Category Archives: سياسة الخارجية

العلاقات بين أفغانستان والإمارات بعد حدث قندهار

 

توفي سفير الإمارات العربية المتحدة بأفغانستان جمعة محمد عبدالله الكعبي في مشفى بالإمارات بعد إصابته بتاريخ 10/يناير/2017م في التفجير الذي حصل في مقر ضيافة حاكم ولاية قندهار/أفغانستان. بالإضافة إلى الدبلوماسيين الإماراتيين، قُتل 11 شخص آخرون في تفجير قندهار من ضمنهم نائب حاكم الولاية عبدالعلي شمس، و سراج الدين صفري أحد أعضاء مجلس الشيوخ، و باز محمد جوزجاني أحد أعضاء مجلس النواب، ورئيس العلاقات العامة بولاية قندهار شاه أحمد سعيد، و يَما قريشي أحد الدبلوماسيين الأفغان.

على الصعيد الآخر، بعد اغتيال الدبلوماسيين الإماراتيين الخمسة، قام الرئيس الأفغاني أشرف غني بزيارة الإمارات العربية المتحدة، وبالإضافة إلى كبار المسؤولين بالإمارات زارَ عوائل الدبلوماسيين المقتولين.

في هذا المقال إطلالة على العلاقات بين أفغانستان والإمارات خلال فترة حكومة الوحدة الوطنية، وعلاقات كابل-أبوظبي بعد حدث قندهار، ومستقبل هذه العلاقات.

 

خلفية العلاقات الأفغانية-الإماراتية؛ نبذة مختصرة

تجمع بين أفغانستان والإمارات العربية المتحدة علاقات عريقة سياسية وثقافية. بدأت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في عام 1973؛ ولكن خلال فترة الجهاد الأفغاني زاد الدعم الإنساني والمالي المقدم من الإمارات للمجاهدين الأفغان والمهاجرين أكثر من أي وقتٍ آخر. بعد سقوط حكومة د/نجيب، افتتحت الإمارات سفارتها في كابل، ولكن مع بدء الحرب الأهلية بأفغانستان أُغلقت السفارة. تم إعادة فتح السفارة الإماراتية في كابل عام 2004.

منذ 2001، قام الرئيس الأفغاني السابق ووزير الخارجية السابق بزيارات متكررة للإمارات العربية المتحدة، ووقعت أفغانستان اتفاقية أمنية مع الإمارات في عام 2013م.

الإمارات العربية المتحدة إحدى الدول التي لها تواجد عسكري في أفغانستان لأسباب إنسانية. أسهمت الإمارات العربية المتحدة بشكل كبير في عملية إعادة الإنشاء بأفغانستان. على سبيل المثال، منذ عام 2001 دعمت الإمارات أفغانستان في مجالات الصحة وإنشاء البنية التحتية (إنشاء الطرق والمدارس والمساجد والجامعات “جامعة الشيخ زايد في ولاية خوست” والمستشفيات). حسب مصدرٍ، قامت الإمارات في الفترة ما بين 2001 و 2012 بتقديم دعم لأفغانستان قدره 1.5 مليار دولار.

بالإضافة إلى ذلك، ساندت الإمارات العربية المتحدة أفغانستان في القضاء على شلل الأطفال وساندت في تطعيم الأطفال. خصصت الإمارات العربية المتحدة مبلغ 120 مليون دولار للبرنامج العالمي للقضاء على شلل الأطفال والذي كان مُركزا على أفغانستان وباكستان. علاوة على ما ذُكر، خصصت الإمارات مبلغ 66 مليون دولار للقاح المكورة الرئوية، وقد ساندت الإمارات كذلك في مجال تغذية الأطفال في أفغانستان.

حسب تصريحات سفير الإمارات في أفغانستان، درّبت دولة الإمارات 18700 إماما بأفغانستان وتُخطّط لتدريب 1300 أئمة آخرين، سيتم إرسال 340 إمام منهم إلى جامعة الأزهر قريبا.

 

العلاقات الأفغانية- الإماراتية خلال فترة حكومة الوحدة الوطنية

بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بأفغانستان، قويت العلاقات بين أفغانستان والإمارات العربية المتحدة، ووُقعت اتفاقيات بين الدولتين وقام المسؤولون الأفغان بزيارات متعددة لأبوظبي. سافر الرئيس الأفغاني أشرف غني مرتين إلى الإمارات وسافر النائب الأول للرئيس إلى الإمارات مرة، وقام وزير الخارجية والمسؤولون الآخرون في وزارة الخارجية الأفغانية بزيارات عديدة للإمارات.

حاليا هناك ثلاث نقاط مهمة حيال علاقات كابل-أبوظبي:

أولاً؛ أعلنت الحكومة الأفغانية عبر بيان دعمها للسعودية والإمارات في حربها في اليمن. فيما بعد انضمت أفغانستان للتحالف ضد الإرهاب والذي تقوده السعودية. من جانب آخر لم تُصدر باكستان أي بيان تُعلن فيه دعمها للسعودية في حربها في اليمن ولم ترسل باكستان قواتها في هذه الحرب لمساندة السعودية مما أثر على علاقات إسلام آباد-أبو ظبي.

ثانياً؛ وقعت أفغانستان والإمارات اتفاقية تعاون استراتيجية طويلة المدى، تم التأكيد فيها على التعاون الأمني والحرب ضد الإرهاب.

ثالثا؛ في تفجير قندهار قُتل خمسة دبلوماسيين إماراتيين وتوفي السفير الإماراتي بعد إصابته في التفجير.

 

العلاقات بعد حدث قندهار

رغم أنه بُذلت جهود لتطوير العلاقات كما ذُكر في النقاط أعلاه، ولكن هجوم قندهار الدامي وضع العلاقات الأفغانية –الإماراتية على المحك مرة أخرى.قررت الحكومة الأفغانية والناتو والإمارات العربية المتحدة إجراء تحقيقات حول حدث قندهار. لم تُعلن نتائج التحقيقات من قِبل الناتو ودولة الإمارات، ولكن اتهمت الحكومة الأفغانية في البداية حركةَ طالبان بشن الهجوم وذكرت بأنه تم التخطيط للهجمة خارج أفغانستان. على الصعيد الآخر لم تقبل طالبان تبني الهجمة وذكرت بأن الهجمة حصلت نتيجة صراعات داخلية بين المسؤولين المحليين بقندهار، ومن ثَم كان الوضع مُعقّدا. لذا، قام أولا وزير الخارجية الأفغاني وبعده رئيس الجمهورية بزيارة الإمارات العربية المتحدة والتقيا بالمسؤولين هناك.

في وضعٍ أمنيٍ متردي كهذا، أودى التفجير أيضا بحياة بعض كبار المسؤولين الأفغان أيضا ومن ضمنهم بعض القادة الجهاديين. تجدر الإشارة إلى بعض العومل الخارجية الأخرى للحدث مثل استخبارات الدول الأجنبية، والنفوذ المتزايد للدول السنية العربية (المجاورة لإيران) وبعض العوامل الأخرى.

 

مستقبل العلاقات الأفغانية-الإماراتية

رغم أن الحكومة الأفغانية ودولة الإمارات العربية المتحدة صرحتا بأن حدث قندهار لن يؤثر على العلاقات الثنائية بين البلدين، ولكن مع ذلك فقد أدى الحدث إلى زيادة الشكوك في العلاقات على المدى القصير، وستزيد هذه الشكوك إذا ما ثبت تورط المسؤولين المحليين بقندهار في الحدث.

في الوقت ذاته، وبجانب العلاقات بين الدولتين، يتبادل موطنو وتجار البلدين علاقات وطيدة. يوجد حاليا أكثر من 150 ألف عامل أفغاني في الإمارات العربية المتحدة وحسب السفارة الأفغانية بالإمارات فإن رأس مال التجار الأفغان في دبي حتى عام 2004 فاق أربعة مليارات دولار. ولكن بعد تدهور الوضع الأمني في أفغانستان ومع تزايد فوائد استثمار العقارات في الإمارات قام مُعظم التجار الأفغان بشراء عقارات هناك. على سبيل المثال، في الأشهر الأولى فقط من عام 2012 استثمر الأفغان نحو 60 مليون دولار.

لذلك، لم تُبدي دولة الإمارات أي ردة فعل ساخنة منذ حدث قندهار (ما عدا تصريحات أحد المسؤولين الأمنيين)، وبالنظر في العلاقات الثنائية الوطيدة قد لا تسوء العلاقات كثيرا بين الدولتين.

النهاية

روسيا وأفغانستان؛ هل زال جو عدم الثقة؟

قام وزير الخارجية الأفغاني صلاح الدين رباني الأسبوع الماضي بزيارة إلى روسيا بدعوة من نظيره الروسي، في وقتٍ زادت فيه الشكوك والارتيابات في علاقات كابل-موسكو في العامين الماضيين. لذا أثارت هذه الزيارة أصداء واسعة على صعيد الإعلام المحلي والدولي، وقد زاد الأمل في البلد على إثر هذه الزيارة بأن التوترات في العلاقات الروسية الأفغانية ستقل.

أنتجت زيارة رباني تطورين: أولا، ستستمر روسيا في تقديم المساعدات لأفغانستان في المجالات المختلفة، وخصوصا في حقل التقنيات العسكرية. ثانيا، ستعقد روسيا مؤتمرا إقليميا بموسكو في الخامس عشر من فبراير سيحضره مندوبو دول المنطقة “روسيا، الصين، باكستان، أفغانستان، الهند وإيران”.

كيف كانت العلاقات الروسية الأفغانية في فترة حكومة الوحدة الوطنية؟ كيف ازدادت التوترات في هذه العلاقات؟ وهل ستزول هذه التوترات؟ أسئلة نجيب عليها وعلى غيرها من الأسئلة المشابهة في هذا المقال.

 

كابل و موسكو؛ من التوافق الإقليمي إلى الشكوك

بعد عام 2001، كانت العلاقات بين كابل و روسيا في حالة طبيعية، ولكن في الدورة الرئاسية الثانية لحامد كرزاي بدأت هذه العلاقات بالتحسن. بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية سعى الرئيس أشرف غني ومستشار الأمن الوطني حنيف أتمر للوصول إلى إجماع إقليمي في شأن مكافحة الإرهاب، وفي الجهود المتتابعة بهذا الصدد سافر الرئيس غني و حنيف أتمر إلى روسيا، وقد وعدت روسيا بتقديم أربعة مروحيات للحكومة الأفغانية، ولكن بعدها بمدة وجيزة ساءت العلاقات بين الدولتين للأسباب الأربعة التالية:

أولاً؛ ظهور داعش ونشاطها بأفغانستان مما لفت انتباه روسيا لأفغانستان. أيضا الاتهامات التي وجهها بعض النواب البرلمانيين لمستشار الأمن الوطني بأنه يدعم تنظيم داعش تسببت في تقليل ثقة الجانب الروسي بالحكومة الأفغانية في شأن مكافحة الإرهاب.

ثانيا؛ تطور العلاقات بين موسكو و طالبان، مما أدى إلى زيادة مخاوف الحكومة الأفغانية. وقد أكدت الحكومة الأفغانية مقابل ذلك على أهمية المفاوضات بين دولةٍ ودولة على المفاوضات مع التنظيمات.

ثالثا؛ الاجتماع الثلاثي الذي جمع روسيا والصين وباكستان والمنعقد في روسيا أيضا ألقى بظلاله على العلاقات الثنائية الروسية الأفغانية.

رابعا؛ في الأسبوع الأول من عام 2017، انتشرت أنباء حول محاولة روسيا بخلق عوائق في طريق حذف اسم قائد الحزب الإسلامي (حكمتيار) من القائمة السوداء لدى الأمم المتحدة. وقد طالبت الحكومة الأفغانية منظمةَ الأمم المتحدة بحذف اسم حكمتيار من قائمتها السوداء في محاولة لتنفيذ بنود اتفاقية السلام الموقعة بين الحكومة الأفغانية والحزب الإسلامي.

 

هل سيزول جو عدم الثقة؟

قبل زيارة رباني لروسيا، زادت الشكوك في علاقات كابل-موسكو؛ ولكن حاليا وبالنظر في التصريحات والقرارات الصادرة بعد الزيارة يبدو أن العلاقات بين الدولتين آخذةٌ في التحسّن، وذلك للأسباب التالية:

أولاً؛ رغم أن روسيا في بادئ الأمر أبدت قلقها من حذف اسم حكمتيار من القائمة السوداء لدى الأمم المتحدة، ولكن في فبراير 2017 حُذف اسم حكمتيار من القائمة السوداء وبمساعدة من روسيا.

ثانيا؛ كلا الجانبين (روسيا وأفغانستان) تعاونا في مجالات الأمن والجيش والتقنيات الحديثة وتحديدا تم تحسين القدرات القتالية للحكومة الأفغانية ودُعمت بالسلاح والعتاد. في هذا الصدد بدأ الطرفان ببناء إطار قانوني ونُفِّذ في نوفمبر/2016.

ثالثاً؛ دول المنطقة (روسيا، الصين، باكستان، أفغانستان، إيران و الهند) ستُشارك في المؤتمر الذي سيُعقد في 15/فبراير/2017 بموسكو حيال أفغانستان.

رابعاً؛ دعم روسيا لانضمام أفغانستان بمؤتمر شانغهاي التعاوني (SCO) وتأسيس مجموعة (Contact Group) حيال أفغانستان داخل المؤتمر.

خامساً؛ التأكيد على مثل هذه المفاوضات مع طالبان، والتي تستند على تأييد من مجلس الأمن بالأمم المتحدة والحكومة الأفغانية.

سادساً؛ التنسيق لزيادة الاجتماعات بين وزيري الخارجية للبلدين.

بشكل عام، كانت الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية الأفغاني بمثابة محاولة لتطوير العلاقات بين الدولتين، وهذه الزيارة على المدى القريب ستُقلّل الشكوك بين الدولتين وتُقرّب آراءهما أكثر. ولكن مع ذلك، الوضع الداخلي بأفغانستان وبعض العوامل الدولية (تحديدا ازدياد التوترات في العلاقات بين روسيا من جانبٍ وحلف الناتو وأمريكا من جانبٍ آخر) قد تؤدي إلى تضخيم جو عدم الثقة بين كابل و موسكو.

 

أفغانستان؛ من تنافس القوى العُظمى إلى تنسيق القوى الإقليمية

منذ العام الماضي، انتهى التعاون بين القوتين العظيمتين –الولايات المتحدة الأمريكية و روسيا– في أفغانستان، وانتقدت موسكو مراتٍ عديدة الاستراتيجيةَ الأمريكية بأفغانستان. لذا ألقى وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف باللائمة على الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما من أجل إنهاء التعاون بين روسيا وأمريكا في أفغانستان، وذكر بأن الجانبين لم يلتقيا في فترة رئاسة أوباما، ومن ثم زادت الشكوك في العلاقات بين الدولتين.

الأزمة في أوكراينا و روسيا أيضا لعبت دورا في إنهاء التعاون الروسي الأمريكي في أفغانستان. روسيا مهتمةٌ الآن بقضية أفغانستان وتُدلي بتصريحات متناقضة حيال سياسة أمريكيا بأفغانستان. على سبيل المثال، تضعُ روسيا القواعد العسكرية الأمريكية بأفغانستان محل تساؤلٍ، وأحيانا تصرح بأنه في حال سحب الولايات المتحدة قواتها من أفغانستان، فإن الوضع سيزداد سوءا في أفغانستان.

تأثير داعش المتزايد في أفغانستان وأنشطتها المتزايدة في شمال أفغانستان أدت أيضا إلى زيادة اهتمام روسيا بأفغانستان. لذا تُنظم روسيا عقد مؤتمر إقليمي دون إشراك أمريكا والناتو، لمناقشة القضية الأفغانية، وهكذا تحاول إيجاد حل إقليمي لموضوع أفغانستان. ولكن بتجاهل الجهات المتورطة بأفغانستان (أمريكا، الناتو و طالبان) في حين عقد مثل هذه المؤتمرات التي تهدف إلى إنهاء الصراع بأفغانستان سيجعل تحقيق أهداف المؤتمر مستحيلا. من الضروري إيجاد تنسيق بين دول المنطقة والولايات المتحدة الأمريكية في القضايا الأساسية والعامة مثل تمهيد السبل للسلام الأفغاني ومفاوضات السلام بين الحكومة الأفغانية و طالبان.

النهاية

محاولات جديدة لتحسين العلاقات الأفغانية–الباكستانية

 

منذ عدة أسابيع تبذل بعض الدول جهودا دبلوماسية لتحسين العلاقات الأفغانية – الباكستانية. المحاولة المبذولة من بريطانيا في هذا الصدد والتي عرضت التوسط بين البلدين جديرة بالذكر. بعد مؤتمر قلب آسيا تُعد هذه المرة الأولى التي تصدر فيها محاولات كهذه من دبلوماسيين أجانب.

من جانبٍ آخر، في يناير/2017 التقى المندوب الخاص للرئيس الأفغاني وسفير أفغانستان في باكستان عمر زاخيلوال بقائد جمعية العلماء الإسلامية مولانا سميع الحق مرتين. خلال اللقاء الثاني تحدث الرئيس الأفغاني أشرف غني مع سميع الحق عبر الهاتف. معظم منسوبي طالبان الأفغان تلقوا تعليمهم بالمدارس الدينية التابعة لسميع الحق، وبعض أفراد طالبان اختاروا لأنفسهم لقب (حقاني) نسبة لدراستهم في مدرسة (حقانية) التابعة لسميع الحق.

بالإضافة إلى ذلك أدلى بعض قادة الجماعات الباكستانية تصريحات حول تحسين العلاقات بين كابل–إسلام‌آباد، مثل زعيم حزب الشعب الباكستاني وزعيم حزب عوامي الوطني الباكستاني.

كيف كانت العلاقات الأفغانية–الباكستانية خلال فترة حكومة الوحدة الوطنية؟ ما هي أسباب ضعف العلاقات بين أفغانستان وباكستان؟ هل ستزول هذه التوترات أم لا؟ وما هو مستقبل هذه العلاقات؟ أسئلةٌ نحاول الإجابة عليها وعلى غيرها في هذا المقال.

 

العلاقات المتدهورة بين كابل–إسلام‌آباد

منذ تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بأفغانستان مرت العلاقات الأفغانية – الباكستانية بموجات صعودية وهبوطية غير مسبوقة في تاريخ العلاقات بين البلدين.

بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية تحسنت العلاقات بين كابل و إسلام‌آباد. بدايةً منحت الحكومة الأفغانية امتيازات عديدة لباكستان، ومن ثم منحت باكستان بروتوكولا خاصا للرئيس الأفغاني من النوع الذي كانت تمنحه الحكومة الباكستانية فقط للرئيس الصيني والملك السعودي.

ولكن بعد اشتداد التدهور الأمني وعدم حضور طالبان لمفاوضات مَري، زادت الشكوك في العلاقات بين كابل‌–إسلام‌آباد. حدثت بعدها اشتباكات طورخم الحدودية ورفضت الحكومة الأفغانية دعما ماليا مقدما من باكستان لأول مرة.

نظرا لهذه العلاقات المتدهورة بين البلدين، عاد أكثر من خمسمئة ألف لاجئ أفغاني من باكستان إلى أفغانستان، وانخفضت الحركة التجارية بين البلدين إلى نحو مليار دولار وقل تصدير وعبور البضائع الأفغانية عبر باكستان.

 

هل ستزول التوترات؟

يرجع تاريخ التوترات في علاقات أفغانستان – باكستان إلى فترة تأسيس الحكومة الباكستانية، وبعد الاجتياح السوفييتي لأفغانستان زادت التوترات بين كابل و إسلام آباد. في البداية كانت هناك قضيتان أساسيتان في العلاقات بين كابل و إسلام آباد وهما: رفض خط “ديورند” الحدودي، ودعم المطالبة بإنشاء منطقة “بشتونستان”.

الموضوع المذكور أعلاه والتدهور الأمني في البلد والملاذات الآمنة لطالبان بباكستان وإخفاق باكستان في إحضار طالبان لطاولة المفاوضات قضايا لعبت دورا في تدهور العلاقات الأفغانية – الباكستانية.

في الوضع الراهن ستحسّن جهود الدبلوماسيين الأجانب علاقات البلدين على المدى القريب، إلا أن استمرار هذه العلاقات بشكل جيد على المدى البعيد يعتمد أصالةً على المواضيع المُشار إليها آنفاً.

سبق لبريطانيا التوسط بين كابل و إسلام آباد في فترة رئاسة حامد كرزاي، حتى أن الدول الثلاثة عقدت لقاءات ثلاثية ومع ذلك لم ينتُج عن هذه المحاولات آثار ملحوظة.

بالإضافة إلى ذلك إذا تغيرت أفكار المسؤولين الأفغان حول قدرة الحكومة الباكستانية على إحضار طالبان لطاولة المفاوضات ستتحسن العلاقات الثنائية بين البلدين، إلا أن تحسن العلاقات في الفترة الحالية يبدو مستحيلاً.

 

مستقبل العلاقات الثنائية

رغم اعتقاد البعض بأن العلاقات الأفغانية الباكستانية غير قابلة للتحسن إطلاقا في حال عدم حل القضايا المذكورة بعاليه، إلا أن هناك بلدانا في العالم تجاهلت قضية الحدود وأسست علاقات اقتصادية قوية مع بعضها البعض. لذا، من الممكن لأفغانستان وباكستان تحسين العلاقات حتى دون حسم قضية خط ديورند الحدودي، إلا أن ذلك سيتطلب حلولا جذرية من جانب البلدين.

تعتمد العلاقات بين كابل و إسلام‌آباد حاليا على قضيتين: أولا، تعهد الجانب الباكستاني للحكومة الأفغانية على إيقاف استغلال طالبان للأراضي الباكستانية ضد أفغانستان. ثانياً، اتخاذ موقف من كابل و إسلام‌آباد تجاه محادثات السلام تحت إشراف باكستان (لا توسطها) الذي يؤدي إلى المفاوضات بين الحكومة الأفغانية ومكتب طالبان بقطر. على هذا النحو ستتحسن العلاقات بين البلدين على المدى القريب وسيمهّد ذلك أيضا الطريق لعلاقات أفضل على المدى البعيد.

النهاية

 

سياسة ترامب تجاه أفغانستان

 

قام نائب وزير الخارجية الأمريكي الولايات توماس شانون بزيارة رسمية إلى أفغانستان الأسبوع الماضي والتقى بالرئيس الأفغاني أشرف غني، والرئيس التنفيذي د. عبدالله عبدالله، ونائب وزير الخارجية الأفغاني حكمت الله خليل وبعض المسؤولين الآخرين بالدولة. كانت هذه آخر زيارة للحزب الديمقراطي إلى أفغانستان وذلك لأن دونالد ترامب الجمهوري سيقوم بأداء القسم الرئاسي في الولايات المتحدة في العشرين من يناير، 2017.

وقد جاء الوفد الأمريكي ليؤكد تعاون الإدارة الأمريكية الجديدة مع دولة أفغانستان والحرص على حفظ علاقات جيدة مع الحكومة الأفغانية. قال شانون: «تعهداتنا لأفغانستان لن تنتهي في العشرين من يناير، بل ستزداد علاقاتنا متانة وعمقاً، الجميع يعلم بالأهمية الاستراتيجية لهذه العلاقات والفرص المهمة والإمكانيات تُظهر مشاركتنا في أفغانستان.»

ماهي سياسات حكومة الولايات المتحدة السابقة تجاه أفغانستان؟ وما هي السياسة المحتملة لترامب تجاه أفغانستان؟ ما هو الوضع الراهن في أفغانستان؟ وماذا سيفعل رئيس الولايات المتحدة المنتخب في الدول الإسلامية وخصوصاً في أفغانستان؟ هذه هي الأسئلة التي تمت الإجابة عليها هنا.

 

سياسات الحكومات السابقة للولايات المتحدة

انقسمت استراتيجية الولايات المتحدة في أفغانستان في الخمس عشرة سنة الماضية إلى مرحلتين: الأولى كانت سياسة الولايات المتحدة في أفغانستان في فترة تولي بوش للرئاسة، والثانية استراتيجية أوباما الديمقراطية في أفغانستان. في المرحلة الأولى، تمتعت الدولتان بعلاقات افضل وأقرب. كانت سياسة الولايات المتحدة الأساسية في المرحلة الأولى هي إسقاط نظام طالبان واستبدالها بحكومة أفغانية جديدة. وهكذا، تم إسقاط نظام طالبان وتأسيس الحكومة الجديدة برئاسة حامد كرزي، وقد دعم المجتمع الدولي والولايات المتحدة بقوة هذه الحكومة وقدم مساهمات ضخمة لها. ولكن، مع الظهور المجدد لطالبان واشتداد الحرب عاماً بعد عام، تركزت استراتيجية الولايات المتحدة -إلى حد كبير- على الحرب المندلعة ومازالت تتركز عليها حتى الآن.

أثناء فترة تولي أوباما الرئاسة، ضعفت علاقات الولايات المتحدة مع كرزي وبهذا أصبحت سياسة الولايات المتحدة غير مستقرة في أفغانستان، فتارة كانوا يعلنون زيادة الجنود في أفغانستان وبعد ذلك يعلنون انسحاب القوات الأمريكية من البلد.

عند تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، تحسنت – مرة أخرى- العلاقات بين كابل وواشنطن. تم توقيع الاتفاقية الأمنية الثنائية مع الولايات المتحدة، وسُمح للقوات الأمريكية بالقيام بالغارات الليلية، وكانت ردة فعل الحكومة الأفغانية – إلى حد كبير- هو التزام الصمت تجاه العمليات الأمريكية التي استهدفت المدنيين الأفغان وقوات الأمن. بالإضافة إلى ذلك، أجّل أوباما انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان وذلك بطلب من الحكومة الأفغانية.

 

سياسة ترامب المحتملة تجاه أفغانستان

لم تتم مناقشة سياسة الولايات المتحدة الأمريكية الخارجية وخصوصاً مسألة أفغانستان بشكل جاد أثناء الإنتخابات الرئاسية للولايات المتحدة في 2016، حتى أن موضوع أفغانستان لم يكن جزءاً من المناظرات. السبب وراء ذلك أن الجمهوريين هم من بدأوا هذه الحرب وقد ظلت الحرب مستعرةً لفترتين من حكم الرئيس الجمهوري، لهذا لم يُظهر أي من الطرفين اهتماماً بموضوع أفغانستان.

بالإضافة لذلك، فإن ترامب لا يمتلك خبرة كافية في السياسة خصوصاً في السياسة الخارجية. لم يبدي ترامب تعليقات كثيرة حيال أفغانستان ويظهر جلياً من تصريحاته أن معلوماته وملاحظاته تتناقض مع بعضها البعض. في عام 2012، قال ترامب أنه سيسحب جميع الجنود الأمريكيين من أفغانستان. بعد هجوم داخلي عام 2013 في أفغانستان، والذي راحت ضحيته بعض من القوات الخارجية، قال ترامب: «لننسحب من أفغانستان، جنودنا يُقتلون على يد هؤلاء الجنود الأفغانيين الذين ندربهم. أضعنا مليارات الدولارات في أفغانستان، وهذا أمر غير مقبول». فيما بعد، غير ترامب موقفه تجاه مسألة أفغانستان وأيد بقاء 9800 جندياً أمريكياً في أفغانستان، وقال أن بقاء الولايات المتحدة في أفغانستان مهم كذلك لباكستان. في عام 2015، قال ترامب أن الحرب المستمرة في أفغانستان لم تكن خطوة خاطئة. علاوة على ذلك، فقد قال ترامب مرة أن بعض المدن الأمريكية تفوق في التدهور الأمني أفغانستان. باختصار، يمكن القول بأن قلة خبرة ترامب وملاحظاته المتناقضة قد جعلت منه شخصاً متقلباً وغير قابل للتنبؤ.

لذا، فإن معظم سياسات ترامب تجاه أفغانستان ستتضح عندما يمسك بزمام السلطة، ولكن يبدو أن سياسة الولايات المتحدة المرتبطة بمسألة سحب قواتها من أفغانستان وقواعدها العسكرية سيكون مشابهاً لسياسة أوباما في السنوات الأخيرة. على كل بالنسبة لحكومة الوحدة الوطنية والتي تشكلت بتدخلٍ من وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، فإن أهم التحديات سيكون المحافظة على علاقات طيبة مع دونالد ترامب وطلب معونته لحل المنازعات في حالة بروز الاختلافات الداخلية بين قادة حكومة الوحدة الوطنية.

 

أفغانستان، في ظل اهتمام ترامب

على الرغم من أن الوضع في الشرق الأوسط وعلاقة الولايات المتحدة مع روسيا – على المستوى الدولي – سيؤثر بشكل أساسي على سياسة الولايات المتحدة الخارجية، إلا أن الوضع الحالي لأفغانستان سيكون مهماً كذلك بالنسبة لترامب، خصوصاً أن الوضع الأمني في أسوأ حالاته، والحوادث الأمنية والتفجيرات والإصابات وسقوط المناطق من سيطرة الحكومة في تزايد؛ وعملية الصلح في مأزق، والوضع الإقتصادي في تدهور – مع أن إحصائيات هذا العام بالمقارنة مع عام 1394هـ ش (2015-2016) تشير أن اقتصاد الدولة قد تحسن-، وعلى أساس أحد الاستطلاعات، فإن الأموال المدفوعة كرشاوي في عام 2016 هي أعلى مما كانت عليه في عام 2014. لهذا، فإن رئيس الولايات المتحدة الجديد سيدرس الوضع بتأني وستكون قراراته المستقبلية متأثرة بهذه الأوضاع.

 

ماذا يتوجب على رئيس الولايات المتحدة الجديد فعله؟

يقوم ترامب بأداء القسم كرئيس للولايات المتحدة في الوقت الذي يغرق فيه كل العالم الإسلامي في العنف والحروب الأهلية، وتُعتبر الولايات المتحدة – وبشكل كبير – مسؤول هذه الحالة. الوضع حرج وضعيف في شمال أفريقيا ودول الخليج وجنوب آسيا والشرق الأوسط بشكل عام. بسبب هذا الوضع، كان عام 2016 اكثرأعوام العالم الإسلامي دموية في القرن الواحد والعشرين. لذا، على الولايات المتحدة دعم الحكومات الديمقراطية في العالم الإسلامي وليس الحكومات الاستبدادية والحكومات المتشكلة نتيجة الانقلابات العسكرية.

علاوة على ذلك، يوجد في العالم الإسلامي أشخاص يؤمنون بأن الولايات المتحدة وراء ظهور عدد من الجماعات المتمردة في العالم الإسلامي، لأنه على حد قولهم، فإن الولايات المتحدة تسعى للوصول لمصالحها عن طريق هذه الجماعات. علاوة على ذلك فقد مهدت سياسة الولايات المتحدة في العالم الإسلامي السبيلَ للتطرف. على الصعيد الآخر، بعد 15 عاماً، ما زالت الحرب مستمرة في أفغانستان ويعتقد البعض في هذا البلد أن الولايات المتحدة تريد استمرار الحرب في أفغانستان والمنطقة لأن الحرب المستمرة ستضمن مصالح الولايات المتحدة في المنطقة. لهذا، فإن الولايات المتحدة مُلامة كذلك على ظهور داعش في المنطقة، ويقال أنه وبهذا الشكل، فإن الولايات المتحدة تريد أن تضع روسيا والصين في حالة اضطراب. مع ذكر ما سبق، على حكومة الولايات المتحدة ليس فقط تبني سياسات ترد على هذه الإتهامات وحسب، ولكن عليها إعداد استراتيجياتها بشكل يُنهي الحركات التطرفية المتجاوبة في العالم الإسلامي.

في ذات الوقت، على رئيس الولايات المتحدة الجديد دعم عملية الصلح الأفغانية، وبما أن الولايات المتحدة هي من بدأت الحرب الأفغانية، عليها أن تلعب دور ضامنٍ وتنهي هذه الحرب، لأن الصلح في أفغانستان ليس في صالح أفغانستان فحسب بل في صالح العالم أجمع.

النهاية

الوضع الجيوسياسي المتغير في المنطقة ونشأة القطبين الجديدين

 

انعقدت جلسة ثلاثية الأطراف في موسكو الأسبوع الماضي بحضور مندوبي روسيا والصين وباكستان للنقاش حول الوضع بأفغانستان. على الرغم من أن الاجتماع دار حول أفغانستان إلا أنه لم يتم استشارة الحكومة الأفغانية خلال الاجتماع ولم يتم دعوتها للمشاركة فيه.

أثارت جلسة موسكو ردود أفعال ساخنة داخل البلد. اعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأفغانية الجلسةَ مثيرة للقلق وصرح بأنها ستخلق علامات استفهام عديدة. ذكر أعضاء المجلس التشريعي الأفغاني أن عقد الاجتماعات حول أفغانستان دون مشاركة الدولة نفسها يُعتبر “تدخلاً في شؤون أفغانستان الداخلية”. انتُقدت روسيا كذلك من قِبل قائد القوات الأجنبية بأفغانستان الجنرال نيكلسون من أجل عقد هذه الجلسة، وصرح بأن علائق روسيا القريبة مع طالبان لا تُحسّن الوضع الحالي.

رغم أن دول روسيا والصين وباكستان صرحوا بأنهم سيُدخلون دولاً مثل إيران وأفغانستان في هذه العملية، إلا أن الأمر المفاجئ للرئيس الأفغاني هو أن الدول الثلاث اتفقت على حذف أسماء بعض تنظيم طالبان من القائمة السوداء للأمم المتحدة.

في هذا المقال إطلالة على الوضع الجيوسياسي الإقليمي في الفترة الأخيرة، واحتمالية انقسام المنطقة إلى قطبين، وتأثيرات المحادثات الثلاثية بين روسيا والصين وباكستان على أفغانستان.

 

السيناريو المتغير في المنطقة

جنوب آسيا، وآسيا الوسطى والشرق الأوسط هي المناطق التي تسير نحو التغيير منذ 2011 والوضع بهذه المناطق يؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على الأحداث بأفغانستان.

في الشرق الأوسط تبدل الربيع العربي إلى خريفٍ عربي، واشتعلت الحرب الأهلية بعد الثورة السورية وهي الآن محط أنظار العالم. تمت الإطاحة بنظام ديمقراطي في مصر بانقلابٍ عسكري. بعد انسحاب القوات الأمريكية من العراق ظهر تنظيم داعش في هذا البلد وتمدد حتى وصلت أذرعه إلى أفغانستان. في إيران فاز روحاني في الانتخابات الرئاسية ووصل إلى اتفاقٍ مع الولايات المتحدة الأمريكية حيال البرنامج النووي مما أدى إلى رفع العقوبة الدولية عن إيران.

في جنوب آسيا تتسم العلاقات بين أفغانستان والهند وباكستان بتعقيداتٍ عديدة وقد تخلل هذه العلاقات موجات صعودية وهبوطية خلال العامين الماضيين. بعد أن حاز ناريندرا مودي السلطة في الهند، نشطت السياسة الخارجية الهندية والتي انتهجت خطة تهميش باكستان وتوطيد العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية. في المقابل شن الجيش الباكستاني هجمات (ضرب عضب) وأخذ زمام السيطرة على سياسة باكستان تجاه أفغانستان والهند في حين وجود اختلافات بين الحكومة الشعبية والجيش.

القوات الأمريكية بدأت في الانسحاب من أفغانستان، وحاليا حسب الإحصائيات الرسمية يوجد 10 آلاف جندي أمريكي في أفغانستان. بعد ما حصل من تدهور في العلاقات بين حكومة كرزاي والولايات المتحدة، حاولت الحكومة الأفغانية الجديدة تحسين هذه العلاقات وكذلك حاولت تحسين علاقاتها مع دول المنطقة.

مع قدوم شي جين بينغ للسلطة بالصين، انحازت بكين للغرب، ولذا تبذل الصين مساعي لإنشاء “طريق الحرير الجديد” أو ما يسمونه بـ “الحزام الواحد، الطريق الواحد”. صرفت الصين كذلك مبلغ 46 مليار دولار على مشروع “الرواق الاقتصادي الصيني-الباكستاني CPEC”؛ ولكن في الفترة الأخيرة نظرا لقضية الساحل الجنوبي بالصين، ساءت العلاقات الصينية الأمريكية.

 

اللعبة الجديدة بين القطبين الإقليميين

إذا أراد أحد دراسة الحالة الجيوسياسية للمنطقة خلال العامين الماضيين، سيجد أن المنطقة انقسمت إلى جناحين مثل ما حصل في فترة الحرب الباردة؛ مع فارق أن القطبين تشكلا في تلك الفترة على أساس أيديولوجي، ولكن القطبين تشكلا في هذه الفترة كنتيجة للوضع الحاكم في المنطقة والمصالح المتضاربة للدول.

القطب الأول: الهند-أفغانستان-الولايات المتحدة الأمريكية:

يتشكل القطب الأول من الهند و أفغانستان والولايات المتحدة الأمريكية. بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، حسنت الحكومة الأفغانية علاقاتها مع أمريكا أكثر من الفترة الثانية لحكم كرزاي. بتوقيع الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة الأمريكية، بات مستقبل أمريكا في أفغانستان واضحاً. سمحت الحكومة الأفغانية للقوات الأمريكية بشن الغارات الليلية ولم تظهر ردة فعل تجاه سقوط الضحايا المدنيين بسبب هجمات القوات الأمريكية. على الصعيد الآخر لم تكن تملك الحكومة الأفغانية علائق جيدة مع الهند في العام الأول من بداية تشكّلها، ولكن عندما فقدت الحكومة الأفغانية الأمل من جانب باكستان، حسّنت علاقاتها مع الهند.

منحت الهند مروحيات عسكرية لأفغانستان، وتعهدت بتقديم دعم لأفغانستان يبلغ قدره مليار دولار. قررت الحكومة الأفغانية كذلك شراء الأسلحة الثقيلة من الهند، وأعطت الهند الضوء الأخضر لذلك.

من جانبٍ آخر، بعد قدوم مودي للسلطة بالهند، تحسنت العلاقات الهندية الأمريكية. سافر مودي أربع مرات للولايات المتحدة حتى الآن. في عام 2016 سافر باراك أوباما أيضاً إلى الهند وفي نفس السنة اجتمع وزير الدفاع الأمريكي بنظيره الهندي ست مرات، تم فيها توقيع الاتفاقية اللوجستية العسكرية والتي تجيز لكلا البلدين استخدام مطارات البلد الآخر عند الحاجة.

القطب الثاني: روسيا-الصين-باكستان:

يتشكل القطب الثاني من روسيا والصين وباكستان. حظيت الصين وباكستان بعلاقات وطيدة دائماً، ومما وطّد هذه العلاقات أكثر زيارة الرئيس الصيني لباكستان عام 2015 وافتتاح القطاع الاقتصادي الصيني- الباكستاني CPEC. العلاقات بين باكستان و روسيا آخذة في التحسّن أيضاً. من المُتوقع أن تستثمر روسيا بمبلغ 2مليار دولار في أنبوب الغاز الممتد من شمال باكستان إلى جنوبها. قد تلتحق روسيا أيضا في القطاع الاقتصادي الصيني الباكستان وتبدأ كذلك التدريبات العسكرية مع باكستان. بالإضافة إلى ذلك بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، جمعت بين الصين وروسيا شراكةٌ استراتيجية، ومصالحهما منسقة أكثر من الولايات المتحدة الأمريكية. من أمثلة ذلك مصالحهما في الشرق الأوسط ووقفتهما ضد التواجد الأمريكي في المنطقة ونحو ذلك.

 

تقييم للقطبين

للهند علاقات هشّة مع الصين وباكستان. في مراسم تحليفه، دعا ناريندرا مودي رؤساء دول جنوب آسيا ومن ضمنهم نواز شريف والرئيس الأفغاني حامد كرزاي، ولكن حتى الآن وبسبب الإرهاب وقضية كشمير، مازالت علاقات دلهي- إسلام آباد متدهورة. بعد هجمات بتانكوت و أوري، سعت الهند لعزل باكستان. علاوة على ذلك، نتيجة لموقف الصين المضاد لالتحاق الهند بمجموعة التزويد النووية NSG ولدفاع الصين عن قائد جماعة جيش محمد مسعود أظهر، زادت التوترات في العلاقات الهندية الصينية. فيما بعد دعت الهند قادة التبت المذهبيين للهند، مما نددت به الصين بشدة.

على الصعيد الآخر، يُلاحظ أن التوترات في العلاقات الروسية الأمريكية والعلاقات الأمريكية الصينية أيضا آخذة في التحسّن. هناك خلافات بين أمريكا والصين حول قيمة عملة اليَن، وموقف أمريكا مخالفٌ لموقف الصين من قضية الساحل الجنوبي الصيني، وقد وطدت أمريكا علاقاتها مع الدول المنافسة للصين في المنطقة – اليابان، فيتنام، تايوان وغيرها-. علاقات الولايات المتحدة الأمريكية مع روسيا أيضا كانت متدهورة في الفترة ما بين 2001 و 2009. يتقابل البلدان في حرب باردة غير معلنة في سوريا وأوكراينا والآن في أفغانستان.

إنها المرة الأولى التي تتخذ فيها روسيا وإيران استراتيجيات مختلفة عن استراتيجية الهند بأفغانستان. من قبل، كانت هذه الدول الثلاث تتبع استراتيجيات مشابهة تجاه أفغانستان، إلا أن علاقات روسيا وإيران القريبة مع طالبان وضعت نهاية لهذا النمط من الاستراتيجيات.

المنطقة تسير باتجاه انقسام بين القطبين المذكورين؛ إلا أن علاقات كابل-الصين، موسكو-دلهي، و واشنطن-إسلام‌‌آباد تعرقل تشكل هذين القطبين، وتدهور العلاقات المذكورة سيحدد مصير القطبين.

 

تأثيرات المحادثات الثلاثية بموسكو على أفغانستان

مع أن روسيا والصين وباكستان عقدت اجتماعين مماثلين مسبقاً، إلا أن هذا الاجتماع كان كان مُركّزا على الوضع بأفغانستان. في هذا الاجتماع أبدت الدول الثلاث قلقها من تمدد داعش بأفغانستان ووصلت الدول الثلاث إلى توافق بمحو أسماء بعض أعضاء طالبان من القائمة السوداء لدى الأمم المتحدة، كإسهامٍ في عملية السلام الأفغانية. ولكن هذا القرار مصادم تماماً لتصريحات الرئيس الأفغاني قبل شهرين، حينما طالبَ الأمم المتحدة بإدراج اسم الملا هبة الله في القائمة السوداء.

عقد مثل هذه اللقاءات دون استشارة دولة أفغانستان ودون مشاركة مندوبي وبعثات أفغانستان يُعد تدخلا في شؤون أفغانستان الداخلية. علاوة على ذلك، المطالبة بحذف أسماء أعضاء طالبان من القائمة السوداء للأمم المتحدة سيُقرب أعضاء التنظيم لدول المنطقة أكثر.

إذا أردنا أن نعرف لماذا واجهت أفغانستان حالة كهذه جعلت روسيا والصين وباكستان تعقد اجتماعات كهذه، ولماذا تريد دول مثل روسيا والصين –وهي دول تملك حق الفيتو في مجلس الأمن بالأمم المتحدة- محو أسماء طالبان من القائمة السوداء لدى الأمم المتحدة، فالأسباب كالتالي:

  • الوضع الجيوسياسي في المنطقة؛ الوضع الجيوسياسي بالمنطقة والذي شرحناه بعاليه جمع هذه الدول لتتخذ موقفا واحداً.
  • الاستراتيجات الخاطئة التي تبنتها الحكومة الأفغانية؛ سبب آخر وراء الوضع الحالي هو سياسات الحكومة الأفغانية الخاطئة، والتي من جانبٍ لم تُحافظ على التوازن بين الدولتين المنافستين، ومن جانبٍ آخر لم تتخذ خطوات بمبادرة المحادثات المباشرة مع طالبان.
  • دبلوماسية طالبان النشطة؛ أقنعت دبلوماسية طالبان النشطة دولا مثل الصين، وروسيا وإيران بأن إيديولوجية طالبان محجوزة داخل حدود أفغانستان، وأن طالبان يمكن أن تكون حليفاً أفضل من الحكومة الأفغانية في الحرب على داعش.

من خلال المحافظة على الحيادية والتحادث المباشر مع طالبان، تستطيع أفغانستان أن تحول دون معظم تدخلات القطب الثاني، وإلا سيتسبب الوضع الراهن في زيادة تعقيد الحرب بأفغانستان وتطويلها وتشديد ضراوتها.

النهاية

مؤتمر قلب آسيا وتأثيره على وضع المنطقة

انعقد مؤتمر قلب آسيا السادس حيال أفغانستان بحضور مندوبي 40 دولة ومنظمة دولية وإقليمية مؤيدة لعملية إسطانبول.

خلال حديثه بالمؤتمر، انتقد الرئيس الأفغاني أشرف غني باكستان بعبارات شديدة مرةً أخرى، وأضافَ: مع أن بين أفغانستان وباكستان مُعاهدات ثنائية ومتعددة الأطراف، إلا أن الدولتين في حالة حرب غير مُعلن لها.

يدرس هذا المقال خلفية وأهمية مؤتمر قلب آسيا، وعملية إسطانبول وتأثير المؤتمر الأخير على حالة المنطقة وخصوصاً التأثير على أفغانستان وعلاقاتها بباكستان.

مؤتمر قلب آسيا- عملية إسطانبول

أفغانستان دولةٌ تقع في قلب آسيا، ونظراً لموقعها تتسم بأهمية بالغة للدول بالمنطقة، واستقرار أفغانستان وأمنها له تأثير على استقرار كامل المنطقة. من هذا المنطلق تم تأسيس مؤتمر دول قلب آسيا باقتراحٍ من أفغانستان عام 2011، وتُعتبر كلٌ من أفغانستان، باكستان، أذربيجان، الصين، الهند، إيران، كازاخستان، قرغيزستان، روسيا، السعودية، طاجيكستان، تركيا، تركمنستان والإمارات العربية المتحدة أعضاء بهذا المؤتمر ويُعقد المؤتر سنوياً في إحدى هذه الدول الأعضاء.

يهدف مؤتمر قلب آسيا أو عملية إسطانبول إلى دراسة التحديات والمصالح المشتركة بين أفغانستان والدول المجاورة لها ودول المنطقة. يقوم هذا المؤتمر على ثلاثة أركان: التصويت السياسي، ترتيبات إيجاد الاعتماد والثقة، والتعاون مع المنظمات الإقليمية[1]. عملية إسطانبول أو مؤتمر قلب آسيا بالإضافة إلى 14 دولة عضو، يحوي 17 دولة مؤيدة من الدول الغربية، و 12 منظمة عالمية وإقليمية مؤيِّدة.

أول انعقاد لهذا المؤتمر كان في الثاني من نوفمبر/2011م تحت عنوان (الأمن والتعاون في قلب آسيا) بمدينة إسطانبول بتركيا.[2] الجلسة الثانية للمؤتمر كانت عام 2012 بكابل، والثالثة عام 2013 بمدينة آلماتا بكازاخستان، والرابعة عام 2014 بمدينة بكين عاصمة الصين، والخامسة عام 2015 بمدينة إسلام آباد والسادسة كانت الأسبوع الماضي (4/ديسمبر/2016) بمدينة أمريتسر في الهند.

في هذه المؤتمرات تم التأكيد على التعاون بين دول المنطقة على مختلف الأصعدة، وإيجاد طرق مؤثرة للمحادثات السياسية والتعاون الإقليمي لأجل الاستقرار والسلام بأفغانستان وجميع دول منطقة قلب آسيا، وتحسين مستوى اتصال أفغانستان في منطقة قلب آسيا، وتصعيد المحادثات والتشاور السياسي بين دول منطقة قلب آسيا لأجل استقرار المنطقة، والتعاون المتبادل لمكافحة الإرهاب والتطرف عن طريق التضامن والعمل الجماعي.

مؤتمر قلب آسيا السادس

في سادس مؤتمرات قلب آسيا، بالإضافة إلى موضوع مكافحة الإرهاب والبحث عن طرق ترسيخ السلام بأفغانستان، تم التباحث حول تحسين العلاقات الاقتصادية والتجارية بين أفغانستان والهند وجميع دول المنطقة.[3]

خلال حديثه في المؤتمر، ذكر الرئيس الأفغاني أن أفغانستان يجب أن تخرج من حالة اعتمادها على الدعم الخارجي، وذكر أن من وسائل الاكتفاء الذاتي لهذا البلد استخراج المعادن الموجودة تحت الأرض.

أضاف غني أنه بجانب الأرواح التي يخسرها الشعب الأفغاني كل يوم، هناك نحو 30 جماعة متطرفة تم تحديدها من قِبل الأمم المتحدة تسعى لإنشاء مقرات لها في أفغانستان لزعزعة أمن أفغانستان ودول المنطقة.

وانتقد غني باكستان مرة أخرى وذكر أن باكستان في حالة حرب غير معلنة مع أفغانستان، وفيما يتعلق بالدعم الباكستاني البالغ قدره 500 مليون دولار ذكر أنه من الأفضل لباكستان أن تصرف هذا المبلغ لإزالة حواضن الإرهاب الموجودة داخل باكستان بدل أن تصرفه لإعادة إنشاء أفغانستان.[4]

طالب رئيس الوزراء الهندي نريندرا مودي جميع دول المنطقة دون تحديد دولةٍ منها بإنهاء العنف والتطرف في دولهم، وأكّد على التعاون مع أفغانستان في كافة المجالات.

على هامش هذا المؤتمر، التقى الرئيس الأفغاني بسرتاج عزيز مستشار رئيس الوزراء الباكستاني في العلاقات الدولية، و نريندرا مودي رئيس الوزراء الهندي وجواد ظريف وزير الخارجية الإيراني. في هذه اللقاءات أكد الرئيس غني مرة أخرى على مطالبات أفغانستان حيال ترسيخ السلام والدعم الاقتصادي، وخلال لقائه بسرتاج عزيز طلب منه أن تفيَ باكستان بالتزاماتها تجاه أفغانستان. في لقائه مع وزير الخارجية الإيراني تحدث أشرف غني عن تطوير العلاقات والتعاون الاقتصادي بين البلدين وتم تبادل الآراء حيال ذلك.

في نهاية المؤتمر تم إصدار بيان أكدت فيه جميع الدول المشاركة بأهمية المحادثات السياسية والتعاون الإقليمي النشط لأجل ترسيخ الاستقرار والسلام بأفغانستان وجميع دول منطقة قلب آسيا، وحل جميع أشكال الخلاف عبر الطرق السلمية. في هذا البيان أيضا تم التأكيد على تعزيز التعاون المتبادل بين دول منطقة قلب آسيا لأجل مكافحة الإرهاب وتم الترحيب أيضا باتفاقية السلام الموقعة بين الحكومة الأفغانية والحزب الإسلامي (حكمتيار).

تأثير المؤتمر الأخير على أفغانستان والمنطقة

علاقات كابل-إسلام آباد: مرت العلاقات الأفغانية-الباكستانية بعد تأسيس حكومة الوحدة الوطنية بحالات صعود وهبوط، وإلى حين انعقاد المؤتمر المذكور بلغ جو انعدام الثقة بين البلدين ذروته. في لقائه بسرتاج عزيز على هامش مؤتمر قلب آسيا، طلب غني من سرتاج عزيز أن تفي باكستان بتعهداتها التي أبرمتها للجانب الأفغاني، وأن تساعد أفغانستان حيال ترسيخ السلام ومكافحة الإرهاب. في المقابل تعهد سرتاج عزيز بأن بلده ستساعد أفغانستان حيال مكافحة الإرهاب وترسيخ السلام والاستقرار.[5]

أثارت انتقادات أشرف غني لباكستان ورفضه للدعم البالغ قدرة 500 مليون دولار ردات فعل شديدة بين المسؤولين الباكستانيين والصحافة بباكستان. وضح سرتاج عزيز مستشار رئيس الوزراء الباكستاني أن كلام الرئيس غني إنما صدر لإرضاء الهند، وأضاف أن الهند لن تنجح في التفريق بين أفغانستان وباكستان. انتقد وزير الدفاع الباكستاني خواجه آصف حديث غني نقداً لاذعاً أيضا وصرح أن غني يريد أن يُحمّل باكستان مسؤولية فشله.

فيما يتعلق بمستقبل علاقات كابل-إسلام آباد وكيف ستتحسن هذه العلاقات ذكر أشرف غني لصحيفة هندية أن حكومة أفغانستان فتحت أبوابها للعلاقات الجيدة مع باكستان، إلا أن باكستان لم تستجب، والآن الأمر يرتبط بباكستان، هل ستفتح بابها للعلاقات الجيدة أم لا.

علاقات كابل-دلهي: بعد قدوم حكومة الوحدة الوطنية ضعفت علاقات كابل-دلهي إلى حدٍ ما بسبب تقارب العلاقات بين أفغانستان وباكستان، ولكن عندما يئست أفغانستان من الدعم الصادق من الجانب الباكستاني حيال عملية السلام، حسّنت علاقاتها بالهند.

خلال العام والنصف الماضي كانت العلاقات بين كابل و دلهي أفضل، وفي مؤتمر قلب آسيا واللقاء بين الرئيس غني و نيندرا مودي، تم التأكيد على تحسين علاقات كابل-دلهي أكثر وأكثر. في هذا المؤتمر احتل كلا البلدين مكانة مساوية. طالب مودي و غني في حديثهما من دول المنطقة إزالة العنف والتطرف في دولهم. مع أن أشرف غني أشار إلى باكستان تحديداً، إلا أن مودي انتقد باكستان دون ذكرٍ لاسمها.

كان للمؤتمر تأثير إيجابي أيضا على التعاون الاقتصادي بين الهند وأفغانستان، واتفق البلدان على إيجاد رواق جوي لطائرات نقل الشُّحنات، وبذلك تسهل عملية التبادل التجاري وتوصيل البضائع بين البلدين.

بشكل عام، كما تم توقعه، عزلت الهند باكستانَ مرةً أخرى في حدثٍ عالمي مهم، وما حدث في مؤتمر قلب آسيا يدل على أن أفغانستان والهند عزمتا على التعاون لمكافحة سياسات باكستان داخل أفغانستان وربما في جميع المنطقة.

النهاية

[1] Ministry of Foreign Affairs of Afghanistan, heart of Asia, Pillars, see it online: http://hoa.gov.af/299/hoa-history

[2] Ministry of Foreign Affairs of Afghanistan, heart of Asia, History, see it online: http://hoa.gov.af/299/hoa-history

[3] For further information, The Heart of Asia – Istanbul Process 6th Ministerial Conference – Amritsar Declaration, 5th December 2016, see online: http://www.mfa.gov.af/en/news/the-heart-of-asia—istanbul-process-6th-ministerial-conference

[4] Office of the President, Ashraf Ghani’s Remarks at the Heart of Asia 6th Ministerial Conference, 4th December 2016, Online:

http://president.gov.af/en/news/transcript-of-he-president-mohammad-ashraf-ghanis-remarks-heart-of-asia-6th-ministerial-conference-on-afghanistan

[5] Office of the President, See it Online: http://president.gov.af/fa/news/288314

محاولات تحسين العلاقات بين كابل و إسلام‌آباد

على هامش مؤتمر المواصلات العالمي المنعقد بتركمنستان، قابل الرئيس الأفغاني أشرف غني رئيسَ مجلس الوزراء الباكستاني نواز شريف، وإبان ذلك، أجرى قائد الجيش الباكستاني راحيل شريف مكالمةً هاتفية قبل انتهاء فترة عمله مع الرئيس التنفيذي الأفغاني د.عبدالله عبدالله.

بعد انتهاء فترة راحيل شريف، عيّن نواز شريف الفريق قمرالدين باجْوَه في منصب قائد الجيش الباكستاني. سيتعامل قائد الجيش الجديد مع قضايا مثل “الإرهاب”، قضية كشمير، مستقبل العلاقات مع أفغانستان والهند، وفوز ترامب في الانتخابات الأمريكية.

في هذا المقال سنسلط الضوء على العلاقات الأفغانية-الباكستانية بعد أحداث طورخم، ومحاولات تحسين العلاقات بين الدولتين، وتغيير قيادة الجيش الباكستاني وتحدياته المستقبلية وتأثيرات هذا التغيير على السياسة الخارجية لدولة باكستان.

العلاقات الباكستانية-الأفغانية بعد اشتباكات طورخم

أثرت أحداث طورخم بشكلٍ عميق على العلاقات بين الشعبين الأفغاني والباكستاني وكذلك العلاقات بين الحكومتين، وبعد هذا الحدث بلغت التوترات بين حكومة الوحدة الوطنية والحكومة الباكستانية ذروتها. خلال هذه المدة، لم تحصل أي اجتماعات أو مكالمات هاتفية أو زيارات بين كبار مسؤولي الدولتين. على نحوٍ معاكس، اتهم كلا الجانبين بعضهما البعض باستغلال أرضه ضد الآخر. على سبيل المثال، بعد الانفجارات والهجمات الدامية بمدينة كويته الباكستانية، صرح المسؤولون الباكستانيون دون إجراء أي تحقيقاتٍ بأن “المهاجمون قدموا من أفغانستان”[1] على الصعيد المقابل صرحت كابل أيضاً بأن التخطيط للهجوم على الجامعة الأمريكية في أفغانستان حصل في باكستان[2]. على نحوٍ مماثل، وبالإضافة إلى الدول الأربعة (بوتان، نيبال، سريلانكا، والهند) قاطعت أفغانستان القمة التاسعة عشرة لدول SAARC في إسلام آباد، وانتقد أشرف غني كذلك الحكومةَ الباكستانية بشدة في قمة الناتو بوارسو.

العلاقات بين الشعبين ساءت كذلك؛ ضُيقت الأوضاع على المهاجرين الأفغان في باكستان مما أدى إلى سرعة عودة اللاجئين الأفغان من باكستان إلى وطنهم. حسب إحصائيات الأمم المتحدة فقد تم ترحيل نحو 236724 لاجئ أفغاني غير مسجل من باكستان[3]. علاوةً على ذلك، بعد أحداث طورخم زاد ترحيل اللاجئين الأفغان المسجلين أيضاً. وفق تصريحات مسؤولٍ بالأمم المتحدة بباكستان فإن عدد اللاجئين الأفغان المسجلين الذين تم ترحيلهم من باكستان خلال الفترة بين يناير وأكتوبر لعام 2016 تجاوز 200 ألف شخص.[4]

العلاقات بين الدولتين ضعفت أيضاً في المجالات الاقتصادية. وفق غرف التجارة والصناعة الأفغانية، انخفض الاستيراد من باكستان إلى النصف؛ في العامين 2010-2011 كان قدر التجارة المتبادلة بين الدولتين يبلغ 2.5 مليار دولار، والآن انخفض هذا المبلغ إلى 1.5مليار دولار. بالإضافة لذلك تأثرت عملية استيراد الدقيق من باكستان، وازدادت الرسوم الجمركية على البضائع الباكستانية.

 

محاولات إعادة تحسين العلاقات بعد أحداث طورخم

على الرغم من أنه بعد أحداث طورخم حصلت اشتباكات بين القوات الأفغانية والباكستانية في منطقة سبين بولدك جمن واتخذت القوات الباكستانية مراسم خاصة لرفع علمهم هناك مما سمته الحكومة الأفغانية : «أمراً مزعجا ومخالفة للتعهدات بين الطرفين»[5] مع ذلك حصلت مبادرات من الجانب الباكستاني بعد أحداث طورخم لاستعادة ثقة كابل؛ ولكن يبدو أنه لا جدوى لهذه المحاولات.

بعد أحداث طورخم بأسبوع، قام وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية بزيارة إلى باكستان وتحدث مع المسؤولين الباكستانيين حيال الحدث. بعد ذلك قابل وزير الخارجية الأفغاني صلاح الدين رباني مستشار رئيس الوزراء الباكستاني للسياسة الخارجية سرتاج عزيز على هامش قمة منظمة شانغهاي في أوزبكستان ووافق الطرفان على احترام استقلالية أرض كلا الدولتين ولزوم اجتناب التدخل في الشؤون الداخلية للبلد الآخر. بالإضافة لذلك، على هامش هذه القمة التقى الرئيس الأفغاني أشرف غني بالرئيس الباكستاني ممنون حسين وتناقشا حيال العلاقات الثنائية بين الدولتين. بعد هذه اللقاءات، رحبت إسلام آباد بالسلام بين الحكومة الأفغانية والحزب الإسلامي وصرحت: «نحن نريد السلام بأفغانستان، ونؤيد عملية السلام تحت قيادة الأفغان».

قبل فترةٍ، عقدت منظمة بقواش العالمية مؤتمراً بإسلام آباد. شارك بهذا المؤتمر كل من أسد دُراني، رستم شاه مهمند، رحيم الله يوسفزي، عزيز جان، محمد صديق، شيري رحمن، أسدالله خان، أنور الحق أحدي، سفير صديقي، رؤوف حسين، د.غيرت بهير، ضياء الحق أمرخيل، حاجي روح الله وكيل، حكمت صافي، فريدون مومند، جمعة خان صوفي، و جعفر مهدوي؛ وبشكل عام أكدوا جميعاً على أنه ليس أمام الدولتين إلا التحادث والتفاوض.

علاوة على ذلك، في مكالمة هاتفية مع الرئيس التنفيذي الأفغاني تحدث القائد السابق للجيش الباكستاني عن تحسين العلاقات الثنائية بين الدولتين.

من جانبٍ آخر، في اللقاء بين الرئيسين الأفغاني والباكستاني على هامش المؤتمر الدولي للمواصلات، أكد الجانب الباكستاني على العلاقات السياسية والأمن والتعاون والتجارة وحركة العبور والتضامن الاقتصادي وتحسين العلاقات بين الشعبين، وطالب باستئناف محادثات السلام الرباعية، بالإضافة إلى ذلك، أكد الجانب الباكستاني على التعاون بين جهاز الأمن والاستخبارات للقضاء على الإرهاب في البلدين. حصل هذا اللقاء في وقتٍ تم فيه تغيير قائد الجيش الباكستاني واحتل الجنرال باجوه منصب الجنرال راحيل شريف ليصبح بذلك القائد الأعلى للجيش الباكستاني.

 

تغيير قيادة الجيش الباكستاني والتحديات المستقبلية

القائد الجديد للجيش الباكستاني قمر جاويد باجوه كان الجنرال المفتش لتدريب وتقييم الجيش الباكستاني، وقاد أيضاً مهمة حفظ الأمن من قِبل الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو.

يأتي تغيير قيادة الجيش الباكستاني في وقتٍ تمر قضية كشمير والعلاقات مع الهند وأفغانستان بحالات حرجة ومن جانبٍ آخر يواجه الجيش الباكستاني تحدياتٍ في الداخل مثل التدهور الأمني (في بلوشستان، المناطق القبلية، بنجاب الجنوبية و كراتشي)، ومواجهة الإرهاب، وتأمين الحزام الاقتصادي الصيني- الباكستاني (CPEC).

في عام 2013 عندما تولى نواز شريف رئاسة مجلس الوزراء بباكستان، حاول حزب مسلم ليك (والذي يرأسه نواز) أن يسيطر على سياسة باكستان الخارجية وخصوصاً القضايا المرتبطة بأفغانستان والهند؛ ولكن فيما بعد ونتيجة لمظاهرات حزب “تحريك إنصاف” بقيادة عمران خان في 2014 و 2015، نصب الجيش الباكستاني ناصر جنجوعه كمستشار الأمن الوطني مكان سرتاج عزيز. في الوقت ذاته أخذ بأزمة أمور قضايا أفغانستان والهند. وقبل مدة وجيزة إثر تقرير منشور من صحيفة (داون) الباكستانية زادت الاختلافات بين بين الجيش الباكستاني والحكومة. أحداث المستقبل ستكشف عن كيفية تعامل القائد الجديد للجيش الباكستاني مع هذه التحديات.

تأثيرات تغيير قيادة الجيش الباكستاني

حسب دراستنا ستكون تأثيرات تغيير قيادة الجيش الباكستاني على النحو التالي:

مواجهة الإرهاب: بشكل عام بدأت الحرب على الإرهاب في باكستان من قِبل الجنرال برويز مشرف، واستمر فيها الجنرال كياني على محورين (الحرب والسلام)؛ ثم بدأ الجنرال راحيل شريف بشن هجمات قوية مثل هجمات (ضرب عضب) ضد المقاتلين المعارضين، مما زاد من احترام راحيل في باكستان. القائد الجديد للجيش الباكستاني أيضا سيسير على خطى راحيل شريف ولن يُحدث تغييرات ملحوظة في شأن مواجهة الإهاب. لذا، حسب وزير الدفاع الباكستاني خواجه محمد آصف، بتغيير قيادة الجيش لن تحدث تغييرات كثيرة في سياسات باكستان.

الهند: على الرغم من أن اعتبار راحيل شريف زاد لأجل حربه ضد الإرهاب؛ إلا أن مكانته خُدشت بعد هجمات الجيش الهندي الموسومة بهجمات سرجيكل. ولهذا انتقد الهند بشدة في تصريحاته الأخيرة. القائد الجديد للجيش الباكستاني له خبرة واسعة في كشمير و الحدود المشتركة بين باكستان والهند. إضافة إلى ذلك فإن باكستان تمر بحرب دعايات مع الهند في قضايا الإرهاب العالمي وقضية كشمير. القائد الجديد للجيش الباكستاني سيحاول إخماد هذه الحرب الدعائية الهندية وتقليل التوترات على الحدود الباكستانية الهندية.

أفغانستان: على الرغم من أن الجيش الباكستاني سيتبع نفس الخطوط المحددة من قِبل راحيل شريف تجاه أفغانستان؛ إلا أنه نظرا لكون القائد الجديد للجيش الباكستاني شخصية غير سياسية، فهناك احتمال ضئيل بأن ينتهج سياسات رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف تجاه أفغانستان والهند.

النهاية

 [1]داون، الهجمات القادمة من أفغانستان، 26/أكتوبر/2016، يرجى الاطلاع على الرابط:

http://www.dawn.com/news/1292349

 [2]بي بي سي-بشتو: الحكومة الأفغانية: التخطيط للهجوم على الجامعة الأمريكية تم في باكستان. 23/أغسطس/2016:

 http://www.bbc.com/pashto/afghanistan/2016/08/160825_mns_auaf_attacked_plan_in_pakistan

 [3]عودة المهاجرين غير المسجلين، يرجى الاطلاع على الرابط:

https://afghanistan.iom.int/sites/default/files/Reports/iom_return_of_undocumented_afghans_weekly_situation_report_20-26_november_2016.pdf

 [4]أياز كُل، مكتب UNHCR: أكثر من مئة ألف لاجئ أفغاني تم ترحيلهم في خمسة أسابيع، صوت أمريكا، 4/أكتوبر/2016، يرجى الاطلاع على الرابط:

: http://www.voanews.com/a/unhcr-says-more-than-100000-afghan-refugees-repatriated-in-five-weeks/3536705.html

 [5]الأخبار المنشورة من وزارة الخارجية الأفغانية حيال الأعمال الأخيرة لباكستان على امتداد خط ديورند الوهمي، يرجى الاطلاع على الرابط:
http://www.mfa.gov.af/en/news/ministry-of-foreign-affairs-press-release-regarding-pakistan-last-actions-regarding-durand-line

العلاقات بين كابل-عشق‌آباد وأهمية سكة الحديد بين الدولتين

شارك الرئيس الأفغاني أشرف غني بالمؤتمر العالمي للمواصلات المنعقد في 26/نوفمبر/2016 بمدينة عشق آباد عاصمة تركمنستان والذي حضره بان كي مون أمين الأمم المتحدة وعدد من رؤساء الدول.

بعد قدوم حكومة الوحدة الوطنية بأفغانستان، بذل رئيس الجمهورية اهتماماً أكثر بالعلاقات الاقتصادية مع دول الإقليم والتي من ضمنها دولة تركمنستان التي تقع شمال أفغانستان. العام الماضي وتحديداً في 13/ديسمبر/2015 تم افتتاح مشروع أنبوب الغاز TAPI والذي يُعد من أهم المشاريع الاقتصادية الإقليمية، ومن المتوقع أن يتم توصيل 30مليار متر مكعب من الغاز سنوياً إلى باكستان والهند عبر أفغانستان. في الزيارة الأخيرة للرئيس الأفغاني وبالإضافة إلى مشاركته في المؤتمر المذكور ولقائه بالمسؤولين هناك، تم افتتاح سكة حديد عطا مراد-آقينه رسمياً من قِبل رئيسي الدولتين.

يتطرق هذا المقال إلى العلاقات بين الدولتين وخصوصاً بعد تأسيس حكومة الوحدة الوطنية بأفغانستان، وأهمية سكة حديد عطا مراد- آقينه.

 

خلفية العلاقات

بمساحتها البالغة 480 ألف كيلومتر مربع، تُعتبر تركمنستان أكبر دولة في المنطقة بعد كزاخستان، وتُعتبر تركمنستان كذلك أقل دولةٍ من ناحية عدد السكان في دول آسيا الوسطى حيث يبلغ عدد السكان بتركمنستان أكثر من خمس ملايين نسمة، إلا أنه توجد أغنى آبار المصادر الطبيعية في صحاري هذا البلد وخصوصا النفط والغاز.

مع أن تركمنستان تحاذي أفغانستان بحدود مشتركة طولها 750 كيلومتر ويجمع بينها وبين أفغانستان ثقافة وتاريخ مشترك، إلا أنه في فترة تواجد الاتحاد الجماهيري السوفييتي بتركمنستان كانت العلاقات بينها وبين أفغانستان والعرقية التركمنية بأفغانستان محدودة جداً.

في العقود الأخيرة لم يكن لتركمنستان دورٌ ملحوظ في النزاعات الداخلية بأفغانستان مقارنةً بالدول الأخرى المجاورة لأفغانستان. لذا كانت العلاقات بين تركمنستان وحكومة طالبان جيدة نسبيا، وفي فترة حكم طالبان طُرحت فكرة إنشاء أنبوب غاز تركمنستان (مشروع TAPI).

بعد سقوط حكومة طالبان دخلت العلاقات بين البلدين طوراً جديداً والجزء الأهم من هذه العلاقات هي العلاقات الاقتصادية. في هذه الفترة بجانب الزيارات المتعددة من حامد كرزاي لتركمنستان، وُقعت اتفاقيات بين الدولتين وأهمها اتفاقية مشروع TAPI والذي تم توقيعه عام 2010م من قِبل رؤساء الدول الأربع (أفغانستان، وتركمنستان، وباكستان والهند).

مع كل هذا، وبالنظر في خلفية العلاقات بين أفغانستان وتركمنستان، لم تكن هناك تحالفات وعهود مشتركة مؤثرة إلى حدٍ كبير بين الدولتين، وهذه الفجوة كانت ملحوظة إلى حد ما. أفغانستان أيضا أولت اهتماما أكبر بعلاقاتها بباكستان وإيران والصين والدول الأخرى في المنطقة أكثر من اهتمامها بالدول المجاورة لشمال البلد.

حكومة الوحدة الوطنية وعلاقاتها بعشق آباد

بعد تأسيس حكومة الوحدة الوطنية اتسعت العلاقات بين أفغانستان وتركمنستان أكثر من أي وقت مضى. خلال العامين الماضيين حصلت زيارات عديدة بين مسؤولي الدولتين ووُقعت اتفاقيات مهمة بين الدولتين.

لأول مرة ترأس أشرف غني وفدا رفيعا في فبراير/2015 لزيارة تركمنستان. في تلك الزيارة الرسمية وقع الرئيسان خمس اتفاقيات تعاونية في المجالات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية وفي مجال الطاقة ومجال الرياضة.[1] عقب ذلك في تاريخ 27/أغسطس/2015 قام رئيس تركمنستان بزيارة إلى كابل ووُقعت اتفاقيات ثنائية بين الجانبين. السفر الثاني للرئيس الأفغاني أشرف غني إلى تركمنستان كان لأجل افتتاح مشروع أنبوب نقل الغاز TAPI.[2]

في سفره الأخير، شارك الرئيس الأفغاني بالمؤتمر العالمي للمواصلات وألقى كلمةً هناك، وبعد المؤتمر قابل نظيره التركمنستاني وتم النقاش حول تحسين وتعزيز العلاقات بين الدولتين.[3] في لقاء آخر منح رئيس دولة تركمنستان بردي محمدوف دكتوراه شرف رمزية للرئيس الأفغاني، وفي اليوم الثالث من الزيارة تم افتتاح سكة الحديد التي تصل بين البلدين.

في حفل افتتاح هذه السكة في بوابة آقينه الحدودية بولاية فارياب الأفغانية، قال أشرف غني أن قيمة الوقود والمحروقات ستنخفض بشكل ملحوظ بعد افتتاح هذه السكة. أضاف غني: «ارتباط آقينه بسكة الحديد الدولية في آسيا خطوة مهمة في الاتصال بين تركمنستان وأفغانستان وخطوة أكبر في سبيل تعزيز الاقتصاد في كل قارة آسيا». تكلم رئيس تركمنستان عن زيادة الطاقة المصدرة لأفغانستان وذكر أن الطاقة المصدرة من تركمنستان لأفغانستان سترتفع من معدلها الحالي: 100 ميقا واط إلى 150 ميقا واط في العام المقبل، وفي عام 2018 ستصل إلى 300 ميقا واط.

تتضح أهمية العلاقات مع هذه الدولة من المكانة الاقتصادية لتركمنستان في الإقليم. تمتلك تركمنستان رابع أكبر مخازن الغاز بعد روسيا وإيران وقطر، وتنتج سنوياً نحو 70 إلى 80 مليار متر مكعب من الغاز، مما أدى إلى أن تلعب تركمنستان دوراً ملحوظا في معادلات الإقليم والطاقة الدولية. واضعين في الحسبان هذه المكانة وبما أن التجار الأفغان يستوردون جزءاً كبيرا من الغاز من هذه الدولة وهي إحدى الدول التي تصدر الكهرباء لأفغانستان كذلك، اهتمت حكومة الوحدة الوطنية بتركمنستان للنهوض الاقتصادي في الإقليم.

 

أهمية سكة حديد تركمنستان-أفغانستان

تم توقيع تعاقد سكة حديد (من عطا مراد بتركمنستان إلى بوابة آقينه الحدودية بأفغانسان) في عام 2013، وبتاريخ 28/نوفمبر/2016 تم افتتاح سكة الحديد في منطقة إمام نظر بتركمنستان من قِبل الرئيس الأفغاني محمد أشرف غني ورئيس جمهورية تركمنستان قربانقلي بردي محمدوف، وبالتالي بدأ العمل على ثالث سكة حديد على حدود البلد.[4] يبلغ طول هذه السكة 635 كيلومتر ويقع طول 300 كيلومتر منها داخل أفغانستان، وتصل هذه السكة بين منطقة إمام نظر بتركمنستان وولاية فارياب بأفغانستان عبر بوابتي عطا مراد و آقينه الحدوديتان، وستمر السكة من مدن أندخوي، فارياب، شبرغان، مزار شريف، خلم و كندوز وستمتد إلى بوابة شيرخان وستصل هذه البوابةَ بشبكة سكك طاجيكستان الحديدية. وبالتالي تُعتبر هذه السكة جزءا من سكة الحديد الواصلة بين الدول الثلاث: تركمنستان – أفغانستان – طاجيكستان.

بما أن أفغانستان بلدٌ مُحاط باليابسة، افتتاح هذه السكة أوجد آمالا بانتهاء التعلق الكامل من جانب أفغانستان ببوابات باكستان الحدودية وإيجاد فرص تجارية وتعزيز العلاقات الاقتصادية بين أفغانستان ودول الإقليم والدول الأوروبية. خلال العقد والنصف الماضي، أوقفت باكستان قافلات البضائع الواردة لأفغانستان مرات عديدة لتُعمل ضغطها الاقتصادي على أفغانستان. لذا تحولت التجارة إلى وسيلة ضغط سياسية من باكستان على الحكومة الأفغانية.

الآن مع أن أفغانستان جعلت تعاملها التجاري مع باكستان محدوداً وتستورد جزءا من بضائعها التجارية من دول آسيا الوسطى، إلا أن دولة أوزبكستان وضعت ضرائب على حاويات النفط في بوابة حيرتان الحدودية، مما تسبب في ارتفاع سعر النفط. لذا تُعتبر سكة الحديد بين أفغانستان-تركمنستان مهمةً للغاية.

من جانبٍ آخر، تُشكل سكة حديد تركمنستان-آقينه جزءا من طريق اللازورد والذي يُعتبر من أقدم طرق عبور البضائع ويُعتبر جزءا من طريق الحرير الذي له أهمية تاريخية خاصة في أفغانستان. إذا اكتمل هذا المشروع، فسيُمهد الطريق لتعزيز التبادلات التجارية بين الدول النامية والدول المتقدمة (آسيا الوسطى و أوروبا)، ودخول أفغانسان ضمن هذا المشروع الإقليمي الكبير يُعد فرصةٌ اقتصاديةٌ ثمينة.

النهاية

[1] لمزيد من التفاصيل: “توقيع خمس اتفاقيات بين افغانستان وتركمنستان في سفر أشرف غني لعشق آباد”، 23/يناير/2015:

http://president.gov.af/fa/trips/turkmenistan

و:  http://www.farda.af/internal-news2/7037

[2]  طلوع نيوز، افتتاح مشروع TAPI:

http://www.tolonews.com/fa/business/22788-tapi-pipeline-project-inaugurated

[3]  لمزيد من التفاصيل، راجع الرابط التالي:

http://president.gov.af/fa/news/288255

[4]  الرئاسة الجمهورية، سكة حديد آسيا الدولية، افتتاح “عطا مراد إمام نظر بتركمنستان و آقينه بأفغانستان”، 28/نوفمبر/2016:

http://president.gov.af/fa/news/288261

حكومة الوحدة الوطنية وعلاقاتها بالمملكة العربية السعودية

ترأس د/ عبدالله عبدالله الرئيس التنفيذي للحكومة الأفغانية وفداً حكومياً عالي الرتبة في زيارة للملكة العربية السعودية، ورافقه في هذه الزيارة الرسمية وزير الحج ووزير التجارة والنائب المالي لوزير الخارجية وعطاء محمد نور المكلف بمنصب والي ولاية بلخ والرئيس التنفيذي لحزب الجمعية الإسلامية، وبعض كبار المسؤولين بالحكومة.

في هذه الزيارة التقى د/ عبدالله والوفد المرافق له بسلمان بن عبدالعزيز ملك المملكة العربية السعودية، ومحمد بن نايف ولي العهد ووزير الداخلية، ومحمد بن سلمان ولي ولي العهد ووزير الدفاع، وكذلك وزير الحج والأوقاف، ووزير التعليم والتربية، ووزير التجارة، ووزير المالية ووزير العدل والبقية من كبار المسؤولين بالمملكة، وتباحثوا حول موضوعاتٍ عديدة ووصلوا إلى بعض الاتفاقيات كذلك.

بالإضافة إلى أهداف ونتائج هذه الزيارة، يتناول هذا المقال خلفية علاقات الدولتين وعلاقات حكومة الوحدة الوطنية بالمملكة العربية السعودية.

خلفية العلاقات

تربط أفغانستان بالمملكة العربية السعودية علاقات قديمة. في عام 1932 تم عقد اتفاقية ودية بين الدولتين وقام ملك المملكة العربية السعودية فيصل بن عبدالعزيز بزيارة رسمية لأفغانستان سنة 1970. في فترة رئاسة محمد داود خان أيضاً كانت العلاقات ودية وحسنة بين أفغانستان والسعودية، إلا أن العلاقات بين الدولتين ضعفت بعد الثورة الشيوعية عام 1978.

في فترة الجهاد الأفغاني ضد القوات الشيوعية لعب المملكة العربية السعودية دورها في القضية الأفغانية بإمداد باكستان بالأموال الطائلة من أجل شراء الأسلحة وتوزيعها بين المجاهدين. بعد خروج القوات الشيوعية من أفغانستان، كانت المملكة إحدى ثلاث دول اعترفت رسمياً بحكومة طالبان، إلا أنه حينما وقعت حكومة طالبان تحت وطأة الضغوط الدولية بعد واقعة 11/سبتمبر، قطعت المملكة العربية السعودية والإمارات المتحدة العربية علاقاتهما بطالبان.

بعد تأسيس الإدارة المؤقتة برئاسة حامد كرزاي سنة 2001، عادت العلاقات بين الدولتين مجدداً، وتعهدت المملكة بدعم أفغانستان بمبلغ 220 مليون دولار في مؤتمر طوكيو. وهكذا خطت السعودية خطواتٍ جديدة في أفغانستان وفي المقابل كان لكبار المسؤولين بالحكومة الأفغانية زيارات للرياض. قام حامد كرزاي الرئيس الأفغاني الأسبق بزيارتين رسميتن إلى السعودية عام 2005 وزيارة في عام 2010، وبشكل عام فإن العلاقات بين الدولتين كانت حسنة خلال فترتي رئاسة حامد كرزاي، وتم توقيع اتفاقيات تعاون ثنائية بين الدولتين في مجالات متنوعة.

العلاقات بين كابل والرياض بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية

تحتل المملكة العربية السعودية مكانة مهمة في السياسة الخارجية لحكومة الوحدة الوطنية. بعد مراسم الحلف، أعلن الرئيس الأفغاني أشرف غني عن الخطوط الأساسية لسياسة حكومته الخارجية، وذُكرت المملكة العربية السعودية ضمن المجموعة الثانية (مجموعة الدول الإسلامية) بعد المجموعة الأولى (الدول المجاورة لأفغانستان).

في أول زيارة غير رسمية، سافر أشرف غني بعد توليه للرئاسة إلى السعودية، وفي العامين الماضيين سافر إلى المملكة ثلاث مرات.

من جانبٍ آخر فإن أفغانستان إحدى الدول التي أعلنت تأييدها لموقف المملكة العربية السعودية حيال قضية اليمن، وفيما بعد التحقت أفغانستان بالتحالف لمحاربة الإرهاب والذي تقوده السعودية.

أفغانستان بين إيران والسعودية

إن دور المملكة العربية السعودية بمثابتها مركزاً للعالم الإسلامي على الصعيد السياسي والشعبي  في أفغانستان لا يمكن إغفاله. من جانبٍ آخر فإن إيران بمحاذاتها لأفغانستان على حدودٍ طولها 950 كيلو متر يربط بينها وبين أفغانستان قواسم مشتركة دينية وثاقفية ولغوية، وللدولتين علاقات تاريخية قديمة وحسنة نسبياً.

بدأت الحرب الباردة بين هذين الندين الإقليميين منذ الثورة الإسلامية بإيران. امتلكت أفغانستان وخصوصا الجماعات الجهادية الأفغانية علاقات قوية بالسعودية وإيران خلال فترة الجهاد مما كان له تأثيراته العميقة على سياسة أفغانستان الخارجية أيام الاقتتال الداخلي وخلال فترة طالبان وكذلك العقد والنصف الماضي.

خلال 15 عاماً الماضية كانت العلاقات بين كابل و طهران قوية أكثر من العلاقات بين كابل والرياض، ولكن مع تشكّل حكومة الوحدة الوطنية قويت العلاقات بين أفغانستان والسعودية أكثر. عندما أعلن الرئيس الأفغاني أشرف غني دعمه للسعودية حيال قضية اليمن أُعملت عليه ضغوط من بعض الجهات والشركاء السياسيين بالحكومة، وعقب ذلك حاولت حكومة الوحدة الوطنية اتخاذ موقف محايد حيال طهران والرياض.[1]

في الوقت الراهن تشهد أفغانستان حرباً بالنيابة بين الدولتين على الأصعدة الثقافية والمذهبية، ومن أجل هذا لوحظت دعايات سلبية من بعض الجهات حيال إنشاء مركز إسلامي وجامعة إسلامية بكابل وجلال آباد من قِبل السعودية.

وبشكل إجمالي، فقد استطاعت حكومة الوحدة الوطنية إلى حدٍ ما الحفاظ على الاتزان اللازم في سياستها الخارجية تجاه إيران والسعودية والتي بنتها على أساسٍ من التعاون المتبادل.

 

زيارة الرئيس التنفيذي الأخيرة للسعودية

في 17/ أكتوبر 2016 وبناء على دعوة رسمية من الرياض سافر الرئيس التنفيذي لحكومة الوحدة الوطنية إلى المملكة العربية السعودية برفقة وفدٍ حكومي. تضمن هذا الوفد بالإضافة لذوي المناصب الحكومية العليا عدداً من التجار الأفغان ونائب رئيس المجلس الأعلى للسلام، وكانت أهداف هذه الزيارة أهدافاً اقتصادية وتجارية، والتباحث مع مسؤولي المملكة حول الصعوبات التي يواجهها العمال الأفغان وحول السلام بأفغانستان. وهكذا تم تسليط الضوء في هذه الزيارة على المواضيع التالية:

السلام: مع أن المملكة العربية السعودية خلال العقد والنصف الماضي لم يكن لها دور بارز في تحسن علاقات كابل – إسلام آباد ومحادثات السلام مع طالبان، إلا أنه يُعتقد أن السعودية بإعمال نفوذها تستطيع – إن أرادت –  لعب دورٍ بارز في ترسيخ الصلح في أفغانستان . من هذا المنطلق طلب الرئيس التنفيذي في جلسته مع ملك السعودية سلمان بن عبدالعزيز الدعمَ في قضية السلام في أفغانستان. وأوضح ملك المملكة العربية السعودية أن بلاده راغبة في تحسّن العلاقات بين أفغانستان وباكستان ومستعدةٌ للمساعدة بما تستطيع من أجل تثبيت دعائم السلام والاستقرار في أفغانستان.

المواضيع السياسية: ذكر الرئيس التنفيذي الأفغاني في لقائه بملك المملكة العربية السعودية أن أفغانستان أصبحت عضوا في التحالف لمحاربة الإرهاب تحت قيادة السعودية وتؤيد موقف المملكة فيما يتعلق بقضية اليمن. وأضاف أنه قد حان الوقت لتتخذ السعودية بعض الخطوات من أجل المساعدة في الحرب على الإرهاب حتى تمتنع بعض دول المنطقة من دعم الإرهاب.[2]

مواضيع اقتصادية: من المواضيع المهمة التي نوقشت في زيارة الرئيس التنفيذي لحكومة الوحدة الوطنية لمسؤولي السعودية، توسيع التجارة بين أفغانستان والسعودية واستثمار المملكة في مجال الطاقة في أفغانستان. دعا د/عبدالله التجار العرب إلى الاستثمار في أفغانستان، ووافق وزير التجارة السعودي ماجد القصبي بإرسال فريق متخصص من أجل دراسة حال الاستثمار في أفغانستان.

من جانبٍ آخر، على الرغم من العلاقات القوية بين أفغانستان والسعودية فإن مشكلة العمال الأفغان في السعودية من المسائل التي لم تُحل خلال العقد والنصف الماضي، وقد طُرحت المسألة في هذه الزيارة مجدداً. في اللقاء بين الرئيس التنفيذي د/ عبدالله ومحمد بن نايف وزير الداخلية السعودي تم التباحث والتوافق حيال تغيير الجوازات الباكستانية الموجودة بحيازة العمال الأفغان وتوزيع جوازات أفغانية لهم بدلا عنها وتقديم تصاريح العمل لهم من قِبل المملكة العربية السعودية.

المواضيع التعليمية والثقافية: بالإضافة تأسيس مركز إسلامي كبير في كابل وجامعة إسلامية بجلال آباد، طالب الرئيس التنفيذي الأفغاني مسؤولي المملكة بزيادة الاهتمام بكافة المجالات التعليمية.

 في لقائه بالدكتور عبدالله، وعد وزير التربية والتعليم د/ أحمد عيسى بأن المملكة ستمنح 400 منحة دراسية للطلبة الأفغان كل عام، ومن أجل التسهيل والتنسيق سيتم تعيين مسؤول تعليمي بسفارة المملكة العربية السعودية بكابل.[3]

النهاية

[1]  مركز الدراسات الاستراتيجية والإقليمية، “الحرب الباردة بين السعودية و إيران؛ وأثرها على أفغانستان والمنطقة”، 2015، على الرابط التالي:

http://csrskabul.com/ar/?p=658

[2]  الموقع الرسمي للرئاسة التنفيذية، لقاء الرئيس التنفيذي بملك المملكة العربية السعودية، 18 أكتوبر، على الرابط التالي:

http://ceo.gov.af/fa/news/159577

[3]  الموقع الرسمي للرئاسة التنفيذية، لقاء الرئيس التنفيذي بوزير التربية والتعليم السعودي، 18 أكتوبر، على الرابط التالي: http://ceo.gov.af/fa/news/159574

حكومة الوحدة الوطنية والعلاقات الإيرانية الأفغانية

 

قام وزير الخارجية الأفغاني صلاح الدين رباني بزيارة رسمية لطهران استمرت ليومين. قابل رباني في سفره نظيره الإيراني ورئيس مجلس الشورى الإيراني ورئيس مجلس الأمن الوطني وبعض المسؤولين الإيرانيين وتباحثوا حول مواضيع سياسية وأمنية واقتصادية مختلفة إلى جانب موضوع توسيع العلاقات الثنائية.

السياسة الخارجية لحكومة الوحدة الوطنية كانت مختلفة عن السياسة الخارجية لحكومة حامد كرزاي والتي استمرت لـ 13 سنة، والسؤال المطروح في هذا الصدد هو كيف كانت علاقة حكومة الوحدة الوطنية بإيران منذ البدء؟

في هذا التحليل تم التطرق إلى ماضي العلاقات بين الدولتين، وعلاقات كابول-طهران في عاميْ حكومة الوحدة الوطنية والتحديات الموجودة أمام هذه العلاقات.

 

ماضي العلاقات بين طهران-كابل

تتقاسم أفغانستان وإيران علاقات قديمة تاريخية وجيدة نسبياً نظراً للحد المشترك بطول 950 كيلومتر ولما يجمع بين الدولتين من مشتركات دينية وثقافية ولغوية.

في أواخر السبعينيات من القرن الميلادي المنصرم عند هجوم الاتحاد السوفيتي على أفغانستان كانت إيران من أوائل الدول التي اعتبرت هذا الهجوم تعديا واضحاً ومخالفة صارخة لكل الأصول والمعايير الدولية واستنكرت الهجوم بشدة، وفي الوقت ذاته فتحت أبوابها الحدودية للمهاجرين الأفغان.

خلال حكم طالبان الممتد لخمس سنوات أيدت إيران الجبهة المتحدة، ومع الحضور العسكري الأمريكي وحضور قوات الناتو بأفغانستان عام 2001 عادت علاقات الدولتين مرةً أخرى إلى وضعها العادي وبدأت الزيارات الدبلوماسية بين كبار مسؤولي البلدين ورغم تواجد الأمريكي استمرت العلاقات بصورة عادية.

 

علاقات طهران-كابل بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية

على رغم الاختلافات في الرؤى بين جناحي حكومة الوحدة الوطنية تجاه إيران، إلا أن حكومة الوحدة الوطنية بشكلٍ عام استطاعت إلى حدٍ ما حفظَ الاتزان اللازم في سياستها الخارجية مع إيران ومنافسيها الإقليميين والدوليين على قاعدة تعاونٍ مُتبادل.

عقبَ التدهور التدريجي بالعلاقات الأفغانية الباكستانية وبروز جو انعدام الثقة بين المسؤولين الأمنيين والسياسيين للدولتين انخفضت الحركة التجارية بين أفغانستان وباكستان، وأدى العاملان المذكوران إلى ارتفاع نسبة التبادل التجاري بين إيران وأفغانستان؛ ولهذا السبب حصلت زيارات متعددة من كبار مسؤولي حكومة الوحدة الوطنية لإيران وترددت اللجان الدبلوماسية بين كابل وطهران خلال العامين الماضيين.

في مجال تنمية العلاقات التجارية بين الدولتين، تم توقيع اتفاقية ثلاثية الأطراف (اتفاقية تنمية بوابة جابهار الحدودية) بطهران وتُعتبر أحد أهم الخطوات التي اتخذتها إيران والهند وأفغانستان في سبيل تعزيز التعاون المتبادل الاقتصادي الإقليمي.

تواجد أكثر من مليونيْ مهاجر أفغاني بإيران أحد المواضيع الأخرى المهمة التي أثارت الجدل بين التكتلات السياسية للدولتين، ولكن لوحِظ في العامين الأخيرين أن إيران تسعى إلى تحويل تواجد المهاجرين الأفغان بإيران إلى إقامة قانونية أو مساعدة المهاجرين في العودة الإختيارية إلى وطنهم.

سفر وزير الخارجية الأفغاني إلى إيران

قام صلاح الدين رباني وزير الخارجية الأفغاني بزيارةٍ إلى طهران في 28 أغسطس 2016 على رأس وفد دبلوماسي عالي المستوى. كان الهدف من هذه الزيارة كما نُقل، التباحث مع وزير الخارجية الإيراني وبعض كبار المسؤولين الإيرانيين حول التعاون المتبادل في أصعدة مختلفة وخصوصاً تهريب المخدرات (وهو أمر أقلقت إيران كثيراً)، وتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي.

أبرزَ رباني في لقائه بوزير الخارجية الإيراني جواد ظريف أن إيران تحتل مكانة خاصة في سياسة أفغانستان الخارجية وأن لدى رئاسة حكومة الوحدة الوطنية عزم سياسي حازم يهدف إلى تنمية التعاون السياسي والأمني والاقتصادي المتبادل والحوار حول جميع المسائل المهمة على صعيد العلاقات الثنائية بين كابل وطهران.

تم التباحث أيضا في هذا اللقاء حول مواضيع التجارة والعبور (الترانزيت) بين الدولتين، منها سكة حديد  (خواف-هرات) وأيضا مشاكل اللاجئين والطلبة الأفغان بإيران، وأكّد الجانبان على التعاون من أجل مزيد من التفاهم في هذه المجالات..[1]

وفي لقائه برئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني، طرح وزير الخارجية الأفغاني موضوع تعزيز العلاقات بين المسؤولين والنواب البرلمانيين من أفغانستان وإيران من أجل تنمية العلاقات بين الدولتين، مما وقع موضع تأييد الطرفين.[2]

التقى أيضا رباني برئيس مجلس الأمن الوطني بإيران علي شمخاني وتباحث معه حول المخاطر الأمنية، وفي هذا الصدد أبدى الجانب الإيراني استعداده لتقديم يد العون في سبيل مكافحة الجماعات المسلحة المعارضة للحكومة[3].

 

علاقات كابل-طهران، التحديات والفرص

من جملة التحديات التي تؤثر أحياناً على صداقة البلدين بشكلٍ سلبي: الحضور العسكري للناتو وخصوصا حضور القوات الأمريكية بأفغانستان، تقارب العلاقات الأفغانية السعودية، نشر الأفكار السياسيةالمضادة حيال المنافسات بين السعودية وإيران أو تحت مسمى السنة والشيعة، تمدد نفوذ جماعة داعش بأفغانستان وموقف إيران تجاه طالبان، زرع وتهريب المخدرات وخصوصاً في ولايات الإقليم الجنوبي الغربي بأفغانستان، تدخل إيران في المواضيع الداخلية لأفغانستان عبر دعم بعض الأحزاب والتكتلات السياسية، إرسال المهاجرين الأفغان إلى حرب سوريا وأيضا إعدام الشباب المهاجرين الأفغانيين الذين يلجؤون إلى إيران للحصول على أعمال شاقة، طرد اللاجئين الأفغان على نحوٍ مخالف لما اتفقت عليه الدولتان وبعض المسائل الأخرى[4].

في بداية حكومة الوحدة الوطنية وعندما طلبت المملكة العربية السعودية من الدول الإسلامية ومن ضمنها أفغانستان تأييد موقف المملكة حيال حربها باليمن، أعلن الرئيس الأفغاني أشرف غنيتأييده لقرار الرياض بحرب الحوثيين باليمن، إلا أن غني وقع تحت ضغوط سياسية من قِبل بعض الشركاء السياسيين في حكومة الوحدة الوطنية.

التمدد الملحوظ لداعش في مختلف محافظات أفغانستان والذي يبدو من الصعب جدا على الحكومة الأفغانية أن توقفه، وانغلاق سبل الصلح والتفاهم مع هذه الجماعة ونظراً لفكر الجماعة السياسي وعقيدة داعش خصوصا تجاه الشيعة أدى إلى تغيير مواقف إيران تجاه حركة طالبان، وذلك يُشكل خطراً آخر بإمكانه أن يؤثر على علاقات الدولتين بشكل سلبي في المستقبل.

إرسال الشباب العاملين الأفغان إلى حرب سوريا من قِبل حرس الثورة الإسلامية تحت إغرائهم بوعود الإقامة الدائمة في إيران وغير ذلك مما نُشر من قِبل مراكز دولية وتُثبته الصور المنتشرة على شبكة الإنترنت ووسائل الإعلام الموثقة، خطرٌ آخر كفيل بالإضرار بشكل بالغ على العلاقات الاستراتيجية بين كابل وطهران.

تفيد التقارير أن حرس الثورة الإسلامية مع بقية القوات التي تُرسل مقاتلين إلى سوريا يُرغبون الشباب الأفغاني بالانضمام إلى حرب سوريا وبعد التدريبات العسكرية اللازمة تُرسلهم إلى مدن سوريا، وإذا قُتلوا أو جُرحوا يتم نقلهم إلى إيران[5]. حسب بعض التقديرات فإن نحو 10000 إلى 12000 مواطن أفغاني يقاتلون في سوريا ضمن صفوف النظام السوري. المسؤولون الإيرانيون صرحوا بأن المواطنين الأفغان انضموا إلى حرب سوريا بناءً على رغبتهم[6]. نشرت منظمة مراقبة حقوق الإنسان تقريراً يفيد أن إيران أرسلت آلاف المهاجرين الأفغان المقيمين بإيران بشكل غير قانوني إلى حرب سوريا، وهذا الأمر رُصد أيضا من قِبل الإدارات المعنية بحكومة أفغانستان[7].

مع وجود التحديات المذكورة أعلاه فإن البلدين يملكان فرصة لمنع نشوء جو انعدام الثقة السياسية، ولدى البلدين فرصة كذلك للعمل أكثر على بسط حركة التبادل التجاري عن طريق تبادل الوفود الدبلوماسية وتمهيد السبل للتطور الاقتصادي بالبلدين خصوصاً عن طريق بوابة جابهار الحدودية التي بإمكانها أن توصل أفغانستان بالسوق الدولي.

النهاية

[1]  وزارة الخارجية الأفغانية «لقاء وزير الخارجية الأفغاني ونظيره الإيراني»، تاریخ النشر: Aug 29, 2016، على الرابط التالي:

http://mfa.gov.af/fa/news/foreign-ministers-of-iran-and-afghanistan-meet

[2]  وزارة الخارجية الأفغانية «لقاء وزير الخارجية الأفغاني برئيس مجلس الشورى الإيراني»، تاریخ النشر: Aug 28, 2016، على الرابط التالي:

http://mfa.gov.af/fa/news/foreign-minister-meet-with-speaker-of-iran-islamic-consulatative-assembly

[3]  وزارة الخارجية الأفغانية « لقاء وزير الخارجية الأفغاني برئيس مجلس شورى الأمن الوطني»، تاریخ النشر: Aug 30, 2016 ، على الرابط التالي:

http://mfa.gov.af/fa/news/foreign-minister-meet-with-iran-head-of-national-security

[4] – الفرص والتحديات أمام العلاقات الإيرانية-الأفغانية، مركز دراسات السلام العالمية (IPSC)

[5] – إشراك اللاجئين الأفغان بحرب سوريا، VOA:

http://www.darivoa.com/a/afghanistan-syria-civil-war/1916438.html

[6]  إرسال الأفغان الشيعة إلى حرب سوريا من قِبل إيران، VOA:

http://www.darivoa.com/a/iran-sends-afhgan-refugees-based-in-that-country-to-fight-alongside-asad-regime/3168951.html

[7]– حرب سوريا؛ الأفغان الذين يتم إرسالهم إلى حرب سوريا من قِبل إيران، بی بی سی:

http://www.bbc.com/persian/afghanistan/2016/04/160417_mar_immigration_afghan_syria_fariba

وأيضاً: أفغانستان تدرس إرسال الأفغانيين إلى حرب سوريا من قِبل إيران، بی بی سی:

http://www.bbc.com/persian/afghanistan/2016/01/160130_k05_hrw_report_about_afghan_send_to_syria