عملية السلام وجانب جديد من الحرب الأفغانية

 

بعد ما کان هالة من الغموض حول قضية السلام في أفغانستان، جاءت محادثات وجها لوجه بين الولايات المتحدة وطالبان، ووفقا لصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية التي نشرت تقريرا تفيد بأن مسؤولين من طالبان وأمريكا في الدوحة تحدثوا حول قضية السلام. وعلى الرغم من أن طالبان لم تنشر أي بيان رسمي، إلا أنه استنادا إلى تقارير بعض الإعلام، تم تأييد المحادثات من قبل مصادر قريبة من طالبان.

ووفقًا لوكالة رويترز للأنباء، قال مسؤولو طالبان إن المحادثات قد تم مناقشتها بين قياديي حركة طالبان، وقد بحث الطرفان عن إعطاء طالبان محافظتين والسماح لهم بالبقاء فيها دون أن يشن أحد عليهم هجمة.

على الرغم من أن هذه الخطة رفضتها الرئيس الأفغاني أشرف غني في وقت سابق، إلا أن التقارير الجديدة التي نشرت حولها تصرح بأن الحكومة الأفغانية والولايات المتحدة ترغبان في سحب قوات الجيش الوطني من المناطق الأقل سكانا، وإيجاد “الجيش المحلي” من سكان هذه المناطق وتسليحهم لحفظ الأمن والاستقرار.

المفاوضات بين طالبان والسلطات الأمريكية وجها لوجه، وشائعة إعطاء طالبان بعض الامتيازات، وإبدال الجيش المحلي بدلا من الجيش الوطني في المناطق الأقل سكانا، وتسليح الناس لأجل الأمن والاستقرار في مناطقهم، موضوعات تم البحث عنها في هذا المقال.

 

محادثات أمريكا وطالبان وجها لوجه

كان لدى دونالد ترامب قبل تولي الرئاسة، موقف مضاد للحرب الأمريكية الجارية في أفغانستان؛ ولكن بعد مرور ثمانية أشهر من التأخير، شدد على استمرار الحرب في أفغانستان كأسلافه من رؤساء أمريكيين؛ ولكنه أدرك أن استراتيجية الحرب في السنوات السبعة عشرة الماضية كانت محاولة فاشلة، ومع مرور أكثر من عام، أدرك دونالد ترامب أيضا أن استراتيجية الحرب لم تكن مؤثرة ولا بد من اختيار طريق التفاوض مع طالبان.

قامت الحكومة الأفغانية، ولاسيما حكومة الوحدة الوطنية، بجهود كبيرة في قضية السلام مع طالبان على المستوى الإقليمي والدولي؛ ولكن طالبان رفضت التفاوض مع الحكومة الأفغانية، وطلبت دائما التفاوض مع أمريكا مباشرة. وإن كانت أمريكا رفضت طلب طالبان في ا لأشهر الماضية إلا أن في الأسبوع الماضي ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية أن نائبة وزير الخارجية الأمريكية أليس ويلز مع وفد رفيع المستوى التقت مع طالبان في الدوحة عاصمة قطر، وإن لم تنشر طالبان أي بيان رسمي حول هذا اللقاء، صرح اثنين من كبار مسؤولي طالبان في بيان مع “بي بي سي” عن لقائهم مع السلطات الأمريكية في الدوحة.

لم يتضح شيء عن هذه الزيارة بعد، وما هي الموضوعات التي تم مناقشتها بين ممثلي طالبان والمسؤولين الأمريكيين، وما هي المواعيد التي وعدت كل فريق لآخر، لكن وكالة رويترز الأخبارية قالت عن مسؤول في حركة طالبان، أن الاجتماع تم في جو ودي، وكانت هناك رسائل إيجابية للغاية وقرر الطرفان أن تستمر اللقاءات في الأشهر المقبلة في قطر، أو تركيا، أو السعودية من أجل حل المشكلات.

وعلى كل، تفاوض طالبان وأمريكا حول السلام وجها لوجه، وإنهاء الحرب الأفغانية كان مبعث الأمل لدى كثير من الناس، ولكن صدق الأمريكان والتزامهم للعهود يعتبر نقطة حاسمة في هذه المحادثات.

 

قضية الجيش المحلي

منذ الأيام القليلة الماضية يقال في وسائل الإعلام إن الولايات المتحدة قد أبلغت الحكومة الأفغانية بإخراج قواتها الأمنية من المناطق الأقل سكانا في البلاد، وتعترف وزارة الدفاع الأفغانية بذلك، لكنها تقول إنها ليست سياسة أمريكية، بل هي تصميمنا الخاص ودعمها الرئيس الأمريكي فقط. كما تقول وزارة الدفاع إن المناطق النائية في البلاد، التي لا يوجد لديها الكثير من السكان، ترغب الوزارة في سحب قوات الجيش الوطني منها وبدلا من ذلك تحل محلها قوة عسكرية محلية جديدة تسمى “الجيش المحلي”.

وفقا لمسؤولين في الوزارة، فإن الجيش المحلي لن يكون مثل الشرطة المحلية السابقة أو المليشيات، ويقولون إنه في هذه القوات، يتم استيعاب معظم الجنود السابقين وضباطهم وستكون أنشطتهم تحت قيادة الجيش الوطني الأفغاني.

وإن كانت قضية الجيش المحلي تطرح مع محادثات الولايات المتحدة وحركة طالبان، ولكن وفقًا للتقرير الصادر في سبتمبر 2017م، فإن وكالة رويترز للأنباء، قد تمت مناقشتها بين مسؤولين أمريكيين والأفغان في دهلي عاصمة هند، لأن للهند أيضا قوة عسكرية قللت من بعض مسؤولياتها، ويعتقد أنها جزء من إستراتيجية ترامب العسكرية.

إن تجربة الميليشيات المحلية في أفغانستان، بأي اسم أو أساس، تعتبر تجربة فاشلة وبائسة. القوة المحلية المسلحة الجديدة التي يتم إنشاؤها من قبل الحكومة الأفغانية والأمريكان لأجل تعزيز الأمن والاستقرار باسم “الجيش المحلي”، تعتبر تكرار تجربة “الشرطة المحلية”. ولكن بدلا من إنشاء هذه القوات المحلية يحسن أن يتم تقوية قوات الأمن الأفغانية، وتربيتهم وتجهيزهم بالأسلحة الحديثة.

 

الحرب الأفغانية ومستقبل السلام

السلام: في السنوات الأخيرة، كانت محادثات السلام مع طالبان ساخنة من أي وقت مضى، ولكن تواجد القوات الأجنبية في أفغانستان، وإصرار طالبان على التفاوض مع أمريكا وجها لوجه، كانا من الأسباب التي أخفقت قضية السلام.

على الرغم من أن الولايات المتحدة حاولت هزيمة حركة طالبان بكل وسيلة ممكنة وإحضارهم على طاولة التفاوض مع الحكومة الأفغانية، إلا أنها مهدت الطريق لطالبان لتقوم بإقامة العلاقة مع منافسي أمريكا على مستوى المنطقة، ولمحاولة تحرير أنفسهم من احتكار الدولة التي تضغط دائما على طالبان بسبب الضغوط الأمريكية.

باستثناء الحرب طويلة المدى، كان بناء علاقة مع روسيا وإيران والصين في المنطقة، العامل الأساس الذي اضطر الولايات المتحدة بأن تقوم بالمحادثة مع طالبان وجها لوجه. ولكن مع كل هذا، يبدو أن أمريكا تحاول حاليًا إحضار طالبان على طاولة مفاوضات السلام بكل طريقة ممكنة، وتسعى أيضًا إلى توقيت انسحاب قواتها؛ لكن السيناريو الرئيسي هو أن الولايات المتحدة تريد خلال هذه الفترة، زعزعة الوضع السياسي والأمني في أفغانستان لدرجة أن الأفغان اضطروا على طلب بقائها.

الحرب: سحب قوات الأمن الأفغانية من المناطق النائية في أفغانستان وزيادة التركيز على المدن فقط، هو تغيير جديد في استراتيجية الحرب الأفغانية. ووفقاً لهذه الإستراتيجية، يتم تسليح القوات المحلية بدلا من الجيش الوطني الأفغاني للحفاظ على الأمن والاستقرار.

ينبغي مناقشة النقاط التالية حول هذه الإستراتيجية:

  • معظم المدن في أفغانستان ليست متورطة في الحرب، حتى تتطلب وجود الجيش الوطني الأفغاني هناك ليلاً ونهاراً، وتحارب ضد المعارضين؛ ولكن في المدن بسبب ضعف الاستخبارات، تحدث تفجيرات هجمات دموية. فهناك حاجة إلى خطة وإجراءات استخباراتية قوية لمنع هذه الانفجارات، التي قد تمنعها مثل هذه الهجمات.
  • يمكن أن يكون وجود الجيش الوطني في المدن إيجابيا في الحد من القضايا الجنائية والجرائم؛ ولكن في جوانب أخرى، من المرجح أيضا أن تزيد المعارضة المسلحة اهتمامها إلى المدن وستحاول للهجوم على المدينة. كما ستواجه المعارضة المسلحة الضربات الجوية مع القوات العسكرية الأفغانية والأمريكية خلال الصراع مع الجيش المحلي في المناطق النائية من البلاد، والتي ستكون أكثر الضحايا من المدنيين غالبا.
  • لم تعتبر القوة الجديدة، المعروفة بالجيش المحلي، إلا إنشاء مليشيات وتكرار التجارب السابقة، وتقوية المليشيات المحلية تزيد من صراعات قومية ومخالفات قبلية، وليس بعيدا أن تتحول المليشيات إلى قوات مافيا في البلد وستكون تحديا كبيرا آخر أمام الحكومة الأفغانية. انتهى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *