أفغانستان »سياسة

مواجهة الأحزاب السياسية مع الحكومة ومصير الانتخابات البرلمانية

تاریخ نشر: تیر ۳۰, ۱۳۹۷

 

حسب الدستور الأفغاني، قد تمت مدة العمل للبرلمان الحالي في شهر يونيو ۲۰۱۵، ولكن الحكومة لم تتمكن من إقامة الانتخابات البرلمانية حتى الآن بسبب بعض العقبات والخلافات السياسية.

أدى التأخير في إجراء الانتخابات البرلمانية إلى جعل مدة عمل البرلمان الحالي أطول بثلاث سنوات من المدة القانونية المحددة له. أعلنت الحكومة الأفغانية في شهر مارس سنة ۲۰۱۸ أن الانتخابات البرلمانية ومجالس المديريات ستُعقد في ۲۰ من شهر أكتوبر سنة ۲۰۱۸ وبدأت أعمال هذه العملية منذ الأيام الأولى من إعلانها وقد ذهبت العملية إلى الأمام مع مشاكل وتحديات مختلفة مثل: التهديدات الأمنية، استعمال بطاقات الهوية المزورة وبيع وشراء وطبع الملصقات غير القانونية.

و في الأيام الأخيرة، قد هددت بعض الأحزاب السياسة لجنة الانتخابات بأن توقف عملية الانتخابات الجارية ومن أجل الشفافية في الانتخابات ويجب أخذ البصمات الشعب الأفغاني. ولكن قال الرئيس الأفغاني أشرف غني ردا على مطالب هذه الأحزاب السياسية: “يجب على الأحزاب السياسية أن تشعر بمسؤوليتها و لا تخلق عقبات أمام عملية الانتخابات”.

الانتخابات البرلمانية لعام ۲۰۱۸ والتحديات التي تواجهها، ودور الأحزاب السياسية في العمليات الانتخابية في أفغانستان والمواجهة الأخيرة للأحزاب السياسية مع الحكومة، ومصير الانتخابات البرلمانية المقبلة، هي الموضوعات التي يتناولها هذه الورقة من التحليل.

 

الانتخابات البرلمانية لعام ۲۰۱۸

ينص البند الثاني لمادة ۸۳ من الدستور الأفغاني بالصراحة على أن فترة العمل للبرلمان تنتهي في التاريخ الأول من شهر سرطان في سنتها الخامسة، بعد إعلان نتائج الانتخابات التشريعية و يجب أن تبدأ المجلس الجديد عمله، و لكن الحكومة الأفغانية لم تستطع أن تقيم الانتخابات في وقتها المعين.

بناء على القرار الذي صدر في ۱۹ من شهر یونیو سنة ۲۰۱۵ من قبل الرئاسة الجمهورية تدوم فترة عمل مجلس النواب حتى إعلان نتائج الانتخابات.

و من الأسباب الظاهرة التي أدت إلى تأخير الانتخابات البرلمانية لمدة ثلاث سنوات هي: الفوضى السياسية بالبلد، و معارضة الرئيس التنفيذي مع استمرار عمل اللجان السابقة للانتخابات، و تأكيده على إنشاء اللجان الجديدة و إصلاح نظام الانتخابات.

بالتزامن مع حل قضية الاصلاحات الانتخاباتية و إنشاء اللجان الجديدة في ۲۲ من یونیو سنة ۲۰۱۷ موعد إقامة الانتخابات التشريعية في ۷ من شهر يوليو سنة ۲۰۱۸ و لكن لم يكن هذا التاريخ نهائيا أيضا، و أخيرا أعلنت لجنة الانتخابات في الأيام الأولى سنة ۲۰۱۸ بأن التاريخ النهائي هو ۲۰ من شهر أكتوبر للسنة الجارية ۲۰۱۸ و بالتزامن مع الإعلان بدأ العمل لتنفيذ هذه العملية، ومن التحديات الهامة التي تواجهها عملية الانتخابات هي: عدم الأمنية و عدم ثقة الناس بالانتخابات التشريعية و أخيرا عدم ثقتهم بمشروع الانتخابات التي وثيقتها الوحيدة هي بطاقات الهوية الورقية.

و من جهة أخرى، التأخير في إقامة الانتخابات، وتمديد مدة عمل البرلمان الحالي إلى السنة الثامنة التقنينية والسنة الثالثة الامتيازية غير القانونية، لم تجرح مشروعية المجلس الوطني فقط، بل بعض أعضاء هذه المؤسسة لم يقم بوظيفتهم على الوجه الأحسن، واستغلوا هذه السنوات لأهدافهم الشخصية.

 

دور الأحزاب السياسية الأفغانية في الانتخابات

يُعَدُّ من الموارد الهامة في إنجازات الأحزاب السياسية للبلد، النضال الشرعي أو القانوني في ميدان السياسة: إنشاءُ التحالفات وتقديم المرشحين للانتخابات وتدوينالسياسات العامة، الانتقاد من الإشراف على إنجازات الحكومة، تعليم الناس السياسة، وجود الوساطة بين الحكومة و الناس.

مع أن تواجد الأحزاب السياسية في أفغانستان يصل إلى عدة عقود، ولكن قد توفر مجال أنشطة الأحزاب السياسية في أفغانستان بعد تأسيس النظام السياسي الجديد في عام ۲۰۰۱٫

صُوِّبَ قانونُ الأحزاب السياسية في أفغانستان عام ۲۰۰۱ مشتملا على خمسة فصول و خمس و عشرين مادة، و بناءً على ذلك عُرِفَ نظام الحكومة الأفغانية بديموقراطية و تعدد الأحزاب السياسية. وقد سُجِّلَتْ عشرات من الأحزاب السياسية لدى وزارة العدل و بالفعل بدأت أنشطتها.

وِفقَ قانون الأحزاب السياسية في أفغانستان تُعَدُّ الأمور الآتية من الحقوق المتعلقة بالأحزاب السياسية المسجلة لدى الحكومة الأفغانية: القيام بالأنشطة السياسية المستقلة و الاتحاد السياسي المؤقت أو الدائم مع الأحزاب الأخرى، تقديم المرشحين في الانتخابات ولكن نظرا لانتخابات السنوات الماضية و السنة الراهنة و الأخذ والرد بين الأشخاص المنسوبين إلى الأحزاب المختلفة، و إنشاء الائتلافات المؤقتة، يبدو أن الأحزاب السياسية لم تتمكن من الانسجام و التأثير في المصالح العامة للحكومة و الناس.

بناء على التجربة من السنوات الماضية، تنقسم الأحزاب السياسية إلى أحزاب عديدة أثناء الانتخابات، و معظمها لايدخل ميدان السياسة من قبل حزبه؛ ليكسب القدرة كما قام محمد محقق عضو حزب الوحدة الإسلامية في الانتخابات الرئاسية عام ۲۰۱۴ جنب دكتور عبدالله عضو حزب الجمعية الإسلامية.

و أعلن إسماعيل خان عضو الجمعية الإسلامية اتفاقه مع عبد الرب رسول سياف من حزب الدعوة الإسلامية خلافا لنظيره دكتور عبدالله و هناك عشرات من النماذج الموجودة التي تشير إلى عدم اتحاد أعضاء الأحزاب السياسية في أفغانستان.

وبالتالي يمكننا أن نقول أن الأحزاب السياسية لم تتنافس كحزب في ميدان السياسة. و من المحتمل أن ينشأ ائتلاف جديد كما يحتمل هدمه مجددا. والسبب فيه أن الأحزاب السياسية لم تتمكن من أن تلعب دورا هاما في ميدان السياسة و الحكومة حتى الآن و لم يتكون بعدُ حزبٌ قابلا للثقة من قبل الناس والأقوام جميعا هو فقدان هذه الأحزاب مشروعهم العملي.

ومعظم هذه الأحزاب قد اختار الصبغة القومية (العنصرية). والتشكيلات الحزبية أكثرها حسب الأنساب القومية و الفرقوية، و غالبا يُفَضِّل المصالح الشخصية و القومية على المصالح الوطنية.

تعيش الأحزاب السياسية في أفغانستان وهي تقوم ضد الحكومة إذا اُعتُقِلَ شخص من أشخاصهم لجريمة أو فساد و تجعل القضية قضية قومية، و قد أدى اختيار هذه المواقف إلى تقليل دورهم و ثقتهم في الحكومة و بين الناس.

 

المواجهة الجديدة للأحزاب السياسية مع الحكومة

أخيرا بدأت عملية الانتخابات التشريعية مع التأخير لمدة ثلاث سنوات و مضت أربعة أشهر من عملية تسجيل أسماء الناخبين و شهر من تسجيل أسماء المرشحين و أكثر أعضاء الأحزاب السياسية مشتركون في هذه العملية، في الآونة الأخيرة، أعلن بعض الأحزاب مخالفتهم ضد عملية الانتخابات الجارية، و طالبوا إيقاف و إلغاء هذه العملية.

طالب قلب‌الدين (حكمتيار)، محمد محقق، يونس قانوني، أنور الحق أحدي، سيد حامد كيلاني، باتور دوستم، ضرار أحمد مقبل، صلاح الدين رباني، و أسد الله سعادتي، في الأسبوع الماضي يوم ۲۳ من شهر سرطان في جلسة، إلغاء عملية الانتخابات الجارية.

و طالبوا بنشر بيان تغيير النظام الانتخابي و إلغاء عملية تسجيل الناخبين و استخدام عملية تسجيل البصمات للمصوتين، و أكدوا على عدم تحويل الانتخابات إلى الانتخابات الحوزوية في محافظة غزنة.

مع أن المشتركين في هذه الجلسة حذرو الحكومة بأنها إن لم تقدم جوابا مقنعاولم تُوقف عملية الانتخابات سيقومون باستخدام كل ما أمكنهم من الإمكانيات لمنع عملية الانتخابات الجارية. أما الرئيس الجمهوري رد عليهم قائلا: “من هؤلاء السياسيون الذين يتكلمون نيابة عن الشعب؟ ومن الذي اختارهم؟ وكم بالمائة حصلوا على الأصوات؟ ومتى الشعب أعطاهم الصلاحية والتأهيل لينوبوا عن الشعب؟ أنا رئيس الشعب الأفغاني ووصلت إلى كرسي الرئاسة بأصوات الشعب وإلا لاحول لي ولاقوة بل وصلت إلى هنا بقوة عقلي. هيا ادخلوا ميدان الانتخابات للمنافسة! قد سجل أكثر من ثمانية ملايين شخص للمشاركة في الانتخابات وتُقام الانتخابات حسب القانون وإرادة الناس. و الذين عندهم قوات مسلحة أي حق لهم أن يسموا أنفسهم بأحزاب سياسية.”

 

مصير الانتخابات

الانتخابات الشاملة الشفافة في بلد ما لها أكثر ارتباطا من أي شيء آخر بالسيطرة الدولة على شعبها و اقتدارها و لا يمكن هذا إلاّ أن تكون الحكومة قوية و ذات نظام منسجم، أما الحكومة الأفغانية الحالية لا تسيطر على المستوى البلد ولا على جميع أفراد الشعب. بناء على هذا تعد المشاكل التالية تحديات لانتخابات عام ۲۰۱۸ الجارية:

أولا: التحدي الأول هو معارضة حركة الطالبان لعملية الانتخابات حسب تقارير السيجار، أربعون بالمائمة من أراضي أفغانستان يسيطر عليها المعارضة المسلحة للحكومة و عدم إقامة الانتخابات في هذه المناطق تؤدي إلى تساؤلات دون الانتخابات.

ثانيا: وجود المليشيات المحلية تعد تحديا آخر لعملية الانتخابات الجارية قضية اعتقال (قيصاري) نموذج رائع لهذا و حاليا هواة نظام الدين قيصاري أغلقوا أبواب المكاتب الانتخاباتية لدى أربع محافظات الشمالية.

ثالثا: مخالفة الأحزاب السياسية مع عملية الانتخابات الجارية تحد آخر أمام الانتخابات. مع أن الرئيس الجمهوري رفض مطالبهم بكل صراحة و قطعية و صرح بأن السياسيين لا حق لهم أن يواجهوا الانتخابات بتحديات، لكن الأحزاب السياسية لو قامت بفرض العقوبات على الانتخابات كما أكدوا في جلستهم، لا شك أن الانتخابات سَتفقُدُ مشروعيتها و ستُسَبِّبُ أزمة جديدة في أفغانستان.  انتهى

مطالب مرتبط :

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *