Category Archives: امن

داعش؛ من الظهور إلى الانتشار في أفغانستان

 

شهدت مدينة كابل الأسبوع الماضي تفجيراً داميا أودى بحياة 21 شخصا وتسبب في إصابة 41 شخصا آخرين بجراح. حدثت هذه الهجمة في السابع من فبراير/2017م في موقف سيارات المحكمة العليا، وتبنى الهجومَ ذراع خراسان المنضوي تحت تنظيم داعش.

عقب الهجمة المذكورة بيوم قُتل ستة موظفين من مؤسسة الصليب الأحمر الدولي في ولاية جوزجان من قِبل مسلحين مجهولين، ونسَب المسؤولون في الولاية قتل هؤلاء الأفراد إلى مقاتلي تنظيم داعش، رغم أن التنظيم لم يبدِ أي رأيٍ حيال ذلك.

رغم أن التنظيم بعد ثبوت تواجده في أفغانستان في عام 2015م كان نشاطه محدودا، إلا أنه بعد مرور أشهرٍ شوهد نشاط التنظيم في نواحي أفغانستان المختلفة. بعد مُضي نحو عام من نشاطه (في أوائل عام 2016) ضعف نشاط التنظيم في أفغانستان، إلا أن أحداث عام 2016 أثبتت أن هذا التنظيم يُشكل خطرا بالغا لأفغانستان، وأثار مخاوف دول المنطقة أيضا.

سنتطرق في هذا المقال إلى كيفية ظهور تنظيم داعش في أفغانستان، وأنشطة هذا التنظيم في نواحي أفغانستان المختلفة، وأسباب نفوذ مقاتلي التنظيم في أفغانستان.

 

ظهور ذراع تنظيم داعش (خراسان)

بعد أن حدث خلاف شديد بين خليفة زعيم القاعدة في العراق أبي بكر البغدادي وذراع تنظيم القاعدة في سوريا (جبهة النصرة)؛ آل الأمر إلى إعلان الخلافة من قِبل أبي بكر البغدادي في 29/يونيو/2014 وانفصال هذه الجماعة عن القاعدة.

مع إعلان الخلافة من قِبل (الدولة الإسلامية في العراق والشام) أو ما يُسمى بتنظيم داعش، رحب بعض أفراد المناطق القبلية الواقعة بين أفغانستان وباكستان بالخلافة المُعلنة وبايعَ البعضُ أبابكر البغدادي خليفةً للمسلمين. من أهم هؤلاء الأشخاص: عبدالرحيم مسلم‌دوست[1] ،والمتحدث السابق باسم حركة طالبان الباكستانية شاهد الله شاهد.

رغم أن تنظيم داعش في ذلك الوقت كان مازال في مراحله الأولى في أفغانستان وكانت أنباء تواجد مقاتلي التنظيم تُعتبر إشاعات ودعايات في الغالب؛ إلا أنه مع مرور الوقت تبدلت هذه الإشاعات إلى حقائق وأقرت الحكومة الأفغانية في أوائل 2015م بتواجد مقاتلي داعش في أفغانستان، وبتزامنٍ مع ذلك عيّن التنظيمُ حافظ سعيد خان[2] والياً لخراسان [3] وعبدالرؤوف خادم [4] نائبا له.

بعد الإعلان الرسمي لوالي ونائب والي خراسان من قبِل تنظيم داعش، التحق عدد من الأفغان والباكستانيين بمقاتلي التنظيم؛ إلا أن العدد الدقيق للأفغان والباكستانيين الملتحقين بالتنظيم ليس معروفا حتى الآن؛ ولكن يُعرف أن في ذراع داعش (خراسان) يوجد أفراد من كلا البلدين (أفغان وباكستانيون)

 

أنشطة داعش في أفغانستان

بدأت داعش أنشطتها بالدعايات ونشر المقاطع والرسائل في عدة ولايات بأفغانستان، وشوهد المنتسبون للتنظيم يحملون رايات سوداء في هذه الولايات. بعد ذلك بدأ التنظيم أنشطته العسكرية في شرق أفغانستان وخصوصا في مديرية أجين بولاية ننجرهار.

في أول خطوة قام مقاتلو داعش بقتل 12 شخصا من كبار السن من قبيلة شينواري بوالية ننجرهار وذلك بتفجيرهم بالمواد المنفجرة ونشروا مقطع الإعدام، وبعد ذلك أعدموا الكثير من الأفراد ذبحا أو بإطلاق الرصاص في مديريات كوت، ونازيان و هسكه مينه بولاية جلال آباد.

بالإضافة إلى شرقي البلاد، استمر مقاتلو داعش في أعمال القتل في كافة ولايات أفغانستان ومن ذلك على سبيل المثال الهجوم الدامي الذي حصل في ولاية جلال آباد، وإطلاق الرصاص على عدد من المدنيين في ولاية غور، وذبح عدة أشخاص في ولاية زابل. بشكل عام فإن تواجد التنظيم وأعماله في عام 2015 كانت دموية للأفغان. حسب إفادة وزارة الدفاع الأفغانية فإن هذا التنظيم في الأشهر الست الأخيرة من عام 1394 (2015-2016) قتَل نحو 600 شخصا من المدنيين في أفغانستان.[5]

أقدمت الحكومة الأفغانية على مكافحة داعش، وفي أواخر عام 1394 انهزم هذا التنظيم في أفغانستان إلى حدٍ ما. من جانب آخر على الرغم من احتياط حركة طالبان وتوقيهم للمصادمة مع داعش إلا أنه حصلت اشتباكات بين التنظيمين، وبعد رفض تنظيم داعش في سوريا والعراق لرسالة طالبان بدأت الحرب الدامية بين طالبان وداعش وكان لذلك دورٌ كبير في هزيمة تنظيم داعش.

حتى أوائل عام 2016 ضعُف ذراع داعش في أفغانستان إثر قتال الحكومة وطالبان مع التنظيم، ولكن خلال عام 2016 استمر التنظيم في هجماته وكانت أخطر هجماته التفجير وسط متظاهري “حركة الضياء” في دوار دِهمزنك في كابل بتاريخ 23/يونيو/2016 مما أسفر عن قتل وإصابة نحو 400 شخص. من الهجمات الدامية الأخرى التي تبناها ذراع داعش في أفغانستان: الهجمة على موكب العزاء في مزار كارته سخي في كابل، والهجوم على السيارة التي كانت تُقل موظفي الأمن الوطني الأفغاني، والهجوم على القنصلية الباكستانية في جلال آباد، والهجوم على مدرسة باقر العلوم في كابل.

في تقريره السنوي المنشور بتاريخ 6/فبراير/2017 نسب مكتب بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان (يوناما) 899 حالة قتل للمدنيين (209 قتيل و 690 جريح) لتنظيم داعش. في حين أن هذا الرقم بلغ عام 2015 عدد 82 حالة (39 قتيل و 43 جريح)، مما يُظهر تضاعفا بعشر مرات للخسائر المدنية التي تسبب فيها التنظيم هذا العام مقارنة بالعام الماضي.[6]

 

أسباب انتشار نفوذ داعش في أفغانستان

مع أن تنظيم داعش في أفغانستان لم ينجح في توسيع رقعة نفوذه بالسرعة التي انتشر فيها في العراق وسوريا، إلا أنه رغم مكافحة الحكومة من جانب وحركة طالبان من جانبٍ آخر لم ينهزم التنظيم. ليس ذلك فحسب وإنما زاد التنظيم من نفوذه في الولايات المختلفة بأفغانستان. مع ذلك، هناك تحليلات تفيد بوجود تيارات ومصادر داخل وخارج أفغانستان تبالغ وتضخم نفوذ داعش في أفغانسان لأسباب مختلفة، لأن أصحاب هذه التحليلات يعتقدون أنه لا مكان لمقاتلي هذا التنظيم بين الشعب الأفغاني.

بعد ظهور داعش في شرق أفغانستان ومقتل عدد من طالبان بيد مقاتلي هذا التنظيم برزت استنتاجات تفيد بأن الحكومة تجتنب القتال الجاد مع داعش لأجل أن يؤدي الاقتتال بين داعش وطالبان إلى هزيمة طالبان، وأن هذا الأمر من أسباب تمدد التنظيم في البلد. فيما بعد ادعى بعض نواب البرلمان أن داعش مشروع أجنبي. اتهم النائب الأول لمجلس النواب عبدالظاهر قدير وبعض النواب الآخرين القواتِ الأجنبية وبعض المسؤولين داخل الحكومة وخصوصا مجلس شورى الأمن الوطني بدعم داعش. إلا أنه لم يتم حتى الآن تقديم أدلة مُقنعة وإنما تمت الإشارة في الغالب إلى مهاجري وزيرستان الذين لجؤوا إلى أفغانستان إثر هجمات (ضرب عضب) التي شنها الجيشُ الباكستاني.

بالإضافة إلى ذلك، فإن أسباب تمدد التنظيم في أفغانستان ترجع إلى الأسباب التالية:

  • الوضع الأمني المتردي: برز تنظيم داعش في أفغانستان عندما ساء الوضع الأمني بأفغانستان ومر بأسوأ حالاته منذ 2001م. كانت الحكومة في اشتباكات عنيفة مع طالبان في نواحي أفغانستان المختلفة، واستغلت داعش الفرصة ووجدت لنفسها مكانا مناسبا في شرقيّ أفغانستان وتمدد ووسّع نشاطاته من هناك.
  • الخلاف الداخلي بين أفراد طالبان: السبب الآخر وراء اتساع نفوذ هذا التنظيم في أفغانستان هو الخلافات الداخلية في حركة طالبان. انفصل بعض أعضاء طالبان من حركة طالبان وبايعوا تنظيم داعش في أفغانستان، وقد ساندت هذه البيعةُ تنظيم داعش في كافة المجالات وخاصة مجال التجنيد.
  • انحسار نفوذ داعش في سوريا والعراق: في أوائل إعلان الخلافة استطاعت الدولة الإسلامية في العراق والشام التمدد بسرعة فائقة في سوريا والعراق وأرادت الدولة بسط أنشطتها في كافة دول العالم. إلا أنه بعد تشكيل التحالف الدولي ضد داعش قل عدد مقاتلي داعش في العراق وسوريا، وخسر التنظيمُ أكثر الأراضي التي كانت تحت سيطرته، ولهذا قلت المساندة لذراع خراسان أيضا.
  • الاستخبارات الدولية: يرى بعض المحللون وحتى بعض الدول أن تواجد داعش في أفغانستان من عمل استخبارات المنطقة والعالم التي أرادت أن لا يكتفي التنظيم بالبقاء في أفغانستان وإنما تكون أفغانستان منصة قفزٍ لداعش إلى آسيا الوسطى. لذا اعتبر عبدالكريم خُرّم مدير مكتب الرئيس الأفغاني السابق هذا العمل مؤامرة أمريكية، وتنبأ في مقال له بأن “رقعة الحرب ستتسع لتصل إلى الدول المجاورة لأفغانستان وستبلغ حدود الصين، ولأجل هذا فإنه من الضروري أن تتبدل أفغانستان إلى (وزيرستان كبرى)”.

النهاية

[1] وُلد عبدالرحيم مسلم دوست بمديرية كوت في ولاية ننجرهار/أفغانستان، وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر سلمته باكستان إلى أمريكا وقضى عدة أعوام في مُعتقل غوانتنامو وبعد إطلاق سراحه صار أحد الأعضاء المهمين بحركة طالبان الباكستانية.

[2] ينتمي حافظ سعيد خان إلى منطقة (اوركزي إيجنسي) القبلية في الجانب الآخر من خط ديورند الحدودي.

[3] أرض خراسان العريقة كانت تشمل في زمن صدر الإسلام الأراضي الحالية لدولتي أفغانستان وطاجيكستان وأجزاء من إيران و أوزبكستان وتركمنستان وجزءا من المناطق على الطرف الآخر من خط ديورند الحدودي.

[4] كان عبدالرؤوف خادم هو النائب السابق للجناح العسكري لطالبان، وبعد أن أُعلن كنائب لوالي تنظيم داعش في أفغانستان قُتل في 9/فبراير/2015 في غارة طائرة أمريكية بدون طيار في ولاية هلمند.

[5] Afghan online press, »Daesh killed over 600 Afghans in six months: Defense Ministry« see it online:

http://www.aopnews.com/isisdaesh/daesh-killed-over-600-afghans-in-six-months-defense-ministry/

[6] UNAMA, Release of UNAMA’s 2016 annual report on protection of civilians in armed conflict, 6 feb 2017: https://unama.unmissions.org/release-unama%E2%80%99s-2016-annual-report-protection-civilians-armed-conflict

عام 2016، العام الأكثر دموية في العقد والنصف الماضي

 

في تقريرها السنوي ذكرت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان (UNAMA) أن الخسائر في صفوف المدنيين في عام 2016 زادت عن الخسائر لعام 2015 بنسبة 3% وبلغت حدا غير مسبوق منذ بداية رصد الخسائر في عام 2009.

الإحصائيات المذكورة في التقرير والذي نُشر بتاريخ 6/فبراير/2017 تفيد أن عدد ضحايا الحرب لعام 2016 يبلغ 11418 مدنيا، عدد القتلى منهم 3498 شخصا والبقية (7920) أُصيبوا بجراحات. تضمن التقرير أيضا معلومات حول المتسببين في وقوع هذه الخسائر.

تُسجل بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان عدد الخسائر بين المدنيين منذ عام 2009 وحتى الآن، وقد شوهد ارتفاع عدد ضحايا المدنيين عاماً بعام؛ إلا أن الموضوع المُلفت للنظر هو أن بعثة الأمم المتحدة فيما يتعلق بالضحايا تلقي باللائمة على المعارضة المسلحة للحكومة والقوات الأفغانية، ولكنها تغض الطرف عن جرائم القتل التي ارتكبتها القوات الأجنبية.

في هذا المقال سنتطرق إلى وقوع الخسائر في صفوف المدنيين في العقد والنصف الماضي، والمتسببين في هذه الخسائر، ودور الجماعات المسلح المتحاربة في إيقاع الخسائر بين المدنيين، وأسباب زيادة عدد هذه الخسائر عام 2016.

 

الخسائر المدنية (2001-2016)

في عام 2001 عندما بدأت القوات الأمريكية وقوات التحالف هجماتها على أفغانستان ارتفع معدل الضحايا المدنيين في هذا العام وبلغ عدد القتلى 2375 شخصا. وفي الفترة بين الأعوام 2002 و 2006 سقط إجمالا عدد 2422 فردا من المدنيين. من الجدير بالذكر أن هذه الإحصائية لم تسجل من قبل مؤسسة رسمية وإنما هي ناتج تحريات بعض الباحثين.

بدأت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان برصد الخسائر المدنية منذ عام 2007، إلا أن تقارير البعثة في الأعوام 2007 و 2008 تختلف في منهجيتها عن تقارير عام 2009 وما بعدها.

بالنظر في تقارير بعثة الأمم المتحدة حيال الخسائر المدنية ودراسة الإحصائيات المُسجلة من هذه المؤسسة نجد أنه كلما زادت التدهورات الأمنية واشتدت الحرب بين القوات الأفغانية والأجنبية من جانب والمعارضة المسلحة من جانبٍ آخر؛ زادت الخسائر في صفوف المدنيين. بعد عام 2007 زاد عدد الضحايا المدنيين بشكل سنوي (ما عدا عام 2012) “لمزيد من التوضيح يُرجى الرجوع للجدول-1”. في عام 2009 بلغ عدد الضحايا المدنيين إجمالا 3556 شخصا، إلا أن هذا العدد وصل إلى 11418 شخصا في عام 2016.

بشكل عام، وبالنظر في إحصائيات منظمة الأمم المتحدة، فإن عدد الضحايا (القتلى والجرحى) المدنيين في أفغانستان من عام 2007 وحتى نهاية عام 2016 بلغ 73793 شخصا.

الجدول-1: الخسائر المدنية في أفغانستان (2009-2016)

المصدر: تقارير بعثة الأمم المتحدة حيال الخسائر المدنية بأفغانستان (2009-2016)

 

المتسببين في وقع الخسائر المدنية

في التقارير السنوية لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان بالإضافة إلى عدد الخسائر المدنية يُشار إلى المتسببين في وقوع الخسائر وتُطرح اقتراحات للجهات المتحاربة بأفغانستان لتقليل عدد الضحايا.

فيما يتعلق بالمتسببين في الخسائر المدنية، فإن بعثة الأمم المتحدة لم تُدرج إحصائيات الخسائر المدنية التي الا توجد عليها أدلة كافية أو لم تصل البعثة إلى أدلتها وشواهدها، ومن جانبٍ آخر لم يتم إدراج الخسائر التي وقعت بسبب الطائرات بدون طيار والضحايا المدنيين الذي سقطوا جراء هجمات القوات الأجنبية.

في تقرير بعثة الأمم المتحدة لعام 2016 ذُكر أن المسؤول عن نسبة 61% من الخسائر المدنية هي القوات المعارضة للحكومة (طالبان في الدرجة الأولى) والمسؤول عن 24% من الضحايا هي القوات المؤيدة للحكومة (20% القوات الأفغانية، 2% المليشيات المساندة للحكومة، و 2% القوات الأجنبية). عزت المؤسسة مسؤولية 10% من الخسائر المدنية إلى الاشتباكات الأرضية بين معارضي الحكومة والقوات المؤيدة للحكومة، لأنه لم يكن ممكنا نسبة الخسائر الواقعة بسبب هذه التكتيكات الحربية إلى جهة معينة. النسبة المتبقية من الخسائر (5%) لم يتم نسبتها إلى أي جهة لأن هذه الخسائر وقعت بفعل بقايا متفجرات الحرب السابقة والتي لم تنفجر في حينها.

في إحصائية بعثة الأمم المتحدة          ذُكر أن دور القوات الأجنبية في الإيقاع بالخسائر المدنية لا يزيد عن 2% مما يُعتبر غريبا، حيث أن القوات الأجنبية عادت لميدان القتال عام 2016 ومن جانبٍ آخر زادت غارات الطائرات بدون طيار التي تشنها هذه القوات.

الجدول-2: المتسببين في الخسائر المدنية (2009-2016)

المصدر: تقرير بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان حيال الخسائر المدنية بأفغانستان (2009-2016)

 

الخسائر من فئات النساء والأطفال (2009-2016)

حسب إحصائيات بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان، بلغ عدد القتلى والجرحى من الأطفال في عام 2016 عدد 3512 طفلا، منهم 923 قُتلوا و البقية (2589) أُصيبوا بجراح. يُظهر هذا الرقم زيادة عن عامم 2015 بنسبة 24%.

تُظهر إحصائيات الضحايا من النساء لهذا العام انخفاضا بنسبة 2% مقارنة بالعام الماضي (بلغ عدد الضحايا من النساء عام 2016 عدد 1218 امرأة، منهن 341 امرأة قُتلن و أصيبت 877 امرأة أخرى بجراح). لمزيد من التفاصيل يرجى الاطلاع على الجدول-3.

الجدول-3: الخسائر في فئات النساء والأطفال (2009-2016)

المصدر: تقارير بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان حيال الخسائر المدنية بأفغانستان (2009-2016)

 

أسباب زيادة الخسائر المدنية عام 2016

الأسباب التي أدت إلى زيادة عدد الخسائر المدنية بأفغانستان في عام 2016 هي اشتداد الحرب على الأرض والتدهورات الأمنية مع عدم اهتمام القوات المتحاربة بالحفاظ على أرواح المدنيين، وعودة القوات الأجنبية إلى ساحات الحرب، والغارات الجوية على المناطق السكنية وغيرها.

  • اشتداد حدة الحرب: كان عام 2016 عاما صعبا ومليئا بالتحديات للحكومة والشعب الأفغاني. شهد هذا العام حروبا شديدة بين القوات الأفغانية والجماعات المسلحة المعارضة وخصوصا طالبان. في هذا العام من جانبٍ اشتدت حدة الحرب على الأرض ومن جانبٍ آخر صعّدت القوات الأجنبية هجماتها الجوية واستهدفت أماكن تسببت في وقوع خسائر مدنية كبيرة.
  • التفجيرات وهجمات القوات المعارضة للحكومة: السبب الرئيس الآخر لارتفاع عدد الخسائر المدنية في عام 2016 هو الهجمات الجماعية والتفجيرات الدامية في كابل والمدن الكبيرة الأخرى بأفغانستان. في هذا العام شنت القوات المعارضة هجماتها في أمكان يتردد إليها العامة في أعمالهم اليومية.
  • تنظيم داعش: في تقرير عام 2016 الصادر من بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان، ذُكر أن المتسبب في وقوع 899 خسائر مدنية (209 قتيل و 690 جريح) هو تنظيم داعش في أفغانستان. في حين أن الإحصائية المسجلة عام 2015 تفيد وقوع خسائر بعدد 82 شخصا مدنيا(39 قتيل و 43 جريح) مما يُظهر زيادة بمعدل عشرة أضعاف في الخسائر المدنية الواقعة بسبب هذا التنظيم مقارنة بالعام الماضي.
  • هجمات القوات الحكومية: في تقرير عام 2016 نسَبت بعثة الأمم المتحدة مسؤولية 20% من إجمالي الخسائر المدنية إلى القوات الأفغانية. في حين أن هذه النسبة في عام 2015 بلغت 17%. الارتفاع الملحوظ في عدد الخسائر المدنية التي تسببت فيها القوات الأفغانية نتج عن الغارات الجوية والهجمات التي شنّتها القوات الأفغانية دون اتخاذ إجراءات احتياطية وِقائية.

النهاية

سياسة ترامب تجاه أفغانستان

 

قام نائب وزير الخارجية الأمريكي الولايات توماس شانون بزيارة رسمية إلى أفغانستان الأسبوع الماضي والتقى بالرئيس الأفغاني أشرف غني، والرئيس التنفيذي د. عبدالله عبدالله، ونائب وزير الخارجية الأفغاني حكمت الله خليل وبعض المسؤولين الآخرين بالدولة. كانت هذه آخر زيارة للحزب الديمقراطي إلى أفغانستان وذلك لأن دونالد ترامب الجمهوري سيقوم بأداء القسم الرئاسي في الولايات المتحدة في العشرين من يناير، 2017.

وقد جاء الوفد الأمريكي ليؤكد تعاون الإدارة الأمريكية الجديدة مع دولة أفغانستان والحرص على حفظ علاقات جيدة مع الحكومة الأفغانية. قال شانون: «تعهداتنا لأفغانستان لن تنتهي في العشرين من يناير، بل ستزداد علاقاتنا متانة وعمقاً، الجميع يعلم بالأهمية الاستراتيجية لهذه العلاقات والفرص المهمة والإمكانيات تُظهر مشاركتنا في أفغانستان.»

ماهي سياسات حكومة الولايات المتحدة السابقة تجاه أفغانستان؟ وما هي السياسة المحتملة لترامب تجاه أفغانستان؟ ما هو الوضع الراهن في أفغانستان؟ وماذا سيفعل رئيس الولايات المتحدة المنتخب في الدول الإسلامية وخصوصاً في أفغانستان؟ هذه هي الأسئلة التي تمت الإجابة عليها هنا.

 

سياسات الحكومات السابقة للولايات المتحدة

انقسمت استراتيجية الولايات المتحدة في أفغانستان في الخمس عشرة سنة الماضية إلى مرحلتين: الأولى كانت سياسة الولايات المتحدة في أفغانستان في فترة تولي بوش للرئاسة، والثانية استراتيجية أوباما الديمقراطية في أفغانستان. في المرحلة الأولى، تمتعت الدولتان بعلاقات افضل وأقرب. كانت سياسة الولايات المتحدة الأساسية في المرحلة الأولى هي إسقاط نظام طالبان واستبدالها بحكومة أفغانية جديدة. وهكذا، تم إسقاط نظام طالبان وتأسيس الحكومة الجديدة برئاسة حامد كرزي، وقد دعم المجتمع الدولي والولايات المتحدة بقوة هذه الحكومة وقدم مساهمات ضخمة لها. ولكن، مع الظهور المجدد لطالبان واشتداد الحرب عاماً بعد عام، تركزت استراتيجية الولايات المتحدة -إلى حد كبير- على الحرب المندلعة ومازالت تتركز عليها حتى الآن.

أثناء فترة تولي أوباما الرئاسة، ضعفت علاقات الولايات المتحدة مع كرزي وبهذا أصبحت سياسة الولايات المتحدة غير مستقرة في أفغانستان، فتارة كانوا يعلنون زيادة الجنود في أفغانستان وبعد ذلك يعلنون انسحاب القوات الأمريكية من البلد.

عند تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، تحسنت – مرة أخرى- العلاقات بين كابل وواشنطن. تم توقيع الاتفاقية الأمنية الثنائية مع الولايات المتحدة، وسُمح للقوات الأمريكية بالقيام بالغارات الليلية، وكانت ردة فعل الحكومة الأفغانية – إلى حد كبير- هو التزام الصمت تجاه العمليات الأمريكية التي استهدفت المدنيين الأفغان وقوات الأمن. بالإضافة إلى ذلك، أجّل أوباما انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان وذلك بطلب من الحكومة الأفغانية.

 

سياسة ترامب المحتملة تجاه أفغانستان

لم تتم مناقشة سياسة الولايات المتحدة الأمريكية الخارجية وخصوصاً مسألة أفغانستان بشكل جاد أثناء الإنتخابات الرئاسية للولايات المتحدة في 2016، حتى أن موضوع أفغانستان لم يكن جزءاً من المناظرات. السبب وراء ذلك أن الجمهوريين هم من بدأوا هذه الحرب وقد ظلت الحرب مستعرةً لفترتين من حكم الرئيس الجمهوري، لهذا لم يُظهر أي من الطرفين اهتماماً بموضوع أفغانستان.

بالإضافة لذلك، فإن ترامب لا يمتلك خبرة كافية في السياسة خصوصاً في السياسة الخارجية. لم يبدي ترامب تعليقات كثيرة حيال أفغانستان ويظهر جلياً من تصريحاته أن معلوماته وملاحظاته تتناقض مع بعضها البعض. في عام 2012، قال ترامب أنه سيسحب جميع الجنود الأمريكيين من أفغانستان. بعد هجوم داخلي عام 2013 في أفغانستان، والذي راحت ضحيته بعض من القوات الخارجية، قال ترامب: «لننسحب من أفغانستان، جنودنا يُقتلون على يد هؤلاء الجنود الأفغانيين الذين ندربهم. أضعنا مليارات الدولارات في أفغانستان، وهذا أمر غير مقبول». فيما بعد، غير ترامب موقفه تجاه مسألة أفغانستان وأيد بقاء 9800 جندياً أمريكياً في أفغانستان، وقال أن بقاء الولايات المتحدة في أفغانستان مهم كذلك لباكستان. في عام 2015، قال ترامب أن الحرب المستمرة في أفغانستان لم تكن خطوة خاطئة. علاوة على ذلك، فقد قال ترامب مرة أن بعض المدن الأمريكية تفوق في التدهور الأمني أفغانستان. باختصار، يمكن القول بأن قلة خبرة ترامب وملاحظاته المتناقضة قد جعلت منه شخصاً متقلباً وغير قابل للتنبؤ.

لذا، فإن معظم سياسات ترامب تجاه أفغانستان ستتضح عندما يمسك بزمام السلطة، ولكن يبدو أن سياسة الولايات المتحدة المرتبطة بمسألة سحب قواتها من أفغانستان وقواعدها العسكرية سيكون مشابهاً لسياسة أوباما في السنوات الأخيرة. على كل بالنسبة لحكومة الوحدة الوطنية والتي تشكلت بتدخلٍ من وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، فإن أهم التحديات سيكون المحافظة على علاقات طيبة مع دونالد ترامب وطلب معونته لحل المنازعات في حالة بروز الاختلافات الداخلية بين قادة حكومة الوحدة الوطنية.

 

أفغانستان، في ظل اهتمام ترامب

على الرغم من أن الوضع في الشرق الأوسط وعلاقة الولايات المتحدة مع روسيا – على المستوى الدولي – سيؤثر بشكل أساسي على سياسة الولايات المتحدة الخارجية، إلا أن الوضع الحالي لأفغانستان سيكون مهماً كذلك بالنسبة لترامب، خصوصاً أن الوضع الأمني في أسوأ حالاته، والحوادث الأمنية والتفجيرات والإصابات وسقوط المناطق من سيطرة الحكومة في تزايد؛ وعملية الصلح في مأزق، والوضع الإقتصادي في تدهور – مع أن إحصائيات هذا العام بالمقارنة مع عام 1394هـ ش (2015-2016) تشير أن اقتصاد الدولة قد تحسن-، وعلى أساس أحد الاستطلاعات، فإن الأموال المدفوعة كرشاوي في عام 2016 هي أعلى مما كانت عليه في عام 2014. لهذا، فإن رئيس الولايات المتحدة الجديد سيدرس الوضع بتأني وستكون قراراته المستقبلية متأثرة بهذه الأوضاع.

 

ماذا يتوجب على رئيس الولايات المتحدة الجديد فعله؟

يقوم ترامب بأداء القسم كرئيس للولايات المتحدة في الوقت الذي يغرق فيه كل العالم الإسلامي في العنف والحروب الأهلية، وتُعتبر الولايات المتحدة – وبشكل كبير – مسؤول هذه الحالة. الوضع حرج وضعيف في شمال أفريقيا ودول الخليج وجنوب آسيا والشرق الأوسط بشكل عام. بسبب هذا الوضع، كان عام 2016 اكثرأعوام العالم الإسلامي دموية في القرن الواحد والعشرين. لذا، على الولايات المتحدة دعم الحكومات الديمقراطية في العالم الإسلامي وليس الحكومات الاستبدادية والحكومات المتشكلة نتيجة الانقلابات العسكرية.

علاوة على ذلك، يوجد في العالم الإسلامي أشخاص يؤمنون بأن الولايات المتحدة وراء ظهور عدد من الجماعات المتمردة في العالم الإسلامي، لأنه على حد قولهم، فإن الولايات المتحدة تسعى للوصول لمصالحها عن طريق هذه الجماعات. علاوة على ذلك فقد مهدت سياسة الولايات المتحدة في العالم الإسلامي السبيلَ للتطرف. على الصعيد الآخر، بعد 15 عاماً، ما زالت الحرب مستمرة في أفغانستان ويعتقد البعض في هذا البلد أن الولايات المتحدة تريد استمرار الحرب في أفغانستان والمنطقة لأن الحرب المستمرة ستضمن مصالح الولايات المتحدة في المنطقة. لهذا، فإن الولايات المتحدة مُلامة كذلك على ظهور داعش في المنطقة، ويقال أنه وبهذا الشكل، فإن الولايات المتحدة تريد أن تضع روسيا والصين في حالة اضطراب. مع ذكر ما سبق، على حكومة الولايات المتحدة ليس فقط تبني سياسات ترد على هذه الإتهامات وحسب، ولكن عليها إعداد استراتيجياتها بشكل يُنهي الحركات التطرفية المتجاوبة في العالم الإسلامي.

في ذات الوقت، على رئيس الولايات المتحدة الجديد دعم عملية الصلح الأفغانية، وبما أن الولايات المتحدة هي من بدأت الحرب الأفغانية، عليها أن تلعب دور ضامنٍ وتنهي هذه الحرب، لأن الصلح في أفغانستان ليس في صالح أفغانستان فحسب بل في صالح العالم أجمع.

النهاية

هل تُنتج مادة الثقافة الإسلامية والمساجد إرهابيين؟

في حديثه بالبرلمان الأفغاني، سمى عبدالحفيظ منصور أحد أعضاء حزب الجمعية الإسلامية مادة الثقافة الإسلامية (مادة تُدرّس في الجامعات) بمولدة “الإرهابيين”. في الأسبوعين الماضيين أثارت تصريحات منصور المذكورة مناقشات وجدلاً واسعاً حيال مادة الثقافة الإسلامية والمساجد في الإعلام بشكل عام وفي وسائل التواصل الاجتماعي والبرلمان بشكل أخص. تم استدعاء وزير الحج والأوقاف إلى البرلمان لمزيدٍ من التوضيحات.

منتقدون غربيون للإسلام السياسي انتقدوا مادة الثقافة الإسلامية والمدارس الدينية والمساجد والنظام السياسي الإسلامي منذ وقتٍ طويل واعتبروا الجانب السياسي من الإسلام منشأ “الإرهاب” على حد زعمهم؛ ولكن من داخل أفغانستان كانت هذه المرة الأولى التي يذكر فيها عضو من جماعةٍ إسلامية أن مادة الثقافة الإسلامية والمساجد صارت حواضن للإرهاب.

على الرغم من أنه بالإمكان وجود بعض الملاحظات على محتوى مادة الثقافة الإسلامية ووجود تقصير في إدارة المساجد؛ إلا أن ذلك لا يعني أن هذين الاثنين حواضن للإرهاب. على المرء أن لا يتجاهل العوامل الإساسية الأخرى المُنتجة للإرهاب.

أسئلةٌ عديدةٌ تطرح نفسها؛ هل نوافق على مصطلح “الإرهاب” وتعريفه من منظور غربي؟ ما هي استراتيجة أمريكا وأفغانستان حيال مكافحة الإرهاب؟ هل تُولّد المساجد ومادة الثقافة الإسلامية الإرهابيين حقيقةً؟ ما هي الجذور الحقيقية للإرهاب في العالم الإسلامي وتحديداً في أفغانستان؟ وما هي الأقسام التي تحتاج إلى تعديل في مادة الثقافة الإسلامية؟ نجيب على هذه الأسئلة وغيرها في هذا المقال.

“الإرهاب” مُسمّى مجهول ومُتنازعٌ فيه

قبل مناقشة العلاقة بين الإرهاب وبين مادة الثقافة الإسلامية والمساجد، من الأفضل بدايةً أن يتم تعريف الإرهاب. مصطلح “الإرهاب” مصطلحٌ غامض ومثير للجدل يُستخدم غالب من قِبل الغرب. لا يتفق الكثيرون حيال تعريف الإرهاب؛ ولكن حسب بحوث (أليكس بي شميد)، تم تقديم أكثر من 250 تعريف للإرهاب من جهاتٍ مختلفة حتى الآن[1].

مع أن الأكثرية لا يتفقون حيال تعريف الإرهاب؛ إلا أن مُعظمهم يتفقون في استخدام مسمى “حدث إرهابي” أو “أعمال إرهابية” لتسمية بعض الأحداث والأعمال. على سبيل المثال: قتل المدنيين والأبرياء، والاختطاف لنشر الذعر في المجتمع أو للتحريض على الحكومة، أو لإجبار الحكومة أو المجتمع الدولي لعمل شيءٍ لا يتوافق مع نطاق عملهم … إلخ. على كل حال، على الرغم من جهود الأمم المتحدة وبعض الأفراد، لم يتم حتى الآن وضع تعريف دقيق للإرهاب في القوانين الدولية[2].

على المستوى الدولي، يبدو من الصعب وضع تعريف للإرهاب يحظى بقبول الجميع. لذا غالباً يتم التعامل مع هذا المصطلح سياسياً وعاطفياً. تاريخ القرنين السابقين يشهدان على هذه الحقيقة، حيث سمّت قواتٌ استعمارية عديدة خصومها الذين قاتلوا لحرية واستقلال بلادهم بالإرهابيين. فمثلاً، كان نيلسون مانديلا بدايةً يُعرف بالإرهابي، والمجاهدون الأفغان والمناضلون في سبيل الحرية أيضاً وُسموا خلال جهادهم ضد الاتحاد السوفييتي بالإرهابيين؛ والمقاتلون الجزائريون الذين قاتلوا ضد القوات الفرنسية لأجل حريتهم وُسموا بالإرهابيين. لهذا السبب برزت مقولة (الإرهابي في نظر شخصٍ، بطلُ حريةٍ في نظر الآخر) وأثارت مواضيع يتم مناقشتها في العلوم المتعلقة بالإرهاب.

 

استراتيجية أمريكا والحكومة الأفغانية لمكافحة الإرهاب

بدأت أمريكا حربها تحت مسمى “الحرب ضد الإرهاب” في أفغانستان على الرغم من أنه لم يتورط أي أفغانيٍّ في أحداث الحادي عشر من سبتمبر ولم تقدم أمريكا دلائل مقنعة لكي تُسلّم طالبان أسامة بن لادن لهم؛ ومع ذلك بدأت أمريكا حربها (والتي مازالت مستمرة) في أفغانستان وسمّتها بالحرب ضد الإرهاب. من عام 2001 إلى 2011 جرت هذه الحرب بقيادة ومشورة واستراتيجيات الولايات المتحدة الأمريكية؛ ومن عام 2011 إلى 2014 شاركت القوات الأفغانية في هذه الحرب أيضاً، وبعد عام 2014 تم تفويض كامل المسؤولية الأمنية للقوات العسكرية الأفغانية. على الرغم من كل هذا، لا تزال الحرب ضد الإرهاب حرباً أمريكية.

الأمريكيون أنفسهم وكذلك الرئيس الأمريكي الحالي انتقدوا الحرب على الإرهاب في أفغانستان والعراق؛ وتعالت أصواتٌ من مختلف بقاع العالم الإسلامي منددة بهذه الحرب. حتى أن الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي انتقد حرب أمريكا ضد الإرهاب بعبارات شديدة ووسم بعض أبعاد استراتيجية أمريكا ضد الإرهاب بأنها “مصنع توليد طالبان”

في الجانب المقابل، مع أن عضو البرلمان الأفغاني عبدالحفيظ منصور انتقد استراتيجة الحكومة الأفغانية في حربها ضد الإرهاب بشدة قائلاً: «استراتيجية الحرب ضد الإرهاب كانت فاشلة في السنوات العديدة الماضية، ويُلام على هذا كلٌ من الحكومة الأفغانية والبرلمان.» إلا أنه انتقد الحكومة على عدم اتخاذ الخطوات الحازمة بقدر أكبر لإيقاف الإرهاب، وأضاف: «الإرهاب فكرٌ متطرفٌ وليس متفجرات. القوات الأمنية تستطيع منع التفجيرات ولكنها لا تستطيع التحكم في الأفكار التي تنتقل من ذهنٍ إلى ذهنٍ وعبر وسائل الإعلام.» تصريحاتٌ كهذه لن تكون مفيدة في الحرب على الإرهاب وبالأحرى ستزيد من التطرف وما يُسمى بالإرهاب.

هل تُنتج المساجد ومادة الثقافة الإسلامية إرهابيين حقاً؟

في خطابه بالبرلمان الأفغاني، وسمَ عبدالحفيظ منصور مادة الثقافة الإسلامية والمساجد بالمنبعين الأساسيين للإرهاب. قال في تصريحه: «مُعظم مساجدنا تنشر الأفكار المتطرفة؛ مادة الثقافة الإسلامية تُنتج الإرهابيين حالياً».

في البحث العلمي والأكاديمي يكاد يكون من المستحيل اتهام مادة الثقافة الإسلامية إجمالاً بتوليد الإرهاب، لكن إذا ذكر أحدٌ بأن محتويات مادة الثقافة الإسلامية تحتاج إلى إعادة النظر والمناقشة، أو اتهم شخصٌ أحدَ مدرسي الثقافة الإسلامية بنشر فكرهِ خلال تدريسه للثقافة الإسلامية، عندها فليس للأمر كبير شأنٍ. ولكن اتهام مادة الثقافة الإسلامية بتوليد الإرهابيين، هكذا بشكل مجمل وبدون تقديم أدلة علمية وبغياب الدراسات والاستطلاعات العلمية، له في الغالب جانبٌ سياسي ويصدر عن اندفاع.

الاتهام خاطئٌ أيضا من الناحية التاريخية. مع أن ظاهرة الإرهاب ظهرت في أفغانستان منذ القرن العشرين؛ ولكن قبل ذلك ورغم وجود المساجد ومادة الثقافة الإسلامية – العديد من مفردات مادة الثقافة الإسلامية كانت تُدرس تحت عناوين أخرى في المساجد والمدارس الدينية- كانت أفغانستان خاليةً من تأثير التطرف. بل كانت هذه المساجد والمواد التي تُدرس فيها سببا لولادة حضارات مشرقة في تاريخ البلاد مثل حضارات الغزنويين والغوريين والتيموريين بهرات وبلخ وغزنة.

جذور الإرهاب الحقيقية

بالإمكان تتبع منابت التطرف والإرهاب في العالم الإسلامي في فترة العقد الأول من القرن العشرين ونجد أن جذور الإرهاب ترجع إلى سياسات بريطانيا وأمريكا في الشرق الأوسط وخصوصاً جهودهم ضد الخلافة الإسلامية واتفاقية سايكس بيكو وتمهيد الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وغير ذلك.

خلال الحرب الباردة، دعمت الدول الغربيةُ الحكام الدكتاتوريين والقادة الغير مؤيدين شعبياً في الدول الإسلامية. لذا، تعبت شعوب هذه الدول من هذه الحال. فيما بعد عندما عاد بعض المسلمون لدولهم بعد الجهاد ضد الشيوعيين في أفغانستان، تم محاكمتهم واعتقالهم. هذه الأعمال زادت من ميل الكثيرين للتطرف.

بعد عام 2001، تسببت الحرب الأمريكية في أفغانستان والعراق بولادة طالبان في أفغانستان و داعش في العراق. لذا نقول بأن الإرهاب أو التطرف في العالم الإسلامي نتاجُ الغرب وتحديداً نتاج استراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية في الدول الإسلامية. علاوةً على ذلك، قد يكون للإرهاب والتطرف بعض الأسباب الداخلية؛ ولكن العوامل الأساسية المحركة للإرهاب هي على الأرجح عوامل خارجية.

الأسباب الرئيسية للتطرف والإرهاب في أفغانستان ليست المساجد ومادة الثقافة الإسلامية، وإنما أسباب الإرهاب هي التواجد الأمريكي بأفغانستان تحت شعار الحرب على الإرهاب، وأعمال الولايات المتحدة في مُعتقلات بغرام و جوانتانامو، والهجمات الليلية، وإهانة المقدسات الدينية. لذا في بعض الأوقات أطلق بعض الجنود الأفغانيين النارَ على الأمريكيين أو القوات الأجنبية الأخرى. بالإضافة إلى ذلك فإن الجهل وضعف الفهم الإسلامي، والفقر والبطالة أسبابٌ أخرى، ولكنها أسبابٌ صُغرى وجزئية.

علاوة على ذلك، يُربط في الغالب بين التطرف والإرهاب وبعض الأحيان يُستخدمان كمرادفين مما يُعد خطأً؛ لأن التطرف أحياناً مرتبط بالإرهاب ولكن في معظم الحالات لا ارتباط له بالتطرف. هذا التطرف موجود فقط في الآراء وليس في الأعمال أو الوقائع. إذا درس شخصٌ تاريخ أفغانستان خلال القرن الأخير سيجد أن التطرف في الغالب نشأ من الخطوات المتطرفة والغالية التي اتُّخذت ضد التطرف.

يستطيع أحدنا أن يقول أن استراتيجية أمريكا ضد الإرهاب في أفغانستان والعراق تُشابه تماما رواية محسن حامد المكتوبة باللغة الإنجلزيزية (Reluctant Fundamentalist) (المتشدد الكاره)، يوجد بها شخصية تُدعى جنكيز يُصبح متطرفا/إرهابياً بسبب تصرفات وأعمال الآخرين. نفس الوضع يتطابق مع حالة العالم الإسلامي وأفغانستان، حيث يُساق الناس على كُرهٍ نحو التشدد والتطرف والإرهاب بسبب سياسات وأعمال الآخرين.

رفض المواد الإسلامية وتعديلها؛ فكرتان مختلفتان!

هناك ثلاث جوانب لمادة الثقافة الإسلامية:

أولاً، من يُدرّسها.

ثانياً، المادة بشكل عام.

ثالثاً، المُحتوى.

طلب تعديل أو تغيير الجانب الأول والثاني ليس أمراً سيئا أو مثيراً للجدل والأكثرية قد توافق عليه. نحن أيضاً نشعر بضرورة مراجعة هذه المواد. لكن إسقاط المادة (مادة الثقافة الإسلامية) من المنهج الدراسي الجامعي سيكون مثيراً لكثير من الجدل والمشاكل؛ للأسباب التالية:

أولاً، محتوى هذه المادة بشكل عام يتعلق بشمولية الدين الإسلامي وعالَميّته والعبادات، ومع وجود بعض المواضيع الاجتهادية فيه والتي يُمكن تفسيرها على نحوٍ آخر؛ لكن لا يعني هذا أن المنهج إجمالاً أو المادة نفسها تمهد الطريق للتطرف أو الإرهاب.

ثانياً، في هذه الفترة من عصر العولمة، والذي يُرى فيه اجتياح الغزوُ الثقافي بجانب الغزو السياسي والاقتصادي، تستطيع المواد الدراسية الإسلامية تأمين شبابنا وحفظ عقولهم في زمن التقدم هذا، وستساعد أيضا في الإجابة على الأسئلة المطروحة من قِبل المستشرقين وما شباههم من الأشخاص.

نتائج وتوصيات

  • تمر أفغانستان حاليا بأسوأ حالاتها بالنظر في القرن المنصرم، لذا على المفكرين الأفغان والسلطات الحكومية منع المساس بالمقدسات الإسلامية الحساسة.
  • اتهام مجمل المنهج ومادة الثقافة الإسلامية ذاتها بتوليد الإرهاب سيولّد المزيد من العنف وسيمهد الطريق أكثر للتطرف.
  • نحن ندعو للتعديلات في بعض الحالات أيضاً؛ لكن هذه التعديلات يجب أن تتم بطريقة ومنهجية سليمة. يجب أن لا تكون التعديلات مبنية على العواطف، ويجب أن لا تخلق التعديلات مزيداً من العنف، ويجب أن لا تُبنى استراتيجية اقتراح التعديلات على أساس الغلو والتطرف.
  • إذا عُقد مؤتمر لتعديل المواد الإسلامية، عندها يجب إشراك المتخصصين في الثقافة الإسلامية، وهم من يتخذ القرار حيال كيفية تعديل مادة الثقافة الإسلامية. من الضروري أن لا تُعامل مادة الثقافة الإسلامية معاملةً سياسية أو بالذوق أو بالحماس والعاطفة.

النهاية

[1] لمزيد من المعلومات:
Alex P. Schmid, The Definition of Terrorism, in Alex P. Schmid (edited), The Routledge Handbook of Terrorism Research, 2011, New York

[2] Human Rights Voice, there is no UN definition of terrorism, see it online: http://www.humanrightsvoices.org/eyeontheun/un_101/facts/?p=61

محاولات تحسين العلاقات بين كابل و إسلام‌آباد

على هامش مؤتمر المواصلات العالمي المنعقد بتركمنستان، قابل الرئيس الأفغاني أشرف غني رئيسَ مجلس الوزراء الباكستاني نواز شريف، وإبان ذلك، أجرى قائد الجيش الباكستاني راحيل شريف مكالمةً هاتفية قبل انتهاء فترة عمله مع الرئيس التنفيذي الأفغاني د.عبدالله عبدالله.

بعد انتهاء فترة راحيل شريف، عيّن نواز شريف الفريق قمرالدين باجْوَه في منصب قائد الجيش الباكستاني. سيتعامل قائد الجيش الجديد مع قضايا مثل “الإرهاب”، قضية كشمير، مستقبل العلاقات مع أفغانستان والهند، وفوز ترامب في الانتخابات الأمريكية.

في هذا المقال سنسلط الضوء على العلاقات الأفغانية-الباكستانية بعد أحداث طورخم، ومحاولات تحسين العلاقات بين الدولتين، وتغيير قيادة الجيش الباكستاني وتحدياته المستقبلية وتأثيرات هذا التغيير على السياسة الخارجية لدولة باكستان.

العلاقات الباكستانية-الأفغانية بعد اشتباكات طورخم

أثرت أحداث طورخم بشكلٍ عميق على العلاقات بين الشعبين الأفغاني والباكستاني وكذلك العلاقات بين الحكومتين، وبعد هذا الحدث بلغت التوترات بين حكومة الوحدة الوطنية والحكومة الباكستانية ذروتها. خلال هذه المدة، لم تحصل أي اجتماعات أو مكالمات هاتفية أو زيارات بين كبار مسؤولي الدولتين. على نحوٍ معاكس، اتهم كلا الجانبين بعضهما البعض باستغلال أرضه ضد الآخر. على سبيل المثال، بعد الانفجارات والهجمات الدامية بمدينة كويته الباكستانية، صرح المسؤولون الباكستانيون دون إجراء أي تحقيقاتٍ بأن “المهاجمون قدموا من أفغانستان”[1] على الصعيد المقابل صرحت كابل أيضاً بأن التخطيط للهجوم على الجامعة الأمريكية في أفغانستان حصل في باكستان[2]. على نحوٍ مماثل، وبالإضافة إلى الدول الأربعة (بوتان، نيبال، سريلانكا، والهند) قاطعت أفغانستان القمة التاسعة عشرة لدول SAARC في إسلام آباد، وانتقد أشرف غني كذلك الحكومةَ الباكستانية بشدة في قمة الناتو بوارسو.

العلاقات بين الشعبين ساءت كذلك؛ ضُيقت الأوضاع على المهاجرين الأفغان في باكستان مما أدى إلى سرعة عودة اللاجئين الأفغان من باكستان إلى وطنهم. حسب إحصائيات الأمم المتحدة فقد تم ترحيل نحو 236724 لاجئ أفغاني غير مسجل من باكستان[3]. علاوةً على ذلك، بعد أحداث طورخم زاد ترحيل اللاجئين الأفغان المسجلين أيضاً. وفق تصريحات مسؤولٍ بالأمم المتحدة بباكستان فإن عدد اللاجئين الأفغان المسجلين الذين تم ترحيلهم من باكستان خلال الفترة بين يناير وأكتوبر لعام 2016 تجاوز 200 ألف شخص.[4]

العلاقات بين الدولتين ضعفت أيضاً في المجالات الاقتصادية. وفق غرف التجارة والصناعة الأفغانية، انخفض الاستيراد من باكستان إلى النصف؛ في العامين 2010-2011 كان قدر التجارة المتبادلة بين الدولتين يبلغ 2.5 مليار دولار، والآن انخفض هذا المبلغ إلى 1.5مليار دولار. بالإضافة لذلك تأثرت عملية استيراد الدقيق من باكستان، وازدادت الرسوم الجمركية على البضائع الباكستانية.

 

محاولات إعادة تحسين العلاقات بعد أحداث طورخم

على الرغم من أنه بعد أحداث طورخم حصلت اشتباكات بين القوات الأفغانية والباكستانية في منطقة سبين بولدك جمن واتخذت القوات الباكستانية مراسم خاصة لرفع علمهم هناك مما سمته الحكومة الأفغانية : «أمراً مزعجا ومخالفة للتعهدات بين الطرفين»[5] مع ذلك حصلت مبادرات من الجانب الباكستاني بعد أحداث طورخم لاستعادة ثقة كابل؛ ولكن يبدو أنه لا جدوى لهذه المحاولات.

بعد أحداث طورخم بأسبوع، قام وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية بزيارة إلى باكستان وتحدث مع المسؤولين الباكستانيين حيال الحدث. بعد ذلك قابل وزير الخارجية الأفغاني صلاح الدين رباني مستشار رئيس الوزراء الباكستاني للسياسة الخارجية سرتاج عزيز على هامش قمة منظمة شانغهاي في أوزبكستان ووافق الطرفان على احترام استقلالية أرض كلا الدولتين ولزوم اجتناب التدخل في الشؤون الداخلية للبلد الآخر. بالإضافة لذلك، على هامش هذه القمة التقى الرئيس الأفغاني أشرف غني بالرئيس الباكستاني ممنون حسين وتناقشا حيال العلاقات الثنائية بين الدولتين. بعد هذه اللقاءات، رحبت إسلام آباد بالسلام بين الحكومة الأفغانية والحزب الإسلامي وصرحت: «نحن نريد السلام بأفغانستان، ونؤيد عملية السلام تحت قيادة الأفغان».

قبل فترةٍ، عقدت منظمة بقواش العالمية مؤتمراً بإسلام آباد. شارك بهذا المؤتمر كل من أسد دُراني، رستم شاه مهمند، رحيم الله يوسفزي، عزيز جان، محمد صديق، شيري رحمن، أسدالله خان، أنور الحق أحدي، سفير صديقي، رؤوف حسين، د.غيرت بهير، ضياء الحق أمرخيل، حاجي روح الله وكيل، حكمت صافي، فريدون مومند، جمعة خان صوفي، و جعفر مهدوي؛ وبشكل عام أكدوا جميعاً على أنه ليس أمام الدولتين إلا التحادث والتفاوض.

علاوة على ذلك، في مكالمة هاتفية مع الرئيس التنفيذي الأفغاني تحدث القائد السابق للجيش الباكستاني عن تحسين العلاقات الثنائية بين الدولتين.

من جانبٍ آخر، في اللقاء بين الرئيسين الأفغاني والباكستاني على هامش المؤتمر الدولي للمواصلات، أكد الجانب الباكستاني على العلاقات السياسية والأمن والتعاون والتجارة وحركة العبور والتضامن الاقتصادي وتحسين العلاقات بين الشعبين، وطالب باستئناف محادثات السلام الرباعية، بالإضافة إلى ذلك، أكد الجانب الباكستاني على التعاون بين جهاز الأمن والاستخبارات للقضاء على الإرهاب في البلدين. حصل هذا اللقاء في وقتٍ تم فيه تغيير قائد الجيش الباكستاني واحتل الجنرال باجوه منصب الجنرال راحيل شريف ليصبح بذلك القائد الأعلى للجيش الباكستاني.

 

تغيير قيادة الجيش الباكستاني والتحديات المستقبلية

القائد الجديد للجيش الباكستاني قمر جاويد باجوه كان الجنرال المفتش لتدريب وتقييم الجيش الباكستاني، وقاد أيضاً مهمة حفظ الأمن من قِبل الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو.

يأتي تغيير قيادة الجيش الباكستاني في وقتٍ تمر قضية كشمير والعلاقات مع الهند وأفغانستان بحالات حرجة ومن جانبٍ آخر يواجه الجيش الباكستاني تحدياتٍ في الداخل مثل التدهور الأمني (في بلوشستان، المناطق القبلية، بنجاب الجنوبية و كراتشي)، ومواجهة الإرهاب، وتأمين الحزام الاقتصادي الصيني- الباكستاني (CPEC).

في عام 2013 عندما تولى نواز شريف رئاسة مجلس الوزراء بباكستان، حاول حزب مسلم ليك (والذي يرأسه نواز) أن يسيطر على سياسة باكستان الخارجية وخصوصاً القضايا المرتبطة بأفغانستان والهند؛ ولكن فيما بعد ونتيجة لمظاهرات حزب “تحريك إنصاف” بقيادة عمران خان في 2014 و 2015، نصب الجيش الباكستاني ناصر جنجوعه كمستشار الأمن الوطني مكان سرتاج عزيز. في الوقت ذاته أخذ بأزمة أمور قضايا أفغانستان والهند. وقبل مدة وجيزة إثر تقرير منشور من صحيفة (داون) الباكستانية زادت الاختلافات بين بين الجيش الباكستاني والحكومة. أحداث المستقبل ستكشف عن كيفية تعامل القائد الجديد للجيش الباكستاني مع هذه التحديات.

تأثيرات تغيير قيادة الجيش الباكستاني

حسب دراستنا ستكون تأثيرات تغيير قيادة الجيش الباكستاني على النحو التالي:

مواجهة الإرهاب: بشكل عام بدأت الحرب على الإرهاب في باكستان من قِبل الجنرال برويز مشرف، واستمر فيها الجنرال كياني على محورين (الحرب والسلام)؛ ثم بدأ الجنرال راحيل شريف بشن هجمات قوية مثل هجمات (ضرب عضب) ضد المقاتلين المعارضين، مما زاد من احترام راحيل في باكستان. القائد الجديد للجيش الباكستاني أيضا سيسير على خطى راحيل شريف ولن يُحدث تغييرات ملحوظة في شأن مواجهة الإهاب. لذا، حسب وزير الدفاع الباكستاني خواجه محمد آصف، بتغيير قيادة الجيش لن تحدث تغييرات كثيرة في سياسات باكستان.

الهند: على الرغم من أن اعتبار راحيل شريف زاد لأجل حربه ضد الإرهاب؛ إلا أن مكانته خُدشت بعد هجمات الجيش الهندي الموسومة بهجمات سرجيكل. ولهذا انتقد الهند بشدة في تصريحاته الأخيرة. القائد الجديد للجيش الباكستاني له خبرة واسعة في كشمير و الحدود المشتركة بين باكستان والهند. إضافة إلى ذلك فإن باكستان تمر بحرب دعايات مع الهند في قضايا الإرهاب العالمي وقضية كشمير. القائد الجديد للجيش الباكستاني سيحاول إخماد هذه الحرب الدعائية الهندية وتقليل التوترات على الحدود الباكستانية الهندية.

أفغانستان: على الرغم من أن الجيش الباكستاني سيتبع نفس الخطوط المحددة من قِبل راحيل شريف تجاه أفغانستان؛ إلا أنه نظرا لكون القائد الجديد للجيش الباكستاني شخصية غير سياسية، فهناك احتمال ضئيل بأن ينتهج سياسات رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف تجاه أفغانستان والهند.

النهاية

 [1]داون، الهجمات القادمة من أفغانستان، 26/أكتوبر/2016، يرجى الاطلاع على الرابط:

http://www.dawn.com/news/1292349

 [2]بي بي سي-بشتو: الحكومة الأفغانية: التخطيط للهجوم على الجامعة الأمريكية تم في باكستان. 23/أغسطس/2016:

 http://www.bbc.com/pashto/afghanistan/2016/08/160825_mns_auaf_attacked_plan_in_pakistan

 [3]عودة المهاجرين غير المسجلين، يرجى الاطلاع على الرابط:

https://afghanistan.iom.int/sites/default/files/Reports/iom_return_of_undocumented_afghans_weekly_situation_report_20-26_november_2016.pdf

 [4]أياز كُل، مكتب UNHCR: أكثر من مئة ألف لاجئ أفغاني تم ترحيلهم في خمسة أسابيع، صوت أمريكا، 4/أكتوبر/2016، يرجى الاطلاع على الرابط:

: http://www.voanews.com/a/unhcr-says-more-than-100000-afghan-refugees-repatriated-in-five-weeks/3536705.html

 [5]الأخبار المنشورة من وزارة الخارجية الأفغانية حيال الأعمال الأخيرة لباكستان على امتداد خط ديورند الوهمي، يرجى الاطلاع على الرابط:
http://www.mfa.gov.af/en/news/ministry-of-foreign-affairs-press-release-regarding-pakistan-last-actions-regarding-durand-line

جرائم الحرب المرتكبة من أدعياء حقوق الإنسان

ذكرت المحكمة الجنائية الدولية أنه طبقاً لتحقيقاتها قد ارتكتب الولايات المتحدة الأمريكية جرائم حربٍ في أفغانستان بتعذيبها للسجناء. هذه أول مرةٍ يوضع فيها ملف مرتكبي جرائم الحرب في أفغانستان والتي تشمل جرائم القوات الأمريكية على طاولة المحكمة الجنائية الدولية.

مع أن الولايات المتحدة الأمريكية ليست عضواً في المحكمة؛ إلا أن رعايا أمريكا إذا ارتكبوا جريمة في دولةٍ تُعتبر عضوا في المحكمة، فبإمكان المحكمة أن تتابع القضية، وبما أن أفغانستان عضو في المحكمة الجنائية الدولية، فإن جرائم الحرب المرتكبة من قِبل القوات الأمريكية تدخل ضمن دائرة صلاحيات هذه المؤسسة.

ارتكبت الولايات المتحدة الأمريكية هذه الجرائم في حين تزعم أنها المدافعة عن حقوق الإنسان في العالم وتنتقد الدول الأخرى من أجل انتهاك حقوق الإنسان.

 

تقرير مجلس الشيوخ الأمريكي

يُعد تقرير مجلس الشيوخ الأمريكي حيال تعذيب السجناء في سجن غوانتانامو المنشور في أواخر 2014 اعترافاً رسمياً من أعلى مرجع تقنيني في الولايات المتحدة الأمريكية بهتك حقوق الإنسان من قِبل هذه الدولة.

بالنظر في تقرير مجلس الشيوخ الأمريكي يتضح أن التقرير اشتمل على النقاط الغير مهمة مقارنةً بحقيقة الجرائم المهولة التي حصلت في هذا المُعتقل والتي لم تُذكر في التقرير. نجد في التقرير ذكراً لأمور مثل التعذيب بالصفع في الوجه، والاحتقار وضرب السجين بالجدار وإبقاء السجين عارياً في الهواء البارد ومنع السجين من النوم والإغراق المصطنع في الماء بنحو يمنعه من التنفس. ذُكرت هذه الأشياء في محاولة لإخفاء أشكال التعذيب الأخطر من هذه الصور.

لا نجد في التقرير أي ذكر للسجناء الذين أقدموا على الانتحار؛ حيث يبلغ عدد الذين انتحروا في معتقل غوانتنامو حتى عام 2012 سبعة سجناء على الأقل وكان آخرهم هو “عدنان عبداللطيف” من اليمن والبالغ من العمر 32 سنة. جمعة محمد الدساري سجينٌ آخر كتب في رسالته المنتشرة عبر وسائل الإعلام: “نحن هنا نواجه أسوأ أنواع الظلم والتعذيب الجسدي”.

أيضا نجد ذكرا لصور التعذيب التي حصلت في غوانتانامو من السجناء الذين تم إطلاق سراحهم وقد نُشرت صور ومقاطع فيديو تُظهر التعذيب. اثنان من المعتقلين الأفغان الذين سُجنوا في غوانتانامو، (عبدالرحيم مسلم دوست) و (الملا عبدالسلام ضعيف) نشروا ذكرياتهم من هذا المعتقل. السجين السابق بمُعتقل غوانتانامو عبدالسلام ضعيف بيّن صور التعذيب المهولة الروحية والجسدية الحاصلة في المُعتقل في كتابه “صورة من مُعتقل غوانتانامو”.

 

التقرير الأخير الصادر من المحكمة الجنائية الدولية

المحكمة الجنائية الدولية في تقريرها الأخير الصادر في 14/نوفمبر درست قضايا عديدة من جرائم الحرب، وأشارت إلى جرائم الحرب المرتكبة في أفغانستان.

ذكر هذا التقرير أن الجماعات المسلحة المعارضة للحكومة الأفغانية من شهر يناير/2007 حتى شهر ديسمبر/2015 كانت مسؤولة عن مقتل حوالي 17 ألف مدني، بالإضافة إلى ذلك فإن هذه الجماعات شنت هجماتٍ أيضاً على أماكن مصونة مثل المدارس والدوائر الحكومية والمستشفيات والمساجد والمؤسسات الخيرية الإنسانية.

أشارت المحكمة في تقريرها أيضا إلى تعذيب السجناء والاعتداءات الجنسية والمعاملة السيئة مع السجناء وغير ذلك من التعديات المُرتكبة من قِبل أمن الدولة، والشرطة، والقوات الحدودية والشرطة المحلية (الشرطة الشعبية). ذُكر في هذا التقرير أن نسبة 35 إلى 50 في المئة من المحبوسين من أجل قضايا مرتبطة بالحرب يواجهون تعذيباً ومعاملةً سيئة.

فيما يخص جرائم القوات الأمريكية في أفغانستان يذكر التقرير أن القوات العسكرية الأمريكية والعاملين في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية CIA قاموا بتعذيب 88 سجين على الأقل (61 منهم تم تعذيبهم من قِبل الجيش الأمريكي و 27 سجين آخر تم تعذيبهم من قِبل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية).

في هذا التقرير الابتدائي ذُكر أن هذه الجرائم ارتُكِبت بين الأعوام 2003 و 2004 عندما كان جورج بوش الرئيس الأمريكي، والجيش الأمريكي تعاملَ مع هؤلاء السجناء بطريقة مشينة وأهدروا كرامتهم.

 

إخفاء الجرائم الأخطر

في الفترة الأخيرة عندما ساءت العلاقات الروسية الأمريكية حيال القضية السورية، انتقدت سوريا الولايات المتحدة وصرحت بأن الجيش الأمريكي ارتكب جرائم حربٍ في أفغانستان ولم يُحاكَم مرتكبوا هذه الجرائم أبداً وعلى أفغانستان أن تُحاكمهم داخل أفغانستان.

رغم أن المحكمة الجنائية الدولية لم تذكر إحصائيات محددة حيال جرائم الحرب المرتكبة طوال سنوات الحرب وما أعقبها من فترة تواجد القوات الأجنبية في أفغانستان، إلا أن تقريرهم الأخير أشار إلى نماذج محدودة من جرائم الحرب التي ارتكبتها القوات الأمريكية تجاه السجناء الأبرياء.

في الحقيقة ليس الاعتقال وتعذيب السجناء الأبرياء الأفغان الجريمة الوحيدة التي ارتكبتها القوات الأمريكية، بل إن هذه القوات خلال عقدٍ ونصفٍ من الزمن تسببت في مقتل وجرح آلاف الأفغان الأبرياء في الغارات الليلية وغيرها وبين الضحايا كبار السن والأطفال والنساء، واعتقلت القوات الأمريكية كذلك أشخاصاً أبرياء كثيرين قضى بعضهم نحبه خلال التعذيب. كل هذه الجرائم ارتُكبت عمداً وتُحسب ضمن جرائم الحرب وبالإمكان التمثيل لذلك بالقصف الذي حصل على مستشفى أطباء بلا حدود في ولاية كندوز بعد أن زوّد مسؤولو المستشفى القواتِ الأمريكية بإحداثيات موقع المستشفى بشكل دقيق وخلال القصف اتصلوا بقوات التحالف وقالوا لهم: “أنتم الآن تدمرون مستشفى”.

المحكمة الجنائية الدولية عندما أخفت كل هذه الجرائم ولأجل إعادة تحسين سمعتها أرادت إغفال الجرائم التي ارتكبتها القوات الأجنبية في أفغانستان طوال سنين عديدة ومن جانبٍ آخر أرادت إظهار نفسها كمراقبةٍ للأوضاع.

آثار التعذيب والمعاملة السيئة

المعلومات حيال السجناء الذين يتم تعذيبهم في الغالب تكون ناقصة أو خاطئة، ولكن أكثر السجناء بعد إطلاق سراحهم يتحولون إلى أشخاص متشددين. على سبيل المثال، عبدالرحيم مسلم دوست قبل أن يُعتقل من قِبل الأمريكان لم يكن مرتبطا لا بالقاعدة ولا بطالبان. كان تاجر صابون في بيشاور بباكستان وكان في أوقات فراغه يكتب ويترجم الكتب والمقالات. بعد خروجه من سجن غوانتنامو صار تحت مراقبة أمريكا مرةً أخرى، لأنه قبل سنتين كان عضواً مهما من أعضاء الدولة الإسلامية في آسيا الجنوبية تحت قيادة أبي بكر البغدادي. مع أنه فيما بعد انفصل عن التنظيم لأسباب مختلفة.

في الأعوام 2013 و 2014 شبّه الرئيس حامد كرزاي سجن بكرام (قريبا من كابل) بمصنع يُنتج أفراداً يملكون عقلية طالبان وذكر أن احتقار السجناء من قِبل القوات الأمريكية يدفع السجناء لمواجهة البلد.

النهاية

عودة دامية للقوات الأجنبية إلى ميادين الحرب في أفغانستان

في يوم الخميس الثالث من نوفمبر/2016، أسفر هجوم جوي في ولاية كندوز عن 32 قتيل مدني بينهم الكثير من الأطفال، وجُرح أكثر من 20 مواطن آخر ودُمرت منازل عديدة في محل الحادث.

حصلت هذه الهجمة بعد مقتل جنديين أمريكيين في هجمات مشتركة مع القوات الأفغانية في هذه المحافظة، مما دعا سكان المنطقة بتسمية الهجمة الأخيرة بالانتقامية.

في تقرير له ذكر ذكر مكتب بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان UNAMA أن خلال خمسة أيام (من 30 أكتوبر حتى 5 نوفمبر لعام 2016) وقع على الأقل 95 قتيل من المدنيين وأُصيب 111 شخص آخر بجراح. ترجع مسؤولية الجزء الأكبر من الخسائر التي وقعت في صفوف المدنيين للقوات الأجنبية، وأثار هذا الوضع مخاوف بعودة القوات الأجنبية إلى ساحات الحرب في أفغانستان.

مع وقوع كثير من القتلى المدنيين الأفغان خلال العقد والنصف الماضي، مع تذكّر إحصائيات هيئة الأمم المتحدة والتي تفيد أن عدد القتلى والجرحى المدنيين في أفغانستان خلال المدة فقط من عام 2007 إلى آخر عام 2015 يصل إلى 62375 شخص[1] وحسب تقارير مكتب بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان اعتُبر المعارضون المسلحون للحكومة السبب وراء أكثر الخسائر في صفوف المدنيين؛ إلا أن وقوع الضحايا من المدنيين وحتى من القوات الأمنية الأفغانية في الهجمات الجوية التي تشنها القوات الأجنبية مسألة كثر حولها النقاش خلال الأعوام الخمس عشرة الماضية، وتسبب هذا الأمر في نشأة خلافات كثيرة بين الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي والولايات المتحدة الأمريكية.

والسؤال هو، لماذا كان موقف حكومة الوحدة الوطنية هو السكوت عن هذه الهجمات الدامية ووقوع الضحايا من المدنيين والقوات الأفغانية في الغارات الجوية التي شنتها القوات الأجنبية؟

 

مقتل الأفغان العسكريين والمدنيين

أول هجوم للقوات الأجنبية تسبب في قتل جماعي كان هجوماً على حفل زواج في ولاية آروزكان حيث سقط في ذلك الهجوم عشرات القتلى من ضمنهم المرأة التي كان الحفلُ حفلَ زواجها. في تلك الفترة ادعت السلطات الأفغانية من باب الدفاع عن أمريكا أن (الملا برادر) كان ضمن الحاضرين في الحفل وأن صاحبة الزفاف من أقاربه، وتبين فيما بعد أن ضحايا الحادث كانوا من أقارب أشخاص ساعدوا حامد كرزاي خلال فترة سقوط نظام طالبان. في الفترة من 2001 إلى 2014 تكررت هجمات كثيرة مشابهة لهذه الهجمة مما أثار غضب حامد كرزاي في السنوات الأخيرة.

بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وخصوصاً بعد العودة إلى ميدان الحرب في بعض الولايات واستئناف الهجمات الليلية استهدفت القوات الأجنبية في غاراتها الجوية العساكر والمدنيين الأفغان مرات عديدة وكبدوهم خسائر بالغة.

في يوليو/2015 وقع عدد من الضحايا العسكريين الأفغان بين قتيل وجريح في هجمة شنتها المروحيات الأمريكية في حينٍ لم يكن هناك أي اشتباك في المنطقة.[2] حسب التقارير الرسمية قُتل في ذلك الهجوم تسعة جنود أفغانيين بزيهم العسكري وجُرح ستةٌ آخرون. في شهر سبتمبر للعام الحالي أعلنت سلطات ولاية آروزكان عن مقتل 8 أفراد من الشرطة الأفغانية خلال هجمات جوية عشوائية شنتها القوات الأجنبية.[3] في هذا الشهر سقط 17 جندي وجُرح 6 أفراد من الشرطة الأفغانية إثر غارة جوية شنتها القوات الأجنبية على مديرية نادعلي بوالية هلمند.[4]

وقع كثير من القتلى في صفوف المدنيين الأفغان أيضاً في هذه الهجمات. في أوائل شهر أكتوبر لعام 2015، وبعد سقوط ولاية كندوز بيد طالبان، قُتل 42 مواطن أفغاني مدني وجرح آخرون في غارات جوية شنتها القوات الأجنبية.[5] في حادثة أخرى، وقع 27 قتيل وجريح مدني في غارة جوية شنتها القوات الأمريكية بإقليم ننغارهار الشهر الماضي.[6] حادثة كندوز نموذج لهذه الوقائع التي يُستهدف فيها المدنيون في الغارات الجوية للقوات الأجنبية.

ما السبب وراء صمت الحكومة؟

لم تندد حكومة الوحدة الوطنية بهذه الهجمات ولم تظهر أي ردة فعل مقابل الهجمات الطائشة التي شنتها القوات الأجنبية وفي بعض الأحيان وصل الأمر إلى تبرير مثل هذه الهجمات من قِبل المتحدثين باسم الحكومة.

إثر حدث كندوز الأخير والذي أعقبته ردات فعل على الصعيدين الداخلي والخارجي، أصدرت رئاسة الجمهورية بياناً أسمت فيه الحدث بأنه “جناية إنسانية”، ولكن لم تُشر ولا من بعيد إلى القوات الأجنبية والتزاماتها بحفظ أرواح المدنيين، وبشكل ما بررت للهجمة لصالح القوات الأجنبية.[7] الرئاسة التنفيذية أيضا لم تُشر إلى القوات الأجنبية في بيانها وذكرت أن الهجمة إنما شُنت على “أماكن طالبان” وحمّلت التنظيمَ مسؤوليةَ الحدث.[8]

البيانات الصادرة من القصر الرئاسي والرئاسة التنفيذية حيال مثل هذه الوقائع دائما ما تُظهر ضعفاً وخواراً في أعلى مناصب الدولة قبال حفظ أرواح المواطنين. تُشابه هذه البيانات البياناتِ الصادرة من القوات الأمريكية بعد وقوع الحدث والتي يُظهرون فيها أسفهم على مقتل الأبرياء ويُبدون مواساتهم لعوائل الضحايا.

عادةً لا تتم الإشارة في هذه البيانات إلى التزامات القوات الأمريكية والتي أبرمت تعاقداً أمنياً مع أفغانستان، ويُطلب في هذه البيانات من القوات الأمريكية بطريقة غير مباشرة وبلهجة ناعمة أن يحتاطوا بالكامل في المستقبل حتى لا تتكرر مثل هذه الحوادث. مما يعني أن القوات الأمريكية أخذت الحيطة في هذه الهجمات أيضاً إلا أن الحاجة تستدعي المزيد من الحيطة!

السبب وراء كل هذه الضعف والسكوت تجاه الهجمات الطائشة والدموية التي تشنها القوات الأجنبية هو الدعم المالي والعسكري الذي تقدمه الولايات المتحدة الأمريكية لحكومة الوحدة الوطنية. تأسست هذه الحكومة نتيجة تدخل أمريكي وتشكلت منذ البداية بنحو لا يخلق موانع أمام أهداف أمريكا في المنطقة على المدى البعيد. وبالتالي ترى حكومة الوحدة الوطنية استمرارها في السكوت عن مثل هذه الوقائع.

 

ردود الأفعال الداخلية والخارجية على واقعة كندوز

ذكر المندوب الخاص لأمين الأمم المتحدة في أفغانستان ورئيس بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان في معرض حديثه عن مقتل المدنيين إثر هجوم القوات الأمريكية الجوي في كندوز أن وقوع ضحايا من المدنيين أمر غير سائغ وسيجعل الجهود المبذولة من أجل ترسيخ السلام والاستقرار في أفغانستان عديمة التأثير. صرح مكتب يوناما في بيانٍ له عن مقتل المدنيين في كندوز أنه سيجري تحقيقات مستقلة وحيادية وطلب من المسؤولين الأفغان أن يمهدوا السبيل لإجراء هذه التحقيقات.[9]

من جانبٍ آخر، نددت وزارة الخارجية الروسية بشدة مقتل المدنيين في كندوز وطالبت بإجراء التحقيقات المحايدة. حسب قول المسؤولين الروسيين، ليست هذه المرة الأولى التي يُستهدف فيها مدنيون أبرياء في أفغانستان، بل حدثت مثل هذه الوقائع مرات عديدة، وإذا تم معاقبة المتسببين في هذه الوقائع فسيتم الحد من حدوث أمثالها.

أبدت روسيا تصريحاتها حول الغارة الجوية الأمريكية على المدنيين بعد تدهور علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية حيال بعض القضايا الإقليمية وخصوصا قضية سوريا. نددت واشنطن كذلك في الأشهر الأخيرة بغارات روسيا الجوية على مدينة حلب والتي تسببت في قتل المدنيين.

أحدث الهجوم الأخير في كندوز ردات فعل قوية داخل أفغانستان أيضا. ندد بهذه الهجمة كل من الرئيس السابق حامد كرزاي، ومجلس النواب ومجلس الشيوخ والمجتمع المدني، حتى أن أعضاء البرلمان طالبوا بإلغاء العقد الأمني المُبرم مع الولايات المتحدة الأمريكية.

 

عواقب سقوط القتلى المدنيين

بالإمكان توجيه مقتل المدنيين تحت مسمى “الخطأ” مرة أو مرتين، إلا أننا إذا ألقينا نظرة على الخمس عشرة سنة الماضية سنلاحظ أن تبرير وقوع الضحايا في صفوف المدنيين بشكل متكرر تحت ذريعة “الخطأ” و “عدم القصد” أمرٌ لن يقبل به الشعب.

من جملة أسباب استمرار هذه الوقائع عدم معاقبة المتسببين في حدوثها. إذا كان الجندي الأفغاني يُحاسب قانونياً إذا قتل جندياً أمريكياً، فالمفترض أن يتم اتخاذ إقدامات حيال العساكر الأجنبيين الذين يستهدفون القوات الأفغانية والمدنيين الأفغان في وضح النهار. هذا التعامل الازدواجي وتبرير مثل هذه الهجمات يزيد الهوّة بين الحكومة والشعب.

بشكلٍ عام، فإن قتل المدنيين الأبرياء بالإضافة إلى ردات الفعل الساخنة، فإنه يتسبب في سخط الشعب على مرتكبي هذه الوقائع ويلعب دوراً فاعلاً في استمرار الحرب في أفغانستان.

النهاية.

[1] http://csrskabul.com/pa/?p=2026

[2] http://www.darivoa.com/a/us-force-attack-afghan-forces-security-post-in-lugar-province-today/2870090.html

[3] http://avapress.com/vdci5uaz5t1ap32.cbct.html

[4] http://da.azadiradio.com/a/27948197.html

[5] http://da.azadiradio.com/a/27423589.html

[6] http://www.asianews.af/8439/

[7] http://president.gov.af/fa/news/188180

[8] http://ceo.gov.af/fa/news/229589

[9] http://www.sarkhat.com/fa/news/142000222/

ارتفاع حصيلة خسائر القوات الأفغانية، تحدي يواجه الحكومة

 

في تصريح جديد لها أوضحت إدارة المفتش العام المختص بإعادة إعمار أفغانستان SIGAR أن الخسائر في صفوف القوات الأفغانية في عام 2016 زادت عن خسائر العام الماضي بشكلٍ ملحوظ.

بعد نشر التقرير، أكد الرئيس الأفغاني محمد أشرف غني على أهمية الحول دون وقوع الخسائر في صفوف القوات الأمنية الأفغانية وصرح بأنه من الضروري العاجل اتخاذ خطوات وتنظيم خطط ملائمة لذلك[1]. في الوقت ذاته وردّاً على التقرير أوضحت وزارة الداخلية أن نسبة ضحايا القوات الأمنية مقارنةً بالعام الماضي لم ترتفع بشكل ملحوظ إذا وُضع في النظر اشتداد حدة هجمات الجماعات المسلحة[2].

بعد انقضاء المهمة العسكرية لحلف الناتو بأفغانستان وتبديلها لمهمة استشارية وتعليمية، مر عامان تقريباً على بدء تكفل القوات الأفغانية بكامل المسؤولية الأمنية في كل أنحاء البلد، إلا أن ضحايا القوات الأفغانية في تزايد مستمر. في هذا التحليل تم التطرق إلى نسب خسائر القوات الأفغانية خلال العقد والنصف الماضي، والأسباب الرئيسية وراء تزايد عدد الضحايا في صفوف القوات الأفغانية عام 2016م.

 

خسائر القوات الأفغانية بعد عام 2001

منذ بداية نشاطها عام 2002، تكبدت القوات العسكرية الأفغانية خسائر في كل سنة. في الأعوام 2007م، 2008م و 2009م كان عدد القتلى في صفوف القوات الأمنية بالترتيب 966، 983 و 931 شخص. وعندما اشتدت حدة الحرب عام 2010م بشكل غير مسبوق ارتفع عدد القتلى إلى 2113 شخص. على الرغم من انخفاض عدد القتلى عام 2011م إلى 1080 شخص، إلا أن عدد ضحايا القوات الأمنية في الأعوام التالية تصاعد بوتيرة مسرعة[3].

عام 2001م بدأت عملية انتقال المسؤولية الأمنية للقوات الأفغانية، ولذا بعد هذه السنة أخذ عدد الضحايا في التزايد، حيث وصل عدد القتلى في عامي 2012م و 2013م إلى 2765 و 4350 قتيل[4]، و في عام 2014 بلغ هذا العدد 4634 شخص. في عام 2015م أيضاً استمر عدد القتلى في التزايد بنحو غير مسبوق وقتل في هذا العام 7000 جندي أفغاني وأُصيب 12000 جندي آخر بجراح خلال المواجهات مع المعارضة المسلحة للدولة.[5] (الشكل 1)

في عام 2015م زاد عدد الخسائر في صفوف القوات الأفغانية على خسائر عام 2014 بنسبة 27%[6]. من أسباب ارتفاع معدل الخسائر في هذا العام سقوط ولاية كندوز بيد طالبان، وانتقال كامل المسؤولية الأمنية من القوات الدولة للقوات الأفغانية، وتزايد هجمات طالبان، وكذلك العمليات العسكرية المكثفة التي شنتها القوات الأفغانية على الجماعات المُعارضة للحكومة.

فقط بين عامي 2007م و 2015م بلغ عدد قتلى القوات الأفغانية نحو 24820 شخص، وإذا أُضيف لهذا العدد قتلى الأشهر الثمانية الأولى من عام 2016م فسيتجاوز العدد 30000 قتيلاً، مع عشرات الآلاف من الجرحى.

الشكل 1: خسائر القوات الأفغانية

2-1

المصدر: BBC، إذاعة (آزادي) و FAS

ارتفاع حصيلة ضحايا القوات الأفغانية في عام 2016

أعلنت إدارة التفتيش الخاصة لإعادة إنشاء أفغانستان (SIGAR) في تقريرها المنشور حديثا في 30/أكتوبر من هذا العام أن عدد القتلى في صفوف القوات الأمنية الأفغانية منذ بداية يناير لهذه السنة حتى 19/أغسطس بلغ 5523 شخص وجُرح في هذه المدة 9665 شخص آخر. يشير هذا الرقم إلى زيادةٍ بنسبة 9% مقارنةً بعام 2015م. في مدة مشابهة في عام 2015 قُتل نحو خمسة آلاف شخص من القوات الأمنية وجُرح 15 ألف جندي آخر. وبالنظر في استمرار هجمات المعارضة المسلحة للحكومة فالمحتمل أن يزداد عدد الضحايا في صفوف القوات الأمنية خلال هذا العام بشكل أكبر.[7]

طبق تقرير (SIGAR) فإن عدد الحوادث الأمنية أيضاً زاد عن العام الماضي، وحسب إحصائية هيئة الأمم المتحدة فقد وقع 5996 حدث أمني منذ 20/مايو حتى 15/أغسطس (88 يوماً)، ويشير هذا العدد إلى ارتفاع عن عدد الحوادث الأمنية في مدة مشابهة من العام الماضي بنسبة 4.7%.

 

سقوط المديريات والمساحات التي تسيطر عليها الحكومة

في عام 2015 كانت الحرب مستعرة كما هي في هذا العام، ولذا سقطت مديريات أكثر بيد طالبان مقارنة بالأعوام السابقة. وفق تقرير مجلة Long War Journal في أكتوبر/2015م، فإن طالبان تسيطر على 31 مديرية من مجموع مديريات أفغانستان البالغ عددها 398 مديرية. وهناك 36 مديرية أخرى تسيطر حركة طالبان على النواحي المحيطة بها مع تواجد الحكومة في مراكزها فقط.

ورد في هذا التقرير أيضاً أن الحكومة الأفغانية لم تكن صادقة في تصريحاتها حول الأوضاع المخيمة بالمديريات. من المديريات التي سقطت بيد طالبان العام الماضي: مديريتي جهار دره و دشت أرجي بولاية كندوز، و مديرية كوهستان بولاية سربُل، ومديرية جوند في ولاية بادغيس، ومديرية ناوه في ولاية غزني، ومديرية يمكان في ولاية بدخشان، ومديريتي نوزاد و خانشين في ولاية هلمند، ومديرية وانت وايكل في ولاية نورستان، ومديرية غورماج في ولاية فارياب، ومديريتي تاله وبرفك و دندغوري في ولاية بغلان. الأساليب الخاطئة التي تنتهجها الحكومة مثل تشكيل المليشيات والمعاملة السيئة من قِبل الشرطة المحلية وعدم وجود الإدارة السليمة أدت إلى تسهيل وقوع المديريات بيد تنظيم طالبان.

في الوقت الراهن حسب تقرير (SIGAR) هناك 33 مديرية في 16 ولاية تحت سيطرة المعارضة المسلحة، والحرب جارية بشدة في مديريات كثيرةٍ أخرى.

يفيد هذا التقرير أن نحو 63.4% من أرض أفغانستان تسيطر عليها الحكومة الأفغانية، وخلال الأشهر الثلاثة الماضية فقط خرجت 2% من أرض أفغانستان من سيطرة الحكومة. هذا فيذ حين أن الجنرال جون نيكلسون قائد القوات الأمريكية في أفغانستان ذكر في شهر سبتمبر من هذا العام أن القوات الأفغانية تسيطر على 68 إلى 70 في المئة من أفغانستان، وبالتالي تسيطر المعارضة المسلحة للحكومة على نحو ثلث أرض أفغانستان، ووفقا لتقرير SIGAR فإن أصعب تحدي أمام محاولات إعادة إنشاء البلد هي الهجمات المسلحة من قِبل طالبان والجماعات المسلحة الأخرى.

أسباب ازدياد ضحايا القوات الأفغانية

هناك أسباب عديدة وراء ارتفاع حصيلة الضحايا بشكل سنوي في الأعوام الماضية، من أهمها ما يلي:

ازدياد المسؤولية المحملة على عاتق القوات الأفغانية: قبل عام 2010 كانت خسائر القوات الأفغانية أقل حيث كانت الهجمات العسكرية في أغلب أرجاء البلد تُشن من قِبل القوات الأجنبية، ولكن بعد عام 2011 عندما بدأت مسؤولية تأمين الأمن تقع على عاتق القوات الأفغانية بشكل تدريجي و منذ بداية سنة 2015 حينما انتقلت المسؤولية الأمنية بشكل كامل من القوات الأجنبية إلى القوات الأفغانية، صار دور هذه القوات في الحروب أكبر وبالتالي أخذت حصيلة الخسائر في الازدياد.

اشتداد الحرب: السبب الآخر وراء زيادة حصيلة ضحايا القوات الأمنية الأفغانية اشتداد الهجمات من قِبل المعارضة المسلحة للحكومة وخصوصاً في العامين الأخيرين. في هذين العامين لم يُشاهد اشتداد الحرب فحسب وإنما طالت الهجمات مناطق كانت محسوبة على أنها أكثر أمناً، وظهرت كذلك استعدادات أكبر من حركة طالبان في ميدان القتال واستطاعت الحركة شن هجمات كثيرة.

قلة التجهيزات: تعاني القوات الأفغانية في حربها مع معارضي الحكومة المسلحين من قلة التجهيزات، ولذا في كثير من المناطق تتعرض القوات الأفغانية للمحاصرة من قِبل المعارضة المسلحة وتتكبد القوات الأفغانية إثر ذلك خسائر ملحوظة. الجيش الأفغاني اليوم يُعتبر من أفقر الجيوش في المنطقة والعالم من ناحية امتلاك العدة والعتاد. خلال السنين الأربع عشرة الماضية تدفقت معونات كثيرة على أفغانستان وخصوصا في المجالات الأمنية، ومع ذلك فإن القوات الأفغانية نظراً لقلة الإمكانيات والتجهيزات العسكرية تعاني من عجز في أداء مهامها.

عدم التنسيق، وضف الإدارة: حذر القائد الأعلى للقوات الأمريكية والناتو بأفغانستان الجنرال نيكلسون قبل أسبوع من أن (إخفاق وضعف) إدارة وقيادة القوت الأمنية بأفغانستان تسبب في ارتفاع حصيلة الخسائر في صفوفها.

النهاية

[1] Office of the President, Ashraf Ghani’s Speech in a security conference, Nov 1 2016, see it online: http://president.gov.af/fa/news/188177

[2] سلام وطندار، «رد على تقرير SIGAR، خسائر القوات الأفغانية لم تزدد»، على الرابط أدناه:

http://salamwatandar.com/Article.aspx?a=27554

[3] للمزيد حول خسائر القوات الأفغانية في الأعوام (۲۰۰۷-۲۰۱۱) يرجى الرجوع للرابط:

 https://www.fas.org/sgp/crs/natsec/R41084.pdf

[4] لمزيد من المعلومات يرجى الرجوع للرابط أدناه:

http://www.bbc.com/persian/afghanistan/2014/11/141106_mar_nato_secretary_kandahar_herat

[5] لمزيد من المعلومات يرجى الرجوع للرابط أدناه:

 http://da.azadiradio.com/a/27491120.html

[6] Enhancing security and stability in Afghanistan, US Department of Defense, December-2015:

http://www.defense.gov/Portals/1/Documents/pubs/1225_Report_Dec_2015_-_Final_20151210.pdf

[7] SIGAR, Quarterly Report to the United States Congress, October 30 2016, see it online:

https://www.sigar.mil/pdf/quarterlyreports/2016-10-30qr.pdf

الحرب الأمريكية في أفغانستان (2001-2016)

 

قبل خمسة عشر عاماً (في السابعة من أكتوبر/2001) شنت القوات الأمريكية هجماتٍ شديدة لإسقاط حكومة طالبان وإزالة مقرات القاعدة من أفغانستان، والحرب الناتجة عن هجمات القوات الأجنبية مازالت مستمرة.

خلال السنوات الخمس عشرة الماضية سقط عشرات الآلاف من الضحايا الأفغان والحربُ في الوقت الراهن قائمة على قدمٍ وساق. هزيمة طالبان في 2001 كانت هزيمة مؤقتة، وحالياً زادت قوة طالبان عن السابق. طالت التدهورات الأمنية شمالَ البلد بعد أن كانت في الجنوب، والحكومة فقدت السيطرة على جزء كبير من أرض أفغانستان.

لماذا هاجمت الولايات المتحدة الأمريكية على أفغانستان

عندما حدثت انفجارات 11 سبتمبر، اتُّهم تنظيم القاعدة بالتورط في العملية وتحت هذه الذريعة هجمت الولايات المتحدة الأمريكية على أفغانستان، وبانهزام طالبان بدأت حربٌ داميةٌ بأفغانستان. كان أسامة بن لادن يعيش في أفغانستان في ذلك الوقت، لذا عرضَ الرئيس الأمريكي جورج بوش عدة نقاط على طالبان في 20/سبتمبر/2001، وهي[1]:

  • على طالبان أن تسلّم جميع أعضاء القاعدة لأمريكا.
  • على طالبان أن تطلق سراح جميع السجناء الأجانب وتسلمهم للولايات المتحدة الأمريكية.[2]
  • على طالبان وبأسرع وقت إغلاق جميع مراكز التدريب للمقاتلين.
  • السماح لأمريكا بأن تصل إلى مراكز تدريب “الإرهاب”، وتحقق بشأن ذلك.

بيَّنت حكومة طالبان في ذلك الوقت عبر سفارتها في باكستان أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تقدم دليلاً على مشاركة ابن لادن في هجمة 11/سبتمبر. حسب تصريح الملا عبدالسلام ضعيف سفير طالبان في إسلام آباد، فإن حكومة طالبان حققت وتحرّت حيال هذه الهجمة كثيراً، إلا أن أمريكا لم تكن لتنصرف عن قرار الهجوم على أفغانستان. حسب قوله فإن هجمات 11/سبتمبر لم تقع مصادفةً بل إن الولايات المتحدة الأمريكية قبل تواجدها العسكري في أفغانستان كانت تخطط لضمان مصالحها على المدى الطويل في المنطقة. اقترحت طالبان بعدها ثلاث مرات محاكمة ابن لادن للولايات المتحدة الأمريكية من أجل تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر، فرفضت الولايات المتحدة الأمريكية هذه المقترحات.[3]

في 7/ أكتوبر بدأت هجمات أمريكا الجوية وفي 31/ أكتوبر دخلت قوات تحالف الشمال إلى كابل تحت دعم الغارات الجوية الأمريكية وهُزمت حكومة طالبان. في 25/ نوفمبر عُقد مؤتمر بُن حيال أفغانستان وخلال 10 أيام شُكلت إدارة مؤقتة برئاسة حامد كرزاي.

 

الهجوم الأمريكي على أفغانستان والقوانين الدولية

أصدر مجلس الأمن للأمم المتحدة قرارَيْن بشأن أحداث 11 سبتمبر2001م. ولم يسمح أي من القرارَيْن بالهجوم على أفغانستان، ولم تكن لهما لهجة هجومية أيضا، بل كان التنديد بشكل عام، بـ”الأحداث الإرهابية”، و”الإرهاب”، فقط.

وفي القرار الأخير “1373”، صرّحت الأمم المتحدة بأنها تعتبر الإرهاب أزمة عالمية، وترى ضرورة التعامل معها وتم فيها إعلان مساعدة قوية مع الشعب الأفغان وبأن يتم دعمهم لإرساء نظام حكم انتقالي. وأما قرار “1386”، شمل إحداث قوات “الأيساف”، لتؤدي مهمة أمنية في كابول والمناطق القريبة، إلا أن هذا القرار جاء متأخرا في 20 من ديسمبر 2001م، بعد أسابيع عدة من الهجوم الأمريكي على أفغانستان.

يُبين الميثاق الموافَق عليه من قِبل الأمم المتحدة والدول الحليفة الأخرى أن على كل أعضاء هيئة الأمم المتحدة أن تطرح بياناتها الدولية تحت مظلة أهداف السلام وليس لأي عضو حق استخدام القوة العسكرية إلا في حال الدفاع عن النفس. تنص المادة رقم 33 من هذه الوثيقة: (في حال بروز اختلاف بين الطرفين بإمكانه أن يُعرّض السلام والأمن العالمي للخطر، فيجب قبل كل شيء البحث عن حل لهذه القضية عبر التفاوض والوساطة والتوافق والاستفادة من الجهاز القضائي والمؤسسات أو الترتيبات في المنطقة.)

يوضح الدستور الأمريكي أيضا أن المعاهدات الدولية مثل ميثاق الأمم المتحدة تم الموافقة عليها من قبل جميع الدول ومنها الولايات المتحدة الأمريكية، وما ذُكر جزء من القوانين العليا في أمريكا.

من جانبٍ لم يشارك أي أفغاني في هجمات 11/سبتمبر ومن جانبٍ آخر لم تستطع أمريكا تقديم أدلة موثوقة تبين تورط من اتهمتهم بالمشاركة في الحدث. وحتى اليومَ لم تُنشر الأدلة التي وعد كولن باول بنشرها وهي حسب قوله توضح تورط أسامة بن لادن في الهجمات. السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا تهاجم الحكومة الأمريكية على دولةٍ قد استعدَّت في حال وجود الأدلة المثبتة لتورط ابن لادن في الأحداث بأن تحاكمه أو حتى تسلمه للولايات المتحدة الأمريكية؟ ولكن بما أنه لم يكن لدى واشنطن الأدلة على ما ذُكر، تم رفض مقترح طالبان على الفور.

بناءً على المادة رقم 51 من ميثاق الأمم المتحدة والذي يعطي للدول حق الدفاع عن نفسها، هجمت حكومة بوش على أرض أفغانستان. وعدمُ تورط حكومة طالبان أو أي فرد من الشعب الأفغاني في حادثة 11/سبتمبر واستعداد حكومة طالبان لتسليم ابن لادن في حال توفر الأدلة المُثبِتَة لا يعني بحال من الأحوال تهديداً للولايات المتحدة الأمريكية واجهته من قِبل حكومة طالبان.

 

ضحايا الحرب الأمريكية في أفغانستان

القوات الأجنبية: من عام 2001 إلى 2004 تكبدت قوات الائتلاف خسائر قليلة مقارنة بما بعدها، ولكن عقب هذه المدة أخذت خسائر هذه القوات في الازدياد. في عام 2004 كان عدد خسائر قوات الائتلاف 60 شخص، وفي الأعوام 2005، 2006، 2007، و 2008 وصل عدد الخسائر البشرية على الترتيب إلى 129، 193، 228، و 296 شخصاً. وفي عام 2009 بلغ عدد القتلى 516 شخصاً. عام 2010م كان عام ذروة الخسائر التي تكبدتها قوات الائتلاف في أفغانستان، وبلغ العدد الإجمال لخسائر القوات الأجنبية بأفغانستان حتى عام 2015 أكثر من 3500 شخص.[4] (يُرجع للشكل رقم 1).

شکل 1: خسائر القوات الأمريكية وقوات الائتلاف (2001م- 2015م)

capturea

مأخذ: تم جمع الأرقام عن طريق CNN

 

القوات الأفغانية: القوات الأفغانية أيضا منذ نشاطها الذي بدأ عام 2002م تكبدت خسائر في كل الأعوام. عدد القتلى في صفوف القوات الأفغانية في الأعوام 2007م، 2008م، و 2009م كان على الترتيب 966، 983 و 931 شخصاً. في عام 2010 عندما اشتدت حدة الحرب بنحوٍ غير مسبوق ارتفع عدد القتلى في صفوف القوات الأفغانية إلى 2113 قتيل. مع أن عدد قتلى القوات الأفغانية قلَّ في عام 2011م إلى 1080 شخصاً، إلا أن العدد ارتفع بوتيرة سريعة في الأعوام التي تليه.[5] في 2011م تم تفويض المسؤولية الأمنية للقوات الأفغانية ولذا أخذت الخسائر في الازدياد في الأعوام عقِب انتقال المسؤولية الأمنية، حيث أن خسائر القوات الأفغانية في الأعوام 2012 م، 2013م و 2014م وصلت إلى 2765، 4350 و 4634 شخصاً على الترتيب. وفي عام 2015م قُتل 7000 جندي أفغاني وجُرح في الحرب 12000 جندي آخر[6].

الخسائر في صفوف المدنيين: في عام 2001 عندما شنت القوات الأمريكية وقوات الائتلاف هجماتها على أرض أفغانستان، كان عدد الخسائر في صفوف المدنيين كبيراً وبلغ عدد القتلى منهم 2375 شخصاً. ثم في الأعوام من 2002 إلى 2006 بلغ عدد القتلى المدنيين 2422 شخصاً إجمالاً[7].

بدأت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان UNAMA بإحصاء خسائر المدنيين بعد عام 2007، وهذه الأرقام لا تشمل الخسائر التي لم تجد لها يوناما أدلة كافية لإدراجها ضمن خسائر المدنيين والخسائر التي لم تصل إليها. أيضا لم يتم إضافة الخسائر الناتجة من هجمات الطيارات بدون طيار وخسائر المدنيين التي تسببت فيها القوات الأجنبية. ومع ذلك، واضعين في الحسبان إحصائيات منظمة الأمم المتحدة نجد أن عدد القتلى والجرحى المدنيين من عام 2007 إلى نهاية عام 2015 يصل إلى 62375 شخصاً. (لمزيد من التفاصيل يرجى الرجوع للجدول-1)

جدول-1: الخسائر في صفوف المدنيين في أفغانستان (2007 – 2015)

captureaa

المصدر: تقارير يوناما حول خسائر المدنيين في أفغانستان (2007- 2005)

وضع البلد بعد 15 سنة

خلال الفترة 1996 – 2001 من جانبٍ وقعت أفغانستان بمعزلٍ في ميدان السياسة الدولية ولم يعترف رسميا بحكومة طالبان سوى ثلاث دول، ومن جانب آخر شهد البلد حالةً سيئةً في مجالات التربية والتعليم والاقتصاد والسياسة الداخلية والخارجية.

بعد تشكيل الحكومة المؤقتة برئاسة حامد كرزاي عام 2001 تدفقت المعونات على أفغانستان، بدأت الأعمال الإنشائية في جميع أنحاء البلد وتوفرت فرص التعليم لملايين المواطنين الأفغان، وفي ميدان السياسة الخارجية تم إرساء علاقات دبلوماسية مع أكثر من 100 دولة حول العالم.

على الرغم من أن القوات الأجنبية دخلت أفغانستان تحت شعار تحكيم السلام ومكافحة المخدرات ودعم البلد إلا أنه بعد التواجد العسكري الأمريكي وتواجد قوات الدول الغربية الأخرى في أفغانستان لم تزدد التدهورات الأمنية فحسب بل صارت البلد أكبرَ منتِجٍ للمخدرات حيث أن نحو 90% من المخدرات غير القانونية في العالم تُنتَج في أفغانستان[8].

بعد 15 سنة واجهتِ البلدَ تحديات عديدة. الكثيرون من الأفغان فروا من البلد بسبب الحالة الاقتصادية والأمنية السيئة. في عام 2015 هاجر أكثر من 250 ألف أفغاني إلى أوروبا عبر طرقٍ خطرة، وفي داخل البلدِ أيضا اضطر الآلاف من المواطنين إلى النزوح من ديارهم.

وأهم من هذا كله، أن الحالة الأمنية تواجه تحديات خطيرة ويصل عدد الضحايا الأفغان يومياً إلى 100 شخص تقريباً. من جانبٍ ظهر تنظيم داعش بأفغانستان ومن جانبٍ آخر تعترض طريق المصالحة مع طالبان تحدياتٍ عديدة. التواجد الأجنبي بالبلد من جانبٍ والتحديات المذكورة من جانبٍ آخر وضعت السيادة الوطنية في موضعٍ حرجٍ وصعب.

خلال العقد والنصف الماضي مُهدت السبل أمام تيار الفساد الخُلقي وأخذت وسائل الإعلام التي هي نتاج النظام الحالي تنشرُ برامجها على ما يخالف جميع النُّظم الإسلامية والثقافة الأفغانية.

مع مرور 15 سنة مازالت الحكومة الأفغانية والقوات الأمنية بالبلد مرتبطة بأمريكا ودول أعضاء حلف الناتو.

تحليل واستنتاج

في الظاهر حصل الهجوم الأمريكي من أجل إيقاع الهزيمة بتنظيم القاعدة وحركة طالبان، إلا أن الحكومة الأمريكية كانت تتبع أهدافها وطموحاتها التي رسمتها على المدى البعيد. إذا كان الدافع للهجوم على أفغانستان مجرد مسألة عدم تسليم أسامة بن لادن لكان من المفترض على القوات الأمريكية أن تغادر المنطقة بعد مقتل أسامة بن لادن. يرى بعض الخبراء والمحللين أن أهداف أمريكا في المنطقة تدور حول محاصرة أندادها مثل الصين وروسيا، ولم تحقق هذه الأهدافَ بعد، ولم تقع مصادر آسيا الوسطى في أيديهم حتى الآن.

حالياً وبمرور 15 سنة من بدء الهجمات العسكرية الأمريكية في أفغانستان يُرى أن الإنجاز الوحيد الذي حصلت عليه أمريكا هو استمرار الحرب في أفغانستان والتواجد العسكري الأمريكي في المنطقة. إن كان المجتمع الدولي يهدف إلى حل قضية أفغانستان فإن الحل الوحيد للبلد هو السماح للأفغان بأن يسعوا بأنفسهم للمصالحة الوطنية ويحلوا مشاكلهم بأنفسهم.

النهاية

[1] “Transcript of President Bush’s address – CNN”. CNN. 21 September 2001. Retrieved 27 March 2011.

[2] المراد بالسجناء الأجانب 10 أمريكيون كانوا محتجزين لدى طالبان.

[3] ‘Bush rejects Taliban offer to hand Bin Laden over, guardian, 14th oct 2001, see online: < http://www.theguardian.com/world/2001/oct/14/afghanistan.terrorism5>

[4] War casualties in Iran and Afghanistan, CNN: http://edition.cnn.com/SPECIALS/war.casualties/

[5] للمزيد من المعلومات حول خسائر القوات الأفغانية بين 2007 و 2011 يُرجع للمصدر التالي:            https://www.fas.org/sgp/crs/natsec/R41084.pdf

[6] لمزيد من المعلومات يُرجع للرابط التالي: http://da.azadiradio.com/a/27491120.html

[7] Neta C. Crawford, War-related Death, Injury, and Displacement in Afghanistan and Pakistan 2001-2014, Watson Institute For International Studies,

[8] May Jeong, Afghan opium crop set for record high, theguardian, see it online: http://www.theguardian.com/world/2014/nov/12/afghan-opium-crop-record-high-united-nations

إلى أين يتجه الوضع الأمني في أفغانستان؟

منذ عدة أشهر هناك تدهور بالحالة الأمنية بالبلد، وحوادث مدن هلمند و آروزكان و كندوز أمثلة شاهدة على هذا التدهور.

بعد سنة تحديدا من سقوط ولاية كندوز بأيدي حركة طالبان، سقطت المدينة مرة أخرى (ما عدا المطار) بأيدي الحركة في أثناء سفر قادة حكومة الوحدة الوطنية إلى مدينة بروكسل للمشاركة بمؤتمر بروكسل للحصول على دعم دولي لأفغانستان. تزامن ذلك مع اشتداد حدة الحرب بولاية بغلان حيث وصلت قوات حركة طالبان إلى أبواب مركز الولاية (بولي خمري).

رغم أن جهود حركة طالبان للسيطرة على كندوز ظهرت كمحاولة للتظليل على موقف الحكومة الأفغانية بمؤتمر بروكسل، إلا أن كثيرا من المحللين يعتقدون أن المسافة بين الحكومة والمواطنين كانت عامل نجاح حركة طالبان في مسعاها.

تقرؤون في هذا المقال تحليلا للوضع الأمني الحالي بالبلد، والتغييرات في الخطط القتالية لتنظيم طالبان ومصير الحالة الأمنية التي تتجه إليها البلد.

 

التغييرات في الخطط القتالية لدى حركة طالبان

في تاريخ 28/سبتمبر/2015 سيطرت حركة طالبان ولأول مرة خلال 15 سنة مضت على مدينة كندوز. برز خبر ذاك الحدث وتصدر عناوين الصحافة المحلية والعالمية واعتُبر كتهديد جاد.

أجرت الحكومة بعدها عمليات نوعية لاستعادة السيطرة على مدينة كندوز؛ إلا أن استعادة المدينة لم تحصل إلا خلال أسبوعين، وكان ذاك القتال أول قتال بين حركة طالبان والحكومة الأفغانية في مدينة استراتيجية بأفغانستان. سقوط كندوز كان بداية تغييرات الخطط القتالية للحركة؛ حيث أنها بسيطرتها على مدينة كندوز بدأت تنتهج محاولاتٍ للسيطرة على المدن ومن جانب آخر بسطت تحكمها على المناطق الداخلة تحت سيطرتها.

قبل سقوط كندوز اعتادت حركة طالبان أن تشن حروب عصابات ضد القوات الأفغانية والدولية؛ حيث كانت تنظم الحركة عمليات تفجير وترسل مقاتليها للهجوم على بعض المناطق في المدن الرئيسية دون اعتزام السيطرة على تلك المناطق؛ إلا أن حركة طالبان بعد أحداث كندوز صارت تركز على السيطرة على المناطق وتحكيم نفوذها فيها. وبالتالي  خلال العام الماضي تغيرت تكتيكات حركة طالبان من الدفاع إلى الهجوم ومن جانبٍ آخر اتسعت رقعة الحرب وتخطت القرى والأماكنَ النائيةَ إلى المدن ومراكزها.

 

استراتيجية القوات الأمريكية بأفغانستان

مباشرةً بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في 2014 وقعت الحكومة الأفغانية اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة الأمريكية والناتو، ووفقا للاتفاقية يبقى 9800 جندي أمريكي و 2000 جندي من الناتو بأفغانستان، ثم ينتصف هذا العدد في 2016. إلا أنه تم إيقاف هذه الخطة عندما زار الرئيس الأفغاني والرئيس التنفيذي الولايات المتحدة الأمريكية في مارس/2015، حيث وافق أوباما على إبقاء 9800 جندي حتى 2015. وعقب سقوط مدينة كندوز غير أوباما سياسته مجددا وصرح بأنه سيُبقي 9800 جندي أمريكي في أفغانستان حتى نهاية عام 2016 وسيخفض هذا العدد إلى 5500 في الشهر الأول من عام 2017. ومؤخرا في يوليو 2016 أعلن أوباما أن عدد الجنود الذين سيبقون بأفغانستان حتى نهاية عام 2016 سيكون 8400 جندي.

في عام 2015 أخذ الوضع الأمني بأفغانستان يسوء، حيث أن الحالة الأمنية زعزعت سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه أفغانستان، ومن جانبٍ آخر دلت على ضعف القوات الأفغانية. قبل مدةٍ في مؤتمر وارسو تعهد المجتمع الدولي بدعم قوات الأمن الأفغانية حتى 2020. في الوقت ذاته وبتزامنٍ مع اشتداد حدة الحرب في ولايتي هلمند وكندوز وتدهور الوضع الأمني في البلد أرسلت الولايات المتحدة الأمريكية – على خلاف سياستها السابقة – قواتٍ جديدة إلى هلمند ومن جانبٍ آخر زادت هجماتها الجوية والتي أدت إلى مقتل وجرح العديد من المواطنين بالولايات الشرقية بأفغانستان. تضخُّم دور القوات الأجنبية في ميادين الحرب سيؤدي مرة أخرى إلى تعزيز معنويات مقاتلي تنظيم طالبان.

 

وضع البلد الأمني في 2016

حاليا تمر أفغانستان بأسوأ حالاتها الأمنية مقارنة بالعام والنصف الماضي. وفق تقرير الأمم المتحدة فإن القتال المسلح في مايو و يونيو و يوليو زاد بنسبة 14.7% عن الأشهر الثلاث الأولى لهذه السنة وشنت حركة طالبان هجماتٍ دامية في هلمند و جوزجان و كندوز و تخار و آروزكان وبعض الولايات والمديريات الأخرى بالبلد خلال هذه الأشهر الثلاثة، وبالتالي واجهت القوات الأفغانية تحدياتٍ صعبة وسقطت بعض المديريات ومدينة كندوز بيد تنظيم طالبان.

بين 20/مايو و 15/أغسطس أعلنت الأمم المتحدة وقوع 5996 حدث أمني مما يشير إلى زيادة بنسبة 4.7% مقارنة بمدة مماثلة في 2015. يُضاف إلى ذلك تسجيل 268 حالة اغتيال فشلت منها 40 محاولة.

على صعيدٍ آخر تحرك تنظيم داعش مرة أخرى بعد هزيمة نسبية في الولايات الشرقية وتبنى تفجيراً دامياً في مظاهرة (حركة التنوير) المطالِبة ببعض الحقوق.

ومن جانبٍ آخر وقع الحزب الإسلامي (حكمتيار) اتفاقية سلام مع الحكومة الأفغانية؛ ومع أن هذه الاتفاقية لن يكون لها تأثيرات قوية على الحالة الأمنية بالبلد إلا أنه سيكون لها تأثيرات على الوضع الأمن على المدى البعيد.

واضعين في الحسبان الحوادث الأمنية الأخيرة في البلد وخصوصا أن مدينة آروزكان كادت تسقط وأن مدينة كندوز سقطت للمرة الثانية وبالنظر كذلك في ضحايا الهجمات الجوية للقوات الأجنبية؛ بالإمكان تنبؤ التحديات التي تعترض المستقبل الأمني للبلد.

النهاية