Category Archives: آخر الإصدارات

موجز تقرير “أفغانستان في العقد والنصف الماضي”

 

الحاجة لهذا التقرير:

هناك مؤسسات عديدة تصدر سنويا تقارير حول أوضاع أفغانستان؛ إلا أن هذه التقارير مقتصرة إما على قطاع أو زمن معين ولا تغطي نتائجها واستطلاعاتها جميع القطاعات بأفغانستان. حتى الآن لم يتم إصدار بحث أو تقرير تحليلي يدرس الوضع في السنين الخمس عشرة الماضية. لذا بادر مركز الدراسات الاستراتيجية والإقليمية بإعداد التقرير التحليلي والبحثي بعنوان “أفغانستان في العقد والنصف الماضي”.

منهج الدراسة:

أعد الباحثون بالمركز هذا التقرير التحليلي في 400 صفحة باستخدام المنهجين الكمي والكيفي.

في الجانب الكيفي، عقد المجلس العلمي بالمركز 24 لقاءً لتقييم قطاعات التقرير المختلفة. بالإضافة إلى ذلك، فيما يتعلق ببعض أجزاء التقرير وتحديدا فصول الصلح والفساد والمهاجرين والتعليم والدراسات العليا عقد المركز لقاءات مع بعض الخبراء ممن يمتلك معلومات من الدرجة الأولى مما تمت الإشارة إليه في التقرير. وفيما يتعلق ببعض الفصول الأخرى في التقرير عقد المركز جلسات مقابلات داخلية للحصول على تحليل أدق للمعلومات.

في الجانب الكمي، أجرى مركز الدراسات الاستراتيجية والإقليمية استطلاعا لجمع آراء نخب البلد حول الوضع الإجمالي لعام 1394هـ ش (2015-2016م). في هذا الاستطلاع عُقدت لقاءات مع 701 شخص، 70% منهم ذكور و 30% منهم إناث. جميع المشاركين اجتازوا على الأقل مرحلة البكالوريوس الجامعية. حوى الاستطلاع 50 سؤالا عاما واختياريا وأُخذ الاستطلاع في ست مدن كبيرة بالبلد. تم إدراج نتائج الاستطلاع أيضا في هذا التقرير.

خلال إعداد هذا التقرير استخدم الباحثون التقارير والبحوث العلمية والكتب والمجلات والبيانات الصادرة من المؤسسات الداخلية والعالمية المتضمنة لمعلومات المصادر من الدرجة الأولى والدرجة الثانية كما هو مذكور في مصادر هذا التقرير والبالغ عددها 450 مصدرا. يحتوي هذا التقرير أيضا 80 رسما بيانيا و 54 جدولا مع ذكر المصادر تحتها.

الهدف من التقرير:

الأهداف الرئيسة من التقرير هي:

  • توضيح خلفية القطاعات المهمة؛
  • تقييم وعرض لوضع القطاعات المهمة في العقد والنصف الماضي؛
  • بيان الأسباب لتصاعد أو انخفاض الإحصائيات بمختلف القطاعات؛
  • توضيح للتحديات والصعوبات في كل قطاع؛
  • توضيح لمقترحات المركز حيال كل قِطاع.

محتويات التقرير:

يحتوي التقرير مقدمة وخلاصة وسبع فصول وخاتمة. الفصول السبعة هي:

  1. السلام؛
  2. السياسة الخارجية؛
  3. الفساد؛
  4. المهاجرين والنازحين الداخليين؛
  5. الاقتصاد (الاقتصاد الوطني، التجارة، الطاقة، الصناعة والزراعة)؛
  6. الأمن والجريمة؛
  7. التعليم والدراسات العليا.

درس التقرير القطاعات المذكورة لأنها هي القطاعات التي تم التركيز عليها في العقد والنصف الماضي. رغم أن بعض القطاعات الأخرى لها أهميتها أيضا، إلا أنه بسبب ضيق الوقت وقلة المصادر لم يتمكن المركز من إدراجها ضمن هذا التقرير. من الجدير بالذكر أن التقرير يسلط الضوء أكثر على العام 1394هـ ش (2015-2016م)

 

الفصل الاول؛ السلام:

المواضيع التي تضمنها الفصل: في الفصل الأول من التقرير تمت دراسة الصلح بأفغانستان. في البداية تم عرض خلفية لمحاولات السلام بأفغانستان (1352-1380هـ ش)، ثم عرض وتحليل لمحاولات السلام منذ عام 1380 هـ ش حتى الآن، ومن أهم المواضيع حيال ذلك تأسيس المجلس الأعلى للسلام، وفتح المكتب السياسي لطالبان بقطر، وتأثير تغيير قيادة طالبان على محادثات السلام، ودوْر باكستان في عملية السلام، ومحادثات السلام مع الحزب الإسلامي، وأسباب أخفاق المفاوضات مع طالبان.

بالإضافة إلى ذلك، يحتوي الفصل تقييما لمحاولات السلام المبذولة من حكومة الوحدة الوطنية، ومحادثات مَري للسلام بباكستان، ومحادثات السلام الرباعية، والدخول في عملية السلام عبر السياسة الخارجية.

محتويات التقرير: منذ 2001، اتخذت الحكومة بعض الخطوات مثل برنامج نزع السلاح وتسريح الجنود (DDR)، تشكيل مفوضية الحفاظ على السلام، وتأسيس المجلس الأعلى للسلام. رغم نجاح برنامج نزع السلاح على الأوراق وتطور مفوضية الحفاظ على السلام إلى المجلس الأعلى للسلام، إلا أن هذه المراكز أنجزت القليل حيال الحفاظ على السلام بالبلد.

استطاع المجلس الأعلى للسلام إحضار بعض الأشخاص المحسوبين على المعارضة المسلحة للحكومة إلى عملية السلام وحسْب. وكان للمجلس إنجازات يسيرة في التفاوض مع طالبان.

العوائق الأساسية التي اعترضت طريق المجلس الأعلى للسلام هي قلة الصلاحيات والاستقلالية، عدم التنسيق بين أعضاء المجلس، عدم وجود سياسة محددة وواضحة، إشكالية مفهوم السلام، تواجد أفراد مضادين لطالبان بالمجلس، استغلال المناصب في المجلس كرشاوى سياسية وغير ذلك.

على الصعيد الآخر، تم افتتاح المكتب السياسي لطالبان بقطر عام 2013. رغم أن المكتب لم يتم الاعتراف به من جانب الحكومة الأفغانية إلا أن المكتب لعب دوراً ملحوظا في تبادل وإطلاق سراح سجناء طالبان، واشترك أعضاء التنظيم بمؤتمرات دولية ووسّع المكتب علاقات طالبان مع الأجانب والجماعات المختلفة بأفغانستان.

أخفقت لقاءات مجموعة التنسيق الرباعية (QCG) حيال عملية السلام الأفغانية؛ حيث أن المجموعة لم تحضر طالبان إلى طاولة المفاوضات، ولم تحقق باكستان – إحدى دول المجموعة الرباعية – تعهداتها. لذا نقول رغم أن القضية الأفغانية لها أبعاد خارجية وإقليمية، إلا أنه لا يمكن الحفاظ على السلام بأفغانستان عبر السياسة الخارجية. يجب تهيئة السبل لمصالحة داخلية – أفغانية مع طالبان.

بدأت محادثات السلام بين الحكومة الأفغانية والحزب الإسلامي في 2010 ووصلت إلى مراحلها النهائية عام 2016 واقترب الحزب الإسلامي من توقيع اتفاقية السلام مع الحكومة الأفغانية. الأسباب الرئيسة وراء إخفاق محادثات السلام مع الحزب الإسلامي في فترة رئاسة كرزاي كانت الدور المحدود للحزب في ميادين المعارك، المعارضة السياسية من قِبل بعض الجماعات بالعاصمة للحزب، شروط الحزب الإسلامي الصعبة خلال المحادثات، عدم دعم المجتمع الدولي وتحديدا دعم الولايات المتحدة الأمريكية، الشكوك في محادثات السلام بين أعضاء الحزب وانشعاب الحزب.

الاستطلاع: حسب استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية والإقليمية، يعتقد 72.48% من المشاركين أن محاولات السلام التي تبذلها حكومة الوحدة الوطنية لن تنجح؛ لأنه وفق معظم المشاركين (62.16%) لا تبذل حكومة الوحدة الوطنية جهود صادقة للوصول إلى السلام. معظم المواطنين (66.07%) ذكروا أن المجلس الأعلى للسلام يلعب دوراً سلبيا في عملية السلام.

في الإجابة على سؤال من يخلق معظم العوائق في طريق السلام، ذكر 86.89% من المشاركين أن الجواب هو الأجانب (51.08% من الولايات المتحدة الأمريكية و نسبة 17.81% من الدول المجاورة). على الصعيد الآخر، قال 59.56% من المشاركين أن تمهيد الطريق للمحادثات المباشرة بين الحكومة الأفغانية وطالبان ممكنٌ عبر مجموعة محايدة وسيطة أفغانية.

 

الفصل الثاني؛ السياسة الخارجية:

المواضيع التي تضمنها التقرير: في هذا الفصل تم مناقشة خلفية السياسة الخارجية الأفغانية (في الأعوام قبل 1380هـش)، السياسة الخارجية لما بعد عام 2001، المحاور الرئيسة للسياسة الخارجية في السنوات الخمس عشرة الماضية، خلفية العلاقات والعلاقات الحالية بين أفغانستان ودول الجوار والمنطقة، العالم الإسلامي والدول الأوروبية والغربية، السياسة الخارجية لحكومة الوحدة الوطنية (تحديدا في عام 1394هـ ش)، والتحديات والصعوبات في مجال السياسة الخارجية.

محتويات هذا الفصل: من عام 1381 إلى 1394 هـ ش، مرت السياسة الخارجية الأفغانية بثلاث مراحل، الأولى: الفترة الانتقالية والفترة الأولى من رئاسة حامد كرزاي. الثانية: الفترة الثانية من حكم كرزاي. والثالثة: ما بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

النقاط الأساسية للسياسة الخارجية في هذه المراحل الثلاث كانت: بناء علاقات مع العالم، جلب المساعدات للبلد، تكوين علاقات طويلة الزمن (بتوقيع اتفاقيات استراتيجية)، إنشاء علاقات ذو جوانب متعددة، مكافحة الإرهاب، التضامن الاقتصادي على مستوى المنطقة، التعاون الأمني، إلخ.

العوائق الرئيسة للسياسة الخارجية في العقد والنصف الماضي كانت: عدم وجود الخطوط الأساسية للسياسة الخارجية، الوضع الداخلي للبلد، التحديات الجيو- اقتصادية في المنطقة، عدم الاتزان في العلاقات مع الدول المتنافسة – تحديدا العلاقات مع باكستان، عدم تأثير السياسة الخارجية الأفغانية على السياسة الدولية، عدم كسب دعم الصحافة والإعلام، ضعف إيصال الصوت إلى الجهات المختلفة، عجز الخبراء وصناع السياسة والدبلوماسيين، الفساد وتنصيب غير الأكفاء في وزارة الخارجية الأفغانية، عدم التوازن القومي، السياسات الغير متوازنة للدولة، عدم التنسيق بين البرلمان والحكومة، عدم وجود بحوث ودراسات دقيقة واحترافية للسياسة الخارجية، عدم وجود مراكز للدراسات الإقليمية في الجامعات، إلخ.

الاستطلاع: وفق استطلاع المركز، يرى 64.91% من المشاركين أن السياسة الخارجية للحكومة سياسة خاطئة، ويرجع السبب في ذلك حسب رأي 87.71% من المشاركين إلى عدم التوازن في العلاقات مع الدول المتنافسة مع بعضها. 81% من المشاركين في الاستطلاع مخالفون لتوقيع الاتفاقية الأمنية الثنائية مع الولايات المتحدة الأمريكية.

 

الفصل الثالث؛ الفساد

المواضيع التي تضمنها الفصل: يحتوي هذا الفصل على مقدمة تعرّف بالفساد، لمحة على الفساد بأفغانستان، تقييم وتحليل للتقارير والاستطلاعات الصادرة من المؤسسات المحلية والدولية حيال الفساد، دور الأجانب في الفساد، الخطوات المتخذة لمكافحة الفساد، الخطوات التي اتخذتها حكومة الوحدة الوطنية في هذا الصدد، الالتزامات التي لم تحققها حكومة الوحدة الوطنية، رأي المواطنين حيال الفساد بعام 1394 (استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية والإقليمية)، أسباب إخفاق الحكومة في مكافحتها للفساد، ومقترحات المركز.

محتويات الفصل: قامت منظمة الشفافية العالمية ومنظمة آسيا فاونديشن ومنظمة مراقبة النزاهة في أفغانستان (IWA) بإصدار دراسات واستطلاعات حيال الفساد بأفغانستان منذ الأعوام 2005 ، 2006 و 2007. وفق هذه الاستطلاعات لا يقتصر الأمر على عدم انخفاض منسوب الفساد، وإنما يُلاحظ أيضا زيادة معدل الفساد في عام 1394هـ ش. في هذه السنوات تورط الأجانب أيضا في الفساد.

رغم أن الحكومة الأفغانية أسست بعض المؤسسات واعتمدت بعض القوانين لمكافحة الفساد، إلا أن هذه الخطوات لم تكن مُجدية. الأسباب الرئيسة لأخفاق هذه المكافحة هي ضعف الإرادة السياسية، ضعف النظام القضائي، ضعف التنسيق بين المؤسسات الحكومية المُكافحة للفساد والمؤسسات الأخرى، قلة أو عدم الإصلاحات، عدم وجود المحاسبة النزيهة والشفافية، تورط المسؤولين في الفساد، المافيا وذوي النفوذ، عدم المراقبة، الإدارة غير الناجحة، تدخل الأجانب، السياسات الحكومية المفتقرة للتنسيق، إلخ.

الاستطلاع: وفق استطلاع المركز، يعتقد 76.54% من المشاركين أن الحكومة الأفغانية لم تتخذ خطوات صادقة في مكافحة الفساد. من جانب آخر، يرى 44.58% من المواطنين أن الفساد في فترة حكومة الوحدة الوطنية زاد عن الفساد في الفترة الرئاسية السابقة.

 

الفصل الرابع؛ المهاجرين والنازحين الداخليين:

المواضيع التي تضمنها الفصل: تضمن هذا الفصل خلفية مهاجرة الأفغان، هجرة الأفغان في الفترة الحالية، وضع اللاجئين الأفغان في الدول المجاورة، وضع اللاجئين الأفغان في الدول الصناعية، النازحين داخل أفغانستان وأسباب هذا النزوح، عودة المهاجرين إلى أفغانستان، لاجئو منطقة وزيرستان بأفغانستان، السياسة السابقة للحكومة حيال المهاجرين، التحديات التي يواجهها اللاجئون الأفغان، ومقترحات المركز في هذا الصدد.

محتويات التقرير: الهجرة لها تاريخ قديم بأفغانستان؛ إلا أن جماهير المهاجرين بدأت في الهجرة بعد الانقلاب العسكري الشيوعي مما زاد من هجرة المواطنين إلى الدول الصناعية والدول المجاورة والنازحين الداخليين.

كان هناك أربع موجات هجرة من أفغانستان، وأكثر عدد من المهاجرين خرجوا في الموجة الثانية والتي كانت في فترة الاجتياح الشيوعي لأفغانستان. بعد انسحاب القوات الشيوعية من أفغانستان عاد بعض اللاجئين الأفغان إلى أفغانستان؛ ومع ذلك عندما بدأت الحرب الأهلية بأفغانستان، بدأت حركة الهجرة مرة أخرى.

في السنوات بعد عام 2001 عندما تشكلت الحكومة الأفغانية الجديدة واتُّخذت خطوات للتقدم الاقتصادي بالبلد، عاد بعض المهاجرين من الدول المجاورة، إلا أن التدهور الأمني الذي حصل بعد ذلك والوضع الاقتصادي المتردي والمستقبل المجهول لعملية السلام أثرت على عودة المهاجرين الأفغان وزادت من هجرة الشباب الأفغاني إلى الدول الأوروبية. الأسباب الرئيسة لازدياد عدد المهاجرين الأفغان في السنوات القليلة الماضية وتحديدا في العام الماضي كانت الحرب والتدهور الأمني، البطالة، الشروط السهلة لقبول طلب اللجوء، العوامل الاقتصادية وعدم الاستقرار السياسي في البلد. بالإضافة إلى ذلك يرجع السبب وراء النزوح الداخلي إلى التدهور الأمني والاشتباكات والجماعات المسلحة وفرص العمل في المدن والكوارث الطبيعية.

الأسباب الرئيسة التي تحول دون عودة المهاجرين الأفغان إلى أفغانستان هي انعدام الأمن والاستقرار بالبلد، إخفاق الحكومة وسياساتها، التحديات الاقتصادية في البلد، الخلافات السياسية، الصراعات الفكرية، التسهيلات في الدول المستضيفة (الصحة والتعليم والخدمات الأخرى).

ليس فقط الحكومة الأفغانية وإنما المهاجرون الأفغان أيضا يواجهون تحديات عديدة. التحديات الرئيسة التي تواجهها الحكومة حيال المهاجرين هي الفساد في عملية الهجرة، عدم وجود خطة محددة حيال المهاجرين، الحاجة إلى مزيد من الاستثمار في بعض القطاعات للعودة بالمهاجرين، هجرة العقول من البلد والضغط المتزايد على المدن نظرا لعودة المهاجرين، إلخ.

على الصعيد الآخر، أهم التحديات التي يواجهها اللاجئون الأفغان هي: صعوبة الاندماج في المجتمع بعد العودة إلى بلدهم، التحديات الثقافية في الدول الغربية والدول المستضيفة الأخرى، الأخطار في الطريق إلى الدول الأوروبية، انتهاك حقوقهم الأساسية، استخدامهم في حروبٍ بالنيابة، عدم الأمن المادي، قلة فرص العمل وفرص التعليم، الإجبار على العودة إلى الوطن، إلخ.

ومن جانب آخر، اللاجئون الأفغان فرصة جيدة للحكومة الأفغانية والدول المجاورة. بإرسال المبالغ إلى أفغانستان يستطيع اللاجئون الأفغان إعمال تأثير إيجابي على الاقتصاد الأفغاني (حيث ستزيد حركة الاستثمار والتجارة). بالإضافة إلى ذلك، معظم هؤلاء اللاجئين مثقفون ومتخصصون ولديهم خبرات جيدة.

قضية المهاجرين قد تكون مفيدة أيضا للدول المستضيفة بزيادة قوتها الناعمة في أفغانستان. بإمكان المهاجرين أن يتسببوا في تكوين علاقات جيدة بين الدول المستضيفة وأفغانستان. في مجال الاقتصاد قدد تتسبب عودة المهاجرين في إيجاد عمالة رخيصة وزيادة في الطلب بالدول المستضيفة.

الاستطلاع: حسب استطلاع المركز، يرى 50.9% من المواطنين أن الوضع الحالي في البلد يشجع الشعب على الهجرة، ويرى 85.4% من المواطنين أن الحكومة الحالية تتبنى أسوأ سياسة حيال المهاجرين الأفغان مقارنةً بالحكومات الأخرى.

 

الفصل الخامس؛ الاقتصاد:

المواضيع التي تضمنها الفصل: يدرس هذا الفصل الوضع الاقتصادي في البلد ويقسمه إلى خمسة أقسام: الاقتصاد الوطني، التجارة، الطاقة، الصناعة والزراعة. تتضمن هذه الأقسام الناتج المحلي الإجمالي، التنمية الاقتصادية، الاستثمار وأسباب تضاؤله، قيمة العملة الأفغانية وأسباب انخفاضها، خلفية التجارة بأفغانستان، عضوية أفغانستان بمنظمة التجارة العالمية (WTO) وتأثيراتها على الوضع الاقتصادي بالبلد، العوائق في طريق التجارة بأفغانستان، مصادر الطاقة وسعتها في البلد، الكهرباء المولدة داخل البلد، الكهرباء المستوردة، مشاريع الطاقة الإقليمية والتحديات التي تواجهها أفغانستان في مجال الطاقة، حالة الصناعة بأفغانستان والتحديات في هذا المجال، لمحة على الزراعة والثروة الحيوانية، أهمية الزراعة والثروة الحيوانية في الاقتصاد الأفغاني، التحديات في قطاع الزراعة والثروة الحيوانية، إلخ.

محتويات الفصل: بعد الإطاحة بنظام طالبان، وُضع حجر الأساس للنظام الجديد بأفغانستان وتبنت الحكومة نظام السوق الحر. بشكل عام ازدادت المؤشرات الاقتصادية خلال العقد والنصف الماضي. هذه المؤشرات (التنمية الاقتصادية، الاستثمار، قيمة العملة الأفغانية، والبطالة) مرتبطة بالتدهور الأمني وعدم الاستقرار السياسي والدعم الأجنبي. كلما زاد التدهور الأمني ونقص الاستقرار السياسي أثّر ذلك سلباً على هذه المؤشرات الاقتصادية.

معدل التجارة كان في تزايد منذ عام 2001. التحديات الرئيسة التي تعترض قطاع التجارة في البلد هي العجز التجاري، مشاكل عبور البضائع التجارية وقلة الاهتمام بقطاعات الزراعة والصناعة.

معظم المواطنين توفرت لهم طاقة الكهرباء بعد عام 2001، ولكن بما أن الطاقة المولّدة داخل البلد لا تكفي، استوردت الحكومة الكهرباء من الدول المجاورة وصرفت بذلك 973 مليون دولار لاستيراد الكهرباء من عام 2007 حتى عام 2015. رغم أن أفغانستان لديها مخزون طاقة كبير لتوليد الكهرباء، إلا أنه لم يُستفد من هذا المخزون إلا بقدر يسير ولم يحصل تطور كبير في هذا المجال.

بُذلت بعض الجهود لتنفيذ مشاريع الطاقة وإنشاء الأنابيب وبدأ العمل على مشاريع TAPI، CASA-1000، TUTAP، و TATC (تركمنستان – أفغانستان – طاجيكستان – الصين). إلا أن التحدي الأكبر في مجال الطاقة هو التدهور الأمني مما تسبب في تعرقل العمل على حقل نفط آمو وبعض مشاريع الطاقة الأخرى، وللسبب ذاته يمتنع المستثمرون من الاستثمار في مجال الطاقة بأفغانستان.

لم تتصل أفغانستان بشبكة طاقة موحدة حتى الآن ولم توقع اتفاقية الشراكة في المياه مع الدول المجاورة (ماعدا إيران).

الاقتصاد الأفغاني والتطور في الميزانية الوطنية الأفغانية اعتمدت في الغالب على الدعم الأجنبي خلال العقد والنصف الماضي. لم يتم الاهتمام بقدر كافي بالزراعة والثروة الحيوانية رغم أنهما يشكلان العمود الفقري للاقتصاد الأفغاني ووُضعت مهمة حركة الصناعة في يد القطاع الخاص. نظرا لعدم الاهتمام بهذه القطاعات استوردت أفغانستان حاجتها الصناعية والغذائية من الخارج. علاوة على ذلك كان للتدهور الأمني والحرب وعدم الاستقرار السياسي تأثيره السلبي على الوضع الاقتصادي بأفغانستان. ومع ذلك لوحظت بعض علامات التطور في بعض المجالات مثل إنشاء الطرق وتطوير الخدمات، إلا أن هذه التطورات لا تُحسب تطوراتٍ اقتصادية كبيرة.

الاستطلاع: حسب استطلاع المركز، 72% من المواطنين لا يثقون بحكومة الوحدة الوطنية في المجالات الاقتصادية وسبب عدم الثقة يرجع إلى إخفاق سياسات الحكومة، الأسعار المرتفعة، قلة فرص العمل، إلخ. قال 67% من المشاركين في الاستطلاع أنهم مروا بأسوأ الأوضاع الاقتصادية في فترة الحكومة الحالية مقارنة بالحكومة السابقة، في حال يعتقد الآخرون (45%) أن الوضع الاقتصادي في البلد يسير نحو التدهور.

 

الفصل السادس؛ الأمن والجريمة:

المواضيع التي تضمنها هذا الفصل: تم تقسيم هذا الفصل إلى قسمين: الأمن والجريمة. تم التطرق في هذا الفصل إلى خلفية الجرب والجرائم، سياسة الأمن الأمريكية بأفغانستان، الوضع الأمني بأفغانستان عام 1394، الضحايا في صفوف القوات الأفغاني والأمريكية والمدنيين، تمدد ساحة الحرب إلى شمال البلاد، سقوط المحافظات وأسباب ذلك، التحديات التي تواجهها القوات الأفغانية، أسباب ازدياد الحوادث الإجرامية والعنف تجاه النساء.

محتويات هذا الفصل: الحالة السياسة الغير مستقرة بدأت بعد الانقلاب العسكري بقيادة داوود خان عام 1352 هـش، والتدهور الأمني بدأ بعد الانقلاب العسكري الشيوعي عام 1357 هـش. في عام 1381 هـش زالت التوترات الأمنية إلى حدٍ ما. بعد عام 1384 أخذت التوترات الأمنية في التصاعد سنويا في البلد. في عام 1388 ومن ثم بعد عام 1393 ازداد تدهور الوضع السياسي ووصل إلى أعلى مراحله في عام 1394هـ ش.

خلال فترة التدهور الأمني وعدم الاستقرار السياسي في البلد، كانت الخسائر في صفوف المدنيين تزيد كل عام. من جانب آخر كانت الخسائر في صفوف القوات الأمريكية وقوات الناتو أيضا آخذة في الازدياد حتى عام 1390، ولكن بعد تفويض المسؤولية الأمنية للقوات الأفغانية والانسحاب التدريجي للقوات الأمريكية ودورهم المتناقص في ساحات الحرب نقص عدد الضحايا في صفوف القوات الأجنبية.

الخطوات الرئيسة المتخذة للحفاظ على الأمن بالبلد خلال العقد والنصف الماضي هي: تنفيذ برنامج نزع السلاح وتسريح الجنوج DDR وتسليح القوات الأمنية الأفغانية. رغم أن برنامج نزع السلاح بدا ناجحا إلا أن بعض المجموعات مازالت مسلحة. التحديات التي تواجه القوات الأمنية الأفغانية هي قلة العتاد، الاعتماد على الدعم الخارجي، الفساد، أرقام الضحايا المتزايدة، وهروب الجنود من وظائفهم في الجيش والشرطة.

الاستطلاع: وفق استطلاع المركز، يعتقد 46.01% من المواطنين أن التدهور الأمني سيزيد، ويعتقد 25.96% أنه لن يحدث تغيير في الحالة الأمنية في البلد، ويرى 14.28% من المشاركين أن التدهور الأمني سيقل. حسب الاستطلاع فإن الأسباب الرئيسة للتدهور الأمني هي تواجد القوات الأجنبية (كما يرى 41.39% من المشاركين) والدول المجاورة (برأي 19.59%).

 

الفصل السابع؛ التعليم والدراسات العليا:

المواضيع التي تضمنها هذا الفصل: تم تقسيم هذا الفصل أيضا إلى قسمين: التعليم، والتعليم العالي. تم التطرق إلى القسمين، والتحديات في القسمين وآراء المواطنين حيالهما.

محتويات الفصل: منذ عام 2001 حصلت تطورات ملحوظة في مجال التعليم والتعليم العالي مقارنة بالقطاعات الأخرى. على سبيل المثال، في عام 1386 كان هناك 9017 مدرسة في كل أنحاء أفغانستان وكان يدرّس بها أكثر من 149 ألف معلم ويدرُس أكثر من أربعة ملايين ونصف تلميذ. في عام 1394 هـ ش بلغ عدد المدرسين أكثر من 203 ألف مدرس وزاد عدد الطلاب عن 7.2 مليون طالب وطالبة.

التطورات في الدروس التقنية والإسلامية أيضا كانت ملحوظة مما شُرح بالتفصيل في هذا الفصل.

على الصعيد الآخر، حصلت تطورات أيضا في مجال التعليم العالي. على سبيل المثال، زاد عدد الجامعات والكليات والطلاب والمدرسين سنةً بعد سنة. في عام 1388 كان هناك 22 جامعة حكومية بها 121 كلية، و 12 جامعة أهلية بها 32 كلية، وكان عدد المدرسين حوالي ثلاثة آلاف معلم يدرّسون 55 ألف طالب جامعي و 12 ألف طالبة جامعية. في عام 1394 زادت هذه الأرقام بشكل غير مسبوق ويوجد

 الآن نحو 36 جامعة حكومية بها 223 كلية و 109 جامعة أهلية بها 378 كلية. عدد المدرسين في هذه الكليات يزيد عن 12.5 ألف مدرس يدرّسون أكثر من 280 ألف طالب وطالبة.

إذا درسنا وضع التعليم في العقد والنصف الماضي سنجد تطورات في الجانب الكمي، ولكن سنلاحظ تطورات أقل في الجودة والجانب الكيفي. بالإضافة إلى التطورات المطلوبة في الكيفية كان هناك تحديات أخرى في هذا القطاع في البلد، مثل الفساد في القطاع التعليمي، قلة الكوادر التعليمية وضعف البنية التحتية، المناهج الدراسية القديمة، قلة الباحثين وضعف جودة البحوث، أزمة امتحان القدرات (بعد الثانوية)، الإدارة الضعيفة بشكل عام للقطاع التعليمي، إلخ.

الاستطلاع: وفق استطلاع المركز، يرى 62.59% من المواطنين أن جودة التعليم كانت رديئة في العقد والنصف الماضي، إلا أن 66.28% ذكروا أن التعليم تطور في الجانب الكمي. يعتقد 83.68% من المواطنين أن تسهيلات التعليم لم تُوزع بالتساوي على ولايات أفغانستان. المشاركون في الاستطلاع يرون أن الأسباب الرئيسة لضعف جودة التعليم في البلد هي قلة الكوادر المتخصصة (حسب ما يرى 34% من المشاركين في الاستطلاع)، والامتحانات الغير معيارية (14%)، والتدهور الأمني (16%)، وعدم توفر الكتب الدراسية (9%)، وغير ذلك.

علاوة على ذلك، أبدى معظم المشاركون (74%) عدم رضاهم عن برنامج تأهيل المدرسين ويرون أنه لم يتم تنفيذ البرنامج بشكل جيد. حسب تصريحات المشاركين في الاستطلاع فإن أهم التحديات التي يواجهها القطاع التعليمي هي المناهج الدراسية الضعيفة (35%)، ضعف الجودة (25%)، ضعف الإدارة (28%)، ضعف البنية التحتية (6%)، وبعض العوامل الأخرى (6%).

في الوقت ذاته، يرى المشاركون أن أهم التحديات التي تعترض طريق التعليم العالي هي: المناهج الدراسية القديمة (22%)، قلة الكوادر المتخصصة (16.5%)، الإدارة الضعيفة (12%)، ضعف البنية التحتية (4%)، الفساد (14%)، جميع العوامل المذكورة (27%)، وبعض العوامل الأخرى (4.72%).

النهاية

إطلاق سراح قادة لطالبان وعملية السلام

بعد مرور سنة كاملة من إطلاق سراح خمسة من قادة حركة طالبان من سجن غوانتانامو، بدأت تُصدر تصريحات بشأنهم. في 31 من مايو/أيّار في السنة الماضية وبوساطة قطرية ومحادثات أمريكية مع مندوب طالبان غير الرسمي في قطر تم إطلاق سراح الملا خير الله خيرخواه، والملا نور الله نوري، والملا فاضل مظلوم، وعبدالحق وثيق، والمولوي محمد نبي عمري، إزاء إطلاق سراح “بو بركدال”، أسير أمريكي عسكري لدى طالبان. واتفق الطرفان حينه على عدم مغادرة هؤلاء قطر لسنة كاملة، لأن الأمريكان خافوا التحاقهم من جديد بصفوف القتال.

والآن ومع انتهاء حظر مغادرتهم قطر، قال جان برينن رئيس المخابرات الأمريكية إنهم سيكلمون الجانب القطري بشأن ذلك. وهناك تقارير تقول بأن حظر خروجهم من قطر أجل إلى وقت تتفق أمريكا مع قطر على قرار بشأنهم.

من جهة أخرى أصدرت حركة طالبان بيانيا بمناسبة مرور سنة من إطلاق سراح قادة فيها. وفي هذا البيان شكرت الحركة مساعي الجهات المشاركة في نجاح المحادثات وأضافت: “بناءً على الاتفاقية يعيش هؤلاء بطريقة حرة في أي مكان تريده الإمارة الإسلامية”.

وطلب المجلس الأفغاني الأعلى للسلام بأن يتم تسليم المُطلق سراحهم إلى كابول، كي “يساعدوا عملية السلام”.

هل يمكن لهؤلاء أن يلعبوا دورا في عملية السلام؟

إن طلب تسليم خمسة قادة لحركة طالبان إلى كابول ليساعدوا عملية السلام، توقع غير دقيق لعدة أمور:

أولا: إن هؤلاء الخمسة عسكريون، وهم ينشغلون أثناء عملهم بأمور عسكرية، ليست لديهم خلفية عمل سياسي، كي يساعدوا عملية السلام،

ثانيا: إن هؤلاء ومنذ الغزو الأمريكي على أفغانستان إلى شهر مايو 2014م، لم يكونوا على معرفة بأوضاع أفغانستان وما حدث فيها من تغييرات،

ثالثا: إن هؤلاء تم إطلاق سراحهم في بداية عمل مكتب طالبان في قطر وعلى إثر محادثات أجراها المكتب. وصلاحية المفاوضات أمر مخول إلى مكتب الحركة في قطر، فكيف يمكن لهم أن يساعدوا عملية السلام من دون موافقة المكتب.

رابعا: في السابق أيضا تم إطلاق سراح مسؤولين لحركة طالبان. منهم وكيل أحمد متوكل وزير خارجية طالبان، والملا عبدالسلام ضعيف سفير طالبان في إسلام آباد رجل بخلفية سياسية، إلا أنهم لم ينخرطوا في عملية السلام الأفغانية.

خامسا: حتى وإن يساعد هؤلاء عملية السلام فإن الجيل المقاتل الحالي في الحركة يشكله جيل جديد، وليست لدى هؤلاء شعبية كافية بما تؤثر على مسار القتال.

محادثات السلام الجارية عمليتان

أولا، مندوب طالبان الرسمي في قطر والذي يحاول أن يظهر حركة طالبان بعيدة عن تأثير باكستان، وأن يشارك في المحافل الدولية نيابة عن طالبان،

ثانيا: تظهر باكستان للحكومة الأفغانية بتعهدات أنها تجبر طالبان للجلوس خلف طاولة الحوار.

ففي الشهر الماضي كانت جلستان مع طالبان على رأس أهم الأنباء. جلسة في قطر عقدتها مؤسسة بكواش، وجلسة في الصين تمت من دون نتيجة. في جلسة قطر شارك وفد من مكتب طالبان في قطر مشكل من عشرين شخصا، وشارك في جلسة الصين أشخاص لا يُعرف مكانهم في حركة طالبان. هناك تقارير تقول إن الملا جليل، والملا حسن رحماني، والملا عبدالرزاق شاركوا في الجلسة نيابة عن طالبان، إلا أن الحركة رفضت مشاركتها في محادثات الصين.

هناك من يعزو سبب انعقاد جلسة الصين إلى المخابرات الباكستانية، وآخرون يرون بأن مشاركة طالبان في جلسة بكواش كان بسبب باكستان. إن الحكومة الأفغانية أخطأت دوما في عملية السلام بأن منحت لباكستان أهمية أكبر من حجمها، وهو أمر عرقل عملية السلام إلى حد كبير.

منذ تشكيل الحكومة الائتلافية في أفغانستان، حاول أشرف غني إحداث تغيير جذري في خارجية أفغانستان. وحاول إحداث تغيير في العلاقات الأفغانية مع باكستان، مما جلعه موضع انتقادات داخلية كثيرة. وعقدت حكومة غني آمالا كثيرة بباكستان لأن الأخيرة تعهدت بأمور عدة.

في فبراير الماضي، تعهدت باكستان للحكومة الأفغانية ببدء محادثات السلام بين حركة طالبان وحكومة أفغانستان مباشرة في شهر مارس. وهذا التعهد بعث آمالا لدى بعض الأوساط الأفغانية، إلا أن شهر مارس مضى ولم تظهر آثار عملية للمفاوضات.

لماذا لم تشارك طالبان في محادثات أورومتشي؟

على أساس مصادر قريبة من طالبان أراد أعضاء مكتب طالبان في قطر بأن يجروا محادثات مباشرة مع الصينيين، إلا عندما أصبحت الجلسة رباعية، رفضت طالبان المشاركة فيها. ورفض داكتر نعيم وردك المتحدث في مكتب قطر مشاركة مندوبي طالبان في جلسة أورومتشي في الصين، واعتبرها محاولة لتضعيف دور المكتب السياسي للحركة.

صرّحت مصادر قريبة من طالبان عدم مشاركة الحركة فيها، من خوفها على أن لا تكون المشاركة بمعنى أن باكستان هي التي أجلست طالبان خلف طاولة الحوار. عام 2013م عندما تم افتتاح مكتب طالبان في قطر وقفت باكستان بجنب الحكومة الأفغانية في تضعيف دور المكتب. وألقت المخابرات الباكستانية في مدينة كويته القبض على اثنين من إخوة سيد طيّب آغار رئيس مكتب طالبان في قطر. وقيل حينه بأن باكستان طلبت من مسؤولي مكتب قطر أن يزوروا باكستان وهو أمر لم يحدث بعد.

عراقيل متزايدة على طريق السلام

منذ تشكيل الحكومة الائتلافية لم ترفع خطوات جادة في مجال السلام، بقدر ما وُضع في طريقه من عراقيل. أكّد مصدر في مكتب قطر بأن أشرف غني التقى أثناء الحملات الانتخابية بمندوب رسمي لحركة طالبان وتعهد بتأجيل الاتفاقية الأمنية قدر المستطاع، إلا هذه الاتفاقية تم توقيعها بعد ساعات من حلف الرجل رئيسا للبلد، وكان ذلك أكبر عائق في طريق السلام.

في الخطوة الثانية اقتربت الحكومة الأفغانية من باكستان بزعم أنها تملك زمام الأمور في الأوساط القيادة في حركة طالبان، وأن باكستان تحصل على ما تريد منها. وكردة فعل لذلك ولإثبات نفسها حرة بدأت طالبان تنفيذ عمليات عسكرية في فصل الربيع، ولم تستعد للحوار عبر باكستان لأن ذلك ينافي حريتهم ويضرب بمستقبلهم السياسي.

والآن أيضا ازداد انعدام الثقة بين طالبان وأمريكا والحكومة بسبب تمديد مهلة حظر السفر على خمسة من قادة طالبان الذين أطلق سراحهم إزاء بو بركدال. لأن حركة طالبان ترى بأن سنة مرت على ذلك ونصت الاتفاقية حريتهم تامة بعد ذلك فعليهم نيلها، واعتبرت تقارير وسائل الإعلام تمديد الحظر من دون دليل، وخلافا للاتفاقية والمبادئ الدولية. وفي حال تعامل مخالف للاتفاقية مع طالبان سوف يؤثر ذلك على اتفاقيات مستقبلية مع طالبان.

النتيجة

  • إن خمسة من قادة طالبان تم إطلاق سراحهم بطلب من قطر وهم يعيشون فيها حتی الآن. إنهم لا يستطيعون من عندهم إجراء أي محاولات في عملية السلام تحت غطاء المكتب. وهناك ما يدل على عدم رغبتهم في ذلك أيضا.
  • يتوقع المجلس الأفغاني الأعلى للسلام بأن تسليم هؤلاء إلى كابول يؤدي إلى مساعدتهم لعملية السلام، إلا وسبق إطلاق سراح عناصر رفيعة المستوى في الحركة وهم يعشيون في كابول من دون مساعدة في مجال السلام.
  • تحاول باكستان حتى الآن بأن تظهر للجانب الأفغاني بأن مفتاح السلام الأفغاني يكون بحوزته.
  • أرادت باكستان استغلال مشاركة أعضاء قدماء لطالبان في جلسة أورومتشي-الصين لصالحها، إلا أن الجلسة انتهت بلا جدوى.
  • تحاول طالبان بأن تبقى عملية السلام بعيدة عن التأثير الباكستاني، ولو تحاول الحكومة الأفغانية نفس الشيء، قد يوجد طريق للسلام.
  • إن تمديد مهلة حظر السفر على قادة طالبان الذين أطلق سراحهم، هو عائق آخر في طريق السلام وسوف يؤثر كبيرا على قرارات طالبان في المستقبل.

النهاية

مطالب قوية من موقف ضعيف

في الآونة الأخيرة بعث أشرف غني الرئيس الأفغاني رسالة إلى نواز شريف رئيس الوزراء الباكستاني. رسالة سرية تسربت إلى وسائل الإعلام.

هل إرسال الرسالة حقيقة؟

حتى الآن هناك تساؤلات بشأن إرسال هذه الرسالة إلى نواز شريف. هل هي أرسلت حقا إلى نواز شريف؟ في حال إرسالها، لماذا تزامنت مع توقيع الاتفاقية الاستخبارية مع باكستان؟ ولماذا آثر القصر الرئاسي ووزارة الداخلية الأفغانية الصمت مع الجدل الموجود بشأ الأمر في وسائل الإعلام الأفغانية.

ولم يقبل المسؤولون الباكستانيون بأن تكون رسالة قد أرسلت إليهم. كما وأظهرت السفارة الباكستانية في كابول عدم اطلاعها على الأمر.

ويمكن أن يكون نشر مثل هذه الأخبار من مصادر سرية في الحكومة الأفغانية بهدفَيْن آتيَيْن:

  • إسكات الأصوات المناهضة التي ارتفعت عقب توقيع الاتفاقية الاستخبارية بين إدارة الأمن الوطني الأفغاني والمخابرات الباكستانية،
  • إشارة خضراء إلى الجانب الباكستاني للمحافظة على توازن في العلاقات الثنائية.

وبما أن الحكومة الأفغانية ومعها الحكومة الباكستانية آثرت الصمت، فإن العامة ترى بأن هذه الرسالة قد أرسلت، ولم يرى الإعلام الأفغاني إرسالها فحسب، بل تسرب إليه ما احتوته الرسالة أيضا. لذلك من الجدير بحث محتوى الرسالة.

محتوى الرسالة

لقد طلب الرئيس الأفغاني من رئيس الوزراء الباكستاني في هذه الرسالة أن يرفع خلال شهر قادم الخطوات الآتية:

  • إصدار بيان رسمي من الزعامة السياسية الباكستانية، تنديدا بأنشطة طالبان العسكرية،
  • إغلاق جميع ملاجيء طالبان في داخل الأراضي الباكستانية،
  • إلقاء القبض على مسؤولي الفعاليات العسكرية الأخيرة في أفغانستان، إضافة إلى زعماء شبكة الحقاني،
  • إصدار قرار بحجز زعماء “شورا كويته”، و”شورا بيشاور”، والبدء في التحقيق معهم بسبب تهديد بلد صديق،
  • إصدار قرار بتسليم جرحى طالبان أفغانستان من قبل مراكز باكستان الصحية إلى سجون أمنية للحبس والتحقيق،
  • اتفاق على تبادل سجناء مثل الملا برادر من حركة طالبان أفغانستان إزاء أعضاء لحركة طالبان باكستان،
  • الصد عن بيع المواد الكيميائية المستخدمة في المتفجرات إلى مجموعات إرهابية،
  • إحداث اتفاقية تجري بموجبها عمليات متزامنة لمكافحة تردد أعضاء حركة طالبان أفغانستان وحركة طالبان باكستان على طرفَيْ الشريط الحدودي.

بين الاتفاقية والرسالة

قبل فترة قليلة أثار ملف توقيع اتفاقية استخبارية بين المخابرات الأفغانية والباكستانية جدلا واسعا في أفغانستان. وكانت شائعات حول خلاف بين رحمة الله نبيل رئيس إدارة الأمن الوطني الأفغاني وحنيف أتمر مستشار الأمن الوطني للرئيس الأفغاني، وأن أتمر طلب من نبيل توقيع الاتفاقية، إلا أن الأخير رفض ذلك بشدة، وامتنع عن توقيعها. وأن نائب إدارة الأمن الوطني وقّع الاتفاقية.

إنها إن كانت أخبارا صحيحة أم غير صحيحة، لا يوجد شك في أن هذه الاتفاقية عززت الخلافات في صفوف الحكومة الائتلافية. ويرى المخالفون بأن إعطاء كل هذه التنازلات للجانب الباكستاني، في حال تبقى الشكوك بشأن الموقف الباكستاني موجودة، ليس أمرا منطقيا.

بناءً على ذلك يبدو أن الرئيس الأفغاني واجه ضغطا كبيرا كي يحمل باكستان على وضع ضغوط لازمة على طالبان لنجاح عملية السلام الأفغانية.

في رسالة أشرف غني تم تحديد شهر كفرصة بأن تبدأ باكستان خطوات عملية تجاه مطالب أفغانستان الثمانية، ومع مرور ثلاثة أسابيع من رسالة أشرف غني إلى باكستان لم تظهر أي آثار لتحقيق هذه المطالب. ومع الطلب بأن يتم إلقاء القبض على مخططي العمليات الأخيرة إلا أن الحرب في مناطق مختلفة من أفغانستان تجري على قدم وساق.

مطالب صعبة

إن من أعنف حروب أطلقتها حركة طالبان هذه السنة، هي إرادة توسيع مناطق خاضعة لها، وأن تستقر بدلا من باكستان في المناطق الجبلية في داخل أفغانستان.  وتُعتبر المناطق الجبلية الأفغانية مكانا أكثر أمنا حتى لطالبان باكستان.

في حال يريد أشرف غني من باكستان إغلاق ملاجيء طالبان في داخل باكستان، يرى المسؤون الباكستانيون بأن هذه المناطق تم نقلها إلى داخل أفغانستان. في الزيارة الأخيرة لنواز شريف والمسؤولين الأمنيين والعسكريين الباكستانيين إلى أفغانستان، ادعى الجانب الباكستاني بأن “را” أو المخابرات الهندية تمول وتجهز هذه المراكز عبر أفغانستان.

ويبقى طلب إلقاء قبض على أعضاء شورا كويته وبيشاور أمرا غامضا، لأن لا أحد يعرف مكان شورا كويته التي تمثل الشورى المركزي لحركة طالبان.

في الأوضاع الحالية لا توجد في كويته “شورا كويته” ولا في بيشاور شورها. لقد سببت عمليات وزيرستان مغادرة الزعماء المعروفين في الحركة لهذه المنطقة، وحتى مدرسة المولوي جلال الدين حقاني أصبحت متروكة تقريبا.

من المطالب المطروحة في الخطة ندرك، أن الحكومة الأفغانية ترى بأن زعماء طالبان الأصليين يعيشون في داخل باكستان مع أسَرهم، ولذلك طلبت على أقل شيء حجزهم في البيوت.

علائم ضعف باكستان

منذ أن تحسنت العلاقات بين الحكومة الائتلافية الأفغانية في كابول مع إسلام آباد عبر تعاون أمني، حاولت  الحكومة الباكستانية بأن تصل إلى رموز في حركة طالبان، وأن ترغبهم في الحوار مع كابول، إلا أن ذلك بقي بلا جدوى.

إن الجلسة الأخيرة التي عُقدت في أورومتشي بين مندوبي الحكومة الأفغانية وطالبان، ليس لها أي دور في عملية السلام الأفغانية. يعني لا تملك باكستان من رموز طالبان من يُجلسهم على طاولة الحوار مع الحكومة الأفغانية، ورفضت حركة طالبان أي صلة لها مع هذه الجلسة.

وصرّح داكتر محمد نعيم وردك المتحدث باسم المكتب السياسي لحركة طالبان في قطر في حوار بأن طالبان ليس تحت أثر أي دولة أخرى، وأن حربها تجري بقرار حر. وأن المحاولات التي تجري من أجل إظهار انقسام في طالبان هي محاولات فاشلة.

النتيجة

ويظهر من مطالب أشرف غني في رسالته المرسلة إلى نواز شريف بأن انعدام الثقة لا يزال يلقي بظلال واسعة على العلاقات الثنائية. وكأن الرسالة تدعي بأن باكستان لا تزال تؤيد طالبان وبها مراكز لتمويلها وتجهيزها، وأن حرب طالبان في أفغانستان تديرها المخابرات الباكستانية.

إذا لم تعتمد الحكومة الأفغانية على الجانب الباكستاني فبأي دليل وقّعت الاتفاقية الأمنية مع باكستان رغم كل تلك التنازلات؟

ويمكن أن نعزو ذلك إلى الاتفاقية الأمنية مع أمريكا، التي أجبرت حكومة كابول على قبول مطالب باكستان. وقد جاء في مقدمة الاتفاقية الأمنية الأفغانية الأمريكية التالي:

“وبالتأكيد المكرر على دعم الطرفين الدائم لإيجاد آليات التعاون والتنسيق على مستوى المنقطة، بهدف إحلال الأمن والاسقرار عبر إزالة الصدامات، والغموض وسوء الفهم”.

لذلك على أفغانستان أن تحل ثلاثة مشاكل مع باكستان من أجل إحلال السلام والأمن:

  • رفع الخلافات ويعني منع صدامات أو تهديدات عسكرية بين البلدين، والتي تمثلت في السابق في هجمات صاروخية، في بعض المناطق الحدودية من قبل باكستان،
  • إزالة الغموض، ويعني توضيح جميع القضايا الغامضة وخاصة القضايا الحدودية التي سببت خلافا بين البلدين. “ملف خط ديوراند”.
  • إزالة سوء الفهم وما أدّى إلى اتهام كل طرف الطرف الآخر بالتعاون مع العدو. ولا يمكن ذلك من دون تعاون استخباري قريب.

ولقد أدرج أشرف غني مطالب قوية في هذه الرسالة ولكن من موقف ضعيف، لأنه لا يملك وسيلة ضغط على باكستان لتحقيق هذه المطالب. عليه أن يقوم بحل الأزمة مع الجانب الباكستاني كما تعهد بالأمر في الاتفاقية الأمنية مع أمريكا. ويبقى دوام حكومته مرهونا بهذه المقامرة الكبيرة.

النهاية

أفغانستان وباكستان.. خطة حالية وعلاقات مستقبلية

على أساس تقارير نشرتها وسائل إعلام باكستانية، حذّرت الحكومة الباكستانية حركة طالبان أفغانستان، بأنها إن لم توقف عملياتها في فصل الربيع وإن لم تتوجه نحو عملية السلام فإن ذلك قد يجلب نتائج غير مرغوبة. وقبل هذا أبدى نواز شريف خلال زيارته إلى كابول تصريحات مخالفة لطالبان، لم تشهد الساحة الباكستانية مثلها. وقال متحدثا: “إن أعداء كابول لن يكونوا أصدقاء إسلام آباد”.

منذ ثلاثة أشهر تشهد العلاقات بين كابول وإسلام آباد حالة من التحسن، وازدادت زيارات المسؤولين من الجانبين. وتغيّرت سياسة أفغانستان تجاه باكستان، وتأمل كابول تغييرا في الجانب الباكستاني وفي موقفها التقليدي.

ومع ذلك نشرت صحيفة “وال استريت جورنال”، تقارير عن محادثات بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان أفغانستان في الصين، وعُقدت في إسلام آباد جلسة تمهيدية لعملية “إسطنبول”، شارك فيها من الجناب الأفغاني خليل كرزاي نائب وزير الخارجية الأفغاني.

العلاقات الأخيرة بين كابول وإسلام آباد

ومع تحسن العلاقات الأفغانية الباكستانية، بدأ المسؤولون من الطرفين بتبادل زيارات مكثفة. وفي بضعة أشهر الماضية فقط، قام سرتاج عزيز مستشار الأمن الوطني الباكستاني بثلاث زيارات إلى أفغانستان، وقام راحيل شريف قائد الجيش الباكستاني أيضا بثلاث زيارات، فيما زار رضوان أختر رئيس المخابرات الباكستانية أفغانستان أربع مرات. إلى جانب ذلك قام خرم دستجير وزير التجارة الباكستاني، وبرويز ختك زعيم إقليم خيبربختونخواه مع وزرائه، وزعماء الأحزاب السياسية البشوتية (أفراسياب ختك، آفتاب شيرباو، أسكزاي)، وقادة في الحزب الشعبي (آصف علي زرداري، يوسف رضا جيلاني، وشير رحمان)، بزيارات كثيرة إلى كابول، وعلى أساس بعض التقارير قبل بعض الزعماء في حركات دينية من أمثال فضل الرحمن، وسراج الحق دعوة الحكومة الأفغانية.

إن ازدياد زيارات المسؤولين في الأشهر الماضية بين كابول وإسلام آباد يمكن أن يكمن سببها في تغيير السياسة الخارجية لدى الطرفين. الحكومة الأفغانية ومنذ خمسة أشهر تبنت سياسة خارجية تدور حول باكستان، ومن جهة أخرى تغيّرت سياسة باكستان تجاه أفغانستان إلى حد ما، إن لم تتغير كثيرا، إلا أن تصريحات المسؤولين الباكستانيين من حين لآخر ومنذ خمسة أشهر بعثت آمالا للجانب الأفغاني.

وقد أثّرت سياسة أفغانستان الموالية لباكستان على الحكومة الأفغانية أيضا. فإنها واجهت انتقادات داخلية من جهة، ومن جهة أخرى استفزّت هذه السياسة حركة طالبان أفغانستان، لأن تغيير سياسة باكستان مع أثره على طالبان أفغانستان، إلا أن الأخيرة ترى لنفسها حرية قرار، وتعتبر موقفها في عملية السلام الأفغانية بعيدا عن التأثير الباكستاني. ولذلك فإن تحركات طالبان الدامية الأخيرة بدلا من أن تظهر السياسة المزدوجة لدى باكستان، تظهر أن حركة طالبان تنوي إثبات نفسها حرة وذات قرار حر.

هل تغيّرت سياسة باكستان؟

ومع نهاية حكم الجنرال مشرف في باكستان ووصول الحزب الشعبي إلى سدة الحكم، بدأ في باكستان تساؤل يقول: هل تغيّرت خارجية باكستان تجاه أفغانستان؟ بعده في 2013م ثار هذا الجدل مرة أخرى عندما فاز حزب رابطة المسلمين نواز شريف الانتخابات، وفي عام 2013م، قام بزيارة إلى أفغانستان. إلا أن خارجية باكستان تجاه أفغانستان لم تتغير لا في عهد آصف علي زرداري ولا في عهد نواز شريف.

ومع تشكيل الحكومة الائتلافية في أفغانستان، وبعد حدوث هجوم عسكري على مدرسة تابعة للجيش في بيشاور، ظهر للعلن أن خطة باكستان تجاه أفغانسان قد تغيّرت. وقد عقدت الحكومة الأفغانية آمالا عريضة على إسلام آباد بما ظهر من الأخيرة من تغييرات، فسارعت في منح تنازلات للجانب الباكستاني.

إلا أن التغيير الذي حدث في الخارجية الباكستانية تجاه أفغانستان، إنما صبّت في مصلحة باكستان فقط. فإن أفغانستان منحت لباكستان تنازلات، تأثرت العلاقات الأفغانية الهندية بالتقارب الباكستاني الهندي، وأصبحت الهند على بعد من أفغانستان مقارنة بأيام حكم كرزاي.

محادثات السلام وشائعات جديدة

في الأسبوع الماضي نشرت صحيفة “وال استريت جورنال”، تقريرا أفاد بأن محادثات بين حركة طالبان أفغانستان والمجلس الأفغاني الأعلى للسلام حدثت في مدينة أورومتشي الخاضعة للسيطرة الصينية، وذلك بوساطة من الصين والمخابرات الباكستانية (آي إس آي). وقد انتشر الخبر واسعا في الإعلام الأفغاني والدولي. إلا أن حركة طالبان رفضت ذلك، واعتبر الأخبار “شائعة”، كما واعتبر المجلس الأعلى للسلام “مزورا”.

يقال إن معصوم أستانيكزاي أمين المجلس الأفغاني الأعلى للسلام قد شارك في هذه المحادثات، فيما شارك نيابة عن حركة طالبان الملا عبدالجليل، والملا محمد حسن رحماني، والملا عبدالرزاق. إلا وبالنظر إلى البيان الرسمي لحركة طالبان أفغانستان يبدو أن مندوبي الحركة الرسميين لم يشاركوا في المحادثات. وأكّد بعض المصادر لمركز الدراسات الاستراتيجية والإقليمية بأن هؤلاء ليسوا من أعضاء مكتب طالبان في قطر. ولا يُستعبد أن يكونوا قد لعبوا دور وساطة بين طالبان والمجلس الأفغاني الأعلى للسلام من أجل توصيل الرسالة وبناء الثقة. ومن هنا يقال أيضا، بأن معصوم استانيكزاي وبعد يوم من تلك المحادثات تم ترشيحه وزيرا للدفاع.

وحتى إن كان مندوبو حركة طالبان قد شاركوا في المحادثات، بالنظر إلى ما أرادت باكستان من إظهار موقفها مؤثرا في عملية السلام الأفغانية عبر وسائل إعلامها ونشر تقارير غير دقيقة. على سبيل المثال نشر الإعلام الباكستاني قبل فترة بأن قاري دين محمد عضو مكتب طالبان في قطر التقى في إسلام آباد مع المسؤولين الباكستانيين حول عملية السلام الأفغانية، وأن محادثات السلام الأفغانية سوف تبدأ خلال أسبوع في كابول، إلا أن الخبر كان عاريا عن الصحة. والآن أيضا إذا كان مندوبو طالبان قد ذهبوا إلى الصين من باكستان، لكان الإعلام الباكستاني نشر ذلك، ومن هنا يبدو بأن مندوبي طالبان المشاركين في جلسة الصين تم إصدار جوازات سفرهم من كابول.

إن مدى صحة الخبر ليست عليها شواهد، ولكن وبالنظر إلى لقاءات وحوارات لأعضاء في المجلس الأفغاني الأعلى للسلام، يمكن أن نقول إن الجلسة عُقدت في الصين، إلا أن تفاصيل ما جرى فيها تبقى غامضة.

تعهدات باكستان والحرب الدامية

إن حكومة باكستان تكرر تعهدها في مجال إحلال السلام مع الحكومة الأفغانية في حال أعلنت وأطلقت حركة طالبان أفغانستان عمليات أكثر عنفا مقارنة بالسنوات الماضية. وفي جلسة مؤسسة “بكواش” المنعقدة حول السلام الأفغاني في قطر أيضا انتقدت حركة طالبان سياسة أشرف غني المبنية حول محور باكستان وأبدت حساسية شديدة تجاهها. وكانت أولى مرة تنتقد الحركة سياسة الحكومة الأفغانية تجاه باكستان علنا. مع أن حركة طالبان لم تذكر صراحة اسم باكستان إلا أن الهدف كان باكستان ولا غير.

إن بدء طالبان عمليات في فصل الربيع بعنف يظهر أثر باكستان على تلك المجموعة الأفغانية. يقال الآن بأن باكستان تعهد بوقف هذه العمليات، وأنها تهدد طالبان بذلك. إلا أن حقيقة أخرى تكمن في الأمر وهي أن باكستان دوما أظهرت موقفها أمام طالبان أكبر مما هو في الواقع، واستغلت ذلك كورقة ضغط دوما. وهو ما جعل أشرف غني في وضع حرج، فبدلا من أن يبحث عن عوامل الحرب داخل البلد ويعمل على إخمادها، إلا أنه اعتبر كل شيء في يد باكستان.

وفي السابق أيضا واجهت الحكومات الأفغانية نفس الأزمة. وأما “حكومة الوحدة الوطنية” لم تقدر بإجراء جيد حتى تكسب قلوب الأفغان في العاصمة الأفغانية كابول. وبعد تشكيل هذه الحكومة بدأ الشعب حتى في العاصمة يترحمون على حكومة الرئيس السابق. ومع الإذعان بسطحية كثير من آراء الشعب، إلا أن السياسات الفاشلة للحكومة تقف وراء ذلك.

مستقبل العلاقات الأفغانية الباكستانية

إن الزيارة الأخيرة التي قام بها نواز شريف ومعه راحيل شريف، يمكن أن تقلص من حدة القلق لدى الحكومة الأفغانية، إلا أن مستقبل العلاقات الأفغانية الباكستانية يدور حول عوامل آتية:

  • الأمن الأفغاني
  • عملية السلام

تبدي باكستان منذ بضعة أشهر تصريحات إيجابية تجاه عملية السلام الأفغانية، ومع ذلك لم تقم بشيء في الميدان العملي، بل وزاد الأمن سوءا أيضا. وعلى أساس تحقيق لـ”يوناما”، في أربعة أشهر الأولى من عام 2015م، قُتل في هجمات وانفجارات مختلفة 974 مدنيا وجُرح 1963 آخرون. وعلى أساس تقرير نشرت “نيويورك تايمز”، في الأشهر الأربعة الأولى من العام 2015م، قُتل 1800 جندي أفغاني وجُرح 3400 آخرون.

هناك عامل واحد يجعل الحكومة الأفغانية تعقد آمالها دوما على الدور الباكستاني في عملية السلام، وهو أنه كلما زادت في الشارع الأفغاني انتقادات وشكوك تجاه باكستان، تقوم وسائل الإعلام الباكستانية والمسؤولون الباكستانيون بنشر تصريحات تطمئن الجانب الأفغاني، وتقلل من حدة الانتقادات. إلا أن هذا الوضع قد لا يدوم كثيرا وأصبحت العلاقات الثنائية بين الطرفين مرتبطة بإحلال الأمن والسلام في أفغانستان. لذلك وقع الطرفان أثناء البناء العلاقات الثنائية في خبطُيْن:

أولا: توقعت الحكومة الأفغانية بأن باكستان تستطيع أن تجبر حركة طالبان للجلوس خلف طاولة الحوار،

ثانيا: أظهرت باكستان أكبر مما بمقدورها من سيطرة وتأثير على حركة طالبان، وأنها تحصل على ما تريد من طالبان.

ومن هنا كلما تدهور الوضع الأمني أكثر في أفغانستان، يتم وضع اللوم على باكستان، وتواجه الحكومة الأفغانية ضغطا شعبيا، وهكذا تتدهور العلاقة الثنائية بين الطرفين.

النهاية

العلاقات الباكستانية الأفغانية، انعدام ثقة وخطة “B”

 

في الزيارة الأخيرة للمسؤولين الباكستانيين إلى كابول، جاء رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف، وقائد الجيش الباكستاني راحيل شريف، ورضوان أختر رئيس المخابرات الباكستانية، وسرتاج عزيز مستشار رئيس الوزراء في السياسة الخارجية والأمنية، واسحاق دار وزير المالية، إضافة إلى مسؤولين باكستانيين آخرين. بعد وصوله إلى الحكم في 2013م، يزور نواز شريف أفغانستان للمرة الثانية، وهي أولى زيارة له بعد تشكيل الحكومة الائتلافية في أفغانستان.

وتأتي زيارة نواز شريف بعد أن انتهى موعد تعهد راحيل شريف للرئيس الأفغاني بجعله حركة طالبان مستعدة للحوار في بداية شهر آذار/مارس من جهة، ومن جهة أخرى أخذت عمليات حركة طالبان المسماة بـ”العزم”، مع بدء فصل الربيع تابعا تصاعديا، وتدهورت الأوضاع الأمنية في البلد إلى حد كبير. ويأتي نواز شريف إلى كابول بعد أن التقى وفد من طالبان في الأسبوع الماضي، مع مندوبين غير رسميين للحكومة الأفغانية في قطر وفي جلسة غير رسمية.

 

هل بدأت محادثات السلام؟

في الأسبوع الماضي، عقدت مؤسسة بكواش، المعنية بالبحوث المتعلقة بالسلام، جلسة في قطر بعنوان، الحوار الأفغاني، دامت ليومين. وشارك في الجلسة مندوبون من حركة طالبان، ومن المجلس الأفغاني الأعلى للسلام، وأعضاء من الحزب الإسلامي جناح حكمتيار، وشخصيات مستقلة.

هناك سؤال يطرح نفسه الآن. هل جلسة بكواش عُقدت بتعهدات راحيل شريف للرئيس الأفغاني، بأن حركة طالبان سوف تشارك في محادثات مباشرة في شهر آذار/مارس؟ لم يكن في هذه الجلسة أي مندوب رسمي للجانب الأفغاني، كما ولم يشارك فيها أي مندوب رسمي باكستاني. مع ذلك، وبالنظر إلى المحاولات الدبلوماسية الماضية، لا يبدو أن يكون لباكستان تدخل أو مبادرة في الأمر. لو أن باكستان استطاعت أن تملك زمام المبادرة في الجلسة، لعقدت الجلسة على أساس تعهداتها في شبّاط/فبراير، في دوبي، أو كابول، أو إسلام آباد.

 

تدهور الوضع الأمني

أعلنت حركة طالبان في 22 من أبريل/نيسان بدء عملياتها في فصل الربيع. واتسعت رقعة العمليات العسكرية لحركة طالبان إلى المناطق الشمالية. وأثناء هذه العمليات اقتربت حركة طالبان من السيطرة على مركز ولاية كندز من أهم الولايات الحدودية. وقد استولت على مديرية “كورتيبه”، في كندز، وعلى مديرية جوند في بادغيس، وعلى مديرية ناوه في غزني والتي كانت القوات الأفغانية قد استولت عليها بعد عشر سنوات.

 

عوامل احتدام المعارك

أولا: إن حركة طالبان تُعلن في فصل الربيع بدء عمليات جديدة. فإن ميادين الحرب تكون مهيأة في هذا الفصل من جهة، ومن جهة أخرى تجدد الحركة معنويات جنودها.

ثانيا: إن عمليات طالبان في هذا العام ذات تابع أعنف مقارنة مع السنوات الماضية. وفي هذا العام طرحت وسائل إعلام أمريكية تقارير بشأن تواجد داعش في أفغانستان، وصرّح البعض بأن داعش يأخذ مكان طالبان. يمكن أن حركة طالبان تريد عبر هذه الأنشطة العسكرية إثبات قوتها في أفغانستان.

ثالثا: منذ شهرين وخاصة منذ أن زار راحيل شريف أفغانستان في يناير وفبراير وتعهد بجعل حركة طالبان مستعدة للحوار، أثارت تلك التصريحات آملا بأن باكستان تجبر حركة طالبان بالجلوس خلف طاولة الحوار، فقد تريد طالبان عبر هذه العمليات إثبات حريتها واستقلالها.

رابعا: وقعت أفغانستان في الشتاء الماضي، الاتفاقية الأمنية المثيرة للجدل. وتريد طالبان حاليا بأن تثبت حضورها رغم هذه الاتفاقية وأن تظهر عدم جدوى هذه الاتفاقية.

 

انعدام ثقة متزايد بين أفغانستان وباكستان

منذ الأشهر الماضية تنتقد وسائل إعلام أفغانية وأعضاء في البرلمان الأفغاني السياسة الخارجية في الحكومة الأفغانية الجديدة والتي على أساسها تم منح تنازلات للجانب الباكستاني.

إضافة إلى ذلك هناك خلافات داخلية في الحكومة تجاه السياسة الخارجية، ظهر بعضها أثناء تأييد الحكومة الموقف السعودي في أزمة اليمن. وهناك خلافات بين أشرف غني وعبدالله عبدالله تجاه سياسة باكستان، وفي هذا الصعيد صرّ      ح محمد محقق نائب الرئيس التنفيذي قائلا أننا توقعنا السلام، وتعهدت معنا الدول الجارة فغفلنا وازدادت عمليات المخالفين. ويظهر مدى انعدام الثقة من هذه التصريحات، وهناك من يرى إلى خطة باكستان كحربة قتالية.

وبرأي عدد من أعضاء البرلمان إن زيارات المسؤولين الباكستانيين لا تصب إلا في مصلحة الجانب الباكساني. ويرون إلى هذه الزيارات كزيارات مراسمية، وإلى سياسة باكستان كسياسة مزدوجة.

وهناك عوامل كثيرة لحدوث انعدام الثقة تجاه باكستان في الشارع الأفغاني، كثير منها تاريخي ومجرب. نترك العوامل التاريخية والمجربة، ونسرد ما لعب دورا في ذلك خلال ستة أشهر الماضية.

أولا، آمال كابول العريضة: رأت كابول أن طالبان حركة عميلة لدى باكستان، ومنحت للجانب الباكستاني تنازلات كثيرة، وعقدت آمالا كثيرة على دعم باكستان الحقيقي هذه المرة. وأن باكستان تجعل طالبان تجلس خلف طاولة الحوار، وأن السلام يأتي إلى البلد عبر ذلك. ولكن وبعد مرور ستة أشهر لم يحدث أي من ذلك، بل ويزداد الوضع الأمني سوءا يوما بعد يوم. إن عقد أمل كهذا على باكستان كان خطأ للحكومة الأفغانية. لو أن الحكومة الأفغانية عملت على خطَين وأجرت محاولات مع حركة طالبان في قطر كما وعد أشرف غني بذلك أثناء الحملات الانتخابية، وأجرت دبلوماسية تدريجية مع باكستان من جهة أخرى لكانت فرص النجاح أكثر.

ثانيا، تعتبر طالبان نفسها حرة: على حد قول مشاركين في جلسة بكواش، ومنهم عم أشرف غني قيوم كوشي، إن سياسة الحكومة الأفغانية هذه قد استفزت طالبان كثيرا. فإن الحركة تظهر نفسها للأفغان حرة، وبدأت عملياتها في فصل الربيع بسرعة وقوة، وتحاول تطهير أمورها الخارجية من التأثير الباكستاني. ويأتي إلقاء القبض على إخوة طيب آغا في باكستان تزامنا مع فتح مكتب الحركة في قطر، وحبس الملا برادر، وقتل عدد من قادة طالبان في باكستان ضمن هذه السياسة التي تحاول عبرها طالبان إظهار نفسها ذات قرار حر، وذات سياسة مستقلة من النفوذ الباكستاني. ومع ذلك هناك تأثير تحظى به باكستان وعدد من الباكستانيين على حركة طالبان، إلا أنه لا يصل إلى إمكانية حد إجبار طالبان على الجلوس خلف طاولة الحوار.

ثالثا، تعهد باكستان القوي: إضافة إلى ذلك، إن لتعهد قائد الجيش الباكستاني أثر كبير في انعدام الثقة. وقد تعهدت باكستان مع المسؤولين الأفغان وحتى حددوا وقتا بأنهم يجعلون حركة طالبان مستعدة للحوار مع الحكومة في منتصف شهر مارس. إلا أن شهرين آخرين مضيا على مارس ولم تستعد حركة طالبان للحوار مع الحكومة الأفغانية.

رابعا، تدهور الوضع الأمني: إن تصاعد وتيرة الأحداث الدامية، واتساع الحرب إلى شمال أفغانستان عوامل أخرى، جعلت الكثير من الأفغان يشكون في نوايا الجانب الباكستاني. وتأتي ضمن هذه الأوضاع المتدهورة تفجيرات في العاصمة كابول وفي مناطق أخرى مما أسفرت عن مقتل الكثيرين.

خامسا، خلافات الحكومة الائتلافية، واللوبي الهندي: إنه حض سيء لأفغانستان، فمن المسؤولين فيها من يوالي اللوبي الهندي وآخرون يوالون اللوبي الباكستاني، ولا يهتم أحد منهم بالمصالح الأفغانية. ويحاول كل طرف استدراج كابول إلى جانبه، ومنذ أن تحسنت العلاقة مع باكستان تحرك اللوبي الهندي وأظهر تصريحات مناهضة. ومع أن عوامل كثيرة مما أسلفنا تقف وراء انعدام الثقة إلا أن للأخير دور لا يستهان به أيضا.

 

آمال الحكومة الأفغانية ولعبة باكستان

عندما هاجمت العام الماضي حركة طالبان الباكستانية في 16 من ديسمبر، مدرسة تابعة للجيش في بيشاور، وقتلت أكثر من مئة طالب وطالبة، زار راحيل شريف أفغانستان يوما بعد الهجوم. وفُهم من زياراته المتكررة إلى كابول بأن باكستان قد وقفت إلى جانب حكومة أشرف غني. ورُسّخت هذه الفكرة بعد أن تعهد راحيل شريف لأشرف غني بأن طالبان سوف تجلس خلف طاولة الحوار في شهر مارس.

يقال إن باكستان طلبت من قادة في طالبان بأن يحاورا الحكومة الأفغانية، إلا أن الحركة رفضت ذلك بقوة. إن باكستان إما لا تريد أن تلعب دورا في عملية السلام الأفغانية وإما لا يمكنها إجبار طالبان على ذلك كما يبدو لكابول. وهناك شهود يرون الأمر الأخير. لأن وسائل الإعلام إنما تقوم بنشر تلك التقارير غير المؤكدة والتي تظهر دور باكستان في مستوى عالٍ، وأن محادثات السلام تبدأ قريبا. وحتى نشرت صحيفة “إيكسبريس”، الباكستانية في شهر مارس بأن قاري دين محمد عضو مكتب طالبان في قطر ذهب إلى باكستان وأجرى مفاوضات مع الجانب الباكستاني، ثم رجع إلى قطر.

وعندما يقوم المسؤولون الباكستانيون بزيارة إلى كابول، تنتشر في أفغانستان آمال بمجيء السلام. في الجانب الآخر تستغل باكستان أقوى وسائلها في الإعلام لإظهار موقفها في ثوب لائق. ولم تدرك الحكومة الأفغانية هذه اللعبة بعد.

من جهة أخرى، أظهرت حركة طالبان في جلسة بكواش شكوى تجاه الحكومة الأفغانية وأنها تطلب السلام من الجيران بدلا من الأناس الأصليين. وربما هذا ما جلعت طالبان تخالف تواجد الوفد الباكستاني في الجلسة. ويظهر بيان طالبان الصادر في الجلسة أن طالبان ابتعدت عن باكستان كثيرا.

 

هل خطة “B” تغير كل شيء؟

لقد شهدت العلاقات الأفغانية الباكستانية في فترة حكم كرزاي كثيرا من المنحنيات. ورأت حكومة كرزاي بأن باكستان تملك مفتاح الحرب والسلام في أفغانستان، وقد صرّح بذلك حامد كرزاي في كلمته الأخيرة وأن باكستان لم تدعم حكومته.

منذ تشكيل “حكومة الوحدة الوطنية”، في أفغانستان يحاول أشرف غني بناء العلاقات الإقليمية على محور الاقتصاد. ويعني ذلك منح أولوية للاقتصاد مع الجيران، لأنه يصب في مصلحة الطرفين. من جهة أخرى، يرى أشرف غني بأن أفغانستان يمكنها أن تصبح جسرا في خطة تكامل اقتصادي للمنطقة. ويؤكد فرامرز تمنا رئيس مركز الدراسات الاستراتجية في وزارة الخارجية الأفغانية قائلا: “يمكن للظروف الاقتصادية الأفغانية أن تصبح أساسا لهذه العلاقة. إن التنقل من مجال الأمن إلى مجال الاقتصاد مع الجانب الباكستاني سياسة جديدة في العلاقة الثنائية”.

يقول السيد فرامرز: “لم توصلنا خط “A” إلى أهدافنا في السنوات الماضية. أفغانستان تحتاج السلام وقد وقع مفتاح السلام في يد باكستان”.

إن أفغانستان تعمل على خطة “B”، لأنها ترى جلب مساعدة باكستانية عبر ذلك. يقول فرامرز: “إن بناء العلاقة على الاقتصاد هو من أجل هذا الهدف”. إن الحكومة الأفغانية أخطأت عندما اعتبرت مفتاح السلام في يد باكستان. وقد استغلت باكستان من هذه الفرصة طيلة 13 سنة مضت. والآن أيضا تعقد الحكومة الأفغانية أملا كبيرا على باكستان.

إن الحومة الأفغانية ما دامت لا تهتم بجذور الحرب الأصلية في الداخل ولا تحاربها فإن ارتكانها على الجيران لا يفيدها في شيء. إن حكومة أشرف غني تسلك طريقا معاديا للسلام من جهة، ومن جهة أخرى تطلب من باكستان أن تعمل على إحلال الأمن. إن طريق السلام الأفغاني ليس عبر إسلام آباد، وهناك طرق أخرى لم يتم استغلالها بعد.

 

النتيجة

تأتي زيارة نواز شريف وراحيل شريف إلى كابول بعد أن فشل الجانب الباكستاني إجراء تعهده بشأن انطلاق محادثات السلام بين طالبان وحكومة أشرف غني. وبدلا من أن يسأل الجانبُ الأفغاني عن عوامل الفشل الماضي، استمر في عقد الآمال على باكستان، وكان للمؤتمر الصحافي بين أشرف غني ونواز شريف تابعا كهذا.

أمور مهمة، نسردها باختصار:

أولا: لقد توقعت أفغانستان من باكستان ما فاق استطاعة الجانب الباكستاني،

ثانيا: استغلت باكستان ثقة أفغانستان ونشرت شائعات على أن باكستان يمكنها أن يلعب أكبر دور في عملية السلام الأفغانية، وقد استغلت باكستان ذلك بشكل دبلوماسي كبير،

ثالثا: إن دورا منحت أفغانستان لباكستان، جعل باكستان تفرض مطالبها على أفغانستان،

رابعا: من دون ظهور أي دعم حقيقي باكستاني لأفغانستان، منحت الأخيرة تنازلات لباكستان.

خامسا: لو ننظر إلى موقف طالبان ومكتبها السياسي، نعرف أن هذه المجموعة تحاول التخلص من التأثير الباكستاني،

سادسا: إن الحكومة الأفغانية لا زالت تسير على خطة لم تنفعها طيلة 13 سنة مضت.

النهاية