Category Archives: سياسة

أفغانستان-أوزبكستان والعلاقات المتحسّنة

 

في سفر رسميٍّ دام يومين، قام وزير الخارجية الأوزبكستاني مع وفدٍ سامي حكومي بزيارة إلى كابل بتاريخ 23/يناير/2017. التقى الوفد الأوزبكستاني بالرئيس أشرف غني وبقية المسؤولين الأفغان، وتم توقيع خمس اتفاقيات في مجالات مختلفة بين الدولتين.

من بين دول آسيا الوسطى تُعتبر أوزبكستان أقوى الدول المجاورة لأفغانستان، ويجمع بينها وبين أفغانستان علاقات ومشتركات عديدة؛ إلا أن العلاقات بين البلدين في الماضي كانت هشّة مقارنة بدول آسيا الوسطى، ومرّت العلاقات بأطوار عديدة.

بعد مؤتمر بُن وتأسيس الحكومة الجديدة بأفغانستان، رغم أن العلاقات بين البلدين تحسّنت إلا أن مستوى هذه العلاقات لم تكن على المستوى الملحوظ إذا ما قارنّاها بعلاقات أفغانستان بالدول الأخرى الواقعة في آسيا الوسطى. مع ذلك سعى مسؤولو البلدين في تحسين العلاقات لتعزيز التعاون المتبادل بعد تأسيس حكومة الوحدة الوطنية.

في هذا المقال إطلالة على خلفية العلاقات بين البلدين والضرورة للتعاون المتبادل والفرص المتاحة لذلك، وأهمية الاتفاقيات الثنائية الموقّعة حديثا، وغيرها من المواضيع.

 

خلفية علاقات كابل-طاشكند

تقع أوزبكستان شمال أفغانستان بحدود مشتركة يبلغ طولها 137 كيلومتر. عدد السكان في أوزبكستان يربو على 30 مليون نسمة مما يجعلها ضمن الدول الأعلى كثافة في عدد السكان بآسيا الوسطى. ترجع بدايات العلاقات مع أوزبكستان إلى الفترة الزمنية التي كانت البلدان فيها تُعتبر منطقةً واحدة وكانت مدينة سمرقند تحت سلطة حكومة أحمد شاه أبدالي.

في فترة أخرى كانت أفغانستان وأوزبكستان بلدتان يحكُمها اتحاد جماهير السوفييت. تمتع البلدان في تلك الآونة بعلاقات حسنة في المجلات المختلفة الثقافية والسياسية والتعليمية والتجارية وغيرها.

بعد سقوط الاتحاد السوفييتي عام 1991م، حصلت أوزبكستان على استقلالها وكانت أفغانستان من أول الدول التي اعترفت رسميا باستقلال أوزبكستان، وبعد عامٍ من ذلك افتُتحت سفارة أفغانستان رسميا بأوزبكستان في فترة رئاسة برهان الدين رباني.

في فترة الحروب الأهلية، دعمت أوزبكستان بعض الأحزاب المشاركة في الاقتتال الداخلي. دعمت أوزبكستان الجنرال دوستم المنتمي لعرقية الأوزبك بأفغانستان والذي كان أحد أطراف الاقتتال الداخلي وكانت مناطق عديدة في شمال أفغانستان خاضعة لسيطرته. في تلك الفترة بالإضافة إلى تكثير تهريب المخدرات، كانت أوزبكستان تبيع أسحلتها وعتادها العسكري أيضاً بأفغانستان.

بعد سقوط كابل في يد طالبان، سدّت أوزبكستان حدودها مع أفغانستان ولم تعترف بحكومة طالبان، ومن جانبٍ آخر في عام 1997 أسست مجموعة “ستة زائد اثنين”[1] لإنهاء الحرب الأهلية بأفغانستان، وقد بقيت المجموعة حتى أحداث الحادي عشر من سبتمبر/2001، إلا أنها لم تُحقق النتائج المُتوقعة.

 

علاقات كابل-طاشكند بعد عام 2001

مع سقوط حكومة طالبان وتأسيس الحكومة الجديدة بأفغانستان استأنفت الدولتان علاقاتهما وتم افتتاح سفارة أوزبكستان بأفغانستان. في هذه المدة وقّعت أفغانستان تعاقداتٍ مع أوزبكستان لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية على أصعدةٍ متنوعة. بناء على هذه الاتفاقيات وافقت أوزبكستان على دعم أفغانستان في مجالات عبور البضائع التجارية والكهرباء وإنشاء الطرق والزراعة وغيرها.

من جملة المشاريع الكبيرة مشروع وصل شبكة الكهرباء من أوزبكستان بأفغانستان وإنشاء أول سكة حديد بأفغانستان من مدينة ترمذ بأوزبكستان وحتى بوابة حيرتان الحدودية ومدينة مزار شريف. في الأعوام 1391، 1392 و 1393 هـ ش استوردت أفغانستان أكبر قدر من الكهرباء من أوزبكستان مقارنةً بالدول الأخرى المجاورة لأفغانستان.[2]

رغم كل ذلك كانت العلاقات بين الدولتين ضعيفة مقارنة بعلاقات أفغانستان مع بقية دول آسيا الوسطى، ولم تُبذل جهود حثيثة لتحسين هذه العلاقات.

مع قدوم حكومة الوحدة الوطنية دخلت أوزبكستان في الدائرة الأولى للسياسة الخارجية للرئيس غني، وأكد الرئيس على توسيع العلاقات مع هذه الدولة لأجل تطوير الاقتصاد وعبور البضائع التجارية وغير ذلك.

ينظر الرئيس غني إلى أوربكستان على أنها طريق قريب ومهم لوصل أفغانستان بالصين و روسيا. لذا استطاعت حكومة الوحدة الوطنية في خطوة غير مسبوقة وصل أفغانستان بالصين عبر إنشاء سكة حديد تمر من كازاخستان وأوزبكستان، وتحرك أول قطار شحن من الصين في سبتمبر/2016 من مدينة هايمن بولاية جيانكسوي بالصين ومرّ بكازاخستان وأوزبكستان حتى وصل إلى بوابة حيرتان الحدودية بأفغانستان، وفي الرجوع تم شحن القطار بتصديرات أفغانستان إلى الصين.

بالإضافة إلى ذلك، وقعت حكومة الوحدة الوطنية تعاقدات مع أوزبكستان في مجالات عديدة أخرى مثل الزيادة في الطاقة المستوردة من أوزبكستان إلى أفغانستان بنسبة 10%، وشراء القمح وتوسعة حركة وعبور البضائع التجارية وغير ذلك، مما يُزيل شيئا من التضييق الحاصل على أفغانستان من قِبل الدول الأخرى في مجال نقل البضائع التجارية والتوريدات إلى أفغانستان.

 

الضروروات والفرص في العلاقات مع أوزبكستان

  • عبور البضائع والتجارة: بعد عام 2001 صارت أوزبكستان إحدى الطرق المهمة لنقل ضروريات القوات الدولية بأفغانستان، حيث أن 70% من وقود هذه القوات كان يصل إلى أفغانستان عبر هذا الطريق، لذا كانت لهذه الدولة أهمية خاصة.

الضرورات والفرص الاقتصادية مهمة في هذه الآونة للدولتين. تحتاج أفغانستان المحاطة باليابسة إلى طرق عبور تصلها بالدول الأخرى لنقل البضائع التجارية. يصل قدر التجارة الحالية بين أفغانستان وأوزبكستان إلى 350 مليون دولار سنوياً،[3] . وإذا بُذلت جهودٌ أكثر لتحسين العلاقات والتعاون المتبادل بين الدولتين سنلحظُ ازدياداً وازدهارا في الحركة التجارية المُتبادلة. من جانبٍ آخر تقع أوزبكستان في بقعةٍ مُحاطةٍ باليابسة أيضا مما يجعل أفغانستان بوابة مناسبة لها تربطها بالمياه.

  • مكافحة الجماعات المتطرفة ومهربي المخدرات: الجماعات المتطرفة (حركة أوزبكستان الإسلامية بقيادة طاهر يلداش وجمعة نمنكاني) التي دخلت أفغانستان في فترة حكم طالبان لم تستطع توسعة أنشطتها في أوزبكستان رغم بذلها جهودا حثيثة لذلك، مما جعلهم يلجؤون إلى أرض أفغانستان وباكستان. مكافحة المخدرات ضرورةٌ أخرى للبلدين، ولن تنجح هذه المكافحة إلا بالتعاون المتبادل.
  • نقاط الاشتراك المختلفة: بالإضافة إلى مجاورة البلدين لبعضهما، تجمع بين أفغانستان و أوزبكستان مُشتركات دينية وثقافية وعِرقية وتاريخية. للبلدين مصالح مشتركة، وبالنظر في كل ذلك يتضح أن أفغانستان وأوزبكستان بحاجة إلى علاقات وثيقة.
  • التغيير في سياسة أوزبكستان الخارجية: بعد وفاة إسلام كريموف واعتلاء شوكت ميرضيايف على كرسي الحكم بأوزبكستان، حصلت تغييرات في السياسة الخارجية لهذا البلد. الرئيس الجديد الأوزبكستاني يعتزم تحسين العلاقات مع دول المنطقة وخصوصا أفغانستان، ويُعتبر هذا التحول فرصةً جيدة لتوطيد العلاقات بين البلدين.

 

الاتفاقيات الأخيرة بين البلدين

في الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية الأوزبكستاني عبدالعزيز كاملوف إلى كابل وقع مسؤولو البلدين خمس اتفاقيات تعاون في مجالات مختلفة وهي مكافحة المخدرات، ومذكرة تفاهم بين وزارتي الخارجية بالبلدين، وتطوير التعاون في مجال البنية التحتية للنقل وكافة المشاريع، وتأسيس مفوضية مشتركة أمنية ووضع خطط عمل آلية التعاون بين البلدين.[4] تم افتتاح “غرفة التجارة بين أفغانستان – أوزبكستان” في كابل لتطوير التجارة بين البلدين. كما تم توقيع اتفاقيات أخرى في مجالات شراء الإسعافات والدواء والأجهزة الكهربائية والإنشائية.

يُعتبر توقيع هذه الاتفاقيات فصلا جديدا في علاقات كابل-طاشكند وتحتل أهمية خاصة من الناحية الاقتصادية، لأن أفغانستان تُشكّل بالنسبة لأوزبكستان جسرا للوصول إلى جنوب آسيا، وبشكل معاكس تُعتبر أوزبكستان بالنسبة لأفغانستان طريقا قريبا موصلا بالصين و روسيا.

من جانبٍ آخر يُظهر توقيع هذه الاتفاقيات زوال مخاوف أوزبكستان وقلقها حول وضع أفغانستان بعد 2014، ويتضح كذلك من توقيع هذه الاتفاقيات والدعوة الرسمية من رئيس أوزبكستان شوكت ميرضيايف للرئيس أشرف غني ليزور بلدهم أن أوزبكستان راغبة في توطيد العلاقات مع أفغانستان في مختلف المجالات.

النهاية

[1] Wikipedia ”Six plus Two Group on Afghanistan”:

https://en.wikipedia.org/wiki/Six_plus_Two_Group_on_Afghanistan

[2] “أفغانستان في العقد والنصف الماضي”، تقرير بحثي تحليلي صدر من مركز الدراسات الاستراتيجية والإقليمية حول وضع أفغانستان في السنين الخمس عشرة الماضية، فصل الطاقة، ص:272، سنة الطبع:2017م.

[3] غرفة التجارة والصناعة بأفغانستان، “توقيع مذكرة التفاهم لتأسيس غرفة تجارية مشتركة بين أفغانستان وأوزبكستان:

http://www.acci.org.af/da/component/content/article/38-news/1048-n.html

[4] القصر الرئاسي، “الرئيس غني: هناك ارتباط وثيق بين مصير أفغانستان وأوزبكستان”، يناير/2017:

http://president.gov.af/fa/news/298463

مصير المجلس الأعلى للسلام

 

توفي الأسبوع الماضي سيد أحمد جيلاني رئيس حزب محاذ أفغانستان الوطني ورئيس المجلس الأعلى للسلام بمرضٍ قلبي في مستشفى غازي أمان الله خان عن عمر يعادل 84 عاماً.

بير سيد أحمد جيلاني كان ثالث رئيس للمجلس الأعلى للسلام. لم يحرز المجلس أي إنجاز في السنوات الماضية ماعدا اتفاقية السلام المُوقّعة بين الحكومة الأفغانية والحزب الإسلامي.

في هذا المقال نُسلط الضوء على دور المجلس الأعلى للسلام على عملية السلام في فترة رئاسة جيلاني للمجلس، مع تقييمٍ للجهود المبذولة حيال السلام، كما تجدون في المقال قراءةً في مصير اتفاقية السلام الموقعة بين الحزب الإسلامي والحكومة الأفغانية والمستقبل الذي ينتظر المجلس الأعلى للسلام.

 

تقييم للمجلس الأعلى للسلام

مضت سبعة أعوام على تأسيس المجلس الأعلى للسلام، وإذا أردنا تقييم دورها في عملية السلام فسنجد أن جهودها حيال السلام على ثلاثة أصناف:

  1. ضم المجلس عددا من أفراد وقادة المعارضة المسلحة للحكومة إلى عملية السلام؛
  2. حقق المجلس إنجازات يسيرة في المفاوضات مع المعارضة المسلحة للحكومة؛
  3. لعب المجلس دورا في توقيع اتفاقية السلام مع الحزب الإسلامي.

أولاً؛ وفق الإحصائيات الرسمية، بين عام 2010 وحتى الربع الثالث من عام 2015 ضم المجلس الأعلى للسلام نحو 10578 مسلحاً لعملية السلام، عدد القادة منهم يبلغ 988 شخصا. سلّمت هذه المجموعة 8101 سلاحا من العيار الثقيل والخفيف للحكومة الأفغانية. هذه الإحصائيات إحصائيات رسمية ولم تصادق عليها أي مؤسسة مستقلة. ينتقد البعضُ المجلسَ الأعلى للسلام متسائلين هل انضم هذا العدد لعملية السلام حقيقةً، أم أنه تم التعامل مع هذه القضية بشكل سياسي، أم أن المسؤولين وزعوا مبالغ على مؤيديهم تحت اسم المصالحة مع المعارضة المسلحة للحكومة؟

ثانياً؛ رغم أن المجلس الأعلى للسلام لم يستطع إحضار قادة طالبان لطاولة المفاوضات، إلا أن الحكومة الأفغانية أجرت محادثات مباشرة مع طالبان في آرومجي و مَري بباكستان. رغم ذلك لم تحصل هذه المحادثات نتيجة مبادرةٍ من المجلس الأعلى للسلام، ولم تُحقق المحادثاتُ نتائج إيجابية على عملية السلام.

 

المجلس الأعلى للسلام فترةَ رئاسة سيد أحمد جيلاني

أول رئيس للمجلس الأعلى للسلام كان الأستاذ برهان الدين رباني، وبعد وفاته عُين ابنُه صلاح الدين رباني رئيسا للمجلس. بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وعندما عُين صلاح الدين رباني وزيرا للخارجية بقي المجلس الأعلى للسلام دون تولية رئيسٍ عليه. بتاريخ 21/فبراير/2016 وبتزامنٍ مع بدء المحادثات الرباعية حيال السلام بأفغانستان عُين سيد أحمد جيلاني كرئيس للمجلس الأعلى للسلام.

لعب جيلاني دورا في الجهاد الأفغاني، وكان معتدلا ولم يتورط في الحرب الأهلية ولم تكن هناك عداوة بينه وبين طالبان، بل كان له تأثيره على طالبان بحكم مكانته في الطريقة الصوفية، وقد أبدى عزاءَه بعد وفاة الملا محمد عمر، لذا كان جيلاني اختيارا مناسباً لرئاسة المجلس الأعلى للسلام. كانت هذه خصائص يجب أن يتحلى بها رئيس المجلس الأعلى للسلام، إلا أن كبر سنه ومرضه شكّلا عائقا في طريق عمله؛ لذا في بعض الأحيان تولى شؤونَه اليومية ابنُه سيد حامد جيلاني.

بعد تعيين سيد أحمد جيلاني رئيسا للمجلس الأعلى للسلام بدأت المفاوضات مع الحزب الإسلامي. بما أن مستشار الأمن الوطني الأفغاني حنيف أتمر وجيلاني لعبا دوراً أساسيا في هذه المفاوضات، شكر وفدُ الحزب الإسلامي حين توقيع اتفاقية السلام في القصر الرئاسي كلّا من حنيف أتمر وسيد أحمد جيلاني والرئيس الأفغاني.

 

مصير اتفاقية السلام بين الحزب الإسلامي والحكومة الأفغانية

كان سيد أحمد جيلاني مؤيدا لاتفاقية السلام بين الحكومة الأفغانية والحزب الإسلامي. والآن بعد وفاته زادت الشكوك حول الاتفاقية، ويأتي ذلك في وقت لم تُنفذ أي مادةٍ من مواد الاتفاقية مع مُضيّ أشهر عديدة على توقيعها.

مع أنه انتشرت تصريحات من جانب الحكومة مؤخرا وتحديدا بعد وفاة سيد أحمد جيلاني تفيد بأن بنود اتفاقية السلام ستُنفّذً قريبا وأن الحكومة ملتزمة بها ولن يُغير أي بندٌ من بنودها، إلا أن البنود الثلاث الرئيسة بالاتفاقية لم تُنفذ حتى الآن وهي حذف اسم حكمتيار من القائمة السوداء لدى الأمم المتحدة وإطلاق سراح سجناء الحزب الإسلامي وبناء مخيمات للاجئي الحزب الإسلامي. هناك جهات داخلية وأجنبية اختلقت عوائق في طريق هذه المحادثات. مع أنه تم إنهاء إجراءات قضايا 100 سجين من سجناء الحزب الإسلامي من قِبل المدعي العام إلا أنه لم يتم إطلاق سراحهم من المُعتقل حتى الآن.

 

مستقبل المجلس الأعلى للسلام

بعد وفاة سيد أحمد جيلاني أصبح مستقبل المجلس الأعلى للسلام محل تساؤل، واضعين في النظر النقاط الثلاث التالية:

  • المصاريف الباهظة للمجلس الأعلى للسلام؛
  • دورها الضعيف في عملية السلام؛
  • إيجاد بديل مناسب لرئاسة المجلس الأعلى للسلام.

أولاً؛ لا توجد إحصائيات دقيقة حول مصاريف المجلس الأعلى للسلام، إلا أنه حسب بعض المؤسسات أنفق المجلس أكثر من 872 مليون دولار على برنامج السلام وإعادة الاندماج بأفغانستان.

ثانياً؛ من جانبٍ يلعب المجلس الأعلى للسلام دوراً ضعيفا في عملية السلام، ومن جانبٍ آخر ثمّنت الحكومة جهود مجلس الأمن الوطني وجهود بعض كبار المسؤولين الأفغان حيال عملية السلام في الماضي، لذا يُطرح تساؤلٌ حول مدى حاجة الحكومة للمجلس الأعلى للسلام مع ما يستنزفه المجلس من مصاريف باهظة. يبدو أن على الحكومة تجديد النظر في أجندة السلام، وبالنظر في الدور الضعيف الذي لعبه المجلس في عملية المصالحة في الماضي يتضح أن المجلس لا يستطيع لعب دور الوسيط في عملية السلام ولن يُحقق الأهداف المطلوبة، مهما كان الشخص المُعين لرئاسة المجلس مؤثراً.

ثالثاً؛ إذا كانت الحكومة تصر على دور المجلس الأعلى للسلام في عملية المصالحة، فمع ذلك يصعب تنصيب رئيس للمجلس يتحلى بمثل مواصفات جيلاني. هناك شائعات تفيد بأن الرئيس الأفغاني يعتزم تعيين سيد حامد جيلاني ابن الراحل سيد أحمد جيلاني كرئيس جديد للمجلس الأعلى للسلام مثلما عُين صلاح الدين رباني رئيسا للمجلس بعد وفاة أبيه برهان الدين رباني الذي كان متوليا لرئاسة المجلس. من جانبٍ آخر كتب سيد عبدالبارئ جهاني في مقاله أن الحكومة الأفغانية أرادت أولا تعيين يونس قانوني كرئيس للمجلس الأعلى للسلام إلا أنه لم يرض بالامتيازات القليلة التي كان سيحصل عليها من المجلس. لذا هناك مخاوف من أن يتم استخدام هذا المنصب كرشوة سياسية من قِبل الحكومة.

النهاية

مصير اتفاقية السلام بين حكومة الوحدة الوطنية والحزب الإسلامي

 

منذ الأسبوع الماضي انتشرت تقارير تفيد أن روسيا و فرنسا بمجلس الأمن في الأمم المتحدة يخلقون عوائق أمام مطالبة الحكومة الأفغانية من المنظمة بحذف اسم رئيس الحزب الإسلامي حكمتيار من القائمة السوداء لدى المنظمة.

رغم أن الحزب بعد موقف روسيا و فرنسا أصدر بيانا صرح فيه بأن حذف اسم حكمتيار من القائمة السوداء لم يكن مهما وكما صرح البيان لا يتعزم رئيس الحزب الحصول على تأشيرة دخول أي دولة وأن الاتفاقية الموقعة كانت اتفاقية سلام داخلية-أفغانية؛ إلا أن حذف اسم رئيس الحزب من القائمة كان من أهم بنود الاتفاقية، وعدم الالتزام بها سيؤثر سلبا على اعتبار الحكومة الأفغانية والاتفاقية نفسها.

مضت ثلاثة أشهر على توقيع الاتفاقية بين حكومة الوحدة الوطنية الحزب الإسلامي، ولم تنفذ الحكومة ما التزمت به في الاتفاقية. ما هي الخطوات المتخذة لتنفيذ ما جاء في الاتفاقية؟ إلى أي حدٍ تم تنفيذها؟ ما هي العوائق التي تعترض طريقها؟ ماذا سيكون مصير الاتفاقية؟ وكيف ستؤثر على المفاوضات المحتملة مع طالبان؟ أسئلة نجيب عليها في هذا المقال.

 

اتفاقية السلام بين الحزب الإسلامي والحكومة الأفغانية

في عام 1387 الهجري الشمسي (2008-2009م) أُطلق سراح أحد أبرز أعضاء المجلس التنفيذي للحزب الإسلامي الدكتور غيرت بهير من السجن وبعدها بمدة يسيرة بدأت المفاوضات بين الحكومة الأفغانية والحزب الإسلامي. في البداية أصدر الحزب الإسلامي البيانَ تلو البيان مشترطا شروطا عديدة لمفاوضات السلام وفي الغالب كان الحزب يصدر البيانات في المناسبات المهمة. على سبيل المثال، عندما أعلن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما عام 2010 عن انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان أصدر الحزب الإسلامي بياناً، وبعدها عندما كثر الجدال حول قضية فتح مكتب لطالبان بقطر أصدر الحزب بياناً آخر وأبدى استعداده لمفاوضات السلام.

حسب دراسةٍ، في الفترة ما بين 1389 إلى 1392 هـ ش أرسل الحزب الإسلامي وفده إلى كابل سبع عشرة مرة للبدء في محادثات السلام. من عام 1392 حتى عام 1393 أرسل الحزب وفدا لمحادثات السلام أيضا إلا أن هذه المحاولات لم تُثمر أية نتائج واضحة. في ذلك الوقت كان السبب الرئيس وراء إخفاق محاولات الوصول إلى السلام مع الحزب الإسلامي كان الدور المحدود للحزب في أرض المعارك والمعارضة القوية من بعض الأحزاب تجاه الحزب الإسلامي وموقف الحزب الصعب في محادثات السلام ومواقفه المتفرقة المتضاربة ووجود حزب إسلامي موازي بالحكومة.

بعد تولي أشرف غني لزمام السلطة بأفغانستان وعندما لم تحضر طالبان للجلوس على طاولة التفاوض بعد الاجتماعين المنعقدين بين مجموعة التنسيق للمحادثات الرباعية، تباطأت عملية مفاوضات السلام مع الحزب الإسلامي، وأخيرا في الثاني والعشرين من سبتمبر/2016 وُقعت اتفاقية السلام بين حكومة الوحدة الوطنية والحزب الإسلامي.

 

تنفيذ بنود الاتفاقية الموقعة مع الحزب الإسلامي

بعد توقيع اتفاقية السلام، استغرق تأسيس اللجنة المشتركة لتنفيذ الاتفاقية بعض الوقت وأخيرا في نوفمبر/2016 أصدر الرئيس أشرف غني مرسوما وتم تأسيس اللجنة. تم تعيين د. أكرم خبلواك كرئيس للجنة “من جانب الحكومة” وفيض الله ذكي ومحمد مسعود أندرابي كأعضاء ممثلين للحكومة في اللجنة، و من جانب الحزب الإسلامي تم تعيين القاضي عبدالحكيم حكيم كرئيس، ومحمد أمين كريم وغيرت بهير كأعضاء ممثلين للحزب في اللجنة. كما تم تعيين مندوبين في اللجنة من جانب المجلس الأعلى للسلام وهم عزيز الله دين محمد، وعطاء الرحمن سليم وحبيبة سرابي و الشيخ عبدالخبير أوجقون.

عقد المجلس التنفيذي لتنفيذ التزامات اتفاقية السلام جلسته الأولى في 7/نوفمبر/2016، وأُدرجت الالتزامات التالية ضمن أعمال اللجنة:

أولاً؛ حذف اسم حكمتيار من القائمة السوداء لدى الأمم المتحدة؛

ثانياً؛ إطلاق سراح السجناء من الحزب الإسلامي؛

ثالثاً؛ توزيع نحو عشرين ألف قطعة أرض – بمساحة 500 متر مربع لكل قطعة – للمهاجرين المنتسبين للحزب الإسلامي.

في محاولة لتنفيذ الالتزام الأول، أرسلت الحكومة الأفغانية في ديسمبر/2016 طلبها بحذف اسم حكمتيار من القائمة السوداء لدى الأمم المتحدة والأسباب الدافعة لذلك. أرسل رئيس مجلس الأمن طلب الحكومة الأفغانية إلى أعضاء مجلس الأمن لتتم الإجابة في غضون عشرة أيام. حسب الصحافة أجلت فرنسا وبعدها روسيا المدة وطالبت بمدة أطول لاتخاذ القرار. رغم أنه حسب تصريحات المتحدث باسم الحزب الإسلامي في هذا الصدد أرسلت الحكومة الأفغانية خطابات للرئيس والبرلمان الفرنسي ووعدوا بالمساعدة في مجلس الأمن؛ إلا أنه لم تتخذ خطوة لتغيير موقف روسيا.

فيما يتعلق بالالتزام الثاني، سلم الحزب الإسلامي قائمة بأسماء 500 من سجنائها لدى الحكومة الأفغانية؛ إلا أن الحكومة الأفغانية لم تطلق سراح أي من هؤلاء السجناء حتى الآن.

بالنسبة للالتزام الثالث فلم يتم اتخاذ خطوات عملية من جانب الحكومة؛ ولكنها وعدت بإسكان مهاجري الحزب في مدينة سيتم إنشاؤها. في الجانب المقابل، بدأ الحزب مسحه الميداني ببعض مناطق كابل لتشييد مخيمات للنازحين.

 

عوائق خارجية في طريق تنفيذ بنود اتفاقية السلام

هناك عوائق خارجية في طريق تنفيذ بنود اتفاقية السلام. تضع روسيا العوائق أمام حذف اسم حكمتيار من القائمة السوداء لدى الأمم المتحدة، في حين أنه في الاجتماع ثلاثي الأطراف الذي جمع روسيا والصين وباكستان اتفقت الدول الثلاث على حذف أسماء بعض قادة طالبان من القائمة السوداء لدى الأمم المتحدة. إنها خطوة مفاجئة من جانب روسيا. بعد الاجتماع الثلاثي المنعقد بموسكو، زادت الشكوك تجاه روسيا في أفغانستان، لأن روسيا سابقا دعمت اتفاقية الحكومة الأفغانية مع الحزب الإسلامي ولم يتوقع أحد خطوةً كهذه من جانب هذه الدولة.

مع أن روسيا تتذرع بانخراطها في قضايا الشرق الأوسط و أوروبا وبعض القضايا الدولية الأخرى وتتخذها حجة للمطالبة بمزيد من الوقت لاتخاذ القرار حيال قائد الحزب الإسلامي، إلا ان الحرب الباردة الحالية بين أمريكا و روسيا تلعب دوراً إلى حدٍ ما في ذلك. تريد روسيا بموقفها الحالي زيادة الصعوبات التي تواجهها أمريكا في حين أنها رحبت بهذه الاتفاقية سابقاً، ومن جانبٍ آخر وبالنظر في الأشهر القادمة تريد روسيا كسب مزيد من الوقت لصالحها.

في الجانب المقابل، كما أن معارضة الجانب الفرنسي نتجت عن اغتيال أكثر من عشر جنود فرنسيين في منطقة تغاب من قِبل الحزب الإسلامي في عام 2013، ربما يكون الموقف الروسي باحتمال ضعيف حاصلا نتيجة الحروب بين الأفغان والقوات الشيوعية. لعلهم لا يرغبون في حذف اسم حكمتيار من القائمة السوداء بهذه السهولة، حيث أنه اشتُهر بقاتل الروس.

 

مصير اتفاقية السلام مع الحزب الإسلامي

مع أن الخطوات المبدئية قد تم اتخاذها حيال بنود الاتفاقية الموقعة بين الحزب الإسلامي والحكومة الأفغانية؛ إلا أنه لم يتم تنفيذ أي من الالتزامات والآن روسيا تطالب بأكثر من ستة أشهر لتمهيد الطريق لتنفيذ التزامٍ مهمٍ آخر.

حتى لو صوتت روسيا ضد حذف اسم حكمتيار من القائمة السوداء لدى الأمم المتحدة تستطيع الحكومة الأفغانية وبدعمٍ الدول الأربع الأخرى المالكة لحق الفيتو بمجلس الأمن، تقليل التضييق على قائد الحزب الإسلامي مما طالب به الحزب الإسلامي في بيانه الأخير. إلا أن اختلاق العوائق أمام إطلاق سراح سجناء الحزب وإسكان لاجئي الحزب وعدم تنفيذ أغلب بنود الاتفاقية لن يزعزع الثقة بين الحزب والحكومة فحسب وإنما سيضعف ثقة العامة في الحكومة الأفغانية كذلك. على سبيل المثال، بسبب ضغوط من أطراف محددة لا تعتزم الحكومة منح مدينة سكنية أو مخيم للحزب الإسلامي.

تنفيذ بنود اتفاقية السلام مع الحزب الإسلامي أسهل بكثير من تنفيذ اتفاقية مع طالبان. لذا سيؤدي إخفاق الحكومة في هذا الصدد إلى تأثيرات سلبية على الانطباع الذي سيأخذه تنظيم طالبان، خصوصا إذا أراد تنظيم طالبان معاودة استئناف محادثات السلام مع الحكومة الأفغانية. سيتساءل طالبان، إذا كانت الحكومة الأفغانية عاجزة عن حذف اسم حكمتيار من القائمة السوداء لدى الأمم المتحدة فكيف ستتمكن من حذف أسماء طالبان؟ كيف يمكن لطالبان أن تثق بالحكومة؟ عندما تخفق الحكومة في تنفيذ أيسر شروط الحزب الإسلامي، كيف ستنفذ الحكومة مطالبات طالبان؟ هذه هي النقاط التي قد يكون لها تأثير سلبي على إمكانية المحادثات المباشرة بين الحكومة الأفغانية وطالبان وستقلل من فرص نجاح المحادثات.

النهاية

عام 2016 ومكافحة الفساد

 

مع بداية عام 2017م في أول خطوة تخطوها الحكومة نحو مكافحة الفساد، أصدر رئيس الجمهورية أشرف غني مرسوما بإحالة كل من مجتبى بتنك وجميل جنبش و جمال ناصر صديقي النواب السابقين بوزارة الداخلية الأفغانية إلى النيابة العامة تحت تهمة “الفساد في التعاقدات” وأعلن منعهم من الخروج من البلد. علاوةً على هذا، تم إيقاف منصب عبدالرزاق وحيدي وزير الاتصالات وتقنية المعلومات من قِبل رئيس الجمهورية بتهمة الفساد المالي.

رغم أن قادة حكومة الوحدة الوطنية عدوا الفساد أحد أكبر التحديات ووعدوا الشعب الأفغاني والمجتمع الدولي بالوقوف الجاد في وجه هذه المشكلة، إلا أنه مع هذه الوعود وبعض الخطوات العملية زادت نسبة الفساد في عام 2016 مقارنةً بالعام الماضي ولم تنجح الحكومة في مكافحتها لهذه الظاهرة.

 

حكومة الوحدة الوطنية ومكافحة الفساد

كانت إحدى وعود وأولويات قادة حكومة الوحدة الوطنية المكافحة الجادة ضد الفساد؛ إلا أنه وبرغم بعض الخطوات المتخذة من جانب الحكومة كان معدل الفساد في تصاعد خلال العامين المنصرمين من فترة الحكومة، ولازال اسم أفغانستان قابعاً ضمن الدول التي تواجه معدلات مرتفعة من الفساد.

في الأيام الأولى من توليه لمنصبه أصدر الرئيس أشرف غني مرسوما بفتح ملف بنك كابل وتعهد بمعاقبة المتورطين في القضية؛ ولكن بمرور أشهر ضعفت وقفة الحكومة تجاه القضية ولم يتم إنجاز تعهدات رئيس الجمهورية.

اتخذت الحكومة خطواتٍ أخرى منها تأسيس المفوضية الوطنية للمشتريات والتحقيق في ملفات اختلاس مالي لستة من مناصب الحكومة بوزارة إنشاء المدن وإحالة قضاياهم للدوائر القضائية، وإعلان حظر الخروج على اثنين من رؤساء البلدية السابقين و 150 مقترضٍ في قضية بنك كابل، وإلغاء عدد من عقود وزارة الدفاع أفادت التقارير بوجود فساد ضخم فيها. إلا أن الشيء الذي عجز عنه قادة حكومة الوحدة الوطنية حتى الآن هو محاكمة المفسدين في داخل الحكومة. من أسباب ذلك الائتلاف الحاصل في الحكومة، لدرجة أنه عندما ازداد الخلاف الداخلي بين قادة الحكومة اتهم رئيس الجمهورية الرئيسَ التنفيذي بالدفاع عن المفسدين.

من جانب اقتصرت مكافحة الفساد في حكومة الوحدة الوطنية على رفع الشعارات، ومن جانبٍ آخر لم يتم التنسيق في الخطوات المُتخذة وإنما اتخذت خطوات متناقضة كما حدث في قضية خليل الله فيروزي.

 

الفساد في عام 2016

بجانب جميع التحديات الأخرى كان الفساد من أهم المشاكل التي تواجهها البلاد في عام 2016. في هذا العام رغم التعهدات المكررة من جانب الحكومة في صدد مكافحة الفساد، اعتُبرت أفغانستان ضمن الدول الأكثر فساداً في العالم.

في آخر تقريرٍ صادر من منظمة الشفافية العالمية احتلت أفغانستان المرتبة الثالثة عالميا في الفساد.[1] في حين أن أفغانستان في العام الماضي حسب تقرير هذه المنظمة احتلت المرتبة الرابعة بعد السودان وكوريا الشمالية والصومال. أفادت المنظمة في دراسةٍ أخرى أن 50% من المواطنين الأفغان دفعوا رشاوى تصل إلى أربعة مليارات دولار في مختلف الدوائر الحكومية الأفغانية[2].

أعلنت مؤسسة الشفافية بأفغانستان بناء على دراستها الحديثة أن الأفغان سنويا يدفعون رشاوى تبلغ ثلاث مليارات دولار، وأن الفساد بعد البطالة والتدهور الأمني ثالث أكبر مشكلة يواجهها الشعب الأفغاني.[3] قبل عامين أعلنت هذه المؤسسة أن مشكلة الفساد هي ثاني أكبر مشكلة يوجهها المواطنون، إلا أن مقدار الرشاوى المعلن حينها كان ملياريْ دولار.

بالإضافة إلى هاتين المنظمتين،    ذكرت منظمة آسيا فاونديشن في دراستها السنوية أن سخط المواطنين من حكومة الوحدة الوطنية كان في ازدياد عام 2016، حيث أظهر 50.9% من المجيبين على الاستطلاع في جميع ولايات أفغانستان عدم رضاهم عن إنجازات حكومة الوحدة الوطنية. حسب استطلاع قام به مركز الدراسات الاستراتيجية والإقليمية، في منتصف عام 2016 صرح 76% من المشاركين في الاستطلاع بأن الحكومة لم تكن صادقة في مكافحة الفساد.[4]

انتقد مندوب الأمم المتحدة بأفغانستان الفساد الحاصل بالبلد وبيع المناصب الحكومية في هذا العام، وطالب بإصلاحات عملية في شؤون الحكومة. صرح المسؤولون في الأمم المتحدة أن مناصب الشرطة والعقود بأفغانستان تُباع كما تُباع البضائع والسلع.[5]

 

الخطوات العملية التي اتخذتها الحكومة

في عام 2016 اتخذت حكومة الوحدة الوطنية بعض الخطوات العملية أيضاً. صدرت هذه الخطوات في الغالب كاستعدادٍ لمؤتمر بروكسل والذي تُدرس فيه أنشطة الحكومة حيال مكافحة الفساد. في مؤتمر بروكسل المنعقد في الرابع والخامس من أكتوبر بعاصمة بلجيكا أعلن قادة حكومة الوحدة الوطنية إنجازاتها في هذا الصدد وهي: إقالة 600 قاضي في جميع الولايات و 20 مدعي و 25% من موظفي الجمارك، ومصادرة جوازات أكثر من 100 مسؤول حكومي، وحصر ممتلكات 95% من المسؤولين الحكوميين، وتسجيل 6000 عقار، واعتماد نحو 1250 عقد وتوفير 220 مليون دولار من قِبل اللجنة الوطنية للمشتريات.[6] مع أن المؤسسات المستقلة لم تُعلن عن هذه الإنجازات في تقاريرها.

من الخطوات المتخذة من قِبل الحكومة تأسيس (مجلس الشورى الأعلى لمكافحة الفساد) والذي يرأسه الرئيس غني بنفسه. بدأ نشاط مجلس الشورى في الخامس من أبريل بعضوية كل من النائب الثاني لرئيس الجمهورية ورئيس المحكمة العليا والمدعي العام ووزير العدل ورؤساء إدارة التفتيش ومكافحة الفساد. يقوم عمل هذا المجلس على إرشاد وقيادة ودعم أنشطة المراكز العاملة في مجال مكافحة الفساد. وفي الوقت ذاته يدون المجلس الخطط والاستراتيجيات اللازمة ويعتمدها ويُشرف على كيفية تنفيذها؛ ومع ذلك لم يحقق المجلس الإنجازات المتوقعة.

تأسيس “المركز العدلي والقضائي لمكافحة الفساد” كان خطوة أخرى في صدد مكافحة الفساد، وعُقدت أول جلسة للمركز مع رئيس الجمهورية والرئيس التنفيذي في الثامن والعشرين من يوليو. تم التأكيد في الاجتماع على المكافحة الحازمة ضد الفساد وعد التدخل السياسي في عمل المركز. وفي حين كان من المُنتظر أن يبدأ المركز بقضايا ملفات المسؤولين الأكابر في الحكومة، بدأ المركز في أول أيام عمله التحقيق في قضية المدعي العسكري المُعتقل بتهمة ارتشاء مبلغ 50000 أفغاني، وبعدها لم يخطو المركز أية خطوات عملية تزيح اسم أفغانستان من صدارة قائمة الدول الأكثر فساداً في العالم.

حسب إفادات المركز العدلي والقضائي لمكافحة الفساد، منذ بداية نشاطه وحتى آخر عام 2016 تم القبض على عدة مسؤولين حكوميين متهمين بالفساد ويجري التحقيق في ملفاتهم و يصل عدد الملفات التي تمت دراستها 31 ملفا مرتبطا بقضايا الفساد. من الخطوات التي اتخذها هذا المركز: اعتقال ومحاكمة أحد كبار الشرطة بوزارة الداخلية بتهمة ارتشاء مبلغ 150 ألف دولار، وتعليق وظائف ثمانية من كبار الموظفين وأحد وكلاء هذه الوزارة، واعتقال ستة أفراد بتهمة غصب أراضي وثمانية موظفين بالبنك الوطني بتهمة الفساد والتحقيق في قضية أحد قادة مركز الشرطة بولاية آروزكان لأجل احتيال وغسيل أموال بمبلغ 250 ألف دولار وثلاثة ملايين أفغاني وقدرٍ من المبالغ بالعملة الباكستانية والحلي.

مع أن الحكومة اتخذت بعض الخطوات ضد الفساد الإداري بعام 2016م، إلا أن تقارير مراكز التحقيق تظهر إخفاق الحكومة في هذا الصدد وأن نسبة الفساد زادت في هذا العام مقارنة بالعام الماضي. مكافحة الفساد أخفقت بسبب المصالح الشخصية وإذا لم يتم الوقوف الجاد في طريق ظاهرة الفساد لن تُثمر المكافحة أي نتجية مطلوبة. من جانبٍ آخر الأجانب متورطون في الفساد بأفغانستان، ومع ذلك لم تتخذ حكومة الوحدة الوطنية أي خطوة في هذا الشأن.

النهاية

[1] لمزيد من التفاصيل: http://www.bbc.com/persian/afghanistan/2016/01/160127_afghanistan_transparency_international_ranking

[2] لمزيد من التفاصيل: http://da.azadiradio.com/a/27557807.html

[3] وكالة جمهور الإخبارية، “يدفع الأفغان ثلاثة مليارات دولار رشوة سنويا”:

http://jomhornews.com/doc/news/fa/88536 

[4] “أفغانستان في العقد والنصف الماضي”، دراسة تحليلية منشورة من مركز الدراسات الاستراتيجية والإقليمية، ص:162، سنة الطبع: 2016م.

[5] مجلة (إطلاعات روز)، “انتقاد يوناما للفساد بالدوائر الحكومية”، يرجى الرجوع للرابط:

http://www.etilaatroz.com/40486

[6] مركز الدراسات الاستراتيجية والإقليمية، “مؤتمر بروكسل: إنجازات الحكومة وتعهدات المجتمع الدولي”:

http://csrskabul.com/pa/?p=3037

حزب الجمعية الإسلامية وإعادة تقاسم السلطة في القصر الرئاسي

 

يظهر للناظر أن بعض كبار أعضاء حزب الجمعية الإسلامية غير راضين عن اتفاقية تأسيس حكومة الوحدة الوطنية ويسعون إلى إضفاء مزيد من التوازن على تقسيم السلطة السياسية. حدثت مؤخرا محادثات بين القصر الرئاسي والرئيس التنفيذي لهذا الحزب عطاء محمد نور، مما كشف الستار عن الأمر.

في حين أن معظم كبار أعضاء الجمعية الإسلامية أيدوا د/عبدالله عبدالله في انتخابات عام 2014 بشدة لدرجة أنهم اتهموا من لم يقف في صف د/عبدالله بخيانة الوطن، إلا أنه ظهر أخيرا عبر بعض وكالات الإعلام أن عطاء محمد نور الذي كان مناصراً متفانيا للدكتور عبدالله ومعارضا لفريق أشرف غني في المنافسات الانتخابية لم يعد يثقُ في د/عبدالله الرئيس التنفيذي للبلد واقتحم بنفسه ميدان المساومة مع القصر الرئاسي حيال السلطة. السبب الآخر للمحادثات هو إصرار أشرف غني على إقالة عطاء محمد نور من منصب والي محافظة بلخ وعدم رغبة عطاء محمد نور لذلك إلا في مقابل منحه امتيازات أكثر.

حزب الجمعية الإسلامية من الأحزاب السياسية التي لها وزنها في البلد وقد شارك في الحرب ضد قوات الاتحاد السوفييتي، وفي تسعينات القرن الميلادي المنصرم آلت إليه قيادة المجاهدين. بعد ذلك حارب الحزب حركةَ طالبان بمساعدة أمريكا. في هذا المقال سنسلط الضوء على خلفية حزب الجمعية الإسلامية والحالة التي مر بها الحزب بعد اغتيال الأستاذ رباني، والمحادثات الجارية بين أعضاء الحزب والقصر الرئاسي المتزامنة مع الخلاف الداخلي في الحزب.

 

خلفية حزب الجمعية الإسلامية

حزب الجمعية الإسلامية والحزب الإسلامي حزبان يعتبران نفسيهما مؤسسين للنهضة الإسلامية بأفغانستان. التساؤل حول أي من الحزبين هو الحزب المؤسس حقيقةً للنهضة الإسلامية مبحثٌ آخر، إلا أن كلا الحزبين يُعتبران تفرّعات للنهضة الإسلامية بأفغانستان.

أُسست الجمعية الإسلامية في السبعينات من قِبل الأستاذ رباني، وتولى هو بنفسه رئاسة الحزب منذ بداية نشاطه حتى اغتياله عام 2011م. في زمن الجهاد ضد قوات الاتحاد السوفييتي كان هذا الحزب من أكبر الجماعات الجهادية، وبعد خروج القوات السوفييتية من أفغانستان لعب هذا الحزب دورا مهما في الاقتتال الداخلي.

بعد سقوط كابل بيد طالبان عام 1996 انسحب حزب الجمعية الإسلامية باتجاه شمال البلد، وأسس الجبهة المتحدة الوطنية أو ما يُسمى بتحالف الشمال للحرب على حكومة طالبان وانشغل التحالف بالحرب مع تنظيم طالبان حتى أوان سقوط التنظيم. بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر/2001م، بدأت الولايات المتحدة الأمريكية بشن هجماتها للإطاحة بحكومة طالبان وإزالة تنظيم القاعدة من أفغانستان، وبمساعدة أمريكية دخل تحالف الشمال مجددا إلى كابل.

كان للحزب الإسلامي منذ سقوط حكومة طالبان حتى الآن دور مهم في تشكيل هيكل الحكومة الأفغانية، وعندما وقع فريق د/عبدالله الانتخابي اتفاقية تشكيل حكومة الوحدة الوطنية مع أشرف غني لتقسيم السلطة مناصفة بين الفريقين، عُدَّ حزب الجمعية الإسلامية أحد الأذرع الأساسية لحكومة الوحدة الوطنية، حيث أن أهم الأحزاب المشكّلة لفريق د/عبدالله هي حزب الجمعية الإسلامية وحزب الوحدة والحزب الإسلامي.

 

الاتفاقات بين أشرف غني والجمعية الإسلامية

في الانتخابات الرئاسية عام 2014 كان المرشحان المتقدمان هما د/عبدالله عبدالله أحد كبار أعضاء حزب الجمعية الإسلامية وأشرف غني أحمد زَي. بعد مناوشات كثيرة بسبب التزوير الحاصل في الشوط الثاني من الانتخابات الرئاسية، اتفق الناخبان على تأسيس حكومة الوحدة الوطنية بتدخل من جون كيري وزير الخارجية الأمريكية. مع أن د/عبدالله حظي بتأييد من جميع الأحزاب المُندرجة في فريقه، إلا أن الجناح الأصلي لهذه الاتفاقية كان حزب الجمعية الإسلامية.

خلال المنافسات الانتخابية كان أشرف غني دائما يردد علناً أنه لن يصنع شركة أسهم، إلا أنه بعد الانتخابات وفي أول اتفاقية تقاسمَ السلطةَ مع منافسيه السياسيين مما يصادم دستور البلد، وأنشأ منصب الرئيس التنفيذي مما يُعد أيضا خطوة مخالفة للدستور، وقد أنتج ذلك خلافات داخلية كثيرة.

رغم أن د/عبدالله انتقد أشرف غني بشدة قبل عدة أشهر للحصول على تأييد حزبه (الجمعية الإسلامية)، إلا أنه في الآونة الأخيرة يظهر أن الجمعية الإسلامية وخصوصا الرئيس التنفيذي لهذا الحزب ليسوا راضين عن أعمال د/عبدالله، ويسعى عطاء محمد نور عبر التفاوض المباشر مع أشرف غني للحصول على امتيازات سياسية أكثر. الاتفاق مع الرئيس التنفيذي لحزب الجمعية يُعد اتفاقا ثانيا لإشراك بعض أعضاء هذا الحزب في النظام الحاكم.

المفاوضات بين القصر الرئاسي و عطاء محمد نور المكلف بمنصب والي محافظة بلخ أدت إلى نشوء خلاف داخلي بين أعضاء حزب الجمعية الإسلامية، حيث اجتمع أعضاء المجلس التأسيسي للحزب وبعض كبار شخصيات الحزب في كابل واعتبروا المحادثات بين عطاء محمد نور والرئيس أشرف غني فاقدة للشفافية. انتشرت إشاعات تفيد أن عطاء محمد نور يسعى لإبعاد د/عبدالله والوصول إلى منصب سياسي أكبر في البلد لأن عبدالله كان مُرشح حزب الجمعية الإسلامية، ويحق للحزب أن يتخذ قراره حيال مستقبل هذا المنصب. وهناك إشاعات أيضا بأن القصر الرئاسي يسعى عبر هذه المفاوضات إلى إيجاد حل حيال الجنرال دوستم النائب الأول لرئيس الجمهورية والخلاف المستمر مع د/عبدالله.

 

مستقبل حزب الجمعية الإسلامية

مثل جميع الأحزاب والجماعات، لم يسلم حزب الجمعية الإسلامية من الخلاف الداخلي، وبعد عام 2001 سعى كبار الحزب مثل د/عبدالله عبدالله والمارشال محمد قسيم فهيم و يونس قانوني إلى إقصاء الأستاذ رباني، وقد ذكر أحد أعضاء حزب الجمعية الإسلامية والناشط في القسم الثقافي للحزب محمد إكرام أنديشمند معلوماتٍ حول هذا الأمر في كتابه “أمريكا في أفغانستان”.

بعد اغتيال الأستاذ رباني، عُين ابنه صلاح الدين رباني مُشرفاً على حزب الجمعية الإسلامية، ومازال مشرفا حتى الآن بسبب عدم عقد الجلسة الانتخابية (والتي يتم فيها انتخاب رئيس الحزب). ويبدو أنه سيبقى صلاح الدين رباني في منصب رئاسة الحزب مادام الخلاف مستمرا بين كبار أعضاء الحزب، لأنه يُعتبر الأضعف بين جميع الأعضاء المهمين الآخرين، ولا يرى كبار أعضاء الحزب في بقائه تهديداً لمستقبلهم.

لم يتخذ كبار أعضاء الجمعية الإسلامية موقفا واحدا في الانتخابات الرئاسية السابقة ولا في الفترة التي تلتها، من ذلك أن وزير الطاقة والمياه السابق إسماعيل خان، وأحمد ضياء مسعود وبعض الأعضاء المهمين الآخرين لم يقفوا بجانب د/عبدالله.

في الفترة الحالية يُدير بعض أعضاء الجمعية الإسلامية تشكلات سياسية مستقلة ويُقبلون على حزب الجمعية الإسلامية عند مواجهة صعوبات شديدة أو عندما يكون لهم مصلحة. من جملة هذه التشكلات: تيار باسم “الموجة الخضراء” بقيادة أمر الله صالح وتيار باسم “أفغانستان الحديثة” بقيادة يونس قانوني، وتيار باسم “الجبهة الوطنية” بقيادة أحمد ضياء مسعود، ومؤسسة باسم “أحمد شاه مسعود” بقيادة أحمد ولي مسعود، ومجلس في هرات باسم “شورى المجاهدين” بقيادة إسماعيل خان.

مع أن د/عبدالله بالنيابة عن حزب الجمعية الإسلامية حاز نصف السلطة في البلد، إلا أن بعض المقربين من عطاء محمد نور في حديثهم مع وكالة بي بي سي الإخبارية ذكروا أن عطاء لم يعد يثق في د/عبدالله، وأن الحزب سيحصل على حقوقه من الحكومة، وفي هذا الصدد يُسمع كلامٌ عن اتفاقية بين عطاء محمد نور والرئيس أشرف غني.

إذا سعى كبار أعضاء حزب الجمعية الإسلامية للحصول على امتيازات سياسية بشكل منفرد، قد يحصلون على هذه الامتيازات الفردية، إلا أنهم سيخسرون وحدة حزب الجمعية وسيواجه الحزب لأول مرة انشعاباً كبيرا وخطيراً. علاوة على ذلك يُتوقع أن تُقلل الاتفاقية بين عطاء محمد نور والقصر الرئاسي من السلطة السياسية التي تملكها الجمعية الإسلامية.

 

النتائج

يُلاحظ أن الجماعات الجهادية التي بدلت كابل إلى ساحة قتال للحصول على السلطة في تسعينات القرن الفائت، تتقابل الآن مرة أخرى ويسعى كلٌ منها للحصول على أكبر قدر من الامتيازات في الحكومة. أشرف غني أيضا يسعى بدوره إلى حلِّ أقطاب القوى، ولهذا السبب وقع اتفاقية السلام مع الحزب الإسلامي لإحضار حكمتيار إلى كابل.

مع أن الجمعية الإسلامية تمتلك بحيازتها حالياً نصفَ السلطة في الحكومة، إلا أن كبار أعضاء هذا الحزب بقوا خارج هيكل الحكومة، ويريد أشرف غني الآن إدخالَ الرئيس التنفيذي للجمعية الإسلامية عطاء محمد نور في المشهد، والتقليصَ من سلطة شركائه السياسيين في النظام الذين يُشكلون عائقاً أمامه.

النهاية

حكومة الوحدة الوطنية ووضع حقوق الإنسان في أفغانستان

في الأيام القليلة الماضية انتشرت في منصات الإعلام أنباء كثيرة حول تصريحات أحمد إيشجي وزواج رجل من أختين بشكل إجباري بمقاطعة ننجرهار.

الوالي السابق لولاية جوزجان والنائب السابق لحزب (جنبش) والصديق القديم للجنرال عبدالرشيد دوستم اتهم النائب الأول للرئيس الأفغاني الجنرال عبدالرشيد دوستم باعتقاله في مُعتقله الخاص لخمسة أيام وذكر أنه بعدما تم ضربه وتعذيبه، تم محاولة اغتصابه من قِبل دوستم وأفراده، ومثلوا أنهم يغتصبونه وصوروا ذلك.[1]

هذان الحدثان مثالان فقط من أمثلة انتهاك حقوق الإنسان في أفغانستان. في هذا المقال سنتطرق إلى حقوق الإنسان على صعيد قضايا المرأة، والمهاجرين، ونقض القانون وأسباب ذلك.

 

وضع حقوق الإنسان في السنوات الأخيرة

خلال السنتين من فترة حكومة الوحدة الوطنية، ساءت حالة حقوق الإنسان، مما ستقرأه على التفصيل التالي:

العنف تجاه النساء:

خلال السنة الأولى من فترة حكومة الوحدة الوطنية، زاد العنف مقابل النساء بنسبة 5%، في عام 1394 هـ ش (2015-2016) تم تسجيل نحو 5132 حدث عُنف. في هذه السنة، وقعت حادثة فرخُنده، حيث تم ضرب امرأة بزعم أنها أهانت القرآن الكريم، ثم سُحلت بالسيارة وحُرقت من قِبل مئات الرجال الغاضبين بمقربة من القصر الرئاسي. علاوةً على ذلك، قطع رجلٌ أنفَ زوجته بولاية فارياب وحدثت وقائع مشابهة لذلك في مختلف أنحاء البلد. مع أنه لم يتم نشر إحصائيات دقيقة لأحداث العنف مقابل النساء لهذه السنة 1395 هـ ش (2016-2017)، إلا أنه حسب المفوضية المستقلة لحقوق الإنسان بأفغانستان AIHRC ، خلال الأشهر الأربع الأولى من هذه السنة، تم رصد 1218 حدث عُنف مُعظمها (371 حدث) اشتملت على العنف الجسدي[2].

قضية الجنرال عبدالرشيد دوستم وأحمد إيشجي:

أمرٌ لوحظ ليس فقط في السنوات الأخيرة وإنما أيضا في فترة رئاسة حامد كرزاي، وهو استغلال ذوي المناصب الحكومية لنفوذهم وانتهاك حقوق الإنسان. قبل عدة أيام، اتهم أحمد إيشجي النائب الأول لرئيس الجمهورية بأنه حبسه في مُعتقله الخاص، وحاول اغتصابه وأمر حُرّاسه باغتصابه.

تسببت تصريحات أحمد إيشجي في تشوية صورة الدولة وأثارت ردة فعل من جانب المجتمع الدولي. في بيانٍ رسمي، وعد القصر الرئاسي الأفغاني بمتابعة القضية بجدية عبر المؤسسات القضائية. إضافة إلى ذلك، زار أعضاءٌ من حزب جُنبش (حزب دوستم) ومناصرون لدوستم وسفراء لاثني عشرة ولاية الرئيس أشرف غني. في الوقت ذاته، عقد الرئيس غني اجتماعاً قابل فيه القادة الجهاديين وعلماء الشريعة لمناقشة قضية إيشجي.

على الرغم من أن المدعي العام استدعى الجنرال دوستم، إلا أن مكتب دوستم رفض ذلك تحت ذريعة أنه مخالف للقانون. بالإضافة إلى ما ذُكر، هناك إشاعات بأن الموضوع سيُحل عبر مجلس شورى المواطنين (يُعرف في أفغانستان بـ “جِركه”). نفس الأمر ربما يحصل للرجل الذي تزوج من أختين في ننجرهار. واضعين في الحسبان الحالة الراهنة، ونظراً لنفوذ مجلس شورى المواطنين (جِركه) وبالنظر في الفساد الموجود في القوى القضائية، هناك احتمال كبير بأن ينجو المتهمان من طائلة الاتهام. ارتكاب مثل هذه الجرائم الشنيعة ليس فقط عاراً على البلد، وإنما يُعتبر من غير اللائق أيضاً أن يشغل متهمون بمثل هذه القضايا مناصبَ عُليا كهذه في الحكومة.

حال المهاجرين:

حالياً هناك عدد كبير من المهاجرين الأفغان في الدول المجاورة والدول الأوروبية ونازحون داخل البلد. خلال فترة حكومة الوحدة الوطنية، انتُهكت الحقوق الأساسية لهؤلاء المواطنين. في ديسمبر/2014، قام عدد من الثوار الباكستانيين بالهجوم على مدرسة عسكرية في باكستان، وبعد الهجمة ساءت أوضاع اللاجئين الأفغان في باكستان، حيث اعتُقل العديد منهم وتم ترحيلهم قسراً إلى أفغانستان. لأجل هذا الحدث وبعد أحداث طورخم، عُجّلت عملية عودة المهاجرين. والآن بسبب الشتاء البارد وتوقف الدعم البالغ قدره 400$ لكل لاجئ والذي تم تقديمه من قبل المفوضية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين؛ تأثرت عملية عودة المهاجرين.

في الوقت ذاته يمر المهاجرون الأفغان في إيران بنفس الظروف ولكن مع نوعٍ آخر من انتهاك حقوق الإنسان، حيث تُرسل إيران المهاجرين الأفغان للقتال في سوريا وتدفع لهم مبالغ نقدية لذلك.

على الصعيد الآخر يواجه اللاجؤون الأفغان تعاملاً ازدواجياً (مختلفا عما يُتعامل به مع اللاجئين الآخرين) في أوروبا ويتم إرجاعهم إلى أفغانستان رغما عن إرادتهم. هناك 1.2 مليون مواطن نازح داخل البلد، معظمهم نزحوا لأجل التدهو الأمني ويعيشون في أوضاع إنسانية صعبة حيث بدأ فصل الشتاء وهم بحاجة ماسة إلى المساعدة.

الخسائر في صفوف المدنيين:

منذ 2007 حتى 2015 هناك ازدياد في عدد الخسائر بين المدنيين سنوياً. في هذه الفترة قُتل وجُرح عدد 58736 مدني. وفق تقرير بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان UNAMA، خلال الأشهر التسع الأولى من عام 2016 سقط عدد 2560 قتيل مدني وجُرح أكثر من 5830 آخرون وسُجلت 8390 حالة خسائر مما يُعتبر زيادة بنسبة 1% في الخسائر مقارنةً بعام 2015[3].

الأسباب الرئيسة التي أدت إلى ارتفاع عدد الخسائر في هذه السنة هي الحرب، والتفجيرات وأنشطة داعش والهجمات العسكرية التي شنتها الحكومة، وسقوط المقاطعات بيد المعارضة المسلحة.

دور القوات الأجنبية:

القوات الأجنبية متورطة بشدة في انتهاك حقوق الإنسان. على سبيل المثال، في فترة السقوط الأول والثاني لمدينة كندوز قُتل العديد من المدنيين الأفغان جراء القصف الأمريكي. في أكتوبر/2015، قصفت الطائرات الأمريكية مستشفى أطباء بلا حدود في كندوز مما أسفر عن مقتل عشرات المواطنين الأبرياء. حدث هذا مع أن طاقم المستشفى أبلغوا الحكومة والقوات الأجنبية بالحدث خلال حصول القصف. وفي السقوط الثاني لمدينة كندوز، شنت القوات الأمريكية هجوماً مشابها مما أدى إلى مقتل عدد من الأطفال.

ليس هذا هو الحدث الوحيد، حيث تورطت القوات الأمريكية في أحداث عديدة مشابهة خلال العقد والنصف الماضي. حدثت محاكمات مُزيفة حيال هذا الصدد، ولم يتم تسليم مرتكبي الجرائم للعدالة.

 

أسباب انتهاك حقوق الإنسان

الأسباب الرئيسة لانتهاك حقوق الإنسان خلال فترة حكومة الوحدة الوطنية هي كالتالي:

  • التدهور الأمني والحرب: بشكل عام تم انتهاك كثير من حقوق الإنسان بسبب الحرب والتدهور الأمني المتصاعد. في السنوات الأخيرة ساءت الأوضاع مقارنةً بالسنوات الماضية. حسب إحصائيات الأمم المتحدة وقع 22634 حدث أمني بأفغانستان في عام 2015 مما يُعد أكبر عدد للحوادث الأمنية منذ 2001 (باستثناء 2011). نسبةُ 49% من هذه الحوادث حصلت في هلمند و كندهار و غزنة و كُنر و ننجرهار.[4].علاوة على ذلك، منذ يناير إلى منتصف أغسطس لعام 2016، وقع 16132 حدث أمني داخل أفغانستان. تُشكل الاشتباكات المسلحة نسبة 61.3% من هذه الأحداث، ويليها التفجيرات والتي تبلغ نسبتها 17.96%[5].
  • ضعف دور الحكومة: نظراً للحرب الجارية تتقلص المناطق الداخلة تحت نفوذ الحكومة، وقد أخفقت الحكومة في بسط رقعة سيطرتها على جميع أنحاء البلد. وكلما خسرت الحكومة سيطرتها على المناطق زادت قضايا انتهاك حقوق الإنسان. حسب تقارير مكتب المفتش الخاص لإعادة إنشاء أفغانستان SIGAR، حتى شهر يونيو/2016 كانت نسبة 65.6% من مساحة البلد تحت سيطرة الحكومة مما أظهر انخفاضاً بنسبة 5% مقارنةً ببداية السنة[6].
  • الضعف في تنفيذ القانون: نظراً لوجود أفراد متنفذين في الحكومة، تخفق الحكومة في مكافحتها للجرائم، وبسبب ذوي النفوذ المذكورين، لا يتم اعتقال مرتكبي الجرائم، وإن اعتُقلو فسريعا ما يتم إطلاق سراحهم.
  • الفساد الأداري: الفساد المستشري في الحكومة بشكل عام وفي القوى القضائية بشكل خاص مهّد السبل لانتهاك حقوق الإنسان؛ حيث أنه منذ لحظة اعتقال المجرم وحتى انتهاء محاكمته تخضع العملية للتأثير الغير قانوني نظراً للفساد، ولذا لا يتم اتخاذ خطوات حازمة في شأن مكافحة الجرائم، مما يدفع المجرمين إلى ارتكاب الجرائم دون الخوف مما يردعهم.

النهاية

[1] لمزيد من المعلومات يرجى الرجوع للرابط أدناه:

http://www.bbc.com/pashto/afghanistan-38308098

[2] للاطلاع على الرابط:

http://khabarnama.net/blog/2016/08/03/raise-of-discrimination-and-violence-against-women-in-afghanistan/

[3] اقرأ تقرير (طلوع نيوز) حيال الموضوع:

 http://www.tolonews.com/pa/afghanistan/27886-un-release-new-report-over-civilians-casualties-calls-for-protection

[4] United Nations, General Assembly, The situation in Afghanistan and its implications for international peace and security, A/70.775-S/2016/218 (7 March 2016), p: 4

[5] United Nations, General Assembly, The situation in Afghanistan and its implications for international peace and security, A/70/1033/-S/2016/768 (7 Sep 2016), p: 4-7

[6] Shereena Qazi and Yarno Ritzen, Afghanistan: Who controls what, Aljazeera English, 15 Sep 2016, see it online:< http://www.aljazeera.com/indepth/interactive/2016/08/afghanistan-controls-160823083528213.html>

دور الأجانب في اتساع رقعة الفساد بأفغانستان

يُعتبر الفساد من أكبر التحديات التي عرّضت الحكومة الأفغانية لانتقادات شديدة من قبل المواطنين والمجتمع الدولي، وحتى الآن تُعتبر هذه الدولة من أفسد دول العالم.

في لقاء له مع بي بي سي، ذكر رئيس مكتب المفتش الأمريكي الخاص لإعادة إنشاء أفغانستان SIGAR جون سوبكو أن مشكلة الفساد ليست مقتصرة على الأفغان، بل هناك أيادي متوغلة في الفساد تعمل لصالح الحكومة الأمريكية وقد حُوكم حتى الآن أكثر من مئة أمريكي بسبب التورط في قضايا الفساد بأفغانستان. الإدارة العليا لمكافحة الفساد بأفغانستان أيدت ما ورد في تقرير مكتب SIGAR وأعلنت أن الأجانب في أفغانستان متورطون أيضا في قضايا الفساد ولهم دورٌ في انتشار وتكثير الفساد في هذا البلد.

يأتي هذا في حينٍ تواجه أفغانستان ضغطاً متزايداً من المجتمع الدولي باتخاذ خطوات حازمة حيال مكافحة الفساد، حتى أن رئيس الناتو أعلن في الجلسة الأخيرة لوزراء خارجية دول الناتو أن دعم هذه المنظمة لأفغانستان مشروطٌ بمكافحة الفساد.

تتناولُ هذه الدراسة دورَ الأجانب في تكثير الفساد بأفغانستان، والجهودَ المبذولة حيال مكافحة فساد الأجانب في هذا البلد.

لماذا تُعتبر أفغانستان الأولى في الفساد عالمياً؟

قبل عقدٍ ونصف عندما دخلت القوات الأجنبية أفغانستان وتسلمت الحكومة الجديدة زمام السلطة، تدفق دعم المجتمع الدولي على أفغانستان لإعادة إنشاء البلد، وفي غياب المراقبة والمحاسبة وعدم وجود الشفافية في الآليات أدى تدفق مليارات الدولارات إلى إلى انتشار ظاهرة الفساد في البلد إلى الحد الذي جعل أفغانستان تحتل المركز الأولى في قائمة الدول التي ينتشر فيها الفساد حول العالم.

تزامنَ إدراج أفغانستان ضمن الدول الأكثر فساداً في العالم في وقتٍ نشطت فيه مؤسساتٌ عديدة حيال مكافحة الفساد بأفغانستان، وقد صرفت الحكومة الأفغانية والمجتمع الدولي ملايين الدولارات لمكافحة هذه الظاهرة، إلا أنه لم يتبع ذلك حصول النتيجة المطلوبة.

أبرز أسباب تضخم ظاهرة الفساد رغم المحاولات العديدة هي ضعف الإدارة في الحكومة، وانعدام الإرادة الحازمة السياسية لاستئصال الفساد، ودعم المافيا وذوي النفوذ لرواد الفساد داخل وخارج الحكومة، ووجود دعائم قوية للمتورطين في الفساد، والدفاع عن المفسدين بدافع الانتماء العِرقي واللغوي، وعدم الشفافية في المحاسبة، وعدم التنسيق بين المؤسسات العاملة في مجال مكافحة الفساد، وعدم معاقبة المتورطين في الفساد في المراكز المخولة بذلك وخصوصاً الدوائر العدلية والقضائية. بجانب جميع ما ذُكر، كان للأجانب دورٌ ملحوظ في تكثير ظاهرة الفساد، إلا أن هذا الدور لم يحظَ بالاهتمام الكافي على المستوى الدولي.

الأجانب والفساد في أفغانستان

للفساد الموجود في أفغانستان أسباب داخلية وخارجية، إلا أن الأسباب الخارجية لها دورٌ أكبر في انتشار هذه الظاهرة. غالباً ما يُطرح موضوع الفساد في أفغانستان من قِبل الدول الغربية وخصوصاً الدول الداعمة، في حين أن هذه الدول مهّدت السبل للفساد بصرف الدعم عبر منسوبيهم وعقد الاتفاقيات الضخمة دون إذن الحكومة الأفغانية. ظهرت أكثر صور الفساد من خلال العقود التي كانت تُعقد بين الدول الداعمة وبين المسؤولين الأفغان وذويهم.

منذ بداية التواجد الأجنبي في أفغانستان كان للشعب الأفغاني وعيٌ بأن الأجانب وخصوصاً الأمريكيين يلعبون دوراً كبيراً في ظاهرة الفساد بأفغانستان، إلا أن الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي اعترف رسمياً خلال دورته الرئاسية الثانية بتورط الأجانب في الفساد وانتقدهم على ذلك. وجّه حامد كرزاي اتهاماً مباشراً للأمريكيين بالتورط في الفساد في أفغانستان.

في عام 2013 أيد والي محافظة بلْخ عطاء محمد نور تصريحات الرئيس المتضمنة اتهام الأجانب بالتورط في الفساد، وذكر أن فسادهم في ولاية بلخ فقط يبلغ عشرات ومئات ملايين الدولارات، وأن نماذج هذا الفساد تشهدُ بذلك.

طبقاً للمعلومات التي صرحت بها الولايات المتحدة الأمريكية، صرفت أمريكا خلال العقد والنصف الماضي أكثر من مئة مليار دولار لإعادة إنشاء أفغانستان، إلا أن أمريكا كانت محل انتقادٍ لأن أكثر هذه المبالغ صُرفت من قِبل الأمريكيين أنفسهم وصُرفت في أعمال ثانوية وغير أساسية.

نشر مكتب المفتش الأمريكي الخاص لإعادة إنشاء أفغانستان SIGAR بعد عام 2012 تقارير مذهلة حيال التلاعب بالدعم المُقدم من أمريكا، إلا أنه مؤخراً اعترف جون سوبكو في لقاء له مع بي بي سي أن الأجانب أيضاً وخصوصاً الأمريكان متورطون في الفساد. حسب تصريحات جون سوبكو، استطاع مكتبه استعادة 2 مليار دولار تم نهبها في مشاريع إعادة إنشاء أفغانستان، وقدم أكثر من مئة أمريكي متهمين بالفساد للعدالة، وحُكم على أكثرهم بالسجن. [1]

رغم أنه لا توجد دراسات تُظهر المعدل الدقيق للفساد الصادر من الأجانب بأفغانستان، إلا أن تورطهم بالفساد ولعبهم دوراً في تكثير ظاهرة الفساد أمرٌ لا شك فيه.

نماذج من تورط الأجانب في الفساد

  • الفساد في التعاقدات الضخمة: من جملة أسباب عدم صرف دعم المجتمع الدولي في أعمال مثمرة، الفساد في التعاقدات الكبيرة والتي كانت تُعقد من قبل الأجانب أنفسهم. مثلاً، منح الجندي الأمريكي روبرت غرين 40 تعاقداً تبلغ قيمتها 3 ملايين دولار لتاجر أفغاني يُدعى حكمت الله شادمن مقابل رشورة قدرها 140000 دولار، وقد حُكم على روبرت غرين في ديسمبر/2015 بالسجن عشر سنين لتورطه في الفساد.[2] من الممكن أن يكون هناك عشرات الأمريكيين الآخرين الذين ارتشوا مقابل منح التعاقدات، لأن هذا الجندي ذكر للمحققين أنه طلب من التاجر الأفغاني الرشوةَ عندما سمع بأنه رشى جنوداً آخرين.

في سبتمبر/2011 قال وزير المالية عمر زاخيلوال أن من جملة الدعم المقدم لأفغانستان والبالغ قدره 57 مليار دولار، صُرف فقط 18% منه عبر ميزانية أفغانستان الوطنية، ومحاسبة بقية الأموال التي صُرفت من قِبل الأجانب خارج عن إمكانية الحكومة الأفغانية. ذكر وزير المالية في مارس/2013 أيضا أن مُعظم المبالغ المقدمة لأفغانستان كانت تُنقل للخارج بعد صرفها من قبل الأجانب.

  • الشركات الأمنية الخاصة: مع حضور القوات الأجنبية بأفغانستان وقدوم الحكومة الجديدة، بدأت عشرات الشركات الأمنية المحلية والأجنبية عملها. في الظاهر تكفلت هذه الشركات بالمحافظة على أمن الأجانب المدربين للقوات الأفغانية، والسفارات، والقافلات اللوجستية للقوات الخارجية، والأطروحات الاقتصادية وأيضا الشركات الأهلية المحلية والأجنبية في مختلف المجالات. إلا أنه بسبب عدم مراقبة نشاطها، توغلت هذه الشركات في الفساد إضافةً إلى أعمال مشينة أخرى. على سبيل المثال، كانت هذه الشركات تقدم المبالغ للجماعات المسلحة من أجل تأمين عبور قافلات المعدات اللوجستية عبر الطرق بين المحافظات.

تسببت هذه التصرفات الغير قانونية في أن يتم إصدار المرسوم من قِبل الرئيس حامد كرزاي عام 2010 بإلغاء جميع الشركات الأمنية المحلية والأجنبية، واعتبرَها مضادة للمصالح الوطنية. اعتقد الرئيس كرزاي بأن هذه الشركات هي المصدر الرئيس للفساد في البلد.[3]

  • صرف المبالغ في المشاريع الغير أساسية: على رغم تدفق الدعم من المجتمع الدولي، إلا أن أفغانستان مازالت في وضع اقتصادي متردي، ولم تُصرف أكثر المبالغ المدعومة في مشاريع البنية التحتية. أنفق الأمريكيون مليارات الدولارات في مشاريع لم يكن لها نفع مستمر لأفغانستان. من أمثلة ذلك: مشروع الكهرباء المولد من الديزل بولاية كندهار والممول من الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن في المقابل لا نجد اهتماما بتنصيب توربينات لسد ( كجكي ). في حال أنه لو تم صرف جزء من مبالغ توليد الكهرباء من الديزل في مدينة كندهار لأجل إنشاء التوربينات، لوفّر ذلك إمداد ولاية كندهار والولايات المجاورة لها بطاقة الكهرباء المستمرة.

من الأمثلة أيضا ما وثّقه مكتب SIGAR من صرف طائش لـ 34 مليون دولار من قِبل الجيش الأمريكي في ولاية هلمند. تم صرف هذا المبلغ لإنشاء مقر عسكري لا حاجة لوجوده بعد 2014، والعمل مازال مستمراً فيه.

 

مكافحة الفساد الصادر من الأجانب

القوات الأجنبية كانت متورطة في الفساد الإداري بأفغانستان منذ بداية تواجدها في البلد، ولكن هذه الظاهرة لم تحظ باهتمام الحكومة الأفغانية حتى الدورة الرئاسية الثانية لحامد كرزاي. صرفت القوات الأجنبية مبالغ باهظة في المناطق النائية بعيداً عن مراقبة الحكومة وبتعاقدات تخللها الكثير من الفساد.

في ديسمبر/2010 أقر الرئيس كرزاي رسميا بتورط الدول الأجنبية بجانب المسؤولين الأفغان في قضايا الفساد بأفغانستان.[4] صرحت الحكومة الأفغانية بأن الخروج من هذا المأزق يكمن في صرف الدعم الدولي عبر الحكومة وقد طُرح هذا الطلب في مؤتمر طوكيو (2012) وقُبل إلى حدٍ ما، وعُين أن يتم صرف 50% من الدعم عبر الحكومة الأفغانية.

اعتبر حامد كرزاي الشركات الأمنية الأهلية منابع للفساد أيضاً، وأصدر قراراً بإلغاء هذه الشركات منعا لأنشطتها الغير قانونية، مع أن هذه الخطوة اتُّخذت متأخراً ومن جانبٍ آخر لم يتم تنفيذها بسرعة واستغرقت وقتاً طويلاً.

الخطوة الأخرى التي تم اتخاذها تمثلت في تأسيس إدارة SIGAR من قِبل الولايات المتحدة الأمريكية. تم تأسيس مكتب المفتش الأمريكي الخاص لإعادة إنشاء أفغانستان في عام 2012م لمنع الفساد في صرف الدعم الأمريكي لأفغانستان. منذ بداية عملها، كشفت هذه الإدارة عن قضايا الفساد الكبرى التي حصلت في أفغانستان، إلا أنه لوحظ السعي لأهداف سياسية أخرى في تقاريرها. مؤخراً اعترفت هذه الإدارة رسمياً بتورط الأمريكان ولعبهم دوراً كبيراً في الفساد بأفغانستان، وتمت محاكمة عدد من الأمريكيين في هذا الصدد. على سبيل المثال ذكرت هذه الإدارة أنها حصلت على 70 مليون دولار تم سرقتها من تعاقدات أمريكا داخل أفغانستان.

على الرغم مما ذُكر، لا يُرى اهتمام من قِبل الحكومة الأفغانية و الجهات الدولية بموضوع تورط الأجانب في الفساد بأفغانستان. للأجانب يدٌ في الفساد الإداري الحاصل بأفغانستان، مما يدعو إلى توليَ الحكومة الأفغانية والمجتمع الدولي اهتماماً أكبر بالموضوع.

النهاية

[1] بي بي سي، ” الفساد ليس فقط مشكلة أفغانية، يوجد أمريكيون متورطون أيضاً”:

http://www.bbc.com/pashto/afghanistan-38359567

[2] “أفغانستان في العقد والنصف الماضي”، التقرير التحقيقي والتحليلي الصادر من مركز الدراسات الاستراتيجية والإقليمية حول الوضع في الخمس عشرة سنة الماضية، ص:145، طُبع عام:2016م.

[3] إصدار مرسوم إلغاء الشركات الأمنية الأهلية، شبكة أفغانستان، نُشر في 27/أسد/1389:

http://www.afghanpaper.com/nbody.php?id=13326

[4] راديو آزادي، ” موقف حامد كرزاي تغير حيال مكافحة الفساد”، نُشر في : 3/جدي/1391:

http://da.azadiradio.com/a/24806403.html

عام 2016 وانخفاض ثقة المواطنين بحكومة الوحدة الوطنية

منذ عشرة أيام، تم نشر بعض الملاحظات ونتائج بعض التقارير حول أفغانستان. في اجتماعٍ دام يومين لوزراء خارجية دول الناتو وشارك به وزير الخارجية الأفغاني صلاح الدين رباني، طُلبت ثلاثة أمور من الحكومة الأفغانية، إحداها إيقاف الفساد في الإدارات الأفغانية.

في الوقت ذاته، أصدرت مؤسسة مراقبة النزاهة في أفغانستان IWA نتائج استطلاعها الخامس حيال الفساد بأفغانستان. حسب الاستطلاع، زاد الفساد والارتشاء بنسبة 50% هذا العام مقارنةً بعام 2014م.

من جانبٍ آخر نشرت مؤسسة آسيا فاونديشن استطلاعها لعام 2016 حول الشعب الأفغاني، والذي يفيد أن 29.3% من المواطنين يرون أن البلد تسير في الاتجاه الصحيح، مما يُعد النسبة الأقل منذ 2004م. رداً على الاستطلاع، أصدر القصر الرئاسي بياناً صرح فيه بأن ثقة المواطنين بالحكومة زادت في بعض المناطق وأن هذا الاستطلاع أُخذ في حين نشوب الحرب في البلد. ورد في بيان القصر الرئاسي: «توقعات الشعب الكبيرة من المجتمع الدولي والحكومة الأفغانية تلعب دوراً مهما في فهم المواطنين للوضع… إلا أن مؤسسة آسيا فاونديشن لم تولِ اهتماماً كافياً بهذا الجانب».[1]

كيف هو الوضع العام في البلد حالياً؟ في أي المجالات فقد المواطنون ثقتهم في الحكومة؟ وكيف كانت برامج وسياسات حكومة الوحدة الوطنية في هذه المناطق؟ أسئلةٌ تمت الإجابة عليها في هذا المقال.

 

الوضع الإجمالي بالبلد عام 2016م ومجالات انعدام ثقة المواطنين بالحكومة

مقارنةً بالعام 2015، تطور الوضع الإجمالي عام 2016 في بعض المجالات وساءَ في مجالات أخرى، على التفصيل التالي:

الاقتصاد:

وفق تقارير البنك الدولي وبنك التنمية الآسيوي، كان إجمالي الناتج المحلي لأفغانستان عام 2015 معادلاً لـ 0.8%، وفي عام 2016 ارتفع ليصبح المعدل 1.2%. على الرغم من أن الأسعار كانت في انخفاض عام 2015، ولكن في عام 2016 نظراً لأسعار الطاقة والغذاء المرتفعة وهبوط قيمة العملة الأفغانية، ارتفعت الأسعار مجدداً. في عام 2015 ساوى دخل الحكومة الأفغانية 10% من إجمالي الناتج المحلي لهذا العام؛ ولكن في الأشهر الثمانية الأولى من 2016، زاد دخل الحكومة بنسبة 30% مقارنةً بالمدة المماثلة من العام 2015. وعلى الرغم من أنه لا توجد إحصائيات دقيقة حول معدل البطالة في البلد، إلا أن استطلاع مؤسسة آسيا فاونديشن يفيد أن البطالة هي ثاني أكبر مشكلة تواجه الشباب.

نظرا للوضع الاقتصادي المذكور يعتقد 65.9% من المواطنين أن الدولة تسير في الاتجاه الخاطئ حسب استطلاع مؤسسة آسيا فاونديشن الصادر عام 2016م. بعد التدهور الأمني، كانت الأسباب الرئيسة وراء تشاؤم المواطنين هي البطالة (27.5%)، الوضع الاقتصادي المتردي (10.4%)، قلة الإعمار والمنشآت (4.8%) والأسعار المرتفعة (2.9%).

الأمن:

في الفترة من يناير إلى 15/أغسطس لعام 2016، وقع نحو 16132 حدث أمني في البلد، نسبة 61.3% منها كانت هجمات مسلحة، و نسبة 17.96% كانت تفجيرات [2]. في عامي 2015 و 2016 لم تتغير الهجمات الربيعية والشتوية لطالبان. علاوةً على ذلك، في عامي 2015 و 2016 تغيرت الخطط القتالية لطالبان وبالإضافة إلى المناطق البعيدة، بدأت الحركة في السيطرة على المدن ومحاولة بسط التحكم على جميع المناطق الداخلة تحت سيطرتهم. بناء على هذه التكتيكات، استولت طالبان على مدينة كندوز مرتين في العامين الماضيين، وكادت أن تستولي أيضاً على ولايات لغمان و هلمند و فراه و نيمروز. لأجل هذا السبب تم إرسال القوات الأجنبية إلى كندوز و هلمند لشن الهجمات العسكرية.

يُضاف إلى ذلك أنه منذ يناير حتى 30/سبتمبر/2016 قُتل وجُرح نحو 8397 مدني، مما يعني ازدياداً بمعدل 1% مقارنةً بعام 2015[3]

من جانبٍ آخر، قُتل 5000 جندي أفغاني و جُرح 15000 آخرون في عام 2015، وفي عام 2016 زادت هذه النسبة بمعدل 20%، وفي شهر يوليو/2016 فقط لقي 900 جندي أفغاني حتفهم[4].

للسبب ذاته، يُظهر استطلاع مؤسسة آسيا فاونديشن أن المواطنين يرون التدهور الأمني كأكبر تحدي يواجه البلد. وفق الاستطلاع المذكور، يعتقد 73.6% من المواطنين أن التدهور الأمني هو السبب الرئيس لهجرة المواطنين من البلد.

الصلح:

في عامي 2015 و 2016 بُذلت جهودٌ عديدة لإحلال السلام بالبلد. في 2015 كانت محادثات آرومجي و مري ( بباكستان ) هي المحاولة الأهم لإحلال السلام؛ ولكن في عام 2016 كانت محادثات مجموعة التنسيق الرباعية Quadrilateral Coordination Group’s (QCG) هي الأهم حيال عملية السلام. عقدت المجموعة المذكورة خمسة اجتماعات حيال عملية السلام الأفغانية، ولكن رغم وعود باكستان، لم تُحادث الحكومة الأفغانية حركةَ طالبان مباشرةً، ولم ينفذ الجانب الباكستاني التزاماته التي تعهد بها في اجتماعات المجموعة حيال اتخاذ خطوات أشد حزماً ضد الجماعات التي لم تبدي استعدادها لعملية السلام. لذا، قلة الجهود المخلصة حيال السلام تسببت في انعدام ثقة المواطنين بالحكومة.

الفساد الإداري:

قبل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، احتلت أفغانستان مكانة ثاني أكبر دولة متوغلة في الفساد حسب منظمة الشفافية العالمية. ولكن بعد تأسيس حكومة الوحدة الوطنية ونظرا لبعض الخطوات المتخذة من جانب الحكومة، تحسنت أفغانستان ونزلت في الترتيب لتصبح رابع الدول من حيث الفساد. ولكن فيما بعد ونظرا لعدم التنسيق في سياسات الحكومة المتخذة ضد الفساد، خسرت أفغانستان نقاطاً مرةً أخرة في مكافحتها للفساد.

علاوة على ذلك، أصدرت منظمة مراقبة النزاهة في أفغانستان IWA تقريرها الخامس حيال الفساد. يفيد التقرير أن المواطنين صرفوا 3 مليار دولار رشوة للمسؤولين مما يعني زيادةً بمعدل 50% مقارنةً بالعام 2014[5]. هذا القدر يفوقُ الدخل الحكومي لعام 2016 المُعلن من قِبل الحكومة.

لذا، تشير استطلاعات مؤسسة آسيا فاونديشن و منظمة مراقبة النزاهة في أفغانستان أن الفساد هو ثالث أكبر تحدي يواجه البلد بعد التدهور الأمني والبطالة.

 

تقييم لسياسات حكومة الوحدة الوطنية

كان لحكومة الوحدة الوطنية بعض المساعي حيال المجالات المذكورة. على سبيل المثال أحرزت الحكومة بعض الإنجازات في المجال الاقتصادي مثل مشاريع TAPI و كاسا-1000، و اتفاقية جابهار، والتبادل التجاري بين أفغانستان والصين عبر سكة الحديد، وسكة الحديد بين أفغانستان وتركمنستان، وسكة الحديد بين أفغانستان وإيران، وإعادة إنشاء بعض السدود، واتفاقية طريق اللازورد، و “البرنامج الوطني لإيجاد فرص العمل”. ولكن نظرا لضعف الحكومة، وللوضع الراهن بشكل عام يُرى أن معدل النمو الاقتصادي كان منخفضاً جداً. لم تصرف الوزارات الأفغانية ميزانياتها جيداً، ولذا تم سحب الثقة من 7 وزراء من قِبل البرلمان الأفغاني. حسب التقارير المنشورة في الصحافة، يوجد نحو 14000 وظيفة شاغرة في حين أن المواطنين يهاجرون إلى أوروبا بسبب نسب البطالة العالية في البلد[6].

جهود الحكومة الأفغانية حيال السلام كانت إقليمية إلى حدٍ كبير ومعتمدة في الغالب على باكستان. الجماعات المسلحة المعارضة للحكومة الأفغانية رفضت بشدة التفاوض عبر الدول الإقليمية؛ لذا، أخفقت حكومة الوحدة الوطنية في سياستها تجاه عملية السلام. ولكن مؤخراً، يبدو أن الحكومة الأفغانية تمهد السبل للتفاوض مع طالبان. نُشرت أخبار في الصحافة تفيد حصول لقاء بين التنظيم ومندوبي الحكومة الأفغانية بقطر. علاوةً على ذلك، سياسات حكومة الوحدة الوطنية حيال السلام والتي تفتقد التنسيق مثّلت تحدياً عرقلَ جهود الحكومة حيال إحلال السلام.

فيما يتعلق بمجال الأمن، لا تزال الحكومة الأفغانية تعتمد على الأجانب، ولذا بعد السقوط الأول والثاني لمدينة كندوز وخلال الحرب في لشكركاه بولاية هلمند، عادت القوات الأجنبية إلى ساحات الحرب واستنقذت تلك المناطق. أخفقت حكومة الوحدة الوطنية في المجالات الأمنية إخفاقات عديدة نتيجة القيادة الضعيفة للقطاع العسكري والإخفاق في خطط السلام، والفساد وعدم التنسيق بين القوات الأمنية الحكومية.

على الرغم من أن حكومة الوحدة الوطنية اتخذت بعض الخطوات لمكافحة الفساد، ولكن الفساد بالإدارات الحكومية لم يقل. علاوةً على ذلك، أدت خطط وسياسات حكومة الوحدة الوطنية حيال مكافحة الفساد والتي تتسم بالتناقض وعدم التنسيق إلى أن يفقد كثيرٌ من المواطنين ثقتهم في مكافحة الحكومة للفساد.

النهاية

[1] تجد بيان القصر الرئاسي هنا:

http://president.gov.af/ps/news/288322

[2] United Nations, General Assembly, The situation in Afghanistan and its implications for international peace and security, A/70/1033/-S/2016/768 (7 Sep 2016), p: 4-7

[3] أصدرت يوناما تقريرها حيال ضحايا المدنيين خلال الأشهر التسع الأولى للأعوام، اقرأ المزيد في موقع طلوع-نيوز:

 http://www.tolonews.com/pa/afghanistan/27886-un-release-new-report-over-civilians-casualties-calls-for-protection

[4]مع أن هذه الأرقام أُعلنت من قبل الناتو ولم تصادق عليها جهة ثالثة، اقرأ المزيد هنا:

AFP، أعداد الضحايا المتزايدة في صفوف القوات الأفغانية: الناتو، صحيفة الديلي ميل، 25/أغسطس/2016، على الرابط التالي:

 http://www.dailymail.co.uk/wires/afp/article-3758859/Casualty-rate-soars-Afghan-security-forces-NATO.html; عبدالولي آرين، ضحايا القوات الأمنية، طلوع نيوز، 1/9/2016، على الرابط التالي:

 http://www.tolonews.com/en/afghanistan/27044-casualties-among-security-forces-on-the-rise;

[5] شاهد تقرير منظمة الشفافية هنا:
https://iwaweb.org/ncs2016u/

[6] اقرأ تقرير كابل-نيوز هنا:

 http://kabulnews.af/pashto/index.php/afghanistan/8927-2016-10-01-14-20-23?keepThis=true&TB_iframe=true&height=&width=40&caption=%D9%BE%D9%87+%D8%AD%DA%A9%D9%88%D9%85%D8%AA+%DA%A9%DB%90+%DB%B1%DB%B4+%D8%B2%D8%B1%D9%87+%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%AA%D9%8A+%D8%A8%D8%B3%D8%AA%D9%88%D9%86%D9%87+%D8%AE%D8%A7%D9%84%D9%8A+%D8%AF%D9%8A

البطالة في أفغانستان؛ الأسباب وبرامج الحكومة

في حفلٍ عُقد بتاريخ 07/ديسمبر/2016م من قِبل إدارة شؤون الرئاسة الجمهورية تحت مسمى “الحث على إيجاد فرص العمل” وحضره مئات الشباب الجامعيين، تحدث الرئيس أشرف غني ووعد بأن الحكومة ستكثف الجهود من أجل إيجاد فرص عمل للشباب. صرح غني في حديثه: «حاليا أفغانستان تحتاج إلى عمل في كافة المستويات، و كل شاب يمثل مستقبل أفغانستان». حسب خطة الحكومة، سيتم توظيف نحو عشرة آلاف شاب وشابة في الإدارات الحكومية في عام 2017م.[1]

تم هذا في حين أن قادة حكومة الوحدة الوطنية أكدوا دائما على تسهيل إيجاد فرص العمل للشباب؛ إلا أن مئات الآلاف من الشباب مازالوا يعانون من البطالة، ومن جانب آخر دفعت البطالة كثيراً من الشباب الأفغاني إلى أعمال جنائية وإجرامية في محاولة للحصول على الدخل من الطرق غير المشروعة.

في هذا المقال دراسة لظاهرة البطالة في أفغانستان وأسباب تزايد هذه الظاهرة، وبرامج الحكومة في هذا الصدد.

 

نظرة في حال البطالة في أفغانستان

البطالة مشكلة اجتماعية ذات تأثير سلبي على الفرد والمجتمع. الشخص الذي يقدر على العمل ولا يجد فرصة للعمل يُسمى عاطلاً عن العمل.

خلال العقد والنصف الماضي، بجانب جميع المشاكل الأخرى، كانت البطالة إحدى الصعوبات الرئيسة التي تواجه الشعب الأفغاني والتي لها ارتباط مباشر بالتدهور الأمني. على الرغم من الدعم بمليارات الدولارات من المجتمع الدولي خلال العقد والنصف الماضي، لم يتم عمل اللازم لإيجاد فرص العمل طويلة المدى بالبلد.

حسب إحصائيات البنك الدولي، لوحظ أن نسبة 4.6% من القوة العاملة في أفغانستان كانت عاطلة عام 2001م. في الأعوام 2002 و 2003م بلغت هذه النسبة 4.6% و 4.9%. في عام 2004م نزلت نسبة العطالة في البلد إلى 4.5%، ولكن في عام 2005م ارتفعت النسبة لتصل إلى 8.5%، ومن ثم أخذت نسبة البطالة في أفغانستان في الازدياد.[2]

في عام 2014م أعلنت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية والشهداء والمعاقين بأفغانستان أنه من مجموع 10 ملايين شخص قادر على العمل، يوجد 800 ألف شخص عاطلون بالكامل.[3] في الوقت ذاته تُظهر بعض الإحصائيات أن 23% من سكان أفغانستان الذين هم جميعا من الشباب عاطلون عن العمل بالكامل، وقد ذكرت نقابة العمال الوطنية أن هذا الرقم يصل إلى أكثر من 50%.

يتخرج سنويا عشرات الآلاف من الشباب في الجامعات الحكومية والأهلية بأفغانستان، وبسبب انعدام فرص العمل أو بسبب الفساد المستشري في الدوائر الحكومية، تُضاف هذه الأعداد من الخريجين إلى العاطلين عن العمل. في بدايات عام 1395هـ. ش. تحدث المسؤولون الحكوميون عن وجود أكثر من 25 ألف وظيفة شاغرة بالوزارات والإدارات الحكومية، في حين أن مئات الآلاف من الشباب كانوا عاطلين عن العمل.[4]

أسباب ازدياد البطالة في أفغانستان

  • التدهور الأمني: التدهور الأمني واستمرار الحرب في البلد من أهم أسباب ازدياد البطالة. في الوقت الراهن تشهد أكثر مساحات البلد حروباً تدمر البنية التحتية وتوقف عملية التطور من جانب، ومن جانب آخر تمنع المستثمرين من الاستثمار في الداخل. أدى عدم الاستثمار في مجال البنية التحتية والتي بإمكانها استقطاب القوة العاملة إلى أن تواجه أفغانستان أزمة البطالة.
  • عدم الجدارة، والفساد وضعف الحكومة: في حين أن الفقر والبطالة في حالة تفاقُمٍ في البلد، ويمر الشعب الأفغاني بعام صعب من الناحية المادية، نجد أنه لا تستطيع الحكومة صرف المبالغ المدعومة من المجتمع الدولي بسبب العجز وعدم الأهلية. أثار عجز الوزارات في صرف الميزانية التطويرية غضب مجلس الشعب هذا العام وتم استدعاء 17 وزير صرفوا أقل من 70% من الميزانية التطويرية، وتم سحب الثقة من 7 وزراء منهم. تسبب الفساد أيضا في أن يبقى مئات الآلاف من الشباب عاطلين عن العمل، في حين وجود عشرات الآلاف من الوظائف الشاغرة في الإدارات الحكومية أو يوجد بها عاملون وهميون.
  • انخفاض الدعم الدولي وخروج القوات الأجنبية: مع خروج جزء كبير من القوات الأجنبية من أفغانستان انخفض دعم المجتمع الدولي لأفغانستان أيضاً. بما أنه خلال العقد والنصف الماضي لم يتم استغلال دعم المجتمع الدولي البالغ مليارات الدولارات في إيجاد فرص عمل طويلة المدى، ازداد معدل البطالة بمجرد انخفاض الدعم الدولي. عشرات الآلاف من الأفغان الذين كانوا يعملون مع القوات والمؤسسات الأجنبية دخلوا في عِداد العاطلين عن العمل.
  • ازدياد عدد المؤهلين للعمل وعودة المهاجرين: يُضاف سنوياً 500 ألف شاب و شابة إلى عداد المؤهلين للعمل في أفغانستان. من جانب آخر، حسب تقارير إدارة المهاجرين بالأمم المتحدة، عاد نحو 6 مليون مهاجر أفغاني إلى بلده منذ عام 2002م مما زاد في عدد العاطلين عن العمل، ولم تكن للحكومة أي برامج لتوظيفهم.
  • وجود العمالة الأجنبية: آلاف الأجانب يعملون في شتى المجالات في أفغانستان. المنهج التعليمي الحالي والجودة المتدنية للتعليم المدرسي والتعليم العالي تسبب في نقص مؤهلات أبناء الشعب، مما ألزم توظيف الأجانب في مجالات مختلفة.

 

خطة حكومة الوحدة الوطنية لتقليل البطالة

من جملة وعود قادة حكومة الوحدة الوطنية وخصوصاً الرئيس غني خلال الحملات الانتخابية عام 2014م مكافحة البطالة وإيجاد فرص العمل للعاطلين. بسبب الخلافات الداخلية إلى نحو سنة، لم تنجز الحكومة في عملاً ملحوظا في مجال التوظيف شأنه شأنُ بقيةالمجالات. إلى أن أعلن الرئيس غني في نوفمبر/2015 (البرنامج الوطني لإيجاد فرص العمل) من أجل تقليل ظاهرة البطالة.

يتمحور البرنامج الوطني لإيجاد فرص العمل على خمس محاور هي الزراعة وتحسين نُظم الرّي، وتنظيف المدن، ومشاريع إنشاء المدن والمنشآت السكنية، وإنشاء الطرق للقرى، وإنشاء سدود توليد الطاقة ورفع معدل توليد الكهرباء في البلد. أعلنت وزارة تطوير القرى مشروع التوظيف لتنفيذ البرنامج الوطني لإيجاد فرص العمل على ثلاث مراحل. المرحلة الأولى أحدثت فرص عمل قصيرة المدى لعدد 235 ألف شخص بـ12 ولاية في البلد. المرحلة الثانية بدأت صيف هذا العام في خمس ولايات وافتُتح بها أكثر من 1500 مشروع تطويري. المرحلة الثالثة ستبدأ في مارس/2017 بميزانية قدرها 2.7 مليار أفغاني.[5]

بدراسة هذا البرنامج سنجد أنه لن يعالج مشكلة البطالة على المدى البعيد. تقليل معدل البطالة يحتاج إلى إيجاد فرص عمل طويلة المدى مما له علاقة مباشرة بتطوير حركة الصناعة. على الرغم من أن الصناعة تُعتبر ركيزة أساسية لاقتصاد الدول ولها دورٌ فاعل في تطور القطاع الاقتصادي وتقليل معدل البطالة، إلا أن الحكومة الأفغانية لم تبذل الاهتمام الكافي بها.

حسب البرنامج الجديد لشؤون الرئاسة الجمهورية الأفغانية (تشويق) والذي سيبدأ عام 2017م، ستُجمع طلبات أكثر من مئة ألف من الشباب الخريجين وسيتم توظيف عشرة آلاف مؤهل منهم في الإدارات الحكومية.

بما أن أغلب اهتمام الحكومة مُنْصبٌّ على الحرب مع المعارضة المسلحة، وبما أن الحرب حالَت دون التقدم الاقتصادي في البلد، يمكننا القول بأن مكافحة البطالة في أفغانستان مثل بقية البرامج تحتاج إلى إحلال السلام في البلد. ما لم تُقبل الحكومة على السلام بنظرة واقعية، فإن الجهود في الميادين الاقتصادية لن تُؤتي ثمارها. يُضاف إلى ذلك أن الفساد تسبب في ازدياد البطالة، وإذا لم تكافح الحكومةُ الفسادَ بحزمٍ بعيداً عن المصالح الشخصية، فمحاولة مكافحة البطالة ستبوء بالفشل.

النهاية

[1] صوت أمريكا: «غني: أفغانستان لا تريد صدقات من أي أحد»:

 http://www.darivoa.com/a/president-ghani-says-we-dont-beg-anyone/3626302.html

[2] «أفغانستان خلال العقد والنصف الماضي»، تقرير صادر من مركز الدراسات الاستراتيجية والإقليمية خلال حالة العقد والنصف الماضي، ص:229، سنة الطبع:1395هـ ش.

[3] لمزيد من التفاصيل:

 http://www.bbc.com/persian/afghanistan/2014/05/140502_k05_afghan_worker_day_law

[4] إذاعة آزادي، «عشرات الآلاف من الشباب الأفغاني عاطلون في حين خلو آلاف الوظائف الحكومية»، نُشر في تاريخ: 11، شهر حمل، 1395هـ ش:

http://da.azadiradio.com/a/27644311.html

[5] وزارة تطوير القرى، وصل برنامج إيجاد فرص العمل إلى طوره الثالث:

http://mrrd.gov.af/fa/news/119570

مؤتمر قلب آسيا وتأثيره على وضع المنطقة

انعقد مؤتمر قلب آسيا السادس حيال أفغانستان بحضور مندوبي 40 دولة ومنظمة دولية وإقليمية مؤيدة لعملية إسطانبول.

خلال حديثه بالمؤتمر، انتقد الرئيس الأفغاني أشرف غني باكستان بعبارات شديدة مرةً أخرى، وأضافَ: مع أن بين أفغانستان وباكستان مُعاهدات ثنائية ومتعددة الأطراف، إلا أن الدولتين في حالة حرب غير مُعلن لها.

يدرس هذا المقال خلفية وأهمية مؤتمر قلب آسيا، وعملية إسطانبول وتأثير المؤتمر الأخير على حالة المنطقة وخصوصاً التأثير على أفغانستان وعلاقاتها بباكستان.

مؤتمر قلب آسيا- عملية إسطانبول

أفغانستان دولةٌ تقع في قلب آسيا، ونظراً لموقعها تتسم بأهمية بالغة للدول بالمنطقة، واستقرار أفغانستان وأمنها له تأثير على استقرار كامل المنطقة. من هذا المنطلق تم تأسيس مؤتمر دول قلب آسيا باقتراحٍ من أفغانستان عام 2011، وتُعتبر كلٌ من أفغانستان، باكستان، أذربيجان، الصين، الهند، إيران، كازاخستان، قرغيزستان، روسيا، السعودية، طاجيكستان، تركيا، تركمنستان والإمارات العربية المتحدة أعضاء بهذا المؤتمر ويُعقد المؤتر سنوياً في إحدى هذه الدول الأعضاء.

يهدف مؤتمر قلب آسيا أو عملية إسطانبول إلى دراسة التحديات والمصالح المشتركة بين أفغانستان والدول المجاورة لها ودول المنطقة. يقوم هذا المؤتمر على ثلاثة أركان: التصويت السياسي، ترتيبات إيجاد الاعتماد والثقة، والتعاون مع المنظمات الإقليمية[1]. عملية إسطانبول أو مؤتمر قلب آسيا بالإضافة إلى 14 دولة عضو، يحوي 17 دولة مؤيدة من الدول الغربية، و 12 منظمة عالمية وإقليمية مؤيِّدة.

أول انعقاد لهذا المؤتمر كان في الثاني من نوفمبر/2011م تحت عنوان (الأمن والتعاون في قلب آسيا) بمدينة إسطانبول بتركيا.[2] الجلسة الثانية للمؤتمر كانت عام 2012 بكابل، والثالثة عام 2013 بمدينة آلماتا بكازاخستان، والرابعة عام 2014 بمدينة بكين عاصمة الصين، والخامسة عام 2015 بمدينة إسلام آباد والسادسة كانت الأسبوع الماضي (4/ديسمبر/2016) بمدينة أمريتسر في الهند.

في هذه المؤتمرات تم التأكيد على التعاون بين دول المنطقة على مختلف الأصعدة، وإيجاد طرق مؤثرة للمحادثات السياسية والتعاون الإقليمي لأجل الاستقرار والسلام بأفغانستان وجميع دول منطقة قلب آسيا، وتحسين مستوى اتصال أفغانستان في منطقة قلب آسيا، وتصعيد المحادثات والتشاور السياسي بين دول منطقة قلب آسيا لأجل استقرار المنطقة، والتعاون المتبادل لمكافحة الإرهاب والتطرف عن طريق التضامن والعمل الجماعي.

مؤتمر قلب آسيا السادس

في سادس مؤتمرات قلب آسيا، بالإضافة إلى موضوع مكافحة الإرهاب والبحث عن طرق ترسيخ السلام بأفغانستان، تم التباحث حول تحسين العلاقات الاقتصادية والتجارية بين أفغانستان والهند وجميع دول المنطقة.[3]

خلال حديثه في المؤتمر، ذكر الرئيس الأفغاني أن أفغانستان يجب أن تخرج من حالة اعتمادها على الدعم الخارجي، وذكر أن من وسائل الاكتفاء الذاتي لهذا البلد استخراج المعادن الموجودة تحت الأرض.

أضاف غني أنه بجانب الأرواح التي يخسرها الشعب الأفغاني كل يوم، هناك نحو 30 جماعة متطرفة تم تحديدها من قِبل الأمم المتحدة تسعى لإنشاء مقرات لها في أفغانستان لزعزعة أمن أفغانستان ودول المنطقة.

وانتقد غني باكستان مرة أخرى وذكر أن باكستان في حالة حرب غير معلنة مع أفغانستان، وفيما يتعلق بالدعم الباكستاني البالغ قدره 500 مليون دولار ذكر أنه من الأفضل لباكستان أن تصرف هذا المبلغ لإزالة حواضن الإرهاب الموجودة داخل باكستان بدل أن تصرفه لإعادة إنشاء أفغانستان.[4]

طالب رئيس الوزراء الهندي نريندرا مودي جميع دول المنطقة دون تحديد دولةٍ منها بإنهاء العنف والتطرف في دولهم، وأكّد على التعاون مع أفغانستان في كافة المجالات.

على هامش هذا المؤتمر، التقى الرئيس الأفغاني بسرتاج عزيز مستشار رئيس الوزراء الباكستاني في العلاقات الدولية، و نريندرا مودي رئيس الوزراء الهندي وجواد ظريف وزير الخارجية الإيراني. في هذه اللقاءات أكد الرئيس غني مرة أخرى على مطالبات أفغانستان حيال ترسيخ السلام والدعم الاقتصادي، وخلال لقائه بسرتاج عزيز طلب منه أن تفيَ باكستان بالتزاماتها تجاه أفغانستان. في لقائه مع وزير الخارجية الإيراني تحدث أشرف غني عن تطوير العلاقات والتعاون الاقتصادي بين البلدين وتم تبادل الآراء حيال ذلك.

في نهاية المؤتمر تم إصدار بيان أكدت فيه جميع الدول المشاركة بأهمية المحادثات السياسية والتعاون الإقليمي النشط لأجل ترسيخ الاستقرار والسلام بأفغانستان وجميع دول منطقة قلب آسيا، وحل جميع أشكال الخلاف عبر الطرق السلمية. في هذا البيان أيضا تم التأكيد على تعزيز التعاون المتبادل بين دول منطقة قلب آسيا لأجل مكافحة الإرهاب وتم الترحيب أيضا باتفاقية السلام الموقعة بين الحكومة الأفغانية والحزب الإسلامي (حكمتيار).

تأثير المؤتمر الأخير على أفغانستان والمنطقة

علاقات كابل-إسلام آباد: مرت العلاقات الأفغانية-الباكستانية بعد تأسيس حكومة الوحدة الوطنية بحالات صعود وهبوط، وإلى حين انعقاد المؤتمر المذكور بلغ جو انعدام الثقة بين البلدين ذروته. في لقائه بسرتاج عزيز على هامش مؤتمر قلب آسيا، طلب غني من سرتاج عزيز أن تفي باكستان بتعهداتها التي أبرمتها للجانب الأفغاني، وأن تساعد أفغانستان حيال ترسيخ السلام ومكافحة الإرهاب. في المقابل تعهد سرتاج عزيز بأن بلده ستساعد أفغانستان حيال مكافحة الإرهاب وترسيخ السلام والاستقرار.[5]

أثارت انتقادات أشرف غني لباكستان ورفضه للدعم البالغ قدرة 500 مليون دولار ردات فعل شديدة بين المسؤولين الباكستانيين والصحافة بباكستان. وضح سرتاج عزيز مستشار رئيس الوزراء الباكستاني أن كلام الرئيس غني إنما صدر لإرضاء الهند، وأضاف أن الهند لن تنجح في التفريق بين أفغانستان وباكستان. انتقد وزير الدفاع الباكستاني خواجه آصف حديث غني نقداً لاذعاً أيضا وصرح أن غني يريد أن يُحمّل باكستان مسؤولية فشله.

فيما يتعلق بمستقبل علاقات كابل-إسلام آباد وكيف ستتحسن هذه العلاقات ذكر أشرف غني لصحيفة هندية أن حكومة أفغانستان فتحت أبوابها للعلاقات الجيدة مع باكستان، إلا أن باكستان لم تستجب، والآن الأمر يرتبط بباكستان، هل ستفتح بابها للعلاقات الجيدة أم لا.

علاقات كابل-دلهي: بعد قدوم حكومة الوحدة الوطنية ضعفت علاقات كابل-دلهي إلى حدٍ ما بسبب تقارب العلاقات بين أفغانستان وباكستان، ولكن عندما يئست أفغانستان من الدعم الصادق من الجانب الباكستاني حيال عملية السلام، حسّنت علاقاتها بالهند.

خلال العام والنصف الماضي كانت العلاقات بين كابل و دلهي أفضل، وفي مؤتمر قلب آسيا واللقاء بين الرئيس غني و نيندرا مودي، تم التأكيد على تحسين علاقات كابل-دلهي أكثر وأكثر. في هذا المؤتمر احتل كلا البلدين مكانة مساوية. طالب مودي و غني في حديثهما من دول المنطقة إزالة العنف والتطرف في دولهم. مع أن أشرف غني أشار إلى باكستان تحديداً، إلا أن مودي انتقد باكستان دون ذكرٍ لاسمها.

كان للمؤتمر تأثير إيجابي أيضا على التعاون الاقتصادي بين الهند وأفغانستان، واتفق البلدان على إيجاد رواق جوي لطائرات نقل الشُّحنات، وبذلك تسهل عملية التبادل التجاري وتوصيل البضائع بين البلدين.

بشكل عام، كما تم توقعه، عزلت الهند باكستانَ مرةً أخرى في حدثٍ عالمي مهم، وما حدث في مؤتمر قلب آسيا يدل على أن أفغانستان والهند عزمتا على التعاون لمكافحة سياسات باكستان داخل أفغانستان وربما في جميع المنطقة.

النهاية

[1] Ministry of Foreign Affairs of Afghanistan, heart of Asia, Pillars, see it online: http://hoa.gov.af/299/hoa-history

[2] Ministry of Foreign Affairs of Afghanistan, heart of Asia, History, see it online: http://hoa.gov.af/299/hoa-history

[3] For further information, The Heart of Asia – Istanbul Process 6th Ministerial Conference – Amritsar Declaration, 5th December 2016, see online: http://www.mfa.gov.af/en/news/the-heart-of-asia—istanbul-process-6th-ministerial-conference

[4] Office of the President, Ashraf Ghani’s Remarks at the Heart of Asia 6th Ministerial Conference, 4th December 2016, Online:

http://president.gov.af/en/news/transcript-of-he-president-mohammad-ashraf-ghanis-remarks-heart-of-asia-6th-ministerial-conference-on-afghanistan

[5] Office of the President, See it Online: http://president.gov.af/fa/news/288314