أفغانستان »امن

ضرورة الحوار بين حركة طالبان والحكومة الأفغانية للسلام في أفغانستان

تاریخ نشر: دی ۱۵, ۱۳۹۷

 

تحاول أمريكا وحركة طالبان أن تتفاوض مع بعض بغية إنهاء الحرب المستمرة في أفغانستان منذ ۱۸ عاما والتي راحت ضحيتها عشرات الآلاف من الأفغان.

أجريت مفاوضات مباشرة بهذا الهدف بين ممثلين من حركة طالبان وأمريكا في الأشهر الماضية. مع أن هذه المفاوضات تعقد بها الآمال؛ لكن ليس هناك شيء واضح يدل على إيجابية نتائجها. لأن طالبان تشدد على الحوار مع الأمريكيين فقط، وترفض مشاركة الحكومة الأفغانية في هذه العملية. ومن جهة أخرى، فإن الحكومة الأفغانية لا تقبل أية مفاوضات سلام إذا لم تكن لها الدور الأساسي فيها، وبدأت في الآونة الأخيرة جهودها للضغط على الحركة للتفاوض معها، الأمر الذي يزيد من ازدياد القلق على نجاح عملية السلام.

 أطراف الحرب المعنية في أفغانستان، وأهمية حضور الحكومة الأفغانية في مفاوضات السلام بين أمريكا وحركة طالبان، وماذا عسى أن تكون نتائج المفاوضات في غياب الحكومة الأفغانية عنها؟ هذه الموضوعات نتحدث عنها في هذا العدد من التحليل الأسبوعي.

 

الأطراف الدخيلة في الحرب الأفغانية

بدأت الحرب الجارية في أفغانستان بعد الهجوم الأمريكي على أفغانستان واحتلاله للبلاد وإسقاط حكم طالبان عام ۲۰۰۱م. مع أن البلاد تمتعت بشيء من الاستقرار لبضع سنوات بعد إسقاط نظام طالبان، وكانت الحكومة الأفغانية تسيطر على كامل التراب الأفغاني تقريبا؛ لكن حركة طالبان بدأت بقتالها ضد الحكومة الأفغانية والقوات الأجنبية بعد عام ۲۰۰٥م، واستطاعت أن توسع نطاق سيطرتها يوما بعد يوم.

هناك أسماء تذكر لجماعات مسلحة مختلفة في الحرب الأفغانية المستعرة منذ ثمانية عشر عاما، أكثر هذه الجماعات مرتبطة بمراكز استخبارية في المنطقة والعالم، لكن هذه الحرب تدار عموما من قبل ثلاثة أطراف مهمة، هي:

أمريكا والمتحالفون معها: أمريكا والمتحالفون معها تعتبر أحد أهم الأطراف الدخلية في الحرب المستعرة في أفغانستان لكونها أول من بدأ بهذه الحرب. كانت أمريكا والمتحالفون معها جنبا إلى جنب الطرف الأصلي في الحرب في أفغانستان منذ عام ۲۰۰۱ إلى ۲۰۱٤، لكنها ومنذ عام ۲۰۱٤م اكتفت بتحمل مهمة تدريب والمشورة للقوات الأفغانية، وأخرجت عشرات الآلاف من جنودها من أفغانستان.

طالبان: ثاني أكبر طرف في الحرب الأفغانية الحالية هو طالبان. مع أن حكومة طالبان سقطت بعد الهجوم الأمريكي على أفغانستان عام ۲۰۰۱م، واستقر الأمن في البلاد لبضع سنوات؛ لكن الحركة وبعد بضع سنوات بدأت بقتالها ضد أمريكا والحكومة الأفغانية المحسوبة عليها. اشتد أوار الحرب يوما بعد يوم، وتسيطر الحركة الآن بعد مضي ۱۸ عاما على ٤٥ في المائة من الأراضي الأفغانية، كما أقامت علاقاتها الدبلوماسية مع مختلف الدول على مستوى المنطقة والعالم.

دولة أفغانستان: دولة أفغانستان هي الطرف الثالث المهم في الحرب الأفغانية المستعرة. أقيم نظام جديد في أفغانستان وبالتعاون الأمريكي والعالمي بعد سقوط نظام طالبان. مع أن هذا النظام فيه الكثير من المشكلات والنقائص؛ إلا أن عشرات الآلاف من الأفغان يقاتلون طالبان في إطاره ضمن قوات الأمن الأفغانية سيما منذ عام ۲۰۱٤م. كما أن رأس السلطة تغير ثلاث مرات عن طريق الانتخابات منذ ثمانية عشر عاما، والسلطات الثلاث (التشريعية، والقضاء، والتنفيذية) تعمل، وهناك تقدم في البلاد على مختلف المستويات، والسفارات لدول المختلفة تواصل عملها في العاصمة، والحكومة الأفغانية لها علاقات سياسية واقتصادية مع دول العالم.

 

موقع دولة أفغانستان في مفاوضات السلام

تعمل الحكومة الأفغانية منذ بضع سنوات على بدء الحوار مع طالبان. كانت هناك محاولات على مستوى المنطقة والعالم للضغط على طالبان بطرق مختلفة في فترة حكومة الوحدة الوطنية لإجبارها على الحضور على طاولة المفاوضات المباشرة مع الحكومة الأفغانية؛ إلا أن الحركة شددت دائما على المفاوضات المباشرة مع أمريكا.

خضعت أمريكا في الآونة الأخيرة للتفاوض مع الحركة، وتم بالفعل التفاوض المباشر بين ممثلين من الطرفين ثلاث مرات حتى الآن بتعاون من عدد من دول المنطقة. المشكلة الكبيرة في هذه العملية المسماة بالسلام هي أن الحكومة الأفغانية ليس لها أي مكان في هذه المفاوضات.

إخراج الحكومة الأفغانية كأحد أهم الأطراف والطرف الأصلي في الحرب يسبب عقبات أمام نجاح عملية السلام. لأن النظام الحالي في أفغانستان مضت من تأسيسها قرابة ۱۸ عاما، وهناك مئات الآلاف من الشعب يعملون في هذا النظام، ويعيشون في ظله. وحول استقرار السلام في أفغانستان بالإضافة إلى أطراف أخرى، فإن قادة هذا النظام والمسؤولين فيه وأولئك الذين يعيشون في ظله؛ هم الطرف الذي رأيه وقراره مهم جدا ومؤثر في عملية السلام وإنهاء الحرب.

مخالفة عدد من الأشخاص والتيارات في هذا النظام مع مفاوضات السلام بشكل سري أحيانا وعلني أحيانا أخرى عقبة أخرى كبيرة أمام السلام الأمر الذي لعب دورا كبيرا في استمرار الحرب. وللتوصل إلى سلام؛ هناك حاجة إلى تشجيع مثل هؤلاء الأشخاص والتيارات على التعاون مع هذه العملية، أو إعطاء دور لهم في الموفاوضات.

عين رئيس الجمهورية أشرف غني قبل أيام رئيسي الأمن القومي الأسبقين أمرالله صالح وأسدالله خالد وزيرين للداخلية والدفاع. وكلاهما معروفان بمخالفتهما الشديدة مع طالبان، كما أن كليهما وفور بدء عملهما في منصبهما الجديد رفعا شعارات تعتبر مضرة بعملية السلام.

 

هل يمكن تحقيق السلام من دون مشاركة الحكومة؟

الجلسة الأخيرة بين أمريكا وطالبان للتفاوض حول السلام كانت في الإمارات العربية المتحدة، واستمرت ثلاثة أيام. أثناء هذه الجلسة أرسلت الحكومة الأفغانية كذلك ممثليه إلى أبوظبي آملة أن تحضر طالبان للتفاوض مع ممثليها، إلا أن طالبان رفضت التفاوض معهم.

بعد رفض طالبان شددت الحكومة الأفغانية من موقفها تجاه الحركة، وكثفت عملياتها الهجومية عليها بهدف الضغط عليها، كما سلمت الإدارات الأمنية لأشخاص معروفين بمخالفتهم الشديدة مع طالبان، وشدد وزير الدفاع الجديد للحكومة الأفغانية أسدالله خالد في الآونة الأخيرة على إجبار طالبان على قبول السلام بالقوة إذا لم تقبل الحركة ذلك عن طواعية.

الحرب والضغوط العسكرية هي التي تمت تجربتها منذ ثمانية عشر عاما الماضية، ولكن نتيجتها لم تكن سوى القتل والدمار. هذه الحرب ربما تستمر عشرات السنين الأخرى، ولا يلحق بالأفغان شيئا سوى القتل والدمار، وإن كانت تنتهي يوما؛ فإنها ستنتهي عن طريق الحوار والتفاوض.

تبذل الجهود في الوقت الحالي على مستوى المنطقة والعالم لإنهاء الحرب الأفغانية، لذا؛ فإن على طالبان والحكومة الأفغانية كطرفي الحرب الداخليين أن يشعرا بالمسؤولية أكثر بالنسبة للأطراف الأخرى بدلا من إعمال الضغوط على الآخر، كما يجب على كل من الطرفين أن يخطو خطوات سريعة بهدف إنهاء الحرب المستمرة أكثر من الطرف الثاني، وكما أنه يجب على طالبان أيضا قبول الحكومة الأفغانية بجانب أمريكا كطرف مهم في هذه الحرب حتى يقوم كل من الأطراف الثلاثة بمسؤوليته تجاه عملية السلام. ولكن إذا استمرت هذه العملية بين طالبان وأمريكا فقط؛ فإن حذف الحكومة الأفغانية منها ستؤدي إلى حدوث عقبات أمام تحقيق السلام واشتداد أوار الحرب كما كان.

انتهى

مطالب مرتبط :

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *