Category Archives: صلح

مصير المجلس الأعلى للسلام

 

توفي الأسبوع الماضي سيد أحمد جيلاني رئيس حزب محاذ أفغانستان الوطني ورئيس المجلس الأعلى للسلام بمرضٍ قلبي في مستشفى غازي أمان الله خان عن عمر يعادل 84 عاماً.

بير سيد أحمد جيلاني كان ثالث رئيس للمجلس الأعلى للسلام. لم يحرز المجلس أي إنجاز في السنوات الماضية ماعدا اتفاقية السلام المُوقّعة بين الحكومة الأفغانية والحزب الإسلامي.

في هذا المقال نُسلط الضوء على دور المجلس الأعلى للسلام على عملية السلام في فترة رئاسة جيلاني للمجلس، مع تقييمٍ للجهود المبذولة حيال السلام، كما تجدون في المقال قراءةً في مصير اتفاقية السلام الموقعة بين الحزب الإسلامي والحكومة الأفغانية والمستقبل الذي ينتظر المجلس الأعلى للسلام.

 

تقييم للمجلس الأعلى للسلام

مضت سبعة أعوام على تأسيس المجلس الأعلى للسلام، وإذا أردنا تقييم دورها في عملية السلام فسنجد أن جهودها حيال السلام على ثلاثة أصناف:

  1. ضم المجلس عددا من أفراد وقادة المعارضة المسلحة للحكومة إلى عملية السلام؛
  2. حقق المجلس إنجازات يسيرة في المفاوضات مع المعارضة المسلحة للحكومة؛
  3. لعب المجلس دورا في توقيع اتفاقية السلام مع الحزب الإسلامي.

أولاً؛ وفق الإحصائيات الرسمية، بين عام 2010 وحتى الربع الثالث من عام 2015 ضم المجلس الأعلى للسلام نحو 10578 مسلحاً لعملية السلام، عدد القادة منهم يبلغ 988 شخصا. سلّمت هذه المجموعة 8101 سلاحا من العيار الثقيل والخفيف للحكومة الأفغانية. هذه الإحصائيات إحصائيات رسمية ولم تصادق عليها أي مؤسسة مستقلة. ينتقد البعضُ المجلسَ الأعلى للسلام متسائلين هل انضم هذا العدد لعملية السلام حقيقةً، أم أنه تم التعامل مع هذه القضية بشكل سياسي، أم أن المسؤولين وزعوا مبالغ على مؤيديهم تحت اسم المصالحة مع المعارضة المسلحة للحكومة؟

ثانياً؛ رغم أن المجلس الأعلى للسلام لم يستطع إحضار قادة طالبان لطاولة المفاوضات، إلا أن الحكومة الأفغانية أجرت محادثات مباشرة مع طالبان في آرومجي و مَري بباكستان. رغم ذلك لم تحصل هذه المحادثات نتيجة مبادرةٍ من المجلس الأعلى للسلام، ولم تُحقق المحادثاتُ نتائج إيجابية على عملية السلام.

 

المجلس الأعلى للسلام فترةَ رئاسة سيد أحمد جيلاني

أول رئيس للمجلس الأعلى للسلام كان الأستاذ برهان الدين رباني، وبعد وفاته عُين ابنُه صلاح الدين رباني رئيسا للمجلس. بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وعندما عُين صلاح الدين رباني وزيرا للخارجية بقي المجلس الأعلى للسلام دون تولية رئيسٍ عليه. بتاريخ 21/فبراير/2016 وبتزامنٍ مع بدء المحادثات الرباعية حيال السلام بأفغانستان عُين سيد أحمد جيلاني كرئيس للمجلس الأعلى للسلام.

لعب جيلاني دورا في الجهاد الأفغاني، وكان معتدلا ولم يتورط في الحرب الأهلية ولم تكن هناك عداوة بينه وبين طالبان، بل كان له تأثيره على طالبان بحكم مكانته في الطريقة الصوفية، وقد أبدى عزاءَه بعد وفاة الملا محمد عمر، لذا كان جيلاني اختيارا مناسباً لرئاسة المجلس الأعلى للسلام. كانت هذه خصائص يجب أن يتحلى بها رئيس المجلس الأعلى للسلام، إلا أن كبر سنه ومرضه شكّلا عائقا في طريق عمله؛ لذا في بعض الأحيان تولى شؤونَه اليومية ابنُه سيد حامد جيلاني.

بعد تعيين سيد أحمد جيلاني رئيسا للمجلس الأعلى للسلام بدأت المفاوضات مع الحزب الإسلامي. بما أن مستشار الأمن الوطني الأفغاني حنيف أتمر وجيلاني لعبا دوراً أساسيا في هذه المفاوضات، شكر وفدُ الحزب الإسلامي حين توقيع اتفاقية السلام في القصر الرئاسي كلّا من حنيف أتمر وسيد أحمد جيلاني والرئيس الأفغاني.

 

مصير اتفاقية السلام بين الحزب الإسلامي والحكومة الأفغانية

كان سيد أحمد جيلاني مؤيدا لاتفاقية السلام بين الحكومة الأفغانية والحزب الإسلامي. والآن بعد وفاته زادت الشكوك حول الاتفاقية، ويأتي ذلك في وقت لم تُنفذ أي مادةٍ من مواد الاتفاقية مع مُضيّ أشهر عديدة على توقيعها.

مع أنه انتشرت تصريحات من جانب الحكومة مؤخرا وتحديدا بعد وفاة سيد أحمد جيلاني تفيد بأن بنود اتفاقية السلام ستُنفّذً قريبا وأن الحكومة ملتزمة بها ولن يُغير أي بندٌ من بنودها، إلا أن البنود الثلاث الرئيسة بالاتفاقية لم تُنفذ حتى الآن وهي حذف اسم حكمتيار من القائمة السوداء لدى الأمم المتحدة وإطلاق سراح سجناء الحزب الإسلامي وبناء مخيمات للاجئي الحزب الإسلامي. هناك جهات داخلية وأجنبية اختلقت عوائق في طريق هذه المحادثات. مع أنه تم إنهاء إجراءات قضايا 100 سجين من سجناء الحزب الإسلامي من قِبل المدعي العام إلا أنه لم يتم إطلاق سراحهم من المُعتقل حتى الآن.

 

مستقبل المجلس الأعلى للسلام

بعد وفاة سيد أحمد جيلاني أصبح مستقبل المجلس الأعلى للسلام محل تساؤل، واضعين في النظر النقاط الثلاث التالية:

  • المصاريف الباهظة للمجلس الأعلى للسلام؛
  • دورها الضعيف في عملية السلام؛
  • إيجاد بديل مناسب لرئاسة المجلس الأعلى للسلام.

أولاً؛ لا توجد إحصائيات دقيقة حول مصاريف المجلس الأعلى للسلام، إلا أنه حسب بعض المؤسسات أنفق المجلس أكثر من 872 مليون دولار على برنامج السلام وإعادة الاندماج بأفغانستان.

ثانياً؛ من جانبٍ يلعب المجلس الأعلى للسلام دوراً ضعيفا في عملية السلام، ومن جانبٍ آخر ثمّنت الحكومة جهود مجلس الأمن الوطني وجهود بعض كبار المسؤولين الأفغان حيال عملية السلام في الماضي، لذا يُطرح تساؤلٌ حول مدى حاجة الحكومة للمجلس الأعلى للسلام مع ما يستنزفه المجلس من مصاريف باهظة. يبدو أن على الحكومة تجديد النظر في أجندة السلام، وبالنظر في الدور الضعيف الذي لعبه المجلس في عملية المصالحة في الماضي يتضح أن المجلس لا يستطيع لعب دور الوسيط في عملية السلام ولن يُحقق الأهداف المطلوبة، مهما كان الشخص المُعين لرئاسة المجلس مؤثراً.

ثالثاً؛ إذا كانت الحكومة تصر على دور المجلس الأعلى للسلام في عملية المصالحة، فمع ذلك يصعب تنصيب رئيس للمجلس يتحلى بمثل مواصفات جيلاني. هناك شائعات تفيد بأن الرئيس الأفغاني يعتزم تعيين سيد حامد جيلاني ابن الراحل سيد أحمد جيلاني كرئيس جديد للمجلس الأعلى للسلام مثلما عُين صلاح الدين رباني رئيسا للمجلس بعد وفاة أبيه برهان الدين رباني الذي كان متوليا لرئاسة المجلس. من جانبٍ آخر كتب سيد عبدالبارئ جهاني في مقاله أن الحكومة الأفغانية أرادت أولا تعيين يونس قانوني كرئيس للمجلس الأعلى للسلام إلا أنه لم يرض بالامتيازات القليلة التي كان سيحصل عليها من المجلس. لذا هناك مخاوف من أن يتم استخدام هذا المنصب كرشوة سياسية من قِبل الحكومة.

النهاية

مصير اتفاقية السلام بين حكومة الوحدة الوطنية والحزب الإسلامي

 

منذ الأسبوع الماضي انتشرت تقارير تفيد أن روسيا و فرنسا بمجلس الأمن في الأمم المتحدة يخلقون عوائق أمام مطالبة الحكومة الأفغانية من المنظمة بحذف اسم رئيس الحزب الإسلامي حكمتيار من القائمة السوداء لدى المنظمة.

رغم أن الحزب بعد موقف روسيا و فرنسا أصدر بيانا صرح فيه بأن حذف اسم حكمتيار من القائمة السوداء لم يكن مهما وكما صرح البيان لا يتعزم رئيس الحزب الحصول على تأشيرة دخول أي دولة وأن الاتفاقية الموقعة كانت اتفاقية سلام داخلية-أفغانية؛ إلا أن حذف اسم رئيس الحزب من القائمة كان من أهم بنود الاتفاقية، وعدم الالتزام بها سيؤثر سلبا على اعتبار الحكومة الأفغانية والاتفاقية نفسها.

مضت ثلاثة أشهر على توقيع الاتفاقية بين حكومة الوحدة الوطنية الحزب الإسلامي، ولم تنفذ الحكومة ما التزمت به في الاتفاقية. ما هي الخطوات المتخذة لتنفيذ ما جاء في الاتفاقية؟ إلى أي حدٍ تم تنفيذها؟ ما هي العوائق التي تعترض طريقها؟ ماذا سيكون مصير الاتفاقية؟ وكيف ستؤثر على المفاوضات المحتملة مع طالبان؟ أسئلة نجيب عليها في هذا المقال.

 

اتفاقية السلام بين الحزب الإسلامي والحكومة الأفغانية

في عام 1387 الهجري الشمسي (2008-2009م) أُطلق سراح أحد أبرز أعضاء المجلس التنفيذي للحزب الإسلامي الدكتور غيرت بهير من السجن وبعدها بمدة يسيرة بدأت المفاوضات بين الحكومة الأفغانية والحزب الإسلامي. في البداية أصدر الحزب الإسلامي البيانَ تلو البيان مشترطا شروطا عديدة لمفاوضات السلام وفي الغالب كان الحزب يصدر البيانات في المناسبات المهمة. على سبيل المثال، عندما أعلن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما عام 2010 عن انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان أصدر الحزب الإسلامي بياناً، وبعدها عندما كثر الجدال حول قضية فتح مكتب لطالبان بقطر أصدر الحزب بياناً آخر وأبدى استعداده لمفاوضات السلام.

حسب دراسةٍ، في الفترة ما بين 1389 إلى 1392 هـ ش أرسل الحزب الإسلامي وفده إلى كابل سبع عشرة مرة للبدء في محادثات السلام. من عام 1392 حتى عام 1393 أرسل الحزب وفدا لمحادثات السلام أيضا إلا أن هذه المحاولات لم تُثمر أية نتائج واضحة. في ذلك الوقت كان السبب الرئيس وراء إخفاق محاولات الوصول إلى السلام مع الحزب الإسلامي كان الدور المحدود للحزب في أرض المعارك والمعارضة القوية من بعض الأحزاب تجاه الحزب الإسلامي وموقف الحزب الصعب في محادثات السلام ومواقفه المتفرقة المتضاربة ووجود حزب إسلامي موازي بالحكومة.

بعد تولي أشرف غني لزمام السلطة بأفغانستان وعندما لم تحضر طالبان للجلوس على طاولة التفاوض بعد الاجتماعين المنعقدين بين مجموعة التنسيق للمحادثات الرباعية، تباطأت عملية مفاوضات السلام مع الحزب الإسلامي، وأخيرا في الثاني والعشرين من سبتمبر/2016 وُقعت اتفاقية السلام بين حكومة الوحدة الوطنية والحزب الإسلامي.

 

تنفيذ بنود الاتفاقية الموقعة مع الحزب الإسلامي

بعد توقيع اتفاقية السلام، استغرق تأسيس اللجنة المشتركة لتنفيذ الاتفاقية بعض الوقت وأخيرا في نوفمبر/2016 أصدر الرئيس أشرف غني مرسوما وتم تأسيس اللجنة. تم تعيين د. أكرم خبلواك كرئيس للجنة “من جانب الحكومة” وفيض الله ذكي ومحمد مسعود أندرابي كأعضاء ممثلين للحكومة في اللجنة، و من جانب الحزب الإسلامي تم تعيين القاضي عبدالحكيم حكيم كرئيس، ومحمد أمين كريم وغيرت بهير كأعضاء ممثلين للحزب في اللجنة. كما تم تعيين مندوبين في اللجنة من جانب المجلس الأعلى للسلام وهم عزيز الله دين محمد، وعطاء الرحمن سليم وحبيبة سرابي و الشيخ عبدالخبير أوجقون.

عقد المجلس التنفيذي لتنفيذ التزامات اتفاقية السلام جلسته الأولى في 7/نوفمبر/2016، وأُدرجت الالتزامات التالية ضمن أعمال اللجنة:

أولاً؛ حذف اسم حكمتيار من القائمة السوداء لدى الأمم المتحدة؛

ثانياً؛ إطلاق سراح السجناء من الحزب الإسلامي؛

ثالثاً؛ توزيع نحو عشرين ألف قطعة أرض – بمساحة 500 متر مربع لكل قطعة – للمهاجرين المنتسبين للحزب الإسلامي.

في محاولة لتنفيذ الالتزام الأول، أرسلت الحكومة الأفغانية في ديسمبر/2016 طلبها بحذف اسم حكمتيار من القائمة السوداء لدى الأمم المتحدة والأسباب الدافعة لذلك. أرسل رئيس مجلس الأمن طلب الحكومة الأفغانية إلى أعضاء مجلس الأمن لتتم الإجابة في غضون عشرة أيام. حسب الصحافة أجلت فرنسا وبعدها روسيا المدة وطالبت بمدة أطول لاتخاذ القرار. رغم أنه حسب تصريحات المتحدث باسم الحزب الإسلامي في هذا الصدد أرسلت الحكومة الأفغانية خطابات للرئيس والبرلمان الفرنسي ووعدوا بالمساعدة في مجلس الأمن؛ إلا أنه لم تتخذ خطوة لتغيير موقف روسيا.

فيما يتعلق بالالتزام الثاني، سلم الحزب الإسلامي قائمة بأسماء 500 من سجنائها لدى الحكومة الأفغانية؛ إلا أن الحكومة الأفغانية لم تطلق سراح أي من هؤلاء السجناء حتى الآن.

بالنسبة للالتزام الثالث فلم يتم اتخاذ خطوات عملية من جانب الحكومة؛ ولكنها وعدت بإسكان مهاجري الحزب في مدينة سيتم إنشاؤها. في الجانب المقابل، بدأ الحزب مسحه الميداني ببعض مناطق كابل لتشييد مخيمات للنازحين.

 

عوائق خارجية في طريق تنفيذ بنود اتفاقية السلام

هناك عوائق خارجية في طريق تنفيذ بنود اتفاقية السلام. تضع روسيا العوائق أمام حذف اسم حكمتيار من القائمة السوداء لدى الأمم المتحدة، في حين أنه في الاجتماع ثلاثي الأطراف الذي جمع روسيا والصين وباكستان اتفقت الدول الثلاث على حذف أسماء بعض قادة طالبان من القائمة السوداء لدى الأمم المتحدة. إنها خطوة مفاجئة من جانب روسيا. بعد الاجتماع الثلاثي المنعقد بموسكو، زادت الشكوك تجاه روسيا في أفغانستان، لأن روسيا سابقا دعمت اتفاقية الحكومة الأفغانية مع الحزب الإسلامي ولم يتوقع أحد خطوةً كهذه من جانب هذه الدولة.

مع أن روسيا تتذرع بانخراطها في قضايا الشرق الأوسط و أوروبا وبعض القضايا الدولية الأخرى وتتخذها حجة للمطالبة بمزيد من الوقت لاتخاذ القرار حيال قائد الحزب الإسلامي، إلا ان الحرب الباردة الحالية بين أمريكا و روسيا تلعب دوراً إلى حدٍ ما في ذلك. تريد روسيا بموقفها الحالي زيادة الصعوبات التي تواجهها أمريكا في حين أنها رحبت بهذه الاتفاقية سابقاً، ومن جانبٍ آخر وبالنظر في الأشهر القادمة تريد روسيا كسب مزيد من الوقت لصالحها.

في الجانب المقابل، كما أن معارضة الجانب الفرنسي نتجت عن اغتيال أكثر من عشر جنود فرنسيين في منطقة تغاب من قِبل الحزب الإسلامي في عام 2013، ربما يكون الموقف الروسي باحتمال ضعيف حاصلا نتيجة الحروب بين الأفغان والقوات الشيوعية. لعلهم لا يرغبون في حذف اسم حكمتيار من القائمة السوداء بهذه السهولة، حيث أنه اشتُهر بقاتل الروس.

 

مصير اتفاقية السلام مع الحزب الإسلامي

مع أن الخطوات المبدئية قد تم اتخاذها حيال بنود الاتفاقية الموقعة بين الحزب الإسلامي والحكومة الأفغانية؛ إلا أنه لم يتم تنفيذ أي من الالتزامات والآن روسيا تطالب بأكثر من ستة أشهر لتمهيد الطريق لتنفيذ التزامٍ مهمٍ آخر.

حتى لو صوتت روسيا ضد حذف اسم حكمتيار من القائمة السوداء لدى الأمم المتحدة تستطيع الحكومة الأفغانية وبدعمٍ الدول الأربع الأخرى المالكة لحق الفيتو بمجلس الأمن، تقليل التضييق على قائد الحزب الإسلامي مما طالب به الحزب الإسلامي في بيانه الأخير. إلا أن اختلاق العوائق أمام إطلاق سراح سجناء الحزب وإسكان لاجئي الحزب وعدم تنفيذ أغلب بنود الاتفاقية لن يزعزع الثقة بين الحزب والحكومة فحسب وإنما سيضعف ثقة العامة في الحكومة الأفغانية كذلك. على سبيل المثال، بسبب ضغوط من أطراف محددة لا تعتزم الحكومة منح مدينة سكنية أو مخيم للحزب الإسلامي.

تنفيذ بنود اتفاقية السلام مع الحزب الإسلامي أسهل بكثير من تنفيذ اتفاقية مع طالبان. لذا سيؤدي إخفاق الحكومة في هذا الصدد إلى تأثيرات سلبية على الانطباع الذي سيأخذه تنظيم طالبان، خصوصا إذا أراد تنظيم طالبان معاودة استئناف محادثات السلام مع الحكومة الأفغانية. سيتساءل طالبان، إذا كانت الحكومة الأفغانية عاجزة عن حذف اسم حكمتيار من القائمة السوداء لدى الأمم المتحدة فكيف ستتمكن من حذف أسماء طالبان؟ كيف يمكن لطالبان أن تثق بالحكومة؟ عندما تخفق الحكومة في تنفيذ أيسر شروط الحزب الإسلامي، كيف ستنفذ الحكومة مطالبات طالبان؟ هذه هي النقاط التي قد يكون لها تأثير سلبي على إمكانية المحادثات المباشرة بين الحكومة الأفغانية وطالبان وستقلل من فرص نجاح المحادثات.

النهاية

هل طرقت الحكومة الأفغانية بوابة الصلح الصحيحة؟

أفادت جريدة الجارديان العالمية نقلاً عن مصادر في حركة طالبان والحكومة الأفغانية في 18/ أكتوبر أن عبدالمنان أخا الملا محمد عمر تحدث مع معصوم ستانكزَي رئيس الأمن الوطني الأفغاني في شهري سبتمبر و أكتوبر من هذا العام بدولة قطر[1].

انتشرت الأنباء حول هذه المحادثات انتشاراً واسعاً في الصحافة المحلية والعالمية. لم تعلق الحكومة الأفغانية رسمياً على وقوع هذه المحادثات إلا أن مصدراً في الحكومة أكد الخبر. إسماعيل قاسم يار أحد كبار المسؤولين بالمجلس الأعلى للسلام في أفغانستان لم يُدل أية تفاصيل حول هذه المحادثات إلا أنه أكد زيارة معصوم ستانكزي لدولة قطر[2]. على الصعيد المقابل أنكرت حركة طالبان هذه المحادثات[3].

إذا صحت هذه الأنباء، فستكون هذه المرةَ الأولى التي تحصل فيها محادثة وجهاً لوجه بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان منذ وفاة الملا عمر، مع فارقِ أن هذه المحادثات لم تحصل تحت ضغوطٍ من باكستان أو بوساطتها.

والسؤال هو، هل تغيرت سياسة حكومة الوحدة الوطنية تجاه السلام؟ ما هي مخاوف طالبان حيال سياسة الحكومة الأفغانية والولايات المتحدة الأمريكية تجاه السلام؟ وإذا حدثت هذه المحادثات حقيقةً، فما هي نتائجها؟ سنحاول الإجابة على هذه الأسئلة وغيرها في هذا الجزء من التحليل.

عناصر سياسة حكومة الوحدة الوطنية حيال السلام

بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية أخذت محادثات السلام مع طالبان مساراً أسرع مقارنة بالسنوات الأخيرة من الفترة الثانية لرئاسة حامد كرزاي بأفغانستان. لسياسة الحكومة الوحدة الوطنية تجاه السلام ثلاثة عناصر: استغلال التأثير الدولي على حركة طالبان، والإجماع الإقليمي والتواصل مع أعضاء شورى طالبان في كويته.

استغلال التأثير الدولي على حركة طالبان؛ بعد توليه لرئاسة أفغانستان بدأ أشرف غني زياراته الخارجية بالدول التي لديها صداقة استراتيجية مع باكستان ولها تأثير عليها (مثل السعودية والصين). في خطوته التالية طوّر العلاقات مع باكستان وأعطى امتيازات لإسلام آباد وفي المقابل طلب دعم باكستان حيال محادثات السلام مع طالبان.

الإجماع الإقليمي: كان جزءاً من سياسة الحكومة الأفغانية وتحديداً سياسة أشرف غني أن يتم إيجاد إجماع إقليمي حيال “الإرهاب” وعملية السلام الأفغانية. ذلك لأن أشرف غني يعتقد أنه بجانب الأفغان، يوجد مقاتلون يقاتلون في أفغانستان من آسيا الوسطى و روسيا و الصين و باكستان والشرق الأوسط، وهكذا فإن الحرب في أفغانستان من جانبٍ لها أبعاد إقليمية ومن جانبٍ آخر إذا لم يتم إيقافها فسيكون لها آثار عميقة على المنطقة. لذا فإن حكومة الوحدة الوطنية بعد تشكيلها في 2014 طورت علاقاتها مع الروسيا والصين و آسيا الوسطى والهند و أوروبا و أمريكا والشرق الأوسط على نحوٍ يفوق العلاقات التي كانت في السنين الأخيرة من فترة حكومة كرزاي الثانية.

التواصل مع أعضاء شورى طالبان في كويته بدلاً عن مكتب طالبان الموجود في قطر؛ على الرغم من أشرف غني – حسب مصادر عديدة – التقى بمندوبي طالبان في دبي خلال حملاته الانتخابية؛ إلا أنه عندما تولى الرئاسة تغافل إلى حدٍ كبير مكتبَ طالبان بقطر وتواصل مع بعض أعضاء مجلس كويته المرتبط بحركة طالبان الأفغانية. لعبت باكستان بلا شك دوراً في مد جسور هذا التواصل، لذا حصلت المحادثة بين الحكومة الأفغانية ومجلس كويتة في أرومجي أولا ومن ثم في منطقة مَري.

 

مخاوف طالبان حيال سياسة أمريكا والحكومة الأفغانية تجاه السلام

لدى حركة طالبان الأفغانية مخاوف حيال سياسة الولايات المتحدة الأمريكية وسياسة الحكومة الأفغانية تجاه السلام، من أهمها ما يلي:

الدور المحدود للولايات المتحدة الأمريكية في عملية السلام؛ يرى تنظيم طالبان الأفغاني أن أمريكا هي المكون الأساسي للحرب الحالية بأفغانستان وأن الحرب الحالية ستستمر حتى انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان. بعد عام 2010 دعمت الولايات المتحدة الأمريكية عملية السلام تحت قيادة الحكومة الأفغانية. عقِب تشكّل حكومة الوحدة الوطنية حاولت الولايات المتحدة الأمريكية الوساطة بين طالبان والحكومة الأفغانية (كما حدث في محادثات مري والمحادثات رباعية الأطراف). إلا أن حركة طالبان الأفغانية لا تريد هكذا دوراً من الولايات المتحدة الأمريكية. لذا يُقال أن طالبان اشترطت أنها لن تبدأ محادثات السلام مع الحكومة الأفغانية مادام للولايات المتحدة دورٌ نشِطٌ في عملية السلام[4]. وبما أنه في الآونة الأخيرة حصلت محادثات في قطر بين الولايات المتحدة الأمريكية وطالبان، فربما يكون لأنباء بدء المفاوضات مؤخراً بين الحكومة الأفغانية وطالبان علاقة بتلك المحادثات.

المصالحة من خلال السياسة الخارجية؛ بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، نشطت سياسة أفغانستان الخارجية حيال السلام. كان أول زيارة غير رسمية للرئيس الأفغاني إلى المملكة العربية السعودية، وزيارته الرسمية الأولى إلى الصين، وأول رئيس سافر إلى أفغانستان كان رجب طيب أردوغان. في الخطوة الثانية، زار أشرف غني باكستان ومن ثم حصلت زيارات متبادلة بين كبار مسؤولي البلديْن. إلا أن حركة طالبان الأفغانية التي تعتبر نفسها حركة مستقلة ردت في مقابل سياسة أفغانستان الخارجية بتشديد قتالها مع الحكومة الأفغانية.

تأكيد طالبان على مكتب قطر؛ منذ البداية أكدت حركة طالبان على دور مكتب قطر حيال السلام. بعد محادثات أرومجي نفت الحركة هذه المحادثات وصرحت بأن مكتب قطر هو العنوان الوحيد المخول بالمفاوضات. وجواباً على محادثات مري، أصدرت حركة طالبان بياناً وزادت من قوة ومكانة مكتبهم بقطر. قيل في البيان: (إذا عقد أحدٌ لقاء أو اشترك في محادثات سياسية دون إذن قيادة الأمارة الإسلامية أو مكتب قطر، سواء في الماضي أو في المستقبل فإن عمله عمل فردي لا يمثل الإمارة الإسلامية بحالٍ من الأحوال)[5].

 

هل تغيرت سياسة الحكومة الأفغانية حيال السلام؟

بعد إخفاق المحادثات رباعية الأطراف أصبحت أفغانستان تشك حول دور باكستان. نزعة الشكوك هذه بادية على المقال المنشور في الصفحة الرسمية للقصر الرئاسي الأفغاني والمتضمن: «بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية؛ بدأ أشرف غني المحادثات مع الجيش الباكستاني؛ مما يعني أن الطرف المهم في القضية الأفغانية هو باكستان، لذا يجب أن تُعقد المحادثات مع السلطات بإسلام آباد. إلا أنه لم يكن لهذه المحادثات أثر ملحوظ حتى الآن. لدى الحكومة الأفغانية شكوك حول وساطة باكستان حيال السلام وترى أن عملية السلام عملية أفغانية – داخلية وأن على الأفغان أنفسهم أن يتباحثوا ويصلوا إلى نتيجة»[6].

لذا لم تعقد الحكومة الأفغانية محادثات السلام مع الحزب الإسلامي (حكمتيار) خلال لقاءات مجموعة تنسيق المحادثات الرباعية، ووقعت الحكومة الأفغانية اتفاقية سلام مع الحزب الإسلامي من خلال عملية سلام داخلية – أفغانية. مع أن الجهات الأجنبية أيدت هذه المفاوضات إلا أن هذه المفاوضات وإلى حدٍ كبير كانت نتاج محادثات مباشرة بين الحكومة الأفغانية والحزب الإسلامي.

في الوقت ذاته غدت طالبان تشك أيضا حيال دور باكستان في الأشهر القليلة الماضية مقارنةً بالماضي. ولهذا السبب شرعوا في المحادثات مع الولايات المتحدة الأمريكية في قطر بدون وساطة باكستان. على الرغم من أن تفاصيل هذه المحادثات لم تُعلن بعد، إلا أن باكستان جواباً على هذه المحادثات اعتقلت عدة أفراد من قادة طالبان الأسبوع الماضي، من أشهرهم الملا ناني[7].

 بالإضافة إلى ذلك، بعد إخفاق محادثات السلام الرباعية ازداد التدهور الأمني واشتدت الحرب في البلد. الولايات الهامة تواجه تهديداتٍ والحرب مستمرة في كندوز و أروزكان و هلمند و فراه و نيمروز. نظراً لاختلال الأمن فإن الحكومة الأفغانية تواجه ضغوطاً لأن الحرب من جهةٍ تزيد خسائرَ القوات الأمنية الأفغانية ومن جهةٍ أخرى فإنها فأنها تضعف وتضعضع إنجازات الحكومة الأفغانية.

إذا كانت أنباء وقوع محادثات بين رئيس الأمن الوطني ومكتب طالبان السياسي في قطر صحيحة؛ فإن ذلك مؤشر على تغير سياسة الحكومة الأفغانية تجاه السلام مما يعني استجابة الحكومة بشكل إيجابي لما أثار قلق حركة طالبان وأكدت عليه لمدة طويلة.

 

نتائج

بشكل عام فإن المحادثات المباشرة بين طرفي القضية تُعتبر واعدة وكلما كانت المحادثات مباشِرة كلما كان الطرفان أقرب إلى حل القضية. وبالتالي إذا كانت هناك محادثات وجهاً لوجه بين حركة طالبان الأفغانية والحكومة الأفغانية؛ فالواجب الترحيب بذلك بحرارة.

الحاجة إلى مجموعة وسيطة حاجةٌ ملحّة، بغض النظر عن صحة الأنباء حيال محادثات قطر الأخيرة. نشاط الطرف الوسيط سيفيد في تقليل جو انعدام الثقة بين الحكومة الأفغانية وطالبان، وتمهيد السبل للمحادثات المباشرة وإزالة بعض العوائق وسيلعب دورَ ضامنٍ إلى حدٍ ما. حصلت جهود من قِبل بعض الجهات حيال هذا الصدد[8]، إلا أنه لم يتم الاعتراف بها رسمياً من قبل الحكومة الأفغانية وحركة طالبان.

من ميزات الطرف الوسيط الأخرى أنه بناء على كونه مطلعاً على تفاصيل المحادثات فبإمكانه إعمال الضغط على الأطراف من خلال الرأي العام في حال اختلق طرفٌ عوائق في طريق السلام أو رفض العمل بوعوده. عندما واجهت محادثات السلام مع الحزب الإسلامي عوائقَ في طريقها استطاع الرأي العام دفع المحادثات الى الأمام وجعلها تستمر. والسبب الرئيس وراء ذلك كان أن المجتمع المدني والمواطنين إلى حدٍ كبير على علم بهذه المحادثات.

النهاية

[1] Sami Yousafzai, Jon Boone, Sune Engel Rasmussen, Taliban and Afghanistan restart secret talks in Qatar, The Guardian, 18 Oct 2016, see it online:< https://www.theguardian.com/world/2016/oct/18/taliban-afghanistan-secret-talks-qatar>

[2] اقرأ المزيد على هذه الصفحة:

http://pa.azadiradio.com/a/28061114.html

[3] اقرأ تقرير صوت أمريكا حول الموضوع:

 http://www.pashtovoa.com/a/afghan-government-and-taliban-peace-talk-in-qatar/3555833.html

[4]  اقرأ المزيد في تقرير صوت أمريكا حول الموضوع

: http://www.pashtovoa.com/a/afghan-government-taliban-talks-in-doha/3556231.html

[5] اقرأ بيان طالبان بالكامل هنا
http://alemara1.org/?p=19802

[6] اقرأ المزيد على صفحة القصر الرئاسي الأفغاني:
http://president.gov.af/ps/analysis/107585

[7] للمزيد من التفاصيل اطلع على الرابط:

http://pa.azadiradio.com/a/28048234.html

[8] مركز الدراسات الاستراتيجية والإقليمية، د. أمين: قدمنا مقترح المصالحة الوطنية لطالبان/ مقابلة، لمزيد من التفاصيل راجع الرابط التالي:

http://csrskabul.com/ar/?p=1164

اتفاقية المصالحة بين الحزب الإسلامي والحكومة الأفغانية.. خلفية ومستقبل

في 29/سبتمبر/2016 تم توقيع اتفاقية السلام بين الحكومة الأفغانية والحزب الإسلامي من قِبل الرئيس الأفغاني أشرف غني وقائد الحزب الإسلامي المهندس حكمتيار. قبل التوقيع الأخير بأسبوع وتحديداً في 22/سبتمبر/2016 تم توقيع الاتفاقية من قِبل مندوب الحزب الإسلامي المهندس أمين كريم ومستشار مجلس الأمن الوطني الأفغاني حنيف أتمر.

لأجل توقيع اتفاقية السلام عُقد مجلسٌ حافل بالقصر الرئاسي حضره رئيس الجمهورية أشرف غني والرئيس السابق حامد كرزاي والرئيس التنفيذي د/ عبدالله عبدالله والنائب الثاني لرئيس الجمهورية سَرْوَر دانِش والنائب الأول للرئيس التنفيذي المهندس محمد خان والنائب الثاني للرئيس التنفيذي محمد محقق، وبعض القياديين السابقين في الجهاد الأفغاني ومندوبون من وفد الحزب الإسلامي ودبلوماسيون أجانب وآخرون.

في هذا المجلس قدم حكمتيار كلمته ووقع على الاتفاقية عبر شريط فيديو مُسجل. قام الرئيس الأفغاني بالتوقيع على الاتفاقية ممثلا الحكومة الأفغانية وقدم كلمة للحاضرين. كان من ضمن الذين تحدثوا في المجلس الدكتور عبدالله عبدالله وأمين كريم وسيد أحمد جيلاني وغيرت بهير والسيدة بلخي.

يتناول هذا التحليل خلفيةَ محادثات السلام بين الحكومة الأفغانية والحزب الإسلامي، وما آلت إليه هذه المحادثات بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، ومستقبل الحزب الإسلامي في البلد.

 

خلفية الحزب

الحزب الإسلامي في أفغانستان واحد من الأحزاب الكبيرة الأربعة وله أربعة عقود من التاريخ، وفي البداية كان جزءا من الحركة الإسلامية مع الجمعية الإسلامية. أيام الجهاد ضد السوفييت كان للحزب مثل الجمعية ثقل واسع. عقب الحرب الأهلية وبعد أن ظهرت حركة طالبان في الساحة الأفغانية توقفت نشاطات الحزب وخرج قائد الحزب الإسلامي من أفغانستان.

أيام حكم طالبان لم يكن للحزب دور كبير في القضية الأفغانية، لكن بعد أن تم تشكيل حكومة جديدة في أفغانستان بعد الغزو الأجنبي عام 2001م، بزعامة حامد كرزاي، اعتبر المهندس حكمتيار دخول القوات الأجنبية إلى البلد “احتلالا”، وأطلق كفاحا مسلحا ضد القوات الأجنبية. منذ 2001م، انتقل كثير من أعضاء الحزب الإسلامي من بيشاور إلى كابل، وأصبحوا جزءا من الحكومة الأفغانية.

 

خلفية محادثات السلام بين الحكومة الأفغانية والحزب الإسلامي

رغم الغموض الموجود حول خلفية المحادثات بين الطرفين، لكن يبدو من البيانات الرسمية، أنها بدأت عام 2010م. يشار أن عدداً من أعضاء الحزب جاؤوا إلى كابل قبل هذا التاريخ، لكن إلى الآن الأمر موضع جدل إن كان عملهم تصرفاً من عندهم أم برغبة من حكمتيار.

وبصدد المحادثات الرسمية بين الحكومة الأفغانية والحزب الإسلامي ذكر مصدرٌ لمركز الدراسات الاستراتيجية والإقليمية أنه عندما أُطلق سراح رئيس الوفد السياسي للحزب الإسلامي د/ غيرت بهير – الذي هو زوج ابنة حكمتيار وأقرب الناس إليه عام 2008؛ بقيَ ضيفاً لدى القصر الرئاسي لعدة أيام، واستؤنفت العلاقات مع الحزب الإسلامي بقيادة حكمتيار عن طريق د/ غيرت بهير. إلا أنه وفقاً للصحافة فقد بدأت العلاقات بين الحكومة الأفغانية والحزب الإسلامي عندما أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن بداية انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان ستكون بنهاية عام 2011.

في عام 2010م، لهذا الإعلان ولخلافات كرزاي مع أمريكا، أرسل الحزب الإسلامي وفداً برئاسة غيرت بهير وقطب الدين هلال إلى كابل لمحادثات السلام. قدّم الحزب الإسلامي وقتها مقترحا بحل الأزمة الأفغانية احتوى على 15 مادة، ومن أهم ما جاء فيها التالي:

  • على القوات الأجنية بدء مغادرة أفغانستان في يوليو 2010م، وأن تتم المغادرة خلال ستة أشهر،
  • على القوات الأجنبية أن تُسلّم المسؤولية الأمنية للقوات الأفغانية،
  • أن لا تؤسس القوات الأجنبية سجونا في البلد،
  • أن تُعلن وقتها الأطراف المشاركة هدنة،
  • أن يخرج الجنود الآخرون بعد الجنود الأمريكان من أفغانستان،
  • أن تجري انتخابات رئاسية وبرلمانية بعد الانسحاب الأجنبي، ويقود المرحلة الحالية الرئيس الحالي والبرلمان إلى الانتخابات الجديدة[1].

لم تقبل حكومة كرزاي هذا المقترح، وفشلت تلك المحادثات. ثم في 2012م، دخلت وفود الحزب الإسلامي كابل للمحادثات في وقت يتزامن مع انتشار أخبارٍ حول فتح مكتب سياسي لطالبان في قطر، وكانت الحكومة تخالف فتح المكتب وإجراء محادثات مباشرة بين طالبان وأمريكا. وقدّم الوفد مرة أخرى مقترحه بشأن السلام، لكن الحكومة الأفغانية لم تظهر أي ردة فعل.

اتفاقية السلام بين حكومة الوحدة الوطنية والحزب الإسلامي

مع تشكُّل حكومة الوحدة الوطنية أرسل الحزب الإسلامي وفداً إلى كابل وبدأت محادثات الصلح بين الحكومة الأفغانية والحزب الإسلامي. في ذلك الحين كان اهتمام الحكومة الأفغانية مُنْصبّاً على تحسين العلاقات مع باكستان والمصالحة مع طالبان؛ وعندما باءت محادثات الصلح الرباعية بالإخفاق، أُعلن في المؤتمر الصحفي المشترك المنعقد على حاشية الجلسة الثالثة للمحادثات رباعية الأطراف أن الحزب الإسلامي أيضاً طرفٌ في مفاوضات الصلح.

في 12/مارس/2016 أصدر الحزب الإسلامي (حكمتيار) بيانا رسميا صرح فيه بأن الرئيس أشرف غني دعا الحزب للمشاركة في عملية الصلح وأن الحزب قَبِل الدعوة. ومنذ ذلك الحين أخذت مفاوضات الصلح بين الحكومة الأفغانية والحزب الإسلامي طابعاً جاداً؛ إلا أن عناصر سياسية داخل الحكومة حاولت عرقلة المحادثات مما أدى إلى تأجيلها حتى الوقت الراهن.

تتكون اتفاقية السلام بين حكومة الوحدة الوطنية والحزب الإسلامي من ثلاثة فصول و 25 مادة. يتحدث الفصل الأول عن التقنين وانسحاب القوات الأجنبية من البلد ومباني الديمقراطية. الفصل الثاني يوضح التزامات الحكومة والفصل الثالث يوضح التزامات الحزب الإسلامي.

بشكل عام أكد الطرفان في الاتفاقية على تأييد انسحاب القوات الأجنبية، وقبول الدستور، وحذف أسماء قائد وأعضاء الحزب الإسلامي من القائمة السوداء لدى الأمم المتحدة، وإعلان وقف إطلاق النار وإطلاق سراح سجناء كلا الطرفين.

بما أنه لا توجد ضمانات مذكورة حيال العمل بالالتزامات المذكورة في الاتفاقية سيشكل تطبيق الاتفاقية والأشهر الثلاثة القادمة تحديا صعبا للجانبين؛ أحد التحديات التي تواجه الحكومة هو حذف أسماء قائد وأعضاء الحزب الإسلامي من القائمة السوداء لدى الأمم المتحدة والدول الأخرى “في أقصر وقت ممكن”. يُضاف إلى ذلك أن على الحكومة أن تُطلق سراح سجناء الحزب الإسلامي خلال الأشهر الثلاث القادمة.

من جانبٍ آخر على الجانبين أن يصلا إلى توافق حيال بند قدوم قائد الحزب الإسلامي إلى البلد وحضوره في الحكومة وبعض التفاصيل الأخرى التي سيتم التناقش حوْل حلها في المستقبل بين وفد الحزب الإسلامي والمجلس الأعلى للصلح.

على الرغم من أن اتفاقية الصلح مع الحزب الإسلامي تُعد إنجازاً لحكومة الوحدة الوطنية، إلا أن مصالحة الحزب الإسلامي مع الحكومة لن تكون ذات تأثير بالغ على الحرب ولن تُمهّد الطريق في سبيل المفاوضات مع حركة طالبان – الحركة الأقوى في ميدان الحرب حتى الآن. هناك آراء ترى أن اتفاقية الصلح مع الحزب الإسلامي بإمكانها أن تصعّب عملية الصلح مع طالبان أكثر؛ لأن الحكومة ستتوقع مصالحة مع طالبان بشروط يسيرة مشابهة لشروط الصلح مع الحزب الإسلامي، الأمر الذي لن يكون ممكنا في حالة الصلح مع طالبان.

 

مستقبل الحزب الإسلامي بالبلد

بشكل عام يعتمد مستقبل الحزب الإسلامي في أفغانستان على أمرين:

أولا، هل سيستطيع قائد الحزب المهندس حكمتيار ضم جميع المجموعات المنقسمة من الحزب الإسلامي تحت مظلة حزبٍ واحد؟

ثانياً، كيف سيعامل الحزب حركة طالبان والجماعات السياسية الأخرى التي سبقَ وأن كان بينها وبين الحزب الإسلامي عِداء وخصومات؟

في شريطه المرئي المسجل والمعروض في جلسة توقيع اتفاقية الصلح دعا حكمتيار حركة طالبان إلى الانضمام إلى عملية الصلح ومن جانبٍ آخر وسمَ المقاومةَ المسلحةَ للحركة بأنها غير صحيحية مما سيكون له تأثير نفسي سلبي على قيادات حركة طالبان. ولكن حركة طالبان كانت وما تزال تعتبر عروضَ الصلح من الحكومة الأفغانية بمعنى استسلام الحركة للدولة، لذا رفضت تلك العروض. علاوة على ذلك فإن حكمتيار بلا شك سيواجه معارضة سياسية بعد قدومه إلى كابل، وبجانب ضم أقسام الحزب الإسلامي تحت مظلة واحدة فإن موقف حكمتيار من طالبان والمعارضين السياسيين الآخرين أيضا سيكون له دور في تعيين مصير الحزب الإسلامي.

النهاية

[1]  راجع مقترح المهندس قلب الدين حكمتيار، الحاوي على 15 مادة، في الرابط التالي:
http://www.longwarjournal.org/archives/2010/03/hekmatyars_peace_pla.php

تغيير الزعامة في حركة طالبان وتأثيره على الوضع الراهن

إثر هجوم نفّذته طائرة أمريكية بلا طيّار، لقي الملا أختر منصور زعيم طالبان أفغانستان مصرعه في 21 من مايو في المناطق الحدودية الباكستانية الأفغانية.

نشرت وزارة الدفاع الأمريكي خبر استهداف أول مرة، وصرّحت أن الهجوم تم تنفيذه بقرار من الرئيس أوباما، ولأن الرجل كان يمقل عائقا في عملية السلام الأفغانية. بعد ذلك أيّدت الرئاسة الأفغانية، والرئاسة التنفيذية وإدارة الأمن الأفغاني ووزارة الداخلية الأفغانية هذا الخبر.

بعد خمسة أيام أصدرت حركة طالبان بيانا أيّدت فيه مقتل زعيما، إلى جانب الإعلان عن زعيم جديد لها. وجاء في بيان طالبان أن الاختيار وقع على المولوي هبة الله أخندزاده أحد مساعدي الملا أختر ليكون خلفا له، فيما تم اختيار سراج الدين حقاني ومحمد يعقوب بن الملا عمر مساعدين للزعيم الجديد.

سؤال يُطرح الآن: ماذا سيكون أثر مقتل الملا أختر على حركة طالبان؟ ماذا ستكون نتيجة تغيير الزعامة على الحركة؟ وكيف سيكون موقف الزعيم الجديد تجاه الحكومة الأفغانية وحركة طالبان؟

 

رحلة الملا منصور من المساعدة إلى الزعامة

بعد 2001م، وبعد استئناف حركة طالبان نشاطها مرت زعامة الحركة بين دهاليز الحبس والسجن والقتل. ففي 2007م، ألقت السلطات الباكستانية القبض على الملا عبيد الله أخند مساعد الملا محمد عمر وقد لقي حتفه في السجن عام 2010م. وإلى الآن يبقى من غير المعلوم إن كان وفاته طبيعية أم أن السلطات الباكستانية هي التي قامت بتصفيته الجسدية.

بعد القبض على الملا عبيد الله أخند تم اختيار الملا عبدالغني برادر مساعدا للملا محمد عمر، كما اختير الملا أختر منصور مساعدا للملا برادر. بعد القبض على الملا عبدالغني برادر أصبح الملا أختر منصور مساعد الملا محمد عمر والشخص الثاني في حركة طالبان، وكان يملك الصلاحيات التنفيذية في الحركة. بعد وفاة الملا محمد عمر وفي 2013م، وصل إلى السلطة العليا في الحركة. (مع أن الملا محمد عمر كان قد خوّل إليه الأمور التنظيمية في 2009م، حسب مصدر في الحركة). لكن خبر وفاة الملا محمد عمر تم إخفائه إلى يوليو 2015م، وبعد المحادثات المباشرة في “مري” الباكستانية تم الإعلان بوفاة الملا محمد عمر. أيّدت طالبان الخبر وأعلنت عن زعامة الملا أختر منصور للحركة. ومعه سادت حالة من الانقسام الداخلي في حركة طالبان لكنها تقلصت إلى حد كبير قبيل مقتل الملا أختر بأشهر، وكان الملا أختر قد حصل على دعم الملا ذاكر، وعائلة الملا محمد عمر (الملا يعقوب، والملا عبدالحنان)، والملا حسن رحماني.

 

خطة سلام زعيم طالبان الراحيل

جرّبت حركة طالبان من فترة مساعدة الملا أختر منصور لزعيم طالبان إلى فترة زعامته هو منحنيات كثيرة. وحدث تطور في فترته في مجال السلام، كان دور الملا أختر بارزا في ذلك.

ففي هذه الفترة تم افتتاح المكتب السياسي لحركة طالبان في قطر، وعبره بدأت حركة طالبان إجراء محادثات مع دول مختلفة. لعب المكتب دورا في إطلاق سراح بعض السجناء وتبادل بعض آخرين. شارك في دول أخرى في مؤتمرات بشأن السلام، وأوضح خطته للعالم. إضافة إلى ذلك وفي فترة الملا أختر منصور جرت المحادثات المباشرة بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان في “مري”، الباكستانية. لكن العملية تمت عرقلتها بشكل كبير بعد الإعلان بوفاة الملا محمد عمر.

وفي فترة الملا أختر منصور سقطت عدة مديريات في المناطق الشمالية، وعلى رأس كلها سيطرت حركة طالبان في 28 من سبتمبر 2015م، على مدينة قندوز سادس كبرى مدن الأفغانية، واستمرت السيطرة لمدة أسبوعين.

مع أن الملا أختر لم يتواجب مع عملية السلام الأفغانية خلال فترة زعامته التي استمرت لعشرة أشهر، لكن على حد مصادر مقربة من طالبان كان يميل إلى السلام، لكنه لم يرض بالسلام بتلك الشروط التي وضعتها الحكومة الأفغانية.

بعد مقتل الملا أختر منصور تم اعتباره في البيانات الرسمية عائقا في طريق السلام، لكن هناك من يرى بأن تصفيته جائت بسبب مخاوف لدى البعض من تقارب محتمل بين طالبان وروسيا وإمكانية محادثات مباشرة بين مكتب طالبان في قطر والحكومة الأفغانية بعد زيارة الرئيس الأفغاني إلى قطر.

وقد أشارت حركة طالبان في بيانها بأن الملا أختر تم استهدافه بسبب عدم قبوله “عمليات مزوّرة إجبارية”، وهي إشارة إلى المحاثات الرباعية.

 

الزعامة الجديدة في طالبان

مع أن مقتل الملا أختر منصور شكّل ضربة قوية على طالبان، لأنه كان يدير الشؤون التنظيمية والعسكرية للحركة منذ 2009م، وكان له الدور الأبرز في استراتيجية طالبان بالحرب والسلم، لكنه وفي تاريخ طالبان وخاصة بعد 2001م، حدث وأن تمت تصفية مسؤولين كبار في الحركة أو تم عزلهم لكن ذلك لم يؤثر كثيرا على في المجال العسكري في طالبان.

المولوي هبة الله زعيم طالبان الجديد كان رئيس المحكمة العسكرية أيام حكم طالبان، وظل قاضي القضاة للحركة بعد سقوط حكم طالبان أيضا. ومنذ سنة شغل منصب مساعد الملا أختر منصور.

بشكل عام لا يبدو أي تغيير جذري في زعامة طالبان، لأن الزعيم الجديد وسراج الدين حقاني كانا من مساعدي الملا أختر منصور، تم تنصيب الملا يعقوب عضوا في الشورى القيادي أخيرا أيضا.

 

عملية السلام

يتزعم مقربون من الملا أختر منصور حركة طالبان حاليا، وهناك عوامل تقف خلف زعامتهم من هذه العوامل:

  • الملا هبة الله له تأثير ونفوذ بين العلماء،
  • لدى سراج الدين حقاني تأثير حربي ميداني كبير،
  • جاء تعيين الملا يعقوب كمحاولة لجمع طالبان على الزعامة الجديدة.

مع أن الزعيم الجديد لطالبان لم يصدر أي بيان أو رسالة صوتية، يوضح خطته تجاه الحرب والسلام، إلا أن كون الزعيم الجديد ومساعده سراج الدين من مساعدي الملا أختر منصور يبدو أن استراتيجية “الحرب والسلم”، سوف تستمر، قد لا يكون تأثير على المعركة الميدانية ويُستبعد حدوث انشقاقات جديدة.

لقد أدركت الأطراف المتقاتلة بأن الحرب ليست حلا للقضية الأفغانية، وسيكون الحل عبر محادثات جادة، وبما كثيرا من القوات الأجنبية غادر أفغانستان فلوا عولت الحكومة الأفغانية على جهة أفغانية محايدة بدلا من التعويل على الحكومات الأجنبية من أجل وضعط ضغوط على طالبان، فإن ذلك قد يجدي نفعا في عملية السلام.

النهاية

من الجلسة الخامسة للمحادثات الرباعية إلى مقترح السلام مع الحزب الإسلامي

عُقدت الجلسة الخامسة مع المحادثات الرباعية بين أفغانستان وباكستان والصين وأمريكا في إسلام آباد وبعد توقف استمر لثلاثة أشهر. أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية[1] أن الهدف من وراء هذه الجلسة مناقشة كيفية تنفيذ خريطة السلام التي تم وضعها في الجلسات الماضية.

تزامنت هذه الجلسة مع وصول محادثات السلام بين الحكومة والحزب الإسلامي بزعامة حكمتيار إلى مراحلها الأخيرة، وقد تم تسليم المقترح النهائي منها إلى الوفد المفاوض للحزب.

بعد أن امتنعت حركة طالبان عن المشاركة في المحادثات الرباعية، وبدأت عملياتها الخاصة بفصل الربيع، وخاصة بعد الهجوم الذي وقع في كابول، تغيرت خطة سلام حكومة الوحدة الوطنية واعتبر الحكومة أن محاربة طالبان هي الأولولة. ما مدى إمكانية استئناف عملية السلام مع حركة طالبان؟ وإلى ماذا سوف تنتهي محادثات السلام مع الحزب الإسلامي.

وعود باكستانية متكررة

اتفقت المجموعة الرباعية في جلستها الثالثة[2] في 6 من فبراير 2016م، في إسلام آباد أن باكستان أن سوف تحضر حركة طالبان إلى طاولة الحوار إلى نهايةشهر فبراير. ثم وفي الجلسة الرابعة[3] التي عُقدت في كابول تكرر الوعد الباكستاني محددا الأسبوع الأول من شهر مارس لتلك الغاية.

وفي هذه الجلسة أيضا تمت الموافقة على أن كل من الدول الأربعة وخاصة باكستان سوف ترفع خطوات جادة ضد المجموعات التي لا ترغب في محادثات السلام.

قاطعت حركة طالبان هذه العملية بإصدار بيان[4] في 5 من شهر مارس 2016م، ولم تتمكن باكستان من إحضار طالبان إلى طاولة الحوار مع حكومة الوحدة الوطنية. تدعي الحكومة الأفغانية أن باكستان لم تلتزم بتعهداتها، وتؤكد أن على باكستان أن ترفع خطوات ضد المجموعات التي لا ترغب في السلام. من هنا، سادت حالة من انعدام الثقة بين الطرفين. لكن عدما هوجمت مؤسسة أمنية أفغانية معنية بأخذ إجراءات السلامة للمسؤولين الكبار، تدهورت علاقات الطرفين بشكل غير مسبوق خلال عام ونصف.

الجلسة الخامسة من المحادثات الرباعية

منذ شهر وبعد تدهور علاقات كابول مع إسلام آباد، بدأ المسؤولون الباكستانيون يتحدثون عن استئناف المحادثات الرباعية. بعد حادث كابول أكد سرتاج عزيز مستشار الأمن الباكستاني في لقاء مع وزير المهاجرين الأفغاني في إسلام آباد وفي لقاء مع وزير الخارجية الصيني في الصين على ضرورة استمرار عمل مجموعة التعاون الرباعي.

أخيرا وفي 18 من مايو 2016م، تم عقد الجلسة الخامسة للمحادثات الرباعية في إسلام آباد، وشارك فيها عمر زاخيلوال السفير الأفغاني ومندوب الرئيس الأفغاني. كما شارك إعزاز أحمد سكرتير وزير الخارجية الباكستاني وريشارد ولسن مندوب أمريكا ودينك زوون منوب الصين.

انتهت هذه الجلسة مثل أخواتها بدعوة لإحلال السلام في أفغانستان، وأكدت الأطراف المشاركة على دعمها لعملية السلام وعلى ضرورة إيجاد طريق حل للحرب الأفغانية. وفيها تم التنديد بهجوم كابول الذي حدث في 19 من أبريل، وتعهد مندوبو الدول الأربعة باستغلال كل الآليات للوصول إلى السلام في أفغانستان. لم يتطرق بيان الجلسة الأخير إلى تحديد موعد لإجراء محادثات السلام مع طالبان، وسوف تتم الجلسة القادمة بمشورة الأطراف المشاركة[5]. كما ولم تتم أي إشارة إلى كيفية تنفيذ التعهدات الماضية.

مستقبل المحادثات الرباعية

بعد أن فشلت باكستان في إحضار طالبان إلى طاولة الحور وهدث هجوم دامٍ في كابول أعلن الرئيس الأفغاني أنه فقد ثقته بباكستان، وأنه لا يتوقع من باكستان أن تحضر طالبان إلى طاولة الحوار[6].وفي رد لهذه التصريحات قال مستشار الأمن الباكستان إن إحضار طالبان إلى طاولة الحوار بيد باكستان فقط.

من هنا، هدفت بشكل عام الجلسة الخامسة من المحادثات الرباعية إلى بناء ثقة بين الطرفين، لأن علاقات الطرفين تدهورت بعد الجلسة الرابعة.

يبدو مستقبل المحادثات مع طالبان غامضا، لأن المسؤولين الباكستانيين يقولون إن إحضار طالبان إلى طاولة الحوار ليس عملهم فقط، ومن جهة أخرى قاطعت طالبان هذه العملية.

محادثات السلام مع الحزب الإسلامي

بعد أن رفضت حركة طالبان المشاركة في عملية السلام، بدأت محادثات السلام بين الحكومة الأفغانية الحزب الإسلامي بزعامة حكمتيار، وأرسل الحزب وفده المفاوض إلى كابول. بعد شهرين من المحادثات وصلت مسودة السلام إلى مراحلها الأخيرة. لها ثلاثة فصول و25 مادة، وقد تم تسليمها إلى الوفد المفاوض لتقديمه إلى حكمتيار. وقد تم توقيعها من قبل رئيس المجلس الأفغاني الأعلى للسلام مما أنها ليست موافقة نهائية.

إلى جانب ذلك تم نشر ما يقال عنه أن النص المقدم[7] إلى حكمتيار في الإعلام أيضا. ونظر لشروط الحزب الإسلامي[8] هناك غموض في هذا النص وقد تأخذ الموافقة عليها فترة من الزمن.

جاء في المادة الرابعة منها، يؤيد الطرفان على خروج القوات الأجنبية من أفغانستان، لكن بشأن تحديد موعد الخروج وهو من شروط الحزب، لا يوجد أي حديث. كما جاء في المادة الخامسة أن الحكومة الأفغانية وبعد توقيع الاتفاقية “ستقدم على طلب”، بحذف اسم حكمتيار وأعضاء الحزب الإسلامي من القائمة السوداء لدى الأمم المتحدة الدول الأخرى. لكن المسودة لم تتضمن على أي شيء بهذا الشأن، فيما كان توفير الحصانة القضائية لزعيم الحزب وأعضائه من أهم شروط الحزب الإسلامي.

رغم القول إن بعض الجهات تعرقل عملية السلام بين الحزب الإسلامي والحكومة الأفغانية، لكن الموافقة بين الطرفين ستكون لها نتائج إيجابية.

خطة سلام الحكومة الأفغانية

تعول الحكومة الأفغانية في خطة السلام على دول المنطقة وخاصة باكستان. مع أن دور دول المنطقة يكون حيويا في إحلال السلام في أفغانستان، لكن التعويل على الدول الأخرى كما أظهرته التجارب لم تجد نفعا كثيرا.

هذه الخطة من أهم عوامل رفض حركة طالبان المشاركة في محادثات السلام مع الحكومة الأفغانية رغم محاولات الحكومة. تصر طالبان بأن مكتبها السياسي في قطر هو الجهة الوحيدة لإجراء أي تفاوض، لذلك رفضت المشاركة في محادثات سلام بدأتها باكستان.

بالنظر إلى التجارب الماضية ليس التأكيد على الحرب حلا وليس التعويل على الغير. هناك ضرورة للدخول مع حركة طالبان على خط التفاوض من بوابة مكتب قطر. مع أن بدء محادثات السلام في أجل قريب غير وارد، لكن على الحكومة أن ترفع خطوات لإجراء محادثات السلام مع طالبان عبر مجموعة محايدة.

النهاية

[1]«تنفيذ خطة الطريق، أجندة جلسة إسلام آباد» مزيد من التفاصيل في الربط التالي:

http://www.darivoa.com/a/quadrilateral-meeting-will-discuss-peace-map-in-islamabad-today/3335207.html

[2]«بيان مشترك للجلسة الثالثة» راجع موقع وزارة الخارجية الأفغانية:

http://mfa.gov.af/fa/news/joint-press-release-the-third-meeting-of-the-quadrilateral-coordination-group-qcg-of-afghanistan-pakistan-the-united-states-and-china

[3]«بين مشترك للجلسة الرابعة» راجع موقع وزارة الخارجية الأفغانية:

http://mfa.gov.af/fa/news/joint-press-release-the-fourth-meeting-of-the-quadrilateral-coordination-group-qcg-of-afghanistan-pakistan-the-united-states-and-china

[4]النص الكامل لـ«بيان عدم مشاركة مندوبي إمارة أفغانستان الإسلامية» في موقع طالبان:

http://alemara1.org/?p=43364

[5]بيان مشترك للجلسة الخامسة من المحادثات الرباعية:

http://www.mofa.gov.pk/pr-details.php?mm=MzcyNQ,,

[6]نص كلمة الرئيس الأفغاني في البرلمان:

 http://president.gov.af/ps/news/76964

[7]«نص مذكرة تفاهم متوقعة بين الحكومة الأفغانية والحزب الإسلامي»:

http://www.bbc.com/pashto/afghanistan/2016/05/160518_ns_afg_peace_agreement

[8]لمعرفة شروط الحزب الإسلامي راجع الرابط التالي:

http://www.dailyshahadat.com/index.php/site/editorial_details/347

تفاوض بين الحزب الإسلامي والحكومة الأفغانية.. خلفية ومستقبل

 

أعلن الحزب الإسلامي جناح حكمتيار، في 12 من مارس 2016م، أن الرئيس الأفغاني أشرف غني دعى الحزب إلى مفاوضات السلام وأن الحزب قبل الدعوة[1]. لكن الحزب لم يُظهر إن كانت هذه الدعوة ضمن المحادثات الرباعية أم إلى محادثات مباشرة بين الحزب والحكومة.

وجاء في مقال في موقع الحزب، أنه تم تعيين وفد مشكل من شخصين للمحادثات[2]. وقال مصدر إن وفد الحزب وصل كابول لإجراء المفاوضات مع الحكومة.

ليست هذه أول مرة يظهر الحزب جاهزية للتفاوض مع الحكومة، أو يرسل وفودا إلى كابول، بل سبق وأن أرسل وفودا أخرى إلى كابول، من دون أي نتيجة واضحة.

فما هي خلفية المحادثات بين الحزب الإسلامي والحكومة الأفغانية؟ لماذا فشلت محادثات السلام بين الطرفين؟ وماذا سيكون أثر مشاركة الحزب على محادثات السلام؟

خلفية الحزب وانقساماته

الحزب الإسلامي في أفغانستان واحد من الأحزاب الكبيرة الأربعة وله أربعة عقود من التاريخ، وفي البداية كان جزءا من الحركة الإسلامية مع الجمعية الإسلامية. أيام الجهاد ضد السوفييت كان للحزب مثل الجمعية ثقل واسع، وبعد الانسحاب السوفيتي كان لهما أيضا دور كبير في الحرب الأهلية. بعد أن ظهرت حركة طالبان في الساحة الأفغانية خرج الحزب من السياسة الأفغانية، لأن طالبان سيطرت على المناطق الخاضعة للحزب وخرج زعيمه من أفغانستان.

أيام حكم طالبان لم يكن للحزب دور كبير في القضية الأفغانية، لكن بعد أن تم تشكيل حكومة جديدة في أفغانستان بعد الغزو الأجنبي عام 2001م، بزعامة حامد كرزاي، اعتبر المهندس حكمتيار دخول القوات الأجنبية إلى البلد “احتلالا”، وأطلق كفاحا مسلحا ضد القوات الأجنبية.

منذ 2001م، انتقل كثير من أعضاء الحزب الإسلامي من بيشاور إلى كابول، وأصبحوا جزءا من الحكومة الأفغانية. في 2004م، التقى خالد فاروقي مع مسؤولين رفيعين من الحزب مع حامد كرزاي، واعتبروا أن علاقاتهم مفصولة من حكمتيار[3].

بعد ذلك، تم تسجيل حزب رسمي في البلد باسم “الحزب الإسلامي”، رغم ذلك لم يجمع هذا العنوان كل أعضاء الحزب تحت مظلته، بل انقسموا إلى مجموعات كثيرة والأمر مستمر إلى الآن. ويمكن لنا أن نذكر مجموعات عبدالهادي أرغنديوال، وخالد فاروقي، ووحيدالله سباؤون. وظهرت الخلافات أكثر بعد أن اتخذت هذه المجموعات مواقف مختلفة في الانتخابات الرئاسة العام الماضي، فوقفت مجموعة إلى جانب عبدالله عبدالله، ودعمت مجموعة اتحاد مجالس الحزب أولان زلماي رسول، ثم دعمت في الجولة الثانية أشرف غني. ودعم أعضاء آخرون المرشح قطب الدين هلال.

خلفية المحادثات بين الحكومة الأفغانية والحزب الإسلامي

رغم الغموض الموجود حول خلفية المحادثات بين الطرفين، لكن يبدو من البيانات الرسمية، أنها بدأت عام 2010م. يشار أن عدد من أعضاء من الحزب جاءوا إلى كابول قبل هذا التاريخ، لكن إلى الآن الأمر موضع جدل إن كان عملهم تصرف من عندهم أم برغبة من حكمتيار.

بعد فوزه بالرئاسة الأمريكية عام 2009م، وضع أوباما خطة في نهاية عام 2009م، لسحب قواته من أفغانستان، وجعل من المقرر أن يتم الانسحاب إلى نهاية عام 2016م. في عام 2010م، لهذا الإعلان ولخلافات كرزاي مع أمريكا، أرسل الحزب الإسلامي وفدا برئاسة غيرت بهير وقطب الدين هلال إلى كابول لمحادثات السلام. قدّم الحزب الإسلامي وقته مقترحا بحل الأزمة الأفغانية احتوى على 15 مادة، ومن أهم ما جاء فيها التالي:

  • على القوات الأجنية بدء مغادرة أفغانستان في يوليو 2010م، وأن تتم المغادرة خلال ستة أشهر،
  • على القوات الأجنبية أن تُسلّم المسؤولية الأمنية للقوات الأفغانية،
  • أن لا تؤسس القوات الأجنبية سجونا في البلد،
  • أن تُعلن وقتها الأطراف المشاركة هدنة،
  • أن يخرج الجنود الآخرون بعد الجنود الأمريكان من أفغانستان،
  • أن تجري انتخابات رئاسة وبرلمانية بعد الانسحاب الأجنبي، ويقود المرحلة الحالية الرئيس الحالي والبرلمان إلى الانتخابات الجديدة[4].

لم تقبل حكومة كرزاي هذا المقترح، وفشلت تلك المحادثات. ثم في 2012م، دخلت وفود الحزب الإسلامي كابول للمحادثات، تزامن مع نشر تقارير حول فتح مكتب سياسي لطالبان في قطر، وكانت الحكومة تخالف فتح المكتب وإجراء محادثات مباشرة بين طالبان وأمريكا. وقدّم الوفد مرة أخرى مقترحه بشأن السلام، لكن الحكومة الأفغانية لم تظهر أي ردة فعل.

في 2013م، رجع وفد الحزب مرة أخرى إلى كابول، لكن محادثات السلام فشلت هذه المرة أيضا. لكن عضوا من الوفد بقي في كابول، ورشّح نفسه في الانتخابات الرئاسية.

عوامل فشل التفاوض بين الحكومة والحزب

في الفترة الثانية من حكم كرزاي ولعدة مرات جاءت وفود من الحزب الإسلامي إلى كابول لإجراء محادثات السلام، لكن هذه المحادثات فشلت ولم تصل إلى نتيجة. منذ مارس 2010م، إلى مايو 2013م، زارت وفود الحزب كابول 17 مرة[5]. بعد ذلك أيضا، أرسل الحزب وفودا إلى كابول، لكن عوامل كثيرة أفشلت هذه المحاولات ونلخّص في الآتي أهم هذه العوامل:

تواضع دور الحزب في المجال القتالي: رغم أن الحزب الإسلامي كان من أكبر الأحزاب الجهادية أيام الجهاد ضد الروس وكان له دعم شعبي واسع، لكن وبعد 2001م، لم يكن كفاح الحزب المسلح ضد القوات الدولية والحكومة الأفغانية قويا. فبعد 2001م، انضم كثير من أعضاء الحزب إلى مناصب عالية في الحكومة، وانقسم الحزب. وبما أن دور الحزب كان ضعيفا في القتال، فإن الحكومة الأفغانية لم تعر اهتماما كبيرا به، وبدت شروط الحزب أكبر من قدره العسكري في الميدان. فحكومة كرزاي بدلا من محادثات السلام مع الحزب، حاولت فصل موفَدي الحزب الذين وصلوا كابول من الحزب. ويمكن لنا أن نذكر قطب الدين هلال مثلا.

مخالفة جهات أخرى مع الحزب الإسلامي: هناك خلافات سابقة بين الحزب وجهات أفغانية أخرى. وإلى جانب كفاحه المسلح ضد الحكومة والقوات الدولية أصدر الحزب في بعض الأحيان تصريحات مناهضة لتحالف الشمال وقومية الهزارة. موقف هذه الجهات من الحزب الإسلامي، وتواجدها في الحكومة بشكل واسع، عامل لوضع موانع في سبيل المحادثات مع الحزب الإسلامي.

موقف الحزب الشديد في المحادثات: كما سلف، قدم الحزب في 2010م، مقترحه بشأن السلام إلى الحكومة الأفغانية، ويمكن لنا بالنظر إلى بعض النقاط في المقترح أن نقول، إن الحكومة الأفغانية لن تقبل تلك الشروط. لأن مراقبين يرون أن الحكومة تحاول مع المخالفين المسلحين أن تُجبرهم على الاستسلام بدلا من قبولهم السلام.

انعدام دعم أمريكي دولي: لا تهتم الدول وخاصة أمريكا بمحادثات السلام بين الحكومة الأفغانية والحزب الإسلامي، لأنه وبرأي هذه الدول ليس للحزب دور كبير في ميدان القتال. وبذلك تؤكد هذه الدول على ضرورة المحادثات مع طالبان.

ضرورة الحكومة إلى المحادثات مع طالبان: أحست الحكومة الأفغانية في السنوات الماضية بضرورة الحوار مع طالبان، مما أسفر عن عدم رغبة الحكومة في الحوار مع الحزب، لأن الحكومة تعتبر ذلك منح تنازلات كثيرة لجهات عدة.

انعدام الثقة: رغم توفر فرص المحادثات بين الحكومة والحزب، بسبب رفض طالبان المتكرر التفاوض مع الحكومة، ومن جهة أخرى حدثت مواجهات بين الحزب وطالبان، ولذلك أراد الحزب أن يعمل خلافا لطالبان، وأن يتفاوض مع الحكومة. لكن الحكومة اعتبر أن الحزب يُجري لعبة للحصول على مزيد من السلطة في الحكومة، فلم تهتم بالأمر. وهو عامل آخر لفشل المحادثات بين الحزب والحكومة.

الحزب الإسلامي وموقف منقسم: الحزب الإسلامي واحد من الأحزاب التي جرّبت انقسامات كثيرة بعد فترة الجهاد الأفغاني ضد الروس، وتنشط حاليا عدة أحزاب باسم الحزب الإسلامي إلى جانب (الحزب الإسلامي جناح حكمتيار)، مثل جناح عبدالهادي أرغنديوال، وقطب الدين هلال، ووحيدالله سباؤون. هذا الموقف المنقسم، عامل آخر لفشل محادثات الحزب مع الحكومة.

المحادثات الرباعية والحزب الإسلامي

دعى الرئيس الأفغاني أشرف غني عبر رسالة حملها محمد عمر زاخيلوال، الحزب الإسلامي لحكمتيار إلى المشاركة في عملية السلام. ثم قبل الحزب هذه الدعوة بنشر بيان على موقعه.

أصدر الحزب الإسلامي هذا البيان بعد أن رفضت حركة طالبان المشاركة في المحادثات الرباعية. وبناء على موقع تابع للحزب وصل وفد من الحزب كابول، ومن المقرر أن يلتقي مع الحكومة الأفغانية. إلى الآن غير معلوم إن كان الحزب يُجري محادثات مباشرة مع الحكومة أم سيشارك في المحادثات الرباعية. بعد المحادثات مع الحكومة قد يظهر موقف الحزب بشأن المحادثات الرباعية.

بعد عدم مشاركة مجموعة طالبان بزعامة الملا أختر منصور في المحادثات الرباعية، ازدادت أهمية مشاركة المجموعات الأخرى، لأنه وبعدم مشاركة هذه الجهة واجهت كل من باكستان وأفغانستان الفشل في العملية. ومن المقرر أن تجري محاولات لإجراء محادثات رباعية في الأسابيع القادمة بمشاركة حزب حكمتيار، ومجموعة الملا محمد رسول من طالبان، وبعض الأفراد من حزب المولوي خالص، وأفراد من مجموعة طالبان بزعامة الملا أختر منصور.

يمكن لنا القول بشكل عام، إن مجموعة الملا أختر منصور من أهم المجموعات القتالية في الساحة، ولن يأتي سلام من دون مشاركتها في عملية السلام. وفي حال مشاركة الحزب الإسلامي في المحادثات الرباعية، هذا لا يعني مشاركة الحزب في الحكومة في ظل تواجد القوات الأجنبية، بل سيتم تأكيد منهم على ضرورة انسحاب القوات الأجنبية، وعلى وضع جدول زمني للانسحاب الأجنبي، وهو أمر يعيق السلام إلى الآن.

النهاية

[1]  البيان الرسمي للحزب الإسلامي حول محادثات السلام مع الحكومة الأفغانية:

http://www.dailyshahadat.com/index.php/site/lekani_details/1858

[2]  لمزيد من التفاصيل، راجع الرابط التالي:

http://www.dailyshahadat.com/index.php/site/lekani_details/1863

[3]  راجع تفاصيل الانقسام داخل الحزب في الرابط التالي:

http://www.jamestown.org/programs/tm/single/?tx_ttnews%5Btt_news%5D=26615&tx_ttnews%5BbackPid%5D=179&no_cache=1

[4]  راجع مقترح المهندس قلب الدين حكمتيار، الحاوي على 15 مادة، في الرابط التالي: http://www.longwarjournal.org/archives/2010/03/hekmatyars_peace_pla.php

[5]  لمزيد من التفاصيل راجع الرابط التالي: https://www.afghanistan-analysts.org/adding-the-ballot-to-the-bullet-hezb-e-islami-in-transition/

أفغانستان وتحديات العام الجديد

 

واجهت أفغانستان في عام 1394 الهجري الشمسي، تحديات عدة، ويمكن أن نعتبر هذا العام أكثر الأعوام تحديا خلال عقد ونصف. رغم غموض أوضاع البلد في عام 1394 الهجري الشمسي، لكن يبدو أن تحديات العام الماضي ستلقي بظلال واسعة على العام الجديد، وفي حال عدم وضع حلول لمشاكل البلد قد تواجه الحكومة إنهيارا.

في هذا الجزء من تحليل الأسبوع نناقش التحديات الموجودة أمام أفغانستان في عام 1395 الهجري الشمسي.

 السلام

في أولى خطوات منها نشطت حكومة الوحدة الوطنية في سياستها الخارجية من أجل الوصول إلى السلام. في أولى زياراته الرسمية زار أشرف غني السعودية، والصين وباكستان، وذلك من أجل بدء محادثات السلام مع المخالفين المسلحين. إثر ذلك تم عقد جلسة من المحادثات في أورومتشي، من دون نتيجة، ثم عُقدت جلسة أخرى في “مري” الباكستانية، وكانت جلسة محادثات مباشرة بين الحكومة الأفغانية ومندوبي حركة طالبان.

توقفت محادثات مري بعد الإعلان بوفاة الملا محمد عمر، وتدهورت العلاقات الباكستانية الأفغانية لأول مرة بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية. بعد خمسة أشهر من العلاقات المتدهورة نجحت الجهود الإقليمية والدولية في تحسين هذه العلاقات، وإثرها بدأت محادثات رباعية بين أفغانستان وباكستان والصين وأمريكا. مع أن الحكومة الأفغانية علّقت آمالا كثيرة على هذه المحادثات لكن الجهود في إحضار طالبان إلى طاولة الحوار بائت بالفشل حتى الآن.

إلى جانب ذلك، هناك خلافات كثيرة في الحكومة الأفغانية والجهات السياسية الأخرى بشأن عملية السلام. بالنظر إلى الوضع الأمني في البلد العام الماضي، يمكن القول إن ملف السلام سيكون من التحديات الجادة في أفغانستان العام القادم. ومن المتوقع أن يصبح  السلام والإرادة الحقيقية للسلام من أولويات الحكومة.

الأمن

واجهت الحكومة في أفغانستان من الناحية الأمنية في عام 1394 الهجري الشمسي مشاكل كثيرة، نالت من هيبتها وكان العام من أكثر الأعوام دموية. وصل عدد الضحايا المدنية في هذا إلى أعلى المستويات.

بداية عام 1394 الهجري الشمسي، انتشرت تقارير حول ظهور داعش في أفغانستان. رغم أن كثير من التقارير عن تواجد داعش في أفغانستان كانت دعاية إعلامية ولم تكن له أنشطة ظاهرة، لكن داعش أطلق فعاليات كبيرة شرقي أفغانستان، وأضاف تواجده حلقة دموية أخرى في الساحة الأفغانية. وعلى أساس معلومات وزارة الدفاع الأفغانية تم قتل 600 أفغاني خلال ستة أشهر الأخيرة فقط على يد داعش في أفغانستان[1].

بما أن الحكومة وحركة طالبان قاتلتا معا داعش فإن تواجده انكمش كثيرا في البلد، وكان في ذلك دور لطالبان، فقد قاتل مقاتلو طالبان في المناطق البعيدة مع مقاتلي داعش.

من جهة أخرى، اشتدت رحى الحرب شمالي أفغانستان ومن ولاية فارياب إلى بدخشان سيطرت طالبان على عدد من المديريات، وصل الأمر إلى سيطرة طالبان على ولاية قندوز، وفي 6 من شهر ميزان عام 1394 الهجري الشمسي، سيطرت طالبان على مدينة قندوز. وكانت أول مرة تسيطر طالبان على مدينة مهمة بعد سقوط حكمها في 2001م. انتشر خبر سقوط قندوز في الإعلام الداخلي والخارجي، وبعد أسبوعين استعادت القوات الحكومية المدينة[2].

بالنظر إلى الوضع الأمني في العام الماضي، هناك قلق كبير لدى الأفغان والمجتمع الدولي تجاه عام 1395 الهجري الشمسي، والبعض يعتبر العام القادم عام سقوط سياسي. من هنا، يُعتبر الوضع الأمني تحديا كبيرا أمام الحكومة، وهو أمر متعلق بمدى نجاح الحكومة. فإن تمكنت الحكومة من إحلال الأمن، وفي حال فشل عملية السلام، سيكون أثرها سلبيا جدا على البلد.

الفساد الإداري

بعد وصوله إلى سدة الحكم وعد أشرف غني بالكثير للشعب الأفغاني والمجتمع الدولي تجاه الفساد الإداري، وفي الشهور الأولى تم رفع خطوات في هذا المجال أيضا، لكن خطوات الحكومة في المكافحة مع الفساد كانت متناقضة. لم يكن هناك تنسيق بين مسؤولي الحكومة في مكافحة الفساد، ومنه إطلاق سراح خليل الله فيروزي المتهم الأساسي في ملف كابل-بانك، وخرج من السجن ووقّع اتفاقية بناء مجمّع سكني. لكن ردود فعل أخرى ألغت الاتفاقية.

في العام الماضي لم يتقلص مستوى الفساد في البلد، بل ارتفع أيضا مقارنة مع عام 2014م. على أساس تقارير منظمة النزاهة الدولية وانتقلت أفغانستان من المرتبة الرابعة في الفساد إلى المرتبة الثانية عام 2015م، ويعتبر المجتمع الدولي الفساد الإداري من أكبر التحديات أمام الحكومة الأفغانية. فلو فشلت الحكومة في مكافحة الفساد العام القادم، ستواجه مشكلة في جلب الدعم الدولي أيضا.

اللاجئون

مع أن ملف اللاجئين الأفغان في الدول الجارة مثير للجدل، لكن قضية اللاجئين الأفغان في أوروبّا أثارت جدلا كبيرا في الآونة الأخيرة. ففي العام الماضي ذهب قرابة 250 ألف أفغان معظمعم الشباب عبر طرق خطيرة إلى أوروبّا[3]. وأثر الأمر سلبا على أفغانستان من عدة جوانب، خرجت مقادر كبيرة من الأموال من أفغانستان، واتجه الشباب ذوي الدراسات إلى أوروبّا. من جهة أخرى معظم الذين وصلوا إلى الدول الأوروبية لا يُقبلون كلاجئين، ويضطرون للعودة. ومن شأن هذه العودة وضع ضغوط كبيرة على الحكومة.

تمديد مهلة بطاقات اللاجئين في باكستان وتسجيل غير المسجلين منهم، تحدٍ آخر أمام الحكومة في العادم القادم. لأن باكستان وخلافا لتعهداتها لم تفعل شيئا بعد.

الاقتصاد

كان الاقتصاد الأفغاني العام الماضي في وضع غير جيد. وصلت البطالة أرفع المستويات. تقلص مستوى الاستثمار 30%، وتراجعت العملة الأفغانية بشكل غير مسبوق. فيما استمر الوضع الاقتصادي تراجعا في العام القادم، سيؤثر سلبا للغاية على حكومة الوحدة الوطنية. وتُعتبر البطالة أكبر تحدٍ في المجال الاقتصادي، وتؤثر على جميع الأفغان، وفي حال حل هذه الأزمة سوف تتجه الأمور نحو تحسن. 

الخلافات الداخلية في الحكومة

إن تقاسم السلطة مناصفة بين عبدالله عبدالله وأشرف غني وضع البلد أمام مشاكل كثيرة في العام الماضي، وسببت هذه المشاكل أن تبقى الحقب الوزارية غير مكتملة بعد عام ونصف من عمر الحكومة. إثر ذلك أيضا، يحكم الولايات قائمون بأعمال الحكام، ولم تصل الحكومة إلى نتيجة في إصلاح النظام الانتخابي، ما أدّى إلى غموض حول مستقبل الانتخابات البرلمانية القادمة. وتم رفع خطوات متناقضة في السياسة الخارجية أيضا، نظرا لهذه الخلافات.

في حال استمرار الخلافات الداخلية في العام القادم، وعدم تمكن زعماء الحكومة من حلها، قد تؤدي هذه الخلافات إلى سقوط.

النهاية

[1]  لمزيد من التفاصيل، راجع الرابط التالي:

http://www.aopnews.com/isisdaesh/daesh-killed-over-600-afghans-in-six-months-defense-ministry/

[2]  راجع، العدد 149 من تحليل المركز:

http://csrskabul.com/ar/blog/%d8%aa%d8%ad%d9%84%db%8c%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d8%af%d8%a7%d8%b1-149-%d9%85%d9%86-2-%d8%a5%d9%84%db%8c-9-%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%b1-20/

[3]  راجع، العدد 156 من تحليل المركز:

http://csrskabul.com/ar/blog/%d8%aa%d8%ad%d9%84%db%8c%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d8%af%d8%a7%d8%b1-156-%d9%85%d9%86-27-%d9%81%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%8a%d8%b1-%d8%a5%d9%84%db%8c-5/

المجلس الأفغاني الأعلى ودورها في عملية السلام (2010م-2016م)

بعد سنة من الانتظار اختارت حكومة الوحدة الوطنية أخيرا في 21 من فبراير رئيس المجلس الأفغاني الأعلى للسلام، مع التشكيلة الجديدة، وأعلنت عن ذلك رسميا. فقد تم اختيار سيد أحمد جيلاني قيادي جهادي سابق، رئيسا للمجلس، وتم اختيار كريم خليلي، وحبيبة سرابي، وعطاء الله سليم، ومولوي خبير، وحاجي دين محمد، ومولوي خدام مساعدين للرئيس.

أعلنت الحكومة الأفغانية التشكلية الجديدة قبل يومين من عقد الجلسة الرابعة من المحادثات الرباعية. هذا، وقال بيان الجلسة الرابعة بأن المحادثات المباشرة بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان ستبدأ في الأسبوع الأول من شهر مارس في باكستان.

فكيف كان دور المجلس الأفغاني الأعلى للسلام، في عملية السلام؟ وماذا سيكون أُثر اختيار التشكيلة الجديدة على عملية السلام؟

الضرورة لإحداث مجلس السلام الأعلى!

بعد اشتداد المعارك في 2008م، وبعد أن وصلت حرب أمريكا والناتو عامها الثامن في أفغانستان، أحست الحكومة الأفغانية والمجتمع الدولي لأول مرة، بضرورة المحادثات مع المخالفين المسلحين. من هنا، بدأت محادثات بين كاي آيدي مندوب الأمم المتحدة الخاص في أفغانستان وطالبان.

عام 2009م، أسرت طالبان جنديا أمريكا يُدعى باوبركدال، في ولاية بكتيكا، وكان هذا العام والأعوام القادمة دموية كثيرا، لذلك أحست أمريكا بضرورة المحادثات مع طالبان، وأضافت المفاوضات مع المخالفين على جدول الاستراتيجية الحربية.

في البداية أقدمت الحكومة الأفغانية على إجراء حوارات مع أفراد من طالبان. رغم أن معظم هذه اللقاءات جرت مع أشخاص مزوّرين، تظاهروا النيابة عن طالبان، لكن لقاءات حقيقة مع طالبان أيضا حدثت. وفي يونيو 2010م، عقدت الحكومة الأفغانية مجلس أعيان وطني استشاري من أجل السلام، وبناء على اقتراح هذا المجلس تم تشكيل المجلس الأفغاني الأعلى للسلام. (أعقبته ببرنامج الالتحاق بعملية السلام، والعودة إلى الحياة السلمية).

تم اختيار الأستاذ برهان الدين رباني أول رئيس لهذا المجلس. أغتيل رباني في سبتمر 2011م، في كابول، وخلفه ابنه صلاح الدين رباني في رئاسة المجلس. بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية تم اختيار صلاح الدين رباني وزيرا للخارجية في يناير 2015م، وشغر منصب رئيس المجلس الأفغاني الأعلى للسلام مدة سنة، إلى أن تم اختيار سيد أحمد جيلاني أخيرا رئيسا لهذا المجلس.

تقييم عمل المجلس

لو أردنا أن نقيّم عمل  يمكن لنا أن نقول:

  • ألحق المجلس عددا من الأفراد كمخالفين مسحلين إلى الحكومة وعملية السلام،
  • ولم تنجز في مجال إجراء محادثات السلام مع المخالفين المسلحين.

على أساس أرقام (UNDP)، من 2010م، إلى الربع الثالث من 2015م، التحق قرابة 10578 شخص مسلح إلى عملية السلام، كان منهم 988 قادة ميدانيين، وسلّموا 8101 أسلحة مختلفة إلى الحكومة[1].

مصطلحات الأفراد المسحلين والقادة الميدانيين أمر يطلب المناقشة. فهل حقا وصلت هذه الأعداد من القادة الميدانيين إلى عملية السلام، علامة استفهام أخرى. لأن عددا من الخبراء من المناطق المختلفة التي جرت فيها هذه العملية يقولون إن التعامل مع العملية كان سياسيا أيضا، وأن المسؤولين وزّعوا الأموال على موالين لهم.

لم يتمكن المجلس الأفغاني الأعلى للسلام بعد من إحضار قادة طالبان إلى طاولة الحوار. هو أمر ستتم مناقشته سلفا، لكن من الواضح أن دور المجلس في السلام رغم صرف مبالغ كثيرة كان صفرا.

إلى الآن لم تنشر الحكومة أو المجلس أي أرقام دقيقة حول المبالغ التي صرفه المجلس للسلام، لكن بالنظر إلى أرقام مؤسسات غير حكومية، تم صرف قرابة 782 مليون دولار، في برنامج “الالتحاق بعملية السلام، والعودة إلى الحياة السلمية”[2]. كما تظهر الأرقام المنشورة من قبل (UNDP)، أن الدول المانحة لأفغانستان دعمت العملية بـ131.766 مليون دولار[3].

 عوامل الفشل

يمكن لنا أن نلخّص العوامل الآتية كأبرز عوامل لعب دورا في فشل المجلس في تحقيق السلام:

عدم وجود آليات محددة للسلام: المجلس الأفغاني الأعلى للسلام ومنذ تشكيله إلى الآن، فقد أي آليات محددة لإحضار المخالفين المسحلين إلى طاولة الحوار. أبرز برنامج المجلس تمثّل في “الالتحاق بعملية السلام، والعودة إلى الحياة السلمية”، لكن حركة طالبان اعتبرت العملية “برنامج الاستسلام إلى الحكومة الأفغانية”. فانعدام آلية محددة واقعية لتحقيق السلام في البلد، سببت في فشل محاولات المجلس.

فقدان الصلاحية والحرية: علاوة على فقدان الآلية المحددة للسلام، لم توفر الحكومة الأفغانية صلاحية وحرية كافيتَيْن، لهذا المجلس، كي يعمل بطريقة مستقلة.

وجود مخالفي طالبان في المجلس: كان معظم أعضاء المجلس من ذوي خلفيات حربية ضد طالبان، ونظرت إليهم حركة طالبان بالريبة، وكان ذلك من عوامل فشل المجلس الأفغاني الأعلى للسلام.

عدم التنسيق بين أعضاء المجلس: بشكل عام اجتمع في المجلس للسلام، أفراد مع أفكار مخالفة. فمن جهة في المجلس مسؤولون سابقون لطالبان كعبدالرحيم مجاهد وقد بقى قائما بأعمال الرئيس في المجلس لفترة، ومن جهة أخرى في المجلس مخالفو طالبان مثل الأستاذ سياف. لذلك سبب عدم التنسيق والأفكار المخالفة عرقلة أمام المجلس.

عدم الحياد: تم تشكيل المجلس الأفغاني الأعلى للسلام من قبل الحكومة الأفغانية ويحصل أعضائه على رواتبهم من قبل الحكومة. لذلك بدلا من أن يكون المجلس جهة محايدة، فإنه يُعتبر جهة معارضة. فكثير من مواقف وقرارات المجلس يأتي برغبة حكومية، وقد سبب عدم الحياد فيه أن اعتبرته طالبان “عنوانا لتحقيق المصالح الأمريكية”[4].

الرشوة السياسية: منذ البداية سلّمت الحكومة الأفغانية رئاسة المجلس لأفراد، بدى أن الحكومة تدفع الرئاسة كرشوة سياسية لهم. من جهة أخرى استغل المسؤولون المحليون في هذا المجلس عبر برنامج “الالتحاق بعملية السلام، والعودة إلى الحياة السلمية”، استغلالا سياسيا ودفعوا لمواليهم أموالا.

الزعامة الجديدة ودور المجلس في محادثات السلام

كان حامد كرزاي الرئيس السابق يؤكد على المجلس كعنوان واحد لمحادثات السلام، لكن بعد وصول أشرف غني إلى سدة الحكم، عوّلت الحكومة الأفغانية على باكستان والصين في عملية السلام، وكثير من اللقاءات جرت عبر مندوبين للرئيس ووزير الخارجية. وتم تهميش المجلس الأفغاني الأعلى للسلام خلال هذه الفترة.

في جلسة مري وحيث اجتمع مندوبو الحكومة الأفغانية مع مندوبي طالبان لأول مرة، كان دور المجلس ضعيفا أيضا.

في المحادثات الرباعية بين أفغانستان وباكستان والصين وأمريكا، والتي بدأت من أجل بدء محادثات مباشرة مع طالبان، يشارك مندوب وزارة الخارجية فقط، وهو يظهر انعدام الثقة الحكومية على المجلس، ويظهر دور المجلس حاليا ومستقبليا في عملية السلام. من جهة أخرى، لا يبدو أي تغيير في التشكيلة الأساسية للمجلس، ويبدو أن المناصب دُفعت كرشوة سياسية مرة أخرى.

النهاية

[1] راجع تقرير (UNDP)، في الرابط التالي:

http://www.af.undp.org/content/dam/afghanistan/docs/crisisprev/APRP/APRP-3QPR-2015.pdf

[2] راجع تقرير “بجواك”، حول تقييم عمل المجلس:

http://www.pajhwok.com/en/2015/09/02/huge-expenses-afghan-peace-effort-achieve-little-gains

[3] لمزيد من التفاصيل راجع التقرير في الرابط التالي:

http://www.af.undp.org/content/dam/afghanistan/docs/Project-Summaries/ProjectSum-012016/APRP%20-%20Project%20Summary%20Jan%202016.pdf

[4] بعد تشكيل المجلس الأفغاني الأعلى للسلام، اعتبرت طالبان عبر بيان لها هذا المجلس جهة “لتأمين المصالح الأمريكية”، راجع هنا:

http://www.bbc.com/pashto/afghanistan/2010/09/100929_taliban-deny-talks.shtml

محادثات مباشرة مع طالبان.. خلفية ومستقبل

في الأسبوع الماضي تم عقد الجلسة الرابعة من المحادثات الرباعية في كابول. بناء على بيان هذه الجلسة، ستبدأ المحادثات المباشرة بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان في الأسبوع الأول من مارس في إسلام آباد.

وقد قررت الجلسة الثالثة من هذه المحادثات سابقا، أن تبدأ الحكومة الأفغانية محادثات مباشرة مع حركة طالبان في نهاية شهر فبراير. لكن تبقى عوامل عدم انطلاق هذه المحادثات إلى نهاية شهر فبراير غير معلومة.

ويأتي القرار الأخير بالمحادثات المباشرة بعد زيارة قام بها راحيل شريف قائد الجيش الباكستاني قبل يوم من الجلسة الرابعة إلى قطر، والتقى مع مسؤولي قطر، وتحدث إلى جانب قضايا أخرى حول ملف السلام الأفغاني.
فأين تكمن أهمية المحادثات الرباعية؟ ما هي خلفية المحادثات بين الحكومة وحركة طالبان منذ 2001م. فهل حقا، تبدأ محادثات مباشرة بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان؟

أهمية المحادثات المباشرة في السلام الأفغاني

في أي دولة عبر عالم، وأينما جرت حرب بين مجموعة داخلية وجهات أجنبية، أو حيث جرت حرب أهلية فإن المحادثات المباشرة كانت الطريق الوحيد للخروج من الأزمة. لأنها الطريق الوحيد لحل مشكلة الحرب. على سبيل المثال، انتهت حرب ويتنام عبر اتفاقية سلام باريس، أبرمت بين ويتنام الشمالية من جهة، وويتنام الجنوبية وأمريكا والحكومة الثورية المؤقتة من جهة أخرى.

وفي أفغانستان أي محاولات لا تصب على مصحلة المحادثات المباشرة فإنها، إما كانت بلاجدى أو أسفرت عن نتائج أسوء. ففي محادثات جنيف، وإثر غياب الجهة الأساسية، نتجت المحادثات بقراراتها عن نتيجة سيئة، ولعبت دورا كبيرا إلى جانب عوامل أخرى في اندلاع الحرب الأهلية.

في عملية السلام الأفغانية، سيكون من شأن الإصرار على محادثات مباشرة تمهيد الطريق نحو استقرار البلد، لكن هذه المحادثات يجب أن تكون مع الجهة الأصلية ومن دون ضغوط.

خلفية المحادثات المباشرة

بدأت المحادثات بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان في الفترة الثانية من حكم كرزاي، تمثّل بشكل عام في لقاءات بين مندوبي لكرزاي، وأفراد من طالبان، أبرزهم الملا برادر، والملا معتصم آغا جان.

أما اللقاء المباشر مع وفد رسمي من قبل طالبان، حدث في محادثات مري بين الحكومة وطالبان. جاء ذلك بعد أن عوّلت الحكومة الأفغانية على الجانب الباكستاني في عملية السلام، وبعد تعهد راحيل شريف قائد الجيش الباكستاني، بأن طالبان تستعد للمحادثات المباشرة في شهر مارس 2015م، وكانت باكستان تحت ضغوط كبيرة. من هنا تم تمهيد الطريق نحو محادثات مباشرة في يونيو 2015م، في “مري” الباكستانية، لكن إعلان وفاة الملا محمد عمر أوقف العملية.

بعد شهور من محادثات مري، وإثر نشاط دبلوماسي إقليمي ودولي من أجل استئناف عملية السلام، بدأت محادثات رباعية في ديسمبر 2015م. إلى الآن، عُقدت أربع جلسات منها، وتم فيها وضع لائحة الجلسة الرباعية، وتم وضع خطة المحادثات مع طالبان، وحددت الجلسة الرابعة منها أخيرا موعدا ومكانا لإجراء محادثات مباشرة بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان. على أن يكون الموعد الأسبوع الأول من شهر مارس والمكان إسلام آباد عاصمة باكستان.

موانع في طريق المحادثات المباشرة

بالنظر إلى الأوضاع الحالية، هناك موانع على طريق المحادثات المباشرة بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان عبر المحادثات الرباعية.

  • في بداية انطلاق المحادثات الرباعية لم تجر أي محاولات جادة لبناء الثقة مع طالبان، بل ركّزت الجهود على دور باكستان في إحضار طالبان إلى طاولة الحوار. لذلك تشكّ طالبان في نوايا هذه العملية، وأهدافها.
  • يمهد عدم الإعتراف الرسمي بمكتب طالبان في قطر، الطريق نحو الفشل، لأن طالبان تعتبر مكتب قطر العنوان الوحيد للمحادثات، وقد أثبتت السنوات الماضية ذلك. ظهر في السنوات الماضية أن مقاتلي طالبان تمسكوا بقرار مكتب قطر.
  • إلى جانب ذلك، عدم رفع حظر السفر من قادة طالبان، يؤدي إلى عدم مشاركة هؤلاء في المحادثات، وعدم مشاركتهم في المحادثات يؤدي إلى فشل العملية. أما إطلاق سراح سجناء طالبان، سيعزز الثقة بين الحكومة وحركة طالبان.

هل ستبدأ المحادثات المباشرة؟

بعد الجلسة الرابعة من المحادثات الرباعية، أعلن مكتب طالبان في قطر، أنهم ليسوا على اطلاع بالمحادثات الرباعية وبالمحادثات المباشرة، ولم تجر أي محادثات معهم إلى الآن.

لو ننظر إلى سياسة طالبان أفغانستان في الأعوام الأخيرة ندرك أن حركة طالبان لا تستعد للحوار في المواقف الصعبة، أو تظهر حساسية لمحادثات غير مباشرة، وتريد إجراء محادثات مباشرة لحل الأزمة. والمثال على ذلك، إطلاق سراح الطيّار الروسي، والجندي الأمريكي باوبركدال.

أن تبدأ المحادثات المباشرة بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان خلال أسبوعين أمر، أمامه علامة استفاهم كبيرة. لأن باكستان وكلما تعهدت بمحادثات مباشرة، تمكنت بصعوبة كثيرة، وبعد مرور الموعد أن تحضر طالبان والحكومة على طاولة الحوار. وهو أيضا لمرة واحدة خلال عام ونصف!

ففي الأسبوع الأول من شهر مارس، ليس من الصعوبة الكبيرة إجراء محادثات بين الحكومة الأفغانية وطالبان، لكن السؤال الأهم يكمن فيمن سينوب طالبان في المحادثات. ففي حال عدم مشاركة رئيس وأعضاء مكتب قطر، وعدم مشاركة أعضاء من المجلس القيادي، إن المحادثات ستكون محكومة بالفشل أيضا.

النهاية