القضايا العالمية »المنطقة‌ والعالم

العلاقات الأمريكية-الهندية المتقاربة وتأثيراتها على المنطقة

تاريخ النشر: September 3, 2016

 

وقع وزير الدفاع الأمريكي ونظيره الهندي الأسبوع الماضي اتفاقية مذكرة تبادل اللوجيستيات (LEMOA). زامن ذلك زيارة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري للهند حيث التقى ببعض كبار المسؤولين.

توقيع المعاهدة اللوجستية-العسكرية وزيارة وزير الخارجية الأمريكي للهند حصلا في وقت ارتفعت فيه نسبة التوتر في العلاقات الهندية-الصينية والعلاقات الهندية-الباكستانية.

التحولات التي طرأت في المنطقة عام 2016، مصير العلاقات الأمريكية-الهندية وتأثيرات المعاهدة الموقعة حديثا بين الولايات المتحدة الأمريكية والهند على المنطقة مواضيع تم تحليلها في هذا المقال.

 

التحولات الجيوسياسية الأخيرة في المنطقة

منذ 2015 وحتى الآن حدثت تحولات بارزة في المنطقة والدول المجاورة لأفغانستان؛ فقد وصلت إيران إلى توافق مع دول مجموعة 5+1 حول برنامجها النووي، وبناءً على ذلك تُوقِف إيران برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها. أثمر هذا التوافق تأثيرات إيجابية على الاقتصاد الإيراني، حيث لم يتوقف ذلك على تمكين وصول الدولة إلى ممتلكاتها المجمدة المقدرة بـ 115دولار أمريكي؛ وإنما سهّل أيضاً هذا التوافق الطريق أمام الدول الأخرى لتوسع دائرة التبادل التجاري والاقتصادي مع إيران والاستثمار فيها.

في الوقت ذاته زار الرئيس الصيني شي جين بينغ باكستان وافتتح المنطقة الاقتصادية الصينية-الباكستانية. ستستثمر الصين في منطقتها الاقتصادية مبلغ 46 مليار دولار في مجالات النقل والعبور والطاقة. وبما أن هذه المنطقة الاقتصادية تمر بأجزاء من كشمير فإن الهند تعارضها.

بعد رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران، وقعت أفغانستان وإيران والهند اتفاقية (جابهار) للعبور والتجارة مما يوفر لأفغانستان والهند مساراً بديلاً عن مسار باكستان وبالتالي تفقد باكستان وسيلة الضغط التي كانت تملكها في هذا الصدد. أضف إلى ذلك أن الهند ستتصل بآسيا الوسطى عبر أفغانستان.

في أبريل 2016 أفشلت الصين محاولة الهند في إبراز مسعود أظهر قائد جماعة جيش محمد كإرهابي وإلحاقة بالقائمة السوداء للأمم المتحدة. من جانبٍ آخر، في يوليو 2016 رغم محاولاتها العديدة لم تفلح الهند في الانضمام إلى مجموعة مورّدي المواد النووية NSG. اتهمت الهند الصين بإيجاد العوائق في طريق انضمامها إلى المجموعة، إلا أن الصين أكدت أنه حسب نُظم مجموعة موردي المواد النووية فإن أي دولة لم توقع اتفاقية معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية NTP لا تستطيع الانضمام للمجموعة ولذا على الهند أن توقع المعاهدة. نظراً لهذين السببين أبدت الهند فيما بعد معارضتها لمشروعي الصين (حزام الطريق الاقتصادي الحريري “one belt, one road”، والمنطقة الاقتصادية الصينية-الباكستانية)

على صعيدٍ آخر، فإن العلاقات الهندية-الباكستانية والعلاقات الهندية-الصينية منذ ثلاثة أشهر في حالة تدهور. قُتل قائد حزب المجاهدين برهان واني بكشمير الهندية في يوليو 2016 مما أدى إلى تدهورِ الحالة الأمنية بكشمير وكذلك تصعيدِ التوتر في علاقات نيو دلهي وإسلام آباد (بعد مقتل برهان واني تم فرض حظر التجوال بكشمير وحُبس جميع قائدي مؤتمر الحرية لجميع الأحزاب الكشميرية  APHCوقُتل نحو سبعون شخص وجُرح الآلاف بعدة مظاهرات). عقب مقتل (واني) صرح رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف أنه صُدم بالحادثة ووسمَ واني بـ (الشهيد). علاوة على ذلك أثارت باكستان موضوع قتل برهان واني في الأمم المتحدة. في مقابل تصريحات الجانب الباكستاني اتهمت وزيرةُ الخارجية الهنديةُ باكستانَ بتمجيد الإرهابيين. يُضاف إلى ذلك أن رئيس مجلس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في كلمة له بحفل استقلال الهند أثار موضوع بلوشستان وانتقد باكستان انتقاداً لاذعاً.

 

العلاقات الأمريكية الهندية المتقاربة

أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن أطروحة (إعادة التوازن في آسيا) عام 2014 والتي يعدها بعض الصينيون محاصرةً للصين؛ لأن هذه الأطروحة تعني في نظرهم نهوض الهند واليابان وبعض الدول الأخرى مقابل الصين. بناءً على الاتفاقية الأخيرة بين الولايات المتحدة الأمريكية والهند فإن العلاقات في المجالات التجارية والعسكرية ومجالات أخرى ستتقوى أكثر.

من جانبٍ آخر، بعد وصول ناريندرا مودي إلى السلطة في الهند فإن العلاقات الأمريكية الهندية دخلت مرحلة جديدة. منذ 2014 سافر مودي إلى الولايات المتحدة الأمريكية أربع مرات (مرتين للحضور في مؤتمرين عالميين، وزيارتان رسميتان للولايات المتحدة الأمريكية). في يناير 2016 حضر أوباما حفل اليوم الجمهوري بالهند بدعوة من ناريندرا مودي، لذا يُعتبر أوباما أول رئيس أمريكي يزور الهند مرتين ويحضر مراسم حفل اليوم الجمهوري خلال دورته المتشكلة من ثماني سنوات.

شهد الصعيد السياسي بالمنطقة خطوةً أخرى الأسبوع الماضي وقام وزير الدفاع الهندي مانوهار باريكار بزيارة رسمية للولايات المتحدة الأمريكية وقابل نظيره الأمريكي آشتون كارتر. منذ بداية 2016 كانت هذه زيارته الثانية للولايات المتحدة ولقاؤه السادس بوزير الدفاع الأمريكي. في زيارته الأخيرة تم توقيع الاتفاقية المثيرة للجدل (اتفاقية مذكرة تبادل اللوجيستيات LEOMA) بين الولايات المتحدة الأمريكية والهند والتي عارضها الكثيرون من داخل الهند. حسب الاتفاقية فبإمكان كلا الدولتين أن تستخدم جوّ وبرّ وبحر الدولة الأخرى عند الحاجة. ومن أجل تقليل صدى معارضي الاتفاقية في الهند ومخاوف الدول بالمنطقة أكّد وزير الدفاع الأمريكي في مؤتمر صحفي مشترك أن ” الاتفاقية لا تعني أن تمتلك دولةٌ قواعد عسكرية في أرض الدولة الأخرى “.

من جانبٍ آخر قام وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بزيارته الرابعة للهند وقابل رئيس مجلس الوزراء الهندي ومستشار الأمن القومي ووزير الخارجية الهندي، ونوقشت أربع مواضيع مهمة:

أولاً؛ العلاقات الثنائية الأمريكية-الهندية ستتقوّى. حسب وزير الخارجية الأمريكي فإن مقدار التجارة بين الدولتين يجب أن يصل إلى 500 مليار دولار وستسعى الولايات المتحدة الأمريكية في إلحاق الهند بمجموعة موردي المواد النووية NSG.

ثانياً؛ مرة أخرى رفضت الولايات المتحدة الأمريكية التمييز في التعامل مع الإرهاب حيث قال جون كيري: ” الإرهابُ إرهابٌ ” (في إشارةٍ إلى باكستان أنّ عليها اتخاذ خطوات صارمة تجاه جماعة لشكر طيبة، وجيش محمد وحركة طالبان الأفغانية).

ثالثاً؛ التأكيد على حرية التجارة والحركة بالساحل الجنوبي، وهذا كردة فعل لأحداث ساحل الصين الجنوبي.

رابعاً: استئناف المحادثات الثلاثية بين (أفغانستان-الولايات المتحدة الأمريكية-الهند) بأفغانستان.

 

أفغانستان ومستقبل المنطقة

الأحداث الأخيرة في الأسبوع الماضي كانت محل متابعة دقيقة في الصين وباكستان لأن تصريحات جون كيري خلال زيارته للهند كانت إلى حدٍ كبير تُشير إلى باكستان. على الصعيد الآخر فإن توقيع اتفاقية مذكرة تبادل اللوجستيات بين الولايات المتحدة والهند أثار قلق الصين، لأنه يتزامن مع تدهور العلاقات الأمريكية-الصينية حيال موضوع ساحل الصين الجنوبي.

توقيع الاتفاقية الدفاعية بين الولايات المتحدة والهند وسفر وزير الخارجية الأمريكي للهند حصلا في وقت تسوء فيه علاقات نيو دلهي-إسلام آباد وعلاقات نيو دلهي-بكين. الأحداث في السنة الأخيرة تُظهر تقارباً سريع الخطى من الهند تُجاه الولايات المتحدة، وإذا استمر الوضع بهذا المنوال فستُلقي الهند لأول مرةٍ سياسيتها التقليدية إلى الوراء.

من جانبٍ آخر، فإن أفغانستان تحتاج إلى مساعدات ودعمٍ عسكري من الهند. لا تقدر أفغانستان أن تقطع أو تقلل علاقاتها مع الهند فقط من أجل مخاوف دولةٍ أخرى؛ ولكن في اللعبة الإقليمية الحالية إذا كان المراد من أحداث الأسبوع الماضي هو تحالف الولايات المتحدة الأمريكية والهند ضد الصين وباكستان فعلى أفغانستان أن تحتفظ بسياستها التقليدية ( الحياد ) وأن لا تشترك في الائتلافات.

انتهى

مطالب مرتبط :

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *