبي حتى عام ۲۰۰۴ فاق أربعة مليارات دولار. ولكن بعد تدهور الوضع الأمني في أفغانستان ومع تزايد فوائد استثمار العقارات في الإمارات قام مُعظم التجار الأفغان بشراء عقارات هناك. على سبيل المثال، في الأشهر الأولى فقط من عام ۲۰۱۲ استثمر الأفغان نحو ۶۰ مليون دولار.

لذلك، لم تُبدي دولة الإمارات أي ردة فعل ساخنة منذ حدث قندهار (ما عدا تصريحات أحد المسؤولين الأمنيين)، وبالنظر في العلاقات الثنائية الوطيدة قد لا تسوء العلاقات كثيرا بين الدولتين.

النهاية

أفغانستان »امن

داعش؛ من الظهور إلى الانتشار في أفغانستان

تاریخ نشر: بهمن ۳۰, ۱۳۹۵

 

شهدت مدينة كابل الأسبوع الماضي تفجيراً داميا أودى بحياة ۲۱ شخصا وتسبب في إصابة ۴۱ شخصا آخرين بجراح. حدثت هذه الهجمة في السابع من فبراير/۲۰۱۷م في موقف سيارات المحكمة العليا، وتبنى الهجومَ ذراع خراسان المنضوي تحت تنظيم داعش.

عقب الهجمة المذكورة بيوم قُتل ستة موظفين من مؤسسة الصليب الأحمر الدولي في ولاية جوزجان من قِبل مسلحين مجهولين، ونسَب المسؤولون في الولاية قتل هؤلاء الأفراد إلى مقاتلي تنظيم داعش، رغم أن التنظيم لم يبدِ أي رأيٍ حيال ذلك.

رغم أن التنظيم بعد ثبوت تواجده في أفغانستان في عام ۲۰۱۵م كان نشاطه محدودا، إلا أنه بعد مرور أشهرٍ شوهد نشاط التنظيم في نواحي أفغانستان المختلفة. بعد مُضي نحو عام من نشاطه (في أوائل عام ۲۰۱۶) ضعف نشاط التنظيم في أفغانستان، إلا أن أحداث عام ۲۰۱۶ أثبتت أن هذا التنظيم يُشكل خطرا بالغا لأفغانستان، وأثار مخاوف دول المنطقة أيضا.

سنتطرق في هذا المقال إلى كيفية ظهور تنظيم داعش في أفغانستان، وأنشطة هذا التنظيم في نواحي أفغانستان المختلفة، وأسباب نفوذ مقاتلي التنظيم في أفغانستان.

 

ظهور ذراع تنظيم داعش (خراسان)

بعد أن حدث خلاف شديد بين خليفة زعيم القاعدة في العراق أبي بكر البغدادي وذراع تنظيم القاعدة في سوريا (جبهة النصرة)؛ آل الأمر إلى إعلان الخلافة من قِبل أبي بكر البغدادي في ۲۹/يونيو/۲۰۱۴ وانفصال هذه الجماعة عن القاعدة.

مع إعلان الخلافة من قِبل (الدولة الإسلامية في العراق والشام) أو ما يُسمى بتنظيم داعش، رحب بعض أفراد المناطق القبلية الواقعة بين أفغانستان وباكستان بالخلافة المُعلنة وبايعَ البعضُ أبابكر البغدادي خليفةً للمسلمين. من أهم هؤلاء الأشخاص: عبدالرحيم مسلم‌دوست[۱] ،والمتحدث السابق باسم حركة طالبان الباكستانية شاهد الله شاهد.

رغم أن تنظيم داعش في ذلك الوقت كان مازال في مراحله الأولى في أفغانستان وكانت أنباء تواجد مقاتلي التنظيم تُعتبر إشاعات ودعايات في الغالب؛ إلا أنه مع مرور الوقت تبدلت هذه الإشاعات إلى حقائق وأقرت الحكومة الأفغانية في أوائل ۲۰۱۵م بتواجد مقاتلي داعش في أفغانستان، وبتزامنٍ مع ذلك عيّن التنظيمُ حافظ سعيد خان[۲] والياً لخراسان [۳] وعبدالرؤوف خادم [۴] نائبا له.

بعد الإعلان الرسمي لوالي ونائب والي خراسان من قبِل تنظيم داعش، التحق عدد من الأفغان والباكستانيين بمقاتلي التنظيم؛ إلا أن العدد الدقيق للأفغان والباكستانيين الملتحقين بالتنظيم ليس معروفا حتى الآن؛ ولكن يُعرف أن في ذراع داعش (خراسان) يوجد أفراد من كلا البلدين (أفغان وباكستانيون)

 

أنشطة داعش في أفغانستان

بدأت داعش أنشطتها بالدعايات ونشر المقاطع والرسائل في عدة ولايات بأفغانستان، وشوهد المنتسبون للتنظيم يحملون رايات سوداء في هذه الولايات. بعد ذلك بدأ التنظيم أنشطته العسكرية في شرق أفغانستان وخصوصا في مديرية أجين بولاية ننجرهار.

في أول خطوة قام مقاتلو داعش بقتل ۱۲ شخصا من كبار السن من قبيلة شينواري بوالية ننجرهار وذلك بتفجيرهم بالمواد المنفجرة ونشروا مقطع الإعدام، وبعد ذلك أعدموا الكثير من الأفراد ذبحا أو بإطلاق الرصاص في مديريات كوت، ونازيان و هسكه مينه بولاية جلال آباد.

بالإضافة إلى شرقي البلاد، استمر مقاتلو داعش في أعمال القتل في كافة ولايات أفغانستان ومن ذلك على سبيل المثال الهجوم الدامي الذي حصل في ولاية جلال آباد، وإطلاق الرصاص على عدد من المدنيين في ولاية غور، وذبح عدة أشخاص في ولاية زابل. بشكل عام فإن تواجد التنظيم وأعماله في عام ۲۰۱۵ كانت دموية للأفغان. حسب إفادة وزارة الدفاع الأفغانية فإن هذا التنظيم في الأشهر الست الأخيرة من عام ۱۳۹۴ (۲۰۱۵-۲۰۱۶) قتَل نحو ۶۰۰ شخصا من المدنيين في أفغانستان.[۵]

أقدمت الحكومة الأفغانية على مكافحة داعش، وفي أواخر عام ۱۳۹۴ انهزم هذا التنظيم في أفغانستان إلى حدٍ ما. من جانب آخر على الرغم من احتياط حركة طالبان وتوقيهم للمصادمة مع داعش إلا أنه حصلت اشتباكات بين التنظيمين، وبعد رفض تنظيم داعش في سوريا والعراق لرسالة طالبان بدأت الحرب الدامية بين طالبان وداعش وكان لذلك دورٌ كبير في هزيمة تنظيم داعش.

حتى أوائل عام ۲۰۱۶ ضعُف ذراع داعش في أفغانستان إثر قتال الحكومة وطالبان مع التنظيم، ولكن خلال عام ۲۰۱۶ استمر التنظيم في هجماته وكانت أخطر هجماته التفجير وسط متظاهري “حركة الضياء” في دوار دِهمزنك في كابل بتاريخ ۲۳/يونيو/۲۰۱۶ مما أسفر عن قتل وإصابة نحو ۴۰۰ شخص. من الهجمات الدامية الأخرى التي تبناها ذراع داعش في أفغانستان: الهجمة على موكب العزاء في مزار كارته سخي في كابل، والهجوم على السيارة التي كانت تُقل موظفي الأمن الوطني الأفغاني، والهجوم على القنصلية الباكستانية في جلال آباد، والهجوم على مدرسة باقر العلوم في كابل.

في تقريره السنوي المنشور بتاريخ ۶/فبراير/۲۰۱۷ نسب مكتب بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان (يوناما) ۸۹۹ حالة قتل للمدنيين (۲۰۹ قتيل و ۶۹۰ جريح) لتنظيم داعش. في حين أن هذا الرقم بلغ عام ۲۰۱۵ عدد ۸۲ حالة (۳۹ قتيل و ۴۳ جريح)، مما يُظهر تضاعفا بعشر مرات للخسائر المدنية التي تسبب فيها التنظيم هذا العام مقارنة بالعام الماضي.[۶]

 

أسباب انتشار نفوذ داعش في أفغانستان

مع أن تنظيم داعش في أفغانستان لم ينجح في توسيع رقعة نفوذه بالسرعة التي انتشر فيها في العراق وسوريا، إلا أنه رغم مكافحة الحكومة من جانب وحركة طالبان من جانبٍ آخر لم ينهزم التنظيم. ليس ذلك فحسب وإنما زاد التنظيم من نفوذه في الولايات المختلفة بأفغانستان. مع ذلك، هناك تحليلات تفيد بوجود تيارات ومصادر داخل وخارج أفغانستان تبالغ وتضخم نفوذ داعش في أفغانسان لأسباب مختلفة، لأن أصحاب هذه التحليلات يعتقدون أنه لا مكان لمقاتلي هذا التنظيم بين الشعب الأفغاني.

بعد ظهور داعش في شرق أفغانستان ومقتل عدد من طالبان بيد مقاتلي هذا التنظيم برزت استنتاجات تفيد بأن الحكومة تجتنب القتال الجاد مع داعش لأجل أن يؤدي الاقتتال بين داعش وطالبان إلى هزيمة طالبان، وأن هذا الأمر من أسباب تمدد التنظيم في البلد. فيما بعد ادعى بعض نواب البرلمان أن داعش مشروع أجنبي. اتهم النائب الأول لمجلس النواب عبدالظاهر قدير وبعض النواب الآخرين القواتِ الأجنبية وبعض المسؤولين داخل الحكومة وخصوصا مجلس شورى الأمن الوطني بدعم داعش. إلا أنه لم يتم حتى الآن تقديم أدلة مُقنعة وإنما تمت الإشارة في الغالب إلى مهاجري وزيرستان الذين لجؤوا إلى أفغانستان إثر هجمات (ضرب عضب) التي شنها الجيشُ الباكستاني.

بالإضافة إلى ذلك، فإن أسباب تمدد التنظيم في أفغانستان ترجع إلى الأسباب التالية:

  • الوضع الأمني المتردي: برز تنظيم داعش في أفغانستان عندما ساء الوضع الأمني بأفغانستان ومر بأسوأ حالاته منذ ۲۰۰۱م. كانت الحكومة في اشتباكات عنيفة مع طالبان في نواحي أفغانستان المختلفة، واستغلت داعش الفرصة ووجدت لنفسها مكانا مناسبا في شرقيّ أفغانستان وتمدد ووسّع نشاطاته من هناك.
  • الخلاف الداخلي بين أفراد طالبان: السبب الآخر وراء اتساع نفوذ هذا التنظيم في أفغانستان هو الخلافات الداخلية في حركة طالبان. انفصل بعض أعضاء طالبان من حركة طالبان وبايعوا تنظيم داعش في أفغانستان، وقد ساندت هذه البيعةُ تنظيم داعش في كافة المجالات وخاصة مجال التجنيد.
  • انحسار نفوذ داعش في سوريا والعراق: في أوائل إعلان الخلافة استطاعت الدولة الإسلامية في العراق والشام التمدد بسرعة فائقة في سوريا والعراق وأرادت الدولة بسط أنشطتها في كافة دول العالم. إلا أنه بعد تشكيل التحالف الدولي ضد داعش قل عدد مقاتلي داعش في العراق وسوريا، وخسر التنظيمُ أكثر الأراضي التي كانت تحت سيطرته، ولهذا قلت المساندة لذراع خراسان أيضا.
  • الاستخبارات الدولية: يرى بعض المحللون وحتى بعض الدول أن تواجد داعش في أفغانستان من عمل استخبارات المنطقة والعالم التي أرادت أن لا يكتفي التنظيم بالبقاء في أفغانستان وإنما تكون أفغانستان منصة قفزٍ لداعش إلى آسيا الوسطى. لذا اعتبر عبدالكريم خُرّم مدير مكتب الرئيس الأفغاني السابق هذا العمل مؤامرة أمريكية، وتنبأ في مقال له بأن “رقعة الحرب ستتسع لتصل إلى الدول المجاورة لأفغانستان وستبلغ حدود الصين، ولأجل هذا فإنه من الضروري أن تتبدل أفغانستان إلى (وزيرستان كبرى)”.

النهاية

[۱] وُلد عبدالرحيم مسلم دوست بمديرية كوت في ولاية ننجرهار/أفغانستان، وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر سلمته باكستان إلى أمريكا وقضى عدة أعوام في مُعتقل غوانتنامو وبعد إطلاق سراحه صار أحد الأعضاء المهمين بحركة طالبان الباكستانية.

[۲] ينتمي حافظ سعيد خان إلى منطقة (اوركزي إيجنسي) القبلية في الجانب الآخر من خط ديورند الحدودي.

[۳] أرض خراسان العريقة كانت تشمل في زمن صدر الإسلام الأراضي الحالية لدولتي أفغانستان وطاجيكستان وأجزاء من إيران و أوزبكستان وتركمنستان وجزءا من المناطق على الطرف الآخر من خط ديورند الحدودي.

[۴] كان عبدالرؤوف خادم هو النائب السابق للجناح العسكري لطالبان، وبعد أن أُعلن كنائب لوالي تنظيم داعش في أفغانستان قُتل في ۹/فبراير/۲۰۱۵ في غارة طائرة أمريكية بدون طيار في ولاية هلمند.

[۵] Afghan online press, »Daesh killed over 600 Afghans in six months: Defense Ministry« see it online:

http://www.aopnews.com/isisdaesh/daesh-killed-over-600-afghans-in-six-months-defense-ministry/

[۶] UNAMA, Release of UNAMA’s 2016 annual report on protection of civilians in armed conflict, 6 feb 2017: https://unama.unmissions.org/release-unama%E2%80%99s-2016-annual-report-protection-civilians-armed-conflict

إصدارات المرکز »تحليل الأسبوع

تحلیل الأسبوع – الإصدار: ۱۹۳ (من ۴ إلی ۱۱ فبرایر ۲۰۱۷)

تاریخ نشر: بهمن ۲۳, ۱۳۹۵

 

ستقرؤون في هذه النشرة:

مقدمة

روسيا وأفغانستان؛ هل زال جو عدم الثقة؟

كابل و موسكو؛ من التوافق الإقليمي إلى الشكوك

هل سيزول جو عدم الثقة؟

أفغانستان؛ من تنافس القوى العُظمى إلى تنسيق القوى الإقليمية

عام ۲۰۱۶، العام الأكثر دموية في العقد والنصف الماضي

الخسائر المدنية (۲۰۰۱-۲۰۱۶)

المتسببين في وقع الخسائر المدنية

الخسائر من فئات النساء والأطفال (۲۰۰۹-۲۰۱۶)

أسباب زيادة الخسائر المدنية عام ۲۰۱۶

 

هنا النص الکامل:

تحليل الأسبوع-۱۹۳