Category Archives: العالم الإسلامي

جائزة الدكتور مهاتير محمد السنوية لأحسن بحث علمي

أعلن منتدى كوالالمبور “جائزة د. محمد مهاتير” السنوية لأحسن بحث في الموضوع الموسوم: “الحكم الراشد: رؤية إسلامية”.

سيتم استقبال الترشيحات ابتداء من 15 أوت 2016 إلى غاية 01 أكتوبر 2016 وفق الشروط والآليات المحددة.

تتكون الجائزة من ثلاث جوائز: جائزة أساسية لكبار الباحثين من الرجال والنساء، وجائزة خاصة بالشباب وأخرى بالنساء المبتدئات في مجال البحث العلمي.

يقوم على تحكيم البحوث لجنة علمية من أهل الاختصاص. ويتم الإعلان عن الفائزين في 01 نوفمبر 2016 وتقدم الجوائز ومختلف التكريمات في المؤتمر السنوي الثالث للمنتدى بالخرطوم – السودان أيام 16-17-18 نوفمبر 2016.

يطيب لنا أن نضع بين ايديكم رابط التعريف بجائزة الدكتور مهاتير محمد السنوية لمنتدى كوالالمبور:

تفاصيل الجائزة:اضغط هنا

استمارة تقديم البحث:اضغط هنا

الموقع الرسمي للمنتدى: www.kl-forum.org

الصفحة الرسمية “فايسبوك” https://www.facebook.com/KL.Summit

انتهی

الحرب الباردة بين السعودية وإيران، وأثرها على أفغانستان والمنطقة

مع بدء عام 2016م، كان من المتوقع أن تتجه العلاقات بين إيران والعسودية نحو تحسن مقرانة مع 3 سنوات الماضية، وأن تصلا إلى توافق بشأن الأزمة السورية، لأنهما رغبتا في الحديث بشأن الأزمة السورية، لكن الأسبوع الأول من عام 2016م، قلّب كل تلك الآمال.

في 2 من يناير 2016م، أعدمت السلطات السعودية 47 شخصا بينهم أعضاء لتنظيم القاعدة، ومتطرفين من السنة، والعالم الشيعي نمر النمر، بتهم تتعلق بـ”الإرهاب”. وفي ردة فعل لذلك، تم حرق السفارة السعوية في إيران، وقطعت رياض علاقاتها مع إيران. وتبعت ذلك حلفاء السعودية بقطع علاقاتها مع إيران، وتوسع نطاق الأزمة.

وأثناء هذه الأزمة، ذهب عبدالله عبدالله الرئيس التنفيذي الأفغاني إلى إيران في زيارة لمدة ثلاثة أيام، ثم أصدرت الحكومة الأفغانية بيانا حول الأزمة، شمل على حيادية موقف كابول بشأن الأزمة.

فإلي أين تتجه الأزمة الجارية في الشرق الأوسط؟ ماذا سيكون أثرها على أفغانستان والمنطقة؟ وماذا سيكون أثر الزيارة الأخيرة للرئيس التنفيذي على العلاقات الثنائية؟

الحرب الباردة في الشرق الأوسط

في الأعوام الأخيرة من الحرب الباردة عندما حدثت في إيران ثورة ضد “رضاه شاه” الملك الموالي لأمريكا، وُلدت في المنطقة منافسة مذهبية إلى جانب المنافسة الفكرية. ومن هناك دخلت إيران في حرب طويلة مع العراق.

غيّرت ثورة إيران الإسلامية ميزان القوى في المنطقة، وقسّمت المنطقة إلى قسمين، إيران مع حزب الله اللبناني وسوريا حافظ الأسد على جبهة، والسعودية مع حلفائها كمصر ودول الخليج ودول عربية أخرى على جبهة أخرى.

أيّدت السعودية أيام الحرب الباردة الموقف الأمريكي، واستغلت من تجارب أمريكا، وحاولت طرح نظرية تشبه “مبدأ ترومان”، في منافستها مع إيران، وذلك لوضع حصار عليها وإخضاعها. ومن هنا عززت السعودية علاقاتها مع باكستان والمجاهدين الأفغان الذين عوّل نجاح حركتهم كثيرا على مساعداتها.

لذلك أثرت تلك الحرب الباردة على الحرب الأهلية في أفغانستان، ثم ظهرت طالبان على الساحة الأفغانية، وخالفتها إيران ما أثار موافقة سعودية. وبذلك وصلت ترددات الحرب الباردة إلى أفغانستان وأثّرت على الأوضاع هنا كثيرا.

الشرق الأوسط بؤرة الأزمات

لو ننظر إلى القرن الماضي، نجد الشرق الأوسط بؤرة للأزمات. في بداية القرن سقطت الخلافة العثمانية، قامت مكانها حكومات جديدة، وفي الحرب العالمية الثانية أصبح الشرق الأوشط ميدان المعركة مثل الحرب العالمية الأولى.

في بدايات الحرب الباردة أعلنت إسرائيل دولة لها، وخاضت في 1948م، و1956م، و1973م، حروبا مع العرب. وفي حرب 1973م، رفع العرب سعر النفط، وحدث تضخم مالي في العالم، تُعرف حتى اليوم بأزمة 1973م، المالية. إلى جانب ذلك خلّق تعامل إسرائيل الشرس أزمات في المنطقة.

في نهاية الحرب الباردة انطلقت حرب الخليج، ثم وفي 2003م، هاجمت أمريكا على العراق بذريعة امتلاكها أسلحة كيمائية وبيلوجية لدمار شامل، ثم وفّرت بطريقة غير مباشرة أرضية لظهور داعش.

ثم وفي العقد الجاري انطلقت صفحة الربيع العربي، بدأت من تونس ثم اتسع في العالم العربي بسرعة، وأسقط الحكم الديكتاتوري في تونس، وليبيا، ومصر، ثم انطلقت حرب أهلية في ليبيا، وكان حكم ديمقراطي في مصر لمدة سنة وحدث فيها انقلاب عسكري ضده من قبل بعض العسكر وبدعم من بعض الدول الإقليمية.

وفي 2011م، حدثت في السعودية تحركات بعنوان الربيع العربي من قبل بعض الشيعة في المنطقة الجنوبية، كان من رموزها شيخ نمر النمر. اعتبرتها السعودية تدخلا إيرانيا، وخافت من الثورات العربية واعتبرتها تهديدا للعرش الملكي. ومن هنا لعبت دورا في إفشال حكومة مرسي في مصر.

مع أن العلاقات السعودية الإيرانية لم تكن جيدة منذ انطلاق الربيع العربي، لكنها لم تكن متدهورة كثيرا، مثل ما أصبحت في بداية 2016م.

لماذا تدهورت العلاقات السعودية الإيرانية؟

بشكل عام كانت العلاقات بين السعودية وإيران متدهورة منذ 1979م، شكّلت المنافسة الإقليمية العامل الأبرز لهذا التدهور، وهناك فرق شيعي سني لعب دورا في الأمر، وقد أيّد كل من الطرفين مخالف الطرف الآخر.

تدور الآن الخلافات بين إيران والسعودية على المنافاسات الإقليمية والقضية الشيعية السنية. وقد تعلقت مصالح إيران كثيرا بنظام بشار الأسد في سوريا وبالحوثيين في اليمن. من جهة أخرى تساعد السعودية مخالفي بشار الأسد بشكل واسع، وتنفذ هجوما على الحوثيين في اليمن كي لا تقع في حصار من قبل اليمن، وأن لا يصبح الطريق ممهدا للثورة في جنوب السعودية.

وقد تدهورت العلاقات بين السعودية وإيران أكثر بعد أحداث الحج الماضي، وانتقد المسؤولون الإيرانيون الجانب السعودي.

في 2 من يناير 2016م، أعدمت السعودية 47 شخصا من أعضاء القاعدة، في 12 منطقة مختلفة، فيهم قلة من الشيعة وفيهم العالم الشيعي الشهير نمر النمر. وفي نفس اليوم انطقت مظاهرات في إيران، تم فيها حرق القونصلية السعودية في مشهد، ثم تم حرق السفارة السعودية في طهران.

وفي ردة فعل لحرق سفارتها قطعت السعودية علاقاتها مع إيران، وطلبت من السفير الإيراني مغادرة البلد، وقطعت العلاقات التجارية والجوية مع إيران، وهي أول مرة تصل علاقات الطرفين هذا الحد من التدهور منذ الحرب العراقية الإيرانية.

موقف كابول في الأزمة السعودية الإيرانية

بعد أزمة اليمن، اتخذت أفغانستان موقفا محايدا في الأزمة بين إيران والسعودية، واعتبرت قطع العلاقات بينهما ضررا للعالم الإسلامي، لأن المصلحة الأفغانية تتطلب أن لا تنخرط في مثل هذه النزاعات.

ملايين اللاجئين الأفغان يعيشون في إيران، يتم نقل الأمتعة التجارية عبر ميناء شاه بهار، ويجب اتخاذ موقف سياسي حر من دون التعويل على أي بلد. وفي الصعيد نفسه، هناك آلاف من العمال الأفغان يعيشون في السعودية ولهم أعمال ويرسلون مبالغ كثيرة سنويا إلى أفغانستان.

أثر الأزمة الإيرانية السعودية على المنقطة وأفغانستان:

  • تقسيم الشرق الأوسط إلى جبهتين: مع أنه وقبل الأزمة السعودية الإيرانية، انقسم الشرق الأوسط إلى جبهتين إثر الأزمة في سوريا واليمن، وكان لكل جبهة دعم دولي. لكن بعد تدهور العلاقات بين السعودية وإيران، تعمقت هذه الخلافات أكثر، فقد قطعت السودان، وصوماليا علاقاتهما مع إيران دعما للسعودية، لكن الإمارت وبسبب العلاقات التجارية لم تقطع علاقاتها إلا أنها نزلت مستوى العلاقة.
  • ستطول أزمة سوريا أكثر: قبل الأزمة الأخيرة بين السعودية وإيران، اتفق الطرفان تقريبا على إجراء محادثات بشأن سوريا. وقد أيّد المخالفون المسلحون لبشار الأسد في السعودية حل الأزمة بالطريقة السياسية، لكن وبالنظر إلى العلاقات بين السعودية وإيران يبدو أن سوريا ستكون الضحية الأولى لهذه الأزمة. ومن هنا يريد مندوب سوريا في الأمم المتحدة أن يزور إيران والسعودية، كي لا تؤثر خلافاتهما على سوريا.
  • أثر الأزمة على سعر النفط: الشرق الأوسط مصدر كبير للنفط، وتنتج أكبر قدر من النفط يوميا. إيران والسعودية من الأعضاء المؤسسة لمنظمة “أوبيك”، فإن المنافسة بين الطرفين، ثم الوضع المتدهور في الشرق الأوسط سيؤثر كثيرا على أسعار النفط، وسيكون هذا التأثير على نوعين:
  • النوعية الأولى، ارتفاع سعر النفط: ستؤثر الأوضاع الحرجة في الشرق الأوسط على كمية العرض مما سيؤدي إلى رفع الأسعار. وفي الحرب الإسرائيلية العربية عام 1973م، ارتفعت أسعار النفط، وفي كل أزمة لم تأت في مظلة الخلافات السعودية الإيرانية كانت الأسعار ترتفع أيضا.
  • النوعية الثانية، انخفاض الأسعار: كلما تدهورت العلاقات بين السعودية وإيران، فإن السعودية، ولأن لديها كميات كبيرة من النفط تستغل ذلك كسلاح في المنافسة. فتقوم بزيادة العرض مما يؤدي إلى كثرة النفط وخفض سعرها، تريد السعودية عبر ذلك، أن تضرب إيران اقتصاديا.

فمنذ 2004م، هذه أول مرة ينزل سعر برميل واحد من البنزين إلى هذا الحد، وقد وصل الآن سعره إلى 34,65 دولار أمريكي[1].

  • احتدام المعركة الطائفية: في الدول التي يعيش فيها السنة والشيعة، تؤثر الخلافات السعودية الإيرانية عليها كثيرا.

النهاية

[1] See online: http://www.telegraph.co.uk/finance/oilprices/12084237/saudi-arabia-iran-tensions-brent-crude-oil-hits-11-year-low.html

الانتخابات التركية وفوز حزب العدالة والتنمية

كان فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البرلمانية التركية في 1 من نوفمبر غير متوقع لكثير من المراقبين على المستوى العالمي. ففي الانتخابات التركية الماضية قبل خمسة أشهر لم يتمكن الحزب من حصد غالبية الأصوات  كي يؤهّله لتشكيل الحكومة منفردا، وكان عليه الائتلاف مع الأحزاب الأخرى لتشكيل الحكومة. لكن محاولات تشكيل الحكومة الائتلافية لم تجد نفعا، فاستقر الأمر بناءً على الدستور التركي على إجراء انتخابات مبكرة.

قبل هذه الانتخابات كانت الآراء ترمي وخاصة في الدول الغربية إلى أن الانتخابات القادمة لن تتغير نتائجها عن السابقة. وأن أي حزب لا يمكنه الفوز بغالبية الأصوات لينفرد بتشكيل الحكومة، مما سيُبقي تركيا في أزمة سياسية من أجل تشكيل الحكومة.

الأحزاب المشاركة في الانتخابات

54 مليون من الشعب التركي مؤهلون للتصويت وذلك لاختيار 550 نائبا للبرلمان التركي، وينص الدستور التركي بأن أي حزب لا يحصل على 10% من الأصوات لا يدخل البرلمان، وتُمنح كراسيه للحزب المتقدم. في الانتخابات التي جرت في 7 من يوليو 2015م، شاركت 16 حزبا سياسيا، وتجاوزت أربعة منها 10% من الأصوات وحصلت على كراسي في البرلمان.

أقوى حزب سياسي في الساحة السياسية هو حزب العدالة والتنمية، ويحكم تركيا منذ 2002م. استطاع الحزب بوعود تحسين الأوضاع الاقتصادية أن يملك زمام الأمور وهو حزب إسلامي. تمكن الحزب في إطار النظام التركي العلماني إذ يفصل بين الدين والدولة بأن يثبت لنفسه تواجدا رغم الأخطار الجثيمة. لقد نفّذ الحزب كل وعوده للشعب، وحوّل تركيا من بلد غير مستقر اقتصاديا وأمنيا إلى بلد مزدهر ومستقر.

وكان حزب الشعب الديمقراطي من أقدم الأحزاب السياسية التركية وحكم البلد منفردا في فترات من الزمن.

أما حزب الحركة القومية، حزب ذو توجهات قومية وإسلامية إلى حد ما، وقد أيّد أحيانا خطوات حزب العدالة والتنمية.

حزب الشعوب الديمقراطي القومي أيضا من أهم الأحزاب التركية وله نشاط في الأوساط الكردية والقوميين، وفي المدن الكبيرة.

الانتخابات الماضية

في انتخابات 7 من يوليو، حصد حزب العدالة والتنمية 40.87% من الأصوات، و258 كرسيا في البرلمان، ولم يتمكن من تشكيل الحكومة منفردا.

جاء في المرتبة الثانية حزب الشعب الديمقراطي بحصده 24.95% من الأصوات، وحصل على 132 كرسيا في البرلمان. وحصل حزب الحركة القومية على 16.29% من الأصوات، وعلى 80 كرسيا في البرلمان، وفي الدرجة الرابعة كان الحزب الكردي باسم حزب الشعوب الديمقراطي، بالحصول على 80 كرسيا و13.12% من الأصوات. وكانت تلك أول مرة يتجاوز حزب كردي 10% من الأصوات ويحتل مقعدا في البرلمان.

الجدول الأول: الانتخابات البرلمانية التركية في المرة الأولى:

Tr-Ar-1 

تغيير في الجولة الثانية

بعد أن لم يتمكن حزب العدالة والتنمية بـ258 مقعدا برلمانيا تشكيل الحكومة منفردا، ولم تسفر المحادثات من أجل تشكيل الحكومة الائتلافية أي نتيجة، أصدر رجب طيّب أوردوغان مؤسس حزب العدالة والتنمية قرارا بتشكيل حكومة مؤقتة وإجراء انتخابات مبكرة. وقد غيّرت الانتخابات في الجولة الثانية المسرح السياسي تماما، واستطاع حزب العدالة والتنمية اكستاح الانتخابات بأغلبية مقاعد البرلمان.

ففي هذه الانتخابات حصد حزب العدالة والتنمية 49.36% من الأصوات و316 مقعدا في البرلمان، ليؤهل داؤد أوغلو رئيس الحزب لتشكيل الحكومة منفردا. جاء حزب الشعب الديمقراطي بزعامة كمال قليشدار أوغلو في الدرجة الثانية بالحصول على 25.43% من الأصوات و134 مقعدا في البرلمان. وأما حزب الشعوب الديمقراطي بزعامة صلاح الدين ديميرتاش وهو مؤيد من قبل الأكراد ويُعتبر الذراع السياسي لـ(بي كي كي)، فقد تراجع كثيرا ووصل عدد مقاعده من 80، إلى 21 مقعدا، وبالكاد حصل على 10.65% من الأصوات ليؤهله دخول البرلمان.

كانت هزيمة حزب الحركة القومية من الأحداث اللافتة في الانتخابات. فبعد انتخابات 7 من يوليو، كان حزب العدالة والتنمية يريد أن يشكل حكومة ائتلافية مع هذا الحزب، لكن الحزب اشترط أمورا صعبة للائتلاف، لم يقبلها حزب العدالة والتنمية، وفي الانتخابات الأخيرة حصل حزب العدالة والتنمية على 36 معقدا من مجموع 80 مقعدا للحركة القومية.

وبشكل عام تظهر نتائج الانتخابات في الاول من نوفمبر، بمشاركة 16 حزبا و 21 مرشحا مستقلا، فوزا كبيرا لحزب العدالة والتنمية ورجب طيّب أوردوغان الرئيس التركي. ويُعتبر حزب الحركة القومية وحزب الشعوب الديمقراطية من مهزومي الانتخابات.

الجدول الثاني: الانتخابات البرلمانية التركية، في الجولة الثانية:
TR-Ar-2
 

عوامل فوز حزب العدالة والتنمية

يمكن أن نسرد عوامل فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات الأخيرة، باختصار كالتالي:

  • الأمن والاقتصاد

وكان لقلق الشعب التركي تجاه التحديات الأمنية والاقتصادية دور بارز في الفوز الأخير لحزب العدالة والتنمية. وفي الفترة ما بين انتخابات يوليو ونوفمبر، شهدت تركيا أحداثا دامية وتصاعدت وتيرة العنف داخل البلد، وانتهت مهلة الهدنة مع حزب (بي كي كي)، وتراجعت العملة التركية أمام العملات الأجنبية، إضافة إلى أزمة اللاجئين الذين يعبرون تركيا إلى أوروبّا.

ومن المنظار الأمني واجهت تركيا تحديات أمنية كثيرة. لقد أثرت الأوضاع السورية على تركيا، وفي الداخل التركي حدثت أحداث مما سبب مصدر قلق للأتراك تجاه المستقبل. ومن هنا يقول معارضو أوردوغان إن الحكومة عمدت إلى خلق أوضاع اقتصادية وأمنية سيئة طيلة خمسة أشهر الماضية لتخويف الشعب، وكنتيجة له صوّت الشعب خوفا لحزب العدالة والتنمية. لكن حكومة حزب العدالة والتنمية أظهرت جدارته في التعامل مع الاضطرابات الأمنية، وفي إِشارة إلى المواجهة بين الجيش التركي والقوات الكردية، قال أوردوغان الرئيس التركي قبيل الانتخابات الأخيرة إن حصول العدالة والتنمية على غالبية مقاعد البرلمان هو الخيار الوحيد الذي سيحقق آمال الناخبين بعودة الاستقرار إلى البلد.

إن الدخل التركي من السياحة وهو جزء كبير من الدخل التركي أيضا يعوّل على الوضع الأمني. وفي تركيا يشكل الدخل من السياحة في قطاعين 32%، و51%، من الدخل العام، ولهما أوضاع حسّاسة جدا. منذ عام 2006م، ارتفعت أرقام الدخل السياحي. في عام 2006م، زار 18 مليون سائح تركيا، وفي عام 2014م، بلغ العدد 41 مليون، لكن عام 2015م، تراجع العدد كثيرا جرّاء تدهور الوضع الأمني.

  • الخطة الواضحة

تظهر الدراسات أن حزب العدالة والتنمية وبإظهار برنامج عملي واضح في مجالات اقتصادية وأمنية استطاع أن يحصل على غالبية الأصوات في 80 ولاية من 81 ولاية تركية، مقارنة مع الانتخابات الماضية، وخلافا للمتوقع حصل الحزب على تفوق في ولايات يقطنها الأكراد جنوب وجنوب شرق البلد. ربما هو الذي أحدث تغييرا مفاجيئا في نتائج الانتخابات، لأن المراقبين لم يتوقعوا أن يصوّت الأكراد لصالح العدالة والتنمية وهو ما حدث فعلا. ففي الحقيقة لم يقدم أي من الأحزاب برنامجا واضحا للخروج من الأوضاع الحالية الحرجة.

  • الحملات الانتخابية

كرّس حزب العدالة والتنمية هذه المرة جهودا جبّارة في الحملات الانتخابية. وحتى فيما تم الإعلان بنتائج الانتخابات كان زعماء الحزب خارج مكاتبهم، ومتواجدين في الدوائر الانتخابية.

  • هجمات “بي كي كي”

وسببت عمليات حزب العمال الكردستاني وعمليات الحكومة المضادة أن الناخبين لم يصوّتوا لحزب الشعوب الديمقراطي للأكراد، لأن الكثيرين في تركيا يعتبرون الحزب جناحا سياسيا لــ”بي كي كي”، وتراجعت مقاعد الحزب من 80 مقعدا إلى 59 مقعدا. ومن جهة أخرى سبب تقارب المعارضة الكردية من إيران وأمريكا أن الأكراد الإسلاميين الذين صوّتوا في الانتخابات الماضية لصالح حزب الشعوب الديمقراطي، صوّتوا المرة الأخيرة لحزب العدالة والتنمية.

  • الخوف من الحكومة الائتلافية

للشعب التركي تجارب مُرّة مع الحكومات الائتلافية، وشهد من قبل أثر الخلافات الداخلية لهذه الحكومات وكيف يمنعها ذلك من خدمة الشعب. من هنا مال نحو الاستقرار السياسي ورجّح أن يتولى حزب العدالة والتنمية زمام الأمور. وبذلك صوّت عدد من القوميين من مؤيدي حزب الحركة القومية لحزب العدالة والتنمية في المرة الأخيرة.

أثر فوز حزب العدالة والتنمية على الأوضاع التركية

ليست هناك أي توقعات لإجراء تعديلات واسعة في المجال السياسي للحكومة الجديدة، ومع ذلك يمكن أن نلخّص ما سيترتب على فوز حزب العدالة والتنمية في الأمور الآتية:

  • تعديل دستوري

أي حزب ينوي إجراء تعديل دستوري في تركيا، ينبغي أن يكون له 330 مقعدا في برلمان. مع أن حزب العدالة والتنمية لم يحصل على العدد الكافي من المقاعد لإجراء استفتاء لتعديل الدستور وإسناد صلاحيات أكثر للرئيس التركي كما أراده أوردوغان، لكنه أصر في أول كلمة له أمام البرلمان على ضرورة إجراء تعديل دستوري. يريد أوردوغان تغيير النظام من البرلماني إلى الرئاسي. ومن هنا إذا استطاع حزبه بأن يحصل على دعم الأحزاب الأخرى أو النواب المستقلين، فإن ذلك سيؤهله لتعديل الدستور وإجراء استفتاء عليه.

  • سياسة الحرب ضد “بي كي كي”

تتبنى الحكومة الجديدة سياسة حرب ضد “بي كي كي”، أو حزب العمال الكردستاني. وقال أوردوغان في كلمته إنه يستمر في قتال “بي كي كي”، إلى أن يترك الحزب السلاح.

أظهرت هذه الانتخابات نقطة أخرى ذات أهمية في المستقبل السياسي التركي، وهو أن الأكراد في الماضي كانوا يدعمون “بي كي كي”، في كل التوجهات لحربها مع الحكومة، لكن الإسلاميين الأكراد ظهروا الآن في طريقهم نحو الابتعاد من “بي كي كي”، ومن العنف الذي لا يجدي خيرا لهم، ويريدون الآن التعامل مع الحكومة من أجل ضمانة حقوق الأكراد. وهي فرصة كبيرة لأوردوغان بأن يحل أزمة القتال الجارية منذ عشر سنوات مع الأكراد، وهي ما خلقت تحديات أمنية كثيرة لتركيا.

أثر فوز حزب العدالة والتنمية على المنطقة

أزمة اللاجئين، واستمرار الحرب الأهلية السورية، وضرورة المكافحة مع داعش، إلى جانب الملفات الداخلية، كلها قضايا زادت من أهمية الانتخابات التركية على المتسوى العالمي، وعلى مستوى القوى الأجنبية ودول الجيران. بالنظر إلى مكانة حزب العدالة والتنمية، سيكون لفوز هذا الحزب في الانتخابات التركية أثر على دول المنطقة والعالم.

العالم الإسلامي: إذا استطاع الحزب تعديل الدستور من أجل تفويض صلاحيات أكبر للرئيس، ستكون هناك دولة قوية ذات توجهات إسلامية، ومؤثرة على العالم وعلى العالم الإسلامي خاصة. من جهة أخرى ستدخل الحكومة التركية في مواجهة جادة مع تنظيم داعش الذي وُجد على إثر تغييرات سياسية في العالم العربي، لأن التنظيم نفّذ أخيرا هجمات دامية داخل تركيا.

سوريا والعراق: هناك قلق في الأوساط التركية بشأن الحدود الطويلة بين سوريا وتركيا، وبشأن اللاجئين السوريين، وتوسع الاضطرابات الأمنية من سوريا إلى تركيا. لذلك ستضع الحكومة الجديدة ضغوطا على الدول المشاركة في الأزمة السورية والعراقية، كي تنتهي الحرب في المنطقة. ومن هنا وبعد فوز حزبه في الانتخابات تحدث الرئيس التركي مع بوتين الرئيس الروسي حول الأزمة السورية.

أفغانستان: سيكون هناك أثر إيجابي لفوز حزب العدالة والتنمية على الأوضاع الأفغانية، لأن تركيا ومنذ أكثر من عقد مضى كان يؤيد توجهات السلام والاستقرار لأفغانستان. حاولت الحكومة التركية بأن تتحسن العلاقات الأفغانية مع الدول الجارة وخاصة مع باكستان التي لها دور حيوي في عملية السلام الأفغانية. بدأت عام 2007م، في أنقرة “عملية سلام إسطنبول لأفغانستان”، بين أفغانستان وباكستان، جرت ثلاث جلسات ثلاثية لهذه العملية إلى عام 2013م. وفي هذه الجلسات كانت مناقشات تجري من أجل رفع الخلاف في الآراء بين أفغانستان وباكستان، ومن أجل تعاون مشترك بين الدول الثلاث، وبشأن عملية السلام الأفغانية، كلها بوساطة تركية. ومن جهة أخرى نهج المخالفون المسلحون في أفغانستان سياسة مرونة مع تركيا من بين دول أعضاء الناتو المتواجدة في أفغانستان، ويمكن لتركيا أن تلعب دورا إيجابيا في عملية السلام الأفغانية.

النهاية

الانتخابات التركية.. هل تتغير الخارجية التركية؟

أجريت في 7 من شهر يونيو/حزيران من العام الجاري (2015م)، انتخابات بارلمانية تركية، حصل على أساس النتائج الرسمية حزب العدالة والتنمية أكثر أصوات الناخبين. ومع فوز الحزب بأغلبية الأصوات، إلا أنه حصد مقاعد أقل من المرات السابقة[1]، ولا يمكنه هذه المرة تشكيل حكومة إلا أن يقوم بائتلاف مع حزب آخر.

ما هي السيناريوهات القادمة لتشكيل الحكومة التركية؟ هل فاز حزب العدالة والتنمية أم خسر المعركة؟ وماذا سيكون أثر الحكومة الائتلافية على المنطقة في المستقبل؟

 

خلفية الإسلاميين في تركيا

عندما انهار الحكم الأموي في الأندلس، تأسس الحكم العثماني في تركيا. واستمرت هذه الخلافة إلى عام 1924م، جامعة لجزء كبير من العالم الإسلامي تحت راية واحدة. وبعد فوز دول الائتلاف في الحرب العالمية الثانية انفصل كثير من المسلمين (العرب)، من الخلافة العثمانية، حتى وفي تركيا أيضا أخذت حكومة أتاترك العلمانية مكان الخلافة العثمانية، والتي رفعت فيما بعد خطوات معادية للشعائر الإسلامية. فتم تبديل الخط العربي إلى الخط اليوناني، وتم حظر الأذان ولبس القلنسوة وما أعتبر من الهوية الإسلامية في تركيا.

بعد الحرب العالمية الثانية، انطلقت في تركيا حركة بزعامة عدنان مندريس وبإرادة إحياء الهوية الإسلامية في تركيا. وتعهد مندريس في الانتخابات البرلمانية عام 1950 بإعادة الأذان إلى اللغة العربية. استمر عدنان مندريس من عام 1950 إلى 1960 رئيسا للوزراء في تركيا، إلا أن الجيش التركي قام بانقلاب عسكري ضده في 27 من مايو/أيّار 1960 فأسقط حكومته، ليعدمه فيما بعد في 17 من سبتمبر/أيلول 1961. وكان الاتهام استغلال الدين في السياسة، وبناء على اتهام آخر كان مندريس قد صرّح بأن البرلمان لو أراد يمكنه أن يعيد الخلافة العثمانية.

ومع إعدام مندريس اضمحلت حركته. وفي عام 1969 أطلق نجم الدين أربكان حركته التي واجهت مشاكل كبيرة، وتم حظرها ثلاث مرات. عام 1995 فاز حزب أربكان بالأغلبية في الانتخابات البرلمانية التركية، وشكل حكومة ائتلافية، حدث عام 1997 انقلاب عسكري ضدها، وتم حبس عدد كبير من أعضاء الحركة الإسلامية في تركيا.

وفي التسعينيات من القرن الماض، كان رجب طيّب أوردوغان، وعبدالله غول، وعدد كثير من أعضاء حزب العدالة والتنمية في حزب أربكان، ولكن عندما حدث انقلاب ضد أربكان بدأ خلاف بينهم وبينه، أسس أوردوغان عام 2002م، حزب العدالة والتنمية. وشاركوا عام 2003 في الانتخابات، وبعد الفوز شكلوا حكومتهم. وتكرر فوزهم عام 2007 وعام 2011 في الانتخابات البرلمانية لتكون الحكومة لهم. إن فوز حزب العدالة والتنمية أربع مرات متواترة يرجع سببها إلى الرقي الاقتصادي في تركيا وأُثرها على الطبقة المتوسطة.

 

حزب العدالة والتنمية، فاز أم فشل؟

بعد إعلان النتائج اعتبرت وسائل إعلام غربية بأن حزب أوردوغان قد فشل، وهو رغم أن الحزب حصل على أغلبية الأصوات والمقاعد في البرلمان. أولا إن مصطلح الفشل غير وارد هنا، وهي شائعات لا أساس لها نشرت في الإعلام.

أما وسائل إعلام أخرى فحاولت أن تظهر بأن الشعب التركي قد رفض سياسة أوردوغان، ولكن هذا الموقف الإعلامي مبني على العنصرية وسطحية أيضا.

مع أن لا أحد يمكنه غض البصر عن هذا، بأن حزب العدالة والتنمية حصل على أصوات ومقاعد أقل في هذه المرة بالمقارنة إلى المرات السابقة، إلا أن خلف ذلك تقف أسباب أخرى، منها خلافات داخلية في الحزب برأي بعض المحللين. وسببت حركة فتح الله غولن سببا آخر لقلة أصواب العدالة والتنمية.

إن اعتبار حزب العدالة والتنمية فاشلا بسبب قلة الأصوات لهو تحليل غير صحيح. إضافة إلى ذلك لو خالف الشعب التركي حقا “دكتاتورية!” أوردوغان، فلم تم اختياره في الانتخابات الرئاسية، رغم أنه أعلن خطته قبل الانتخابات. ولو تضايق الأتراك من سلطة أوردوغان لما صوت لصالحه في الانتخابات البلدية سلفا، وفي الانتخابات البرلمانية أخيرا.

 

سيناريوهات تشكيل الحكومة

مع أن حزب العدالة والتنمية حصل على 258 كرسيا في البرلمان، إلا أن الدستور التركي لا يسمح بتشكيل الحكومة منفردا لأي حزب مع هذه النسبة، لأن أي حزب عليه أن يحصل على 276 مقعدا من بين 550 مقعدا في البرلمان ليكون مؤهلا لتشكيل الحكومة. لدى حزب العدالة والتنمية حاليا 258 ويحتاج 18 مقعدا لتشكيل الحكومة.

عدد المقاعد في البرمان الحزب
۲۵۸ حزب العدالة والتنمية
۱۳۲ حزب الشعب الجمهوري
۸۰ حزب الشعوب الجمهوري
۸۰ حزب الحركة القومية

نتائج الانتخابات البرلمانية التركية

ويمكن أن تظهر للسطح السيناريوهات المستقبلية لتشكيل الحكومة التركية القادمة كالتآلي:

أولا: أن يشكل حزب العدالة والتنمية حكومة بمشاركة من نواب مستقلين.

ثانيا، أن يشكل حزب العدالة والتنمية حكومة بمشاركة مع حزب الشعب الجمهوري،

ثالثا، أن يشكل حزب العدالة والتنمية حكومة بمشاركة مع حزب الشعوب الجمهوري،

رابعا، أن يشكل حزب العدالة والتنمية حكومة بمشاركة حزب الحركة القومية،

خامسا، أن يشكل حزب العدالة والتنمية حكومة بمشاركة مع حزب الشعوب الجمهوري وحزب الشعب الجمهوري،

سادسا، أن لا يتم تشكيل حكومة ائتلافية خلال 45 يوما وأن تتم إعادة الانتخابات من جديد.

إن أقرب السيناريوهات السالفة إلى الواقع هو تشكيل العدالة والتنمية حكومة ائتلافية مع حزب آخر، إلا أن ذلك يطلب نوعا من التفاهم والمرونة مع حزب العدالة والتنمية. والأهم في الأمر أنه لا يمكن لأي حزب آخر ولو قام بائتلاف مع حزب غير العدالة والتنمية، بأن يشكل الحكومة. لأن حزب الشعب الجمهوري (132 مقعدا) لو يشكل ائتلافا مع الحركة القومية (80 مقعدا)، فإن ذلك يصبح 212 مقعدا، وسوف يحتاجون 64 مقعدا آخر. وليس تشكيل ائتلاف بين هذه الأحزاب الثلاثة عمليا أيضا، لأن هناك بينهم خلافات جذرية كبيرة.

 

الخارجية الجديدة

يبدو أن تركيا ستكون بها حكومة ائتلافية بقيادة حزب العدالة والتنمية، وأن ذلك لا يؤثر سريعا على سياسة تركيا الخارجية. وما دام حزب العدالة والتنمية يقود البلد فإن حدوث تغيير أساسي في السياسة الخارجية التركية أمر بعيد. وسوف تستمر سياسة تركيا في الشرق الأوسط. سيستمر طلب تركيا بإطلاق سراح مرسي وإزالة بشار الأسد، إلا أن حزب العدالة والتنمية ستواجه قيودا في عملها.

النهاية

[1]  في الانتخابات السابقة حصل الحزب على  ۳۲۷ مقعدا في البرلمان، وحصل الآن على ۲۵۸ مقعد.

أفغانستان واللعبة السعودية الإيرانية في اليمن

 

تشهد اليمن منذ أكثر من عقد تهديدا بالحرب الأهلية. مع أن هذه الحالة سكنت إلى حد ما عام 2010م، إلا أن الربيع العربي فجّر من جديد الصراع اليمني واضطر علي عبدالله صالح الرئيس اليمني على أعقاب ذلك في 2011م، بأن يستقل من منصبه. وبعد ذلك جاء عبد ربه منصور هادي رئيسا للبلد، ولم يتمكن لأسباب عدة من بسط سيطرته على الأمور، فانتشرت سلطة أتباع الشيعة “الحوثيين”، في مناطق مختلفة من البلد، وأخيرا قاموا بانقلاب أتاح بالرئاسة والبرلمان.

وبما أن السعودية تُعتبر من أهم جيران اليمن، فإنها وبالنظر إلى طرد مؤيديها من السلطة، واستيلاء الشيعة الموالين لإيران على مقاليد الأمور في اليمن أحست بالقلق. وبناء على ذلك شكّلت ائتلافا عربيا سنيا وبدأت تنفيذ عمليات عسكرية لإنهاء هذا التهديد.

ووصلت ترددات الوضع اليمني إلى أفغانستان، لتثير جدلا حادا في مجال السياسة الأفغانية الخارجية. ماذا كان موقف أفغانستان؟ من أين بدأت الأزمة اليمنية وما هي جذورها؟ ما هي الدول اللاعبة الأساسية في الملف اليمني وكيف سيؤثر الوضع اليمني على سياسة المنطقة؟

 

خلفية الأزمة اليمنية وعواملها

كانت الفرقة الزيدية تحكم اليمن منذ أكثر من ألف سنة، إلى أن أتاح في 1962م، حكمهم انقلاب. وفي 1978م، أصبح علي عبدالله صالح رئيسا لليمن الشمالية، لتتحد اليمن عام 1990م، تحت رئاسته التي استمرت حتى الربيع العربي.

وفي الثمانينيات القرن الماضي تشكلت مجموعة باسم “الشباب المؤمن”، كان وراء تأسيسها محمد الحوثي أو حسين الحوثي. وهذه المجموعة كانت تنهج الكفاح السلمي في البداية إلى أن غيّرت أسلوبها إلى العمل المسلح[1].

في 2004م، قُتل حسين بدرالدين الحوثي زعيم الحوثيين على يد القوات اليمنية، فأطلق أتباعه على المجموعة اسم الجماعة الحوثية، أو أنصار الله. وقد خاضت هذه الجماعة منذ 2004م، إلى 2010م، ست حروب مع الحكومة اليمنية. إلا أن الحكومة اليمنية ولأسباب كثيرة، منها تواجد القاعدة في اليمن، وأضرار الحروب الكثيرة والاقتصاد الهش، بنت نوعا من العلاقة اللينة مع الحوثيين[2].

وفي نفس العام انطلقت مرحلة الربيع العربي، اكتسحت موجته الساحة العربية وأسقطت النظام في كل تونس ومصر، ووصلت اليمن فوقف الشعب اليمني ضد علي عبدالله صالح، شارك الحوثيون في التظاهر الشعبي.

بعدها توجه الأوضاع اليمنية نحو تدهور، استقال أخيرا في 2011م، علي عبدالله صالح من منصبه، وتم اختيار عبدربه منصور هادي رئيسا للبلد عبر انتخابات عامة. وقع الحوثيون مع حكومة هادي في مشاكل بخصوص أسعار النفط ومشاكل اقتصادية أخرى، انتهت الأزمة بوساطة من الأمم المتحدة، إلا أن الجماعة الحوثية استمرت في نزاعاتها مع الحكومة إلى أن قامت بانقلاب ضد الحكومة المنتخبة، وتحاول الآن بسط سيطرتها على بقية المناطق.

 

الأهمية العالمية للأزمة اليمنية

إن الأزمة اليمنية لها أهمية كبيرة على المستوى العالمي من عدة وجوه:

  • تقع اليمن في منطقة استراتيجية، وفيها باب المندب من أهم المضايق العالمية السبعة. وتكفي إشارة إلى أهمية هذا المضيق أنه يوميا تمر منه 3,3 مليون برميل من النفط،
  • مع سيطرة الموالين لإيران على حكم اليمن، يتم حصار السعودية من قبل الشيعة، وهو تهديد كبير للسعودية،
  • تخوض السعودية وإيران حربا باردة في اليمن، حتى وتصل دائرة هذه الحرب الباردة الدول الداعمة للطرفين مثل أمريكا، وروسيا، والصين، والمجتمع الأوروبّي.
  • بما أن طرفي الحرب سني وشيعي، فإن الحرب أخذت طابعا مذهبيا ويراقبه المسلمون كحرب مذهبية،
  • لقد أجبرت الحرب الأهلية منذ عام 2004م، أكثر من 300 ألف يمني إلى اللجوء[3]، وستضيف إليه الأزمة الحالية. وتزداد الاهتمام بالقضية بسبب وقوع الخسائر الروحية في صفوف المدنيين الأبرياء.

 

اللعبة الإيرانية السعودية في اليمن

أهمية اليمن ليست اقتصادية واستراتجية فقط، بل لها أهمية كبيرة في مجال المنافسات الإقليمية. منذ بدء الربيع العربي بدأت المناطحة السعودية الإيرانية في سوريا، والعراق والآن في اليمن. ولذلك يرى “مارتن رياردن” المحلل الأمني والاستراتيجي بأن المنافسة السعودية الإيرانية في اليمن تشبه كثيرا المنافسة بين الهند البريطانية وروسيا في أفغانستان في القرن التاسع عشر[4].

إن الحدود السعودية اليمنية طويلة جدا ويمكن عبرها مرور اللاجئين بسهولة من جهة[5]، كما ويمكن تهريب المخدرات عبر هذه الحدود من جهة أخرى. ولذلك تعني سيطرة الموالين لإيران في اليمن تواجدا إيرانيا في اليمن وبالتالي تواجدا إيرانيا في السعودية.

 

مؤيدو إيران والسعودية في المنطقة

كانت العلاقة الإيرانية السعودية متجهة نحو تحسن منذ 1991م، إلى 2007م، إلا أن الربيع العربي والمحادثات النووية بين إيران ودول 5+1 لعبت دورا في تدهور العلاقة بين البلدين، فبدأت السعودية في تشكيل ائتلاف ضد إيران في الشرق الأوسط.

مع بدء الأزمة في اليمن وعلى إثر هجمات السعودية على اليمن، اتحدت إيران مع حكومة بشار، وحزب الله (لبنان) في ائتلاف، كما واجتمعت السعودية مع مصر، والأردن، والإمارات، وقطر في ائتلاف آخر. إلى جانب ذلك تظهر تركيا، وباكستان، وأفغانستان في موقف حيادي حتى الآن ولكنها تؤيد الموقف السعودي.

ونلخص عوامل تظاهر أفغانستان، وباكستان، وتركيا بالحياد ووقوف هذه الدول بجنب السعودية في الآتي:

  • أظهرت أفغانستان جاهزية للدفاع عن الحرمين الشرفين، ولكنها في أزمة اليمن أكّدت على حل المشكلة عبر وساطة دول المؤتمر الإسلامي، والأمم المتحدة. ولم تشارك في ملف اليمن موقف عسكريا.
  • باكستان صديقة استراتيجة للسعودية، أظهرت جاهزية للدفاع عن الحدود السعودية، إلا أنها لم تشارك عمليا في العمليات. ومن المقرر كما يبدو أن تصبح باكستان جزءا من الائتلاف العسكري. وربما باكستان تلعب دور الوساطة بجنب تركيا كبلد يدعي زعامة العالم الإسلامي.
  • نددت تركيا من جهة بما تقوم به إيران في اليمن، ولم تشارك من جهة أخرى في الهجوم على اليمن. لديها علاقات مماثلة مع الطرفين، ومن شأنها أن تلعب دور الوساطة في الأزمة اليمنية.

 

موقف أفغانستان

جاء الموقف الأفغاني الرسمي تجاه الأزمة اليمنية بعد تشاور كثير، في بيان نلخصه في الآتي:

  • في حال وقوع أرض الحرمين الشرفين المباركة أمام أي تهديد ستقف أفغانستان بجنب حكومة السعودية وشعبها المسلم.
  • تحترم أفغانستان الديمقراطية في اليمن، وتحترم النظام المشروع وتؤيد الحكومة المشروعة.
  • تؤيد أفغانستان إنهاء هذه الأزمة، وينبغي حلها عبر المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة.

هناك نقاط هامة في هذا البيان، يوافق قانون الأمم المتحدة وهو احترام حكم الشعوب، ويوافق سياسة أفغانستان المعتادة وهي الحياد. أفغانستان بلد إسلامي ويحترم المقدسات الإسلامية، ويظهر جاهزية للدفاع عن تلك المقدسات فقط، وأما بشأن أزمة اليمن فيؤكد على حلها عبر المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة.

من جهة أخرى وضع أشرف غني منذ عدة أشهر ملف السلام على رأس الأولويات، فإن هذا الموقف يؤثر على موقف السعودي المؤثر على باكستان، كما ويؤثر على بعض من حركة طالبان أيضا. لذلك تدور الخارجية الأفغانية حاليا حول محور (باكستان-السعودية-أفغانستان)، و(باكستان- الصين- وأفغانستان).

وفي المجال الاقتصادي أيضا، يمكن أن يحمّل هذا الموقف الأفغاني الجانب السعودي إلى العمل بالتعهد بشأن إعطاء تأشيرات العمل لـ100 ألف من الأفغان، وهو أمر سيدعم الاقتصاد الأفغاني.

النهاية

[1] Saeed Al Batati, Who are the Houthis in Yemen?, Aljazeera English, 29 March 2015, 9 April 2015, see it online:< http://www.aljazeera.com/news/middleeast/2014/08/yemen-houthis-hadi-protests-201482132719818986.html>

[2] لمزيد من التفاصيل راجع الرابط التالي:
Christopher Boucek, War in Saada: From local insurrection to National Challenge, Carnegie Papers, Number 110, April 2010, retrieved at 9 April 2015, see it online: http://carnegieendowment.org/files/war_in_saada.pdf

[3] UNHCR, Yemen: Monthly factsheet (Jan 2015), retrieved at 9 April 2015, see it online: http://www.unhcr.org/4c907a4a9.html

[4] Martin Reardon, Saudi Arabia, Iran and the ‘Great Game’ in Yemen, Aljazeera English, 26 March 2015, retrieved at 9 April 2015, see it online: http://www.aljazeera.com/indepth/opinion/2014/09/saudi-arabia-iran-great-game-ye-201492984846324440.html

[5] إحصاء حول التنقل غير القانوني عبر هذه الحدود في الرابط التالي:
Brian Whitaker. “Saudi Security Barrier Stirs Anger in Yemen.” The Guardian. February 16, 2004. http://www.theguardian.com/world/2004/feb/17/saudiarabia.yemen

 

 

السعودية وراء حلف ضد إيران

 

في الأسابيع القليلة الماضية تمت دعوة كثير من قادة العالم السني إلى رياض من قبل الملك السعودي سلمان، شملت الدعوة الرئيس التركي أردوغان، وأمير الكويت مع نظيره الإماراتي، ورئيس الوزراء الباكستاني، والرئيس الأفغاني، وعبدالفتاح السيسي الذي ترأس مصر بعد إنقلاب دموي قاده ضد رئيس البلد المنتخب. ودارت أجندة الحوار حول نفوذ إيران المتزايد في العالم العربي (سوريا، ولبنان، والعراق، واليمن)، كما ونوقش ملف داعش والمحادثات الأمريكية الإيرانية، فهناك توقعات بأن تصل أمريكا مع الجانب الإيراني إلى توافق بشأن الملف النووي.

فمن الضروري إمعان النظر في خلفية العلاقات السعودية الإيرانية، مع عوامل تدهور هذه العلاقة، والتهديدات الموجودة في الساحة، إلى وجود المحاولات من أجل تأسيس ائتلاف سني.

 

العلاقات السعودية الإيرانية (1929م-1979م)

كانت لدى عائلة السعود علاقات تاريخية قديمة مع إيران، وبدأت هذه العلاقات مع حكم آل السعود لحجاز. حينها كانت هناك خلافات بين آل السعود وشريف مكة على حكم مكة، تدخل الملك الإيراني رضاه شاه لوساطة فاشلة في إرضاء الطرفين. وبعد ذلك عندما سيطر عبدالعزيز على السعودية كلها، دعى وفدا من إيران إلى زيارة السعودية.

وفي عام 1929م، عزز الطرفان علاقات دبلوماسية بينهما، وفي نفس العام تم توقيع اتفاقية صداقة بين الطرفين، وبعد ذلك وحتى (الثورة الإسلامية الإيرانية)، طيلة خمسة عقود شهدت العلاقات الثنائية بينهما منحنيات كثيرة.

وفي هذه الفترة (1929م-1979م)، وعلى إثر إدعاء إيران سيطرتها على بعض الأراضي العربية تدهورت العلاقة. وكانت إيران تدعي أن بحرين، ومضيق هرمز، وطنب الكبرى، وطنب الصغرى، هي من أراضيها، والآن تسيطر إيران فعلا على مضيق هرمز.

وأما العامل الثاني لتدهور العلاقة جاء في عام 1973م، عندما لم تستغل إيران نفطها ضد الغرب وإسرائيل في الحرب العربية الإسرائيلة. لأن الدول العربية استغلت هذ الأمر وبذلك أدخلت ضربة قوية في اقتصاد الدول الغربية، وحتى الآن تتكلم الكتب الغربية عن هذا الأمر كأزمة اقتصادية لعام 1973م.

عامل آخر لعب دورا في تدهور العلاقة هو مشارع إيران للتسليح والاستثمار العسكري، والذي اعتبره المسؤولون السعوديون مشارع إيرانية للتوسيع.

مع أن العوامل التي سلفت، لعبت دورا كبيرا في تدهور العلاقة الإيرانية السعودية، إلا أن الملك الإيراني كان يؤيد خطوات الملك السعودي فيصل في تأسيس منظمات كثيرة للمسلمين. وفي هذا الأثناء شكل الطرفان تصديا للتأثير الروسي في الشرق الأوسط، واتخذا موقفا واحدا ضد جمال عبدالناصر أيضا.

صرّح كاتب أكاديمي سعودي في كتاب له حول العلاقات السعودية الإيرانية: أدرك الطرفان في تلك الفترة أن يقوما بالتعاون في مجالات خاصة، وأن يبذلا جهودا كثيرة كي لا تلعب خلافاتهما دورا سلبيا في العلاقات[1].

 

العلاقات السعودية الإيرانية بعد الثورة الإيرانية

وتدهورت العلاقات الثنائية بين البلدين بعد “الثورة الإسلامية الإيرانية”. لأن قادة الثورة سلكوا من جهة نهج عداوة الغرب ومن جهة أخرى نددوا بالحكم الملكي في بلاد المسلمين أيضا. ولعبت في هذه الفترة الخلافات الشيعية السنية وتصدير الثورة من قبل إيران الدور الأكبر للنزاعات.

وتدهورت العلاقة أكثر من أي وقت آخر، إبان الحرب العراقية الإيرانية، عندما دعمت السعودية العراق، وبعدها في 1987م، وقعت حادثة دموية أثناء الحج قُتل فيها أكثر من 400 حاجّ. وكان الثائرون من الشيعة ومن مؤيدي إيران، فطلبت إيران من السعودية أن تعتذر وأن تدفع دية، وعندها شلت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، ومنعت السلطات السعودية حجاج إيران من الحج، إلى أن تم رفع الحظر عام 1991م.

وفي التسعينيات القرن الماض، توجهت العلاقات مرة أخرى نحو تحسن، زار من قبل إيران خاتمي ورفسنجاني السعودية، وفي 1997م، سافر الملك السعودي عبدالله إلى إيران ليشارك في مؤتمر الدول الإٍسلامية، وفي هذه الفترة تم توقيع اتفاقية بين البلدين أيضا.

وفي القرن الحادي والعشرين وصل تحسن العلاقة إلى حد، دخل في منطق البلدين خطاب الآخر (بالبلد الصديق)، وحدث هذا عندما زار الرئيس الإيراني أحمدي نجاد السعودية واستقبله عبدالله الملك السعودي في المطار. ولكن السنوات الأخيرة وعلى إثر الربيع العربي وبرنامج إيران النووي شهدت تدهورا في العلاقة بين البلدين، ووصل الأمر إلى أن طلب الملك السعودي من أمريكا أن تهاجم إيران وأن تنهي برنامجه النووي، أمر كشفت عنه “ويكي ليكس”.

 

لماذا تحس السعودية بضرورة ائتلاف جديد؟

سؤال يُطرح الآن. إن السعودية ومنذ فترة تعيش حالة من الحرب الباردة مع إيران، وقد وصل الأمر بهذه الحرب في بعض البلدان إلى حرب دامية أيضا، فلماذا الآن تحس السعودية بضرورة إيجاد ائتلاف سني ضد إيران؟ حقيقة هناك عوامل كثيرة تدفع السعودية نحو ذلك. منها تغييرات جيو-السياسية حدثت في الآونة الأخيرة:

  • المحادثات الأمريكية الإيرانية على البرنامج الإيراني النووي،
  • الانقلاب الحوثي في اليمن،
  • انخفاض أسعار النفط،
  • تنظيم داعش. فإن ملف داعش مثير للقلق السعودي إلى جانب كل هذه العوامل. لأن داعش لديها أفكار ثورية وسلفية في آن واحد، ولا تريد السعودية أن تتغير الأفكار السلفية فيها إلى أفكار سلفية ثورية.

 

المحادثات الأمريكية الإيرانية والمخاوف السعودية

إن أمريكا ومنذ عقدين من الزمن تنتقد برنامج إيران النووي، وقد وضعت حتى الآن تعزيرات اقتصادية كثيرة على إيران. وإلى جانب ذلك وضعت ضغوطا على بلدان أخرى بغية أن لا تدخل مع إيران في تعامل اقتصادي، وخير مثال على ذلك هو مشروع غاز بين إيران وباكستان والهند، يتوقف حتى الآن بسبب الضغوط الأمريكية.

إضافة إلى ذلك رفعت أمريكا لعدة مرات إشارات خضراء بشأن الهجوم العسكري على إيران، إلا أن الحرب الأفغانية والعراقية الطويلة أجهزت أمريكا من أن تقوم بتنفيذ هجوم عسكري آخر على إيران.

وكانت العلاقة الإيرانية مع أمريكا متدهورة جدا في فترتين من حكم أحمدي نجاد، ولكن فور تسلم حسن روحاني وهو مشهور بالوسطية في الغرب، بدأت المحادثات مع أمريكا، وهناك شائعات تقول إن البلدين قد يصلا في الشهور القليلة القادمة إلى توافق بشأن الملف النووي. وإن هذه الشائعات أثارت جدلا واهتماما بين الجمهوريين في أمريكا، كما وأثار قلقا لدى رئيس وزراء إسرائيل والمسؤولين السعوديين.

يقال إن إيران وبموجب الاتفاقية القادمة ستوافق على أن يراقب المراقبون الدوليون منشآتها النووية في أي وقت يريدون. وأن إيران لا يجتاز حدا محددا لتخضيب “اليورانيوم”، وأن اليورانيوم المخضبة أكثر من هذا الحد يتم إبعادها، كي لا تتمكن إيران من صنع قنبلة نووية. إزاء ذلك ترفع أمريكا تعزيراتها من أمام إيران وتستطيع إيران أن توسع نطاق تجارتها العالمية.

في حال أن تصل أمريكا وإيران إلى مثل هذا الاتفاق، فإن أوباما يكون قد أنجز أمرا يخلد ذكره في التاريخ، وسوف ترفع العوائق من طريق إيران للرقي. إلا أن البلدين يواجهان عراقل داخلية وخارجية للوصول إلى هذه المرحلة. يواجه أوباما ضغوطا من قبل الجمهوريين، لأنهم راسلوا إيران أن لا تثق بأوباما ودعوا رئيس وزراء إسرائيل لإلقاء الكلمة أمام الكونغرس الأمريكي. وفي المجال الخارجي يواجه أوباما ضغوطا من قبل السعودية، ويواجه الرئيس الإيراني ضغوطا من قبل رجال الدين أيضا.

 

اليمن

إن اليمن بلد جار للسعودية، وفيها أتباع للمذهب الشيعي، وهو ميدان آخر للحرب السعودية الإيرانية منذ فترة طويلة. وكانت جماعة الحوثيين ذات الصلة الأيديولوجية مع إيران تؤيد منذ 2011م، حدوث انقلاب ضد رئيس اليمن عبدالله صالح. وفي عام 2014م، خرج الحوثيون من مناطقهم واتحدوا مع الإيزيديين، وقويت شوكتهم بهم.

وفي مطلع عام 2015م، سيطر الحوثيون على القصر الرئاسي في اليمن، فاستقال الرئيس اليمني منصور هادي. وكانت قبل ذلك العلاقة السعودية اليمنية حميمة جدا، والآن ترى إلى وجود جماعة ذات مشتركات مع إيران في السطلة كتهديد كبير لنفسها. وتحاول كل من السعودية وإيران وضع حصار على الآخر. وفي أوضاع مشابهة في الثمانييات القرن الماضي كانت السعودية لديها صداقة مع باكستان والمجاهدين الأفغان، وفي الحرب العراقية الإيرانية أيّدت السعودية صدام حسين، وحاولت وضع حصار على إيران. وتحاول الآن إيران أن تضع حصارا على السعودية من قبل حزب الله في لبنان، والجماعة الحوثية في اليمن. فإن الحوثيين لهم تاريخ عداء مع السعودية، قاتلوا على الحدود عام 2009م، وقتلوا خمسة من الجنود السعوديين في شهر رمضان الماضي.

 

النفط

مع أن ملف النفط لعب دورا كبيرا في تدهور العلاقة بين البلدين في السابق، إلا إن هذه القضية هي التي تقف الآن أيضا وراء تدهور علاقة السعودية مع إيران وروسيا. وهو أمر حمل بوتين على أن ينصرف من زيارة وزير الخارجية السعودي في شهر نوفمبر 2014م.

تستطيع السعودية أن تنتج يوميا بين 6 إلى 12 برميل نفط. وعلى أساس النظرية الاقتصادية كلما ازداد الانتاج (وتوقف الطلب)، فإن السعر ينخفض. لذلك ترى إيران ومعها روسيا أن أمريكا هي التي تقف وراء انخفاض أسعار النفط، لأن أمريكا تريد أن تضع روسيا أمام أزمة اقتصادية بسبب أحداث أوكرانيا، لأن روسيا بلد يعول كثيرا على النفط، وتريد السعودية أن تضرب إيران في المجال نفسه.

تستخرج السعودية مقادر كثيرة من النفط لتنخفض بذلك أسعار النفط في الأسواق العالمية، وهو أمر يؤثر سلبا على اقتصادها بطبيعة الحال، ولكنها تملك كثيرا من دخائر النفط وتدرك جيدا أنها وبهذه الخطوة إنما تضرب بشكل كبير دولا ذت داخل أقل.

 

الدبلوماسية السعودية وأفغانستان

لقد نشطت الدبلوماسية السعودية في الشهور الماضية بشكل كبير. ففي الأيام الأخيرة من شهر يناير لهذا العام (2015م)، زار الرئيس الأمريكي السعودية، بعدها التقى الأمير في المملكة المتحدة البريطانية مع الملك السعودي، ولكن بعد أن ظهرت قضية المحادثات الأمريكية الإيرانية، مع ملف سيطرة الحوثيين في اليمن، قامت السعودية بدعوة زعماء مصر، وتركيا، وباكستان، والكويت، والإمارات، وأفغانستان إلى السعودية. إن هذه الدول سنية من جهة، ودول على أطراف إيران أيضا. إلا أن استطاعة الملك سلمان لإحداث ائتلاف سني ضد إيران تتوقف عند القرارات التي سوف تأخذها هذه الدول.

ربما لا تدخل باكستان وتركيا في ائتلاف تهدف عداوة دولة جارة لهما. لكنهما ستحافظان على علاقاتهما مع الطرفين. وعلى حد تعبير صحيفة “داون” الباكستانية رفضت باكستان طلبا سعوديا لإرسال بعثة أخرى من جنودها إلى السعودية.

وفي هذا الصعيد زار الرئيس الأفغاني أشرف غني السعودية بدعوة من الملك سلمان. مع أن الصحف الأفغانية اعتبرت الزيارة محاولة أفغانية من  أجل عملية السلام، إلا أن كثيرا من المحللين يرون بأن ملف داعش، وقضية النفوذ الإيراني المتزايد في العالم العربي قد دخلت أجندة اللقاء.

بما أن أفغانستان تواجه حالة من الاضطراب الأمني، وأن السعودية لم تمنح بعد تاشيرة عمل للأفغان في السعودية ولم تقم باستثمار أو مساعدة كثيرة لأفغانستان طيلة 15 سنة مضت، فإنه ليس من المناسب للجانب الأفغاني أن يضع أفغانستان على منصة التضحية في حروب الآخرين، أو على صعيد حرب نيابية. ومع ذلك يمكن لأفغانستان أن تساعد السعودية وإيران في ملف داعش، لأنه تهديد مشترك، وأما تعاون أفغانستان مع السعودية ضد إيران سيجلب أثرا سلبيا كبيرا عليها.

النهاية

[1] Saeed M. Badeeb, Saudi-Iranian Relations 1932-1982, London: Centre for Arab and Iranian Studies, 1993, pp 64

 

 

هل حرية التعبير أقدس من الدين؟

هجوم 7 من يناير، نفّذه ثلاثة شبان مسلحون على مكتب صحيفة “شارلي إيبدو” الساخرة وأسفر عن مقتل 12 شخصا. وكان الاثنان من القتلى عناصر الشرطة، وعشرة آخرون من عمال هذه الصحيفة. وبين القتلى لقي من رسم كاريكاتورا لرسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم مصرعه أيضا. وفي حادث آخر أسفرت عملية خطف في محل تجاري يهودي عن مقتل عدد آخر.

كانت لهذا الحادث ردود أفعال واسعة على المستوى العالمي، وكان غير مسبوق منذ 40 سنة الماضية. وهناك من قارن هذه الحادثة بأحداث 11 سبتمبر 2001م، في الولايات المتحدة الأمريكية. وتشابهَ شعار “نحن شارلي”، مع شعار “من ليس معنا، فهو ضدنا”، الذي رفعه جورج بوش الابن بعد أحداث 11 سبتمبر.

من دافع إلى آثار

لقد حدث في الغرب حادث ذو وقع شديد، وأثار ردود عاطفية ومليئة بالغضب. واستهدف الهجوم دولة لها يد عسكرية في دول كثيرة من أفريقا إلى آسيا بحجة المكافحة مع الإرهاب.

وكل المناقشات التي نشرت عبر وسائل الإعلام الغربي بشأن هذه القضية، تجاهلت الدوافع الموجودة خلف هذه الخطوة الإرهابية، بل انصب الاهتمام على الواقع نفسه، وعلى قتل البشر والهجوم على “حق حرية التعبير”، الذي هو فوق كل عقيدة. وهكذا يتم نقد ردة الفعل ولا يتحدث أحد عن أصل الفعل الذي سبب ردة الفعل. وقيل إن هذا الهجوم غير مبرر أصلا. وإن المسلمين المتطرفين هاجموا العالم الغربي ولا ينبغي أبدا لوم القائمين بصحيفة “شارلي إيبدو”، لما قاموا به من استفزاز المسلمين. وإن كان هناك دافع فهو في متون الدين الإسلامي وليس في عمل القائمين بأمر الصحيفة، ولا في السياسة الغربية تجاه المسلمين.

حرية التعبير أقدس من الدين

يرى مؤيدو حرية التعبير على النمط الغربي بأنه ليس أي دين أو عقيدة أكثر تقدسا بما يصونه من النقد أو حتى الإهانة، وليست هناك أي ضرورة للتساؤل في هذا الشأن. ولكن هل النقد يساوي الإهانة؟ فإن الإعلام الغربي يقوم سنويا بتوجيه النقد الكثير ضد الإسلام، ويجيب المسلمون عنه؟ ولكن من الذي يعتبر ما كان يُنشر في صحيفة شارلي إيبدو من شتم وإهانة نقدا؟ هل تعني حرية التعبير فحشا وشتما؟

واللافت للنظر أن البعض يدعي بأن هذه الصحيفة لم تخص محمدا –صلى الله عليه وسلم- بالإهانة بل وأهانت عيسي نبي المسيحيين، وموسى نبي اليهود؛ فلمَ يستاء المسلمون فقط من إهانة رسولهم؟ إن الذين يحتجون بمثل هذه الحُجَج، ألا يدركون المكانة الحقيقية لموسى وعيسي عليهما السلام عند المسلمين؟ ألا يدركون أن المسلمين يحترمون موسى وعيسى أكثر من المسيحين واليهود، وأن إهانتهما هي إهانة الإسلام في نظر المسلمين؟

والأهم أن من يدعي: “إني لا أعتقد أن يكون تقدس لأي دين أو مذهب، أو أن يكونا أولى من حرية التعبير”، أليس ذلك إعطاء قداسة لحرية التعبير؟ عندما توضع حرية التعبير في مكان الدين، وتكون لها قداسة، فإنها تكون حرية التعبير وحدها فوق النقد. وعلى أساس هذا الرأي تم تنديد هذا الهجوم الأخير من دون مراجعة أسبابه والدوافع التي وقفت خلفه.

الأصولية الإسلامية والعنف

لقد نالت القوى الغربية الحاكمة على فرصة، لاستغلال الظروف الناتجة من الهجوم على صحيفة “شارلي إيبدو”، أن تسخّر قدراتها في نقد الإسلام والتعاليم الإسلامية. ولكن هل يمكن فصل ما حدث في باريس في 7 من يناير عمّا يجري من قتل المسلمين في كلٍ من آسيا وإفريقيا؟

أليست هناك أي علاقة بين ما جرى في باريس وبين ما يجري في العراق، وأفغانستان، وليبيا، ومصر، وفلسطين، واليمن من قتل المسلمين؟

ألم يكن الإسلام وهذه التعاليم الإسلامية موجودة طيلة القرون الطويلة في العالم؟ وهل تعلم المسلمون هذه التعاليم للتو من القاعدة وطالبان وداعش؟! لماذا لم تخرج مثل هذه المجموعات من بين المسلمين في الماضي؟

لماذا أثناء الجهاد الأفغاني ضد السوفيت لم يأت كل هؤلاء الشباب من الغرب إلى أفغانستان، واليوم يتوجهون نحو سوريا، والعراق واليمن ليقاتلوا في صفوف القاعدة وداعش؟ ما الذي أوجد هذا الميلان؟

إزدواجية المعايير

لا نرمي هنا بأي صورة إلى الدفاع عن الإرهاب، ولكن الغرب تعود على أن يقلل من شأن أي عمل عنف تقوم به مجموعات مسلحة غير إسلامية، ولا يعمم الأمر على بقية أتباع ديانة قام بعض أفرادها بذلك العمل، وهو عكس ما يقوم به الغرب مع المسلمين تماما.

فلا يربط في الغرب أحد أعمال النازيين الجدد وأتباعهم في دول أوروبّا إلى المسيحية، مع أنهم يرفعون الصليب شعارا لهم، وهكذا ما يقوم به كيان إسرائيل من قتل وتشريد للشعب الفلسطيني لا يُعتبر في الغرب موقفا يهوديا لجميع اليهود، ولكن فور ما يقوم مسلم ما بأي عمل عنف، فإن الغرب يجمع أمره على أن العمل من صنيع الإسلام والمسلمين، ويتوقع الغرب في مثل هذه الحال من زعماء المسلمين في المجتمعات الغربية وفي العالم الإسلامي كله أن يعتذورا. فلم لا يتوقع أحد ذلك من غير المسلمين؟

يعيش في فرسنا ستة ملايين مسلم، معظمهم جاءوا من مستعمرات فرنسية، ويُعمل معهم كل أنواع العنصرية. وعلى سبيل المثال إن فرنسا تعتبر حرية التعبير حق لجميع أفراد المجتمع، وفي نفس هذه الدولة لا يوجد اعتراف بحق المرأة المسلمة في أن تغطي شعرها، وذلك لأن الحجاب هوية دينية وليست حقا!

ماذا بعد الهجوم على شارلي إيبدو

منذ سنوات عدة توجه آلاف من الشباب المسلم من دول أوروبّية إلى جبهات الحرب في سوريا، والعراق واليمن. وقد أثارت هذه القضية قلقا في الغرب بحيث تخاف هذه الدول الأوربّية من رجوع هؤلاء الشباب ومن أن يسببوا اضطرابات أمنية هناك. والآن يمكن لهذا الحادث الأخير أن يكون ذريعة لوضع تحريمات أوسع على الأقليات المسلمة في جميع الدول الأوروبّية وخاصة في فرنسا. ومنذ الآن بدات دراسة حول وضع تحريم على تنقل الأفراد بين الدول الأعضاء في “شنغن”.

ففي حال استمرار الإهانة مع المقدسات الإسلامية بذريعة حرية التعبير، لا يكون من شأن ذلك إلا أن يحرّض التطرف المذهبي بين المسلمين، وأن يسبب ردود فعل عنيفة أكثر. النهاية

جريمة أمريكية إسرائيلية أخرى في غزة

دوافع الكيان الإسرائيلي لقتل الفلسطينيين

مرة أخرى تلوّنت غزة بدماء أبناءها! مرة أخرى شاهدت غزة جرائم صهيونية، وصمدت. خلال ثلاثة أسابيع من المقاومة والصمود، أستشهد أكثر من 1800 شخص، وجُرح الآلاف من الأبرياء، وسويت مناطق كثيرة من هذه المدينة بالتراب على مرأى ومسمع من عالم يدعي كذبا وزورا حقوق الإنسان، وعلى مرمى حجر من الأنظمة العميلة في العالم الإسلامي. إن الصهاينة بذلوا كل جهودهم في قتل الأطفال، لأن توراتهم المحرفة تقول:

“هكذا قال السيد الرب: من أجل أن الفلسطينيين قد عملوا بالانتقام، وانتقموا نقمة بالإهانة إلى الموت للخراب من عداوة أبدية، فلذلك هكذا قال السيد الرب: هأنذا أمد يدي على الفلسطينيين وأستأصل الكريتيين وأهلك بقية ساحل البحر. وأجري عليهم نقمات عظيمة بتأديب سخط فيعلمون أني أنا الرب، إذ أجعل نقمتي عليهم”. حزقيال، الأصحاح25.

وبناءً على هذا التعليم المزور تستمر سلسلة قتل الفلسطينيين من قبل إسرائيل كأمر سماوي مقدس. وقد قال بن غورين:

“لا ينبغي أن يرجع الفلسطينيون… سيموت الشيوخ وسينسى الشباب”.

قال موشي دايان: “لا يوجد هناك شيء باسم فلسطين”.

ويقول أوباما معلقا على قتل الأطفال الفلسطينيين: “يحق لإسرائيل أن تدفع عن نفسها!”.

إن الإعلام الغربي يحاول اليوم بكل ما لديه أن يظهر أن المسلمين هم أصوليون وإفراطيون، لا يعرفون رحمة ويهدفون إلى إبادة غير المسلمين وخصوصا اليهود، ولكن هذا الإعلام يغض الطرف عما يجري في فلسطين. إن الأطفال في إسرائيل يتلقون تعاليم التوراة منذ السادسة من أعمارهم، ويتم تفهيمهم أن هذه الأرض “من نهر مصر إلى نهر فرات” لهم. ويحتوي هذا التعليم على نظرية “إسرائيل الكبرى” وعلى مشروعية أخذ أراضي العرب، في الحاضر والمستقبل، وإن قتل الشعب الفلسطيني وتشريدهم من الأرض جزء أساسي من هذه الخطة.

 

خلفية جرائم إسرائيل في غزة

ليست هذه أول مرة تهاجم إسرائيل على غزة، وقد حدث آخر هجوم على غزة قبل فترة قليلة من الزمن. هاجمت إسرائيل على قطاع غزة عام 2008م، ويسمي العرب هذا الهجوم بمجزرة غزة. واستمرت هذه العمليات التي أسمتها إسرائيل “بالرصاص المصبوب” ثلاثة أسابيع من ديسمبر 2008م، إلى يناير2009م، وقتل الصهاينة فيها عددا كبيرا من البشر كان أكبر عدد من القتلى بعد حرب1947في يوم واحد، ودمروا مناطق كثيرة، ومن ثم أعلنوا هدنة، ولكن المعابر أغلقت على وجه غزة، ومنع حتى إدخال المواد العمرانية إلى غزة كي لا يتم بناء المباني من جديد وليرحل من غزة من فقد ملجأه مجبرا على الرحيل.

واستعملت إسرائيل في تلك الحرب، أسلحة محظورة، ومنها التي تحتوي على الفسفور الأبيض، وفي الساعات الأولى من الحرب سقطت مئة طن من القنابل والصواريخ على غزة. مع أن هذه المدينة تُعتبر من الدرجات الأولى على مستوى العالم في الكثافة السكانية، واستغلت إسرائيل نفس الحربة في الحرب الأخيرة.

حينها اتهمت منظمة الأمم المتحدة إسرائيل بهتك حقوق الإنسان. مع أن تقرير الأمم المتحدة والشهير باسم تقرير “غولدستون” وهو تقرير أعده رجل يهودي اعتبر إسرائيل ناقضا لحقوق الإنسان، ولكن هذا الحكم بقي حبرا على الورق ولم ينفع أهل غزة في شيء. وخلال الحصار كانت الأنفاق التي توصل الأراضي المصرية بغزة، هي المنفذ الوحيد لإدخال المواد الغذائيّة، وقد تم تدمير هذه الأنفاق من قبل مصر وإسرائيل بعد أن وصل السيسي إلى سدة الحكم.

ولو تمت محاكمة الصهاينة بسبب جرائمهم في غزة عام 2008م، محاكمة دولية، ولو قامت الأنظمة العميلة في العالم الإسلامي موقفا مناهضا لإسرائيل وأعوانها، ماكانت إسرائيل لتجروء أن تجتاح غزة وأن تسيل الدماء مرة أخرى. يقول أوباما إنه يحق لإسرائيل أن تدفع عن نفسها! وهذا يعني أنه يحق لها أن تقتل الأطفال والمدنيين بحجة الدفاع عن النفس!

 

فرصة لفك الحصار

ومن جانب آخر يمكن لحركة المقاومة الإسلامية حماس أن تستغل الموقف بعد صمودها الباسل أمام الصهاينة، وبعد الضغوط التي وضعتها على إسرائيل. منذ سنوات طويلة وتخضع قطاع غزة لمحاصرة صهيونية كاملة، وتضع إسرائيل رقابة شديدة حتى على المواد العمرانية التي تدخل هذه المنطقة بنطاق ضيق للغاية. لقد عبر الضمير الحر حول العالم حصار غزة “بقتل جماعي بطيّ”، والآن وبعد أن فشلت إسرائيل في الوصول إلى أهدافها في حرب غزة وهي تواجه نقدا دوليا واسعا، لا يمكن لها أن تستعمل قوة أكثر مما استعملت ضد شعب غزة، يمكن لحماس أن تشترط بدائيّا فك الحصار لأي هدنة، وإن حدث هذا فعلا، فيمكن تسجيل هزيمة جلية لإسرائيل في حربها الأخيرة على غزة.

إن يحق لإسرائيل أن تدفع من نفسها، فإن أهل غزة أيضا يحق لهم أن يدافعون من أنفسهم، وأن يخرجوا من سجن صنعت لهم إسرائيل مع مصر. على الدول الإسلامية كلها أن تتجاوب مع طلب غزة الإنساني والمشروع لفك الحصار وأن تساعد شعب غزة للتخلص من هذا الحصار.

 

ردة فعل الأفغان

لقد ارتفعت أصوات الأحرار من جميع أرجاء العالم منددة بالعدوان الصهيوني على غزة، ولكن في أفغانستان لم تكن الاعتراضات المدنية واسعة، بل تمثلت ردة الفعل الأفغاني في أن جنديا أفغانيا قتل جنرالا أمريكيا وجرح عددا من العسكريين الأجانب، كردة فعل دموية على جرائم إسرائيل. ويظهر جليا من هذه الحادثة أن الظلم والعدوان لا يجديان نفعا في مكافحة العنف، وأن الإهمال بشأن دماء مسلمة تراق، يحرض على كثير من العنف حتى في أوساط اولئك الذين تتمنى أمريكا أن تنال صداقتهم. النهاية

الکاتب: وحید مزده

السعودية، إيران، وتركيا.. لاعبات حرب باردة في الشرق الأوسط

بعد الحرب العالمية الأولى، أثناء الحرب الباردة (1945-1991م) وبعد ذلك، كان الشرق الأوسط يعج بأزمات كبيرة، ولكن المنطقة في الآونة الأخيرة شاهدت تغييرات كثيرة. من أوضح أمثلة لهذه الأزمات، الحرب الأهلية الطويلة الدامية في سوريا، وإسقاط حكومة محمد مرسي في مصر، إلى جانب أحداث العنف في العراق، وشلّال الدماء في غزّة.

لقد أثّرت هذه التغييرات الأخيرة، وعلى رأسها، الثورات التي قامت باسم الربيع العربي، تأثيرا كبيرا على المنطقة، وهناك توقعات بشأن تغييرات أخرى. هذه الورقة التحليلية تناقش هذا الموضع.

 

خلفية الحرب الدائرة في الشرق الأوسط

بعد الثورة الإسلامية في إيران (1979م) وفي مرحلة الحرب الباردة العالمية، بدأت في هذه المنطقة شيئا فشيئا، حرب طائفية إقليمية بين قوتين إقليميتين “السعودية وإيران”. هذه الحرب الطائفية الباردة بدأت بشكل نيابي، وإثر الحرب الطويلة بين إيران والعراق (1980-1988م) وقسّمت المنطقة إلى قطب شيعي وأخر سني، ومن أمثلتها في الأوضاع الراهنة الحرب الأهلية في سوريا والانتفاضة السنية الجديدة في العراق.

مع بدء هذه الحرب الباردة بين السعودية وإيران، كانت الأخيرة قد جرّبت مواجهة عنيفة مع العراق، وبعد ذلك انضمت السعودية إلى مصر بقيادة حسني مبارك، واختارت إيران مناصرة حزب الله في لبنان، وحافظ الأسد في سوريا.

السعودية كونها حليفة لأمريكا في مرحلة الحرب الباردة، تعلمت من تجاربها مع أمريكا، وحاولت أن تقدم نظريتها الخاصة ضد إيران، على أساس “مبدأ ترومان[1] ” وأن تجعل إيران خاضعة لها. للحصول على هذا الهدف اختارت السعودية مناصرة حليفها الاستراتيجي باكستان ومنها مناصرة مجموعات من المجاهدين الأفغان كان فوزها رهن مساعدات سعودية.

ولذلك أثرت تلك الحرب الباردة على الحرب الأهلية في أفغانستان، وبعدها ظهرت حركة طالبان في الساحة السياسية الأفغانية، وهي حركة خالفت إيران منذ البداية، ونتيجة لعداء الحركة مع إيران اعترفت السعودية، بحكم طالبان. وبهذه الطريقة انتقلت الحرب الباردة إلى الداخل الأفغاني وأثّرت كثيرا على مجرى الأمور والحالات.

 

سوريا والعراق… من الحرب الباردة إلى الدامية!

عندما بدأت الثورات العربية والمعروفة بالربيع العربي من تونس، ظهرت آمال الحرية لدى الشعوب من جانب وتحديات كثيرة للحكومات المستبدة من جانب آخر، وقد أسقطت هذه الثورات بالفعل حكومة القذافي في ليبيا، وحكومة حسني مبارك في مصر. وفي نفس الوقت قامت ثورة الشعب السوري ضد نظام بشار الأسد الوراثي، وهي ثورة مستمرة منذ 2011م، ولكلتي الدولتين “إيران والسعودية” تدخل كبير في شأنها.

إلى جانب ذلك وبعد الانسحاب الأمريكي من العراق أصبحت الأوضاع أكثر سوءا من قبل، وقد أقلق ظهور جهة باسم “الدولة الإسلامية” في العراق وسوريا، وإعلانها للخلافة الإسلامية في العالم الإسلامي، دول المنطقة كثيرا. هذه المجموعة المسلحة من أهل السنة، تقاتل الآن الحكومة العراقية بزعامة نوري المالكي بكل شدة، وهي حكومة أقصت أهل السنة من الساحة السياسية، وهناك تهم على السعودية وقطر بدعم هذه المجموعة المسلحة.

هذا وقد ظهرت في الآونة الأخيرة ميول الانفصال لدى كردستان العراقية، وهناك مخاوف كثيرة يحس بها الجانب الإيران تجاه تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” وهناك شائعات تقول إن إيران وبمساعدة الحكومة العراقية، تتدخل مباشرة ولكن السعودية قد هددت إيران من مغبة التدخل في الشأن العراقي، وإلا ستكون النتيجة عليها.

 

قائد انقلاب مصر صديق جديد للملك عبدالله

لقد وجه الملك عبدالله مع أصدقائه (من زعماء الكويت والإمارات) ضربة قوية على الأصدقاء القدماء وعلى قوة السعودية المرنة في العالم الإسلامي “الحركات الإسلامية”. بعد مضي فترة يسيرة من حكم رئيس مصر المنتخب محمد مرسي، قام السيسي بانقلاب عسكري عليه، وتعامل بشراسة بالغة مع جماعة الإخوان المسلمين.

بعد حدوث الانقلاب في مصر، سارع ملك السعودية للاعتراف الرسمي بحكومة الانقلاب، وأخيرا سافر لأول مرة بعد خلع حسني مبارك من الرئاسة. وهذه كانت أول زيارة لمصر بعد الانقلاب قام بها زعيم دولة. وقد قدم الفريق السيسي شكرا خاصا للملك عبدالله لما قدمه من دعم له.

وكان الملك عبدالله أثناء التخطيط للانقلاب قد وعد السيسي بمساعدة مالية تبلغ بضع مليارات من الدولار وبأنه يدعو لمؤتمر إقليمي لدعم مصر، وأن التزامات الدعم في هذا المؤتمر ستصل 20 مليار دولار. بالنظر إلى العلاقات القوية بين الحكومة الجديدة في مصر وبين السعودية، وبالنظر إلى الوعود والالتزامات يمكن لنا أن نعرف وجهة الدولتين.

بعد اندلاع الثورة في مصر، وسقوط حكومة حسني مبارك، تنفست إيران صعداء، وهنأ مرسي بالفوز. مع أن محمد مرسي حاول أن يحافظ على توازن بين طهران ورياض، ولكن السعودية اعتبرت أن مصر خلفها أنور السادات وحسني مبارك مضت في رحاب الأعداء، فلم تحاول أن تنجح بصداقتها، وإلى الآن فإن ما يجري في مصر بإماء الأجانب تضر بشعبها.

 

السعودية وتركيا… منافسة على زعامة العالم السني

إن انتخاب داؤد أوغلو وزيرا للخارجية التركية، أحدث تغييرا في الدبلوماسية التركية الحديثة. إنه كأستاذ جامعي قبل سنوات ألف كتابا بعوان “العمق الاستراتيجي”، وبيّن فيه للخبراء الأتراك، أن تركيا ينبغي أن تسعى لاستعادة عمقها الاستراتيجي. وهو يعني بذلك الموقع الاستراتيجي التركي، والعمق التاريخي الموروث من الخلافة العثمانية.

بعد أن أصبح السيد أوغلو في 2004م، وزيرا للخارجية التركية، وبعد أن سد الاتحاد الأوروبّي باب الانضمام إليه على وجه تركيا، بشروط إضافي آخر، سارت تركيا على هذه النظرية. وبناءً على هذه النظرية قدم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان يد المساعدة لأصدقاء السعودية القدماء “الحركات الإسلامية” بعد أن سحبت السعودية يدها من دعم هذه الحركات.

إن تركيا تريد ديمقراطية للشرق الأوسط، وهو أمر يعتبره زعماء السعودية تهديدا لعروشهم وتيجانهم. ولقد عقدت تركيا آمالا كثيرة على الربيع العربي، ولكن السعودية وعلى أساس مصالحها تدخلت في اليمن، والبحرين، ومصر.

إن قوة الحرب الباردة بين السعودية وتركيا، تظهر جليا فيما قال أردوغان للشعب التركي، بخصوص الملك عبدالله والسعودية، وذلك حين أن قام السيسي بانقلاب عسكري في مصر.

النتيجة:

بما أن الحرب الباردة في الشرق الأوسط وبين السعودية وإيران حرب شيعية سنية، فإن السعودية لا تريد أن يزداد التأثير الشيعي في المنطقة، ولا أن تزداد قوة إيران المرنة، ومن جانبها تخالف إيران السعودية وتسعى لبسط نفوذها في المنطقة.

وفي صعيد آخر، هناك منافسة وحرب باردة أخرى في الشرق الأوسط، بين السعودية وتركيا، وكل يحاول من منظاره أن يفوز بمستوى “زعامة” المسلمين. إن السعودية بهذه المنافسة تهدف إلى مصالح دينية، وتخوضها تركيا لازدياد قوتها المرنة ورقيها الاقتصادي، وإبراز نفسها لزعامة مثالية للعالم الإسلامي.

ومن جانب آخر، فإن العلاقات التركية الإيرانية في المنطقة متدهورة منذ فترة طويلة، وإلى حد ما هناك حرب باردة بينهما. وإن الأحداث التي وقعت إثر الربيع العربي، سخّنت المنافسة في المنطقة وهي لعبة تزداد خيوطها صعوبة كل يوم. النهاية

[1] Truman Doctrine: هو مبدأ قدّمه الرئيس الأمريكي، هاري ترومان عام 1947، وينص على دفع العدان عن أمريكا بأي طريقة ممكنة.

أوغلو: تركيا لن تبحث مستقبل سوريا مع إسرائيل

استبعد وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو اعتزام بلاده بحث مستقبل سوريا مع إسرائيل، رافضا تلميحات ربطت الاعتذار الإسرائيلي الأخير بالتطورات في سوريا.
وقال داوود أوغلو في مقابلة تليفزيونية أمس: “هذا سيكون موقف تركيا اليوم وغداً. تركيا لن تبحث قط مستقبل سوريا مع إسرائيل”، مضيفا: “هذا هو الوضع بالنسبة لكل جارات تركيا”.
وفي سياق الإشارة إلى أن تركيا ترفض أن تكون جزءا من سياسات إقليمية تحددها إسرائيل مثلما كان يحدث في حقبة تسعينيات القرن الماضي، قال أوغلو: “لقد ولى زمن عدم إشراك تركيا في عمليات السلام بالمنطقة”.
وتابع: “أن تركيا لاعب أساسي في الشرق الأوسط وتقدم حلولا وسياسات إقليمية”، وقال: “من الآن فصاعدا، تركيا لن تكترث بخسارة هذا البلد أو ذلك” بينما أشار في رسالة واضحة إلى إسرائيل إلى أنه إذا كانت هناك دول تعتقد أن إصلاح العلاقات مع تركيا بسبب الأزمة السورية يهدف لتحقيق مكاسب، فإن هذا شأنها.