Category Archives: المقابلة

عبدالكريم خُرَم: ترامب لن يتعدى الخطوط الحمراء لسياسة أمريكا الخارجية / مقابلة

المقدمة

في السنوات الماضية مرت سياسة أمريكا تجاه أفغانستان بمراحل متعددة وكانت متقلبةً نوعاً ما. الرئيس الأمريكي غير سياسته حيال سحب القوات الأمريكية من أفغانستان عدة مرات، ومنذ العام الماضي بالإضافة إلى تكثير الغارات الجوية، زادت القوات الأمريكية من دورِ جنودها في ساحات الحرب. قبل عدة أشهر أرسلت القوات الأمريكية 100 جندي أمريكي إلى ولاية هلمند، وتكبدت هذه المجموعة خسائر في الأرواح في كلٍ من ولايتي هلمند و كندوز.

بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، شنت القوات الأمريكية عدداً من الهجمات التي أدت إلى مقتل و جرح العديد من الجيش الأفغاني والمدنيين في وضح النهار. قبل أيام قليلة شنت القوات الأمريكية غارةً جويةً في ولاية كندوز تسببت في مقتل أكثر من 30 مدنياً بينهم أطفال؛ إلا أن المبرر لهذه الهجمة ما زال غير واضحٍ حتى الآن، ولم تُظهر حكومة الوحدة الوطنية أي ردة فعل حازمة تجاه الهجمة.

ليس الأمر مقتصراً على كون حكومة الوحدة الوطنية لا تُسائل حيال الهجمات الطائشة التي تشنها القوات الأجنبية، بل الحكومة تواجه تحدياتٍ عديدة في ميادين أخرى. من جانبٍ آخر، وقَّعت الحكومة اتفاقية سلامٍ مع الحزب الإسلامي الأمر الذي لم تنجح الحكومة السابقة فيه رغم جهودها.

أجرى ضياء الإسلام شيراني العضو الإعلامي بمركز الدراسات الاستراتيجية والإقليمية لقاءً مع عبدالكريم خُرَم مدير مكتب الرئيس السابق حامد كرزاي، وإليكم تفاصيل المقابلة:

سؤالي الأول يدور حول السياسة العسكرية لأمريكا في أفغانستان، بشكل عام كيف تقيّم سياسة أمريكا العسكرية بأفغانستان ولما تتسم هذه السياسة بالتذبذب؟

الإجابة: أعتقد أن سياسات أمريكا الأساسية والرئيسية تجاه أفغانستان لم تتغير وليست متذبذبة. ربما تغيرت التفاصيل والجزئيات غير المهمة؛ إلا أن سياسة أمريكا بشكل عام وخطوطها الأساسية لم تتغير أبداً. ما أراده الأمريكان في البداية يريدونه الآن أيضاً ويسيرون إلى الأمام على نفس السياسة. على الرغم من أن التواجد الأمريكي في أفغانستان كان نتيجة حدثٍ (هجمات الحادي عشر من سبتمبر) إلا أنهم فيما بعد تابعوا أهدافهم هنا، وهذا هو ما يجعل البعض يشك أن أمريكا حتى قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر أرادت التواجد في أفغانستان.

في رأيك، والآن قد حاز دونالد ترامب السلطة في الولايات المتحدة، هل ستتغير سياسة أمريكا تجاه أفغانستان؟

الإجابة: هذه حقيقةٌ أن ترامب سياسيٌّ مختلف، إلى حد أنه لا يمثل الجمهوريين جيداً، لأن بعض قادة الجهموريين المهمين يخالفون ترامب. بإمكانك افتراض ترامب كجهة ثالثة. لذا أعتقد أن سياسة أمريكا ستتغير؛ ولكن علينا أن لا ننسى أن المؤسسات والإدارات التي تدير سياسة أمريكا الخارجية ستشرح لترامب المواضيع التي تشكل الحدود الحمراء للولايات المتحدة الأمريكية. إذا كان الهدف من الحرب الأمريكية في أفغانستان هو الوصول إلى مقصدٍ كبير، هذه المؤسسات ستوضحه لترامب وسيقبل ترامب بهذه الحرب. ومن ثَم، أعتقد أن بعض التغييرات ستطرأ، ولكن في القضايا التي تشكل مصالح حيوية للولايات المتحدة سيعدّل هو نفسَه.

إلى أي شيء يشير رجوع القوات الأمريكية إلى ساحات الحرب بأفغانستان، وتصعيد الهجمات الجوية والغارات الليلية، واستهداف القوات الأفغانية والمدنيين؟ حسب رأيك، ماذا تريد الولايات المتحدة الأمريكية في أفغانستان؟

الإجابة: الولايات المتحدة الأمريكية لها أهدافها وهذه الأهداف تتعدى حدود أفغانستان وهي على مستوى الإقليم. تعتقد الولايات المتحدة أن استمرار الحرب ضروري للحصول على تلك الأهداف، ولهذا أبقت أمريكا القواتِ الأفغانيةَ والمعارضة المسلحةَ في حالةٍ متساوية ومتكافئة، حتى لا يهزم طرفٌ الآخرَ. أنا أعتقد أن القوات الأمريكية لم تخرج أصلاً من الحرب حتى ترجع إليه. قصارى الأمرِ هو أن الحكومة السابقة وضعت قيوداً على بعض عمليات القوات الأمريكية مثل الغارات الليلية والقصف و … إلخ. ولكن للأسف أرجع وزير الدفاع الأمريكي هذه الصلاحيات للقوات الأمريكية وللأسف فإن الحكومة الأفغانية في حالة استسلام ولم يسألها أحد هل توافق أو تخالف هذا القرار؟ وحتى لو سُئلت الحكومة فلن يكون لها رأيها المستقل؛ بل ستقبل بكل ما تُمليه عليها أمريكا. ولكننا نستطيع أن نقول إجمالاً أن الحرب لم تتوقف حقيقةً، وإنما أُعملت قيودٌ في بعض الأماكن ورُفعت هذه القيود الآن و أمريكا ما زالت تريد لهذه الحرب أن تستمر.

ذكرتَ أن للولايات المتحدة الأمريكية أهدافها في المنطقة، ما هي هذه الأهداف تحديداً؟

الإجابة: قبل ثماني سنوات، عندما حاز أوباما السلطة ذكر أن العلاقات الأمريكية الصينية موضوع قرنٍ من الزمن. الصين تتطور بسرعة وهي دولةٌ لا تقع في نطاق المدنية الغربية. التضييق على الصين وخلق حالة تمنع من ازدياد تطورها موضوع حياتيٌ للولايات المتحدة. أمريكا تعتقد أنه في حال عدم اهتمامها بالأمر فستتقدم الصين كثيراً وستفوق الولايات المتحدة؛ وبالتالي سيخلق ذلك تحدياً لأمريكا التي هي حالياً تُعتبر القوة الأعظم في العالم.

على الصعيد الآخر، مع قدوم بوتين للسلطة تقلق أمريكا من التقدم الروسي؛ لأن روسيا أيضاً حازت على مكانة و صوت و قوة فريدة على مستوى العالم، والولايات المتحدة تريد الحدّ من التقدم الروسي كذلك. في الوقت نفسه تقع جارتنا إيران في المنطقةِ ذاتِها. الهند أيضاً إذا استمرت في التطور كما هي في حركة التطور الآن فقد تصبح قوةً عظمى كذلك. لذا، الهدف الرئيسي من التواجد الأمريكي في المنطقة هو إزالة التهديدات التي تواجه السيطرة الأمريكية، و أمريكا تحاول التحكم في القُوى التي تسير نحو التقدم.

كيف سيؤثر الدور المتزايد للقوات الأمريكية في ميادين الحرب في أفغانستان على الحرب والسلام؟

الإجابة: بإدلاء التصريحات حول عودة القوات الأمريكية لميدان الحرب في أفغانستان، هم يلعبون بأذهان الأفغان. عندما رفضت الحكومة السابقة توقيع الاتفاقية الأمنية الثنائية مع الولايات المتحدة، نشروا سلسلةً من الدعايات؛ أحياناً صرحوا بأنهم سينسحبون نهائياً من أفغانستان، وأحيانا أخرى ذكروا بأنهم سيقللون عدد جنودهم في أفغانستان، إلى غير ذلك من التصريحات المشابهة. في الحقيقة هم أبداً لم يجعلوا جنودهم في حالة تعرقل الوصول إلى أهدافهم. لكن إذا قبلنا بفكرة عودتهم إلى ميدان الحرب فإن دورهم المتزايد في الحرب سيضعضع عملية السلام بلا شك.

بشكل عام علىّ أن أقول أن الولايات المتحدة لم ترد الصلح في أفغانستان إطلاقاً. لم تسمح بالصلح في أفغانستان في الماضي ولم تقترب حتى الآن من الحالة التي تجعلها تنشد الصلح لهذا البلد. حالياً هم يريدون استمرار هذه الحرب.

حسب رأيك، كيف استفادت أفغانستان من الاتفاقية الثنائية الموقعة مع الولايات المتحدة؟ وماذا كانت تأثيراتها على البلد حتى الآن؟

الإجابة: حتى الآن لم يكن لتوقيع الاتفاقية آثار إيجابية وإنما أنتجت الاتفاقية آثاراً سلبية عديدة. الحكومة الأفغانية السابقة لم توقع الاتفاقية للسبب ذاته؛ لأنه لا توجد ضمانات في الاتفاقية ونحن كنا قد توصلنا في تحليلاتنا إلى أن النتائج المستقبلية للاتفاقية ستكون سيئة جداً، وقد حصل ذلك كما توقعناه ونستطيع مشاهدة عواقب توقيع الاتفاقية اليوم.

إذا انتقلنا إلى موضوع عملية السلام، كيف يمكن أن تؤثر المصالحة التي حصلت بين الحكومة الأفغانية والحزب الإسلامي (حكمتيار) على المعارضة المسلحة والوضع الحالي بالبلد؟

الإجابة: كل خطوةٌ باتجاه السلام خطوةٌ جيدةٌ وعلينا أن نرحّب بها. المصالحة مع الحزب الإسلامي خطوةٌ جيدةٌ جداً؛ ولكنني أعتقد أن آثارها لن تصل إلى حد إيقاف الحرب. نشاهد أن الحزب الإسلامي وقّع اتفاقية السلام وأوقف إطلاق النار؛ لكن الحرب مازالت مستمرة، وأوضح مثالٍ الحربُ في كندوز التي استعرت بعد توقيع اتفاقية السلام. لذا أعتقد أن الاتفاقية لم تؤثر على الوضع الحالي.

نجحت حكومة الوحدة الوطنية في الوصول إلى اتفاقية سلام مع الحزب الإسلامي؛ بحكم كونك أحد كبار المسؤوليين في الحكومة السابقة، في رأيك لماذا أخفقت الحكومة السابقة في الوصول إلى مصالحة مع هذا الحزب؟

الإجابة: سأخبرك بقصة وستستنتج الجواب بنفسك. في 2012، قدم وفدٌ من الحزب الإسلامي إلى كابل وكنا مشغولين بالتفاوض معهم وتقاربت آراؤنا. تزامن مع ذلك وقوع هجمة انتحارية في طريق المطار وقُتل فيها عدة من العاملين في مؤسسة أجنبية. فيما بعد قيل أن التفجير حصل من قِبل امرأة شابة وتبنى متحدثٌ باسم الحزب الإسلامي يُدعى هارون زرغون التفجيرَ المذكور. الرئيس السابق وجّهني بأن أقول لوفد الحزب الإسلامي أننا نُجري محادثاتٍ للسلام وقد قدمتم برسالة السلام، والجهود تُبذل للوصول إلى المصالحة، وفي وسط المفاوضات يحصل حدثٌ كهذا ويتبناه الحزب الإسلامي؟ أجاب الوفد بأنهم سيجمعون المعلومات حيال ذلك وبعدما حصلوا على المعلومات أخبروني أن التفجير لم يكن منهم. ثم طلبنا منهم نفي تبني التفجير، ولكن نظراً لبعض قيودهم ومحدودياتهم التي لا أريد أن أعلق بها هنا لم ينفوا تبني الحادث. الموضوع المهم هو أن مفاوضات السلام كانت جارية مع الحزب الإسلامي وحصلت الهجمة الانتحارية وأُلقيت مسؤوليتها على أكتاف الحزب. الهجمة حصلت من قِبل أولئك الأجانب الذين لا يريدون لهذه المفاوضات أن تنجح. اليوم الأجانب أرادوا حصول هذه المصالحة؛ ولهذا تجد أنه في الحفل الذي عُقد في القصر الرئاسي من أجل توقيع اتفاقية السلام مع الحزب الإسلامي، جلس القادة والسياسيون المخالفون بشدة لحكمتيار صامتين عندما تحدثَ حكمتيار لمدة 45 إلى 50 دقيقة. أجزم بأنهم تم توجيههم بذلك؛ وإلا كان كل واحدٍ منهم سيرفع صوت الاعتراض. أستطيع أن أقول باختصار أن الأجانب لم يريدوا لعملية السلام أن تنجح في ذلك الوقت، ولكنهم أرادوا الأن أن تنجح المصالحةُ ووجّهوا الجميع بقبولها؛ ومازلتُ أشك أن لهم خططا من وراء ذلك أيضاً، ولكنني لا أريد أن أتحدث عنها الآن.

برأيك، بعد قدوم حكمتيار، هل ستنضم المجموعات المنفصلة من الحزب الإسلامي مرةً أخرى للحزب؟

الإجابة: في اعتقادي عندما يقدم حكمتيار إلى كابل فستجتمع كل الفصائل المنشقة من الحزب الإسلامي حوله. لأنني لا أرى أي فصيل منهم يعارض حكمتيار بشدة.

ما هي التحديات التي سيواجهها حكمتيار عندما يدخل الميدان السياسي في الوقت الراهن؟

الإجابة: بدايةً أتمنى أن لا يفعل المجتمع الدولي شيئا يحول هذه المصالحة إلى صراع. الآن نفترض أن المصالحة حصلت حقيقةً وقدم حكمتيار إلى كابل. أعتقد أنه سيواجه تحدياتٍ أساسية عديدة. مقارنةً بالوقت الذي كان فيه قائداً جهادياً أو عندما كان رئيس مجلس الوزراء في حكومة المجاهدين، الآن قد تغيرت العلاقات مع العالم.

على حكمتيار أن يعيَ هذه التغيرات ويكيّف نفسَه والحزبَ معها. ثانياً؛ حصلت تغييرات عديدة في المجتمع الأفغاني وعليه أن يكيّف نفسه مع هذه التحديات أيضاً؛ مثل حرية التعبير والمجتمع المدني وغيرها. التغيرات طرأت أيضا على المستويات الدولية مما يمكن أن يخلق له تحدياتٍ كذلك. المهمة الأخرى التي عليه أن يهتم بها – ويستطيع أداءها – هي المحافظة على الوحدة الوطنية في البلد؛ لأن الحزب الإسلامي كان حزباً شمل جميع أفغانستان واحتوى أعضاء من كل أنحاء أفغانستان. الموضوع المهم هو أن يتوخى الحذر من دسائس الولايات المتحدة حتى لا يتبدل هذا السلام إلى صراع.

حسب التحديات الحالية التي تواجه حكومة الوحدة الوطنية، كيف تقيّم مستقبلها؟

الإجابة: أعتقد أن حكومة الوحدة الوطنية يجب أن تفي أولاً بالوعود التي أبرمتها حين تشكيلها، ومن أهم هذه الوعود عقد المجلس الأعلى للشورى (مجلس لويه جركه) لتعديل الدستور من أجل إيجاد حل للتعارض الداخلي الحاصل حالياً والحالة التي تخالف الدستور الأفغاني. أولاً يجب أن يتم تحديد نوع هذه الحكومة، لأن حكومةً كهذه لم تُتوقع في الدستور الأفغاني وليست مطابقة لعُرفنا السياسي؛ إنما هي هيكلٌ حديث لا وجود له في القانون. لذا أولاً يجب حل هذا الموضوع ومن ثم يجب الاهتمام بالمواضيع المهمة الأخرى في الحكومة مثل الأمن، والوحدة الوطنية. بالنسبة لمستقبل الحكومة فأستطيع أن أقول بشكل عام أن الحكومة إذا استمرت كما هي الآن فستمر السنوات الثلاث القادمة بنفس المنوال؛ ولكن البلد والشعب الأفغاني قد يعاني من مشكلاتٍ كبيرة وسيتضرر المواطنون كثيراً.

كسؤالٍ أخير، حسب رأيك ما هي أهم خطوةٍ يجب اتخاذها لحل الوضع السياسي والأمني الحالي بأفغانستان، وكذلك الجوانب المهمة الأخرى؟

الإجابة: أعتقد أنه من أجل التخلص من الحالة الراهنة، يجب أولاً أن نصل إلى حلٍ مع الولايات المتحدة، لأن أمريكا هي السبب وراء الوضع الذي نعيشه. إلا أنه مع الأسف نرى سياسيينا من أجل اتصالهم بأمريكا وحتى لا يثيروا غضبها لا يستطيعون أن يتكلموا ضد الولايات المتحدة ويبحثون عن أسباب أخرى يبررون بها الوضع الحالي، على سبيل المثال فيما يتعلق بالتدهور الأمني يقولون بأن السبب هو ضعف التنسيق، و ظهر داعش وغير ذلك من العوامل الغير واقعية.

ولكن جميع هذه المشكلات إنما نشأت بفعل الولايات المتحدة، وعلينا أن نتحدث مع هذه الدولة. أعتقد أن علينا إخبار الأمريكان: إذا ليس بإمكانكم إحلال السلام وإيقاف الحرب وإزالة الإرهاب فهذا يعني الهزيمة؛ وإذا هُزمتم فعليكم أن تعملوا مع قادة الأفغان لإيجاد الحل؛ ولكن إذا كنتم تصرحون بأنكم نجحتم ومن جانبٍ آخر نرى كل يومٍ جماعةً مسلحة جديدة تلتحق بالميدان بالإضافة إلى سابقتها، ونرى التدهور الأمني والفقر المتزايد، عندها نستنتج أن الوضع الحالي والظروف السيئة هي ما تريدونه بأنفسكم.

النهاية.

د. أمين: قدمنا مقترح المصالحة الوطنية لطالبان/ مقابلة

 

مقدمة

فُتح مكتب طالبان السياسي رسمياً بقطر في 2013؛ ولكن نظراً لعلَم طالبان وشعارهم المكتوب فيه “إمارة أفغانستان الإسلامية” على مبنى المكتب، لم تعترف حكومة أفغانستان بالمكتب. ومع ذلك فإن حركة طالبان الأفغانية في السنوات التي مضت أكدت بأن “مكتبها السياسي” في قطر هو الكيان الوحيد المخول له إجراء مفاوضات بالنيابة عنها، وقد أعلن المكتب موقفه في لقاءات ومؤتمرات عالمية متعددة.

رئيس مركز الدراسات الإستراتيجية والإقليمية د.عبدالباقي أمين زار قطر في 24 يوليو والتقى بأعضاء مكتب طالبان السياسي. أجرى الفريق الصحفي بمركز الدراسات الإستراتيجية والإقليمية لقاءً مع د. أمين عن سفره وموقف طالبان من عملية السلام الأفغانية، وكان اللقاء على النحو التالي:

بما أن الحرب الأفغانية حالياً بالكامل اقتتال داخلي بين الأفغان والضحايا فقط من الأفغان، في هذا الصدد كيف وجدت وقفة طالبان، هل تغيرت عن السابق؟

الجواب: كما ذكرتَ مسبقاً، ناقشنا قضية أفغانستان وعملية الصلح فيها مع رئيس المكتب السياسي لطالبان وبعض أعضائه في لقاء معهم. هم قالوا: “لسنا فرحين بقتل الأفغان، نحن حزينون جداً أن الأفغان هم الضحايا؛ والذين يموتون من صفوف الجيش والشرطة الأفغانية هم إخواننا المسلمون والولايات المتحدة الأمريكية قصداً أرادت أن تجعل الحرب حرباً داخلية بين الأفغان”. هم صرحوا بوضوح أنهم يريدون إيقاف قتل الأفغان.

بشكل عام كيف كان رأيهم حول المصالحة؟ وما هو موقفهم تجاه محادثات السلام الرباعية؟

الجواب: بعبارةٍ وجيزة أقول لكم، قال مندوبو طالبان أنهم يريدون الصلح وأن الحرب حُمّلت عليهم؛ طالبان أكّدوا أنهم مستقلون تماماً عن باكستان، وطلبُ الحكومة الأفغانية من باكستان بإحضار طالبان على طاولة المفاوضات كان خطوةً غير صائبة لأن باكستان لا تستطيع فعل ذلك وهذا هو السبب وراء إخفاق محادثات الصلح رباعية الأطراف.

طبقاً لمكتب المراقبة الخاصة لإعادة تأهيل أفغانستان SIGAR، فإن اغتيال الملا منصور أوجد عدة عوائق في طريق عملية الصلح الأفغانية. حسب ما ظهر لكم من كلام مندوبي طالبان، هل تسبب اغتيال الملا منصور حقيقةً في إيجاد عوائق في طريق الصلح؟

الجواب: حسب مندوبي طالبان، فإن الملا أختر منصور لم يكن مخالفا لعملية السلام وإنما كان مخالفاً لسيطرة باكستان على عملية السلام، وهذا هو السبب وراء اغتياله قبل ثلاثة أشهر، وكان قد أبعد نفسه عن أيادي باكستان وهُدد من قِبل باكستان بالقتل. حسب أعضاء المكتب السياسي لطالبان فإنه (الملا منصور) كان متعهداً للصلح تحت مظلة مصالح أفغانستان الوطنية، ومكتب قطر الذي نشرت طالبان من خلاله آراءها مع أفغانيين عديدين كان من ابتكاراته.

أنا شخصياً أعتقد أن اغتيال الملا منصور صعّد العوائق في طريق الصلح وضخَّم جو عدم الثقة في الولايات المتحدة الأمريكية وباكستان، لأن طالبان تعتقد أن الملا منصور اغتيل بجهود مشتركة من الولايات المتحدة الأمريكية وباكستان.

لو تذكرون لنا تحديداً، هل غير اغتيال الملا أختر منصور موقفَ طالبان؟

الجواب: أعتقد أن اغتيال الملا أختر منصور لم يغير موقف طالبان الكُلي. طالبان بدَت متعبةً من الحرب وهي على اعتقاد بأن استمرار الحرب لا يصب في مصالح أفغانستان؛ ولكنهم يدّعون أن لهم السيطرة في أكثر أجزاء أفغانستان وأن عندهم تشكيلات مدنية وعسكرية متكاملة؛ الولايات المتحدة الأمريكية هُزمت في أفغانستان؛ وحان الوقت الآن للأفغان ليصلو إلى توافق مع بعضهم البعض ليجدوا طريقةً يُنهوا بها الحرب في البلد. مندوبو طالبان أخبرونا أنهم لا يريدون احتكار السلطة وهم مستعدون للوصول إلى اتفاق حيال مستقبل البلد خلال عملية مصالحة داخلية بين الأفغانيين.

ذكرتَ أن طالبان مستعدة للصلح خلال عملية مصالحة بين الأفغانيين، وعلى الصعيد الآخر دعت حكومة أفغانستان حركة طالبان الأفغانية مكرراً للمشاركة في عملية الصلح، إذاً أين يكمن الخلل الذي منع من بدء محادثات الصلح بين الحكومة الأفغانية وطالبان؟

الجواب: حركة طالبان تقول أن الحكومة الأفغانية ليست متعهدة للصلح، وأنها تتكلم فقط ولا تتخذ خطوات عملية. بالنسبة لفترة كرزاي، منسوبو طالبان قالو: “هو انتقد علينا أنه ليس لدينا عنوان محدد، ولكن عندما فُتح مكتبنا بقطر عارضَ مرةً أخرى؛ وعندما خُطط لمفاوضات الصلح بتركمنستان، أوْقفَها أيضاً”. منسوبو طالبان ذكروا أيضا أنهم قابلوا أشرف غني قبل الانتخابات وكان بينهم توافق مشترك، ولكن عندما حاز غني السلطةَ، وقّع اتفاقية ثنائية مع الولايات المتحدة الأمريكية وسمح لهم بالقيام بالعمليات المسلحة الليلية بأفغانستان، وبعد ذلك تقدم إلى باكستان لمحادثات الصلح وكأن طالبان تحت سلطة باكستان، لذا كل هذه الخطوات لم تكن تؤشر على حسن النية ولا إرادة الصلح الحقيقية. في الوقت ذاته طالبان ذكروا أيضا أنهم سيستمرون في القتال حتى انسحاب القوات الأمريكية، ولكن إذا عُين وضُمن تاريخ خروج القوات الأمريكية عندها سيكون الوصول إلى توافق حيال المسائل الأخرى هيناً.

من فضلك اذكر لنا باختصار، ماذا كان هدفك من زيارة قطر واللقاء بمندوبي طالبان؟

الجواب: قدمنا مقترحنا للمصالحة الوطنية لطالبان. بناءً على المقترح، يجب أن يُعقد اجتماع يضم ذوي النفوذ من الأفغانيين الذين لهم أثرهم على كافة التكتلات السياسية وفي نهاية الاجتماع يجب أن تُنشأ سكرتاريةٌ لتقريب آراء الطرفين وإزالة نقاط الاختلاف من الجانبين. بجانب ذلك يجب ان تؤسس لجنة متخصصة في الصلح متشكلة من جميع دول المنطقة والجامعة الدولية والتي توفر التسهيلات لسكرتيرية الصلح، عليها ان تعمل على اقناع الدول الأخرى حيال موضوع الصلح وأن تضمن الوعود والتعهدات المتعلقة بالصلح. وبعد القيام بهذه الاجراءات، إذا وجد شخص أو جهة غير راغبة في الانضمام الى محادثات الصلح أو يختلق العوائق في طريق المصالحة فينبغي أن يُعلن ويُعرّفَ للأفغان وللعالم، وينبغي الضغط على كل الأطراف حتى تشارك في محادثات الصلح.

ماذا كان رأي مندوبي طالبان حيال مقترحكم والمصالحة الوطنية؟

الجواب: هم وافقاً تماماً على مقترحنا وأظهروا أنهم في سبيل حل القضية الأفغانية مستعدون للمصالحة الداخلية بين الأفغانيين، وإذا ابتدرت جهة متعهدة للإسلام ولأفغانستان المبادرةَ لهذه الخطوة، فإن طالبان ستتعاون معها وستجد طريقاً لإيقاف الحرب الحالية في البلد.

ذكر مندوبو طالبان أن مؤتمر بقواش قدم لهم الفرصة للوصول لتفاهم مع أفغانيين عديدين ومعظم الشكوك تمت إزالتها؛ ولكنهم ذكروا أنهم سيؤيدون جماعة وسيطةً أفغانية لتبادر بإدارة العملية والتي ستؤدي إلى صلحٍ مستمرٍ بالبلد.

ذكرتم مصالحة داخلية بين الأفغانيين، كيف يمكن لذلك أن يحدث؟ ما هي الآلية؟

الجواب: أعتقد أن الأفغانيين حاليا متعهدون تجاه الصلح، والواجب على المخلصين وذوي النفوذ هو المبادرة والحصول على ثقة من ينشدون الصلح وتجميع أفراد الوطن خلفهم والبدء بمحادثات الصلح طبق المراحل التالية:

أولاً: عليهم أن يقنعوا الأفغان بالصلح، ويجب أن تُزال كل العوائق في هذا الصدد.

ثانياً: عليهم أن يقنعوا الدول المجاورة ودول المنطقة بأن الصلح في أفغانستان لصالحهم وأن على هذه الدول أن تلعب دوراً إيجابياً في عملية الصلح.

ثالثاً: إذا كان لازماً، عليهم أن يجدوا داعمين دوليين مثل الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي. وعليهم أيضاً أن يجذبوا أنظار الدول الإسلامية والدول الأوروبية التي هي مخالفة للحرب. ومن ثم يجب تنظيم دور الدول الداعمة على نحو يسهل عملية محادثات الصلح من جهة، ومن جهةٍ أخرى يضمن هذه المحادثات.

رابعاً: يجب نشر رسالة منطقية تؤثر على صناع السياسة في تلك الدول التي عندها سياسات مخالفة للصلح. مثلاً، معظم التحاليل تتهم الولايات المتحدة الأمريكية أنها في الظاهر تدعم عملية الصلح ولكنها يقيناً تدير الحرب في أفغانستان.

شكراً لك.

انتهى

وضع اللاجئين في أوروبّا – مقابلة

تشير أرقام منظمة اللاجئين الدولية، في عام 2015م، أن قرابة مليون لاجيء ذهبوا إلى أوروبّا. قالت الأمم المتحدة إن الأفغان يشكلون 20% من هؤلاء اللاجئين. وقد غرق 4 آلاف منهم في مياه المحيط.

بالنظر إلى أهمية الموضوع أجرى الفريق الإعلامي لمركز الدراسات الاستراتيجية والإقليمية مقابلة مع دوكتورة ليزا شوستر الخبيرة الدولية في أمور اللاجئين، وإليكم هذه المقابلة.

تقديم: دكتورة ليزا شوستر خبيرة اجتماعية، وأستاذة في جامعة “سيتي”، في لندن، وتعمل منذ سنوات كثيرة في مجال اللاجئين، ولها تجارب وتحقيقات عدة في هذا المجال وخاصة بشأن اللاجئين الأفغان وسياسات الدول الأروربّية في هذا المجال.

أجرى المقابلة: عبدالله جاويد

الفرق بين المهاجر واللاجيء

المهاجر من يغادر بلده من أجل العمل، أو الأسرة أو الدراسة، وطالب اللجوء من يضطر لمغادرة البلد خوفا من القتل، أو الجرح، أو السجن. يمكن لنا أن نعتبر من يترك بيته لاجيئا، ويمكن أن يكون هناك لاجئيون في الداخل. بحيث ينتقلون من قندوز مثلا إلى كابول. لكن نحن نعني بشكل عام اللاجئين الدولين، الذين يعبرون الحدود. ويمكن لهم أن يسافروا لأسباب عدة، لكن طالب اللجوء يضطر إلى مغادرة بيته ويريد الوصول إلى مكان آمن.

ما هي أوضاع أزمة اللجوء في أوربّا؟ كم من اللاجئين وصلوا إلى أوروبّا؟ وما هي سياسة الدول الأروبّية الحالية بشأن أزمة اللجوء؟

نحن أمام أزمة حقيقة. لكن السبب برأي يرجع إلى لاجئين لم تقبلهم الدول الأروبّية. وصل الآن ۹۸۰۰۰۰ وقرابة مليون لاجيء إلى أوروبّا، و قدموا طلبات اللجوء. بمعنى أن مليون شخص قالوا إن حايتهم في خطر، وطلبوا ملاذا آمنا. إلى جانب ذلك ذهب عدد كبير من اللاجئين كطلبة، وعمال، وتجار إلى أوروبّا للانضمام إلى أسرهم، وهؤلاء ليسوا ضمن عدد المليون. الأوروبّيون يعتبرونهم مهاجرين، لأنهم إذا اعتبروهم لاجئين لا يمكنهم إخراج هؤلاء، وإرسالهم إلى بلدانهم. وإذا أمعنا النظر حيث يأتون نجد أن معظمهم يأتون من سوريا، وأفغانستان، وإريتريا، والصومال، وسودان، والعراق. كل هذه المناطق بها حروب. لذلك هؤلاء هم لاجئون. المشكلة أنه وفي أوروبّا لا يكفي استمرار الحرب في أي مكان دليلا لقبول اللجوء، بل لا بد من شهادة لتعرضه للأذى، والتهديد. لا يمكنه القول إن تفجيرات تحدث في كابول، مما تعرض حياته للخطر. لا بد من دليل لديه أن طالبان تأتي لقلته. هي مشكلة كبيرة. أما الدول الأروبية سوى ألمانيا ليست لديها مسامحة واسعة، وهناك غموض في السياسة الآلمانية أيضا. ألمانيا تقبل الذين تكون حياتهم في خطر، لكن وفي حال ذهابك إلى ألمانيا وقولك إنك تريد العمل، سيقولون لك، أنت لست في خطر، رجاء عُد إلى أفغانستان.

هناك فرق بين موقف الحكومات والشعوب. ليست لدى الحكومة سياسة جيدة، وهناك نظرتان لدى الشارع. البعض يقلقون ويخافون من موجة اللجوء العارمة إذ تصل أعدادهم المليون، وهؤلاء لا يتعاملون جيدا مع اللاجئين، وهناك آخرون ترق قلوبهم لحال من يعبرون البحار على القوارب، ويواجهون مشاكل كثيرة للوصول إلى أوروبّا، ومن هنا يمدون يد الدعم لهم.

على جميع الدول الأوروبّية أن تمنح حق اللجوء لكل من يهدد حياتهم خطر. من هنا يقولون نسمح لهم بالمجيء، فإذا وصلوا ووجدنا أن حياتهم ليست في خطر أرجعناهم.

الأفغان والسوريون يواجهون مشاكل مشابهة، فلماذا تتعامل الدول الأوروبّية بالعنصرية مع الأفغان مقارنة مع السوريين؟

مستوى العنف في سوريا أرفع من أفغانستان حاليا. تحدث تفجيرات يومية في أرجاء سوريا، ويُقتل الناس، فيفرون من سوريا. تحدث تفجيرات في أفغانستان لكن ليس في كل البلد. نحن في جامعة كابول والوضع آمن. لذلك تقول الدول الأروبّية إذا تواجهون مشاكل في قندوز اذهبوا إلى كابول، وفي حال تواجد المشاكل في هلمند يمكن لكم أن تذهبوا إلى كابول. وإذا واجهتم مشاكل في جلال آباد، اذهبوا إلى بلخ.

والحال أن سوريا في كل أرجائها حرب تدور، ويُقتل الناس في كل  مكان منها.

برأيك ما هو مستقبل اللاجئين الأفغان في سوريا؟

صعب للغاية. برأي لو ذهب الأفغان إلى أوروبّا في سن مبكر، يمكن لهم التأقلم مع المجمتع بشكل سريع، وبناء مستقبل. لكن كما نرى أن من يذهبون إلى أوروبّا هم في سن 30 إلى 40. هؤلاء لا يتكلمون الإنجليزية جيدا، وليست لديهم شهادات عملية، ويواجهون مشاكل كثيرة في الحصول على العمل. ربما يواجه أولادهم مستقبلا جيدا، لكن الكبار أمام وضع صعب.

ما هو الحل برأيك؟

رأيّ إفراطي ولن يُقبل. رأيّ أن تُفتح الحدود، وأن تكون هناك حرية للجميع، ليذهبوا حيث يشاؤون، ويسكنوا حيث يريدون. هناك أفغان يذهبون إلى أوروبّا وبعد أن يصلوا إليها لا يحبوه. هم يريدون العودة إلى الأسرة، إلى الأطعمة الأفغانية، وإلى جبال أفغانستان. لكنهم لا يستطعون العودة لما دفعوه من أموال كبيرة للمهربين. ولو أنهم وصلوا إلى هناك، عبر طرق قانونية وبحرية لرجعوا من دون مشاكل، لأنهم لم يحبوا المكان، وينتقلون منه إلى مكان آخر. فبرأي يكون جيدا أن تُفتح الحدود، وأن نتمكن من العيش حيث نرغب.

لماذا فشلت أوروبّا في في السيطرة على أزمة اللاجئين وكيف سيكون الحل؟

السبب أن الدول الأوروبّية تفكر في إغلاق الحدود فقط، عليها أن تراعي أوضاع الدول التي منها جائت أزمة اللجوء، وأن تفكر ماذا يمكن أن تفعل لهذه الدول. على سبيل المثال، هذه الدول صرفت أموالا كثيرة في أفغانستان، لكنها تبيع الأسلحة إلى من يريدون القتال. أحيانا أيّدوا الفساد الإداري، ولم يهتموا لما قدمه الأفغان من مقترحات لتنمية أفغانستان. في الحقيقة إذا أرادوا أن يدعموا، عليهم أن يتواضعوا، وأن يتكلموا إلى الأفغان، وأن يُصغوا إليهم، وإذا طلب واحد منهم الرشوة أن يرفضوه.

ختاما هل لديكم أي رسالة؟

أعقتد أن أوروبّا توفر فرص حياة أفضل لكثير من الأفغان، لكن على الأفغان أن يدركوا أن هذه الحياة ليست متكاملة. برأي كثير من الأفغان وفور الوصول إلى أوروبّا يندمون، وهو أمر مؤسف. أملي لو كنا أكثر مسامحة وقبولا للضيوف.

بصداقة! لو هناك طريق واحد للمجيء إلى أوروبّا، لابد أن يسلكوا ذلك الطريق. هو أفضل بكثير. لا تتعجلوا، ادرسوا، احصلوا على تاشيرة للدراسة، احصلوا على المنح الدراسية ثم توجهوا إلى أوروبّا. الطرق الأخرى صعبة للغاية. فقط في هذا العام غرق أربعة آلاف في المحيط. هذا الرقم أكبر بكثير ممن فقدوا أرواحم في أفغانستان.

ًشكرا

النهاية

الخلافات الداخلية في حركة طالبان الأفغانية.. بين الآن والمستقبل/المقابلة

كانت حركة طالبان أفغانستان من المجموعات الحديثة التي لم تجرب انقساما داخليا حتى الآن. مع أنه ومنذ بضع سنوات جرت محاولات عدة لإحداث انقسام داخل هذه الحركة، لكنها استطاعت أن تحافظ على وحدة صفها. وعندما تم الإعلان بوفاة الملا محمد عمر، ظهرت خلافات جادة في الحركة لأول مرة، ووصل الأمر إلى انفصال مجموعة بزعامة الملا محمد رسول من جسم الحركة. إضافة إلى ذلك تواجه حركة طالبان منذ بضعة أشهر تنظيم داعش، وهناك شائعات تقول بأن حركة طالبان تنوي جلب دعم الدول الإقليمية في مواجهتها مع داعش. يأتي ذلك في أوضاع توقفت عملية محادثات السلام بين حركة طالبان والحكومة الأفغانية وهناك محاولات تجري لبدء العملية من جديد.

ولتسليط الضوء على هذا، أجرى القسم الإعلامي في مركز الدراسات الإستراتييجية والإقليمية مقابلة مع نظر محمد مطمئن المحلل السياسي الأفغاني، وإليكم تفاصيل الحوار:

س: هناك محاولات تجري من أجل بدء محادثات السلام بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان من جديد، برأيك إلى أين تتجه عملية السلام الأفغانية؟ وهل هناك محاولات خلف الكواليس؟

مطمئن: أشكر بداية مركز الدراسات الاستراتيجية والإقليمية لنشاطه العلمي الشامل. لا بد من تعهد للسلام تلتزم به الحكومة الأفغانية، والمجتمع الدولي وحركة طالبان، وللأسف لم تتعهد الحكومة الأفغانية بالسلام، وترى السلام في استسلام حركة طالبان. فتحاول إحلال السلام بفوّاحة السلاح، وهناك تقرير حديث ذهب إلى أن تكلفة الحرب يوميا تصل 24 مليون دولار، ولو أن الحكومة الأفغانية صرفت نصف هذا المبلغ، أو ربعه، أو أقل من ربعه في إحلال الأمن، لحلّ بالبلد الأمن، ولو تعمل الحكومة ذلك الآن وتصرف هذا المبلغ في تحقيق السلام، لتحقق ذلك. ولو أن الحكومة تدفع هذا المبلغ للشعب، من دون أن نحسب اللاجئين في إيران وباكستان، سيكون سهم كل أفغاني منه دولار واحد، وبما أن كل أسرة أفغانية يعيش فيها من 5 إلى 7 أشخاص، فإن أسهامهم تكفي ضرورتهم ليوم، ويعيش الشعب في رغد.

والمجتمع الدولي أيضا، ليست له أي خطة واضحة بشأن السلام، وحركة طالبان رغم تعهدها للسلام مضطرة لأن تستمر في القتال لأن الحكومة الأفغانية تجري محاولات لإحداث الانقسام في الحركة بسبب عدم وجود خطة واضحة للسلام لديها. لا شك أن حلقات استخبارية إقليمية تتدخل في ملف السلام، وتريد عدم تحقق أي سلام شامل في البلد، وترى في انفصال أي مجموعة من الحركة وفي استغلالها مصلحة لها. ينبغي عمل مشترك من أجل إحلال الأمن، وذلك عبر تفاهم أفغاني ذات البين، وعلى الحكومة الأفغانية وحركة طالبان أن تتنازل بعض الشيء، وعلى المجتمع الدولي أن يدعم هذه العملية، لتمهيد الطريق نحو السلام.

س: قبل هذا، كان هناك من يقول إن الخلافات الداخلية في الحركة نحو الحل، لكن انفصال مجموعة بزعامة الملا محمد رسول أظهر أن هذه الخلافات تزداد يوما بعد يوم، برأيك إلى أين تصل هذه الخلافات؟

مطمئن: من أجل إحلال السلام لابد وأن تبقى حركة طالبان صفا واحدا، فإن انقسام الحركة إلى مجموعات كثيرة، يعرقل عملية السلام كثيرا، وتتخبط الحكومة الأفغانية والمجتمع الدولي في حوار هذه المجموعات. في حال التزام الحكومة الأفغانية بالسلام حقا، لا ينبغي أن تفرح بانقسام الحركة، بل لابد من إجراء الحوار مع قيادة منظمة في الحركة، ومعرفة أن الحركة لا تريد أن تخرب سمعة قتالها منذ 14 سنة، ويذهب رصيدها إلى جهة أخرى.

إن الخلافات الداخلية في الحركة ليست إلى الحد الذي تظهرها وسائل الإعلام، وانفصال الملا محمد رسول لا يعني حدوث خلافات حادة داخل الحركة. فإن غالبية الجسم العسكري في الحركة، مع العلماء، وأسرة الملا محمد عمر كلهم يدعمون الملا أختر منصور، وقد يكون الملا محمد رسول انفصل لخلافات جزئية. ففي المجتمع الأفغاني قد يرتفع شأن قضية ذاتية إلى حد كبير ويسبب خلافات كبيرة. برأي ستضر هذه الخلافات بعملية السلام، وأطلب من طالبان كلهم أن يحافظوا على وحدة الصف من أجل السلام ومستقبل أفغانستان، وأن لا يعززوا من وتيرة هذه الخلافات. وإلا ستتكرر تجربة المجاهدين المُرّة، خلال التسعينيات من القرن الماضي، وهو أمر لا يفيد أي جهة. فإن خلافات المجاهدين بدأت من أمور صغيرة، ووصل أخيرا إلى الاقتتال بين الجبهات والأحزاب. فإن حركة طالبان إذ لا تقضي على هذه الخلافات فقد يصل الأمر بتدخل الحلقات الاستخبارية الإقليمية إلى حرب داخلية فيها.

س: ما هي صحة ادعاءات زعامة المجموعة المنفصلة من حركة طالبان على الملا أختر منصور زعيم الحركة؟

مطمئن: عند نشوب الخلاف بين أي اثنين، يتم تبادل تهم عادة وهو أمر عام في المجتمع الأفغاني. كانت هناك صداقة طويلة بين الملا أختر منصور والملا محمد رسول، كان الأول أميرا والثاني مأمورا، وقد بقيا معا في رفقة الملا محمد عمر. برأي ليس من الصحيح أن يتهم واحد منهما الآخر بعد الانفصال. إن هذه الاعاءات تبقى ادعاءات فقط ومن أجل إرضاء الموالين، وتحتاج شواهد وليست هناك أي شواهد. من الضروري أن لا يتم نشر مثل هذه التصريحات حول البعض، فهي تخلق قلقا لدى العامة، كل مجموعة تطرح أي نقد فهو ينال منها أيضا، لأنهم بقوا طيلة 14 سنة في صف واحد، وأمام عدو معلوم.

س: على أساس بعض التقارير، يتم تهميش المقربين من الملا محمد عمر تدريجيا، ما هي صحة هذه التقارير؟

مطمئن: لا أرى ذلك، لأن الملا أختر منصور كان من المقربين وأهل الثقة لدى الملا محمد عمر، وبقي وزيرا إبان حكم طالبان، وكان حاكم ولاية قندهار عندما بدأ الغزو الأمريكي على أفغانستان، واختاره بعد ذلك الملا محمد عمر نائبا لنفسه. فهو موضع ثقة لدى زعامة طالبان وقد اختارته غالبية الشورى القيادي زعيما للحركة. من المحتمل أن يخالفه حتى الآن بعض من خالفوا في البداية، وقد يكون بعض أعضاء الشورى السابقين تم عزلهم، لكنه لا يعني أن يقوم هؤلاء بمخالفته، لأنهم قاموا بالواجب حتى الآن وهناك ضرورة لغيرهم. ومع ذلك قد يبقى كثير من القادة السابقين أعضاء للشورى القيادي. ومن المحتمل أن يتم عزل بعض القادة برغبة منهم، مثل سيد طيّب آغا وكان رئيس المكتب السياسي للحركة في قطر، أو الملا عبدالقيوم ذاكر. حتى أيام حكم طالبان لم يقبل القادة في الحركة مسؤوليات كبيرة، لكن عند إرشاد الشورى القيادي أو قرار من الملا محمد عمر، كانوا يقبلون ذلك، وهو أمر مستمر بزعامة الملا أختر منصور حتى الآن، فأعضاء حركة طالبان لا يتجهزون لقبول المسؤوليات الكبيرة مثل أعضاء الأحزاب الأخرى.

س: ماذا سيكون أثر الخلافات الداخلية في حركة طالبان على عملية السلام بين الحركة وبين الحكومة الأفغانية؟

مطمئن: يمكن للخلافات الداخلية في الحركة بأن تعرقل عملية السلام كثيرا وتخلق موانع أمامها، وسيكون من الصعب للحكومة الأفغانية الحديث مع هذه الجهات، وللمجتع الدولي قرار دعم هذه العملية. كما أن الحكومة ليست ملتزمة بالسلام، وأعطى أشرف غني الأولوية بإحلال الأمن عبر القوة، وفي الخطوة الثانية أعطى الأهمية للاقتصاد، يليها السلام في الدرجة الثالثة. ولذلك يحاول القضاء على طالبان بالقوة، وهو أمر صعب ومستحيل أيضا. لو أمكن ذلك، لحققت القوات الأجنبية البالغ عددها 150,000 جندي، ومعهم 300,000 من المتعاقدين. فليس للحكومة أن تزيل هذه الحركة، فعلى الطرفين الالتزام بإحلال السلام، ومحاولة منح تنازلات للطرف الآخر، وتسريع عملية السلام من أجل سلام حقيقي دائم.

س: كما تعرف، حدثت مواجهة دامية قبل بضعة أيام في ولاية زابل بين حركة طالبان وتنظيم داعش، وتم تحرير خمسة مختطفين من قيد داعش، فإلى أين تتجه المعركة بين طالبان وداعش، هل تستطيع حركة طالبان أن تقضي على داعش في أفغانستان؟

مطمئن: قبل كل شيء، يجب أن نعرف الفرق بين تنظيم داعش في أفغانستان والذي ينشط في العراق وسوريا، تنظيم داعش في أفغانستان هو المجموعة التي بايعت “الدولة الإسلامية”، في العراق والشام، ولم تختاره زعامة “الدولة الإسلامية”، فإن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، تشكل من سكان المنطقة والتحق بهم غيرهم من مناطق أخرى. تواجد داعش في أفغانستان صناعة المخابرات الإقليمية، ويتشكل غالبا من المقاتلين الأوزبيك في ولاية زابل، ومن قبيلة أوركزاي للمناطق القبلية الباكستانية في ولاية ننكرهار الأفغانية. والمقاتلون الأوزبيك الذين جاءوا إلى أفغانستان إبان حكم طالبان، غادروها بعد سقوط حكم طالبان إلى وزيرستان، وبما أنهم لم يعرفوا الأعراف المحلية للبشتون وللأفغان عامة، وبسبب عدم وجود الفهم الأصيل للإسلام في آسيا الوسطى أقدموا على بعض أعمال أثارت الحساسية، فقتلوا زعماء قوميين وعلماء مشهورين فوقعوا في أزمة. وعندما بدأ الجيش الباكستاني تنفيذ عمليات في وزيرستان انتقل هؤلاء المقاتلون إلى أفغانستان، وبما أن الملا محمد عمر لم يكن على قيد الحياة فأعلنوا مبايعتهم مع داعش، وأرادوا توسيع نشاطهم إلى شمال أفغانستان، فحاولت حركة طالبان سدهم، وبدأت تنفيذ عمليات في ولايات تخار، وبدخشان، وقندوز شمالي أفغانستان. فاستقر المقاتلون الأوزبيك في ولاية زابل مع أسرهم واستمروا في نشاطهم هناك.

طلبت حركة طالبان بداية منهم بأن لا يسكنوا منطقة واحدة، وأن ينتشر كل عشر أسر في منطقة، لكنهم رفضوا ذلك. وعندما نشب خلاف ذاتي بين الملا أختر منصور والملا منصور دادالله، انفصل الأخير من حركة طالبان والتحق مع هؤلاء المقاتلين الأوزبيك من مجموعة داعش، وبدأوا نشاطا مشتركا. يقال إن الملا منصور دادالله يتهم بعضا من طالبان بقتل أخيه الملا داد الله، ومع أنه جرت محادثات بينه وبين طالبان حول ذلك، وذهب إليه وفد من العلماء وكاد أن يصل إلى مصالحة إزاء حكم ولاية واحدة، لكن ذلك لم يحدث في الأخير.

وتقوم مجموعة داعش في أفغانستان ببعض أفعال تخالف الأعراف الأفغانية، فقد اختطفت بداية 31 من القومية الهزارة فيهم نساء وأطفال، وقامت القومية الهزارة باختطاف نساء من القومية البشتوية، لأن الأوزبيك سكنوا مناطق البشتون، وبدعم من الملا منصور داد الله. فاتجهت الأمور نحو القومجية، وذهب زعماء المنطقة إلى طالبان وطلبوا دعمهم. فحذّرت حركة طالبان الأوزبيك ومعهم الملا منصور دادا الله، ولم تجد ردا، فنفّذت عمليات ضدهم، أسرت منهم الكثير وحرت المختطفين، وأجبرت الأوزبيك على أن يسكنوا في مناطق مختلفة. تحاول حركة طالبان أن تسد خلخلة باسم داعش في أفغانستان. المقاتلون الأوزبيك الذين جاءوا بنيات حسنة واجهوا الموقف من دون علم، وتدعي حركة طالبان لو أنها لم تفعل ذلك لحدثت فتنة كبيرة. لا ريت لم يصل الأمر إلى حرب وانتهى الأزمة بسلام.

س: في مثل هذه المعمعة الفوضوية، لماذا يلتحق الشباب بمجموعة الملا أختر منصور، أو بمجموعة الملا محمد رسول أو بمجموعة الملا منصور داد الله أو حتى بداعش؟

مطمئن: إذا لم تكن هناك عقيدة، أو قناعة على عقيدة فإن أحدا لا يذهب إليهم. الأفغان أهل العقيدة، ولهم حساسية تجاه الأجانب، ويريدون الحرية. يظهر التاريخ أنهم لم يقبلوا العبودية، ولذلك يلتحق الشباب بطالبان من دون رواتب. كثير من الشباب يلتحقون بسبب البطالة أو الفقر بالجيش أو الشرطة أو المليشيا، ويقاتلون مع أي واحد بسبب الفلوس ويلتحقون مع الأمريكان أيضا. فعندما يلتحقون بالمليشيا والأمريكان فإنهم يلتحقون بأي آخر. هذا لا يتناقض مع قولي أن الأفغان يحبون الحرية، ففيهم من ذوي عقلية العبودية، وكان من الأفغان جواسيس للإنجليز، واستعبد الروس بعض الأفغان كما فعل الأمريكان.

إن أمية الشباب سببت التحاقهم مع هذه المجموعات، والعلاقات القومية عامل آخر له. وضعف النظام التربوي لدى طالبان ولدى المجموعة الكبرى فيهم وهي مجموعة الملا أختر منصور، وعدم تدريب الكوادر مثل ما فعل المجاهدون سبب في انفصال البعض منها وأن يلتحق بغيرها.

س: هناك تقارير تتحدث عن لقاء بعض من طالبان أفغانستان مع المسؤولين الروس في طاجكستان، وهناك من يقول إن طالبان تريد أن تحصل على دعم إقليمي في مواجهتها مع داعش، ما هو رأيك بشأن ذلك؟

مطمئن: قبل هذا أيضا حدثت اتصالات بين الروس وبعض عناصر غير جادة في طالبان بوساطة باكستانية، لم يكن ذلك موقف طالبان الرسمي. بشكل عام ليست آسيا الوسطى على استطاعة أن تدعم طالبان ماليا أو عسكريا، لكن روسيا قلقة بشأن تواجد داعش في أفغانستان، وبشأن التواجد الأمريكي وتوسع الاضطرابات الأمنية إلى شمالي أفغانستان. من هنا يمكن لروسيا أن تحاور طالبان، لأنهم يعرفون أن الحرب مع داعش ستصل إلى عقر دارهم، فقد يكون الروس وعدوا دعما عسكريا وخاصة أسلحة مضادة للقوة الجوية، ليس دعما ماليا ولا غير. لكن وبشكل عام فإن طالبان لم تقترح ذلك على الروس، ولا تتوقع ذلك أيضا، إن روسيا تبني صلة مع طالبان بقدر ضرورتها، ولا تثق بطالبان حتى الآن.

إن روسيا لو أرادت أن توفر صواريخ مضادة للطائرات، يمكنها فعل ذلك عبر إيران، روسيا لا تريد اللقاء المباشر مع طالبان، ولا الأخيرة تحافظ على صلة مع الروس، لأن المنافسة الأمريكية الروسية ستطول في أفغانستان، وتستمر الحرب ويذهب الأفغان ضحية لها.

س: قبل فترة قال نواز شريف أثناء زيارته لأمريكا، لا تستطيع باكستان أن تقتل طالبان وأن تحضرها إلى طاولة الحوار، ما رأيك؟ ما هي سياسة الحكومة الباكستانية تجاه طالبان أفغانستان؟ هل تضغط عليهم أم تعزز موقفهم؟

مطمئن: مع أن باكستان أفرطت في حق طالبان كثيرا في البداية، وحاولت الضغط عليهم، فمثلا ألقت القبض على السياسي الكبير في الحركة الملا عبدالسلام ضعيف وسلّمته للأمريكان، وقتلت الأستاذ ياسر، وقتلت الملا عبيدالله آخند وزير الدفاع في حكومة طالبان بطريقة شرسة في السجن، وحبست الملا عبدالغني برادر. وسجنت وعذّبت المئات من طالبان، لکن عندما تعزز موقف طالبان وقوي صفها، اضطرت باكستان على التعامل معهم. إن قول نواز شريف بأن باكستان لا يمكنها أن تقتل طالبان وأن تحضرهم إلى طاولة الحوار كلام معقول، وقد قال هذا لأن الحكومة الأفغانية تضغط على باكستان بأن تضرب طالبان وأن تجبرهم على الحوار. بعبارة أخرى تتوقع أفغانستان من باكستان أن تضغط على طالبان كي تضطر الأخيرة للاستسلام للحكومة الأفغانية. ليست هناك خطة محددة لدى الحكومة الأفغانية للسلام، وتتخذ مواقف مختلفة. على الحكومة الأفغانية أن تتعهد بالسلام حقا، وأن تضع برنامجا واضحا له. من جهة أخرى ليست باكستان ملتزمة أيضا بالسلام، وتركض وراء مصالحها فقط، وتحصل على المبالغ باسم طالبان، وهناك منظمات باكستانية تحصل على الفلوس باسم طالبان. لدى باكستان مشاكل ولدى طالبان مشاكل من نوع آخر، ولذلك تحافظ باكستان على توازن في ملف الضغط والتعزيز مع طالبان، وهناك توازن في الأمر بين الطرفين.

شكرا

النهاية