Category Archives: مجتمع

الكوارث الطبيعية بأفغانستان ومكافحتها

 

يسقط كثير من الضحايا سنويا بأفغانستان بسبب الكوارث الطبيعية، ويواجه النازحون الداخليون والمتضررون من هذه الكوارث صعوبات عديدة بجانب ما تكبدوه من خسائر، إلا أنه لا يوجد اهتمام كافي بالإجراءات الوقائية في هذا الصدد، ومن جانبٍ آخر لوحظ دائما أن الخطوات المتخذة من قِبل الحكومة بعد وقوع الكوارث خطواتٌ ضعيفة وغير مؤثرة.

في اجتماع مجلس الوزراء المنعقد يوم الاثنين 30/يناير/2017 صرح الرئيس التنفيذي لحكومة الوحدة الوطنية د.عبدالله عبدالله بأن الثلوج المتساقطة في الآونة الأخيرة تسببت في خسائر فادحة في عدة ولايات، وطالب بالدعم العاجل من القطاعات المعنية. ضمن حديثه صرح قائلاً: “هطلت الثلوج بغزارة أكثر من القدر الذي استعددنا له حتى الآن”.

حسب النشرة الإخبارية الصادرة من وزارة مكافحة الكوارث الطبيعية بأفغاستان فإنه منذ بداية فصل الشتاء لهذا العام وحتى الآن توفي 21 شخص وجُرح 16 شخص آخر بسبب البرد والثلوج والأمطار. كما ورد في النشرة أن 21 منزلا سكنيا انهدم بالكامل كما أُتلف 59 منزل آخر بشكل جزئي.

بعد صدور النشرة المذكورة أعلن المسؤولون بولاية جوزجان أن 47 شخصا أكثرهم من الأطفال قضوا بسبب البرد بمديرية درزاب في هذه الولاية. حسب تصريح هؤلاء المسؤولين فإن الضحايا لقوا حتفهم بسبب عدم استطاعة الوصول إلى المراكز الصحية وانسداد الطرق وانعدام المأوى الواقي لهم من البرد.

وحيث أن الكوارث الطبيعية تحتل المرتبة الثانية في الإيقاع بالضحايا بعد الحوادث الأمنية، سنسلط الضوء في هذا المقال على الكوارث الطبيعية واستعدادات الحكومة لهذه الكوارث.

 

الكوارث الطبيعية وآلية مكافحتها

تحدث الكوارث الطبيعية بأنواعها المختلفة مثل الزلازل والأعاصير والرعد والفيضانات والانهيارات الثلجية والجفاف وارتفاع درجة الحرارة وغيرها. تحدث بعض الكوارث بتأثر غير مباشر من أعمال البشر. من ذلك على سبيل المثال ما يحدث من تلوث الهواء واستنزاف الغابات وإتلافها بفعل الإنسان مما يلعب دورا مهما في حصول الفيضانات.

بشكل عام فإن الكوارث الطبيعية حوادث مؤلمة تحدث في أنحاء العالم كل عام وتتسبب في خسائر فادحة في الأموال والأرواح. ورغم أنه لا يمكن منع حدوث هذه الكوارث إلا أن هناك آليات وخطوات استباقية وقائية تقلل من الأضرار الناجمة عن هذه الكوارث الطبيعية.

وفق الدراسات المعنية بتقليل أضرار الكوارث الطبيعية، تتكون آلية مكافحة الكوارث من أربع مراحل:

أولا: قبل وقوع الكوارث المفاجئة؛

ثانياً: فترة تواجد أسباب الكوارث؛

ثالثاً: فترة حدوث الكوارث؛

رابعاً: مرحلة ما بعد الكوارث.

أهم مرحلة هي مرحلة ما قبل وقوع الكوارث حيث يمكن اتخاذ الخطوات الوقائية بالاستفادة من الإمكانيات المتاحة لدى إدارات مكافحة الكوارث وعلى هذه الإدارات التهيؤ للخطوات اللازمة التي يجب اتخاذها عند وقوع الكوارث. بالإضافة إلى ذلك على هذه الإدارات أن تنشر الوعي بين الناس عن تهديدات وأضرار هذه الكوارث والخطوات الوقائية للتقليل من الخسائر والأضرار.

 

الكوارث الطبيعية في أفغانستان

أفغانستان بلد جبلي ومحاط باليابسة وتُعد نسبة الكوارث الطبيعية كالزلازل والانهيارات الثلجية والأعاصير والفيضانات والانهيارات الأرضية وغيرها مرتفعةً في أفغانستان. البرودة الشديدة في فصل الشتاء والجفاف أيضا من جملة التحديات التي يواجهها الشعب الأفغاني.

تحتل أفغانستان مرتبة ثاني عشر دولة من حيث وقوع الزلازل وترتيبها الرابع والعشرون من حيث الفيضانات، ومن ناحية الجفاف تُعتبر أفغانستان في المرتبة الثانية والعشرين في العالم.

تُظهر الإحصائيات أنه بين عام 1970 وعام 2012م توفي نحو 9 إلى 20 ألف شخص جرّاء الزلازل بأفغانستان. في عام 2012 وقعت نحو 383 كارثة طبيعية بأفغانستان تضرر منها أكثر من 258 ألف شخص بـ 195 مديرية، وقد أودت هذه الكوارث بحياة 479 شخصٍ.

من أخطر الكوارث الطبيعية التي وقعت بأفغانستان الزلزال الذي حصل عام 1998 والذي ذهب ضحيته فقط في ولاية تخار نحو 4000-4500 شخص وجُرح أكثر من عشرة آلاف شخص بالإضافة إلى وقوع خسائر مالية. في الأعوام 2002، 2005، 2009، 2010، 2012، 2013، و 2015 أيضا حصلت زلازل قوية أودى بعضها بوفاة وجرح المئات، وكان مركز معظم هذه الزلازل سلسلة جبال هندوكش. الحدث الهائل الآخر في تاريخ أفغانستان المعاصر والذي لم يسبق أن حدث مثله هو الانهيار الأرضي بمديرية أركو بولاية بدخشان عام 2014 والذي راح ضحيته أكثر من 2500 شخص. في هذا الحدث انطمر أكثر من 300 منزل تحت التراب بشكل كامل.

الإدارات المعنية بمكافحة الكوارث الطبيعية مسؤولة ومخولة بتعيين مخاطر الكوارث وطرق تقليل أضرارها واتخاذ الخطوات الفورية وبدء عملية الإنقاذ عند وقوعها وتطبيق خطط إعادة تأهيل المناطق المتضررة من الكوارث الطبيعية.

لم تكن أنشطة إدارات مكافحة الكوارث في الأعوام الماضية مؤثرة ومع صرف ميزانيات ضخمة لم تستطع القيام بواجبها حيال التحديات التي واجهها الشعب بهذا الصدد. من أهم المشاكل التي تواجهها الحكومة الأفغانية في شأن مكافحة الحوادث الطبيعية عدم وجود برنامج للمكافحة وضعف إدارتها وقلة الوسائل والإمكانيات والمتخصصين في هذا المجال. تتحدث الإدارات المعنية كل سنة عن تدابير وقائية جديدة مقابل جميع الأزمات المتوقعة إلا أنه عند حدوثها تفشل هذه الإدارات في إيصال الدعم للمتضررين ويتكبد المُصابون خسائر فادحة في الأموال والأرواح.

 

فصل الشتاء لهذا العام وتدابير الحكومة

يبلغ حاليا عدد النازحين الداخليين بأفغانستان الذين يقاسون أوضاعا إنسانية صعبة 1.2 مليون شخص، ومن جانب آخر عاد في هذا العام أكثر من 800 ألف مهاجر أفغاني من الدول المجاورة إلى أفغانستان. فصل الشتاء في هذا العام والذي بلغ من البرودة درجة أشد من الأعوام الماضية تسبب في مشاكل عديدة للنازحين الداخليين والمهاجرين العائدين إلى البلد، وقد لقي عشرات الأشخاص حتفهم بسبب البرد والثلوج الغزيرة.

أشار الرئيس التنفيذي باجتماع الوزراء عن مطالبة بدعم قدره 550 مليون دولار لمساعدة الأوضاع الإنسانية بأفغانستان عام 2017 وأضاف أنه حسب تقديرات هيئة الأمم المتحدة فإن 9 ملايين شخص في هذا العام بحاجة إلى مساعدات إنسانية. وصرح الدكتور عبدالله بأن استعدادات الحكومة محدودةٌ مقارنةً بالخسائر والأضرار الناجمة عن الثلوج الغزيرة المتساقطة في مختلف ولايات أفغانستان.

 

صرح وَيس برمك وزير الدولة في شؤون مكافحة الكوارث الطبيعية في مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي أنه تم تخصيص 700 مليون أفغاني لمكافحة الكوارث الطبيعية هذا العام، إلا أنه حسب تصريحه تم رفع هذا المبلغ ليصبح 1.6 مليار أفغاني بسبب ازدياد الأحداث الأمنية وتزايد عدد النازحين.

مع أن الحكومة في العام الماضي طورت إدارة مكافحة الكوارث الطبيعية لتصبح وزارة مكافحة الكوارث الطبيعية وتعهدت الحكومة بأنها ستدعم الوزارة من الناحية القانونية والإدارية والتخصصية؛ إلا أن عمل الحكومة في صدد مكافحة الكوارث كان ضعيفا ولم تطرأ تغييرات ملحوظة فيما يتعلق بالخطوات الوقائية، ومازالت تتركز خطوات هذه الوزارة على تسجيل الكوارث الطبيعية ودعم المتضررين بعد وقوع الكوارث.

بالإضافة إلى وزارة مكافحة الكوارث الطبيعية توجد عدة مؤسسات محلية ودولية عاملة في هذا المجال أيضا مثل (ARCS, ACBAR, WFP, UNHCR, IMMAP, IOM, UNICEF, OCHA) ؛ إلا أنه مع ذلك فإن الإدارات المعنية تدعم المتضررين بشكل ناقص ولا يتم اتخاذ خطوات وقائية قبل وقوع الكوارث لمنع أضرارها أو على الأقل تقليلها. يرجع السبب وراء هذا الضعف إلى الإشكاليات الحاصلة في هيكل المؤسسات المعنية بمكافحة الكوارث مما يتطلب اهتماما جاداً من جانب الحكومة.

النهاية

عام 2016 ومكافحة الفساد

 

مع بداية عام 2017م في أول خطوة تخطوها الحكومة نحو مكافحة الفساد، أصدر رئيس الجمهورية أشرف غني مرسوما بإحالة كل من مجتبى بتنك وجميل جنبش و جمال ناصر صديقي النواب السابقين بوزارة الداخلية الأفغانية إلى النيابة العامة تحت تهمة “الفساد في التعاقدات” وأعلن منعهم من الخروج من البلد. علاوةً على هذا، تم إيقاف منصب عبدالرزاق وحيدي وزير الاتصالات وتقنية المعلومات من قِبل رئيس الجمهورية بتهمة الفساد المالي.

رغم أن قادة حكومة الوحدة الوطنية عدوا الفساد أحد أكبر التحديات ووعدوا الشعب الأفغاني والمجتمع الدولي بالوقوف الجاد في وجه هذه المشكلة، إلا أنه مع هذه الوعود وبعض الخطوات العملية زادت نسبة الفساد في عام 2016 مقارنةً بالعام الماضي ولم تنجح الحكومة في مكافحتها لهذه الظاهرة.

 

حكومة الوحدة الوطنية ومكافحة الفساد

كانت إحدى وعود وأولويات قادة حكومة الوحدة الوطنية المكافحة الجادة ضد الفساد؛ إلا أنه وبرغم بعض الخطوات المتخذة من جانب الحكومة كان معدل الفساد في تصاعد خلال العامين المنصرمين من فترة الحكومة، ولازال اسم أفغانستان قابعاً ضمن الدول التي تواجه معدلات مرتفعة من الفساد.

في الأيام الأولى من توليه لمنصبه أصدر الرئيس أشرف غني مرسوما بفتح ملف بنك كابل وتعهد بمعاقبة المتورطين في القضية؛ ولكن بمرور أشهر ضعفت وقفة الحكومة تجاه القضية ولم يتم إنجاز تعهدات رئيس الجمهورية.

اتخذت الحكومة خطواتٍ أخرى منها تأسيس المفوضية الوطنية للمشتريات والتحقيق في ملفات اختلاس مالي لستة من مناصب الحكومة بوزارة إنشاء المدن وإحالة قضاياهم للدوائر القضائية، وإعلان حظر الخروج على اثنين من رؤساء البلدية السابقين و 150 مقترضٍ في قضية بنك كابل، وإلغاء عدد من عقود وزارة الدفاع أفادت التقارير بوجود فساد ضخم فيها. إلا أن الشيء الذي عجز عنه قادة حكومة الوحدة الوطنية حتى الآن هو محاكمة المفسدين في داخل الحكومة. من أسباب ذلك الائتلاف الحاصل في الحكومة، لدرجة أنه عندما ازداد الخلاف الداخلي بين قادة الحكومة اتهم رئيس الجمهورية الرئيسَ التنفيذي بالدفاع عن المفسدين.

من جانب اقتصرت مكافحة الفساد في حكومة الوحدة الوطنية على رفع الشعارات، ومن جانبٍ آخر لم يتم التنسيق في الخطوات المُتخذة وإنما اتخذت خطوات متناقضة كما حدث في قضية خليل الله فيروزي.

 

الفساد في عام 2016

بجانب جميع التحديات الأخرى كان الفساد من أهم المشاكل التي تواجهها البلاد في عام 2016. في هذا العام رغم التعهدات المكررة من جانب الحكومة في صدد مكافحة الفساد، اعتُبرت أفغانستان ضمن الدول الأكثر فساداً في العالم.

في آخر تقريرٍ صادر من منظمة الشفافية العالمية احتلت أفغانستان المرتبة الثالثة عالميا في الفساد.[1] في حين أن أفغانستان في العام الماضي حسب تقرير هذه المنظمة احتلت المرتبة الرابعة بعد السودان وكوريا الشمالية والصومال. أفادت المنظمة في دراسةٍ أخرى أن 50% من المواطنين الأفغان دفعوا رشاوى تصل إلى أربعة مليارات دولار في مختلف الدوائر الحكومية الأفغانية[2].

أعلنت مؤسسة الشفافية بأفغانستان بناء على دراستها الحديثة أن الأفغان سنويا يدفعون رشاوى تبلغ ثلاث مليارات دولار، وأن الفساد بعد البطالة والتدهور الأمني ثالث أكبر مشكلة يواجهها الشعب الأفغاني.[3] قبل عامين أعلنت هذه المؤسسة أن مشكلة الفساد هي ثاني أكبر مشكلة يوجهها المواطنون، إلا أن مقدار الرشاوى المعلن حينها كان ملياريْ دولار.

بالإضافة إلى هاتين المنظمتين،    ذكرت منظمة آسيا فاونديشن في دراستها السنوية أن سخط المواطنين من حكومة الوحدة الوطنية كان في ازدياد عام 2016، حيث أظهر 50.9% من المجيبين على الاستطلاع في جميع ولايات أفغانستان عدم رضاهم عن إنجازات حكومة الوحدة الوطنية. حسب استطلاع قام به مركز الدراسات الاستراتيجية والإقليمية، في منتصف عام 2016 صرح 76% من المشاركين في الاستطلاع بأن الحكومة لم تكن صادقة في مكافحة الفساد.[4]

انتقد مندوب الأمم المتحدة بأفغانستان الفساد الحاصل بالبلد وبيع المناصب الحكومية في هذا العام، وطالب بإصلاحات عملية في شؤون الحكومة. صرح المسؤولون في الأمم المتحدة أن مناصب الشرطة والعقود بأفغانستان تُباع كما تُباع البضائع والسلع.[5]

 

الخطوات العملية التي اتخذتها الحكومة

في عام 2016 اتخذت حكومة الوحدة الوطنية بعض الخطوات العملية أيضاً. صدرت هذه الخطوات في الغالب كاستعدادٍ لمؤتمر بروكسل والذي تُدرس فيه أنشطة الحكومة حيال مكافحة الفساد. في مؤتمر بروكسل المنعقد في الرابع والخامس من أكتوبر بعاصمة بلجيكا أعلن قادة حكومة الوحدة الوطنية إنجازاتها في هذا الصدد وهي: إقالة 600 قاضي في جميع الولايات و 20 مدعي و 25% من موظفي الجمارك، ومصادرة جوازات أكثر من 100 مسؤول حكومي، وحصر ممتلكات 95% من المسؤولين الحكوميين، وتسجيل 6000 عقار، واعتماد نحو 1250 عقد وتوفير 220 مليون دولار من قِبل اللجنة الوطنية للمشتريات.[6] مع أن المؤسسات المستقلة لم تُعلن عن هذه الإنجازات في تقاريرها.

من الخطوات المتخذة من قِبل الحكومة تأسيس (مجلس الشورى الأعلى لمكافحة الفساد) والذي يرأسه الرئيس غني بنفسه. بدأ نشاط مجلس الشورى في الخامس من أبريل بعضوية كل من النائب الثاني لرئيس الجمهورية ورئيس المحكمة العليا والمدعي العام ووزير العدل ورؤساء إدارة التفتيش ومكافحة الفساد. يقوم عمل هذا المجلس على إرشاد وقيادة ودعم أنشطة المراكز العاملة في مجال مكافحة الفساد. وفي الوقت ذاته يدون المجلس الخطط والاستراتيجيات اللازمة ويعتمدها ويُشرف على كيفية تنفيذها؛ ومع ذلك لم يحقق المجلس الإنجازات المتوقعة.

تأسيس “المركز العدلي والقضائي لمكافحة الفساد” كان خطوة أخرى في صدد مكافحة الفساد، وعُقدت أول جلسة للمركز مع رئيس الجمهورية والرئيس التنفيذي في الثامن والعشرين من يوليو. تم التأكيد في الاجتماع على المكافحة الحازمة ضد الفساد وعد التدخل السياسي في عمل المركز. وفي حين كان من المُنتظر أن يبدأ المركز بقضايا ملفات المسؤولين الأكابر في الحكومة، بدأ المركز في أول أيام عمله التحقيق في قضية المدعي العسكري المُعتقل بتهمة ارتشاء مبلغ 50000 أفغاني، وبعدها لم يخطو المركز أية خطوات عملية تزيح اسم أفغانستان من صدارة قائمة الدول الأكثر فساداً في العالم.

حسب إفادات المركز العدلي والقضائي لمكافحة الفساد، منذ بداية نشاطه وحتى آخر عام 2016 تم القبض على عدة مسؤولين حكوميين متهمين بالفساد ويجري التحقيق في ملفاتهم و يصل عدد الملفات التي تمت دراستها 31 ملفا مرتبطا بقضايا الفساد. من الخطوات التي اتخذها هذا المركز: اعتقال ومحاكمة أحد كبار الشرطة بوزارة الداخلية بتهمة ارتشاء مبلغ 150 ألف دولار، وتعليق وظائف ثمانية من كبار الموظفين وأحد وكلاء هذه الوزارة، واعتقال ستة أفراد بتهمة غصب أراضي وثمانية موظفين بالبنك الوطني بتهمة الفساد والتحقيق في قضية أحد قادة مركز الشرطة بولاية آروزكان لأجل احتيال وغسيل أموال بمبلغ 250 ألف دولار وثلاثة ملايين أفغاني وقدرٍ من المبالغ بالعملة الباكستانية والحلي.

مع أن الحكومة اتخذت بعض الخطوات ضد الفساد الإداري بعام 2016م، إلا أن تقارير مراكز التحقيق تظهر إخفاق الحكومة في هذا الصدد وأن نسبة الفساد زادت في هذا العام مقارنة بالعام الماضي. مكافحة الفساد أخفقت بسبب المصالح الشخصية وإذا لم يتم الوقوف الجاد في طريق ظاهرة الفساد لن تُثمر المكافحة أي نتجية مطلوبة. من جانبٍ آخر الأجانب متورطون في الفساد بأفغانستان، ومع ذلك لم تتخذ حكومة الوحدة الوطنية أي خطوة في هذا الشأن.

النهاية

[1] لمزيد من التفاصيل: http://www.bbc.com/persian/afghanistan/2016/01/160127_afghanistan_transparency_international_ranking

[2] لمزيد من التفاصيل: http://da.azadiradio.com/a/27557807.html

[3] وكالة جمهور الإخبارية، “يدفع الأفغان ثلاثة مليارات دولار رشوة سنويا”:

http://jomhornews.com/doc/news/fa/88536 

[4] “أفغانستان في العقد والنصف الماضي”، دراسة تحليلية منشورة من مركز الدراسات الاستراتيجية والإقليمية، ص:162، سنة الطبع: 2016م.

[5] مجلة (إطلاعات روز)، “انتقاد يوناما للفساد بالدوائر الحكومية”، يرجى الرجوع للرابط:

http://www.etilaatroz.com/40486

[6] مركز الدراسات الاستراتيجية والإقليمية، “مؤتمر بروكسل: إنجازات الحكومة وتعهدات المجتمع الدولي”:

http://csrskabul.com/pa/?p=3037

حكومة الوحدة الوطنية ووضع حقوق الإنسان في أفغانستان

في الأيام القليلة الماضية انتشرت في منصات الإعلام أنباء كثيرة حول تصريحات أحمد إيشجي وزواج رجل من أختين بشكل إجباري بمقاطعة ننجرهار.

الوالي السابق لولاية جوزجان والنائب السابق لحزب (جنبش) والصديق القديم للجنرال عبدالرشيد دوستم اتهم النائب الأول للرئيس الأفغاني الجنرال عبدالرشيد دوستم باعتقاله في مُعتقله الخاص لخمسة أيام وذكر أنه بعدما تم ضربه وتعذيبه، تم محاولة اغتصابه من قِبل دوستم وأفراده، ومثلوا أنهم يغتصبونه وصوروا ذلك.[1]

هذان الحدثان مثالان فقط من أمثلة انتهاك حقوق الإنسان في أفغانستان. في هذا المقال سنتطرق إلى حقوق الإنسان على صعيد قضايا المرأة، والمهاجرين، ونقض القانون وأسباب ذلك.

 

وضع حقوق الإنسان في السنوات الأخيرة

خلال السنتين من فترة حكومة الوحدة الوطنية، ساءت حالة حقوق الإنسان، مما ستقرأه على التفصيل التالي:

العنف تجاه النساء:

خلال السنة الأولى من فترة حكومة الوحدة الوطنية، زاد العنف مقابل النساء بنسبة 5%، في عام 1394 هـ ش (2015-2016) تم تسجيل نحو 5132 حدث عُنف. في هذه السنة، وقعت حادثة فرخُنده، حيث تم ضرب امرأة بزعم أنها أهانت القرآن الكريم، ثم سُحلت بالسيارة وحُرقت من قِبل مئات الرجال الغاضبين بمقربة من القصر الرئاسي. علاوةً على ذلك، قطع رجلٌ أنفَ زوجته بولاية فارياب وحدثت وقائع مشابهة لذلك في مختلف أنحاء البلد. مع أنه لم يتم نشر إحصائيات دقيقة لأحداث العنف مقابل النساء لهذه السنة 1395 هـ ش (2016-2017)، إلا أنه حسب المفوضية المستقلة لحقوق الإنسان بأفغانستان AIHRC ، خلال الأشهر الأربع الأولى من هذه السنة، تم رصد 1218 حدث عُنف مُعظمها (371 حدث) اشتملت على العنف الجسدي[2].

قضية الجنرال عبدالرشيد دوستم وأحمد إيشجي:

أمرٌ لوحظ ليس فقط في السنوات الأخيرة وإنما أيضا في فترة رئاسة حامد كرزاي، وهو استغلال ذوي المناصب الحكومية لنفوذهم وانتهاك حقوق الإنسان. قبل عدة أيام، اتهم أحمد إيشجي النائب الأول لرئيس الجمهورية بأنه حبسه في مُعتقله الخاص، وحاول اغتصابه وأمر حُرّاسه باغتصابه.

تسببت تصريحات أحمد إيشجي في تشوية صورة الدولة وأثارت ردة فعل من جانب المجتمع الدولي. في بيانٍ رسمي، وعد القصر الرئاسي الأفغاني بمتابعة القضية بجدية عبر المؤسسات القضائية. إضافة إلى ذلك، زار أعضاءٌ من حزب جُنبش (حزب دوستم) ومناصرون لدوستم وسفراء لاثني عشرة ولاية الرئيس أشرف غني. في الوقت ذاته، عقد الرئيس غني اجتماعاً قابل فيه القادة الجهاديين وعلماء الشريعة لمناقشة قضية إيشجي.

على الرغم من أن المدعي العام استدعى الجنرال دوستم، إلا أن مكتب دوستم رفض ذلك تحت ذريعة أنه مخالف للقانون. بالإضافة إلى ما ذُكر، هناك إشاعات بأن الموضوع سيُحل عبر مجلس شورى المواطنين (يُعرف في أفغانستان بـ “جِركه”). نفس الأمر ربما يحصل للرجل الذي تزوج من أختين في ننجرهار. واضعين في الحسبان الحالة الراهنة، ونظراً لنفوذ مجلس شورى المواطنين (جِركه) وبالنظر في الفساد الموجود في القوى القضائية، هناك احتمال كبير بأن ينجو المتهمان من طائلة الاتهام. ارتكاب مثل هذه الجرائم الشنيعة ليس فقط عاراً على البلد، وإنما يُعتبر من غير اللائق أيضاً أن يشغل متهمون بمثل هذه القضايا مناصبَ عُليا كهذه في الحكومة.

حال المهاجرين:

حالياً هناك عدد كبير من المهاجرين الأفغان في الدول المجاورة والدول الأوروبية ونازحون داخل البلد. خلال فترة حكومة الوحدة الوطنية، انتُهكت الحقوق الأساسية لهؤلاء المواطنين. في ديسمبر/2014، قام عدد من الثوار الباكستانيين بالهجوم على مدرسة عسكرية في باكستان، وبعد الهجمة ساءت أوضاع اللاجئين الأفغان في باكستان، حيث اعتُقل العديد منهم وتم ترحيلهم قسراً إلى أفغانستان. لأجل هذا الحدث وبعد أحداث طورخم، عُجّلت عملية عودة المهاجرين. والآن بسبب الشتاء البارد وتوقف الدعم البالغ قدره 400$ لكل لاجئ والذي تم تقديمه من قبل المفوضية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين؛ تأثرت عملية عودة المهاجرين.

في الوقت ذاته يمر المهاجرون الأفغان في إيران بنفس الظروف ولكن مع نوعٍ آخر من انتهاك حقوق الإنسان، حيث تُرسل إيران المهاجرين الأفغان للقتال في سوريا وتدفع لهم مبالغ نقدية لذلك.

على الصعيد الآخر يواجه اللاجؤون الأفغان تعاملاً ازدواجياً (مختلفا عما يُتعامل به مع اللاجئين الآخرين) في أوروبا ويتم إرجاعهم إلى أفغانستان رغما عن إرادتهم. هناك 1.2 مليون مواطن نازح داخل البلد، معظمهم نزحوا لأجل التدهو الأمني ويعيشون في أوضاع إنسانية صعبة حيث بدأ فصل الشتاء وهم بحاجة ماسة إلى المساعدة.

الخسائر في صفوف المدنيين:

منذ 2007 حتى 2015 هناك ازدياد في عدد الخسائر بين المدنيين سنوياً. في هذه الفترة قُتل وجُرح عدد 58736 مدني. وفق تقرير بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان UNAMA، خلال الأشهر التسع الأولى من عام 2016 سقط عدد 2560 قتيل مدني وجُرح أكثر من 5830 آخرون وسُجلت 8390 حالة خسائر مما يُعتبر زيادة بنسبة 1% في الخسائر مقارنةً بعام 2015[3].

الأسباب الرئيسة التي أدت إلى ارتفاع عدد الخسائر في هذه السنة هي الحرب، والتفجيرات وأنشطة داعش والهجمات العسكرية التي شنتها الحكومة، وسقوط المقاطعات بيد المعارضة المسلحة.

دور القوات الأجنبية:

القوات الأجنبية متورطة بشدة في انتهاك حقوق الإنسان. على سبيل المثال، في فترة السقوط الأول والثاني لمدينة كندوز قُتل العديد من المدنيين الأفغان جراء القصف الأمريكي. في أكتوبر/2015، قصفت الطائرات الأمريكية مستشفى أطباء بلا حدود في كندوز مما أسفر عن مقتل عشرات المواطنين الأبرياء. حدث هذا مع أن طاقم المستشفى أبلغوا الحكومة والقوات الأجنبية بالحدث خلال حصول القصف. وفي السقوط الثاني لمدينة كندوز، شنت القوات الأمريكية هجوماً مشابها مما أدى إلى مقتل عدد من الأطفال.

ليس هذا هو الحدث الوحيد، حيث تورطت القوات الأمريكية في أحداث عديدة مشابهة خلال العقد والنصف الماضي. حدثت محاكمات مُزيفة حيال هذا الصدد، ولم يتم تسليم مرتكبي الجرائم للعدالة.

 

أسباب انتهاك حقوق الإنسان

الأسباب الرئيسة لانتهاك حقوق الإنسان خلال فترة حكومة الوحدة الوطنية هي كالتالي:

  • التدهور الأمني والحرب: بشكل عام تم انتهاك كثير من حقوق الإنسان بسبب الحرب والتدهور الأمني المتصاعد. في السنوات الأخيرة ساءت الأوضاع مقارنةً بالسنوات الماضية. حسب إحصائيات الأمم المتحدة وقع 22634 حدث أمني بأفغانستان في عام 2015 مما يُعد أكبر عدد للحوادث الأمنية منذ 2001 (باستثناء 2011). نسبةُ 49% من هذه الحوادث حصلت في هلمند و كندهار و غزنة و كُنر و ننجرهار.[4].علاوة على ذلك، منذ يناير إلى منتصف أغسطس لعام 2016، وقع 16132 حدث أمني داخل أفغانستان. تُشكل الاشتباكات المسلحة نسبة 61.3% من هذه الأحداث، ويليها التفجيرات والتي تبلغ نسبتها 17.96%[5].
  • ضعف دور الحكومة: نظراً للحرب الجارية تتقلص المناطق الداخلة تحت نفوذ الحكومة، وقد أخفقت الحكومة في بسط رقعة سيطرتها على جميع أنحاء البلد. وكلما خسرت الحكومة سيطرتها على المناطق زادت قضايا انتهاك حقوق الإنسان. حسب تقارير مكتب المفتش الخاص لإعادة إنشاء أفغانستان SIGAR، حتى شهر يونيو/2016 كانت نسبة 65.6% من مساحة البلد تحت سيطرة الحكومة مما أظهر انخفاضاً بنسبة 5% مقارنةً ببداية السنة[6].
  • الضعف في تنفيذ القانون: نظراً لوجود أفراد متنفذين في الحكومة، تخفق الحكومة في مكافحتها للجرائم، وبسبب ذوي النفوذ المذكورين، لا يتم اعتقال مرتكبي الجرائم، وإن اعتُقلو فسريعا ما يتم إطلاق سراحهم.
  • الفساد الأداري: الفساد المستشري في الحكومة بشكل عام وفي القوى القضائية بشكل خاص مهّد السبل لانتهاك حقوق الإنسان؛ حيث أنه منذ لحظة اعتقال المجرم وحتى انتهاء محاكمته تخضع العملية للتأثير الغير قانوني نظراً للفساد، ولذا لا يتم اتخاذ خطوات حازمة في شأن مكافحة الجرائم، مما يدفع المجرمين إلى ارتكاب الجرائم دون الخوف مما يردعهم.

النهاية

[1] لمزيد من المعلومات يرجى الرجوع للرابط أدناه:

http://www.bbc.com/pashto/afghanistan-38308098

[2] للاطلاع على الرابط:

http://khabarnama.net/blog/2016/08/03/raise-of-discrimination-and-violence-against-women-in-afghanistan/

[3] اقرأ تقرير (طلوع نيوز) حيال الموضوع:

 http://www.tolonews.com/pa/afghanistan/27886-un-release-new-report-over-civilians-casualties-calls-for-protection

[4] United Nations, General Assembly, The situation in Afghanistan and its implications for international peace and security, A/70.775-S/2016/218 (7 March 2016), p: 4

[5] United Nations, General Assembly, The situation in Afghanistan and its implications for international peace and security, A/70/1033/-S/2016/768 (7 Sep 2016), p: 4-7

[6] Shereena Qazi and Yarno Ritzen, Afghanistan: Who controls what, Aljazeera English, 15 Sep 2016, see it online:< http://www.aljazeera.com/indepth/interactive/2016/08/afghanistan-controls-160823083528213.html>

دور الأجانب في اتساع رقعة الفساد بأفغانستان

يُعتبر الفساد من أكبر التحديات التي عرّضت الحكومة الأفغانية لانتقادات شديدة من قبل المواطنين والمجتمع الدولي، وحتى الآن تُعتبر هذه الدولة من أفسد دول العالم.

في لقاء له مع بي بي سي، ذكر رئيس مكتب المفتش الأمريكي الخاص لإعادة إنشاء أفغانستان SIGAR جون سوبكو أن مشكلة الفساد ليست مقتصرة على الأفغان، بل هناك أيادي متوغلة في الفساد تعمل لصالح الحكومة الأمريكية وقد حُوكم حتى الآن أكثر من مئة أمريكي بسبب التورط في قضايا الفساد بأفغانستان. الإدارة العليا لمكافحة الفساد بأفغانستان أيدت ما ورد في تقرير مكتب SIGAR وأعلنت أن الأجانب في أفغانستان متورطون أيضا في قضايا الفساد ولهم دورٌ في انتشار وتكثير الفساد في هذا البلد.

يأتي هذا في حينٍ تواجه أفغانستان ضغطاً متزايداً من المجتمع الدولي باتخاذ خطوات حازمة حيال مكافحة الفساد، حتى أن رئيس الناتو أعلن في الجلسة الأخيرة لوزراء خارجية دول الناتو أن دعم هذه المنظمة لأفغانستان مشروطٌ بمكافحة الفساد.

تتناولُ هذه الدراسة دورَ الأجانب في تكثير الفساد بأفغانستان، والجهودَ المبذولة حيال مكافحة فساد الأجانب في هذا البلد.

لماذا تُعتبر أفغانستان الأولى في الفساد عالمياً؟

قبل عقدٍ ونصف عندما دخلت القوات الأجنبية أفغانستان وتسلمت الحكومة الجديدة زمام السلطة، تدفق دعم المجتمع الدولي على أفغانستان لإعادة إنشاء البلد، وفي غياب المراقبة والمحاسبة وعدم وجود الشفافية في الآليات أدى تدفق مليارات الدولارات إلى إلى انتشار ظاهرة الفساد في البلد إلى الحد الذي جعل أفغانستان تحتل المركز الأولى في قائمة الدول التي ينتشر فيها الفساد حول العالم.

تزامنَ إدراج أفغانستان ضمن الدول الأكثر فساداً في العالم في وقتٍ نشطت فيه مؤسساتٌ عديدة حيال مكافحة الفساد بأفغانستان، وقد صرفت الحكومة الأفغانية والمجتمع الدولي ملايين الدولارات لمكافحة هذه الظاهرة، إلا أنه لم يتبع ذلك حصول النتيجة المطلوبة.

أبرز أسباب تضخم ظاهرة الفساد رغم المحاولات العديدة هي ضعف الإدارة في الحكومة، وانعدام الإرادة الحازمة السياسية لاستئصال الفساد، ودعم المافيا وذوي النفوذ لرواد الفساد داخل وخارج الحكومة، ووجود دعائم قوية للمتورطين في الفساد، والدفاع عن المفسدين بدافع الانتماء العِرقي واللغوي، وعدم الشفافية في المحاسبة، وعدم التنسيق بين المؤسسات العاملة في مجال مكافحة الفساد، وعدم معاقبة المتورطين في الفساد في المراكز المخولة بذلك وخصوصاً الدوائر العدلية والقضائية. بجانب جميع ما ذُكر، كان للأجانب دورٌ ملحوظ في تكثير ظاهرة الفساد، إلا أن هذا الدور لم يحظَ بالاهتمام الكافي على المستوى الدولي.

الأجانب والفساد في أفغانستان

للفساد الموجود في أفغانستان أسباب داخلية وخارجية، إلا أن الأسباب الخارجية لها دورٌ أكبر في انتشار هذه الظاهرة. غالباً ما يُطرح موضوع الفساد في أفغانستان من قِبل الدول الغربية وخصوصاً الدول الداعمة، في حين أن هذه الدول مهّدت السبل للفساد بصرف الدعم عبر منسوبيهم وعقد الاتفاقيات الضخمة دون إذن الحكومة الأفغانية. ظهرت أكثر صور الفساد من خلال العقود التي كانت تُعقد بين الدول الداعمة وبين المسؤولين الأفغان وذويهم.

منذ بداية التواجد الأجنبي في أفغانستان كان للشعب الأفغاني وعيٌ بأن الأجانب وخصوصاً الأمريكيين يلعبون دوراً كبيراً في ظاهرة الفساد بأفغانستان، إلا أن الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي اعترف رسمياً خلال دورته الرئاسية الثانية بتورط الأجانب في الفساد وانتقدهم على ذلك. وجّه حامد كرزاي اتهاماً مباشراً للأمريكيين بالتورط في الفساد في أفغانستان.

في عام 2013 أيد والي محافظة بلْخ عطاء محمد نور تصريحات الرئيس المتضمنة اتهام الأجانب بالتورط في الفساد، وذكر أن فسادهم في ولاية بلخ فقط يبلغ عشرات ومئات ملايين الدولارات، وأن نماذج هذا الفساد تشهدُ بذلك.

طبقاً للمعلومات التي صرحت بها الولايات المتحدة الأمريكية، صرفت أمريكا خلال العقد والنصف الماضي أكثر من مئة مليار دولار لإعادة إنشاء أفغانستان، إلا أن أمريكا كانت محل انتقادٍ لأن أكثر هذه المبالغ صُرفت من قِبل الأمريكيين أنفسهم وصُرفت في أعمال ثانوية وغير أساسية.

نشر مكتب المفتش الأمريكي الخاص لإعادة إنشاء أفغانستان SIGAR بعد عام 2012 تقارير مذهلة حيال التلاعب بالدعم المُقدم من أمريكا، إلا أنه مؤخراً اعترف جون سوبكو في لقاء له مع بي بي سي أن الأجانب أيضاً وخصوصاً الأمريكان متورطون في الفساد. حسب تصريحات جون سوبكو، استطاع مكتبه استعادة 2 مليار دولار تم نهبها في مشاريع إعادة إنشاء أفغانستان، وقدم أكثر من مئة أمريكي متهمين بالفساد للعدالة، وحُكم على أكثرهم بالسجن. [1]

رغم أنه لا توجد دراسات تُظهر المعدل الدقيق للفساد الصادر من الأجانب بأفغانستان، إلا أن تورطهم بالفساد ولعبهم دوراً في تكثير ظاهرة الفساد أمرٌ لا شك فيه.

نماذج من تورط الأجانب في الفساد

  • الفساد في التعاقدات الضخمة: من جملة أسباب عدم صرف دعم المجتمع الدولي في أعمال مثمرة، الفساد في التعاقدات الكبيرة والتي كانت تُعقد من قبل الأجانب أنفسهم. مثلاً، منح الجندي الأمريكي روبرت غرين 40 تعاقداً تبلغ قيمتها 3 ملايين دولار لتاجر أفغاني يُدعى حكمت الله شادمن مقابل رشورة قدرها 140000 دولار، وقد حُكم على روبرت غرين في ديسمبر/2015 بالسجن عشر سنين لتورطه في الفساد.[2] من الممكن أن يكون هناك عشرات الأمريكيين الآخرين الذين ارتشوا مقابل منح التعاقدات، لأن هذا الجندي ذكر للمحققين أنه طلب من التاجر الأفغاني الرشوةَ عندما سمع بأنه رشى جنوداً آخرين.

في سبتمبر/2011 قال وزير المالية عمر زاخيلوال أن من جملة الدعم المقدم لأفغانستان والبالغ قدره 57 مليار دولار، صُرف فقط 18% منه عبر ميزانية أفغانستان الوطنية، ومحاسبة بقية الأموال التي صُرفت من قِبل الأجانب خارج عن إمكانية الحكومة الأفغانية. ذكر وزير المالية في مارس/2013 أيضا أن مُعظم المبالغ المقدمة لأفغانستان كانت تُنقل للخارج بعد صرفها من قبل الأجانب.

  • الشركات الأمنية الخاصة: مع حضور القوات الأجنبية بأفغانستان وقدوم الحكومة الجديدة، بدأت عشرات الشركات الأمنية المحلية والأجنبية عملها. في الظاهر تكفلت هذه الشركات بالمحافظة على أمن الأجانب المدربين للقوات الأفغانية، والسفارات، والقافلات اللوجستية للقوات الخارجية، والأطروحات الاقتصادية وأيضا الشركات الأهلية المحلية والأجنبية في مختلف المجالات. إلا أنه بسبب عدم مراقبة نشاطها، توغلت هذه الشركات في الفساد إضافةً إلى أعمال مشينة أخرى. على سبيل المثال، كانت هذه الشركات تقدم المبالغ للجماعات المسلحة من أجل تأمين عبور قافلات المعدات اللوجستية عبر الطرق بين المحافظات.

تسببت هذه التصرفات الغير قانونية في أن يتم إصدار المرسوم من قِبل الرئيس حامد كرزاي عام 2010 بإلغاء جميع الشركات الأمنية المحلية والأجنبية، واعتبرَها مضادة للمصالح الوطنية. اعتقد الرئيس كرزاي بأن هذه الشركات هي المصدر الرئيس للفساد في البلد.[3]

  • صرف المبالغ في المشاريع الغير أساسية: على رغم تدفق الدعم من المجتمع الدولي، إلا أن أفغانستان مازالت في وضع اقتصادي متردي، ولم تُصرف أكثر المبالغ المدعومة في مشاريع البنية التحتية. أنفق الأمريكيون مليارات الدولارات في مشاريع لم يكن لها نفع مستمر لأفغانستان. من أمثلة ذلك: مشروع الكهرباء المولد من الديزل بولاية كندهار والممول من الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن في المقابل لا نجد اهتماما بتنصيب توربينات لسد ( كجكي ). في حال أنه لو تم صرف جزء من مبالغ توليد الكهرباء من الديزل في مدينة كندهار لأجل إنشاء التوربينات، لوفّر ذلك إمداد ولاية كندهار والولايات المجاورة لها بطاقة الكهرباء المستمرة.

من الأمثلة أيضا ما وثّقه مكتب SIGAR من صرف طائش لـ 34 مليون دولار من قِبل الجيش الأمريكي في ولاية هلمند. تم صرف هذا المبلغ لإنشاء مقر عسكري لا حاجة لوجوده بعد 2014، والعمل مازال مستمراً فيه.

 

مكافحة الفساد الصادر من الأجانب

القوات الأجنبية كانت متورطة في الفساد الإداري بأفغانستان منذ بداية تواجدها في البلد، ولكن هذه الظاهرة لم تحظ باهتمام الحكومة الأفغانية حتى الدورة الرئاسية الثانية لحامد كرزاي. صرفت القوات الأجنبية مبالغ باهظة في المناطق النائية بعيداً عن مراقبة الحكومة وبتعاقدات تخللها الكثير من الفساد.

في ديسمبر/2010 أقر الرئيس كرزاي رسميا بتورط الدول الأجنبية بجانب المسؤولين الأفغان في قضايا الفساد بأفغانستان.[4] صرحت الحكومة الأفغانية بأن الخروج من هذا المأزق يكمن في صرف الدعم الدولي عبر الحكومة وقد طُرح هذا الطلب في مؤتمر طوكيو (2012) وقُبل إلى حدٍ ما، وعُين أن يتم صرف 50% من الدعم عبر الحكومة الأفغانية.

اعتبر حامد كرزاي الشركات الأمنية الأهلية منابع للفساد أيضاً، وأصدر قراراً بإلغاء هذه الشركات منعا لأنشطتها الغير قانونية، مع أن هذه الخطوة اتُّخذت متأخراً ومن جانبٍ آخر لم يتم تنفيذها بسرعة واستغرقت وقتاً طويلاً.

الخطوة الأخرى التي تم اتخاذها تمثلت في تأسيس إدارة SIGAR من قِبل الولايات المتحدة الأمريكية. تم تأسيس مكتب المفتش الأمريكي الخاص لإعادة إنشاء أفغانستان في عام 2012م لمنع الفساد في صرف الدعم الأمريكي لأفغانستان. منذ بداية عملها، كشفت هذه الإدارة عن قضايا الفساد الكبرى التي حصلت في أفغانستان، إلا أنه لوحظ السعي لأهداف سياسية أخرى في تقاريرها. مؤخراً اعترفت هذه الإدارة رسمياً بتورط الأمريكان ولعبهم دوراً كبيراً في الفساد بأفغانستان، وتمت محاكمة عدد من الأمريكيين في هذا الصدد. على سبيل المثال ذكرت هذه الإدارة أنها حصلت على 70 مليون دولار تم سرقتها من تعاقدات أمريكا داخل أفغانستان.

على الرغم مما ذُكر، لا يُرى اهتمام من قِبل الحكومة الأفغانية و الجهات الدولية بموضوع تورط الأجانب في الفساد بأفغانستان. للأجانب يدٌ في الفساد الإداري الحاصل بأفغانستان، مما يدعو إلى توليَ الحكومة الأفغانية والمجتمع الدولي اهتماماً أكبر بالموضوع.

النهاية

[1] بي بي سي، ” الفساد ليس فقط مشكلة أفغانية، يوجد أمريكيون متورطون أيضاً”:

http://www.bbc.com/pashto/afghanistan-38359567

[2] “أفغانستان في العقد والنصف الماضي”، التقرير التحقيقي والتحليلي الصادر من مركز الدراسات الاستراتيجية والإقليمية حول الوضع في الخمس عشرة سنة الماضية، ص:145، طُبع عام:2016م.

[3] إصدار مرسوم إلغاء الشركات الأمنية الأهلية، شبكة أفغانستان، نُشر في 27/أسد/1389:

http://www.afghanpaper.com/nbody.php?id=13326

[4] راديو آزادي، ” موقف حامد كرزاي تغير حيال مكافحة الفساد”، نُشر في : 3/جدي/1391:

http://da.azadiradio.com/a/24806403.html

عام 2016 وانخفاض ثقة المواطنين بحكومة الوحدة الوطنية

منذ عشرة أيام، تم نشر بعض الملاحظات ونتائج بعض التقارير حول أفغانستان. في اجتماعٍ دام يومين لوزراء خارجية دول الناتو وشارك به وزير الخارجية الأفغاني صلاح الدين رباني، طُلبت ثلاثة أمور من الحكومة الأفغانية، إحداها إيقاف الفساد في الإدارات الأفغانية.

في الوقت ذاته، أصدرت مؤسسة مراقبة النزاهة في أفغانستان IWA نتائج استطلاعها الخامس حيال الفساد بأفغانستان. حسب الاستطلاع، زاد الفساد والارتشاء بنسبة 50% هذا العام مقارنةً بعام 2014م.

من جانبٍ آخر نشرت مؤسسة آسيا فاونديشن استطلاعها لعام 2016 حول الشعب الأفغاني، والذي يفيد أن 29.3% من المواطنين يرون أن البلد تسير في الاتجاه الصحيح، مما يُعد النسبة الأقل منذ 2004م. رداً على الاستطلاع، أصدر القصر الرئاسي بياناً صرح فيه بأن ثقة المواطنين بالحكومة زادت في بعض المناطق وأن هذا الاستطلاع أُخذ في حين نشوب الحرب في البلد. ورد في بيان القصر الرئاسي: «توقعات الشعب الكبيرة من المجتمع الدولي والحكومة الأفغانية تلعب دوراً مهما في فهم المواطنين للوضع… إلا أن مؤسسة آسيا فاونديشن لم تولِ اهتماماً كافياً بهذا الجانب».[1]

كيف هو الوضع العام في البلد حالياً؟ في أي المجالات فقد المواطنون ثقتهم في الحكومة؟ وكيف كانت برامج وسياسات حكومة الوحدة الوطنية في هذه المناطق؟ أسئلةٌ تمت الإجابة عليها في هذا المقال.

 

الوضع الإجمالي بالبلد عام 2016م ومجالات انعدام ثقة المواطنين بالحكومة

مقارنةً بالعام 2015، تطور الوضع الإجمالي عام 2016 في بعض المجالات وساءَ في مجالات أخرى، على التفصيل التالي:

الاقتصاد:

وفق تقارير البنك الدولي وبنك التنمية الآسيوي، كان إجمالي الناتج المحلي لأفغانستان عام 2015 معادلاً لـ 0.8%، وفي عام 2016 ارتفع ليصبح المعدل 1.2%. على الرغم من أن الأسعار كانت في انخفاض عام 2015، ولكن في عام 2016 نظراً لأسعار الطاقة والغذاء المرتفعة وهبوط قيمة العملة الأفغانية، ارتفعت الأسعار مجدداً. في عام 2015 ساوى دخل الحكومة الأفغانية 10% من إجمالي الناتج المحلي لهذا العام؛ ولكن في الأشهر الثمانية الأولى من 2016، زاد دخل الحكومة بنسبة 30% مقارنةً بالمدة المماثلة من العام 2015. وعلى الرغم من أنه لا توجد إحصائيات دقيقة حول معدل البطالة في البلد، إلا أن استطلاع مؤسسة آسيا فاونديشن يفيد أن البطالة هي ثاني أكبر مشكلة تواجه الشباب.

نظرا للوضع الاقتصادي المذكور يعتقد 65.9% من المواطنين أن الدولة تسير في الاتجاه الخاطئ حسب استطلاع مؤسسة آسيا فاونديشن الصادر عام 2016م. بعد التدهور الأمني، كانت الأسباب الرئيسة وراء تشاؤم المواطنين هي البطالة (27.5%)، الوضع الاقتصادي المتردي (10.4%)، قلة الإعمار والمنشآت (4.8%) والأسعار المرتفعة (2.9%).

الأمن:

في الفترة من يناير إلى 15/أغسطس لعام 2016، وقع نحو 16132 حدث أمني في البلد، نسبة 61.3% منها كانت هجمات مسلحة، و نسبة 17.96% كانت تفجيرات [2]. في عامي 2015 و 2016 لم تتغير الهجمات الربيعية والشتوية لطالبان. علاوةً على ذلك، في عامي 2015 و 2016 تغيرت الخطط القتالية لطالبان وبالإضافة إلى المناطق البعيدة، بدأت الحركة في السيطرة على المدن ومحاولة بسط التحكم على جميع المناطق الداخلة تحت سيطرتهم. بناء على هذه التكتيكات، استولت طالبان على مدينة كندوز مرتين في العامين الماضيين، وكادت أن تستولي أيضاً على ولايات لغمان و هلمند و فراه و نيمروز. لأجل هذا السبب تم إرسال القوات الأجنبية إلى كندوز و هلمند لشن الهجمات العسكرية.

يُضاف إلى ذلك أنه منذ يناير حتى 30/سبتمبر/2016 قُتل وجُرح نحو 8397 مدني، مما يعني ازدياداً بمعدل 1% مقارنةً بعام 2015[3]

من جانبٍ آخر، قُتل 5000 جندي أفغاني و جُرح 15000 آخرون في عام 2015، وفي عام 2016 زادت هذه النسبة بمعدل 20%، وفي شهر يوليو/2016 فقط لقي 900 جندي أفغاني حتفهم[4].

للسبب ذاته، يُظهر استطلاع مؤسسة آسيا فاونديشن أن المواطنين يرون التدهور الأمني كأكبر تحدي يواجه البلد. وفق الاستطلاع المذكور، يعتقد 73.6% من المواطنين أن التدهور الأمني هو السبب الرئيس لهجرة المواطنين من البلد.

الصلح:

في عامي 2015 و 2016 بُذلت جهودٌ عديدة لإحلال السلام بالبلد. في 2015 كانت محادثات آرومجي و مري ( بباكستان ) هي المحاولة الأهم لإحلال السلام؛ ولكن في عام 2016 كانت محادثات مجموعة التنسيق الرباعية Quadrilateral Coordination Group’s (QCG) هي الأهم حيال عملية السلام. عقدت المجموعة المذكورة خمسة اجتماعات حيال عملية السلام الأفغانية، ولكن رغم وعود باكستان، لم تُحادث الحكومة الأفغانية حركةَ طالبان مباشرةً، ولم ينفذ الجانب الباكستاني التزاماته التي تعهد بها في اجتماعات المجموعة حيال اتخاذ خطوات أشد حزماً ضد الجماعات التي لم تبدي استعدادها لعملية السلام. لذا، قلة الجهود المخلصة حيال السلام تسببت في انعدام ثقة المواطنين بالحكومة.

الفساد الإداري:

قبل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، احتلت أفغانستان مكانة ثاني أكبر دولة متوغلة في الفساد حسب منظمة الشفافية العالمية. ولكن بعد تأسيس حكومة الوحدة الوطنية ونظرا لبعض الخطوات المتخذة من جانب الحكومة، تحسنت أفغانستان ونزلت في الترتيب لتصبح رابع الدول من حيث الفساد. ولكن فيما بعد ونظرا لعدم التنسيق في سياسات الحكومة المتخذة ضد الفساد، خسرت أفغانستان نقاطاً مرةً أخرة في مكافحتها للفساد.

علاوة على ذلك، أصدرت منظمة مراقبة النزاهة في أفغانستان IWA تقريرها الخامس حيال الفساد. يفيد التقرير أن المواطنين صرفوا 3 مليار دولار رشوة للمسؤولين مما يعني زيادةً بمعدل 50% مقارنةً بالعام 2014[5]. هذا القدر يفوقُ الدخل الحكومي لعام 2016 المُعلن من قِبل الحكومة.

لذا، تشير استطلاعات مؤسسة آسيا فاونديشن و منظمة مراقبة النزاهة في أفغانستان أن الفساد هو ثالث أكبر تحدي يواجه البلد بعد التدهور الأمني والبطالة.

 

تقييم لسياسات حكومة الوحدة الوطنية

كان لحكومة الوحدة الوطنية بعض المساعي حيال المجالات المذكورة. على سبيل المثال أحرزت الحكومة بعض الإنجازات في المجال الاقتصادي مثل مشاريع TAPI و كاسا-1000، و اتفاقية جابهار، والتبادل التجاري بين أفغانستان والصين عبر سكة الحديد، وسكة الحديد بين أفغانستان وتركمنستان، وسكة الحديد بين أفغانستان وإيران، وإعادة إنشاء بعض السدود، واتفاقية طريق اللازورد، و “البرنامج الوطني لإيجاد فرص العمل”. ولكن نظرا لضعف الحكومة، وللوضع الراهن بشكل عام يُرى أن معدل النمو الاقتصادي كان منخفضاً جداً. لم تصرف الوزارات الأفغانية ميزانياتها جيداً، ولذا تم سحب الثقة من 7 وزراء من قِبل البرلمان الأفغاني. حسب التقارير المنشورة في الصحافة، يوجد نحو 14000 وظيفة شاغرة في حين أن المواطنين يهاجرون إلى أوروبا بسبب نسب البطالة العالية في البلد[6].

جهود الحكومة الأفغانية حيال السلام كانت إقليمية إلى حدٍ كبير ومعتمدة في الغالب على باكستان. الجماعات المسلحة المعارضة للحكومة الأفغانية رفضت بشدة التفاوض عبر الدول الإقليمية؛ لذا، أخفقت حكومة الوحدة الوطنية في سياستها تجاه عملية السلام. ولكن مؤخراً، يبدو أن الحكومة الأفغانية تمهد السبل للتفاوض مع طالبان. نُشرت أخبار في الصحافة تفيد حصول لقاء بين التنظيم ومندوبي الحكومة الأفغانية بقطر. علاوةً على ذلك، سياسات حكومة الوحدة الوطنية حيال السلام والتي تفتقد التنسيق مثّلت تحدياً عرقلَ جهود الحكومة حيال إحلال السلام.

فيما يتعلق بمجال الأمن، لا تزال الحكومة الأفغانية تعتمد على الأجانب، ولذا بعد السقوط الأول والثاني لمدينة كندوز وخلال الحرب في لشكركاه بولاية هلمند، عادت القوات الأجنبية إلى ساحات الحرب واستنقذت تلك المناطق. أخفقت حكومة الوحدة الوطنية في المجالات الأمنية إخفاقات عديدة نتيجة القيادة الضعيفة للقطاع العسكري والإخفاق في خطط السلام، والفساد وعدم التنسيق بين القوات الأمنية الحكومية.

على الرغم من أن حكومة الوحدة الوطنية اتخذت بعض الخطوات لمكافحة الفساد، ولكن الفساد بالإدارات الحكومية لم يقل. علاوةً على ذلك، أدت خطط وسياسات حكومة الوحدة الوطنية حيال مكافحة الفساد والتي تتسم بالتناقض وعدم التنسيق إلى أن يفقد كثيرٌ من المواطنين ثقتهم في مكافحة الحكومة للفساد.

النهاية

[1] تجد بيان القصر الرئاسي هنا:

http://president.gov.af/ps/news/288322

[2] United Nations, General Assembly, The situation in Afghanistan and its implications for international peace and security, A/70/1033/-S/2016/768 (7 Sep 2016), p: 4-7

[3] أصدرت يوناما تقريرها حيال ضحايا المدنيين خلال الأشهر التسع الأولى للأعوام، اقرأ المزيد في موقع طلوع-نيوز:

 http://www.tolonews.com/pa/afghanistan/27886-un-release-new-report-over-civilians-casualties-calls-for-protection

[4]مع أن هذه الأرقام أُعلنت من قبل الناتو ولم تصادق عليها جهة ثالثة، اقرأ المزيد هنا:

AFP، أعداد الضحايا المتزايدة في صفوف القوات الأفغانية: الناتو، صحيفة الديلي ميل، 25/أغسطس/2016، على الرابط التالي:

 http://www.dailymail.co.uk/wires/afp/article-3758859/Casualty-rate-soars-Afghan-security-forces-NATO.html; عبدالولي آرين، ضحايا القوات الأمنية، طلوع نيوز، 1/9/2016، على الرابط التالي:

 http://www.tolonews.com/en/afghanistan/27044-casualties-among-security-forces-on-the-rise;

[5] شاهد تقرير منظمة الشفافية هنا:
https://iwaweb.org/ncs2016u/

[6] اقرأ تقرير كابل-نيوز هنا:

 http://kabulnews.af/pashto/index.php/afghanistan/8927-2016-10-01-14-20-23?keepThis=true&TB_iframe=true&height=&width=40&caption=%D9%BE%D9%87+%D8%AD%DA%A9%D9%88%D9%85%D8%AA+%DA%A9%DB%90+%DB%B1%DB%B4+%D8%B2%D8%B1%D9%87+%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%AA%D9%8A+%D8%A8%D8%B3%D8%AA%D9%88%D9%86%D9%87+%D8%AE%D8%A7%D9%84%D9%8A+%D8%AF%D9%8A

البطالة في أفغانستان؛ الأسباب وبرامج الحكومة

في حفلٍ عُقد بتاريخ 07/ديسمبر/2016م من قِبل إدارة شؤون الرئاسة الجمهورية تحت مسمى “الحث على إيجاد فرص العمل” وحضره مئات الشباب الجامعيين، تحدث الرئيس أشرف غني ووعد بأن الحكومة ستكثف الجهود من أجل إيجاد فرص عمل للشباب. صرح غني في حديثه: «حاليا أفغانستان تحتاج إلى عمل في كافة المستويات، و كل شاب يمثل مستقبل أفغانستان». حسب خطة الحكومة، سيتم توظيف نحو عشرة آلاف شاب وشابة في الإدارات الحكومية في عام 2017م.[1]

تم هذا في حين أن قادة حكومة الوحدة الوطنية أكدوا دائما على تسهيل إيجاد فرص العمل للشباب؛ إلا أن مئات الآلاف من الشباب مازالوا يعانون من البطالة، ومن جانب آخر دفعت البطالة كثيراً من الشباب الأفغاني إلى أعمال جنائية وإجرامية في محاولة للحصول على الدخل من الطرق غير المشروعة.

في هذا المقال دراسة لظاهرة البطالة في أفغانستان وأسباب تزايد هذه الظاهرة، وبرامج الحكومة في هذا الصدد.

 

نظرة في حال البطالة في أفغانستان

البطالة مشكلة اجتماعية ذات تأثير سلبي على الفرد والمجتمع. الشخص الذي يقدر على العمل ولا يجد فرصة للعمل يُسمى عاطلاً عن العمل.

خلال العقد والنصف الماضي، بجانب جميع المشاكل الأخرى، كانت البطالة إحدى الصعوبات الرئيسة التي تواجه الشعب الأفغاني والتي لها ارتباط مباشر بالتدهور الأمني. على الرغم من الدعم بمليارات الدولارات من المجتمع الدولي خلال العقد والنصف الماضي، لم يتم عمل اللازم لإيجاد فرص العمل طويلة المدى بالبلد.

حسب إحصائيات البنك الدولي، لوحظ أن نسبة 4.6% من القوة العاملة في أفغانستان كانت عاطلة عام 2001م. في الأعوام 2002 و 2003م بلغت هذه النسبة 4.6% و 4.9%. في عام 2004م نزلت نسبة العطالة في البلد إلى 4.5%، ولكن في عام 2005م ارتفعت النسبة لتصل إلى 8.5%، ومن ثم أخذت نسبة البطالة في أفغانستان في الازدياد.[2]

في عام 2014م أعلنت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية والشهداء والمعاقين بأفغانستان أنه من مجموع 10 ملايين شخص قادر على العمل، يوجد 800 ألف شخص عاطلون بالكامل.[3] في الوقت ذاته تُظهر بعض الإحصائيات أن 23% من سكان أفغانستان الذين هم جميعا من الشباب عاطلون عن العمل بالكامل، وقد ذكرت نقابة العمال الوطنية أن هذا الرقم يصل إلى أكثر من 50%.

يتخرج سنويا عشرات الآلاف من الشباب في الجامعات الحكومية والأهلية بأفغانستان، وبسبب انعدام فرص العمل أو بسبب الفساد المستشري في الدوائر الحكومية، تُضاف هذه الأعداد من الخريجين إلى العاطلين عن العمل. في بدايات عام 1395هـ. ش. تحدث المسؤولون الحكوميون عن وجود أكثر من 25 ألف وظيفة شاغرة بالوزارات والإدارات الحكومية، في حين أن مئات الآلاف من الشباب كانوا عاطلين عن العمل.[4]

أسباب ازدياد البطالة في أفغانستان

  • التدهور الأمني: التدهور الأمني واستمرار الحرب في البلد من أهم أسباب ازدياد البطالة. في الوقت الراهن تشهد أكثر مساحات البلد حروباً تدمر البنية التحتية وتوقف عملية التطور من جانب، ومن جانب آخر تمنع المستثمرين من الاستثمار في الداخل. أدى عدم الاستثمار في مجال البنية التحتية والتي بإمكانها استقطاب القوة العاملة إلى أن تواجه أفغانستان أزمة البطالة.
  • عدم الجدارة، والفساد وضعف الحكومة: في حين أن الفقر والبطالة في حالة تفاقُمٍ في البلد، ويمر الشعب الأفغاني بعام صعب من الناحية المادية، نجد أنه لا تستطيع الحكومة صرف المبالغ المدعومة من المجتمع الدولي بسبب العجز وعدم الأهلية. أثار عجز الوزارات في صرف الميزانية التطويرية غضب مجلس الشعب هذا العام وتم استدعاء 17 وزير صرفوا أقل من 70% من الميزانية التطويرية، وتم سحب الثقة من 7 وزراء منهم. تسبب الفساد أيضا في أن يبقى مئات الآلاف من الشباب عاطلين عن العمل، في حين وجود عشرات الآلاف من الوظائف الشاغرة في الإدارات الحكومية أو يوجد بها عاملون وهميون.
  • انخفاض الدعم الدولي وخروج القوات الأجنبية: مع خروج جزء كبير من القوات الأجنبية من أفغانستان انخفض دعم المجتمع الدولي لأفغانستان أيضاً. بما أنه خلال العقد والنصف الماضي لم يتم استغلال دعم المجتمع الدولي البالغ مليارات الدولارات في إيجاد فرص عمل طويلة المدى، ازداد معدل البطالة بمجرد انخفاض الدعم الدولي. عشرات الآلاف من الأفغان الذين كانوا يعملون مع القوات والمؤسسات الأجنبية دخلوا في عِداد العاطلين عن العمل.
  • ازدياد عدد المؤهلين للعمل وعودة المهاجرين: يُضاف سنوياً 500 ألف شاب و شابة إلى عداد المؤهلين للعمل في أفغانستان. من جانب آخر، حسب تقارير إدارة المهاجرين بالأمم المتحدة، عاد نحو 6 مليون مهاجر أفغاني إلى بلده منذ عام 2002م مما زاد في عدد العاطلين عن العمل، ولم تكن للحكومة أي برامج لتوظيفهم.
  • وجود العمالة الأجنبية: آلاف الأجانب يعملون في شتى المجالات في أفغانستان. المنهج التعليمي الحالي والجودة المتدنية للتعليم المدرسي والتعليم العالي تسبب في نقص مؤهلات أبناء الشعب، مما ألزم توظيف الأجانب في مجالات مختلفة.

 

خطة حكومة الوحدة الوطنية لتقليل البطالة

من جملة وعود قادة حكومة الوحدة الوطنية وخصوصاً الرئيس غني خلال الحملات الانتخابية عام 2014م مكافحة البطالة وإيجاد فرص العمل للعاطلين. بسبب الخلافات الداخلية إلى نحو سنة، لم تنجز الحكومة في عملاً ملحوظا في مجال التوظيف شأنه شأنُ بقيةالمجالات. إلى أن أعلن الرئيس غني في نوفمبر/2015 (البرنامج الوطني لإيجاد فرص العمل) من أجل تقليل ظاهرة البطالة.

يتمحور البرنامج الوطني لإيجاد فرص العمل على خمس محاور هي الزراعة وتحسين نُظم الرّي، وتنظيف المدن، ومشاريع إنشاء المدن والمنشآت السكنية، وإنشاء الطرق للقرى، وإنشاء سدود توليد الطاقة ورفع معدل توليد الكهرباء في البلد. أعلنت وزارة تطوير القرى مشروع التوظيف لتنفيذ البرنامج الوطني لإيجاد فرص العمل على ثلاث مراحل. المرحلة الأولى أحدثت فرص عمل قصيرة المدى لعدد 235 ألف شخص بـ12 ولاية في البلد. المرحلة الثانية بدأت صيف هذا العام في خمس ولايات وافتُتح بها أكثر من 1500 مشروع تطويري. المرحلة الثالثة ستبدأ في مارس/2017 بميزانية قدرها 2.7 مليار أفغاني.[5]

بدراسة هذا البرنامج سنجد أنه لن يعالج مشكلة البطالة على المدى البعيد. تقليل معدل البطالة يحتاج إلى إيجاد فرص عمل طويلة المدى مما له علاقة مباشرة بتطوير حركة الصناعة. على الرغم من أن الصناعة تُعتبر ركيزة أساسية لاقتصاد الدول ولها دورٌ فاعل في تطور القطاع الاقتصادي وتقليل معدل البطالة، إلا أن الحكومة الأفغانية لم تبذل الاهتمام الكافي بها.

حسب البرنامج الجديد لشؤون الرئاسة الجمهورية الأفغانية (تشويق) والذي سيبدأ عام 2017م، ستُجمع طلبات أكثر من مئة ألف من الشباب الخريجين وسيتم توظيف عشرة آلاف مؤهل منهم في الإدارات الحكومية.

بما أن أغلب اهتمام الحكومة مُنْصبٌّ على الحرب مع المعارضة المسلحة، وبما أن الحرب حالَت دون التقدم الاقتصادي في البلد، يمكننا القول بأن مكافحة البطالة في أفغانستان مثل بقية البرامج تحتاج إلى إحلال السلام في البلد. ما لم تُقبل الحكومة على السلام بنظرة واقعية، فإن الجهود في الميادين الاقتصادية لن تُؤتي ثمارها. يُضاف إلى ذلك أن الفساد تسبب في ازدياد البطالة، وإذا لم تكافح الحكومةُ الفسادَ بحزمٍ بعيداً عن المصالح الشخصية، فمحاولة مكافحة البطالة ستبوء بالفشل.

النهاية

[1] صوت أمريكا: «غني: أفغانستان لا تريد صدقات من أي أحد»:

 http://www.darivoa.com/a/president-ghani-says-we-dont-beg-anyone/3626302.html

[2] «أفغانستان خلال العقد والنصف الماضي»، تقرير صادر من مركز الدراسات الاستراتيجية والإقليمية خلال حالة العقد والنصف الماضي، ص:229، سنة الطبع:1395هـ ش.

[3] لمزيد من التفاصيل:

 http://www.bbc.com/persian/afghanistan/2014/05/140502_k05_afghan_worker_day_law

[4] إذاعة آزادي، «عشرات الآلاف من الشباب الأفغاني عاطلون في حين خلو آلاف الوظائف الحكومية»، نُشر في تاريخ: 11، شهر حمل، 1395هـ ش:

http://da.azadiradio.com/a/27644311.html

[5] وزارة تطوير القرى، وصل برنامج إيجاد فرص العمل إلى طوره الثالث:

http://mrrd.gov.af/fa/news/119570

هل تُنتج مادة الثقافة الإسلامية والمساجد إرهابيين؟

في حديثه بالبرلمان الأفغاني، سمى عبدالحفيظ منصور أحد أعضاء حزب الجمعية الإسلامية مادة الثقافة الإسلامية (مادة تُدرّس في الجامعات) بمولدة “الإرهابيين”. في الأسبوعين الماضيين أثارت تصريحات منصور المذكورة مناقشات وجدلاً واسعاً حيال مادة الثقافة الإسلامية والمساجد في الإعلام بشكل عام وفي وسائل التواصل الاجتماعي والبرلمان بشكل أخص. تم استدعاء وزير الحج والأوقاف إلى البرلمان لمزيدٍ من التوضيحات.

منتقدون غربيون للإسلام السياسي انتقدوا مادة الثقافة الإسلامية والمدارس الدينية والمساجد والنظام السياسي الإسلامي منذ وقتٍ طويل واعتبروا الجانب السياسي من الإسلام منشأ “الإرهاب” على حد زعمهم؛ ولكن من داخل أفغانستان كانت هذه المرة الأولى التي يذكر فيها عضو من جماعةٍ إسلامية أن مادة الثقافة الإسلامية والمساجد صارت حواضن للإرهاب.

على الرغم من أنه بالإمكان وجود بعض الملاحظات على محتوى مادة الثقافة الإسلامية ووجود تقصير في إدارة المساجد؛ إلا أن ذلك لا يعني أن هذين الاثنين حواضن للإرهاب. على المرء أن لا يتجاهل العوامل الإساسية الأخرى المُنتجة للإرهاب.

أسئلةٌ عديدةٌ تطرح نفسها؛ هل نوافق على مصطلح “الإرهاب” وتعريفه من منظور غربي؟ ما هي استراتيجة أمريكا وأفغانستان حيال مكافحة الإرهاب؟ هل تُولّد المساجد ومادة الثقافة الإسلامية الإرهابيين حقيقةً؟ ما هي الجذور الحقيقية للإرهاب في العالم الإسلامي وتحديداً في أفغانستان؟ وما هي الأقسام التي تحتاج إلى تعديل في مادة الثقافة الإسلامية؟ نجيب على هذه الأسئلة وغيرها في هذا المقال.

“الإرهاب” مُسمّى مجهول ومُتنازعٌ فيه

قبل مناقشة العلاقة بين الإرهاب وبين مادة الثقافة الإسلامية والمساجد، من الأفضل بدايةً أن يتم تعريف الإرهاب. مصطلح “الإرهاب” مصطلحٌ غامض ومثير للجدل يُستخدم غالب من قِبل الغرب. لا يتفق الكثيرون حيال تعريف الإرهاب؛ ولكن حسب بحوث (أليكس بي شميد)، تم تقديم أكثر من 250 تعريف للإرهاب من جهاتٍ مختلفة حتى الآن[1].

مع أن الأكثرية لا يتفقون حيال تعريف الإرهاب؛ إلا أن مُعظمهم يتفقون في استخدام مسمى “حدث إرهابي” أو “أعمال إرهابية” لتسمية بعض الأحداث والأعمال. على سبيل المثال: قتل المدنيين والأبرياء، والاختطاف لنشر الذعر في المجتمع أو للتحريض على الحكومة، أو لإجبار الحكومة أو المجتمع الدولي لعمل شيءٍ لا يتوافق مع نطاق عملهم … إلخ. على كل حال، على الرغم من جهود الأمم المتحدة وبعض الأفراد، لم يتم حتى الآن وضع تعريف دقيق للإرهاب في القوانين الدولية[2].

على المستوى الدولي، يبدو من الصعب وضع تعريف للإرهاب يحظى بقبول الجميع. لذا غالباً يتم التعامل مع هذا المصطلح سياسياً وعاطفياً. تاريخ القرنين السابقين يشهدان على هذه الحقيقة، حيث سمّت قواتٌ استعمارية عديدة خصومها الذين قاتلوا لحرية واستقلال بلادهم بالإرهابيين. فمثلاً، كان نيلسون مانديلا بدايةً يُعرف بالإرهابي، والمجاهدون الأفغان والمناضلون في سبيل الحرية أيضاً وُسموا خلال جهادهم ضد الاتحاد السوفييتي بالإرهابيين؛ والمقاتلون الجزائريون الذين قاتلوا ضد القوات الفرنسية لأجل حريتهم وُسموا بالإرهابيين. لهذا السبب برزت مقولة (الإرهابي في نظر شخصٍ، بطلُ حريةٍ في نظر الآخر) وأثارت مواضيع يتم مناقشتها في العلوم المتعلقة بالإرهاب.

 

استراتيجية أمريكا والحكومة الأفغانية لمكافحة الإرهاب

بدأت أمريكا حربها تحت مسمى “الحرب ضد الإرهاب” في أفغانستان على الرغم من أنه لم يتورط أي أفغانيٍّ في أحداث الحادي عشر من سبتمبر ولم تقدم أمريكا دلائل مقنعة لكي تُسلّم طالبان أسامة بن لادن لهم؛ ومع ذلك بدأت أمريكا حربها (والتي مازالت مستمرة) في أفغانستان وسمّتها بالحرب ضد الإرهاب. من عام 2001 إلى 2011 جرت هذه الحرب بقيادة ومشورة واستراتيجيات الولايات المتحدة الأمريكية؛ ومن عام 2011 إلى 2014 شاركت القوات الأفغانية في هذه الحرب أيضاً، وبعد عام 2014 تم تفويض كامل المسؤولية الأمنية للقوات العسكرية الأفغانية. على الرغم من كل هذا، لا تزال الحرب ضد الإرهاب حرباً أمريكية.

الأمريكيون أنفسهم وكذلك الرئيس الأمريكي الحالي انتقدوا الحرب على الإرهاب في أفغانستان والعراق؛ وتعالت أصواتٌ من مختلف بقاع العالم الإسلامي منددة بهذه الحرب. حتى أن الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي انتقد حرب أمريكا ضد الإرهاب بعبارات شديدة ووسم بعض أبعاد استراتيجية أمريكا ضد الإرهاب بأنها “مصنع توليد طالبان”

في الجانب المقابل، مع أن عضو البرلمان الأفغاني عبدالحفيظ منصور انتقد استراتيجة الحكومة الأفغانية في حربها ضد الإرهاب بشدة قائلاً: «استراتيجية الحرب ضد الإرهاب كانت فاشلة في السنوات العديدة الماضية، ويُلام على هذا كلٌ من الحكومة الأفغانية والبرلمان.» إلا أنه انتقد الحكومة على عدم اتخاذ الخطوات الحازمة بقدر أكبر لإيقاف الإرهاب، وأضاف: «الإرهاب فكرٌ متطرفٌ وليس متفجرات. القوات الأمنية تستطيع منع التفجيرات ولكنها لا تستطيع التحكم في الأفكار التي تنتقل من ذهنٍ إلى ذهنٍ وعبر وسائل الإعلام.» تصريحاتٌ كهذه لن تكون مفيدة في الحرب على الإرهاب وبالأحرى ستزيد من التطرف وما يُسمى بالإرهاب.

هل تُنتج المساجد ومادة الثقافة الإسلامية إرهابيين حقاً؟

في خطابه بالبرلمان الأفغاني، وسمَ عبدالحفيظ منصور مادة الثقافة الإسلامية والمساجد بالمنبعين الأساسيين للإرهاب. قال في تصريحه: «مُعظم مساجدنا تنشر الأفكار المتطرفة؛ مادة الثقافة الإسلامية تُنتج الإرهابيين حالياً».

في البحث العلمي والأكاديمي يكاد يكون من المستحيل اتهام مادة الثقافة الإسلامية إجمالاً بتوليد الإرهاب، لكن إذا ذكر أحدٌ بأن محتويات مادة الثقافة الإسلامية تحتاج إلى إعادة النظر والمناقشة، أو اتهم شخصٌ أحدَ مدرسي الثقافة الإسلامية بنشر فكرهِ خلال تدريسه للثقافة الإسلامية، عندها فليس للأمر كبير شأنٍ. ولكن اتهام مادة الثقافة الإسلامية بتوليد الإرهابيين، هكذا بشكل مجمل وبدون تقديم أدلة علمية وبغياب الدراسات والاستطلاعات العلمية، له في الغالب جانبٌ سياسي ويصدر عن اندفاع.

الاتهام خاطئٌ أيضا من الناحية التاريخية. مع أن ظاهرة الإرهاب ظهرت في أفغانستان منذ القرن العشرين؛ ولكن قبل ذلك ورغم وجود المساجد ومادة الثقافة الإسلامية – العديد من مفردات مادة الثقافة الإسلامية كانت تُدرس تحت عناوين أخرى في المساجد والمدارس الدينية- كانت أفغانستان خاليةً من تأثير التطرف. بل كانت هذه المساجد والمواد التي تُدرس فيها سببا لولادة حضارات مشرقة في تاريخ البلاد مثل حضارات الغزنويين والغوريين والتيموريين بهرات وبلخ وغزنة.

جذور الإرهاب الحقيقية

بالإمكان تتبع منابت التطرف والإرهاب في العالم الإسلامي في فترة العقد الأول من القرن العشرين ونجد أن جذور الإرهاب ترجع إلى سياسات بريطانيا وأمريكا في الشرق الأوسط وخصوصاً جهودهم ضد الخلافة الإسلامية واتفاقية سايكس بيكو وتمهيد الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وغير ذلك.

خلال الحرب الباردة، دعمت الدول الغربيةُ الحكام الدكتاتوريين والقادة الغير مؤيدين شعبياً في الدول الإسلامية. لذا، تعبت شعوب هذه الدول من هذه الحال. فيما بعد عندما عاد بعض المسلمون لدولهم بعد الجهاد ضد الشيوعيين في أفغانستان، تم محاكمتهم واعتقالهم. هذه الأعمال زادت من ميل الكثيرين للتطرف.

بعد عام 2001، تسببت الحرب الأمريكية في أفغانستان والعراق بولادة طالبان في أفغانستان و داعش في العراق. لذا نقول بأن الإرهاب أو التطرف في العالم الإسلامي نتاجُ الغرب وتحديداً نتاج استراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية في الدول الإسلامية. علاوةً على ذلك، قد يكون للإرهاب والتطرف بعض الأسباب الداخلية؛ ولكن العوامل الأساسية المحركة للإرهاب هي على الأرجح عوامل خارجية.

الأسباب الرئيسية للتطرف والإرهاب في أفغانستان ليست المساجد ومادة الثقافة الإسلامية، وإنما أسباب الإرهاب هي التواجد الأمريكي بأفغانستان تحت شعار الحرب على الإرهاب، وأعمال الولايات المتحدة في مُعتقلات بغرام و جوانتانامو، والهجمات الليلية، وإهانة المقدسات الدينية. لذا في بعض الأوقات أطلق بعض الجنود الأفغانيين النارَ على الأمريكيين أو القوات الأجنبية الأخرى. بالإضافة إلى ذلك فإن الجهل وضعف الفهم الإسلامي، والفقر والبطالة أسبابٌ أخرى، ولكنها أسبابٌ صُغرى وجزئية.

علاوة على ذلك، يُربط في الغالب بين التطرف والإرهاب وبعض الأحيان يُستخدمان كمرادفين مما يُعد خطأً؛ لأن التطرف أحياناً مرتبط بالإرهاب ولكن في معظم الحالات لا ارتباط له بالتطرف. هذا التطرف موجود فقط في الآراء وليس في الأعمال أو الوقائع. إذا درس شخصٌ تاريخ أفغانستان خلال القرن الأخير سيجد أن التطرف في الغالب نشأ من الخطوات المتطرفة والغالية التي اتُّخذت ضد التطرف.

يستطيع أحدنا أن يقول أن استراتيجية أمريكا ضد الإرهاب في أفغانستان والعراق تُشابه تماما رواية محسن حامد المكتوبة باللغة الإنجلزيزية (Reluctant Fundamentalist) (المتشدد الكاره)، يوجد بها شخصية تُدعى جنكيز يُصبح متطرفا/إرهابياً بسبب تصرفات وأعمال الآخرين. نفس الوضع يتطابق مع حالة العالم الإسلامي وأفغانستان، حيث يُساق الناس على كُرهٍ نحو التشدد والتطرف والإرهاب بسبب سياسات وأعمال الآخرين.

رفض المواد الإسلامية وتعديلها؛ فكرتان مختلفتان!

هناك ثلاث جوانب لمادة الثقافة الإسلامية:

أولاً، من يُدرّسها.

ثانياً، المادة بشكل عام.

ثالثاً، المُحتوى.

طلب تعديل أو تغيير الجانب الأول والثاني ليس أمراً سيئا أو مثيراً للجدل والأكثرية قد توافق عليه. نحن أيضاً نشعر بضرورة مراجعة هذه المواد. لكن إسقاط المادة (مادة الثقافة الإسلامية) من المنهج الدراسي الجامعي سيكون مثيراً لكثير من الجدل والمشاكل؛ للأسباب التالية:

أولاً، محتوى هذه المادة بشكل عام يتعلق بشمولية الدين الإسلامي وعالَميّته والعبادات، ومع وجود بعض المواضيع الاجتهادية فيه والتي يُمكن تفسيرها على نحوٍ آخر؛ لكن لا يعني هذا أن المنهج إجمالاً أو المادة نفسها تمهد الطريق للتطرف أو الإرهاب.

ثانياً، في هذه الفترة من عصر العولمة، والذي يُرى فيه اجتياح الغزوُ الثقافي بجانب الغزو السياسي والاقتصادي، تستطيع المواد الدراسية الإسلامية تأمين شبابنا وحفظ عقولهم في زمن التقدم هذا، وستساعد أيضا في الإجابة على الأسئلة المطروحة من قِبل المستشرقين وما شباههم من الأشخاص.

نتائج وتوصيات

  • تمر أفغانستان حاليا بأسوأ حالاتها بالنظر في القرن المنصرم، لذا على المفكرين الأفغان والسلطات الحكومية منع المساس بالمقدسات الإسلامية الحساسة.
  • اتهام مجمل المنهج ومادة الثقافة الإسلامية ذاتها بتوليد الإرهاب سيولّد المزيد من العنف وسيمهد الطريق أكثر للتطرف.
  • نحن ندعو للتعديلات في بعض الحالات أيضاً؛ لكن هذه التعديلات يجب أن تتم بطريقة ومنهجية سليمة. يجب أن لا تكون التعديلات مبنية على العواطف، ويجب أن لا تخلق التعديلات مزيداً من العنف، ويجب أن لا تُبنى استراتيجية اقتراح التعديلات على أساس الغلو والتطرف.
  • إذا عُقد مؤتمر لتعديل المواد الإسلامية، عندها يجب إشراك المتخصصين في الثقافة الإسلامية، وهم من يتخذ القرار حيال كيفية تعديل مادة الثقافة الإسلامية. من الضروري أن لا تُعامل مادة الثقافة الإسلامية معاملةً سياسية أو بالذوق أو بالحماس والعاطفة.

النهاية

[1] لمزيد من المعلومات:
Alex P. Schmid, The Definition of Terrorism, in Alex P. Schmid (edited), The Routledge Handbook of Terrorism Research, 2011, New York

[2] Human Rights Voice, there is no UN definition of terrorism, see it online: http://www.humanrightsvoices.org/eyeontheun/un_101/facts/?p=61

تقييم لوعود حكومة الوحدة الوطنية بمكافحة الفساد الإداري

نشرت منظمة الشفافية الدولية الأسبوع الماضي تقريراً عن مكافحة الفساد في أفغانستان. يفيد التقرير أن جهود الحكومة من أجل مكافحة الفساد اقتصرت على الوعود، وليست المكافحة الحالية غير مؤثرة فحسب، بل تفتقد التنسيق كذلك. لذا تقترح المنظمة أن يتم إلغاء مؤسسات مكافحة الفساد المتوازية وتبقى مؤسسة واحدة أو عدة مؤسسات قوية لأجل الحد من الفساد. 

حسب التقرير، أبرمت حكومة الوحدة الوطنية خمسين تعهداً ضد الفساد، ولكن لم تُنجز إلا القليل من هذه التعهدات مما أنتج ضياع دولار واحد من كل ثمانية دولارات تُدعم بها أفغانستان. يأتي ذلك في وقت تزعم فيه حكومة الوحدة الوطنية بأن مكافحة الفساد من أولى أولوياتها وقد أكدت على ذلك في مؤتمرات عالمية عديدة.

في هذا المقال سندرس مكافحة الفساد في حكومة الوحدة الوطنية وأسباب إخفاق هذه المكافحة.

 

الفساد الإداري في أفغانستان

منذ تشكيل الحكومة الأفغانية برئاسة حامد كرزاي، أجرت مراكز بحثٍ محلية وعالمية استطلاعات لرصد وتقييم منسوب الفساد في هذا البلد. منها منظمة الشفافية الدولية والتي أجرت استطلاعات سنوية منذ 2005، ومؤسسة Asia Foundation التي جمعت آراء المواطنين حيال هذا الصدد منذ 2006، وفي السنوات بعد 2007 أجرت منظمة مراقبة النزاهة في أفغانستان IWA استطلاعات وبحوث لتقييم معدل الفساد في أفغانستان.

بإلقاء نظرة على البحوث والاستطلاعات المعنية بالفساد في أفغانستان يتبين أن معدل الفساد خلال الأعوام الخمس عشر الماضية لا يقتصر على عدم الانخفاض فحسب، وإنما بلغ الفساد درجاتٍ جديدة في عام 2015.

حسب استطلاعات الشفافية الدولية زاد معدل الفساد في الأعوام بين 2005 و 2009؛ وتناقص بين الأعوام 2009 و 2011، و في عامي 2012 و 2013 بلغ الفساد ذروته. في 2014 قل معدل الفساد في الإدارات الأفغانية إثر بعض جهود حكومة الوحدة الوطنية، ولكن في عام 2015 تضخم الفساد مرةً أخرى.

من جانبٍ آخر تبرز استطلاعات مؤسسة Asia Foundation أنه حسب اعتقاد الشعب فقد زاد الفساد في حياتهم اليومية والجوار والإدارات المحلية بالمحافظات وبشكل عام في جميع أفغانستان.

نشرت مؤسسة مراقبة النزاهة في أفغانستان IWA استطلاعاتها الأربع حيال الفساد في أفغانستان كذلك. تُظهر هذه الاستطلاعات أنه في الأعوام 2007، 2010، 2012، و 2014 ارتفع المعدل العام للرشاوي والأفراد المتورطين في الرشوة.

بعض المؤسسات الأخرى مثل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة ومنظمة شفافية الميزانيات نشروا أبحاثا واستطلاعات مهتمة بالفساد تُظهر بشكل عام مستويات الفساد المتضخمة في السنوات بعد 2009.

 

حكومة الوحدة الوطنية ومكافحة الفساد

خلال الانتخابات الرئاسية المعقودة في 2014، عاهد مرشحو الرئاسة باستئصال الفساد. وفي منشوره الانتخابي ضمّن أشرف غني مبحثاً حيال الفساد. بعد تأسيس حكومة الوحدة الوطنية أعلن الرئيس غني عن سياسته من أجل مكافحة الفساد في مؤتمر لندن عام 2014. جدد الرئيس التزاماته لبعثة الاتحاد الأوروبي في مؤتمر مكافحة الفساد المنعقد في مايو/2016. فيما بعد، أدلى الرئيس بكلمته حيال مكافحة الفساد بمؤتمر لندن. نجد التعهدات بمحو الفساد أيضا في منشور (أُطر الأمن والتطور الوطني بأفغانستان) والمُعد لمؤتمر بروكسل.

على الرغم من أن حكومة الوحدة الوطنية اتخذت بعض الخطوات الحازمة والسريعة ضد الفساد، والتي أدت إلى نزول أفغانستان من مستوى ثاني أكثر دولة متوغلة في الفساد لتصبح في المستوى الرابع عالمياً، ولكن لم تستمر مكافحة الفساد بهذه السرعة والحزم.

بشكل عام، نجد أن معظم الخطوات للحد من الفساد اتُّخذت قبيل المؤتمرات الدولية. على سبيل المثال، قبل مؤتمر لندن في 2014 تم فتح ملف (كابل بنك)؛ وقبل مؤتمر وارسو في 2016 تم تسجيل ممتلكات المسؤولين الحكوميين، وقبيل مؤتمر بروكسل في 2016 افتتحت الحكومة الأفغانية مركز مكافحة الفساد القضائي.[1] لذا ذكرت منظمة الشفافية الدولية في تقريرها بأن هناك إرادة ضعيفة في الحكومة الأفغانية لمكافحة الفساد وأن أعمال الحكومة في هذا الصدد “رمزية وسياسية”.[2]

لم تسترد الحكومة الأفغانية حتى الآن قروض كابل بنك ولم تحاكم المسؤولين المتورطين في الفساد (مع أنه تم اتخاذ إجراءات ضد عدد محدود من الأفراد، إلا أن هذه المحاكمات لم تكن نزيهة وحازمة)، ولم تستحدث الحكومة تعديلات شاملة في مؤسسات مكافحة الفساد (على سبيل المثال في قطاعات القضاء والنيابة العامة والقطاع الأمني).

لماذا أخفقت الحكومة في مكافحتها للفساد؟

خلال العقد والنصف الماضي اتخذت الحكومة الأفغانية بعض الخطوات للقضاء على الفساد، مثل تأسيس إدارات مكافحة الفساد، تقنين قوانين ضد الفساد وبعض الجهود المبذولة في هذا الصدد والتي تزامنت مع تشكّل حكومة الوحدة الوطنية؛ ولكن لماذا لم تنجح الحكومة بعد تشكيلها في إقداماتها ضد الفساد؟ يرجع ذلك للأسباب التالية:

  • عدم الاستقرار السياسي والأمني: في الغالب تتخذ الحكومات المركزية القوية والتي تقل فيها الاضطرابات الأمينة والسياسية إجراءات حازمة ضد الفساد. إذا كانت الحكومة تمر بحالة تدهور أمني وسياسي فإنها لا تقدر على اتخاذ الخطوات الجادة ضد الفساد لأن عملاً كهذا سيجعل بقاء الحكومة نفسها على محك السقوط.
  • ضعف الإرادة السياسية: نظراً للاضطرابات الأمنية والسياسية، تفتقد حكومة الوحدة الوطنية للإرادة السياسية الحازمة لمكافحة الفساد.
  • الخطط الغير متناسقة: سببٌ آخر وراء فشل حكومة الوحدة الوطنية هو ضعف التنسيق في خطط مكافحة الفساد. على سبيل المثال، ألقت الحكومة القبضَ على المتورطين في قضية كابل بنك واعتقلتهم وتابعت القضيةَ بجدية، ثم أطلقت سراح المتورط الأساسي في هذه القضية (خليل الله فيروز) ووقّعت الحكومة معه عقد إنشاء “المدينة الذكية” في حفلٍ حضره بعض كبار المسؤولين الحكوميين من ضِمنهم المندوب الرئاسي الخاص للإصلاحات السياسية أحمد ضياء مسعود وبعض الوزراء. وبالتالي وُضعت علامات الاستفهام حول عزم الحكومة من أجل مكافحة الفساد. عاملٌ آخر لعدم التنسيق في خطط الحكومة هو تأسيس 17 مؤسسة لمكافحة الفساد والتي لم يكن لها إلا إنجازات قليلة حسب تقرير منظمة الشفافية الدولية. يُضاف إلى ذلك أن أفغانستان ” تفتقد النظام القضائي الشامل الذي يمنع الفساد ويكشفه ويحاكم المتورطين في قضايا الفساد”[3]
  • هيكل حكومة الوحدة الوطنية الائتلافي الشكل: تجمع في هذه الحكومة الفائز والخاسر من الفريقين الانتخابيين في انتخابات عام 2014 ولذا فإن اختلاف زعيمي الفريقين حيال تنصيب المسؤولين واستحداث التعديلات جعل خطط حكومة الوحدة الوطنية لمكافحة الفساد غير مؤثرة.

النهاية

[1] للمزيد من التفاصيل راجع الرابط التالي:
http://pa.azadiradio.com/a/27832045.html

[2] اقرأ المزيد هنا:
http://www.bbc.com/pashto/afghanistan-37975957

[3] اقرأ التقرير الكامل المنشور من منظمة الشفافية الدولية:

http://files.transparency.org/content/download/2034/13148/file/2016_AfghanistanPromisesToAction_EN.pdf

برنامج محو الأمية؛ الخلل والإحصائيات المتناقضة

تُعتبر أفغانستان إحدى ثلاث دول تنتشر فيها الأمية بشكل كبير. حتى الآن تحتل أفغانستان المنصب الثالث من حيث تدني مستوى الأمية بعد دولتين أفريقيتين، ويقدر 30% فقط من الأفغان على القراءة والكتابة.

حسب تصريحات “بتريشيا مك فيليبس” مندوبة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة UNESCO في أفغانستان، من جملة المجالات التي نالها قدر كبير من الإغفال في أفغانستان خلال العقد والنصف الماضي محوُ الأمية لدى الراشدين وكبار السن.

طوال السنين الخمس عشرة الماضية، على الرغم من دعم المجتمع الدولي لأفغانستان بمليارات الدولارات، نجد أن التطور في بعض المجالات يسيرٌ جداً ومن هذه المجالات برنامج محو الأمية التابع لوزارة التعليم. خلال عقدٍ من الزمن سُمعت انتقادات تحكي أن البرنامج له نمط تظاهري، أما في ميدان الواقع تشهد الإحصائيات أنه لم يُنجز عمل واسع ومؤثر في هذا الصدد.

يتناول هذا المقال أسباب عدم نجاح برنامج محو الأمية في أفغانستان عبر إلقاء نظرة عامة على البرنامج والتناقض في الإحصائيات التي صرحت بها الحكومة في هذا المجال.

 

معرفة القراءة والكتابة ومعدلها في أفغانستان

تعرّف منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة معرفةَ القراءة والكتابة بأنها «القدرة على معرفة وتفسير وإنشاء التواصل والحساب عند استخدام المواد المطبوعة والمكتوبة المتعلقة بشتى المجالات. تمنح معرفة القراءةِ والكتابةِ الشخصَ الآلة التعليمية التي تمكنه من الوصول إلى أهدافه وتوسيع مدارك علمه وقوته ومشاركته الفاعلة في المجتمع». إذا أردنا أن نعرّف الأمي فيمكننا القول ببساطة بأنه من لا يستطيع القراءة والكتابة.

تُعد أفغانستان إحدى الدول التي ينخفض فيها معدل معرفة الأفراد بالقراءة والكتابة إلى حدٍ كبير. وفق إحصائيات اليونسكو فإن معدل الأمية في أفغانستان يبلغ نحو 70% مما يُشكل تحدياً خطيراً. في المتوسط يعرف 31% من السكان الذين يربو عمرهم عن 15 سنةً القراءةَ والكتابة. معدل القراءة والكتابة بين النساء في المتوسط يبلغ 17%، وتوجد أعلى نسبة لمعرفة القراءة والكتابة بين النساء في كابل حيث تبلغ 35% وتوجد أقل نسبة في الولايات الجنوبية حيث تكون أقل من 2%. في المتوسط يبلغ معدل معرفة القراءة والكتابة عند الرجال 45%، وأعلى نسبة لذلك في كابل حيث تبلغ النسبة 68% وتوجد أدنى نسبة في هلمند حيث تبلغ 41%[1].

برنامج محو الأمية

أُسس برنامج محو الأمية بأفغانستان في فترة حكم أمان الله خان، وبعد سقوط نظام طالبان وبدء الدعم من قبل المجتمع الدولي في مجال التعليم، بدأ برنامج محو الأمية للراشدين وكبار السن، ومنذ عام 2008 دعمت منظمة برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN Habitat) ومنظمة اليونسكو الإدارات الحكومية المختلفة ومن ضمنها وزارة التعليم حيث تم دعمها من أجل زيادة معدل معرفة السكان بالقراءة والكتابة، وقد أُجريت المرحلة الأولى لبرنامج محو الأمية في عام 2008 بتمويلٍ من اليابان قدره 38 مليون دولار وما زال البرنامج مستمراً، ومع ذلك فإن معدل الأمية باقٍ على مستوى كبير.

وفق الإحصائيات الحكومية منذ عام 2009م إلى 2015 التحق ببرنامج محو الأمية عدد 3514535 شخص. (لمزيد من التفاصيل يرجى الرجوع للجدول-1). ولكن مثل بقية الإحصائيات الرسمية، فإن إحصائيات الأمية تثير استفهامات وليست قابلة للتصديق حسب رؤية خبراء التعليم. لأن هذا العدد يفيد تطورات كبيرة في هذا المجال، إلا أن تطوراً كهذا في مجال محو الأمية لا حقيقة له.

من إشكالات الإحصائيات الرسمية أنها تعتبر جميع الملتحقين ببرنامج محو الأمية قادرين على القراءة والكتابة، في حين أنه لا توجد أي إحصائية دقيقة تم رصدها بعد امتحان الملتحقين الذين تم تقديم البرنامج لهم.

الجدول 1: إحصائيات برنامج محو الأمية (1388-1394 الهجري الشمسي)

capture

 المصدر: إدارة إحصائية أفغانستان المركزية

إحصائيات متضاربة وغير دقيقة

بالنظر في الإحصائيات التي تم نشرها خلال عقدٍ من الزمن من قِبل مسؤولي وزارة التعليم نلاحظ أنها في كل سنة متضاربة وغير دقيقة وبها فروق كثيرة.

وفق إحصائيات اليونسكو يبلغ عدد الأشخاص الذين لا يقدرون على القراءة والكتابة والحساب في أفغانستان أكثر من 11 مليون في كل أنحاء أفغانستان، وهؤلاء أعمارهم فوق الخامسة عشرة. تفيد إحصائيات اليونسكو أن نسبة الأميين في القرى تصل إلى 90% بين النساء و 63% بين الرجال.[2] في حين أن الإحصائية المأخوذة قبل سبع أو ثماني سنين لا تختلف عن هذه الإحصائية. أعلنت وزارة التعليم في عام 2009 أن عدد الأميين في البلد 11 مليون، وتُظهر إحصائية الأمم المتحدة في هذه السنة أيضاً أن 90% من نساء القرى أميات، وأن 63% من سكان القرى الذكور أميون.[3]

من جانبٍ آخر تذكر وزارة التعليم أن هناك حالياً نحو 15 ألف مركز لمحو الأمية في كل البلد وأن نحو 500 ألف شخص يدرسون في مراكز محو الأمية، وتُخرّج هذه المراكز كل عام بين 300000 إلى 350000 شخص.[4] في حين أن وزارة التعليم ذكرت قبل سبع سنوات أنها تعلّم القراءة والكتابة سنوياً لأكثر من 500 ألف شخص وأنها ستخفض معدل الأمية إلى أقل حدٍ بحلول عام 2010، إلا أن عدد الأميين مازال كبيراً والرقم باقٍ على حاله.

في 2012 أعلن مسؤولو وزارة التعليم أن عدد الأميين في البلد 10 ملايين شخص. في عام 2014 تكلم وزير التعليم عن تعلّم خمسة ملايين شخص للقراءة والكتابة، وأضاف بأنه يوجد الآن 7 ملايين أمي في البلد، وأنه في كل سنة يتعلم نصف مليون مواطن أمي القراءة والكتابة، والمفترض بهذا المنوال أن عدد الأميين ينزل هذا العام إلى ستة ملايين.[5] إلا أن هذه الوزارة أعلنت في عام 2015 أن عدد الأميين يبلغ 10 ملايين، والآن في 2016 أعلنت أن عدد الأميين 11 مليون في أفغانستان.[6]

فيما يتعلق بمراكز محو الأمية فإن المسؤولين بوزارة التعليم في عام 2013 ذكروا أن عدد المراكز 30 ألف مركز، وإجمالً يدرس 770000 شخص في برنامج محو الأمية [7]، إلا أن وزير التعليم يقول حاليا بأن 500000 شخص في 15000 مركزاً يدرسون في برنامج محو الأمية، في حين أن إحصائيات الإدارة المركزية للإحصائية تختلف كثيراً عن هذا الرقم ومن جانبٍ آخر فإن عدد الأميين في ازدياد كل عام.

أسباب عدم نجاح برنامج محو الأمية

المنهج الغير معياري: كوْن المنهج التعليم غير معياريٍ أمرٌ طالما انتقده خبراء التعليم، ولكن مع ذلك قلّما بُذل الاهتمام بالمناهج، والآن رئيس برنامج محو الأمية بوزارة التعليم سردار محمد رحيمي يُقر بأن كتب محو الأمية الحالية ليست مناسبة لاحتياجات الطلبة الأميين.

ضعف الإدارة والتهاون: إدارة محو الأمية لا تذكر إنجازات البرنامج وصعوباته إلا في يوم الاحتفال بالقراءة والكتابة العالمي في المؤتمرات الصحفية، ولكن حتى الآن ليس للبرنامج ولا صفحة ويب إلا واجهة تُعرّف برئيس البرنامج ولا يوجد بها أي إحصائيات متعلقة بالبرنامج. مع أن هذه الإدارة تصرف سنوياً عشرين مليون دولار، لم يكن لها في السنوات الماضية إنجازات ملموسة بسبب الضعف الحاصل فيها.

الفساد الإداري: تفيد الدراسات والتقارير أن وزارة التعليم لم تُحسن استخدام الدعم الدولي الذي وردها، وأن أكثر هذه المبالغ نُهبت من قبل بعض الأفراد. حصل مركز الدراسات الاستراتيجية والإقليمية العام الماضي على أدلة تفيد أن معلمي وموظفي وزارة التعليم في بعض المناطق الخطرة يحصلون على رواتب ولكن لا وجود لمراكزهم التعليمية. عدم تطور برنامج محو الأمية يدل على أن المبالغ المدعومة لهذا المجال وخصوصاً بعد عام 2008 تم نهبها في الغالب ولم يُنجز بها أعمال أساسية ومؤثرة.

قلة الميزانية: بلغ مجموع ميزانية الحكومة الاعتيادية والتطويرية للتعليم في عام 1394هـ ش 47657120000 أفغاني، ومن كل هذه الميزانية خُصصت نسبة 1 إلى 1.5 في المئة لبرنامج محو الأمية مما يدل على قلة اهتمام الحكومة بهذا المجال وأنه لا يقع ضمن أولوياتها.

التدهور الأمني: التدهور الأمني أيضاً تسبب في أن يُطبق برنامج محو الأمية في المدن بنمط شكلي، في حين أن أكبر معدلات الأمية توجد في الأماكن النائية.

النهاية

[1]لمزيد من التفاصيل راجع الرابط التالي:

www.unesco.org/new/en/kabul/education/enhancement-of-literacy-in-afghanistan-ela-program/

[2] لمزيد من التفاصيل، «اليونسكو: 11 مليون أفغاني فوق الخامسة عشرة من العمر أميون»، منشور في 2016:

http://madanyatonline.com/reports/over-news/4026

[3] وكالة أنباء آوا، «أفغانستان إحدى الدول الخمس التي ينخفض فيها معدل القدرة على القراءة والكتابة»:

http://www.avapress.com/vdchiznz.23niidftt2.html

[4] بي بي سي، خطة الدولة الجديدة لمحو الأمية:

http://www.bbc.com/persian/afghanistan-38043984

[5] مزيد من التفاصيل على موقع إذاعة “آزادي”:

http://da.azadiradio.com/a/26572133.html

[6] لمزيد من التفاصيل يرجى الاطلاع على موقع إذاعة “آزادي”

http://da.azadiradio.com/a/27966324.html

[7] لمزيد من التفاصيل:

http://da.azadiradio.com/a/25099285.html

معدل الفقر المتصاعد في أفغانستان

أعلن البنك الدولي الأسبوع الماضي عن دعم لأفغانستان قدره 120 مليون دولار من أجل تخفيض معدل الفقر في البلد وتعزيز الحالة الاقتصادية في الأماكن النائية وتوفير مياه الشرب الصحية للمواطنين. خُصص هذا الدعم المالي لتوفير مياه الشرب لـ 3.5 مليون مواطن أفغاني.

يعيش 36% من سكان أفغانستان تحت خط الفقر، وحسب الرئيس الأفغاني أشرف غني، فإن 15% من الشعب لا يملكون حتى قوت يومهم.

ماذا يعني الفقر؟ وما هي نسبة الفقر في أفغانستان وفي العالم؟ وكيف سيكون معدل الفقر في أفغانستان مستقبلاً؟ تقرؤون الإجابة في هذا المقال.

 

الفقر ونِسَبه حول العالم

للاقتصاديين آراء مختلفة حيال تعريف الفقر وتحديده؛ على سبيل المثال يرى بعض الاقتصاديين أن الفقير هو من يستهلك أقل من 2000-2500 سعرة حرارية في اليوم. في حين أن البنك الدولي عرّف الفقر بنحو آخر. حسب تعريف البنك الدولي فإن الأشخاص الذين يقل دخلهم اليومي عن 1.25دولار يُعتبرون في حالة فقر شديد، والأشخاص الذين يقل دخلهم عن 2 دولار يوميا يُعتبرون في حالة فقر متوسط. هناك مؤشرات أخرى لتعريف الفقر، مثل أوسط العمر، ونسبة وفيات الأطفال، والأمن الغذائي وغيرها مما تعين على تحديد معدل الفقر في البلد.

هناك إحصائيات متنوعة حول عدد من يعيش تحت خط الفقر في العالم؛ وحسب البنك الدولي فإن نسبة 10.7% من سكان العالم يقل دخلهم اليومي عن 1.9دولار، مما يعني أن 767 مليون شخص يعيش حالياً تحت خط الفقر في العالم.

منذ عقود قليلة ماضية، فإن معدل الفقر في تناقص حول العالم. في عام 1990 كانت نسبة 35% من سكان العالم (1.85 مليار شخص) تعيش بدخل يومي أقل من 1.9دولار، وفي عام 2012، عاشت نسبة 12.4% من سكان العالم (881 مليون شخص) بدخل يومي أقل من 1.9 دولار[1].

 

الفقر في أفغانستان (2001- 2016)

أفغانستان تُعد إحدى الدول ذوات الدخل المنخفض، ومن خصائص مثل هذه الدول وجود معدلات مرتفعة من الفقر. على الرغم من أنه لا توجد إحصائيات دقيقة لنسب الفقر خلال وقبل الحرب الباردة بأفغانستان، إلا أنه من اليقيني أن الاجتياح السوفييتي والحروب الأهلية زادت معدلات الفقر في أفغانستان. في هذه الفترة هاجر كثير من الأفغان إلى باكستان وفقدوا مصدر دخلهم الوحيد الذي كانوا يملكونه قبل الاجتياح السوفييتي.

بعد عام 2001، استتب الأمن إلى حد ما لعدة سنين وتدفقت المساعدات من الخارج، وتحسنت بعض القطاعات الاجتماعية والاقتصادية؛ ومع ذلك فإن إحصائيات البنك الدولي تشير إلى أن الفقر في أفغانستان بقي على حالته ولم يقل مقارنةً بمعدلات الفقر حول العالم.

منذ عام 2001 وما بعدها، كانت إحدى عيوب نظام السوق الحر في أفغانستان أن الثروات انصبت في جيوب أفرادٍ قليلين. في عام 2007 و 2008، عاش حوالي 36.3% من سكان أفغانستان تحت خط الفقر. مع أن معدل الفقر في عامي 2011 و 2012 انخفض في أفغانستان، إلا أن معدل الفقر يُعتبر ثابتاً إلى حدٍ كبير. في عام 2011 بقي نحو 35.8% من سكان أفغانستان تحت خط الفقر مما يعني أن تسعة ملايين مواطن أفغاني عاشوا في حالة فقر شديدة (ثلاثة أفغانيين من كل ثمانية كانوا فقراء)[2].( الشكل 1)

الشكل 1: معدل الفقر في أفغانستان

1-1

 

المصدر: البنك الدولي ووزارة الاقتصاد الأفغانية

يعيش غالبية الأفغان في أماكن نائية وترتفع معدلات الفقر بين من يعيشون في تلك الأماكن والقرى. حسب التقرير المشترك الصادر من البنك الدولي ووزارة الاقتصاد الأفغانية، فإن أربعةً من كل خمسة أفراد من سكان الأماكن النائية يعيشون في حالة الفقر. بالإضافة إلى ذلك، فإن نسبة 51.8% من الأطفال الذين يقطنون هذه الأماكن يعيشون تحت خط الفقر[3].

أعلى معدلات الفقر شوهدت في الإقليم الشمالي الشرقي، والإقليم الغربي المركزي، والإقليم الشرقي والإقليم الجنوبي، في حين أن أقل معدلات الفقر شوهدت في الإقليم المركزي والإقليم الجنوبي الغربي بأفغانستان. وبالمقارنة بسنة 2007، يتضح أن معدل الفقر في عام 2011 انخفض في كل أنحاء البلد (ما عدا المناطق الشمال شرقية) (انظر الشكل 2)

الشكل 2: معدلات الفقر في مناطق أفغانستان المختلفة (2007- 2012)

1-2

 

المصدر: الدراسة المشتركة الصادرة من البنك الدولي ووزارة الاقتصاد الأفغانية-2011

ملحوظة: تصنيف الولايات حسب الإقليم على النحو التالي: الإقليم الجنوبي الغربي: نيمروز، هلمند، قندهار، زابل، آروزكان. الإقليم المركزي: كابل، كابيسا، بروان، وردك، لوجر، بنجشير. الإقليم الغربي: بادغيس، هرات، فراه. الإقليم الشمالي: سمنكان، بلخ، جوزجان، سر بُل، فارياب. الإقليم الجنوبي: غزني، بكتيكا، بكتيا، خوست. الإقليم الشرقي: ننجرهار، كُنر، لغمان، نورستان. الإقليم الغربي المركزي: غور، باميان، دايكُندي. الإقليم الشمالي الشرقي: بدخشان، تخار، بغلان، كندوز.

تم رصد أعلى نسب الفقر في كابل حيث يعيش أكثر من مليون شخص تحت خط الفقر. تجدون معدلات الفقر في الولايات الأخرى في الشكل-3.

الشكل 3: معدلات الفقر في ولايات أفغانستان

1-3

المصدر: الدراسة المشتركة الصادرة من البنك الدولي ووزارة الاقتصاد الأفغانية – 2011

 

مستقبل حالة الفقر في أفغانستان

في أفغانستان يعيش نحو 53% من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة تحت خط الفقر مما يدل على حالة فقر مدقعة. إذا قدمت الدولة خدمات التعليم للأطفال ووفرت لهم فرص العمل عندما يبلغون سن الشباب، فستقل معدلات الفقر بشكل كبير؛ لأن نسبة 75.6% من الفقراء الذين تزيد أعمارهم عن 15 سنة أمّيون. وقد لوحظ أن نسبة 7.1% فقط من الفقراء فوق عمر 15 سنة أكملوا المراحل التعليمية الابتدائية. وفي الوقت ذاته، فإن نسبة 8.4% من الفقراء عاطلون عن العمل و نسبة 41.1% عاطلون نسبياً.[4]

على الصعيد الآخر، من كل 1000 مولودٍ جديد في أفغانستان، يموت 66 مولود في العام الأول من الولادة[5]، وحسب إفادة وزارة الزراعة والثروة الحيوانية، فإن نسبة 40% من الأفغان يفتقدون الأمن الغذائي[6]. لذا فإن معدلات الفقر يمكن تخفيضها فقط إذا بُذل الاهتمام الكافي لتطوير الحالة الاقتصادية والتعليمية، ووُفرت فرص العمل وتم تحسين قطاع الزراعة بالبلد.

النهاية.

[1]  بالإمكان الاطلاع على إحصائيات البنك الدولي حول الفقر من خلال الرابط أدناه:
http://www.worldbank.org/en/topic/poverty/overview

[2] التقرير المشترك الصادر من البنك الدولي ووزارة الاقتصاد الأفغانية:

 Update: An analysis based on National Risk and Vulnerability Assessment (NRVA) 2007/08 and 2011/12, Oct 2015, see it online:< http://moec.gov.af/Content/files/Poverty%20Status%20Update%20Report%20-%20final%20english%203.pdf>

[3] المصدر السابق

[4] المصدر السابق

[5] ADB, Poverty in Afghanistan, see it online:< https://www.adb.org/countries/afghanistan/poverty>

[6] مع أن منظمة الأمن الغذائية ترى أن هذا الرقم يصل إلى 9.3 مليون، وأن 1.1 مليون طفل مصابون بسوء التغذية. للاطلاع على تقرير منظمة الغذاء العالمية:
http://documents.wfp.org/stellent/groups/public/documents/ep/wfp269062.pdf

للاطلاع على تقرير دويتشه ويله:
http://www.dw.com/fa-af/%D9%88%D8%B2%D8%A7%D8%B1%D8%AA-%D8%B2%D8%B1%D8%A7%D8%B9%D8%AA-%DB%B4%DB%B0-%D8%AF%D8%B1%D8%B5%D8%AF-%D8%A7%D9%81%D8%BA%D8%A7%D9%86%D9%87%D8%A7-%D9%85%D8%B5%D9%88%D9%86%DB%8C%D8%AA-%D8%BA%D8%B0%D8%A7%DB%8C%DB%8C-%D9%86%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D9%86%D8%AF/a-36079205