أفغانستان »امن

التغيير في قيادة القوات الأجنبية في أفغانستان وأثرها على الحرب

تاریخ نشر: شهریور ۱۷, ۱۳۹۷

 

تم تعيين الجنرال اسكات ميلر خلفا للجنرال نيكولسون قبل شهرين كقائد عام جديد للقوات الأجنبية في أفغانستان (قوات الدعم الحاسمة التابعة لحلف الناتو)، وبدأ عمله رسميا كقائد عام في الأسبوع الماضي (۲ سبتمبر ۲۰۱۸) في أفغانستان.

اسكات ميلر هو القائد التاسع للقوات الأجنبية في حرب الولايات المتحدة التي دامت ۱۷ عامًا في أفغانستان. كان ميلر في السابق، قائدا لقيادة عمليات القوات العسكرية الأمريكية الخاصة، وتم تعيينه كقائد عام للقوات الأجنبية في أفغانستان وقد فشل الجنرالات السابقون الأمريكيون في الحرب الأفغانية ولم يتمكنوا من هزيمة الجماعات المسلحة المناهضة للحكومة الأفغانية.  ولم يكن لهم إنجاز طيلة ۱۷ عام إلا استمرار الحرب والتوسع فيها دون جدوى يذكر.

ما هو أثر التغيير في قيادة القوات الأجنبية على الحرب في أفغانستان على مدار الأعوام السبعة عشر الماضية؟ وما هو تأثير استراتيجية ترامب العسكرية الجديدة على هذه الحرب؟ وما هي التغييرات اللازمة في استراتيجية الولايات المتحدة في الحرب الأفغانية؟ موضوعات تمت مناقشتها في هذا الجزء من التحليل الأسبوعي.

 

نظرة إلى تغيير قيادة الحرب (۲۰۰۱۲۰۱۸م)

بدأت الحرب الراهنة في أفغانستان قبل ۱۷ عاما من اليوم، من قبل الولايات المتحدة وحلف الناتو، ويبدو أن حادثة ۱۱ سبتمبر ۲۰۰۱م كانت إحدى الأسباب الرئيسة للهجوم الأمريكي على أفغانستان.

بدأت هذه الحرب بهدف سقوط نظام طالبان والقضاء على قواعد تنظيم القاعدة في أفغانستان. على الرغم من أن قوات الولايات المتحدة وحلف الناتو هزمت حركة طالبان في الأيام الأولى، إلا أن هزيمة طالبان في عام ۲۰۰۱م كانت هزيمة مؤقتة، وبدأت طالبان عملياتها الحربية في ضواحي مختلفة من البلاد مرة أخرى، وأصبحت الآن أقوى من السنوات القليلة الماضية. وقد انتشر الاضطراب الأمني في مراكز المحافظات، ومعظم أراضي أفغانستان خارج سيطرة الحكومة في الوقت الحالي.

على الرغم من أن الحرب لا تزال قائمة منذ سبعة عشر عامًا في أفغانستان وتزداد يوما بعد يوم، وفضلا عن الأطراف المعنية في الحرب، ذهبت ضحيتها عشرات الآلاف من المدنيين، إلا أن الولايات المتحدة والقوات المسلحة المناهضة لم تتمكن أي فريق منهما إزاحة خصمة عن ساحة المعركة.

وعلى مدى السنوات الـ۱۷ الماضية، وعلى الرغم من زيادة عشرات الآلاف من الجنود، وتغيير القادة العسكريين مرات عديدة، وتغيير استراتيجيتهم الحربية، لم تكن الولايات المتحدة وحلفاؤها قادرين على هزيمة المعارضة المسلحة.

تولى جنرالات مختلفون مثل الجنرال ديفيد مك كرنان، والجنرال ستانلي مك كريستال، والجنرال ديفيد بترايوس، والجنرال جون ألين، والجنرال جوزيف دانفورد، والجنرال جون كامبل، والجنرال جون نيكلسون، قيادة قوات الولايات المتحدة والناتو في أفغانستان؛ ولكن هؤلاء لم يتمكنوا من كسب الحرب ولم يكن لأي منهم إنجاز سوى دوام الحرب وزيادة الاضطراب السياسي والأمني في البلاد.

 

استراتيجية دونالد ترامب العسكرية

إن بؤرة الحرب الراهنة في أفغانستان هي إرث الحكومات الأمريكية السابقة لإدارة دونالد ترامب. وعلى الرغم من أن ترامب كان يعارض الحرب الأمريكية في أفغانستان مرارًا وتكرارًا قبل وصوله إلى الرئاسة الأمريكية، إلا أنه كأسلافه لما وصل إلى البيت الأبيض أصر على استمرار الحرب الأمريكية في أفغانستان.

أعلن ترامب في ۲۲ أغسطس ۲۰۱۷م، استراتيجيته الجديدة لأفغانستان وجنوب آسيا، و ركزت هذه الاستراتيجية على الاستمرار في دعم الحكومة الأفغانية، والقضاء على المجموعات “الإرهابية” والقواعد الآمنة لهذه الجماعات في باكستان. وقد أكد عند إعلانه عن استراتيجيته الجديدة على انتصاره في الحرب في أفغانستان قائلا: «مهاجمة الأعداء، والقضاء على داعش، وضرب القاعدة، ومنع هيمنة طالبان على أفغانستان، وإنهاء الهجمات ضد الولايات المتحدة».

ومع مرور عام على استراتيجية أمريكا الجديدة لأفغانستان، أصبح الوضع يزداد سوءا، ووفقا لتقرير صدر عن مكتب (SIGAR) فإن أكثر من ۴۰ بالمائة من أراضي أفغانستان تخضع لسيطرة المعارضة المسلحة للحكومة الأفغانية. وقد بدأت طالبان مهاجمات على مراكز المحافظات، و بعد سقوط محافظة قندوز والسيطرة عليها لمدة أسبوعين، تمكنت طالبان من مهاجمة مراكز محافظتي فراه وغزنة، والسيطرة على أكثر الإدارات الحكومية واستمرار الحرب لعدة أيام.

ومن جهة أخرى، مجموعة داعش التي تحدث ترامب القضاء عليها، زادت من هجماتها أكثر من قبل، وهاجمت على الإدارات الحكومية، والمساجد، ومراكز التعليم والثقافة عدة مرات. وهي التي تحملت مسؤولية الهجوم الصاروخي على مقر الرئاسة الجمهورية يوم عيد الأضحى.

بالنظر إلى الوضع الراهن، وبعد مضي عام واحد، تريد الولايات المتحدة الآن الانتصار في حربها بتغيير في القيادة الحربية في أفغانستان، ولكن تجربة السنوات الـ ۱۷ الماضية والتغييرات السابقة في القيادة الحربية، أثبتت بأن هذه الاستراتيجية لم تكن ناجحة ويعتقد أن هذا التغيير الجديد في قيادة القوات الأجنبية من غير المرجح أن تغيير شيئا في ساحة الحرب الأفغانية.

 

ضرورة تغيير استراتيجية الولايات المتحدة في أفغانستان

مع مرور عقد ونصف من الهجوم الأمريكي على أفغانستان وبدء حرب دموية، لا يظهر أي نجاح وإنجاز للولايات المتحدة في أفغانستان إلا استمرار الحرب ووجود عسكري لقواتها في المنطقة.

وعلى الرغم من أن إدارة دونالد ترامب حاولت مثل الحكومات السابقة في الولايات المتحدة، التغلب على الحرب الراهنة في أفغانستان بازدياد الضغط العسكري على المعارضة المسلحة إلا أن هذه المحاولات لم تكن سوى تكرار لتجربة فاشلة.

وبعد مرور عام على استراتيجية الولايات المتحدة الجديدة لأفغانستان، صدرت مؤخراً تقارير في وسائل الإعلام الأجنبية بأن الولايات المتحدة ستراجع استراتيجيتها للحرب الأفغانية. ومن جهة أخرى، وقبل نشر هذه التقارير، كتبت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير، أن دونالد ترامب قد أبلغ دبلوماسييه ببدء محادثات مباشرة مع طالبان.

وفي سلسلة من هذه التقارير، تم الإعلان عن لقاء بين مسؤول أمريكي رفيع المستوى وممثلي طالبان في الدوحة، العاصمة القطرية. وقد أيدت طالبان هذا اللقاء واعتبرته مهما. على الرغم من أن هذا اللقاء قد بعث الأمل في الشعب الأفغاني للوصول إلى السلام، إلا أن تحقيق السلام الحقيقي يعتمد على استمرار هذه المفاوضات وصولا إلى نتائج إيجابية، وهو أمر في هالة من الغموض حاليا.

ونظرا إلى الوضع الراهن وما يتعلق بكيفية حرب الولايات المتحدة في أفغانستان، فإن التغيير في قيادة القوات الأجنبية المستقرة في أفغانستان لا تعتبر حلا فعالا مؤثرا للحرب الأفغانية، حيث أن أي قائد عسكري مطالب بإدارة الحرب حسب الاستراتيجية الحربية المعينة، فإن اسكات ميلر حاليا، مطالب بتطبيق استراتيجية الولايات المتحدة والناتو العسكرية في أفغانستان.

كان الجنرال سكوت ميلر من أوائل القادة الأمريكيين الذين جاءوا إلى أفغانستان عندما هاجمت أمريكا على أفغانستان، وقد عمل ميلر كمسؤول عن التدريب والتجهيز للقوات المحلية والشرطة لعامين ۲۰۱۰ ـ ۲۰۱۱م. وتولى مسؤولية قوات الولايات المتحدة الخاصة عام ۲۰۱۳م. أي أنه يعتبر أحد المبادرين للهجوم الأمريكي على أفغانستان، وله خبرة في سياسات الحرب وكيفية التعامل مع المعارضة المسلحة في أفغانستان، ولكن ستترتب على مجيء مثل هؤلاء الناس في قيادة القوات الأجنبية المستقرة في أفغانستان، إمكانية تصعيد الحرب وازدياد الضحايا.

بشكل عام، يجب على الولايات المتحدة وحلفائها اتخاذ استراتيجية تؤدي إلى إنهاء أطول حرب لها. ولا بد من بذل جهود جبارة لمواصلة المحادثات المباشرة التي بدأت بين الولايات المتحدة وطالبان، وتحقيق نتائج ملموسة منها.

انتهى

 

مطالب مرتبط :

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *