نُشرت أخيرا أرقام تشير إلى أن أفغانستان تستغل من 25% من المياه فيها، وتخسر البقية أو تذهب إلى الدول الجارة.

في السنوات الأخيرة تقلص مستوى هطول الأمطار، ويزداد الجفاف يوما بعد يوم. وبذلك تأثرت المحاصيل الزراعية كثيرا. ومع ذلك لدى أفغانستان مصادر ماء وسيعة، وتذهب المياه إلى الدول الجارة من دون الاستغلال.

مع وجود الاستعداد لإحداث سدود الكهرباء في المناطق المختلفة، ويمكن للبلد أن ينتج أكثر من ضرورتها من الكهرباء، لكن لم تُرفع خطوات تحتية في هذا المجال. ولذلك تضيع فرص المياه الموجودة كل سنة، ولم تفعل الحكومة شيئا. نناقش هنا وضع المياه في البلد، والتحديات والفرص في هذا المجال.

وضع المياه في أفغانستان

المياه عنصر الصداقة والتعاون، وسبب العداء في السياسة الدولية. على أساس أرقام الأمم المتحدة إن من مجموع 1.4 مليار كيلومتر مكعب من مياه العالم، يمكن استعمال 200 ألف كيلو متر مكعب من قبل الإنسان. ومن  هنا يُعتر توفير المياه شيء أساسي إلى جانب الطاقة والغذاء.

تجري مياه أفغانستان على خمس مناطق:

  • منطقة نهر آمو،
  • منطقة نهر هلمند،
  • منطقة نهر كابول،
  • منطقة هريرود – مرغاب،
  • منطقة الشمال

أفغانستان بلد جبلي محاط بالبر، ولها مشتركات مائية مع خمس دول جارة من مجموع ست دول. تشترك مع طاجكستان في نهر آمو الذي يجري إلى أوزبكيستان، وتركمانستان، وتشترك مع تركمانستان وإيران في هريرود – مرغاب. لها مشتركات أيضا مع إيران في نهر هلمند، ومع باكستان في نهر كابول[1].

نقص المياه نوعان. النوع الأول هو نقص جسدي والنوع الثاني هو عدم الوصول إلى المياه، بسبب المشاكل الاقتصادية. تشير أرقام الأمم المتحدة إلى أن أفغانستان لديها نقص جسدي للمياه، وسببت المشاكل الاقتصادية مشكلة لوصول الأفغان إلى المياه. على أساس نتائج تحقيق، يحصل 78% من سكان المدن الأفغانية على مياه الصرف الصحي، وتصل الأرقام في القرى إلى 39%، وبشكل عام يحصل 48% من الشعب على مياه الصرف الصحي. وهو مستوى متدني جدا مقارنة مع الدول الأخرى[2].

مشاكل المياه في أفغانستان

مشاكل المياه في أفغانستان وسيعة للغاية، ونشير هنا إلى ثلاث نقاط بارزة منها:

  • عدم وجود اتفاقيات للمياه مع الدول الجارة

حتى الآن وقّعت أفغانستان مع جارة واحدة اتفاقية لتقسم المياه. وتم عقد هذه الاتفاقية بين موسى شفيق رئيس الوزراء الأفغاني والملك البهلوي الإيراني، وكانت حول مياه نهر هلمند.

يسبب عدم وجود اتفاقيات حول المياه بين أفغانستان والدول الجارة مشاكل كثيرة، لأن أفغانستان كلما تُقدم على بناء سد على الأنهار فيها، تواجه ردود أفعال تخريبية من قبل الدول الجارة[3]. سيكون من شأن الاتفاقيات منع أي خطوات عدائية، بل توفر التعاون المشترك أيضا.

  • عدم إدارة المياه

انعدام إدارة المياه مشكلة أساسية، يؤدي في المستقبل إلى أزمة المياه. تشير الأرقام الموجودة إلى أن منطقة الشمال فيها 676 متر مكعب من المياه لكل فرد، ويتجه نحو تقلص، والحال أن مناطق أخرى مثل نهر آمو وكابول تتوافر فيها المياه بشكل كافٍ. لا يوجد بين النفوس والذخيرة المائية أي توازن. التنوع الفصلي مشكلة أخرى، ومن الضروري ادخار المياه في فصول الأمطار، ليتم استغلالها في فصول قلة المياه. سوف تحل المشكلة ببناء السدود، وتحول السدود دون سريان الفيضانات، مما يمنع الخسارة المالية والروحية.

  • تلوث المياه

مع أن مشكلة تلوث المياه لم تصبح بعد مشكلة أساسية، لكن ومن الناحية الصحية تتجه المشكلة نحو تفاقم. ففي شهر يونيو 2009م، إلى يوليو 2010م، لقي 744 شخص حتفهم في خمس قرى في ولاية سمنكان بسبب التلوث[4].

عوامل عدم الاستغلال الصحيح

بما أن أفغانستان لم تستغل من المياه جيدا، ولم ترفع خطوات صحيحة في إدارة المياه، لها عوامل نذكر منها الآتي:

أولا: لأن الماء متوفر في كثير من مناطق البلد ولا ثمن له، ولم تتضح أهميته بعد، والوعي الجماعي بأهمية المياه ودورها في التنمية الاقتصادية ضعيف جدا.

ثانيا: لقد حالت الحرب الطويلة دون وصول أي مشروع من البنية التحتية إلى التمام.

ثالثا: لا يوجد قرار مركزي واحد بشأن المياه، وتتشارك فيه وزارات إحياء وتوسعة القرى، والزراعة، وبناء المدن، والطاقة والمياه، والبلديات. وكل مؤسسة تعمل حسب رغبتها.

رابعا: عدم وجود رؤية شاملة لدى صناع القرار، وسوء الإدارة، وانعدام برنامج شامل أساسي لاستغلال المياه.

خامسا: عرقلة الدول الجارة في التمويل، والتصميم، وإحداث مشاريع كبيرة ترتبط باستغلال المياه.

سادسا: فقدان المجلس الأعلى للمياه أي برنامج، كجهة صاحبة القرار[5].

وضع الكهرباء في البلد

تصرف أفغانستان سنويا عشرات الملايين من الدولار في استيراد الكهرباء من الدول الجارة، ويشكل الكهرباء أكثر حجم من الاستيراد، ويؤثر على التجارة العامة للبلد.

يدعو وضع الكهرباء في البلد للقلق. على أساس تصريحات وزارة الطاقة والمياه، يحتاج البلد سنويا إلى 3000 ميكاوات من الكهرباء، يتم إنتاج 6% منها داخل البلد، فيما يتم استيراد البقية من الدول الجارة وخاصة من طاجكستان، وتركمانستان، وأوزبكستان، وإيران. تسترد أفغانستان أكبر حجم من الكهرباء من أوزبكستان، (يشكل 55% من الضرورة). تصدر إيران 22%، وطاجكستان 7%، وتركمانستان 16%، من ضرورة أفغانستان للكهرباء[6].

يعيش أكثر من 6 ملايين في كابول، ويشكل العدد 20% من نفوس البلد. من جهة أخرى هناك شركات صناعية كثيرة في كابول. تصل ضرورتها للكهرباء إلى 530 ميكاوات. يتم استيراد 260 ميكاوات منها من الخارج. يصل إلى كابول عبر طريق سالنج، ويتم قطها بسهولة إثر حوادث طبيعية أو مشاكل أخرى.

بشكل عام يتم إنتجاج 19% من ضرورة البلد للكهرباء في الداخل، الجزء الأكبر منها طاقة مائية، وجزء آخر طاقة شمسية، ومن الغاز والنفط. ويتم استيراد 81% منها من الخارج. من جهة أخرى لا يحصل 70% من الشعب على الكهرباء، ويحصل 30% منهم بطريقة نسبية على الكهرباء، يعني ليس لديهم كهرباء على مدار الساعة[7]. بشكل عام، وبأن لدى البلد إمكانية إنتاج 22 كيكاوات من الكهرباء، يدعو الأمر للقلق.

النهاية

[1]  تحليل الأسبوع لمركز الدراسات الاستراتيجة والإقليمية، العدد 107، «إدارة المياه، مشاكل وإمكانية إنتاج الكهرباء».

[2] لمزيد من التفاصيل راجع الرابط التالي:

http://worldwater.org/wp-content/uploads/sites/22/2013/07/data_table_3_access_to_safe_drinking_water_by_country.pdf

[3] إلى الآن تظهر إيران ردود فعل بشأن “سد سلمى”، وتظهر باكستان ردود فعل تجاه “سد كونر”.

[4] لمزيد من التفاصيل، راجع إلى تحقيق “IWPR”، في الرابط التالي:

 https://iwpr.net/global-voices/water-pollution-silent-killer-north-afghan

[5]  مركز الدراسات الاستراتيجية والإقليمية، تحليل الأسبوع، العدد 62، “قرار إحداث سد داسو في باكستان، وضرورة رد فعل أفغاني”.

[6]  راجع موقع مركز معلومات الطاقة لأفغانستان، في الرابط التالي:

http://www.afghaneic.com/Data/Afghan%20Electricity%20Imports%20by%20Source/Afghanistan%20Electricity%20import%20by%20Source–2011.pdf

[7] مؤتمر تحقيقي لمركز الدراسات الاستراتيجة والإقليمية، راجع التفاصيل في الرابط التالي:

http://csrskabul.com/pa/?p=1194