Category Archives: أفغانستان

العلاقات بين أفغانستان والإمارات بعد حدث قندهار

 

توفي سفير الإمارات العربية المتحدة بأفغانستان جمعة محمد عبدالله الكعبي في مشفى بالإمارات بعد إصابته بتاريخ 10/يناير/2017م في التفجير الذي حصل في مقر ضيافة حاكم ولاية قندهار/أفغانستان. بالإضافة إلى الدبلوماسيين الإماراتيين، قُتل 11 شخص آخرون في تفجير قندهار من ضمنهم نائب حاكم الولاية عبدالعلي شمس، و سراج الدين صفري أحد أعضاء مجلس الشيوخ، و باز محمد جوزجاني أحد أعضاء مجلس النواب، ورئيس العلاقات العامة بولاية قندهار شاه أحمد سعيد، و يَما قريشي أحد الدبلوماسيين الأفغان.

على الصعيد الآخر، بعد اغتيال الدبلوماسيين الإماراتيين الخمسة، قام الرئيس الأفغاني أشرف غني بزيارة الإمارات العربية المتحدة، وبالإضافة إلى كبار المسؤولين بالإمارات زارَ عوائل الدبلوماسيين المقتولين.

في هذا المقال إطلالة على العلاقات بين أفغانستان والإمارات خلال فترة حكومة الوحدة الوطنية، وعلاقات كابل-أبوظبي بعد حدث قندهار، ومستقبل هذه العلاقات.

 

خلفية العلاقات الأفغانية-الإماراتية؛ نبذة مختصرة

تجمع بين أفغانستان والإمارات العربية المتحدة علاقات عريقة سياسية وثقافية. بدأت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في عام 1973؛ ولكن خلال فترة الجهاد الأفغاني زاد الدعم الإنساني والمالي المقدم من الإمارات للمجاهدين الأفغان والمهاجرين أكثر من أي وقتٍ آخر. بعد سقوط حكومة د/نجيب، افتتحت الإمارات سفارتها في كابل، ولكن مع بدء الحرب الأهلية بأفغانستان أُغلقت السفارة. تم إعادة فتح السفارة الإماراتية في كابل عام 2004.

منذ 2001، قام الرئيس الأفغاني السابق ووزير الخارجية السابق بزيارات متكررة للإمارات العربية المتحدة، ووقعت أفغانستان اتفاقية أمنية مع الإمارات في عام 2013م.

الإمارات العربية المتحدة إحدى الدول التي لها تواجد عسكري في أفغانستان لأسباب إنسانية. أسهمت الإمارات العربية المتحدة بشكل كبير في عملية إعادة الإنشاء بأفغانستان. على سبيل المثال، منذ عام 2001 دعمت الإمارات أفغانستان في مجالات الصحة وإنشاء البنية التحتية (إنشاء الطرق والمدارس والمساجد والجامعات “جامعة الشيخ زايد في ولاية خوست” والمستشفيات). حسب مصدرٍ، قامت الإمارات في الفترة ما بين 2001 و 2012 بتقديم دعم لأفغانستان قدره 1.5 مليار دولار.

بالإضافة إلى ذلك، ساندت الإمارات العربية المتحدة أفغانستان في القضاء على شلل الأطفال وساندت في تطعيم الأطفال. خصصت الإمارات العربية المتحدة مبلغ 120 مليون دولار للبرنامج العالمي للقضاء على شلل الأطفال والذي كان مُركزا على أفغانستان وباكستان. علاوة على ما ذُكر، خصصت الإمارات مبلغ 66 مليون دولار للقاح المكورة الرئوية، وقد ساندت الإمارات كذلك في مجال تغذية الأطفال في أفغانستان.

حسب تصريحات سفير الإمارات في أفغانستان، درّبت دولة الإمارات 18700 إماما بأفغانستان وتُخطّط لتدريب 1300 أئمة آخرين، سيتم إرسال 340 إمام منهم إلى جامعة الأزهر قريبا.

 

العلاقات الأفغانية- الإماراتية خلال فترة حكومة الوحدة الوطنية

بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بأفغانستان، قويت العلاقات بين أفغانستان والإمارات العربية المتحدة، ووُقعت اتفاقيات بين الدولتين وقام المسؤولون الأفغان بزيارات متعددة لأبوظبي. سافر الرئيس الأفغاني أشرف غني مرتين إلى الإمارات وسافر النائب الأول للرئيس إلى الإمارات مرة، وقام وزير الخارجية والمسؤولون الآخرون في وزارة الخارجية الأفغانية بزيارات عديدة للإمارات.

حاليا هناك ثلاث نقاط مهمة حيال علاقات كابل-أبوظبي:

أولاً؛ أعلنت الحكومة الأفغانية عبر بيان دعمها للسعودية والإمارات في حربها في اليمن. فيما بعد انضمت أفغانستان للتحالف ضد الإرهاب والذي تقوده السعودية. من جانب آخر لم تُصدر باكستان أي بيان تُعلن فيه دعمها للسعودية في حربها في اليمن ولم ترسل باكستان قواتها في هذه الحرب لمساندة السعودية مما أثر على علاقات إسلام آباد-أبو ظبي.

ثانياً؛ وقعت أفغانستان والإمارات اتفاقية تعاون استراتيجية طويلة المدى، تم التأكيد فيها على التعاون الأمني والحرب ضد الإرهاب.

ثالثا؛ في تفجير قندهار قُتل خمسة دبلوماسيين إماراتيين وتوفي السفير الإماراتي بعد إصابته في التفجير.

 

العلاقات بعد حدث قندهار

رغم أنه بُذلت جهود لتطوير العلاقات كما ذُكر في النقاط أعلاه، ولكن هجوم قندهار الدامي وضع العلاقات الأفغانية –الإماراتية على المحك مرة أخرى.قررت الحكومة الأفغانية والناتو والإمارات العربية المتحدة إجراء تحقيقات حول حدث قندهار. لم تُعلن نتائج التحقيقات من قِبل الناتو ودولة الإمارات، ولكن اتهمت الحكومة الأفغانية في البداية حركةَ طالبان بشن الهجوم وذكرت بأنه تم التخطيط للهجمة خارج أفغانستان. على الصعيد الآخر لم تقبل طالبان تبني الهجمة وذكرت بأن الهجمة حصلت نتيجة صراعات داخلية بين المسؤولين المحليين بقندهار، ومن ثَم كان الوضع مُعقّدا. لذا، قام أولا وزير الخارجية الأفغاني وبعده رئيس الجمهورية بزيارة الإمارات العربية المتحدة والتقيا بالمسؤولين هناك.

في وضعٍ أمنيٍ متردي كهذا، أودى التفجير أيضا بحياة بعض كبار المسؤولين الأفغان أيضا ومن ضمنهم بعض القادة الجهاديين. تجدر الإشارة إلى بعض العومل الخارجية الأخرى للحدث مثل استخبارات الدول الأجنبية، والنفوذ المتزايد للدول السنية العربية (المجاورة لإيران) وبعض العوامل الأخرى.

 

مستقبل العلاقات الأفغانية-الإماراتية

رغم أن الحكومة الأفغانية ودولة الإمارات العربية المتحدة صرحتا بأن حدث قندهار لن يؤثر على العلاقات الثنائية بين البلدين، ولكن مع ذلك فقد أدى الحدث إلى زيادة الشكوك في العلاقات على المدى القصير، وستزيد هذه الشكوك إذا ما ثبت تورط المسؤولين المحليين بقندهار في الحدث.

في الوقت ذاته، وبجانب العلاقات بين الدولتين، يتبادل موطنو وتجار البلدين علاقات وطيدة. يوجد حاليا أكثر من 150 ألف عامل أفغاني في الإمارات العربية المتحدة وحسب السفارة الأفغانية بالإمارات فإن رأس مال التجار الأفغان في دبي حتى عام 2004 فاق أربعة مليارات دولار. ولكن بعد تدهور الوضع الأمني في أفغانستان ومع تزايد فوائد استثمار العقارات في الإمارات قام مُعظم التجار الأفغان بشراء عقارات هناك. على سبيل المثال، في الأشهر الأولى فقط من عام 2012 استثمر الأفغان نحو 60 مليون دولار.

لذلك، لم تُبدي دولة الإمارات أي ردة فعل ساخنة منذ حدث قندهار (ما عدا تصريحات أحد المسؤولين الأمنيين)، وبالنظر في العلاقات الثنائية الوطيدة قد لا تسوء العلاقات كثيرا بين الدولتين.

النهاية

داعش؛ من الظهور إلى الانتشار في أفغانستان

 

شهدت مدينة كابل الأسبوع الماضي تفجيراً داميا أودى بحياة 21 شخصا وتسبب في إصابة 41 شخصا آخرين بجراح. حدثت هذه الهجمة في السابع من فبراير/2017م في موقف سيارات المحكمة العليا، وتبنى الهجومَ ذراع خراسان المنضوي تحت تنظيم داعش.

عقب الهجمة المذكورة بيوم قُتل ستة موظفين من مؤسسة الصليب الأحمر الدولي في ولاية جوزجان من قِبل مسلحين مجهولين، ونسَب المسؤولون في الولاية قتل هؤلاء الأفراد إلى مقاتلي تنظيم داعش، رغم أن التنظيم لم يبدِ أي رأيٍ حيال ذلك.

رغم أن التنظيم بعد ثبوت تواجده في أفغانستان في عام 2015م كان نشاطه محدودا، إلا أنه بعد مرور أشهرٍ شوهد نشاط التنظيم في نواحي أفغانستان المختلفة. بعد مُضي نحو عام من نشاطه (في أوائل عام 2016) ضعف نشاط التنظيم في أفغانستان، إلا أن أحداث عام 2016 أثبتت أن هذا التنظيم يُشكل خطرا بالغا لأفغانستان، وأثار مخاوف دول المنطقة أيضا.

سنتطرق في هذا المقال إلى كيفية ظهور تنظيم داعش في أفغانستان، وأنشطة هذا التنظيم في نواحي أفغانستان المختلفة، وأسباب نفوذ مقاتلي التنظيم في أفغانستان.

 

ظهور ذراع تنظيم داعش (خراسان)

بعد أن حدث خلاف شديد بين خليفة زعيم القاعدة في العراق أبي بكر البغدادي وذراع تنظيم القاعدة في سوريا (جبهة النصرة)؛ آل الأمر إلى إعلان الخلافة من قِبل أبي بكر البغدادي في 29/يونيو/2014 وانفصال هذه الجماعة عن القاعدة.

مع إعلان الخلافة من قِبل (الدولة الإسلامية في العراق والشام) أو ما يُسمى بتنظيم داعش، رحب بعض أفراد المناطق القبلية الواقعة بين أفغانستان وباكستان بالخلافة المُعلنة وبايعَ البعضُ أبابكر البغدادي خليفةً للمسلمين. من أهم هؤلاء الأشخاص: عبدالرحيم مسلم‌دوست[1] ،والمتحدث السابق باسم حركة طالبان الباكستانية شاهد الله شاهد.

رغم أن تنظيم داعش في ذلك الوقت كان مازال في مراحله الأولى في أفغانستان وكانت أنباء تواجد مقاتلي التنظيم تُعتبر إشاعات ودعايات في الغالب؛ إلا أنه مع مرور الوقت تبدلت هذه الإشاعات إلى حقائق وأقرت الحكومة الأفغانية في أوائل 2015م بتواجد مقاتلي داعش في أفغانستان، وبتزامنٍ مع ذلك عيّن التنظيمُ حافظ سعيد خان[2] والياً لخراسان [3] وعبدالرؤوف خادم [4] نائبا له.

بعد الإعلان الرسمي لوالي ونائب والي خراسان من قبِل تنظيم داعش، التحق عدد من الأفغان والباكستانيين بمقاتلي التنظيم؛ إلا أن العدد الدقيق للأفغان والباكستانيين الملتحقين بالتنظيم ليس معروفا حتى الآن؛ ولكن يُعرف أن في ذراع داعش (خراسان) يوجد أفراد من كلا البلدين (أفغان وباكستانيون)

 

أنشطة داعش في أفغانستان

بدأت داعش أنشطتها بالدعايات ونشر المقاطع والرسائل في عدة ولايات بأفغانستان، وشوهد المنتسبون للتنظيم يحملون رايات سوداء في هذه الولايات. بعد ذلك بدأ التنظيم أنشطته العسكرية في شرق أفغانستان وخصوصا في مديرية أجين بولاية ننجرهار.

في أول خطوة قام مقاتلو داعش بقتل 12 شخصا من كبار السن من قبيلة شينواري بوالية ننجرهار وذلك بتفجيرهم بالمواد المنفجرة ونشروا مقطع الإعدام، وبعد ذلك أعدموا الكثير من الأفراد ذبحا أو بإطلاق الرصاص في مديريات كوت، ونازيان و هسكه مينه بولاية جلال آباد.

بالإضافة إلى شرقي البلاد، استمر مقاتلو داعش في أعمال القتل في كافة ولايات أفغانستان ومن ذلك على سبيل المثال الهجوم الدامي الذي حصل في ولاية جلال آباد، وإطلاق الرصاص على عدد من المدنيين في ولاية غور، وذبح عدة أشخاص في ولاية زابل. بشكل عام فإن تواجد التنظيم وأعماله في عام 2015 كانت دموية للأفغان. حسب إفادة وزارة الدفاع الأفغانية فإن هذا التنظيم في الأشهر الست الأخيرة من عام 1394 (2015-2016) قتَل نحو 600 شخصا من المدنيين في أفغانستان.[5]

أقدمت الحكومة الأفغانية على مكافحة داعش، وفي أواخر عام 1394 انهزم هذا التنظيم في أفغانستان إلى حدٍ ما. من جانب آخر على الرغم من احتياط حركة طالبان وتوقيهم للمصادمة مع داعش إلا أنه حصلت اشتباكات بين التنظيمين، وبعد رفض تنظيم داعش في سوريا والعراق لرسالة طالبان بدأت الحرب الدامية بين طالبان وداعش وكان لذلك دورٌ كبير في هزيمة تنظيم داعش.

حتى أوائل عام 2016 ضعُف ذراع داعش في أفغانستان إثر قتال الحكومة وطالبان مع التنظيم، ولكن خلال عام 2016 استمر التنظيم في هجماته وكانت أخطر هجماته التفجير وسط متظاهري “حركة الضياء” في دوار دِهمزنك في كابل بتاريخ 23/يونيو/2016 مما أسفر عن قتل وإصابة نحو 400 شخص. من الهجمات الدامية الأخرى التي تبناها ذراع داعش في أفغانستان: الهجمة على موكب العزاء في مزار كارته سخي في كابل، والهجوم على السيارة التي كانت تُقل موظفي الأمن الوطني الأفغاني، والهجوم على القنصلية الباكستانية في جلال آباد، والهجوم على مدرسة باقر العلوم في كابل.

في تقريره السنوي المنشور بتاريخ 6/فبراير/2017 نسب مكتب بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان (يوناما) 899 حالة قتل للمدنيين (209 قتيل و 690 جريح) لتنظيم داعش. في حين أن هذا الرقم بلغ عام 2015 عدد 82 حالة (39 قتيل و 43 جريح)، مما يُظهر تضاعفا بعشر مرات للخسائر المدنية التي تسبب فيها التنظيم هذا العام مقارنة بالعام الماضي.[6]

 

أسباب انتشار نفوذ داعش في أفغانستان

مع أن تنظيم داعش في أفغانستان لم ينجح في توسيع رقعة نفوذه بالسرعة التي انتشر فيها في العراق وسوريا، إلا أنه رغم مكافحة الحكومة من جانب وحركة طالبان من جانبٍ آخر لم ينهزم التنظيم. ليس ذلك فحسب وإنما زاد التنظيم من نفوذه في الولايات المختلفة بأفغانستان. مع ذلك، هناك تحليلات تفيد بوجود تيارات ومصادر داخل وخارج أفغانستان تبالغ وتضخم نفوذ داعش في أفغانسان لأسباب مختلفة، لأن أصحاب هذه التحليلات يعتقدون أنه لا مكان لمقاتلي هذا التنظيم بين الشعب الأفغاني.

بعد ظهور داعش في شرق أفغانستان ومقتل عدد من طالبان بيد مقاتلي هذا التنظيم برزت استنتاجات تفيد بأن الحكومة تجتنب القتال الجاد مع داعش لأجل أن يؤدي الاقتتال بين داعش وطالبان إلى هزيمة طالبان، وأن هذا الأمر من أسباب تمدد التنظيم في البلد. فيما بعد ادعى بعض نواب البرلمان أن داعش مشروع أجنبي. اتهم النائب الأول لمجلس النواب عبدالظاهر قدير وبعض النواب الآخرين القواتِ الأجنبية وبعض المسؤولين داخل الحكومة وخصوصا مجلس شورى الأمن الوطني بدعم داعش. إلا أنه لم يتم حتى الآن تقديم أدلة مُقنعة وإنما تمت الإشارة في الغالب إلى مهاجري وزيرستان الذين لجؤوا إلى أفغانستان إثر هجمات (ضرب عضب) التي شنها الجيشُ الباكستاني.

بالإضافة إلى ذلك، فإن أسباب تمدد التنظيم في أفغانستان ترجع إلى الأسباب التالية:

  • الوضع الأمني المتردي: برز تنظيم داعش في أفغانستان عندما ساء الوضع الأمني بأفغانستان ومر بأسوأ حالاته منذ 2001م. كانت الحكومة في اشتباكات عنيفة مع طالبان في نواحي أفغانستان المختلفة، واستغلت داعش الفرصة ووجدت لنفسها مكانا مناسبا في شرقيّ أفغانستان وتمدد ووسّع نشاطاته من هناك.
  • الخلاف الداخلي بين أفراد طالبان: السبب الآخر وراء اتساع نفوذ هذا التنظيم في أفغانستان هو الخلافات الداخلية في حركة طالبان. انفصل بعض أعضاء طالبان من حركة طالبان وبايعوا تنظيم داعش في أفغانستان، وقد ساندت هذه البيعةُ تنظيم داعش في كافة المجالات وخاصة مجال التجنيد.
  • انحسار نفوذ داعش في سوريا والعراق: في أوائل إعلان الخلافة استطاعت الدولة الإسلامية في العراق والشام التمدد بسرعة فائقة في سوريا والعراق وأرادت الدولة بسط أنشطتها في كافة دول العالم. إلا أنه بعد تشكيل التحالف الدولي ضد داعش قل عدد مقاتلي داعش في العراق وسوريا، وخسر التنظيمُ أكثر الأراضي التي كانت تحت سيطرته، ولهذا قلت المساندة لذراع خراسان أيضا.
  • الاستخبارات الدولية: يرى بعض المحللون وحتى بعض الدول أن تواجد داعش في أفغانستان من عمل استخبارات المنطقة والعالم التي أرادت أن لا يكتفي التنظيم بالبقاء في أفغانستان وإنما تكون أفغانستان منصة قفزٍ لداعش إلى آسيا الوسطى. لذا اعتبر عبدالكريم خُرّم مدير مكتب الرئيس الأفغاني السابق هذا العمل مؤامرة أمريكية، وتنبأ في مقال له بأن “رقعة الحرب ستتسع لتصل إلى الدول المجاورة لأفغانستان وستبلغ حدود الصين، ولأجل هذا فإنه من الضروري أن تتبدل أفغانستان إلى (وزيرستان كبرى)”.

النهاية

[1] وُلد عبدالرحيم مسلم دوست بمديرية كوت في ولاية ننجرهار/أفغانستان، وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر سلمته باكستان إلى أمريكا وقضى عدة أعوام في مُعتقل غوانتنامو وبعد إطلاق سراحه صار أحد الأعضاء المهمين بحركة طالبان الباكستانية.

[2] ينتمي حافظ سعيد خان إلى منطقة (اوركزي إيجنسي) القبلية في الجانب الآخر من خط ديورند الحدودي.

[3] أرض خراسان العريقة كانت تشمل في زمن صدر الإسلام الأراضي الحالية لدولتي أفغانستان وطاجيكستان وأجزاء من إيران و أوزبكستان وتركمنستان وجزءا من المناطق على الطرف الآخر من خط ديورند الحدودي.

[4] كان عبدالرؤوف خادم هو النائب السابق للجناح العسكري لطالبان، وبعد أن أُعلن كنائب لوالي تنظيم داعش في أفغانستان قُتل في 9/فبراير/2015 في غارة طائرة أمريكية بدون طيار في ولاية هلمند.

[5] Afghan online press, »Daesh killed over 600 Afghans in six months: Defense Ministry« see it online:

http://www.aopnews.com/isisdaesh/daesh-killed-over-600-afghans-in-six-months-defense-ministry/

[6] UNAMA, Release of UNAMA’s 2016 annual report on protection of civilians in armed conflict, 6 feb 2017: https://unama.unmissions.org/release-unama%E2%80%99s-2016-annual-report-protection-civilians-armed-conflict

روسيا وأفغانستان؛ هل زال جو عدم الثقة؟

قام وزير الخارجية الأفغاني صلاح الدين رباني الأسبوع الماضي بزيارة إلى روسيا بدعوة من نظيره الروسي، في وقتٍ زادت فيه الشكوك والارتيابات في علاقات كابل-موسكو في العامين الماضيين. لذا أثارت هذه الزيارة أصداء واسعة على صعيد الإعلام المحلي والدولي، وقد زاد الأمل في البلد على إثر هذه الزيارة بأن التوترات في العلاقات الروسية الأفغانية ستقل.

أنتجت زيارة رباني تطورين: أولا، ستستمر روسيا في تقديم المساعدات لأفغانستان في المجالات المختلفة، وخصوصا في حقل التقنيات العسكرية. ثانيا، ستعقد روسيا مؤتمرا إقليميا بموسكو في الخامس عشر من فبراير سيحضره مندوبو دول المنطقة “روسيا، الصين، باكستان، أفغانستان، الهند وإيران”.

كيف كانت العلاقات الروسية الأفغانية في فترة حكومة الوحدة الوطنية؟ كيف ازدادت التوترات في هذه العلاقات؟ وهل ستزول هذه التوترات؟ أسئلة نجيب عليها وعلى غيرها من الأسئلة المشابهة في هذا المقال.

 

كابل و موسكو؛ من التوافق الإقليمي إلى الشكوك

بعد عام 2001، كانت العلاقات بين كابل و روسيا في حالة طبيعية، ولكن في الدورة الرئاسية الثانية لحامد كرزاي بدأت هذه العلاقات بالتحسن. بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية سعى الرئيس أشرف غني ومستشار الأمن الوطني حنيف أتمر للوصول إلى إجماع إقليمي في شأن مكافحة الإرهاب، وفي الجهود المتتابعة بهذا الصدد سافر الرئيس غني و حنيف أتمر إلى روسيا، وقد وعدت روسيا بتقديم أربعة مروحيات للحكومة الأفغانية، ولكن بعدها بمدة وجيزة ساءت العلاقات بين الدولتين للأسباب الأربعة التالية:

أولاً؛ ظهور داعش ونشاطها بأفغانستان مما لفت انتباه روسيا لأفغانستان. أيضا الاتهامات التي وجهها بعض النواب البرلمانيين لمستشار الأمن الوطني بأنه يدعم تنظيم داعش تسببت في تقليل ثقة الجانب الروسي بالحكومة الأفغانية في شأن مكافحة الإرهاب.

ثانيا؛ تطور العلاقات بين موسكو و طالبان، مما أدى إلى زيادة مخاوف الحكومة الأفغانية. وقد أكدت الحكومة الأفغانية مقابل ذلك على أهمية المفاوضات بين دولةٍ ودولة على المفاوضات مع التنظيمات.

ثالثا؛ الاجتماع الثلاثي الذي جمع روسيا والصين وباكستان والمنعقد في روسيا أيضا ألقى بظلاله على العلاقات الثنائية الروسية الأفغانية.

رابعا؛ في الأسبوع الأول من عام 2017، انتشرت أنباء حول محاولة روسيا بخلق عوائق في طريق حذف اسم قائد الحزب الإسلامي (حكمتيار) من القائمة السوداء لدى الأمم المتحدة. وقد طالبت الحكومة الأفغانية منظمةَ الأمم المتحدة بحذف اسم حكمتيار من قائمتها السوداء في محاولة لتنفيذ بنود اتفاقية السلام الموقعة بين الحكومة الأفغانية والحزب الإسلامي.

 

هل سيزول جو عدم الثقة؟

قبل زيارة رباني لروسيا، زادت الشكوك في علاقات كابل-موسكو؛ ولكن حاليا وبالنظر في التصريحات والقرارات الصادرة بعد الزيارة يبدو أن العلاقات بين الدولتين آخذةٌ في التحسّن، وذلك للأسباب التالية:

أولاً؛ رغم أن روسيا في بادئ الأمر أبدت قلقها من حذف اسم حكمتيار من القائمة السوداء لدى الأمم المتحدة، ولكن في فبراير 2017 حُذف اسم حكمتيار من القائمة السوداء وبمساعدة من روسيا.

ثانيا؛ كلا الجانبين (روسيا وأفغانستان) تعاونا في مجالات الأمن والجيش والتقنيات الحديثة وتحديدا تم تحسين القدرات القتالية للحكومة الأفغانية ودُعمت بالسلاح والعتاد. في هذا الصدد بدأ الطرفان ببناء إطار قانوني ونُفِّذ في نوفمبر/2016.

ثالثاً؛ دول المنطقة (روسيا، الصين، باكستان، أفغانستان، إيران و الهند) ستُشارك في المؤتمر الذي سيُعقد في 15/فبراير/2017 بموسكو حيال أفغانستان.

رابعاً؛ دعم روسيا لانضمام أفغانستان بمؤتمر شانغهاي التعاوني (SCO) وتأسيس مجموعة (Contact Group) حيال أفغانستان داخل المؤتمر.

خامساً؛ التأكيد على مثل هذه المفاوضات مع طالبان، والتي تستند على تأييد من مجلس الأمن بالأمم المتحدة والحكومة الأفغانية.

سادساً؛ التنسيق لزيادة الاجتماعات بين وزيري الخارجية للبلدين.

بشكل عام، كانت الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية الأفغاني بمثابة محاولة لتطوير العلاقات بين الدولتين، وهذه الزيارة على المدى القريب ستُقلّل الشكوك بين الدولتين وتُقرّب آراءهما أكثر. ولكن مع ذلك، الوضع الداخلي بأفغانستان وبعض العوامل الدولية (تحديدا ازدياد التوترات في العلاقات بين روسيا من جانبٍ وحلف الناتو وأمريكا من جانبٍ آخر) قد تؤدي إلى تضخيم جو عدم الثقة بين كابل و موسكو.

 

أفغانستان؛ من تنافس القوى العُظمى إلى تنسيق القوى الإقليمية

منذ العام الماضي، انتهى التعاون بين القوتين العظيمتين –الولايات المتحدة الأمريكية و روسيا– في أفغانستان، وانتقدت موسكو مراتٍ عديدة الاستراتيجيةَ الأمريكية بأفغانستان. لذا ألقى وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف باللائمة على الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما من أجل إنهاء التعاون بين روسيا وأمريكا في أفغانستان، وذكر بأن الجانبين لم يلتقيا في فترة رئاسة أوباما، ومن ثم زادت الشكوك في العلاقات بين الدولتين.

الأزمة في أوكراينا و روسيا أيضا لعبت دورا في إنهاء التعاون الروسي الأمريكي في أفغانستان. روسيا مهتمةٌ الآن بقضية أفغانستان وتُدلي بتصريحات متناقضة حيال سياسة أمريكيا بأفغانستان. على سبيل المثال، تضعُ روسيا القواعد العسكرية الأمريكية بأفغانستان محل تساؤلٍ، وأحيانا تصرح بأنه في حال سحب الولايات المتحدة قواتها من أفغانستان، فإن الوضع سيزداد سوءا في أفغانستان.

تأثير داعش المتزايد في أفغانستان وأنشطتها المتزايدة في شمال أفغانستان أدت أيضا إلى زيادة اهتمام روسيا بأفغانستان. لذا تُنظم روسيا عقد مؤتمر إقليمي دون إشراك أمريكا والناتو، لمناقشة القضية الأفغانية، وهكذا تحاول إيجاد حل إقليمي لموضوع أفغانستان. ولكن بتجاهل الجهات المتورطة بأفغانستان (أمريكا، الناتو و طالبان) في حين عقد مثل هذه المؤتمرات التي تهدف إلى إنهاء الصراع بأفغانستان سيجعل تحقيق أهداف المؤتمر مستحيلا. من الضروري إيجاد تنسيق بين دول المنطقة والولايات المتحدة الأمريكية في القضايا الأساسية والعامة مثل تمهيد السبل للسلام الأفغاني ومفاوضات السلام بين الحكومة الأفغانية و طالبان.

النهاية

عام 2016، العام الأكثر دموية في العقد والنصف الماضي

 

في تقريرها السنوي ذكرت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان (UNAMA) أن الخسائر في صفوف المدنيين في عام 2016 زادت عن الخسائر لعام 2015 بنسبة 3% وبلغت حدا غير مسبوق منذ بداية رصد الخسائر في عام 2009.

الإحصائيات المذكورة في التقرير والذي نُشر بتاريخ 6/فبراير/2017 تفيد أن عدد ضحايا الحرب لعام 2016 يبلغ 11418 مدنيا، عدد القتلى منهم 3498 شخصا والبقية (7920) أُصيبوا بجراحات. تضمن التقرير أيضا معلومات حول المتسببين في وقوع هذه الخسائر.

تُسجل بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان عدد الخسائر بين المدنيين منذ عام 2009 وحتى الآن، وقد شوهد ارتفاع عدد ضحايا المدنيين عاماً بعام؛ إلا أن الموضوع المُلفت للنظر هو أن بعثة الأمم المتحدة فيما يتعلق بالضحايا تلقي باللائمة على المعارضة المسلحة للحكومة والقوات الأفغانية، ولكنها تغض الطرف عن جرائم القتل التي ارتكبتها القوات الأجنبية.

في هذا المقال سنتطرق إلى وقوع الخسائر في صفوف المدنيين في العقد والنصف الماضي، والمتسببين في هذه الخسائر، ودور الجماعات المسلح المتحاربة في إيقاع الخسائر بين المدنيين، وأسباب زيادة عدد هذه الخسائر عام 2016.

 

الخسائر المدنية (2001-2016)

في عام 2001 عندما بدأت القوات الأمريكية وقوات التحالف هجماتها على أفغانستان ارتفع معدل الضحايا المدنيين في هذا العام وبلغ عدد القتلى 2375 شخصا. وفي الفترة بين الأعوام 2002 و 2006 سقط إجمالا عدد 2422 فردا من المدنيين. من الجدير بالذكر أن هذه الإحصائية لم تسجل من قبل مؤسسة رسمية وإنما هي ناتج تحريات بعض الباحثين.

بدأت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان برصد الخسائر المدنية منذ عام 2007، إلا أن تقارير البعثة في الأعوام 2007 و 2008 تختلف في منهجيتها عن تقارير عام 2009 وما بعدها.

بالنظر في تقارير بعثة الأمم المتحدة حيال الخسائر المدنية ودراسة الإحصائيات المُسجلة من هذه المؤسسة نجد أنه كلما زادت التدهورات الأمنية واشتدت الحرب بين القوات الأفغانية والأجنبية من جانب والمعارضة المسلحة من جانبٍ آخر؛ زادت الخسائر في صفوف المدنيين. بعد عام 2007 زاد عدد الضحايا المدنيين بشكل سنوي (ما عدا عام 2012) “لمزيد من التوضيح يُرجى الرجوع للجدول-1”. في عام 2009 بلغ عدد الضحايا المدنيين إجمالا 3556 شخصا، إلا أن هذا العدد وصل إلى 11418 شخصا في عام 2016.

بشكل عام، وبالنظر في إحصائيات منظمة الأمم المتحدة، فإن عدد الضحايا (القتلى والجرحى) المدنيين في أفغانستان من عام 2007 وحتى نهاية عام 2016 بلغ 73793 شخصا.

الجدول-1: الخسائر المدنية في أفغانستان (2009-2016)

المصدر: تقارير بعثة الأمم المتحدة حيال الخسائر المدنية بأفغانستان (2009-2016)

 

المتسببين في وقع الخسائر المدنية

في التقارير السنوية لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان بالإضافة إلى عدد الخسائر المدنية يُشار إلى المتسببين في وقوع الخسائر وتُطرح اقتراحات للجهات المتحاربة بأفغانستان لتقليل عدد الضحايا.

فيما يتعلق بالمتسببين في الخسائر المدنية، فإن بعثة الأمم المتحدة لم تُدرج إحصائيات الخسائر المدنية التي الا توجد عليها أدلة كافية أو لم تصل البعثة إلى أدلتها وشواهدها، ومن جانبٍ آخر لم يتم إدراج الخسائر التي وقعت بسبب الطائرات بدون طيار والضحايا المدنيين الذي سقطوا جراء هجمات القوات الأجنبية.

في تقرير بعثة الأمم المتحدة لعام 2016 ذُكر أن المسؤول عن نسبة 61% من الخسائر المدنية هي القوات المعارضة للحكومة (طالبان في الدرجة الأولى) والمسؤول عن 24% من الضحايا هي القوات المؤيدة للحكومة (20% القوات الأفغانية، 2% المليشيات المساندة للحكومة، و 2% القوات الأجنبية). عزت المؤسسة مسؤولية 10% من الخسائر المدنية إلى الاشتباكات الأرضية بين معارضي الحكومة والقوات المؤيدة للحكومة، لأنه لم يكن ممكنا نسبة الخسائر الواقعة بسبب هذه التكتيكات الحربية إلى جهة معينة. النسبة المتبقية من الخسائر (5%) لم يتم نسبتها إلى أي جهة لأن هذه الخسائر وقعت بفعل بقايا متفجرات الحرب السابقة والتي لم تنفجر في حينها.

في إحصائية بعثة الأمم المتحدة          ذُكر أن دور القوات الأجنبية في الإيقاع بالخسائر المدنية لا يزيد عن 2% مما يُعتبر غريبا، حيث أن القوات الأجنبية عادت لميدان القتال عام 2016 ومن جانبٍ آخر زادت غارات الطائرات بدون طيار التي تشنها هذه القوات.

الجدول-2: المتسببين في الخسائر المدنية (2009-2016)

المصدر: تقرير بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان حيال الخسائر المدنية بأفغانستان (2009-2016)

 

الخسائر من فئات النساء والأطفال (2009-2016)

حسب إحصائيات بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان، بلغ عدد القتلى والجرحى من الأطفال في عام 2016 عدد 3512 طفلا، منهم 923 قُتلوا و البقية (2589) أُصيبوا بجراح. يُظهر هذا الرقم زيادة عن عامم 2015 بنسبة 24%.

تُظهر إحصائيات الضحايا من النساء لهذا العام انخفاضا بنسبة 2% مقارنة بالعام الماضي (بلغ عدد الضحايا من النساء عام 2016 عدد 1218 امرأة، منهن 341 امرأة قُتلن و أصيبت 877 امرأة أخرى بجراح). لمزيد من التفاصيل يرجى الاطلاع على الجدول-3.

الجدول-3: الخسائر في فئات النساء والأطفال (2009-2016)

المصدر: تقارير بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان حيال الخسائر المدنية بأفغانستان (2009-2016)

 

أسباب زيادة الخسائر المدنية عام 2016

الأسباب التي أدت إلى زيادة عدد الخسائر المدنية بأفغانستان في عام 2016 هي اشتداد الحرب على الأرض والتدهورات الأمنية مع عدم اهتمام القوات المتحاربة بالحفاظ على أرواح المدنيين، وعودة القوات الأجنبية إلى ساحات الحرب، والغارات الجوية على المناطق السكنية وغيرها.

  • اشتداد حدة الحرب: كان عام 2016 عاما صعبا ومليئا بالتحديات للحكومة والشعب الأفغاني. شهد هذا العام حروبا شديدة بين القوات الأفغانية والجماعات المسلحة المعارضة وخصوصا طالبان. في هذا العام من جانبٍ اشتدت حدة الحرب على الأرض ومن جانبٍ آخر صعّدت القوات الأجنبية هجماتها الجوية واستهدفت أماكن تسببت في وقوع خسائر مدنية كبيرة.
  • التفجيرات وهجمات القوات المعارضة للحكومة: السبب الرئيس الآخر لارتفاع عدد الخسائر المدنية في عام 2016 هو الهجمات الجماعية والتفجيرات الدامية في كابل والمدن الكبيرة الأخرى بأفغانستان. في هذا العام شنت القوات المعارضة هجماتها في أمكان يتردد إليها العامة في أعمالهم اليومية.
  • تنظيم داعش: في تقرير عام 2016 الصادر من بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان، ذُكر أن المتسبب في وقوع 899 خسائر مدنية (209 قتيل و 690 جريح) هو تنظيم داعش في أفغانستان. في حين أن الإحصائية المسجلة عام 2015 تفيد وقوع خسائر بعدد 82 شخصا مدنيا(39 قتيل و 43 جريح) مما يُظهر زيادة بمعدل عشرة أضعاف في الخسائر المدنية الواقعة بسبب هذا التنظيم مقارنة بالعام الماضي.
  • هجمات القوات الحكومية: في تقرير عام 2016 نسَبت بعثة الأمم المتحدة مسؤولية 20% من إجمالي الخسائر المدنية إلى القوات الأفغانية. في حين أن هذه النسبة في عام 2015 بلغت 17%. الارتفاع الملحوظ في عدد الخسائر المدنية التي تسببت فيها القوات الأفغانية نتج عن الغارات الجوية والهجمات التي شنّتها القوات الأفغانية دون اتخاذ إجراءات احتياطية وِقائية.

النهاية

الكوارث الطبيعية بأفغانستان ومكافحتها

 

يسقط كثير من الضحايا سنويا بأفغانستان بسبب الكوارث الطبيعية، ويواجه النازحون الداخليون والمتضررون من هذه الكوارث صعوبات عديدة بجانب ما تكبدوه من خسائر، إلا أنه لا يوجد اهتمام كافي بالإجراءات الوقائية في هذا الصدد، ومن جانبٍ آخر لوحظ دائما أن الخطوات المتخذة من قِبل الحكومة بعد وقوع الكوارث خطواتٌ ضعيفة وغير مؤثرة.

في اجتماع مجلس الوزراء المنعقد يوم الاثنين 30/يناير/2017 صرح الرئيس التنفيذي لحكومة الوحدة الوطنية د.عبدالله عبدالله بأن الثلوج المتساقطة في الآونة الأخيرة تسببت في خسائر فادحة في عدة ولايات، وطالب بالدعم العاجل من القطاعات المعنية. ضمن حديثه صرح قائلاً: “هطلت الثلوج بغزارة أكثر من القدر الذي استعددنا له حتى الآن”.

حسب النشرة الإخبارية الصادرة من وزارة مكافحة الكوارث الطبيعية بأفغاستان فإنه منذ بداية فصل الشتاء لهذا العام وحتى الآن توفي 21 شخص وجُرح 16 شخص آخر بسبب البرد والثلوج والأمطار. كما ورد في النشرة أن 21 منزلا سكنيا انهدم بالكامل كما أُتلف 59 منزل آخر بشكل جزئي.

بعد صدور النشرة المذكورة أعلن المسؤولون بولاية جوزجان أن 47 شخصا أكثرهم من الأطفال قضوا بسبب البرد بمديرية درزاب في هذه الولاية. حسب تصريح هؤلاء المسؤولين فإن الضحايا لقوا حتفهم بسبب عدم استطاعة الوصول إلى المراكز الصحية وانسداد الطرق وانعدام المأوى الواقي لهم من البرد.

وحيث أن الكوارث الطبيعية تحتل المرتبة الثانية في الإيقاع بالضحايا بعد الحوادث الأمنية، سنسلط الضوء في هذا المقال على الكوارث الطبيعية واستعدادات الحكومة لهذه الكوارث.

 

الكوارث الطبيعية وآلية مكافحتها

تحدث الكوارث الطبيعية بأنواعها المختلفة مثل الزلازل والأعاصير والرعد والفيضانات والانهيارات الثلجية والجفاف وارتفاع درجة الحرارة وغيرها. تحدث بعض الكوارث بتأثر غير مباشر من أعمال البشر. من ذلك على سبيل المثال ما يحدث من تلوث الهواء واستنزاف الغابات وإتلافها بفعل الإنسان مما يلعب دورا مهما في حصول الفيضانات.

بشكل عام فإن الكوارث الطبيعية حوادث مؤلمة تحدث في أنحاء العالم كل عام وتتسبب في خسائر فادحة في الأموال والأرواح. ورغم أنه لا يمكن منع حدوث هذه الكوارث إلا أن هناك آليات وخطوات استباقية وقائية تقلل من الأضرار الناجمة عن هذه الكوارث الطبيعية.

وفق الدراسات المعنية بتقليل أضرار الكوارث الطبيعية، تتكون آلية مكافحة الكوارث من أربع مراحل:

أولا: قبل وقوع الكوارث المفاجئة؛

ثانياً: فترة تواجد أسباب الكوارث؛

ثالثاً: فترة حدوث الكوارث؛

رابعاً: مرحلة ما بعد الكوارث.

أهم مرحلة هي مرحلة ما قبل وقوع الكوارث حيث يمكن اتخاذ الخطوات الوقائية بالاستفادة من الإمكانيات المتاحة لدى إدارات مكافحة الكوارث وعلى هذه الإدارات التهيؤ للخطوات اللازمة التي يجب اتخاذها عند وقوع الكوارث. بالإضافة إلى ذلك على هذه الإدارات أن تنشر الوعي بين الناس عن تهديدات وأضرار هذه الكوارث والخطوات الوقائية للتقليل من الخسائر والأضرار.

 

الكوارث الطبيعية في أفغانستان

أفغانستان بلد جبلي ومحاط باليابسة وتُعد نسبة الكوارث الطبيعية كالزلازل والانهيارات الثلجية والأعاصير والفيضانات والانهيارات الأرضية وغيرها مرتفعةً في أفغانستان. البرودة الشديدة في فصل الشتاء والجفاف أيضا من جملة التحديات التي يواجهها الشعب الأفغاني.

تحتل أفغانستان مرتبة ثاني عشر دولة من حيث وقوع الزلازل وترتيبها الرابع والعشرون من حيث الفيضانات، ومن ناحية الجفاف تُعتبر أفغانستان في المرتبة الثانية والعشرين في العالم.

تُظهر الإحصائيات أنه بين عام 1970 وعام 2012م توفي نحو 9 إلى 20 ألف شخص جرّاء الزلازل بأفغانستان. في عام 2012 وقعت نحو 383 كارثة طبيعية بأفغانستان تضرر منها أكثر من 258 ألف شخص بـ 195 مديرية، وقد أودت هذه الكوارث بحياة 479 شخصٍ.

من أخطر الكوارث الطبيعية التي وقعت بأفغانستان الزلزال الذي حصل عام 1998 والذي ذهب ضحيته فقط في ولاية تخار نحو 4000-4500 شخص وجُرح أكثر من عشرة آلاف شخص بالإضافة إلى وقوع خسائر مالية. في الأعوام 2002، 2005، 2009، 2010، 2012، 2013، و 2015 أيضا حصلت زلازل قوية أودى بعضها بوفاة وجرح المئات، وكان مركز معظم هذه الزلازل سلسلة جبال هندوكش. الحدث الهائل الآخر في تاريخ أفغانستان المعاصر والذي لم يسبق أن حدث مثله هو الانهيار الأرضي بمديرية أركو بولاية بدخشان عام 2014 والذي راح ضحيته أكثر من 2500 شخص. في هذا الحدث انطمر أكثر من 300 منزل تحت التراب بشكل كامل.

الإدارات المعنية بمكافحة الكوارث الطبيعية مسؤولة ومخولة بتعيين مخاطر الكوارث وطرق تقليل أضرارها واتخاذ الخطوات الفورية وبدء عملية الإنقاذ عند وقوعها وتطبيق خطط إعادة تأهيل المناطق المتضررة من الكوارث الطبيعية.

لم تكن أنشطة إدارات مكافحة الكوارث في الأعوام الماضية مؤثرة ومع صرف ميزانيات ضخمة لم تستطع القيام بواجبها حيال التحديات التي واجهها الشعب بهذا الصدد. من أهم المشاكل التي تواجهها الحكومة الأفغانية في شأن مكافحة الحوادث الطبيعية عدم وجود برنامج للمكافحة وضعف إدارتها وقلة الوسائل والإمكانيات والمتخصصين في هذا المجال. تتحدث الإدارات المعنية كل سنة عن تدابير وقائية جديدة مقابل جميع الأزمات المتوقعة إلا أنه عند حدوثها تفشل هذه الإدارات في إيصال الدعم للمتضررين ويتكبد المُصابون خسائر فادحة في الأموال والأرواح.

 

فصل الشتاء لهذا العام وتدابير الحكومة

يبلغ حاليا عدد النازحين الداخليين بأفغانستان الذين يقاسون أوضاعا إنسانية صعبة 1.2 مليون شخص، ومن جانب آخر عاد في هذا العام أكثر من 800 ألف مهاجر أفغاني من الدول المجاورة إلى أفغانستان. فصل الشتاء في هذا العام والذي بلغ من البرودة درجة أشد من الأعوام الماضية تسبب في مشاكل عديدة للنازحين الداخليين والمهاجرين العائدين إلى البلد، وقد لقي عشرات الأشخاص حتفهم بسبب البرد والثلوج الغزيرة.

أشار الرئيس التنفيذي باجتماع الوزراء عن مطالبة بدعم قدره 550 مليون دولار لمساعدة الأوضاع الإنسانية بأفغانستان عام 2017 وأضاف أنه حسب تقديرات هيئة الأمم المتحدة فإن 9 ملايين شخص في هذا العام بحاجة إلى مساعدات إنسانية. وصرح الدكتور عبدالله بأن استعدادات الحكومة محدودةٌ مقارنةً بالخسائر والأضرار الناجمة عن الثلوج الغزيرة المتساقطة في مختلف ولايات أفغانستان.

 

صرح وَيس برمك وزير الدولة في شؤون مكافحة الكوارث الطبيعية في مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي أنه تم تخصيص 700 مليون أفغاني لمكافحة الكوارث الطبيعية هذا العام، إلا أنه حسب تصريحه تم رفع هذا المبلغ ليصبح 1.6 مليار أفغاني بسبب ازدياد الأحداث الأمنية وتزايد عدد النازحين.

مع أن الحكومة في العام الماضي طورت إدارة مكافحة الكوارث الطبيعية لتصبح وزارة مكافحة الكوارث الطبيعية وتعهدت الحكومة بأنها ستدعم الوزارة من الناحية القانونية والإدارية والتخصصية؛ إلا أن عمل الحكومة في صدد مكافحة الكوارث كان ضعيفا ولم تطرأ تغييرات ملحوظة فيما يتعلق بالخطوات الوقائية، ومازالت تتركز خطوات هذه الوزارة على تسجيل الكوارث الطبيعية ودعم المتضررين بعد وقوع الكوارث.

بالإضافة إلى وزارة مكافحة الكوارث الطبيعية توجد عدة مؤسسات محلية ودولية عاملة في هذا المجال أيضا مثل (ARCS, ACBAR, WFP, UNHCR, IMMAP, IOM, UNICEF, OCHA) ؛ إلا أنه مع ذلك فإن الإدارات المعنية تدعم المتضررين بشكل ناقص ولا يتم اتخاذ خطوات وقائية قبل وقوع الكوارث لمنع أضرارها أو على الأقل تقليلها. يرجع السبب وراء هذا الضعف إلى الإشكاليات الحاصلة في هيكل المؤسسات المعنية بمكافحة الكوارث مما يتطلب اهتماما جاداً من جانب الحكومة.

النهاية

محاولات جديدة لتحسين العلاقات الأفغانية–الباكستانية

 

منذ عدة أسابيع تبذل بعض الدول جهودا دبلوماسية لتحسين العلاقات الأفغانية – الباكستانية. المحاولة المبذولة من بريطانيا في هذا الصدد والتي عرضت التوسط بين البلدين جديرة بالذكر. بعد مؤتمر قلب آسيا تُعد هذه المرة الأولى التي تصدر فيها محاولات كهذه من دبلوماسيين أجانب.

من جانبٍ آخر، في يناير/2017 التقى المندوب الخاص للرئيس الأفغاني وسفير أفغانستان في باكستان عمر زاخيلوال بقائد جمعية العلماء الإسلامية مولانا سميع الحق مرتين. خلال اللقاء الثاني تحدث الرئيس الأفغاني أشرف غني مع سميع الحق عبر الهاتف. معظم منسوبي طالبان الأفغان تلقوا تعليمهم بالمدارس الدينية التابعة لسميع الحق، وبعض أفراد طالبان اختاروا لأنفسهم لقب (حقاني) نسبة لدراستهم في مدرسة (حقانية) التابعة لسميع الحق.

بالإضافة إلى ذلك أدلى بعض قادة الجماعات الباكستانية تصريحات حول تحسين العلاقات بين كابل–إسلام‌آباد، مثل زعيم حزب الشعب الباكستاني وزعيم حزب عوامي الوطني الباكستاني.

كيف كانت العلاقات الأفغانية–الباكستانية خلال فترة حكومة الوحدة الوطنية؟ ما هي أسباب ضعف العلاقات بين أفغانستان وباكستان؟ هل ستزول هذه التوترات أم لا؟ وما هو مستقبل هذه العلاقات؟ أسئلةٌ نحاول الإجابة عليها وعلى غيرها في هذا المقال.

 

العلاقات المتدهورة بين كابل–إسلام‌آباد

منذ تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بأفغانستان مرت العلاقات الأفغانية – الباكستانية بموجات صعودية وهبوطية غير مسبوقة في تاريخ العلاقات بين البلدين.

بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية تحسنت العلاقات بين كابل و إسلام‌آباد. بدايةً منحت الحكومة الأفغانية امتيازات عديدة لباكستان، ومن ثم منحت باكستان بروتوكولا خاصا للرئيس الأفغاني من النوع الذي كانت تمنحه الحكومة الباكستانية فقط للرئيس الصيني والملك السعودي.

ولكن بعد اشتداد التدهور الأمني وعدم حضور طالبان لمفاوضات مَري، زادت الشكوك في العلاقات بين كابل‌–إسلام‌آباد. حدثت بعدها اشتباكات طورخم الحدودية ورفضت الحكومة الأفغانية دعما ماليا مقدما من باكستان لأول مرة.

نظرا لهذه العلاقات المتدهورة بين البلدين، عاد أكثر من خمسمئة ألف لاجئ أفغاني من باكستان إلى أفغانستان، وانخفضت الحركة التجارية بين البلدين إلى نحو مليار دولار وقل تصدير وعبور البضائع الأفغانية عبر باكستان.

 

هل ستزول التوترات؟

يرجع تاريخ التوترات في علاقات أفغانستان – باكستان إلى فترة تأسيس الحكومة الباكستانية، وبعد الاجتياح السوفييتي لأفغانستان زادت التوترات بين كابل و إسلام آباد. في البداية كانت هناك قضيتان أساسيتان في العلاقات بين كابل و إسلام آباد وهما: رفض خط “ديورند” الحدودي، ودعم المطالبة بإنشاء منطقة “بشتونستان”.

الموضوع المذكور أعلاه والتدهور الأمني في البلد والملاذات الآمنة لطالبان بباكستان وإخفاق باكستان في إحضار طالبان لطاولة المفاوضات قضايا لعبت دورا في تدهور العلاقات الأفغانية – الباكستانية.

في الوضع الراهن ستحسّن جهود الدبلوماسيين الأجانب علاقات البلدين على المدى القريب، إلا أن استمرار هذه العلاقات بشكل جيد على المدى البعيد يعتمد أصالةً على المواضيع المُشار إليها آنفاً.

سبق لبريطانيا التوسط بين كابل و إسلام آباد في فترة رئاسة حامد كرزاي، حتى أن الدول الثلاثة عقدت لقاءات ثلاثية ومع ذلك لم ينتُج عن هذه المحاولات آثار ملحوظة.

بالإضافة إلى ذلك إذا تغيرت أفكار المسؤولين الأفغان حول قدرة الحكومة الباكستانية على إحضار طالبان لطاولة المفاوضات ستتحسن العلاقات الثنائية بين البلدين، إلا أن تحسن العلاقات في الفترة الحالية يبدو مستحيلاً.

 

مستقبل العلاقات الثنائية

رغم اعتقاد البعض بأن العلاقات الأفغانية الباكستانية غير قابلة للتحسن إطلاقا في حال عدم حل القضايا المذكورة بعاليه، إلا أن هناك بلدانا في العالم تجاهلت قضية الحدود وأسست علاقات اقتصادية قوية مع بعضها البعض. لذا، من الممكن لأفغانستان وباكستان تحسين العلاقات حتى دون حسم قضية خط ديورند الحدودي، إلا أن ذلك سيتطلب حلولا جذرية من جانب البلدين.

تعتمد العلاقات بين كابل و إسلام‌آباد حاليا على قضيتين: أولا، تعهد الجانب الباكستاني للحكومة الأفغانية على إيقاف استغلال طالبان للأراضي الباكستانية ضد أفغانستان. ثانياً، اتخاذ موقف من كابل و إسلام‌آباد تجاه محادثات السلام تحت إشراف باكستان (لا توسطها) الذي يؤدي إلى المفاوضات بين الحكومة الأفغانية ومكتب طالبان بقطر. على هذا النحو ستتحسن العلاقات بين البلدين على المدى القريب وسيمهّد ذلك أيضا الطريق لعلاقات أفضل على المدى البعيد.

النهاية

 

أفغانستان-أوزبكستان والعلاقات المتحسّنة

 

في سفر رسميٍّ دام يومين، قام وزير الخارجية الأوزبكستاني مع وفدٍ سامي حكومي بزيارة إلى كابل بتاريخ 23/يناير/2017. التقى الوفد الأوزبكستاني بالرئيس أشرف غني وبقية المسؤولين الأفغان، وتم توقيع خمس اتفاقيات في مجالات مختلفة بين الدولتين.

من بين دول آسيا الوسطى تُعتبر أوزبكستان أقوى الدول المجاورة لأفغانستان، ويجمع بينها وبين أفغانستان علاقات ومشتركات عديدة؛ إلا أن العلاقات بين البلدين في الماضي كانت هشّة مقارنة بدول آسيا الوسطى، ومرّت العلاقات بأطوار عديدة.

بعد مؤتمر بُن وتأسيس الحكومة الجديدة بأفغانستان، رغم أن العلاقات بين البلدين تحسّنت إلا أن مستوى هذه العلاقات لم تكن على المستوى الملحوظ إذا ما قارنّاها بعلاقات أفغانستان بالدول الأخرى الواقعة في آسيا الوسطى. مع ذلك سعى مسؤولو البلدين في تحسين العلاقات لتعزيز التعاون المتبادل بعد تأسيس حكومة الوحدة الوطنية.

في هذا المقال إطلالة على خلفية العلاقات بين البلدين والضرورة للتعاون المتبادل والفرص المتاحة لذلك، وأهمية الاتفاقيات الثنائية الموقّعة حديثا، وغيرها من المواضيع.

 

خلفية علاقات كابل-طاشكند

تقع أوزبكستان شمال أفغانستان بحدود مشتركة يبلغ طولها 137 كيلومتر. عدد السكان في أوزبكستان يربو على 30 مليون نسمة مما يجعلها ضمن الدول الأعلى كثافة في عدد السكان بآسيا الوسطى. ترجع بدايات العلاقات مع أوزبكستان إلى الفترة الزمنية التي كانت البلدان فيها تُعتبر منطقةً واحدة وكانت مدينة سمرقند تحت سلطة حكومة أحمد شاه أبدالي.

في فترة أخرى كانت أفغانستان وأوزبكستان بلدتان يحكُمها اتحاد جماهير السوفييت. تمتع البلدان في تلك الآونة بعلاقات حسنة في المجلات المختلفة الثقافية والسياسية والتعليمية والتجارية وغيرها.

بعد سقوط الاتحاد السوفييتي عام 1991م، حصلت أوزبكستان على استقلالها وكانت أفغانستان من أول الدول التي اعترفت رسميا باستقلال أوزبكستان، وبعد عامٍ من ذلك افتُتحت سفارة أفغانستان رسميا بأوزبكستان في فترة رئاسة برهان الدين رباني.

في فترة الحروب الأهلية، دعمت أوزبكستان بعض الأحزاب المشاركة في الاقتتال الداخلي. دعمت أوزبكستان الجنرال دوستم المنتمي لعرقية الأوزبك بأفغانستان والذي كان أحد أطراف الاقتتال الداخلي وكانت مناطق عديدة في شمال أفغانستان خاضعة لسيطرته. في تلك الفترة بالإضافة إلى تكثير تهريب المخدرات، كانت أوزبكستان تبيع أسحلتها وعتادها العسكري أيضاً بأفغانستان.

بعد سقوط كابل في يد طالبان، سدّت أوزبكستان حدودها مع أفغانستان ولم تعترف بحكومة طالبان، ومن جانبٍ آخر في عام 1997 أسست مجموعة “ستة زائد اثنين”[1] لإنهاء الحرب الأهلية بأفغانستان، وقد بقيت المجموعة حتى أحداث الحادي عشر من سبتمبر/2001، إلا أنها لم تُحقق النتائج المُتوقعة.

 

علاقات كابل-طاشكند بعد عام 2001

مع سقوط حكومة طالبان وتأسيس الحكومة الجديدة بأفغانستان استأنفت الدولتان علاقاتهما وتم افتتاح سفارة أوزبكستان بأفغانستان. في هذه المدة وقّعت أفغانستان تعاقداتٍ مع أوزبكستان لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية على أصعدةٍ متنوعة. بناء على هذه الاتفاقيات وافقت أوزبكستان على دعم أفغانستان في مجالات عبور البضائع التجارية والكهرباء وإنشاء الطرق والزراعة وغيرها.

من جملة المشاريع الكبيرة مشروع وصل شبكة الكهرباء من أوزبكستان بأفغانستان وإنشاء أول سكة حديد بأفغانستان من مدينة ترمذ بأوزبكستان وحتى بوابة حيرتان الحدودية ومدينة مزار شريف. في الأعوام 1391، 1392 و 1393 هـ ش استوردت أفغانستان أكبر قدر من الكهرباء من أوزبكستان مقارنةً بالدول الأخرى المجاورة لأفغانستان.[2]

رغم كل ذلك كانت العلاقات بين الدولتين ضعيفة مقارنة بعلاقات أفغانستان مع بقية دول آسيا الوسطى، ولم تُبذل جهود حثيثة لتحسين هذه العلاقات.

مع قدوم حكومة الوحدة الوطنية دخلت أوزبكستان في الدائرة الأولى للسياسة الخارجية للرئيس غني، وأكد الرئيس على توسيع العلاقات مع هذه الدولة لأجل تطوير الاقتصاد وعبور البضائع التجارية وغير ذلك.

ينظر الرئيس غني إلى أوربكستان على أنها طريق قريب ومهم لوصل أفغانستان بالصين و روسيا. لذا استطاعت حكومة الوحدة الوطنية في خطوة غير مسبوقة وصل أفغانستان بالصين عبر إنشاء سكة حديد تمر من كازاخستان وأوزبكستان، وتحرك أول قطار شحن من الصين في سبتمبر/2016 من مدينة هايمن بولاية جيانكسوي بالصين ومرّ بكازاخستان وأوزبكستان حتى وصل إلى بوابة حيرتان الحدودية بأفغانستان، وفي الرجوع تم شحن القطار بتصديرات أفغانستان إلى الصين.

بالإضافة إلى ذلك، وقعت حكومة الوحدة الوطنية تعاقدات مع أوزبكستان في مجالات عديدة أخرى مثل الزيادة في الطاقة المستوردة من أوزبكستان إلى أفغانستان بنسبة 10%، وشراء القمح وتوسعة حركة وعبور البضائع التجارية وغير ذلك، مما يُزيل شيئا من التضييق الحاصل على أفغانستان من قِبل الدول الأخرى في مجال نقل البضائع التجارية والتوريدات إلى أفغانستان.

 

الضروروات والفرص في العلاقات مع أوزبكستان

  • عبور البضائع والتجارة: بعد عام 2001 صارت أوزبكستان إحدى الطرق المهمة لنقل ضروريات القوات الدولية بأفغانستان، حيث أن 70% من وقود هذه القوات كان يصل إلى أفغانستان عبر هذا الطريق، لذا كانت لهذه الدولة أهمية خاصة.

الضرورات والفرص الاقتصادية مهمة في هذه الآونة للدولتين. تحتاج أفغانستان المحاطة باليابسة إلى طرق عبور تصلها بالدول الأخرى لنقل البضائع التجارية. يصل قدر التجارة الحالية بين أفغانستان وأوزبكستان إلى 350 مليون دولار سنوياً،[3] . وإذا بُذلت جهودٌ أكثر لتحسين العلاقات والتعاون المتبادل بين الدولتين سنلحظُ ازدياداً وازدهارا في الحركة التجارية المُتبادلة. من جانبٍ آخر تقع أوزبكستان في بقعةٍ مُحاطةٍ باليابسة أيضا مما يجعل أفغانستان بوابة مناسبة لها تربطها بالمياه.

  • مكافحة الجماعات المتطرفة ومهربي المخدرات: الجماعات المتطرفة (حركة أوزبكستان الإسلامية بقيادة طاهر يلداش وجمعة نمنكاني) التي دخلت أفغانستان في فترة حكم طالبان لم تستطع توسعة أنشطتها في أوزبكستان رغم بذلها جهودا حثيثة لذلك، مما جعلهم يلجؤون إلى أرض أفغانستان وباكستان. مكافحة المخدرات ضرورةٌ أخرى للبلدين، ولن تنجح هذه المكافحة إلا بالتعاون المتبادل.
  • نقاط الاشتراك المختلفة: بالإضافة إلى مجاورة البلدين لبعضهما، تجمع بين أفغانستان و أوزبكستان مُشتركات دينية وثقافية وعِرقية وتاريخية. للبلدين مصالح مشتركة، وبالنظر في كل ذلك يتضح أن أفغانستان وأوزبكستان بحاجة إلى علاقات وثيقة.
  • التغيير في سياسة أوزبكستان الخارجية: بعد وفاة إسلام كريموف واعتلاء شوكت ميرضيايف على كرسي الحكم بأوزبكستان، حصلت تغييرات في السياسة الخارجية لهذا البلد. الرئيس الجديد الأوزبكستاني يعتزم تحسين العلاقات مع دول المنطقة وخصوصا أفغانستان، ويُعتبر هذا التحول فرصةً جيدة لتوطيد العلاقات بين البلدين.

 

الاتفاقيات الأخيرة بين البلدين

في الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية الأوزبكستاني عبدالعزيز كاملوف إلى كابل وقع مسؤولو البلدين خمس اتفاقيات تعاون في مجالات مختلفة وهي مكافحة المخدرات، ومذكرة تفاهم بين وزارتي الخارجية بالبلدين، وتطوير التعاون في مجال البنية التحتية للنقل وكافة المشاريع، وتأسيس مفوضية مشتركة أمنية ووضع خطط عمل آلية التعاون بين البلدين.[4] تم افتتاح “غرفة التجارة بين أفغانستان – أوزبكستان” في كابل لتطوير التجارة بين البلدين. كما تم توقيع اتفاقيات أخرى في مجالات شراء الإسعافات والدواء والأجهزة الكهربائية والإنشائية.

يُعتبر توقيع هذه الاتفاقيات فصلا جديدا في علاقات كابل-طاشكند وتحتل أهمية خاصة من الناحية الاقتصادية، لأن أفغانستان تُشكّل بالنسبة لأوزبكستان جسرا للوصول إلى جنوب آسيا، وبشكل معاكس تُعتبر أوزبكستان بالنسبة لأفغانستان طريقا قريبا موصلا بالصين و روسيا.

من جانبٍ آخر يُظهر توقيع هذه الاتفاقيات زوال مخاوف أوزبكستان وقلقها حول وضع أفغانستان بعد 2014، ويتضح كذلك من توقيع هذه الاتفاقيات والدعوة الرسمية من رئيس أوزبكستان شوكت ميرضيايف للرئيس أشرف غني ليزور بلدهم أن أوزبكستان راغبة في توطيد العلاقات مع أفغانستان في مختلف المجالات.

النهاية

[1] Wikipedia ”Six plus Two Group on Afghanistan”:

https://en.wikipedia.org/wiki/Six_plus_Two_Group_on_Afghanistan

[2] “أفغانستان في العقد والنصف الماضي”، تقرير بحثي تحليلي صدر من مركز الدراسات الاستراتيجية والإقليمية حول وضع أفغانستان في السنين الخمس عشرة الماضية، فصل الطاقة، ص:272، سنة الطبع:2017م.

[3] غرفة التجارة والصناعة بأفغانستان، “توقيع مذكرة التفاهم لتأسيس غرفة تجارية مشتركة بين أفغانستان وأوزبكستان:

http://www.acci.org.af/da/component/content/article/38-news/1048-n.html

[4] القصر الرئاسي، “الرئيس غني: هناك ارتباط وثيق بين مصير أفغانستان وأوزبكستان”، يناير/2017:

http://president.gov.af/fa/news/298463

مصير المجلس الأعلى للسلام

 

توفي الأسبوع الماضي سيد أحمد جيلاني رئيس حزب محاذ أفغانستان الوطني ورئيس المجلس الأعلى للسلام بمرضٍ قلبي في مستشفى غازي أمان الله خان عن عمر يعادل 84 عاماً.

بير سيد أحمد جيلاني كان ثالث رئيس للمجلس الأعلى للسلام. لم يحرز المجلس أي إنجاز في السنوات الماضية ماعدا اتفاقية السلام المُوقّعة بين الحكومة الأفغانية والحزب الإسلامي.

في هذا المقال نُسلط الضوء على دور المجلس الأعلى للسلام على عملية السلام في فترة رئاسة جيلاني للمجلس، مع تقييمٍ للجهود المبذولة حيال السلام، كما تجدون في المقال قراءةً في مصير اتفاقية السلام الموقعة بين الحزب الإسلامي والحكومة الأفغانية والمستقبل الذي ينتظر المجلس الأعلى للسلام.

 

تقييم للمجلس الأعلى للسلام

مضت سبعة أعوام على تأسيس المجلس الأعلى للسلام، وإذا أردنا تقييم دورها في عملية السلام فسنجد أن جهودها حيال السلام على ثلاثة أصناف:

  1. ضم المجلس عددا من أفراد وقادة المعارضة المسلحة للحكومة إلى عملية السلام؛
  2. حقق المجلس إنجازات يسيرة في المفاوضات مع المعارضة المسلحة للحكومة؛
  3. لعب المجلس دورا في توقيع اتفاقية السلام مع الحزب الإسلامي.

أولاً؛ وفق الإحصائيات الرسمية، بين عام 2010 وحتى الربع الثالث من عام 2015 ضم المجلس الأعلى للسلام نحو 10578 مسلحاً لعملية السلام، عدد القادة منهم يبلغ 988 شخصا. سلّمت هذه المجموعة 8101 سلاحا من العيار الثقيل والخفيف للحكومة الأفغانية. هذه الإحصائيات إحصائيات رسمية ولم تصادق عليها أي مؤسسة مستقلة. ينتقد البعضُ المجلسَ الأعلى للسلام متسائلين هل انضم هذا العدد لعملية السلام حقيقةً، أم أنه تم التعامل مع هذه القضية بشكل سياسي، أم أن المسؤولين وزعوا مبالغ على مؤيديهم تحت اسم المصالحة مع المعارضة المسلحة للحكومة؟

ثانياً؛ رغم أن المجلس الأعلى للسلام لم يستطع إحضار قادة طالبان لطاولة المفاوضات، إلا أن الحكومة الأفغانية أجرت محادثات مباشرة مع طالبان في آرومجي و مَري بباكستان. رغم ذلك لم تحصل هذه المحادثات نتيجة مبادرةٍ من المجلس الأعلى للسلام، ولم تُحقق المحادثاتُ نتائج إيجابية على عملية السلام.

 

المجلس الأعلى للسلام فترةَ رئاسة سيد أحمد جيلاني

أول رئيس للمجلس الأعلى للسلام كان الأستاذ برهان الدين رباني، وبعد وفاته عُين ابنُه صلاح الدين رباني رئيسا للمجلس. بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وعندما عُين صلاح الدين رباني وزيرا للخارجية بقي المجلس الأعلى للسلام دون تولية رئيسٍ عليه. بتاريخ 21/فبراير/2016 وبتزامنٍ مع بدء المحادثات الرباعية حيال السلام بأفغانستان عُين سيد أحمد جيلاني كرئيس للمجلس الأعلى للسلام.

لعب جيلاني دورا في الجهاد الأفغاني، وكان معتدلا ولم يتورط في الحرب الأهلية ولم تكن هناك عداوة بينه وبين طالبان، بل كان له تأثيره على طالبان بحكم مكانته في الطريقة الصوفية، وقد أبدى عزاءَه بعد وفاة الملا محمد عمر، لذا كان جيلاني اختيارا مناسباً لرئاسة المجلس الأعلى للسلام. كانت هذه خصائص يجب أن يتحلى بها رئيس المجلس الأعلى للسلام، إلا أن كبر سنه ومرضه شكّلا عائقا في طريق عمله؛ لذا في بعض الأحيان تولى شؤونَه اليومية ابنُه سيد حامد جيلاني.

بعد تعيين سيد أحمد جيلاني رئيسا للمجلس الأعلى للسلام بدأت المفاوضات مع الحزب الإسلامي. بما أن مستشار الأمن الوطني الأفغاني حنيف أتمر وجيلاني لعبا دوراً أساسيا في هذه المفاوضات، شكر وفدُ الحزب الإسلامي حين توقيع اتفاقية السلام في القصر الرئاسي كلّا من حنيف أتمر وسيد أحمد جيلاني والرئيس الأفغاني.

 

مصير اتفاقية السلام بين الحزب الإسلامي والحكومة الأفغانية

كان سيد أحمد جيلاني مؤيدا لاتفاقية السلام بين الحكومة الأفغانية والحزب الإسلامي. والآن بعد وفاته زادت الشكوك حول الاتفاقية، ويأتي ذلك في وقت لم تُنفذ أي مادةٍ من مواد الاتفاقية مع مُضيّ أشهر عديدة على توقيعها.

مع أنه انتشرت تصريحات من جانب الحكومة مؤخرا وتحديدا بعد وفاة سيد أحمد جيلاني تفيد بأن بنود اتفاقية السلام ستُنفّذً قريبا وأن الحكومة ملتزمة بها ولن يُغير أي بندٌ من بنودها، إلا أن البنود الثلاث الرئيسة بالاتفاقية لم تُنفذ حتى الآن وهي حذف اسم حكمتيار من القائمة السوداء لدى الأمم المتحدة وإطلاق سراح سجناء الحزب الإسلامي وبناء مخيمات للاجئي الحزب الإسلامي. هناك جهات داخلية وأجنبية اختلقت عوائق في طريق هذه المحادثات. مع أنه تم إنهاء إجراءات قضايا 100 سجين من سجناء الحزب الإسلامي من قِبل المدعي العام إلا أنه لم يتم إطلاق سراحهم من المُعتقل حتى الآن.

 

مستقبل المجلس الأعلى للسلام

بعد وفاة سيد أحمد جيلاني أصبح مستقبل المجلس الأعلى للسلام محل تساؤل، واضعين في النظر النقاط الثلاث التالية:

  • المصاريف الباهظة للمجلس الأعلى للسلام؛
  • دورها الضعيف في عملية السلام؛
  • إيجاد بديل مناسب لرئاسة المجلس الأعلى للسلام.

أولاً؛ لا توجد إحصائيات دقيقة حول مصاريف المجلس الأعلى للسلام، إلا أنه حسب بعض المؤسسات أنفق المجلس أكثر من 872 مليون دولار على برنامج السلام وإعادة الاندماج بأفغانستان.

ثانياً؛ من جانبٍ يلعب المجلس الأعلى للسلام دوراً ضعيفا في عملية السلام، ومن جانبٍ آخر ثمّنت الحكومة جهود مجلس الأمن الوطني وجهود بعض كبار المسؤولين الأفغان حيال عملية السلام في الماضي، لذا يُطرح تساؤلٌ حول مدى حاجة الحكومة للمجلس الأعلى للسلام مع ما يستنزفه المجلس من مصاريف باهظة. يبدو أن على الحكومة تجديد النظر في أجندة السلام، وبالنظر في الدور الضعيف الذي لعبه المجلس في عملية المصالحة في الماضي يتضح أن المجلس لا يستطيع لعب دور الوسيط في عملية السلام ولن يُحقق الأهداف المطلوبة، مهما كان الشخص المُعين لرئاسة المجلس مؤثراً.

ثالثاً؛ إذا كانت الحكومة تصر على دور المجلس الأعلى للسلام في عملية المصالحة، فمع ذلك يصعب تنصيب رئيس للمجلس يتحلى بمثل مواصفات جيلاني. هناك شائعات تفيد بأن الرئيس الأفغاني يعتزم تعيين سيد حامد جيلاني ابن الراحل سيد أحمد جيلاني كرئيس جديد للمجلس الأعلى للسلام مثلما عُين صلاح الدين رباني رئيسا للمجلس بعد وفاة أبيه برهان الدين رباني الذي كان متوليا لرئاسة المجلس. من جانبٍ آخر كتب سيد عبدالبارئ جهاني في مقاله أن الحكومة الأفغانية أرادت أولا تعيين يونس قانوني كرئيس للمجلس الأعلى للسلام إلا أنه لم يرض بالامتيازات القليلة التي كان سيحصل عليها من المجلس. لذا هناك مخاوف من أن يتم استخدام هذا المنصب كرشوة سياسية من قِبل الحكومة.

النهاية

موجز تقرير “أفغانستان في العقد والنصف الماضي”

 

الحاجة لهذا التقرير:

هناك مؤسسات عديدة تصدر سنويا تقارير حول أوضاع أفغانستان؛ إلا أن هذه التقارير مقتصرة إما على قطاع أو زمن معين ولا تغطي نتائجها واستطلاعاتها جميع القطاعات بأفغانستان. حتى الآن لم يتم إصدار بحث أو تقرير تحليلي يدرس الوضع في السنين الخمس عشرة الماضية. لذا بادر مركز الدراسات الاستراتيجية والإقليمية بإعداد التقرير التحليلي والبحثي بعنوان “أفغانستان في العقد والنصف الماضي”.

منهج الدراسة:

أعد الباحثون بالمركز هذا التقرير التحليلي في 400 صفحة باستخدام المنهجين الكمي والكيفي.

في الجانب الكيفي، عقد المجلس العلمي بالمركز 24 لقاءً لتقييم قطاعات التقرير المختلفة. بالإضافة إلى ذلك، فيما يتعلق ببعض أجزاء التقرير وتحديدا فصول الصلح والفساد والمهاجرين والتعليم والدراسات العليا عقد المركز لقاءات مع بعض الخبراء ممن يمتلك معلومات من الدرجة الأولى مما تمت الإشارة إليه في التقرير. وفيما يتعلق ببعض الفصول الأخرى في التقرير عقد المركز جلسات مقابلات داخلية للحصول على تحليل أدق للمعلومات.

في الجانب الكمي، أجرى مركز الدراسات الاستراتيجية والإقليمية استطلاعا لجمع آراء نخب البلد حول الوضع الإجمالي لعام 1394هـ ش (2015-2016م). في هذا الاستطلاع عُقدت لقاءات مع 701 شخص، 70% منهم ذكور و 30% منهم إناث. جميع المشاركين اجتازوا على الأقل مرحلة البكالوريوس الجامعية. حوى الاستطلاع 50 سؤالا عاما واختياريا وأُخذ الاستطلاع في ست مدن كبيرة بالبلد. تم إدراج نتائج الاستطلاع أيضا في هذا التقرير.

خلال إعداد هذا التقرير استخدم الباحثون التقارير والبحوث العلمية والكتب والمجلات والبيانات الصادرة من المؤسسات الداخلية والعالمية المتضمنة لمعلومات المصادر من الدرجة الأولى والدرجة الثانية كما هو مذكور في مصادر هذا التقرير والبالغ عددها 450 مصدرا. يحتوي هذا التقرير أيضا 80 رسما بيانيا و 54 جدولا مع ذكر المصادر تحتها.

الهدف من التقرير:

الأهداف الرئيسة من التقرير هي:

  • توضيح خلفية القطاعات المهمة؛
  • تقييم وعرض لوضع القطاعات المهمة في العقد والنصف الماضي؛
  • بيان الأسباب لتصاعد أو انخفاض الإحصائيات بمختلف القطاعات؛
  • توضيح للتحديات والصعوبات في كل قطاع؛
  • توضيح لمقترحات المركز حيال كل قِطاع.

محتويات التقرير:

يحتوي التقرير مقدمة وخلاصة وسبع فصول وخاتمة. الفصول السبعة هي:

  1. السلام؛
  2. السياسة الخارجية؛
  3. الفساد؛
  4. المهاجرين والنازحين الداخليين؛
  5. الاقتصاد (الاقتصاد الوطني، التجارة، الطاقة، الصناعة والزراعة)؛
  6. الأمن والجريمة؛
  7. التعليم والدراسات العليا.

درس التقرير القطاعات المذكورة لأنها هي القطاعات التي تم التركيز عليها في العقد والنصف الماضي. رغم أن بعض القطاعات الأخرى لها أهميتها أيضا، إلا أنه بسبب ضيق الوقت وقلة المصادر لم يتمكن المركز من إدراجها ضمن هذا التقرير. من الجدير بالذكر أن التقرير يسلط الضوء أكثر على العام 1394هـ ش (2015-2016م)

 

الفصل الاول؛ السلام:

المواضيع التي تضمنها الفصل: في الفصل الأول من التقرير تمت دراسة الصلح بأفغانستان. في البداية تم عرض خلفية لمحاولات السلام بأفغانستان (1352-1380هـ ش)، ثم عرض وتحليل لمحاولات السلام منذ عام 1380 هـ ش حتى الآن، ومن أهم المواضيع حيال ذلك تأسيس المجلس الأعلى للسلام، وفتح المكتب السياسي لطالبان بقطر، وتأثير تغيير قيادة طالبان على محادثات السلام، ودوْر باكستان في عملية السلام، ومحادثات السلام مع الحزب الإسلامي، وأسباب أخفاق المفاوضات مع طالبان.

بالإضافة إلى ذلك، يحتوي الفصل تقييما لمحاولات السلام المبذولة من حكومة الوحدة الوطنية، ومحادثات مَري للسلام بباكستان، ومحادثات السلام الرباعية، والدخول في عملية السلام عبر السياسة الخارجية.

محتويات التقرير: منذ 2001، اتخذت الحكومة بعض الخطوات مثل برنامج نزع السلاح وتسريح الجنود (DDR)، تشكيل مفوضية الحفاظ على السلام، وتأسيس المجلس الأعلى للسلام. رغم نجاح برنامج نزع السلاح على الأوراق وتطور مفوضية الحفاظ على السلام إلى المجلس الأعلى للسلام، إلا أن هذه المراكز أنجزت القليل حيال الحفاظ على السلام بالبلد.

استطاع المجلس الأعلى للسلام إحضار بعض الأشخاص المحسوبين على المعارضة المسلحة للحكومة إلى عملية السلام وحسْب. وكان للمجلس إنجازات يسيرة في التفاوض مع طالبان.

العوائق الأساسية التي اعترضت طريق المجلس الأعلى للسلام هي قلة الصلاحيات والاستقلالية، عدم التنسيق بين أعضاء المجلس، عدم وجود سياسة محددة وواضحة، إشكالية مفهوم السلام، تواجد أفراد مضادين لطالبان بالمجلس، استغلال المناصب في المجلس كرشاوى سياسية وغير ذلك.

على الصعيد الآخر، تم افتتاح المكتب السياسي لطالبان بقطر عام 2013. رغم أن المكتب لم يتم الاعتراف به من جانب الحكومة الأفغانية إلا أن المكتب لعب دوراً ملحوظا في تبادل وإطلاق سراح سجناء طالبان، واشترك أعضاء التنظيم بمؤتمرات دولية ووسّع المكتب علاقات طالبان مع الأجانب والجماعات المختلفة بأفغانستان.

أخفقت لقاءات مجموعة التنسيق الرباعية (QCG) حيال عملية السلام الأفغانية؛ حيث أن المجموعة لم تحضر طالبان إلى طاولة المفاوضات، ولم تحقق باكستان – إحدى دول المجموعة الرباعية – تعهداتها. لذا نقول رغم أن القضية الأفغانية لها أبعاد خارجية وإقليمية، إلا أنه لا يمكن الحفاظ على السلام بأفغانستان عبر السياسة الخارجية. يجب تهيئة السبل لمصالحة داخلية – أفغانية مع طالبان.

بدأت محادثات السلام بين الحكومة الأفغانية والحزب الإسلامي في 2010 ووصلت إلى مراحلها النهائية عام 2016 واقترب الحزب الإسلامي من توقيع اتفاقية السلام مع الحكومة الأفغانية. الأسباب الرئيسة وراء إخفاق محادثات السلام مع الحزب الإسلامي في فترة رئاسة كرزاي كانت الدور المحدود للحزب في ميادين المعارك، المعارضة السياسية من قِبل بعض الجماعات بالعاصمة للحزب، شروط الحزب الإسلامي الصعبة خلال المحادثات، عدم دعم المجتمع الدولي وتحديدا دعم الولايات المتحدة الأمريكية، الشكوك في محادثات السلام بين أعضاء الحزب وانشعاب الحزب.

الاستطلاع: حسب استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية والإقليمية، يعتقد 72.48% من المشاركين أن محاولات السلام التي تبذلها حكومة الوحدة الوطنية لن تنجح؛ لأنه وفق معظم المشاركين (62.16%) لا تبذل حكومة الوحدة الوطنية جهود صادقة للوصول إلى السلام. معظم المواطنين (66.07%) ذكروا أن المجلس الأعلى للسلام يلعب دوراً سلبيا في عملية السلام.

في الإجابة على سؤال من يخلق معظم العوائق في طريق السلام، ذكر 86.89% من المشاركين أن الجواب هو الأجانب (51.08% من الولايات المتحدة الأمريكية و نسبة 17.81% من الدول المجاورة). على الصعيد الآخر، قال 59.56% من المشاركين أن تمهيد الطريق للمحادثات المباشرة بين الحكومة الأفغانية وطالبان ممكنٌ عبر مجموعة محايدة وسيطة أفغانية.

 

الفصل الثاني؛ السياسة الخارجية:

المواضيع التي تضمنها التقرير: في هذا الفصل تم مناقشة خلفية السياسة الخارجية الأفغانية (في الأعوام قبل 1380هـش)، السياسة الخارجية لما بعد عام 2001، المحاور الرئيسة للسياسة الخارجية في السنوات الخمس عشرة الماضية، خلفية العلاقات والعلاقات الحالية بين أفغانستان ودول الجوار والمنطقة، العالم الإسلامي والدول الأوروبية والغربية، السياسة الخارجية لحكومة الوحدة الوطنية (تحديدا في عام 1394هـ ش)، والتحديات والصعوبات في مجال السياسة الخارجية.

محتويات هذا الفصل: من عام 1381 إلى 1394 هـ ش، مرت السياسة الخارجية الأفغانية بثلاث مراحل، الأولى: الفترة الانتقالية والفترة الأولى من رئاسة حامد كرزاي. الثانية: الفترة الثانية من حكم كرزاي. والثالثة: ما بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

النقاط الأساسية للسياسة الخارجية في هذه المراحل الثلاث كانت: بناء علاقات مع العالم، جلب المساعدات للبلد، تكوين علاقات طويلة الزمن (بتوقيع اتفاقيات استراتيجية)، إنشاء علاقات ذو جوانب متعددة، مكافحة الإرهاب، التضامن الاقتصادي على مستوى المنطقة، التعاون الأمني، إلخ.

العوائق الرئيسة للسياسة الخارجية في العقد والنصف الماضي كانت: عدم وجود الخطوط الأساسية للسياسة الخارجية، الوضع الداخلي للبلد، التحديات الجيو- اقتصادية في المنطقة، عدم الاتزان في العلاقات مع الدول المتنافسة – تحديدا العلاقات مع باكستان، عدم تأثير السياسة الخارجية الأفغانية على السياسة الدولية، عدم كسب دعم الصحافة والإعلام، ضعف إيصال الصوت إلى الجهات المختلفة، عجز الخبراء وصناع السياسة والدبلوماسيين، الفساد وتنصيب غير الأكفاء في وزارة الخارجية الأفغانية، عدم التوازن القومي، السياسات الغير متوازنة للدولة، عدم التنسيق بين البرلمان والحكومة، عدم وجود بحوث ودراسات دقيقة واحترافية للسياسة الخارجية، عدم وجود مراكز للدراسات الإقليمية في الجامعات، إلخ.

الاستطلاع: وفق استطلاع المركز، يرى 64.91% من المشاركين أن السياسة الخارجية للحكومة سياسة خاطئة، ويرجع السبب في ذلك حسب رأي 87.71% من المشاركين إلى عدم التوازن في العلاقات مع الدول المتنافسة مع بعضها. 81% من المشاركين في الاستطلاع مخالفون لتوقيع الاتفاقية الأمنية الثنائية مع الولايات المتحدة الأمريكية.

 

الفصل الثالث؛ الفساد

المواضيع التي تضمنها الفصل: يحتوي هذا الفصل على مقدمة تعرّف بالفساد، لمحة على الفساد بأفغانستان، تقييم وتحليل للتقارير والاستطلاعات الصادرة من المؤسسات المحلية والدولية حيال الفساد، دور الأجانب في الفساد، الخطوات المتخذة لمكافحة الفساد، الخطوات التي اتخذتها حكومة الوحدة الوطنية في هذا الصدد، الالتزامات التي لم تحققها حكومة الوحدة الوطنية، رأي المواطنين حيال الفساد بعام 1394 (استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية والإقليمية)، أسباب إخفاق الحكومة في مكافحتها للفساد، ومقترحات المركز.

محتويات الفصل: قامت منظمة الشفافية العالمية ومنظمة آسيا فاونديشن ومنظمة مراقبة النزاهة في أفغانستان (IWA) بإصدار دراسات واستطلاعات حيال الفساد بأفغانستان منذ الأعوام 2005 ، 2006 و 2007. وفق هذه الاستطلاعات لا يقتصر الأمر على عدم انخفاض منسوب الفساد، وإنما يُلاحظ أيضا زيادة معدل الفساد في عام 1394هـ ش. في هذه السنوات تورط الأجانب أيضا في الفساد.

رغم أن الحكومة الأفغانية أسست بعض المؤسسات واعتمدت بعض القوانين لمكافحة الفساد، إلا أن هذه الخطوات لم تكن مُجدية. الأسباب الرئيسة لأخفاق هذه المكافحة هي ضعف الإرادة السياسية، ضعف النظام القضائي، ضعف التنسيق بين المؤسسات الحكومية المُكافحة للفساد والمؤسسات الأخرى، قلة أو عدم الإصلاحات، عدم وجود المحاسبة النزيهة والشفافية، تورط المسؤولين في الفساد، المافيا وذوي النفوذ، عدم المراقبة، الإدارة غير الناجحة، تدخل الأجانب، السياسات الحكومية المفتقرة للتنسيق، إلخ.

الاستطلاع: وفق استطلاع المركز، يعتقد 76.54% من المشاركين أن الحكومة الأفغانية لم تتخذ خطوات صادقة في مكافحة الفساد. من جانب آخر، يرى 44.58% من المواطنين أن الفساد في فترة حكومة الوحدة الوطنية زاد عن الفساد في الفترة الرئاسية السابقة.

 

الفصل الرابع؛ المهاجرين والنازحين الداخليين:

المواضيع التي تضمنها الفصل: تضمن هذا الفصل خلفية مهاجرة الأفغان، هجرة الأفغان في الفترة الحالية، وضع اللاجئين الأفغان في الدول المجاورة، وضع اللاجئين الأفغان في الدول الصناعية، النازحين داخل أفغانستان وأسباب هذا النزوح، عودة المهاجرين إلى أفغانستان، لاجئو منطقة وزيرستان بأفغانستان، السياسة السابقة للحكومة حيال المهاجرين، التحديات التي يواجهها اللاجئون الأفغان، ومقترحات المركز في هذا الصدد.

محتويات التقرير: الهجرة لها تاريخ قديم بأفغانستان؛ إلا أن جماهير المهاجرين بدأت في الهجرة بعد الانقلاب العسكري الشيوعي مما زاد من هجرة المواطنين إلى الدول الصناعية والدول المجاورة والنازحين الداخليين.

كان هناك أربع موجات هجرة من أفغانستان، وأكثر عدد من المهاجرين خرجوا في الموجة الثانية والتي كانت في فترة الاجتياح الشيوعي لأفغانستان. بعد انسحاب القوات الشيوعية من أفغانستان عاد بعض اللاجئين الأفغان إلى أفغانستان؛ ومع ذلك عندما بدأت الحرب الأهلية بأفغانستان، بدأت حركة الهجرة مرة أخرى.

في السنوات بعد عام 2001 عندما تشكلت الحكومة الأفغانية الجديدة واتُّخذت خطوات للتقدم الاقتصادي بالبلد، عاد بعض المهاجرين من الدول المجاورة، إلا أن التدهور الأمني الذي حصل بعد ذلك والوضع الاقتصادي المتردي والمستقبل المجهول لعملية السلام أثرت على عودة المهاجرين الأفغان وزادت من هجرة الشباب الأفغاني إلى الدول الأوروبية. الأسباب الرئيسة لازدياد عدد المهاجرين الأفغان في السنوات القليلة الماضية وتحديدا في العام الماضي كانت الحرب والتدهور الأمني، البطالة، الشروط السهلة لقبول طلب اللجوء، العوامل الاقتصادية وعدم الاستقرار السياسي في البلد. بالإضافة إلى ذلك يرجع السبب وراء النزوح الداخلي إلى التدهور الأمني والاشتباكات والجماعات المسلحة وفرص العمل في المدن والكوارث الطبيعية.

الأسباب الرئيسة التي تحول دون عودة المهاجرين الأفغان إلى أفغانستان هي انعدام الأمن والاستقرار بالبلد، إخفاق الحكومة وسياساتها، التحديات الاقتصادية في البلد، الخلافات السياسية، الصراعات الفكرية، التسهيلات في الدول المستضيفة (الصحة والتعليم والخدمات الأخرى).

ليس فقط الحكومة الأفغانية وإنما المهاجرون الأفغان أيضا يواجهون تحديات عديدة. التحديات الرئيسة التي تواجهها الحكومة حيال المهاجرين هي الفساد في عملية الهجرة، عدم وجود خطة محددة حيال المهاجرين، الحاجة إلى مزيد من الاستثمار في بعض القطاعات للعودة بالمهاجرين، هجرة العقول من البلد والضغط المتزايد على المدن نظرا لعودة المهاجرين، إلخ.

على الصعيد الآخر، أهم التحديات التي يواجهها اللاجئون الأفغان هي: صعوبة الاندماج في المجتمع بعد العودة إلى بلدهم، التحديات الثقافية في الدول الغربية والدول المستضيفة الأخرى، الأخطار في الطريق إلى الدول الأوروبية، انتهاك حقوقهم الأساسية، استخدامهم في حروبٍ بالنيابة، عدم الأمن المادي، قلة فرص العمل وفرص التعليم، الإجبار على العودة إلى الوطن، إلخ.

ومن جانب آخر، اللاجئون الأفغان فرصة جيدة للحكومة الأفغانية والدول المجاورة. بإرسال المبالغ إلى أفغانستان يستطيع اللاجئون الأفغان إعمال تأثير إيجابي على الاقتصاد الأفغاني (حيث ستزيد حركة الاستثمار والتجارة). بالإضافة إلى ذلك، معظم هؤلاء اللاجئين مثقفون ومتخصصون ولديهم خبرات جيدة.

قضية المهاجرين قد تكون مفيدة أيضا للدول المستضيفة بزيادة قوتها الناعمة في أفغانستان. بإمكان المهاجرين أن يتسببوا في تكوين علاقات جيدة بين الدول المستضيفة وأفغانستان. في مجال الاقتصاد قدد تتسبب عودة المهاجرين في إيجاد عمالة رخيصة وزيادة في الطلب بالدول المستضيفة.

الاستطلاع: حسب استطلاع المركز، يرى 50.9% من المواطنين أن الوضع الحالي في البلد يشجع الشعب على الهجرة، ويرى 85.4% من المواطنين أن الحكومة الحالية تتبنى أسوأ سياسة حيال المهاجرين الأفغان مقارنةً بالحكومات الأخرى.

 

الفصل الخامس؛ الاقتصاد:

المواضيع التي تضمنها الفصل: يدرس هذا الفصل الوضع الاقتصادي في البلد ويقسمه إلى خمسة أقسام: الاقتصاد الوطني، التجارة، الطاقة، الصناعة والزراعة. تتضمن هذه الأقسام الناتج المحلي الإجمالي، التنمية الاقتصادية، الاستثمار وأسباب تضاؤله، قيمة العملة الأفغانية وأسباب انخفاضها، خلفية التجارة بأفغانستان، عضوية أفغانستان بمنظمة التجارة العالمية (WTO) وتأثيراتها على الوضع الاقتصادي بالبلد، العوائق في طريق التجارة بأفغانستان، مصادر الطاقة وسعتها في البلد، الكهرباء المولدة داخل البلد، الكهرباء المستوردة، مشاريع الطاقة الإقليمية والتحديات التي تواجهها أفغانستان في مجال الطاقة، حالة الصناعة بأفغانستان والتحديات في هذا المجال، لمحة على الزراعة والثروة الحيوانية، أهمية الزراعة والثروة الحيوانية في الاقتصاد الأفغاني، التحديات في قطاع الزراعة والثروة الحيوانية، إلخ.

محتويات الفصل: بعد الإطاحة بنظام طالبان، وُضع حجر الأساس للنظام الجديد بأفغانستان وتبنت الحكومة نظام السوق الحر. بشكل عام ازدادت المؤشرات الاقتصادية خلال العقد والنصف الماضي. هذه المؤشرات (التنمية الاقتصادية، الاستثمار، قيمة العملة الأفغانية، والبطالة) مرتبطة بالتدهور الأمني وعدم الاستقرار السياسي والدعم الأجنبي. كلما زاد التدهور الأمني ونقص الاستقرار السياسي أثّر ذلك سلباً على هذه المؤشرات الاقتصادية.

معدل التجارة كان في تزايد منذ عام 2001. التحديات الرئيسة التي تعترض قطاع التجارة في البلد هي العجز التجاري، مشاكل عبور البضائع التجارية وقلة الاهتمام بقطاعات الزراعة والصناعة.

معظم المواطنين توفرت لهم طاقة الكهرباء بعد عام 2001، ولكن بما أن الطاقة المولّدة داخل البلد لا تكفي، استوردت الحكومة الكهرباء من الدول المجاورة وصرفت بذلك 973 مليون دولار لاستيراد الكهرباء من عام 2007 حتى عام 2015. رغم أن أفغانستان لديها مخزون طاقة كبير لتوليد الكهرباء، إلا أنه لم يُستفد من هذا المخزون إلا بقدر يسير ولم يحصل تطور كبير في هذا المجال.

بُذلت بعض الجهود لتنفيذ مشاريع الطاقة وإنشاء الأنابيب وبدأ العمل على مشاريع TAPI، CASA-1000، TUTAP، و TATC (تركمنستان – أفغانستان – طاجيكستان – الصين). إلا أن التحدي الأكبر في مجال الطاقة هو التدهور الأمني مما تسبب في تعرقل العمل على حقل نفط آمو وبعض مشاريع الطاقة الأخرى، وللسبب ذاته يمتنع المستثمرون من الاستثمار في مجال الطاقة بأفغانستان.

لم تتصل أفغانستان بشبكة طاقة موحدة حتى الآن ولم توقع اتفاقية الشراكة في المياه مع الدول المجاورة (ماعدا إيران).

الاقتصاد الأفغاني والتطور في الميزانية الوطنية الأفغانية اعتمدت في الغالب على الدعم الأجنبي خلال العقد والنصف الماضي. لم يتم الاهتمام بقدر كافي بالزراعة والثروة الحيوانية رغم أنهما يشكلان العمود الفقري للاقتصاد الأفغاني ووُضعت مهمة حركة الصناعة في يد القطاع الخاص. نظرا لعدم الاهتمام بهذه القطاعات استوردت أفغانستان حاجتها الصناعية والغذائية من الخارج. علاوة على ذلك كان للتدهور الأمني والحرب وعدم الاستقرار السياسي تأثيره السلبي على الوضع الاقتصادي بأفغانستان. ومع ذلك لوحظت بعض علامات التطور في بعض المجالات مثل إنشاء الطرق وتطوير الخدمات، إلا أن هذه التطورات لا تُحسب تطوراتٍ اقتصادية كبيرة.

الاستطلاع: حسب استطلاع المركز، 72% من المواطنين لا يثقون بحكومة الوحدة الوطنية في المجالات الاقتصادية وسبب عدم الثقة يرجع إلى إخفاق سياسات الحكومة، الأسعار المرتفعة، قلة فرص العمل، إلخ. قال 67% من المشاركين في الاستطلاع أنهم مروا بأسوأ الأوضاع الاقتصادية في فترة الحكومة الحالية مقارنة بالحكومة السابقة، في حال يعتقد الآخرون (45%) أن الوضع الاقتصادي في البلد يسير نحو التدهور.

 

الفصل السادس؛ الأمن والجريمة:

المواضيع التي تضمنها هذا الفصل: تم تقسيم هذا الفصل إلى قسمين: الأمن والجريمة. تم التطرق في هذا الفصل إلى خلفية الجرب والجرائم، سياسة الأمن الأمريكية بأفغانستان، الوضع الأمني بأفغانستان عام 1394، الضحايا في صفوف القوات الأفغاني والأمريكية والمدنيين، تمدد ساحة الحرب إلى شمال البلاد، سقوط المحافظات وأسباب ذلك، التحديات التي تواجهها القوات الأفغانية، أسباب ازدياد الحوادث الإجرامية والعنف تجاه النساء.

محتويات هذا الفصل: الحالة السياسة الغير مستقرة بدأت بعد الانقلاب العسكري بقيادة داوود خان عام 1352 هـش، والتدهور الأمني بدأ بعد الانقلاب العسكري الشيوعي عام 1357 هـش. في عام 1381 هـش زالت التوترات الأمنية إلى حدٍ ما. بعد عام 1384 أخذت التوترات الأمنية في التصاعد سنويا في البلد. في عام 1388 ومن ثم بعد عام 1393 ازداد تدهور الوضع السياسي ووصل إلى أعلى مراحله في عام 1394هـ ش.

خلال فترة التدهور الأمني وعدم الاستقرار السياسي في البلد، كانت الخسائر في صفوف المدنيين تزيد كل عام. من جانب آخر كانت الخسائر في صفوف القوات الأمريكية وقوات الناتو أيضا آخذة في الازدياد حتى عام 1390، ولكن بعد تفويض المسؤولية الأمنية للقوات الأفغانية والانسحاب التدريجي للقوات الأمريكية ودورهم المتناقص في ساحات الحرب نقص عدد الضحايا في صفوف القوات الأجنبية.

الخطوات الرئيسة المتخذة للحفاظ على الأمن بالبلد خلال العقد والنصف الماضي هي: تنفيذ برنامج نزع السلاح وتسريح الجنوج DDR وتسليح القوات الأمنية الأفغانية. رغم أن برنامج نزع السلاح بدا ناجحا إلا أن بعض المجموعات مازالت مسلحة. التحديات التي تواجه القوات الأمنية الأفغانية هي قلة العتاد، الاعتماد على الدعم الخارجي، الفساد، أرقام الضحايا المتزايدة، وهروب الجنود من وظائفهم في الجيش والشرطة.

الاستطلاع: وفق استطلاع المركز، يعتقد 46.01% من المواطنين أن التدهور الأمني سيزيد، ويعتقد 25.96% أنه لن يحدث تغيير في الحالة الأمنية في البلد، ويرى 14.28% من المشاركين أن التدهور الأمني سيقل. حسب الاستطلاع فإن الأسباب الرئيسة للتدهور الأمني هي تواجد القوات الأجنبية (كما يرى 41.39% من المشاركين) والدول المجاورة (برأي 19.59%).

 

الفصل السابع؛ التعليم والدراسات العليا:

المواضيع التي تضمنها هذا الفصل: تم تقسيم هذا الفصل أيضا إلى قسمين: التعليم، والتعليم العالي. تم التطرق إلى القسمين، والتحديات في القسمين وآراء المواطنين حيالهما.

محتويات الفصل: منذ عام 2001 حصلت تطورات ملحوظة في مجال التعليم والتعليم العالي مقارنة بالقطاعات الأخرى. على سبيل المثال، في عام 1386 كان هناك 9017 مدرسة في كل أنحاء أفغانستان وكان يدرّس بها أكثر من 149 ألف معلم ويدرُس أكثر من أربعة ملايين ونصف تلميذ. في عام 1394 هـ ش بلغ عدد المدرسين أكثر من 203 ألف مدرس وزاد عدد الطلاب عن 7.2 مليون طالب وطالبة.

التطورات في الدروس التقنية والإسلامية أيضا كانت ملحوظة مما شُرح بالتفصيل في هذا الفصل.

على الصعيد الآخر، حصلت تطورات أيضا في مجال التعليم العالي. على سبيل المثال، زاد عدد الجامعات والكليات والطلاب والمدرسين سنةً بعد سنة. في عام 1388 كان هناك 22 جامعة حكومية بها 121 كلية، و 12 جامعة أهلية بها 32 كلية، وكان عدد المدرسين حوالي ثلاثة آلاف معلم يدرّسون 55 ألف طالب جامعي و 12 ألف طالبة جامعية. في عام 1394 زادت هذه الأرقام بشكل غير مسبوق ويوجد

 الآن نحو 36 جامعة حكومية بها 223 كلية و 109 جامعة أهلية بها 378 كلية. عدد المدرسين في هذه الكليات يزيد عن 12.5 ألف مدرس يدرّسون أكثر من 280 ألف طالب وطالبة.

إذا درسنا وضع التعليم في العقد والنصف الماضي سنجد تطورات في الجانب الكمي، ولكن سنلاحظ تطورات أقل في الجودة والجانب الكيفي. بالإضافة إلى التطورات المطلوبة في الكيفية كان هناك تحديات أخرى في هذا القطاع في البلد، مثل الفساد في القطاع التعليمي، قلة الكوادر التعليمية وضعف البنية التحتية، المناهج الدراسية القديمة، قلة الباحثين وضعف جودة البحوث، أزمة امتحان القدرات (بعد الثانوية)، الإدارة الضعيفة بشكل عام للقطاع التعليمي، إلخ.

الاستطلاع: وفق استطلاع المركز، يرى 62.59% من المواطنين أن جودة التعليم كانت رديئة في العقد والنصف الماضي، إلا أن 66.28% ذكروا أن التعليم تطور في الجانب الكمي. يعتقد 83.68% من المواطنين أن تسهيلات التعليم لم تُوزع بالتساوي على ولايات أفغانستان. المشاركون في الاستطلاع يرون أن الأسباب الرئيسة لضعف جودة التعليم في البلد هي قلة الكوادر المتخصصة (حسب ما يرى 34% من المشاركين في الاستطلاع)، والامتحانات الغير معيارية (14%)، والتدهور الأمني (16%)، وعدم توفر الكتب الدراسية (9%)، وغير ذلك.

علاوة على ذلك، أبدى معظم المشاركون (74%) عدم رضاهم عن برنامج تأهيل المدرسين ويرون أنه لم يتم تنفيذ البرنامج بشكل جيد. حسب تصريحات المشاركين في الاستطلاع فإن أهم التحديات التي يواجهها القطاع التعليمي هي المناهج الدراسية الضعيفة (35%)، ضعف الجودة (25%)، ضعف الإدارة (28%)، ضعف البنية التحتية (6%)، وبعض العوامل الأخرى (6%).

في الوقت ذاته، يرى المشاركون أن أهم التحديات التي تعترض طريق التعليم العالي هي: المناهج الدراسية القديمة (22%)، قلة الكوادر المتخصصة (16.5%)، الإدارة الضعيفة (12%)، ضعف البنية التحتية (4%)، الفساد (14%)، جميع العوامل المذكورة (27%)، وبعض العوامل الأخرى (4.72%).

النهاية

سياسة ترامب تجاه أفغانستان

 

قام نائب وزير الخارجية الأمريكي الولايات توماس شانون بزيارة رسمية إلى أفغانستان الأسبوع الماضي والتقى بالرئيس الأفغاني أشرف غني، والرئيس التنفيذي د. عبدالله عبدالله، ونائب وزير الخارجية الأفغاني حكمت الله خليل وبعض المسؤولين الآخرين بالدولة. كانت هذه آخر زيارة للحزب الديمقراطي إلى أفغانستان وذلك لأن دونالد ترامب الجمهوري سيقوم بأداء القسم الرئاسي في الولايات المتحدة في العشرين من يناير، 2017.

وقد جاء الوفد الأمريكي ليؤكد تعاون الإدارة الأمريكية الجديدة مع دولة أفغانستان والحرص على حفظ علاقات جيدة مع الحكومة الأفغانية. قال شانون: «تعهداتنا لأفغانستان لن تنتهي في العشرين من يناير، بل ستزداد علاقاتنا متانة وعمقاً، الجميع يعلم بالأهمية الاستراتيجية لهذه العلاقات والفرص المهمة والإمكانيات تُظهر مشاركتنا في أفغانستان.»

ماهي سياسات حكومة الولايات المتحدة السابقة تجاه أفغانستان؟ وما هي السياسة المحتملة لترامب تجاه أفغانستان؟ ما هو الوضع الراهن في أفغانستان؟ وماذا سيفعل رئيس الولايات المتحدة المنتخب في الدول الإسلامية وخصوصاً في أفغانستان؟ هذه هي الأسئلة التي تمت الإجابة عليها هنا.

 

سياسات الحكومات السابقة للولايات المتحدة

انقسمت استراتيجية الولايات المتحدة في أفغانستان في الخمس عشرة سنة الماضية إلى مرحلتين: الأولى كانت سياسة الولايات المتحدة في أفغانستان في فترة تولي بوش للرئاسة، والثانية استراتيجية أوباما الديمقراطية في أفغانستان. في المرحلة الأولى، تمتعت الدولتان بعلاقات افضل وأقرب. كانت سياسة الولايات المتحدة الأساسية في المرحلة الأولى هي إسقاط نظام طالبان واستبدالها بحكومة أفغانية جديدة. وهكذا، تم إسقاط نظام طالبان وتأسيس الحكومة الجديدة برئاسة حامد كرزي، وقد دعم المجتمع الدولي والولايات المتحدة بقوة هذه الحكومة وقدم مساهمات ضخمة لها. ولكن، مع الظهور المجدد لطالبان واشتداد الحرب عاماً بعد عام، تركزت استراتيجية الولايات المتحدة -إلى حد كبير- على الحرب المندلعة ومازالت تتركز عليها حتى الآن.

أثناء فترة تولي أوباما الرئاسة، ضعفت علاقات الولايات المتحدة مع كرزي وبهذا أصبحت سياسة الولايات المتحدة غير مستقرة في أفغانستان، فتارة كانوا يعلنون زيادة الجنود في أفغانستان وبعد ذلك يعلنون انسحاب القوات الأمريكية من البلد.

عند تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، تحسنت – مرة أخرى- العلاقات بين كابل وواشنطن. تم توقيع الاتفاقية الأمنية الثنائية مع الولايات المتحدة، وسُمح للقوات الأمريكية بالقيام بالغارات الليلية، وكانت ردة فعل الحكومة الأفغانية – إلى حد كبير- هو التزام الصمت تجاه العمليات الأمريكية التي استهدفت المدنيين الأفغان وقوات الأمن. بالإضافة إلى ذلك، أجّل أوباما انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان وذلك بطلب من الحكومة الأفغانية.

 

سياسة ترامب المحتملة تجاه أفغانستان

لم تتم مناقشة سياسة الولايات المتحدة الأمريكية الخارجية وخصوصاً مسألة أفغانستان بشكل جاد أثناء الإنتخابات الرئاسية للولايات المتحدة في 2016، حتى أن موضوع أفغانستان لم يكن جزءاً من المناظرات. السبب وراء ذلك أن الجمهوريين هم من بدأوا هذه الحرب وقد ظلت الحرب مستعرةً لفترتين من حكم الرئيس الجمهوري، لهذا لم يُظهر أي من الطرفين اهتماماً بموضوع أفغانستان.

بالإضافة لذلك، فإن ترامب لا يمتلك خبرة كافية في السياسة خصوصاً في السياسة الخارجية. لم يبدي ترامب تعليقات كثيرة حيال أفغانستان ويظهر جلياً من تصريحاته أن معلوماته وملاحظاته تتناقض مع بعضها البعض. في عام 2012، قال ترامب أنه سيسحب جميع الجنود الأمريكيين من أفغانستان. بعد هجوم داخلي عام 2013 في أفغانستان، والذي راحت ضحيته بعض من القوات الخارجية، قال ترامب: «لننسحب من أفغانستان، جنودنا يُقتلون على يد هؤلاء الجنود الأفغانيين الذين ندربهم. أضعنا مليارات الدولارات في أفغانستان، وهذا أمر غير مقبول». فيما بعد، غير ترامب موقفه تجاه مسألة أفغانستان وأيد بقاء 9800 جندياً أمريكياً في أفغانستان، وقال أن بقاء الولايات المتحدة في أفغانستان مهم كذلك لباكستان. في عام 2015، قال ترامب أن الحرب المستمرة في أفغانستان لم تكن خطوة خاطئة. علاوة على ذلك، فقد قال ترامب مرة أن بعض المدن الأمريكية تفوق في التدهور الأمني أفغانستان. باختصار، يمكن القول بأن قلة خبرة ترامب وملاحظاته المتناقضة قد جعلت منه شخصاً متقلباً وغير قابل للتنبؤ.

لذا، فإن معظم سياسات ترامب تجاه أفغانستان ستتضح عندما يمسك بزمام السلطة، ولكن يبدو أن سياسة الولايات المتحدة المرتبطة بمسألة سحب قواتها من أفغانستان وقواعدها العسكرية سيكون مشابهاً لسياسة أوباما في السنوات الأخيرة. على كل بالنسبة لحكومة الوحدة الوطنية والتي تشكلت بتدخلٍ من وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، فإن أهم التحديات سيكون المحافظة على علاقات طيبة مع دونالد ترامب وطلب معونته لحل المنازعات في حالة بروز الاختلافات الداخلية بين قادة حكومة الوحدة الوطنية.

 

أفغانستان، في ظل اهتمام ترامب

على الرغم من أن الوضع في الشرق الأوسط وعلاقة الولايات المتحدة مع روسيا – على المستوى الدولي – سيؤثر بشكل أساسي على سياسة الولايات المتحدة الخارجية، إلا أن الوضع الحالي لأفغانستان سيكون مهماً كذلك بالنسبة لترامب، خصوصاً أن الوضع الأمني في أسوأ حالاته، والحوادث الأمنية والتفجيرات والإصابات وسقوط المناطق من سيطرة الحكومة في تزايد؛ وعملية الصلح في مأزق، والوضع الإقتصادي في تدهور – مع أن إحصائيات هذا العام بالمقارنة مع عام 1394هـ ش (2015-2016) تشير أن اقتصاد الدولة قد تحسن-، وعلى أساس أحد الاستطلاعات، فإن الأموال المدفوعة كرشاوي في عام 2016 هي أعلى مما كانت عليه في عام 2014. لهذا، فإن رئيس الولايات المتحدة الجديد سيدرس الوضع بتأني وستكون قراراته المستقبلية متأثرة بهذه الأوضاع.

 

ماذا يتوجب على رئيس الولايات المتحدة الجديد فعله؟

يقوم ترامب بأداء القسم كرئيس للولايات المتحدة في الوقت الذي يغرق فيه كل العالم الإسلامي في العنف والحروب الأهلية، وتُعتبر الولايات المتحدة – وبشكل كبير – مسؤول هذه الحالة. الوضع حرج وضعيف في شمال أفريقيا ودول الخليج وجنوب آسيا والشرق الأوسط بشكل عام. بسبب هذا الوضع، كان عام 2016 اكثرأعوام العالم الإسلامي دموية في القرن الواحد والعشرين. لذا، على الولايات المتحدة دعم الحكومات الديمقراطية في العالم الإسلامي وليس الحكومات الاستبدادية والحكومات المتشكلة نتيجة الانقلابات العسكرية.

علاوة على ذلك، يوجد في العالم الإسلامي أشخاص يؤمنون بأن الولايات المتحدة وراء ظهور عدد من الجماعات المتمردة في العالم الإسلامي، لأنه على حد قولهم، فإن الولايات المتحدة تسعى للوصول لمصالحها عن طريق هذه الجماعات. علاوة على ذلك فقد مهدت سياسة الولايات المتحدة في العالم الإسلامي السبيلَ للتطرف. على الصعيد الآخر، بعد 15 عاماً، ما زالت الحرب مستمرة في أفغانستان ويعتقد البعض في هذا البلد أن الولايات المتحدة تريد استمرار الحرب في أفغانستان والمنطقة لأن الحرب المستمرة ستضمن مصالح الولايات المتحدة في المنطقة. لهذا، فإن الولايات المتحدة مُلامة كذلك على ظهور داعش في المنطقة، ويقال أنه وبهذا الشكل، فإن الولايات المتحدة تريد أن تضع روسيا والصين في حالة اضطراب. مع ذكر ما سبق، على حكومة الولايات المتحدة ليس فقط تبني سياسات ترد على هذه الإتهامات وحسب، ولكن عليها إعداد استراتيجياتها بشكل يُنهي الحركات التطرفية المتجاوبة في العالم الإسلامي.

في ذات الوقت، على رئيس الولايات المتحدة الجديد دعم عملية الصلح الأفغانية، وبما أن الولايات المتحدة هي من بدأت الحرب الأفغانية، عليها أن تلعب دور ضامنٍ وتنهي هذه الحرب، لأن الصلح في أفغانستان ليس في صالح أفغانستان فحسب بل في صالح العالم أجمع.

النهاية