أفغانستان »امن

من وزيرستان الكبيرة إلى خراسان الكبيرة!

تاریخ نشر: تیر ۱۶, ۱۳۹۴

بداية العام الميلادي الجاري، نشرت شائعات عن تواجد داعش في أفغانستان، ولم يظن إلا النزر اليسير بأن تصبح هذه المجموعة في فترة قصيرة قوة فعالة في ساحة القتال الأفغانية. أما الآن وبعد ستة أشهر استطاعت هذه المجموعة بأن تفتح مكان تواجد لها شرقي أفغانستان وفي ولاية ننكرهار.

ويوجد في خارج أفغانستان أيضا قلق بشأن تواجد داعش في هذا البلد. ففي زيارة لحامد كرزاي إلى موسكو عبّر بوتين الرئيس الروسي عن قلقه تجاه تواجد داعش في ۲۴ من ۳۴ ولايات أفغانستان على حد قوله.

ومع أن المسؤولين العسكريين الأمريكيين لم يتكلموا كثيرا حتى الآن حول تواجد داعش في أفغانستان، أصبحوا يظهروا قلقا من اتساع رقعة تواجد هذه المجموعة في أفغانستان.

وفي الشمال الأفغاني لم تنفذ هذه المجموعة أي عمل عسكري إلا أن عملية تجنيدها جارية على قدم وساق، وهو أمر أقلق آسيا الوسطى إلى موسكو.

من يلتحق بداعش؟

مع القول بأن أفراد داعش في أفغانستان هم اولئك الذين غيّروا علمهم من الأبيض إلى الأسود، لكنه وسوى عبدالرؤف خادم، الذي لقي مصرعه في هجوم لطائرة أمريكية بلاطيّار، لم يلتحق أي فرد مهم من حركة طالبان إلى داعش. تعترف حركة طالبان بأن أفرادا فُصلوا منها بسبب الخروج على أحكام القيادة التحقوا بداعش.

جزء من مجموعة داعش في أفغانستان يخوض حربا مع طالبان، تشكل من طالبان باكستان الذين انفصلوا من الحركة التابعة للملا فضل الله. أكثرهم شهرة هو شاهدالله شاهد كان متحدثا لطالبان وتم فصله بسبب التقرب من المخابرات الباكستانية.

وكان حافظ سعيد خان الذي عيّنه داعش أميرا لولاية خراسان، في صفوف حركة طالبان وانفصل منها.

ويشكل أفراد للحزب الإسلامي-جناح حكمتيار جزءا آخر لقوات داعش. وهؤلاء الذين تم تهميشهم منذ أكثر من عقد من قبل الحكومة الأفغانية ولم تعترف بهم حركة طالبان وجدوا في هذه المجموعة الجديدة فرصة لهم.

وهناك عدد آخر في القوات المحسوبة على داعش شرقي أفغانستان يلبسون الزي المحلي إلا أن سكان المنطقة يعتبرونهم جنودا باكستانيين. وتتولى هذه المجموعة الأخيرة خطط عمل داعش في أفغانستان.

وخلافا لسوريا والعراق حيث ينشر داعش ساحة عمله بين المجموعات السلفية، لم تكن دعوة هذه المجموعة في أفغانستان طائفية، والدليل على ذلك ربما يكمن في عدم انتشار السلفية الواسع في أفغانستان.

في المناطق القبلية الأفغانية كل فكرة تصبح فكرة قبلية، وتلقي الوشائج القبلية بظلالها على أي مسار فكري وهو واقع يحكم ملف داعش أيضا.

عبدالرحيم مسلمدوت من أول الأفغان المبايعين مع زعيم داعش هو من مديرية كوت في ولاية ننكرهار، ومن هنا عندما وصل أمر داعش إلى هذه الولاية كان أكثر مقاتليها من تلك المديرية.

حافظ سعيد خان أمير داعش على خراسان رجل من منطقة أوروكزاي، والآن التحق عدد كبير من مقاتلي طالبان باكستان من هذه المنطقة إلى داعش.

من الفكر إلى الحقد

كما أسلفنا كان هناك من هُمش من قبل الحكومة وتعاملت طالبان معه ببرودة، فالتحقوا بداعش. ويمكن القول بأن ازدهار هذه المجموعة في أفغانستان بدلا من أن يكون بسبب الفكر كان نتيجة الحقد والبغضاء، وهو ما يدفع أصحابه نحو القتال مع طالبان.

يُعد حكمتيار الشخص الوحيد من بين الزعماء الجهاديين والذي عبّر عن تعاطف مع داعش، متحدثا مع موقع “أفغان زواك”، وقائلا:

“ظهور داعش في الحقيقة هو ردة فعل طبيعية ضد الهجوم الأمريكي على العالم الإسلامي، وضد الحكومات المرتدة الفاسدة والظالمة في العراق وسوريا، وضد التدخل الإيراني الخائن دعما لهاتَيْن الحكومتَيْن المرتدتَيْن وإرسال قوات مقاتلة إلى هاتين الدولتين، وبشكل عام هو ردة فعل شرعية وطبيعية للمسلمين المظلومين ضد جبهة الكفر والنفاق والارتداد”.

“داعش حركة عكس حركة طالبان، تخالفها معا وبشدة الحكومات العميلة لأمريكا وروسيا، وإيران والسعودية وغيرها… كل أعداء الإسلام يرون إلى تقدم داعش كخطر كبير وقد استعدوا لمواجهتها المشتركة”.

يرى حكمتيار بأن جبهة مشتركة من الكفر والنفاق والارتداد فُتحت ضد داعش، وردة فعل أعداء الإسلام هذه لهي إشارة كافية للمعرفة أن داعش على الحق.

إمكانية استغلال مناجم أفغانستان

كان داعش يحصل على مبالغ كبيرة من بيع النفط في سوريا والعراق ويمول مقاتليه، وأخيرا قام تنظيم “الدولة الإسلامية”، بضرب سكة ذهب باسمها وأدخلها في السوق.

من المتوقع في حال تعزيز داعش قواعده في أفغانستان، أن يستغل مناجم أفغانستان لتمويل عملياته العسكرية في هذه المنطقة. ومن الجدير بالذكر أن طالبان نفّذت هذه الخطة في أفغانستان قبل داعش، وأحدثت الحركة لجنة خاصة لإدارة أمور المناجم في إطار لجنتها المالية.

من مسؤولية هذه اللجنة أن تقوم بإجار المناجم للشركات الداخلية أو الأجنبية، وأن تراقب عمليات الاستخراج لتتم بطريقة محترفة. وتُعد مناجم “بيرايت”، جنوبي أفغانستان من مصادر الأموال لطالبان.

أما في أفغانستان فيمكن لداعش أن يستغل تلك المناجم التي لا تحتاج عمليات نقبها تقنية عالية فقط. أما الشركات الكبيرة التي يمكنها استخراج مناجم أفغانستان، فهي حتى لا تتصور أن تأتي إلى البلد في ظل حكم داعش.

النتيجة

من منظار الدافع المذهبي، يمكن لداعش أن يستغل العنصر السلفي في جزء صغير من أفغانسان، لكنه من جهة أخرى يستطيع أن يستغل رصيد الحقد والبغضاء المتواجد منذ فترات حرب طويلة بأن يشكل تحديا لحركة طالبان، وأن يخفف ثقل القتال على كاهل القوات الأفغانية المسلحة.

من الناحية الفكرية وكما جاء في منهج داعش، فإنه ينبغي العمل على إصلاح أفكار سكان المناطق الخاضعة له. وتظهر التجارب بأن عملية إصلاح داعش في الدول الأخرى تمت بالعنف، إلا أن هذا الأمر، أو نشر الأفكار السلفية في أفغانستان قد يكلفه الكثير.

داعش حركة عالمية ولا تكتفي بأنشطتها داخل أفغانستان، ويعتبر البلد محطة صعود نحو آسيا الوسطى. ومن هنا اعتبر عبدالكريم خُرَم مدير مکتب الرئيس الأفغاني السابق الأمرَ مؤامرة أمريكية وتوقع في مقال له بأن: “دائرة الحرب سوف تمتد إلى الدول الجارة لأفغانستان وإلى الصين، ومن أجل تنفيذ هذه الخطة ينبغي لأفغانستان بأن تصبح “وزيرستان الكبيرة”. بعبارة أخرى يكون توسيع حدود وزيرستان من نهر جيحون في الشمال إلى الحدود الإيرانية غربي أفغانستان، تمهيدا لوضع خراسان ضمن الخلافة الإسلامية لداعش.

النهاية

مطالب مرتبط :

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *