Tag Archives: أفغانستان

إصدارات المرکز »تحليل الأسبوع

تحليل الأسبوع – الإصدار: ۲۵۹ (من ۷ إلی ۱۴ يوليو ۲۰۱۸)

تاریخ نشر: تیر ۲۳, ۱۳۹۷

 

ستقرؤون في هذه النشرة:

مقدمة

مؤتمر السعودية ومستقبل السلام في أفغانستان

مؤتمر السلام أم أداة ضغط جديد؟!

النتائج والإنجازات

أمريكا؛ الطرف المهمل في المؤتمر

حكومة الوحدة الوطنية ومكافحة الفساد الإداري

الفساد الإداري؛ أكبر تحد للحكومات الأفغانية

جهود حكومة الوحدة الوطنية

الإدارات المتعددة لمكافحة الفساد الإداري

مراكز الفساد الإداري

 

هنا النص الکامل:

تحليل الأسبوع-۲۵۹

أفغانستان »المصالحة الأفغانية

مؤتمر السعودية ومستقبل السلام في أفغانستان

تاریخ نشر: تیر ۲۳, ۱۳۹۷

 

أقيم مؤتمر علماء العالم الإسلامي حول الحرب والسلام في أفغانستان في (۱۰-۱۱ يوليو ۲۰۱۸م) وتحت رعاية منظمة التعاون الإسلامي ودعم الحكومة السعودية.

وفي هذا المؤتمر الدولي المعنون “تعزيز السلام والاستقرار في أفغانستان”، الذي دام يومين، حضر أكثر من ۱۰۰ عالم ديني من ۳۷ دولة إسلامية، وبعد يومين من المناقشة حول القضية الأفغانية صدر قرار بأن: الحكومة الأفغانية حكومة إسلامية، وشعبها مسلم، ولا يجوز الحرب ضد المسلمين بنص القرآن.” كما أكد على الحوار الأفغاني بين طالبان والحكومة الأفغانية وطالب بإنهاء الحروب وسفك الدماء في البلد. ومع أن أمريكا جزء من الحرب في أفغانستان، إلا أن قرار المؤتمر لم يشر إلى دور أمريكا في إنهاء الحرب واستقرار الأمن والسلام في أفغانستان.

ومن جهة أخرى، صدر بيان لحركة طالبان بأن هذه المؤتمرات لعبة مخابرات ورجال أمريكا العسكريين، وأنه لم يشارك في المؤتمر من العلماء المشهورين في العالم الإسلامي والذين شاركوا هم موظفون حكوميون فقط.

تناول المقال نتائج مؤتمر علماء الدين في السعودية ودور الولايات المتحدة في إنهاء الحرب واستقرار السلام في أفغانستان.

 

مؤتمر السلام أم أداة ضغط جديد؟!

الحوار والمصالحة قضية انشغلت بها المؤسسات الداخلية والخارجية فضلا عن الحكومة الأفغانية طيلة عقد من الزمن. ويعتبر إيجاد المجلس الأعلى للسلام، ومؤتمرات (أرومتشي، ومري، في الصين وباكستان، وسلسلة اجتماعات “مجموعة التنسيق الرباعية” في كابول، وإسلام آباد، ومؤتمرات “عملية كابول للسلام” من الجهود التي بذلتها الحكومة الأفغانية بغية الوصول إلى بدء حوار السلام مع طالبان. ولكن لم تكن لها أي أثر ملحوظ.

بدأت منذ فترة جهود الحكومة الأفغانية بتفعيل علماء الدين للضغط على طالبان لتحضرهم على طاولة مفاوضات السلام، كما تحاول الحكومة الأفغانية إيجاد تيار ديني ومذهبي ضد حرب طالبان مع الحكومة لتتحداهم من منظور ديني.

وكانت الحكومة الأفغانية تأمل من مؤتمر إندونيسيا الذي اجتمع فيه علماء الدول الثلاث، أفغانستان وباكستان وإندونيسيا بأن يعلن الحرب في أفغانستان حربا غير مشروع، وقد حاولت الحكومة الأفغانية حتى أقيم المؤتمر في ۱۱ مايو ۲۰۱۸م في إندونيسيا، ولكن رغم الحكومة الأفغانية لم يصدر المؤتمر قرار ضد الحرب وقراراتها لم تصرح عدم شريعة الحرب في أفغانستان.

أقامت الحكومة الأفغانية مؤتمرا آخر بعد ثلاثة أسابيع من مؤتمر إندونيسيا في كابول في الرابع من يونيو ۲۰۱۸م وقد حضر فيه أكثر من ألفين عالم دين، وأصدروا فتوى ضد الحرب في أفغانستان، ولكن طالبان أصدروا بيانا واعتبروا المؤتمر لعبة أمريكية وعملية مخابراتية.

وفي سلسلة هذه الجهود، أقيم مؤتمر آخر في السعودية واشترك فيه عدد كبير من علماء العالم الإسلامي وقد نص المؤتمر عدم شرعية الحرب في أفغانستان بصراحة أكثر.

تحاول الحكومة الأفغانية الضغط على طالبان بواسطة علماء الدين، لتضعف معنويات جنودهم من جهة، ومن جهة أخرى، تحاول توظيف الدين لتحضر طالبان إلى طاولة مفاوضات السلام.

 

النتائج والإنجازات

مع أن مؤتمر علماء الدين في كابول كان قد أصدر فتوى مشابها إلا أن القرار الصادر من المؤتمر الدولي في جدة ومكة المكرمة الذي شارك فيه علماء الدين من ۳۷ دولة من العالم الإسلامي يعتبر أهم وأكبر فتوى لعلماء العالم الإسلامي ضد حرب حركة طالبان مع الحكومة الأفغانية طيلة ۱۷ عاما من الحرب الراهنة في أفغانستان، وأهم ما جاء في هذا القرار ما يلي:

  • الحكومة الأفغانية حكومة إسلامية وشعبها مسلم، قتلهم، وسفك دم كل مسلم حرام. الحرب الراهنة في أفغانستان التي يقتل فيها الأبرياء كل يوم، يخالف القيم والأصول الإسلامية.
  • القضية الأفغانية ليست لها حل إلا الحوار المباشر، ومفاوضات بين الأفغان هي أفضل سبيل إلى حل القضية الأفغانية.
  • نطالب من الحكومة الأفغانية وحركة طالبان وقف إطلاق النار والحوار المباشر، وإنا نقدر وندعم جهود علماء الأفغان في تعزيز السلام ونؤيد مقترحات الرئيس الأفغاني الأخيرة ـ واستعداده للحوار المباشر مع طالبان دون أي شرط مسبق ـ، ونطالب طالبان أن يلبوا مقترح الحكومة الأفغانية وإيقاف سفك الدماء والحضور إلى طاولة مفاوضات السلام.
  • نطالب جميع الدول، والمنظمات والمفكرين الإسلاميين بدور إيجابي في قضية السلام في أفغانستان.

ليس بين فتوى مؤتمر السعودية ومؤتمر علماء الدين في كابول اختلاف يذكر، حيث أن كليهما أصدرا فتوى بتحريم الحرب في أفغانستان؛ ولكن الشيء المفقود في كلي المؤتمرين عدم الإشارة إلى دور أمريكا وحضورهم في أفغانستان، إذ أنها بدأت الحرب، ولها الدور الأساس في إنهاء الحرب وتعزيز السلام في أفغانستان.

أصر المؤتمر السعودية على الحوار الأفغاني بين الحكومة وطالبان، مع أن طالبان ترفض الحوار مع الحكومة الأفغانية دوما، وتعتبر الحكومة فاقد الصلاحية في هذا الشأن. وعليه، يتحتم البحث عن الحل الأمثل حول مأزق مفاوضات السلام وما يعرقل سبيلها.

 

أمريكا؛ الطرف المهمل في المؤتمر

الولايات المتحدة باسم الإرهاب واستئصال القاعدة هاجمت أفغانستان وأسقطت حكومة طالبان لبناء حكومة جديدة؛ ولعله كانت هناك أهداف مهمة أخرى تريد وصولها، إذ أصرت على الحرب بعد عام ۲۰۰۵م.

مع أن الاستقرار الأمني النسبي كان يعم البلاد في عام ۲۰۰۵م؛ إلا أن القوات الأمريكية بدأت أعمالا لبدء الحرب مرة الأخرى وزعزعة الأمن، إذ بدأت التفتيش الليلي للبيوت، واعتقال المنتسبين إلى طالبان سابقا، وأعمال ضد حقوق الإنسان، وقتل الأبرياء المدنيين والتي تعتبر من أهم أسباب عودة طالبان إلى ساحة الحرب.

وتزايد القوات الأمريكية في عام ۲۰۰۹م إلى ۲۰۱۲م إلى مائة ألف جندي، وصلت الساحة الحربية في أفغانستان ذروتها؛ ولكن العام ۲۰۱۴م وإن كانت الحرب قائمة والوضع الأمني غير مستقر، شهد خروج القوات الأجنبية باسم إعطاء المسؤولية الأمنية إلى القوات الأفغانية، وتقلصت القوات الأجنبية إلى ۱۰ آلاف واتخذت دور المشاهد في الحرب.

مع حكومة الوحدة الوطنية وتوقيع المعاهدة الأمنية مع أمريكا، عادت جنود أمريكان مع العمليات الليلية وإغماض الحكومة الأفغانية عن المذابح المتعمدة للقوات الأمريكية. وبعد تولية ترامب الحكم في أمريكا وإعلان الاستراتيجية الجديدة لأمريكا في أفغانستان وازدياد قواتها، كان الإصرار على الضغوط العسكرية على طالبان كاستراتيجية جديدة في الحرب، وعليه تزايد اليأس في انتهاء الحرب في أفغانستان، لأن القوات الأجنبية هي أهم حجة لحرب طالبان في أفغانستان وتصر هذه الحركة دائما على الحرب ما دام القوات الأجنبية في البلد.

ومع هذا كله، ما دام القوت الأجنبية، والحكومة الأفغانية وطالبان هي الأطراف المعنية في الحرب، فترجع قضية السلام إلى هذه الأطراف الثلاث. وعليه، إذا لم تقبل طالبان الحكومة الأفغانية كجهة أصلية في قضية السلام والحرب، وإذا لم تنقل أمريكا من الدور الوسيط إلى جهة أصلية في الحوار مع طالبان، لا تكون لهذه الجهود أي أثر إيجابي. وما يلزم معرفتها لكل الأطراف المعنية في الأوضاع الراهنة هو أن الشعب الأفغاني لا يتحمل الحرب وينتظر السلام والمصالحة في البلاد، وعليه يستقبل كل الجهود التي ترنو إلى السلام والمصالحة.

انتهى

أفغانستان »مجتمع

حكومة الوحدة الوطنية ومكافحة الفساد الإداري

تاریخ نشر: تیر ۲۳, ۱۳۹۷

 

صدر قرار من الرئيس الأفغاني أشرف غني لإيجاد إدارة جديدة للرقابة والتفتيش، تهدف محاربة مؤثرة للفساد كما أنها اعتبرت رقابة شديدة لفعاليات مسؤولين رفيع المستوى. تم إيجاد هذا المكتب الرقابي في حالة، هناك عدة إدارات من ضمنها الإدارة العامة للتفتيش، ولذلك واجه القرار ردودا عديدة.

ضمن سلسلة الجهود الأخيرة لمكافحة الفساد الإداري، تم محاكمة الوزير السابق عبد الرزاق وحيدي علنا، والذي اتهم بالتزوير والفساد الإداري، ولأول مرة يحاكم مسؤول حكومي رفيع المستوى في قضية الفساد الإدراي.

جهود حكومة الوحدة الوطنية ضد الفساد الإداري جاءت في حالة، أيد المتحدث الرسمي للرئاسة الجمهورية شاه حسين مرتضوي في مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء (۱۰ يوليو)، فقدان ۷۰۰ مليون دولارا أمريكيا من الجمارك سنويا، والحكومة تحاول أن تقضي على الفساد الإداري في جمارك أفغانستان وازدياد وارداتها.

مع مكافحة حكومة الوحدة الوطنية ضد الفساد الإداري، ما زال يعتبر من أهم تحديات الحكومة وكما تعتبر الحكومة من أكبر الدول فسادا في العالم. وفي تقييم يوناما للفساد الإداري والذي جاء في تقريرها الأخير لعام ۲۰۱۷م إلى ابريل ۲۰۱۸، اعتبرت الفساد الإداري في أفغانستان فسادا كبيرا، وغير إنسانيا وقبيحا.

كيف كانت استراتيجية الحكومة في مكافحة الفساد الإداري في هذه السنوات الثلاث؟ لماذا لم يكن لجهود الحكومة أي أثر؟ وأين جذور الفساد الإداري في أفغانستان؟ أسئلة تبحث عنها في هذا المقال؟

 

الفساد الإداري؛ أكبر تحد للحكومات الأفغانية

ليست أفغانستان البلد الوحيد الذي يعاني الفساد الإداري في نطاق واسع، بل تعاني من هذا التحدي الخطير كثير من الحكومات. الفساد الإداري في عهد حامد كرزاي كان أكبر تحد طيلة ۱۳ عاما من حكمه، لم يكن سببا في ضياع حقوق الأفغان فقط، بل كان لطخة عار في جبين الحكومة على المستوى الدولي.

انتشر الفساد الإداري في الدوائر المختلفة في البلاد بمجيء القوات الأجنبية والأموال الباهظة في أفغانستان، وبلغ الأمر إلى أن في مختلف التحقيقات استطلاعات الرأي في الأعوام السبعة عشرة الماضية، يعتبر الفساد الإداري أكبر تحد للحكومة. ونستطيع الإشارة إلى استطلاعات الرأي التي أجرتها المنظمة الآسوية، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة وغيرها من الإدارات المحلية والدولية.

وإن كان اتخذت خطوات مهمة ضد الفساد الإداري في عهد حامد كرزاي وأنشأت إدارات وقوانين متعددة لها، ولكن حسب منظمة الشفافية الدولية كان أفغانستان في قائمة الدول الأكثر فسادا في العالم. وحسب الدراسات الاستقصائية واستطلاعات الرأي للمنظمة، من ۲۰۰۵ إلى ۲۰۰۹م تضاعف الفساد الإداري؛ ولكن العام ۲۰۰۹ إلى ۲۰۱۱م شهد تقلصا، ومرة أخرى وصل الفساد ذروته في عام ۲۰۱۲م و۲۰۱۳م، وورثت حكومة الوحدة الوطنية هذه المشكلة من سالفتها.

 

جهود حكومة الوحدة الوطنية

وإن كان الرئيس أشرف غني في الأوائل أخذ موقفا شديدا تجاه الفساد الإداري، وفتح قضية “كابول بانك” بعد تولي الحكم مباشرة، إلا أن حكومة الوحدة الوطنية لم تكن موفقة في مكافحتها الفساد الإداري، وذلك لعدم التنسيق بينهم، وعرقلة مسؤولين رفيع المستوى الطريق.

إعادة فتح قضية “كابل بانك” في عام ۲۰۱۴، وعدم خروج مسؤولين رفيع المستوى الذين اتهموا في قضية كابل بانك، ومتابعة قضاياهم من جهة المدعي العام، وإيجاد لجنة التموين الوطني، تعتبر من جهود الحكومة والتي كانت سببا في تقلص أفغانستان في قائمة الفساد من الدرجة الثانية إلى الدرجة الرابعة.

وأما في عام ۲۰۱۵ وإن كان قد حصل على بعض قروض كابل بانك، لكن إطلاق سراح خليل الله فيروزي المتهم في قضية كابل بانك والاختلافات الداخلية الكثيرة كانت سببا في تدهور الوضع مرة أخرى ووضع أفغانستان في المقام الثاني في قائمة الفساد.

وفي عام ۲۰۱۶م أفغانستان انتقلت من الدرجة الثالثة إلى الدرجة الثامنة في قائمة الفساد، وكان من أهم عللها: فتح المركز العدلي والقضائي لمكافحة الفساد الإداري، وثبت أموال المسؤولين الحكوميين، وعزل ۶۰۰ قاض، و۲۰ مدع، و۲۰ في المائة من موظفي الجمارك، توقيف جوازات السفر لأكثر من مائة مسؤول رفيع المستوى، ومنع ۲۲۰ مليون دولارا أمريكيا في ۱۲۵۰ اتفاقية وغيرها من الأمور.

ولكن ازداد الفساد الإداري مرة أخرى جراء الاختلافات السياسية الداخلية وعدم الاستقرار الأمني في عام ۲۰۱۷م، لأن هذ العام كان مليئا بالتحديات والمشكلات، ولهذا ارتقت في قائمة الفساد إلى الدرجة الرابعة كما كانت في عام ۲۰۱۴م.

 

الإدارات المتعددة لمكافحة الفساد الإداري

ولو أمعنا النظر إلى الجهود التي بذلتها حكومة الوحدة الوطنية لمكافحة الفساد، لرأينا أنها كانت في استراتيجية الحكومة إنشاء إدارات مكافحة الفساد، وتدوين القوانين والاستراتيجيات وعدة خطوات عملية في هذا السبيل.

تنشط أكثر من ۱۰ إدارات لمكافحة الفساد حاليا، منها أربعة أنشأت في عهد حكومة الوحدة الوطنية. المدعي العام، مجلس الشورى، ومجلس الشيوخ، المركز العدلي لمكافحة الفساد الإداري، المجلس الأعلى للتفتيش، المجلس الأعلى لحاكمية القانون ومكافحة الفساد الإداري، اللجنة المستقلة للتموين الوطني، و….

وفي إجراء أخير للرئيس أشرف غني تم إيجاد إدارة جديدة للتفتيش، وأصدر الرئيس قرارا في ۹ مواد التي تعين ساحة عمل هذه الإدارة؛ في المكاتب والوحدات الإدارية للرئاسة الجمهورية والرئاسة التنفيذية، والتحقيق والتتبع في الشكوى المتعلقة بمديري إدارة الميزانية المستقلة، ومسؤولين رفيع المستوى في الحكومة. ولكنها لا تشمل ساحة فعاليات رئيس الجمهورية ولا تحق لها التحقيق بشأنها. يتم تعيين رئيس هذه الإدارة بقرار رئاسي لأربع سنوات، ويكون مسؤولا أما رئيس الجمهورية فقط.

كان من تعهدات الرئيس في مؤتمر ۲۰۱۴م إيجاد إدارة مستقلة لمكافحة الفساد الإداري، والتي لها وقت محدد وصلاحية التطبيق. ولعلها كانت مؤثرة إن كان غرض الرئيس من إيجاد هذه الإدارة الوفاء بعهده، ولكن مخالفي الرئيس يعتبرون الأمر على حساب التسوية السياسية ضد المخالفين.

تعدد إدارات مكافحة الفساد الإداري كان أحد المشاكل التي أثرت على المكافحة سلبا. تعدد الإدارات سبب عدم الفعالية لتقويتها وتطويرها ومن جهة أخرى كان فشل إدارة مكافحة الفساد الإداري يلقى على الآخر.

 

مراكز الفساد الإداري

مع إصدار القوانين المتعددة لمكافحة الفساد الإداري وفعالية الإدارات المختلفة، لم تؤثر في تقليص الفساد الإداري وإنما تزايد حجم الفساد يوما بعد يوم، وكانت حكومة الوحدة الوطنية هي نفسها سببا في ازدياد الفساد وبسببها اتهم الرئيس التنفيذي أيضا العام الماضي بالفساد من قبل رئيس الجمهورية.

الإدارات التي تغلغل الفساد فيها من جهة، ووجود الفساد في إدارات مكافحة الفساد من جهة أخرى، واجهت الحكومة بالفشل في معركتها ضد الفساد. ونذكر من هذه الإدارات:

  • المؤسسات القضائية والعدلية: حسب الاستطلاعات المحلية والأجنبية، يعتبر الناس المحاكم وإدارات النائب العام من أكثر الإدارات فسادا. وقد أثر هذا العامل على مكافحة الفساد تأثيرا سلبيا.
  • القطاع الأمني: وفي قطاع الأمن، تعتبر وزارة الداخلية من أكثر المؤسسات فسادا، واعتبرها الرئيس غني قلب الفساد الإداري. وفي السنوات الماضية، حسب تقرير عام ۲۰۱۰م لمنظمة مراقبة الشفافية، كان قطاع الأمن أكثر الإدارات التي اتسمت بعدم الثقة وكان كثير من الناس يرشون للشرطة.
  • معادن: نشرت إدارة مراقبة الشفافية الأفغانية في عام ۲۰۱۵م تقريرا باسم (لصوص آمال) وصرحت بوجود الفساد الإداري في هذا القطاع على نطاق واسع. ونشرت SIGAR أيضا أول تقرير لها في إبريل ۲۰۱۵م وفي تقريرها الثاني يناير ۲۰۱۶ حول المعادن، وقامت بتقييم المشروعات التي لم تحصل على أهدافها بسبب الفساد الإداري. واعتبر أهم أسبابها: وجود مافيا والرجال الأقوياء، وقلة المتابعة، والمديرية الخاطئة.
  • جمارك: لقد بدلت جمارك البلد في الفساد الإداري إلى المراكز التي تباع فيها الوظائف العادية فيها وتسرق سنويا مئات مليون دولارا أمريكيا.
  • مجلس الشورى: مهمة مجلس الشورى هي متابعة أعمال الحكومة؛ ولكن هذه المؤسسة وإن لم تدعم إدارة مكافحة الفساد الإداري، بل كان لها دور في ازدياده. انتقدت يوناما في تقريرها الأخير الذي نشرته قبل شهرين (مايو ۲۰۱۸م)، مجلس الشورى واعتبرته من الإدارات التي تعرقل سبيل مكافحة الفساد. وقبل ذلك أيضا، ارتفعت قضية الفساد الإداري في مجلس الشورى عدة مرات.

بالإضافة إلى ذلك، فإن القوات الأجنبية على مستوى عال في أفغانستان تشارك الفساد الإداري، ولها دور مهم في توسيع هذا التحدي، وموقف الحكومة الأفغانية الضعيف من فساد القوات الأجنبية كان سببا في فشلها. وفيما يتعلق بذلك، اعترف جان سبكو رئيس SIGAR، بالأمريكيين بالفساد الإداري.

انتهى

أفغانستان »المصالحة الأفغانية

عملية السلام الأفغانية ومأزق المفاوضات بين الأفغانية

تاریخ نشر: تیر ۱۶, ۱۳۹۷

 

صرحت أليس ولز مساعدة نائب وزير الخارجية الأمريكية لشؤون جنوب ووسط آسيا، للصحفيين خلال سفرها الأسبوع الماضي إلى كابول، بأنه لم يبق لطالبان أية حجة لرفضها مفاوضات السلام مع الحكومة الأفغانية بعد إعلان أمريكا لحاقها في مفاوضات السلام والتفاوض حول مستقبل القوات الأجنبية في أفغانستان.

كما أن الرئيس محمد أشرف غني في مؤتمر صحفي حول السلام وإنهاء وقف إطلاق النار من جهة مع طالبان، طلب منهم مرة أخرى قبول دعوة السلام من الشعب والحكومة، كما أنه أكد نظرا إلى الإجماع الشعبي والدولي حول قضية السلام في أفغانستان، فلا يعطي لأي أحد حق “فيتو” في قضية السلام.

غير أن حركة طالبان بعد الضغوط الأخيرة عليها في مفاوضات السلام مع الحكومة الأفغانية، رفضت في عدة بيانات طلب الشعب والحكومة للمفاوضات بين الأفغانية في قضية السلام، واعتبرت مسيرات شعبية تدعو للسلام في مختلف الولايات الأفغانية مشروعا أمريكيا.

والسؤال هنا: في خضم هذه المواقف الأخيرة حول مفاوضات السلام؛ الجهود والضغوط المتزايدة على طالبان لبدء المفاوضات بين الأفغانية في قضية السلام، والموقف الرافض لها من جهة طالبان، فإلى أين ينتهي مصير السلام في أفغانستان؟

 

الضغوط المتزايدة على طالبان

الضغوط المتعددة في المستوى الوطني والدولي على طالبان لحضورهم في مفاوضات السلام، هي القسم الأساس من خطة عمل الرئيس أشرف غني في قضية السلام. وعليه، كان أول خطوة للرئيس الأفغاني الضغوط الواردة على باكستان لضغطها هي على طالبان، ولكنه لم يوفق مع الجهود المبذولة وإعادتها مرات عدة في الأشهر الأخيرة.

اتخذت حكومة الوحدة الوطنية الضغط العسكري آلية ضاغطة أخرى مساندة للضغوط السياسية. لم تكن الحملات الوسيعة لسحق طالبان في السنوات الثلاث الأخيرة فقط، بل قام بدعم الحملات الجوية للقوات الأمريكية في أفغانستان، وعليه صرح الرئيس الأفغاني في المؤتمر الصحفي في الأسبوع الماضي: “أن الهدف من استخدام القوة في إستراتيجية أمريكا في أفغانستان وجنوب آسيا، هو السلام”.[۱]

تشكل الضغوط الدينية والاجتماعية على طالبان طرفا آخر من هذه الضغوط؛ فقد قام الرئيس الأفغاني فضلا عن دعمها الخطوات الشعبية السلمية، بنقد حرب طالبان من منظور شرعي، واستند على الفتاوى التي أصدرت في داخل وخارج أفغانستان ضد الحرب الجارية في البلاد. ومن أهمها ما كان من اجتماع علماء الدين في مؤتمر سلام في إندونيسيا، واجتماع علماء الدين في كابول، واجتماع قريب لعلماء الدين في السعودية.

والغرض الأساس من هذه الضغوط، هو بدء مفاوضات السلام بين الحكومة الأفغانية وطالبان والمفاوضات بين الأفغانية. وعليه، يعتبر الرئيس الأفغاني عملية السلام بقيادة وملكية الأفغان حلا وحيدا للسلام في أفغانستان، ويطرح اتفاقية السلام مع الحزب الإسلامي كنموذج ناجح لهذه الأطروحة.

ومما هو ظاهر أنه منذ العام ۲۰۱۴م وصلت ضحايا القوات الأجنبية في الحرب إلى أدنى حدها، ويتشكل الضحايا في الحرب الراهنة من الأفغان في كلا الطرفين، هذا ما أدى إلى ازدياد الخطوات السلمية الشعبية والضغوط الاجتماعية المتزايدة على طالبان.

بعثت الضغوط الأخيرة بواعث القلق لدى طالبان واتخذوا تجاهها مواقف شديدة وقاموا بدعايات واسعة حيالها. وفي بيان لطالبان حول الفتاوى الأخيرة، اعتبروها من الضغوط التي أعرب عنها جان نيكلسن رئيس قوات حلف الشمال الأطلسي (ناتو) في شهر مارس العام الراهن، والضغوط الدينية على الحركة من ضمنها. كما استفاد طالبان من تصريحات جنرال أمريكي في بنتاغون، حيث أطلق مصطلح “التكفيريون” على عناصر طالبان وداعش، و”المجاهدون” على عناصر القوات الأفغانية والأمريكية، في هذا المجال.

 

طالبان والمفاوضات بين الأفغانية

طالبان كجهة أساسية في الحرب مع الحكومة الأفغانية والقوات الأجنبية لم تقبل التفاوض مع الحكومة الأفغانية رسميا، وإن كانت هناك اجتماعات غير رسمية خلف الستار مع بعض مفوضي الحكومة الأفغانية.

ويرجع رفض طالبان للمفاوضات الأفغانية في قضية السلام إلى عدة عوامل، منها:

الأول: تعتبر الحملات الجوية للقوات الأجنبية من أكبر تهديدات الحرب الراهنة لطالبان، فلا يعتبرون الحرب حربا أفغانية. ويحسبون خطة عمل الحرب الأمريكية ووجود القوات الأجنبية واستمرار العمليات ضد طالبان، هي استمرارا لـ”احتلال” البلد.

الثاني: أن طالبان تعتبر الحكومة الأفغانية بأنها فاقدا لأية سلطة، وصرحت دائما بأن الحكومة الأفغانية لا تقدر على اتخاذ قرار حيال العامل الأساسي للحرب وهو وجود القوات الأجنبية. كما أن لديهم قلقا حول الخلافات التي توجد في حكومة الوحدة الوطنية وفيها أعداء ألداء لطالبان يعرقلون مسيرة المفاوضات في أي وقت. ولهذا، صرح الرئيس الأفغاني في الأسبوع الماضي عن وجود موانع داخلية للسلام وأكد أن السلام مبتغى شعبية لا يعطي لأحد حقا في رفضها.

الثالث: بدء مفاوضات السلام مع الحكومة الأفغانية يضعف دعوى “الاحتلال”، ويؤثر على معنويات جنودهم ضد الحكومة الأفغانية. ولهذا نشاهد أن طالبان بعد وقف إطلاق النار الأخير والسلوك اللين لبعض أعضاء طالبان مع القوات الحكومية خلاله، تضاعفت جهودهم في الرفض على دعوى الحرب بين الأفغانية.

 

دور أمريكا في مفاوضات السلام

لما واجهت الولايات المتحدة مخالفة شديدة من الرئيس السابق كرزاي في بدء المفاوضات بين الأمريكا وطالبان في قطر، بدأت تصر على مفاوضات طالبان مع الحكومة الأفغانية. لكن رفض طالبان التفاوض مع الحكومة الأفغانية والإصرار عليه، أوصل عملية السلام الى طريق مسدود. وعليه، فإن الرئيس الأفغاني غني ولأول مرة صرح خلال وقف إطلاق النار في أيام العيد الثلاثة، إمكان المفاوضة حول مستقبل القوات الأجنبية في البلد. ومن ثم أعلنت الوزارة الخارجية الأمريكية عن انضمامها في مفاوضات السلام مع طالبان والمحادثة في مستقبل القوات الأمريكية في أفغانستان.

وإن كان موقف الولايات المتحدة في قضية السلام في أفغانستان يغلب عليه دعم المفاوضات بين الحكومة الأفغانية وطالبان في السنوات الأخيرة، إلا أن الموقف الأخير يعتبر تغييرا في استراتيجية أمريكا في قضية السلام الأفغاني.

على ما يبدو، أن طالبان تنظر إلى تصريحات السلطات الأمريكية نظرة غير مطمئة إذ لم تظهر أي رد فعل تجاهها. يعتبر اعتداد أمريكا للتفاوض مع طالبان، أهم طلب لهذه الحركة في الحل السياسي في البلد، ولكن الصمت السائد من جهة طالبان في التصريحات الأخيرة للسلطات الأمريكية، تنبئ عن طلب طالبان للتفاوض معهم مباشرة.

ولكن هناك موانع في سبيل الحكومة الأفغانية والأمريكا تحيل بينها وبين طلب طالبان، فإن أمريكا لا تريد أن تغمض عينها عن الجهود والميزانية الباهظة التي صرفت في إقامة الحكومة الأفغانية، وتطرد الحكومة الأفغانية وتدخل في مفاوضات مباشرة مع طالبان. ومن جانب آخر، فإن الحكومة الأفغانية هي الآخر لا تريد أن تبعد عن قضية المفاوضات ولهذا السبب تؤكد على قيادة وملكية الأفغان في عملية السلام. ومع هذا، فإن الحكومة الأفغانية ليست في وضع تضغط على أمريكا.


الخاتمة

بدأت جهود توقف الحرب التي استمرت ۱۷ عاما في أفغانستان، عن طريق المحادثات بين الأفغانية منذ سنوات، ولا سيما بعد خروج غالبية القوات الأجنبية من البلد، ولكنها أخفقت ولم تبدأ مفاوضات السلام مع طالبان.

بدأت حكومة الوحدة الوطنية بأطروحة واضحة وطلب من طالبان التفاوض معها وتؤكد على ملكية الأفغان لهذه المفاوضات، وقد صرح الرئيس الأفغاني في الإجلاس الثاني لعملية كابول للسلام. ولكن المشكلة تكمن في عدم إعراب هذه الأطروحة عن العامل الأساس في استمرار حرب طالبان في البلد.

وقد انتشر تقارير عن المفاوضات خلف الستار مع طالبان إثر الوقف عن إطلال النار الأخير، وأعلنت سلطات من “المجلس الأعلى للسلام” عن بدء المفاوضات مع طالبان في الأيام المقبلة. ولكن بالنظر إلى موقف طالبان الأخير ورفض أي مفاوضات مع الحكومة الأفغانية، هناك احتمالان: الأول: أن التفاوض يتم مع بعض شخصيات من طالبان وتحت ضغوط، وسينتهي بسرعة كمفاوضات “مري”. والثاني: سيتم التفاوض مع شخصيات سابقة لطالبان ولم تعترف طالبان بها رسميا كمفاوضات “أرومتشي”.وأما الآن، يتحتم الدور الفعال للولايات المتحدة في عملية السلام في أفغانستان، كأحد الأطراف المعنية في حرب أفغانستان. وعليه، إذا لم تضع الولايات المتحدة الجدول الزمني لخروج قواتها من أفغانستان على طاولة المفاوضات، فإن الجهود الراهنة في بدء المفاوضات مع طالبان ستواجه الإخفاق مرة أخرى.     انتهى

 

[۱] لمزيد من التفاصيل، راجع الرابط التالي: https://president.gov.af/ps/6/30/18

أفغانستان »امن

مليشيات موالية للحكومة في مواجهة الحكومة

تاریخ نشر: تیر ۱۶, ۱۳۹۷

 

القوات المسلحة المحلية تعتبر صناعة أمريكية أفغانية كانت تهدف تعزيز الأمن في البلد. هذه القوات المسلحة وإن كانت في قصير المدى تدفع المخالفين عن الإقليم الذي أنشئت فيه، فإنها أصبحت في طويل المدى تهديدا للحكومة الأفغانية إذ أصبحت مراكز القدرة والسلطة تهدد الحكومة.

من هذه المليشيات، في ولاية “فارياب” نظام الدين قيصاري أحد قائدي “الحركة الوطنية” العسكريين والموفض الرسمي للجنرال “دوستم” في هذه الولاية، قام بتهديد القوات الحكومية واستعمل القوة والسلاح في وجه الحكومة وهدد القوات الحكومية بالبطش والقتل.

وإن كان قيصاري قد تم القبض عليه من جهات حكومية وتصر على أنه يجيب عن الاتهامات التي اتجهت إليه، فإن محاميه من الشعب قاموا بمسيرة احتجاجية غاضبة في ولايات: جوزجان، وفارياب، وسربل، وطلبوا الإفراج عنه فورا.

تهدف هذه المقالة إلى بيان إيجاد المليشيات المسلحة المحلية، وأثرها في إيجاد مراكز القوى والقدرة، وأخيرا مواجهة هذه القوى مع القوات الحكومية.

 

المليشيات المسلحة المحلية

استخدام المليشيات المسلحة المحلية لتعزيز الأمن في البلد لها جذور تاريخية؛ إلا أن هذه المليشيات أصبحت مصدر قلق للحكومات في وقتها أو كانت سببا في تمزيق البنى الوطنية وإيجاد قوميات و فرق ومن ثم سببا في الحروب الحزبية والقبلية.

بدأت خطط مبرمجة إثر الحملة الأمريكية لأفغانستان وانهيار طالبان، لتسليم السلاح من القوات المسلحة المحلية باسم “دي دي آر” (DDR) وبعد ذلك “داياج” (DIAG). ولكنه لم يمكث طويلا بعد عدة سنوات وحين بدأت الحرب تتزايد، بدأت إيجاد المليشيات المسلحة المحلية مرة أخرى وبعد صرف ملايين دولارا أمريكيا في إنهاءها.

في عام ۲۰۱۰م لما تولى الجنرال بتريوس منصب القائد العام للقوات الدولية في أفغانستان، استفاد من تجربة مليشيات مسلحة في الحكومة العراقية وقدم الأطروحة للرئيس الأفغاني حامد كرزاي. وقامت الحكومة الأفغانية بقرار من رئاسة الجمهورية بتطبيق الخطة وأنشئت “شرطة الأفغان المحلية” (ALP) في عام ۲۰۱۱م، وتصل قواتها اليوم إلى ثلاثين ألف (۳۰۰۰۰) جندي.

وفي البداية، في الأقاليم التي أنشئت المليشيات المسلحة، كانت مخالفة للدافع الوطني إذ كانت وراءها الدوافع القومية، ومن جهة أخرى، كانت قيادة هذه المليشيات بأيدي أصحاب السلطة أو المسلحين السابقين، والذين كان لهم خلفيات إجرامية وأعمال غير أخلاقية واتهامات ضد حقوق الإنسان.

 

انتهاك حقوق الإنسان

إيجاد أمريكا المليشيات المحلية في أفغانستان كان بمثابة مواجهة البلاد مرة أخرى إلى ذلك التهديد الذي ذاق الشعب مرارته. اعتبرت الجمعيات الدولية هذه التجربة في غير محلها، والتي مهدت باسم “الشرطة المحلية” الطريق إلى المليشيات السابقة لتستولي على المنطقة مرة أخرى.

وخلافا للآلية التي وضعتها الحكومة وتحت سيطرة القوات الأجنبية، والقوات المحلية والقادة العسكريين، تم توظيف الذين لهم جرائم سابقة وأعمال غير أخلاقية وغير قانونية. وعليه قاموا بنشاطات غير قانونية وأنشأوا مراكز القوة والسلطة في أقاليمهم واتهموا بانتهاك حقوق الإنسان وأعمال غير قانونية.

وقد ثبت في تقارير منظمة حقوق الإنسان العالمية جرائم لهؤلاء المليشيات كالقتل، والتعذيب، والزنا، وغيرها من الجرائم.[۱]

جاءت في إحدى تقارير اللجنة المستقلة لحقوق الإنسان في عام ۱۳۹۱هـ.ش بأن الشرطة المحلية في مختلف مناطق البلد كانت سببا في توتر الحالة الأمنية وعدم الاستقرار. وأضافت أنها لا تقوم بقرارات الحكومة، وتموضع في هذه المليشيات الأشخاص الذين كانت لهم نشاطات مع فرق غير القانونية المسلحة سابقا.

وفي جانب آخر، جاء في تقرير لمنظمة الأمم المتحدة في عام ۲۰۱۱م بأن الشرطة المحلية تقوم بتوظيف الأطفال في فرقها ويتعدى عليهم جنسيا.

 

اشتباكات القوات المسلحة المحلية مع الحكومة

نظام الدين قيصاري قائد مديرية قيصار في ولاية فارياب، ومسؤول القوات المليشية لحزب “الحركة الوطنية”، يقاتل قوات طالبان وداعش مساندا مع القوات الحكومية، ولكن القوة والسلطة التي يمتلكها كانت في الأسبوع الماضي، سببا في تهديد القوات الحكومية في اجتماع أمني بفيلق “شاهين ۲۰۹” التابع للجيش الأفغاني.

وحسب بيان فيلق “شاهين ۲۰۹″، اعتبر قيصاري المشاركين خونة وقال لهم: “أقتلكم، وأحرق المؤسسات الحكومية، وأهدم الحكومة في مدينة ميمنة”. وأضاف البيان: بعد هذه المحادثة أخذ سلاحه وبدأت معركة، انتهت بانتصار القوات الحكومية وانتقال قيصاري إلى كابول.

هذه حادثة تشهد احتمال اشتباكات هذه القوات المليشية مع الحكومة، والسؤال هو ما هي العوامل التي أدت إلى هذه الاشتباكات؟ وعليه يجب الانتباه إلى:

الأول: الأساس القومي للمليشيات المسلحة المحلية في أفغانستان قضية خطيرة، وقد تصطدم المليشيات المحلية بينها على أساس هذه القومية، وتتخذ هذه المليشيات مواقف قومية ومخالفة للحكومة في قضايا مهمة للبلد.

الثاني: تنشط المليشيات المحلية في مناطق تضعف فيها القوات الحكومية. لم تستخدم الإمكانات والقدرات الموجودة لصالحها في المنطقة فقط، بل في حالة ضغط الحكومة أو الشعب تتمرد عليها بسهولة.

الثالث: لا تقدم توجيهات وتعليمات تربوية للمليشيات المحلية، ولا يكون هناك متابعة للحكومة في أمورهم ووظائفهم، وهذا يسبب في أن كثيرا منهم يؤذي الناس، ويسرق ويتعدى على أموال وأعراض الناس، وهذه أمور أدت إلى زيادة المسافة بين الناس والحكومة.

 

موقف الحكومة ضد مراكز السلطة المحلية

منذ ۱۷ عاما في أفغانستان، صرفت مبلغا باهظا من الأموال الواردة والمساعدات الدولية في إيجاد المليشيات المحلية بغية تعزيز الأمن في البلد، ولكن المبالغ أعطيت لأشخاص قام كل واحد بإيجاد قوة وسلطة في منطقته وأصبحت هذه السلطة مصدر قلق للحكومة وأوجدت موانع في طريق الأمن في البلد.

بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، اعتبرت خطوات الحكومة ضد إجراءات تعسفية لنائب رئيس الجمهورية الجنرال دوستم، خطوات حاسمة للقضاء على مراكز السلطة والقوة المحلية، خاصة في شمال البلاد.

كانت التسوية السياسية مع عطاء محمد نور حاكم ولاية بلخ السابق، محاولة أخرى من أجل إضعاف مراكز السلطة والقوة في الشمال. ومع ذلك، لا تزال الحكومة الأفغانية تواجه سماسرة القوة في مختلف أنحاء البلاد، وتمرد قائد شرطة قندهار ليس إلا نموذجا منها.

قبل أيام، قال الرئيس أشرف غني في خطابه بفيلق “سيلاب ۲۰۱” التابع للجيش الأفغاني، أنه لا يقبل بعد الآن القوات المسلحة غير المسؤولة وأكد أنه يسلمهم إلى القانون. وعليه، ألقت الحكومة القبض على نادر شاه في بدخشان، ورحيم الله رئيس الاستخبارات السابق في ولاية أوروزجان، إلى جانب نظام الدين قيصاري في الأسبوع الماضي فقط. وتقول الحكومة إن هناك العديد من الاتهامات بخرق القانون وإساءة استخدام السلطة الموجهة إليهم.

مع هذا کله، لابد أن نزعن بأن السياسات العرقية والميليشيات المسلحة المحلية في أفغانستان كانت دائما تهدد الاستقرار السياسي والأمني في البلاد وقد تسببت الشقاق بين القبائل والحرب الأهلية في أفغانستان. ومن ثم، فإن منع إنشاء وتعزيز الميليشيات المسلحة المحلية أمر مطلوب قبل كل شيء. إلا أن الخطوات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة ضد الميليشيات المسلحة المحلية جعلت بعض الأشخاص والسياسيين يضغطون على الحكومة؛ لكن يجب على الحكومة أن تلاحظ أنها لو تريد القضاء على مراكز السلطة والقوة المحلية، فينبغي أن تكون مستعدة للوقوف في وجه هذه الضغوط أيضا.

انتهى

 

[۱] لمزيد من التفاصيل:

http://www.darivoa.com/a/afg-arbakies-134499768/1440220.html

أيضا:

http://da.azadiradio.com/a/24326482.html

أفغانستان »اقتصاد

انخفاض قيمة العملة الأفغانية.. الأسباب والآثار

تاریخ نشر: تیر ۹, ۱۳۹۷

 

تراجع قيمة العملة الوطنية وعدم استقرارها تجاه العملات الأجنبية في بلد ما، يؤدي إلى جعل أسعار السلع والمواد المحلية والمستوردة أغلى بالنسبة للمواطنين، ما يؤثر على اقتصاد البلد أيضا.

مع الأخذ بعين الاعتبار أن أفغانستان تواجه تحديات عدم الاستقرار الأمني والسياسي، هي من البلدان التي عملتها ليست مستقرة؛ والوضع السياسي والأمني السيئ سبب في وضع اقتصادي سيء في البلد.

كانت العملة الأفغانية تتراجع منذ عدة سنوات، ولكنها وصلت أدنى مستوى لها في عهد حكومة الوحدة الوطنية. ولم يهبط سعر العملة تجاه العملات الأجنبية خصوصًا الدولار الأميريكي بعد طباعتها الجديدة عام ۲۰۰۳م إلا في هذا العهد؛ وهذا كان السبب الرئيسي لحدوث المشاكل في مجال الاقتصاد التي يعاني عنها الشعب الأفغاني في تكاليفهم المعيشية.

متى بدأ النظام المصرفي الحديث في أفغانستان وما هو حاله الآن؟ وكيف كان سعر العملة الأفغانية في ۱۷ عامًا ماضيًا؟ وما هي الدوافع التي أدّت إلى انخفاض قيمة العملة الأفغانية؟ تم مناقشة الأسئلة في هذا التحليل.

 

النظام المصرفي الحديث في أفغانستان

كان الشعب الأفغاني يدخر أمواله في خزائنهم الخاصة كما أن الحكومة كانت تدخر أموال الحكومة في خزائن الحكومة، وذلك قبل تأسيس البنوك وإيجاد النظام المصرفي الحديث في أفغانستان. وكان هناك عدد من الناس يشتغلون في تصريف النقود والعملات، ولكن عامة الناس لم يكونوا يرغبون في معاملة معهم في تصريف النقود ولا في تبادل المجوهرات والحُلي؛ بل كانوا يدعونهم آكلو الربا، وآكلو الحرام.

واستمرت هذه العملية إلى أواخر العقد الثالث من القرن العشرين، ولكن مع تأسيس أول بنك باسم “بنك الأفغان الوطني” عام ۱۹۳۳م، وبعده تأسيس “بنك أفغانستان” عام ۱۹۳۹م، دخل أفغانستان في النظام الاقتصادي الحديث والنظام المصرفي الحديث.

كان “بنك الأفغان الوطني” يقوم بدور البنك المركزي الحكومي، والبنك التجاري معًا، ولكن بعد تأسيس “بنك أفغانستان” أُحِیلَ إلی هذا البنك طباعة النقود ونشرها، وجميع الأمور المصرفية الحكومية.

حتى عام ۲۰۰۱ وسقوط نظام طالبان في أفغانستان، غيرت الحكومات الأفغانية شكلَ العملة الأفغانية ونوعها على حسب رغباتها، حتى أن بعض الأحزاب الجهادية أو القادة الجهاديين قاموا بنشر وتوزيع العملة الخاصة لهم في مناطق تحت سيطرتهم. ولكن هذا الوضع وصل إلى مرحلة جديدة في عام ۲۰۰۱ بعد وصول النظام الجديد في أفغانستان.

وبدأت تستخدم العملة الأفغانية الجديدة باسم (AFN) وتحت رمز (ISO 4217) بعد حذف ثلاثة أصفار من العملة القديمة عام ۲۰۰۳، ورغم البنوك الحكومية؛ بدأ عدد من البنوك المحلية والأجنبية في العمل. رغم أنه تجاوز عن تأسيس أول بنك في أفغانستان وبدء النظام المصرفي نحو ۸۵ سنة، ولكن أفغانستان مازالت تعاني من عدم استقرار الوضع الاقتصادي، وعدم النظام المالي المتماسك على حسب المعايير المعتمدة على مستوى البلد والعالم، ولم يستقر النمو الاقتصادي أبدا.

 

قيمة العملة الأفغانية (۲۰۰۱ – ۲۰۱۸م)

بسبب الاضطرابات الأمنية والسياسية طيلة تأريخ أفغانستان؛ لم تستطع الحكومات الأفغانية بذل مجهود لازم لاقتصاد البلد، وأدّت سياسة الحكومات الضعيفة إلى حرمان اقتصاد البلد من النمو اللازم، کما أنها سبب تخفيض قيمة العملة الأفغانية.

من تشكيل النظام الجديد في أفغانستان عام ۲۰۰۱، إلى عهد حكومة الوحدة الوطنية في العقد ونصف الماضي، كان سعر العملة الأفغانية بين ۴۶ إلى ۵۷ أفغانيا مقابل الدولار الأمريكي، وكان ذلك الاستقرار النسبي بسبب حضور القوات الأجنبية، والمجتمع الدولي، والمنظمات، والمؤسسات، و المكاتب الأجنبية العديدة في البلد.

كان معدل سعر العملة الأفغانية بشكل شهري ۵۷٫۲۲ أفغاني مقابل الدولار الأمريكي أثناء الحملات الانتخابية للرئاسة الجمهورية عام ۲۰۱۴، ولكن بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية إلى نهاية ۲۰۱۴، أصبح معدل سعر دولار واحد أمام العملة الأفغانية ۵۸٫۱۸ أفغاني شهريا. وفي أوائل سنة ۲۰۱۵م تحسن سعر العملة الأفغانية أمام الدولار نسبيًا؛ حيث بلغ سعرها في يناير من العام ۵۷٫۷۶ أفغانيًا، وفي شهر فبراير وصل إلى ۵۷٫۴ أفغانيًا.

بعد الشهرين الأولين من عام ۲۰۱۵م انخفضت قيمة العملة الأفغانية جدا، ووصل سعرها إلى ۶۷٫۲۵ أفغانيًا، واستمر الوضع على هذا النحو في العامين ۲۰۱۶م و۲۰۱۷م أيضًا، ولكن حاليًا في أواخر المنتصف الأول من العام ۲۰۱۸م قد بلغ سعر العملة الأفغانية مقابل دولار أميريكي واحد ۷۳٫۳۰ أفغانيًا.

 

أسباب انخفاض قيمة العملة الأفغانية

هناك أسباب عديدة في تراجع قيمة العملة الأفغانية، منها:

ارتفاع سعر الدولار في أسواق العالم: إضافة إلى أسباب أخرى، ارتفاع سعر الدولار على العملات الأخرى في العالم؛ سبب أساسي جعل سعر العملة الأفغانية ينخفض، على سبيل المثال قبل فترة أعلن بنك أفغانستان المركزي عن انخفاض سعر الروبية الباكستانية مقابل الدولار الأميريكي (۶٪)، والروبية الهندية (۴٪)، والريال الإيراني (۱۲٪)، وفي الوقت نفسه انخفض سعر العملة الأفغانية مقابل الدولار الأمريكي (۴٪) فحسب.

الوضع الاقتصادي السيء: رغم أنه في عهد حكومة الوحدة الوطنية تم افتتاح بعض المشاريع، واكتمل بعضها الآخر؛ وازداد دخل الحكومة نوعًا ما، وكان السبب الرئيس في ذلك فرض ضرائب على استخدام رصيد شبكات الاتصالات، ولكن بصفة عامة ساء الوضع الاقتصادي يومًا بعد يوم، كما أن البطالة في البلد وصلت إلى حدها الأعلى، والمئآت من الشباب الأفغان أخذوا يلجؤون إلى أوروبا عن طريق التهريب و هذا بالغ الخطورة، وبهذا واجه البلد هروب رؤوس الأموال إلى الخارج، وفي الواقع كل ذلك كان عائقًا في النمو الاقتصادي في البلد.

الوضع الأمني والسياسي السيء: ويتمثل في الوقت الحالي أهم عائق عن النمو الاقتصادي والاستقرار في العملة الأفغانية عدم الأمن والسلام في البلد، وتكثيف الحروب، وانعدام الاستقرار السياسي. وتعاني أفغانستان حاليًا من الأوضاع السياسية والأمنية السيئة؛ فالنزاعات الداخلية بين السياسيين في البلد وتصعيد الحرب من قبل الجماعات المعارضة المسلحة هي من بين القضايا التي هزت اقتصاد البلد أكثر من غيرها. لذلك، طالما أن الوضع الأمني والسياسي في أفغانستان لم يتحسن، فسيكون من الصعب الخروج من الأزمة الاقتصادية الحالية.

القيمة الاصطناعية للعملة الأفغانية: من الأسباب المهمة لخفض قيمة العملة الأفغانية هو سياسة وضع الدولار عن طريق مزاد علني في السوق. هذه السياسة، في الوقت التي تتحكم في تدفق العملة الأفغانية داخل البلاد ومن خلالها تتحكم مراقبة الأسعار وسعر الصرف العملة مقابل العملات الأجنبية، وخاصة الدولار؛ ولكن مع هذا يؤدي إلى حماية قيمة العملة الأفغانية على المدى القصير والاصطناعية.

انخفاض عدد القوات الأجنبية في البلد: تراجع عرض الدولار في الأسواق الأفغانية بعد عام ۲۰۱۴، مع انسحاب جزء كبير من القوات الأجنبية، حيث كانت عشرات الآلاف من القوات الأجنبية في أفغانستان قبل عام ۲۰۱۴، مما يتطلب أن تدخل قدر كبير من الدولار في أفغانستان من أجل إنفاق عسكري. وجعل هذا الوضع قيمة العملة الأفغانية في حالة ثابتة نسبيًا، ولكن قيمة العملة الأفغانية انخفضت مع خفض عرض الدولار في السوق.

 استخدام العملات الأجنبية في المعاملات: على الرغم من أن المعاملات مع العملات الأجنبية تُعد جريمة على حسب قوانين “بنك أفغانستان”، إلا أن معظم المعاملات تتم بالعملات الأجنبية مثل الدولار، والروبية الباكستانية، والريال الإيراني، ففي الولايات الغربية حدود إيران؛ بالريال الإيراني، وفي المناطق الشرقية والجنوبية؛ بالروبية الباكستانية، وفي جميع المعاملات الاقتصادية والتجارية واسعة النطاق في أنحاء البلد؛ بالدولار، وذلك مما أدى إلى انخفاض قيمة العملة الأفغانية، حيث يقل الطلب للعملة الأفغانية ومن ثم ينخفض سعر العملة الأفغانية.

ومع ذلك، نظرًا إلى جمع الضرائب من المواد المستوردة، و الاهتمام بحماية الإنتاج المحلي وترويج العملة الأفغانية في المعاملات الاقتصادية واسعة النطاق يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على قيمة العملة الأفغانية، ولكن في الوقت الحالي؛ من المتوقع انخفاض قيمة العملة الأفغانية أكثر في هذا العام أيضًا، و ذلك بسبب الوضع السياسي والأمني السيئ في البلد، وعدم الاهتمام اللازم من قبل الحكومة للعملة الأفغانية.

إلى جانب هذا، أدى انخفاض قيمة العملة الأفغانية في الوقت الحالي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، والنفط، والغاز، والمواد الأساسية الأخرى للحياة اليومية في البلد، مما أدى إلى مواجهة الناس لمشاكل عديدة. ومن خلال الشهور الماضية، ارتفع سعر ليتر واحد من البنزين من ۴۴ أفغانيًا إلى ۵۲ أفغانيًا، و كيلوغرام من الغاز من ۴۳ أفغانيًا إلى ۵۰ أفغانيًا، وكيس من الدقيق القزاقي من ۱۰۵۰ أفغانيًا إلى ۱۱۵۰ أفغانيًا، وسعر كيلو واحد من الشاي الأخضر من ۲۷۰ أفغانيًا إلى ۳۰۰ أفغانيًا. لذلك؛ ينبغي أن تأخذ الحكومة قرارات لازمة للسيطرة على هذا الوضع وتحسينه.

النهاية

 

إصدارات المرکز »تحليل الأسبوع

تحلیل الأسبوع – الإصدار: ۲۵۶ (من ۱۶ إلی ۲۳ یونيو ۲۰۱۸)

تاریخ نشر: تیر ۲, ۱۳۹۷

 

ستقرؤون في هذه النشرة:

مقدمة

العلاقات الأفغانية الباكستانية وجهود جديدة لبناء الثقة

نظرة على العلاقات بين كابل وإسلام‌آباد

جهود بناء الثقة في جو عدم الثقة

السلام الأفغاني؛ التحديات الجديدة والفرص الجديدة

نظرة على وقف إطلاق النار المؤقت وأثره في عملية السلام

وقف إطلاق النار، فريد من نوعه

نتائج وتبعات لوقف إطلاق النار على الجانبين

وقف إطلاق النار ومفاوضات السلام

 

هنا النص الکامل:

تحليل الأسبوع-۲۵۶

أفغانستان »سياسة الخارجية

العلاقات الأفغانية الباكستانية وجهود جديدة لبناء الثقة

تاریخ نشر: تیر ۲, ۱۳۹۷

 

العلاقات بين أفغانستان وباكستان بعد أزمة عدم الثقة ومنحنياتها صعودا وهبوطا خلال فترة حكومة الوحدة الوطنية، بدأت مرة أخرى تعيد الثقة وتتحسن.

في الأشهر الأخيرة، بدأت وزارتا خارجية أفغانستان وباكستان مبادرة مشتركة في ظل برنامج “الخطة العملية لباكستان وأفغانستان من أجل السلام والتضامن” (APAPPS). وقد مهد الطريق لبعض الاجتماعات السياسية التشاورية وتبادل الزيارات الرسمية بين مسؤولي البلدين.

في سلسلة هذه الزيارات، سافر وفد أفغاني رفيع المستوى إلى العاصمة الباكستانية إسلام‌آباد الأسبوع الماضي (۱۹ يونيو ۲۰۱۸)، حيث قال المسؤولون الأفغان إن أجندة الوفد كانت إجراء محادثات مع المسؤولين الباكستانيين حول قضية السلام ووقف إطلاق النار مع حركة طالبان الأفغانية.

العلاقات بين كابل وإسلام‌ آباد خلال عهد حكومة الوحدة الوطنية، الجهود الجديدة لبناء الثقة بين البلدين والتحديات والفرص الجديدة تجاه عملية السلام، هي الموضوعات التي تم البحث حولها في هذا المقال.

 

نظرة على العلاقات بين كابل وإسلام‌آباد

علاقات كابول وإسلام آباد كانت دوما ضحية عدم الثقة، ويشك كل منها في مواقف الآخر؛ ومما يثير الاهتمام في هذه العلاقات المتوترة، أن كابول مع شكوكها وعدم ثقتها في الجانب الآخر تحاول تحسن علاقاتها مع باكستان، ومن ثم تستفيد منها على نجاح عملية السلام والاستقرار في أفغانستان. وعلى مدى قصير أدى هذا الموقف إلى تحسن العلاقات بين البلدين، ولكنه على مدى الطويل لم يحصل على شيء.

بعد إيجاد حكومة الوحدة الوطنية وعلى أساس السياسة الخارجية السابقة أصبح الرئيس الأفغاني محمد أشرف غني قريبا جدا من إسلام آباد وأعطاها امتيازات كثيرة. وقد تضاعفت رحلات مسؤولين سياسيين وعسكريين من الحكومة الباكستانية إلى أفغانستان وأعطى كل مسؤول تعهدات جديدة حول قضية السلام والمصالحة الأفغانية إلا أن الطرف الباكستاني لم يتعهد بأي منها.

مواقف الرئيس الأفغاني تجاه باكستان والامتيازات التي أعطاها، مع تزايد الانفجارات الدموية في عاصمة البلاد آنذاك، واجهت انتقادات شديدة من وسائل الإعلام، وبعض ناخبي المجلس الوطني، ومسؤولي الحكومة السابقة. وهكذا عدم وفاء الحكومة الباكستانية بمواعيدها وتدهور الحالة الأمنية في أفغانستان أدى إلى توتر العلاقات بين حكومة الوحدة الوطنية وباكستان توترا شديدا، إلا أن الرئيس الأفغاني رفض مساعدات الحكومة الباكستانية في المؤتمرات العالمية، وبدأ يحاول عزل باكستان على المستوى الدولي.

وفي خضم هذه العلاقات المتوترة، وعلى أساس استراتيجية أمريكا الجديدة لأفغانستان وآسيا الجنوبية والضغوط الجديدة على باكستان عادت جهود لتحسن العلاقات بين كابول وإسلام آباد في هذه الأشهر الأخيرة؛ تبادل مسؤولون رفيع المستوى من الجانبين، وقد تحسنت موقف الحکومة الأفغانية تجاه باكستان بشكل طفيف، وتظهر على الطرف الباكستاني رغبتها في تحسن العلاقات.

ولعل التوجه الأفغاني إلى باكستان في عملية السلام والاستقرار في أفغانستان يعود إلى عدم رغبة طالبان في التفاوض مع الحكومة الأفغانية، وقد حدد هذا من خيارات الحكومة الأفغانية في عملية السلام ويميل المسؤولون الأفغان دوما إلى باكستان بغية أن تعامل باكستان هذه المرة في قضية المصالحة بصدق وتمهد لمفاوضات بين الحكومة الأفغانية وطالبان.

 

جهود بناء الثقة في جو عدم الثقة

بدأت اجتماعات الجانبين السياسية والاستشارية في ذروة عدم الثقة بين البلدين في جولاي ۲۰۱۷م في كابل، حيث استقبل الطرف الأفغاني الوفد الباكستاني برئاسة نائبة وزير الخارجية الباكستانية “تهمينة جنجوعة”.

وتحدث الوفد الباكستاني مع الجانب الأفغاني برئاسة النائب السياسي لوزارة الخارجية الأفغانية “حكمت خليل كرزي” في بناء الثقة بين البلدين، وتقوية العلاقات السياسية والتجارية والترانزيتية، والأمن على طول خط ديورند الحدودي، والاستقرار الأمني والمصالحة الأفغانية. كما أن الجانبين تعهدا البحث عن الآليات المختلفة لإيجاد الثقة بين البلدين.

وقد أقيمت هذه الاجتماعات السياسية الاستشارية عدة مرات في كابول وإسلام أباد، وأخيرا في مارس ۲۰۱۸م وفد رئيس الوزارء الباكستاني السابق شاهد خاقان عباسي إلى كابول، وفي لقاء مع الرئيس الأفغاني محمد أشرف غني تحدثا على تطبيق “الخطة العملية لباكستان وأفغانستان من أجل السلام والتضامن” (APAPPS) وتعهدا على ما يلي:

  • تدعم باكستان عملية السلام والمصالحة برئاسة أفغانستان وملکیتها.
  • یتعهد الطرفان على خطوات مؤثرة ضد من لم يحضر عملية السلام ويهدد أمن البلدين.
  • يتعهد كل من الطرفين بأنه لا يوطد أي بلد، أو منظمة، أو مؤسسة أو شخص داخل بلده ضد الطرف الآخر.
  • لبدء المواعيد والأصول التي تعهد كل طرف لها، يقوم مسؤولي العلاقات بإيجاد آلية مناسبة لتقويم، وتنسيق وتثبيتها.
  • يتعهد كل من الطرفين على منع الهجمات الأرضية والسماوية من جهتها.
  • يعمل كل من الطرفين على خطة عمل البلدين في منع لعبة اللوم والقضايا مثيره للجدل.
  • إيجاد الآليات التنسيقية لبدء وتطبيق هذه الأصول المذكورة أعلاها، و”الخطة العملية لباكستان وأفغانستان من أجل السلام والتضامن”.

توطدت العلاقات بين البلدين بعد سفر شاهد خاقان عباسي، وعززت المواعيد السابقة التي تعهد كل طرف بتطبيقها. وقد سافر كل من محمد حنيف أتمر رئيس شورى الأمن القومي، ومعصوم ستانكزي رئيس الأمن القومي، وويس برمك وزير الداخلية إلى باكستان يوم ۲۸ ماي ۲۰۱۸م وتحدثوا مع الطرف الباكستاني حول الخطة العملية للسلام والتضامن.

سافر رئيس القوات المسلحة قمر جاويد باجوه إلى كابول في ۱۲ جون ۲۰۱۸م وتحدث مع مسؤولي الحكومة الأفغانية، وفي هذه السلسلة من الزيارات وفد مرة ثانية كل من محمد حنيف أتمر رئيس شورى الأمن القومي، ومعصوم ستانكزي رئيس الأمن القومي، وويس برمك وزير الداخلية إلى إسلام آباد، وفي حين أن طالبان قد أعلنوا خاتمة وقف إطلاق النار من جهة، ومن جهة أخرى، قتل ملا فضل الله مسؤول طالبان الباكستانية في كونر إثر ضربة جوية مشتركة بين القوات الأفغانية والأمريكية.

 

السلام الأفغاني؛ التحديات الجديدة والفرص الجديدة

على إثر التحولات الأخيرة ولدت تحديات جديدة وفرص جديدة في قضية السلام والمصالحة الأفغانية. من التحديات الجديدة هي الدور المتزايد لروسيا وإيران في الساحة وعلاقاتهما السيئة مع أمريكا. وكما يظهر أن علاقة طالبان توسعت مع هاتين الحكومتين، وأصبحت عملية السلام بها أكثر تعقيدا في البلد.

وفي الطرف الآخر، البداية الناجحة لوقف إطلاق النار بين الحكومة الأفغانية وطالبان في أيام العيد، قد أحيت آمال السلام في النفوس وتعتبر فرصة جديدة، كما أن التحركات الشعبية للسلام داخل البلد وتغيير الموقف الأمريكي ولو كان طفيفا، تعتبر من الفرص الجديدة أيضا.

وما أسلفنا هي بعض ما يقتضي خطوات جديدة وجادة من الطرفين في قضية السلام. وإنما استراتيجية الحكومة الأفغانية لا زالت تتمحور حول جهود باكستان الصادقة، وعليه في الأشهر الأخيرة وعلى تحسن العلاقات بين البلدين، الجهود مستمرة. وفي هذا الوقت، الأمل على التطورات الجديدة في الموقف الباكستاني لا يعبأ به، إذ أنها وليدة ضغوط دولي، وعلى ما يظهر أن جهود باكستان ترنو إلى تقلص هذه الضغوط في المرحلة الراهنة فقط.

النهاية

أفغانستان »المصالحة الأفغانية

نظرة على وقف إطلاق النار المؤقت وأثره في عملية السلام

تاریخ نشر: تیر ۲, ۱۳۹۷

 

لأول مرة منذ عام ۲۰۰۱م وبداية حربها مع الحكومة الأفغانية والقوات الأجنبية، أعلنت حركة طالبان عن وقف إطلاق النار ضد القوات الأفغانية لمدة ثلاثة أيام.

وقد كان وقف إطلاق النار في أيام عيد الفطر الثلاثة، إجابة لوقف إطلاق النار من الحكومة الأفغانية لثمانية أيام (۲۷ رمضان إلى ۵ شوال)، وإن كان البيان الأخير من طالبان قد نص على أن هذا العمل لم يكن إجابة لإعلان الحكومة الأفغانية وإنما هم أوقفوا إطلاق النار لثلاثة أيام في العيد الماضي ودون إعلان مسبق.

تلقى وقف إطلاق النار من الجانبين ترحیبا حارا على المستوى الأفغانية والدولية، وعليه أعلنت الحكومة الأفغانية تمديد أيام وقف إطلاق النار إلى عشرة أيام، غير أن طالبان لم يوافقوهم وشنوا هجماتهم على القوات الحكومية بعد أيام العيد الثلاثة.

يدرس هذا المقال وقف إطلاق النار بين الحكومة وطالبان، وتبعاته وآثاره على وجه العموم وأثره على عملية السلام الأفغانية على وجه الخصوص.

 

وقف إطلاق النار، فريد من نوعه

يختلف وقف إطلاق النار الأفغاني عن غيره من البلدان الأخرى، إذ كان دون وسيط وإعلان مسبق وقد روعي من الجانبين في تمام الوقت. ومن جهة أخرى، فإن قوات الحكومة الأفغانية وطالبان قاموا باحتفال هذه أيام في جو من الفرح والسرور معا في معظم مناطق البلاد، وحتى بعض مسؤولي الحكومة التقوا بمسلحي طالبان واحتضنوهم وأخذوا معهم الصور التذكارية.

حالة كهذه لم تفاجأ الأفغان فقط، وإنما حيّرت العالم، والتي أحيت بواعث الأمل في تمديد وقف إطلاق النار في الداخل والخارج، وجعلت بلدان ومنظمات ضمنها الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي – الناتو أن أعلنوا دعمهم عن تمديد وقف إطلاق النار الذي أعلنته الحكومة الأفغانية وطلبوا من طالبان قبوله بعد مرور الأيام الثلاثة.

وقد ارتفعت أصوات في هذه الأيام الثلاثة على نطاق واسع دعما وتمديدا لوقف إطلاق النار من المناطق المختلفة الأفغانية، مما جعلت الحكومة الأفغانية تلبي هذه النداءات وأعلنت تمديده، وطلبت من طالبان قبول هذه الدعوة. ولكن طالبان رفضوا تمديد وقف إطلاق النار نظرا إلى الوضع الذي راح يسيطر على الجنود من انخفاض النزعة الجهادية في صفوف طالبان.

 

نتائج وتبعات لوقف إطلاق النار على الجانبين

وقد كان لوقف إطلاق النار نتائج وتبعات لكل من الجانبين نشير إلى بعضها:

  • أثبتت الحكومة الأفغانية بإعلانها عن وقف إطلاق النار واستجابة طالبان ولو لثلاثة أيام، أنها قد تقدمت في الآونة الأخيرة بخطوات إيجابية ومؤثرة في مسيرة المصالحة الأفغانية.
  • دعوة الرئيس الأفغاني لوقف إطلاق النار وتمديده أدت إلى ثقة الشعب ودعمهم لجهود رئيس الجمهورية/ غني في السلام الأفغانية.
  • أثبت القرار الحكومي لوقف إطلاق النار أن الحكومة الأفغانية باستطاعتها أن يخطو خطوات مؤثرة في إقامة السلام واستقرار البلد.
  • كما أعرب وقف إطلاق النار أن استمرار الحرب في البلاد لها جذورها الخارجية ومداخلات لغير أهلها، ولو استطاع الأفغان قطع الأيادي الخبيثة والحضور الأجنبي لتمت المصالحة الأفغانية.
  • كشف وقف إطلاق النار عن كذب دعوى وجود عشرين فريق مسلح في أفغانستان، حيث أننا لم نلاحظ أية حادثة طوال هذه المدة، إلا ما حدث عن انفجارين في ننجرهار أخذ تنظيم داعش المسؤولية على عاتقها، كما كشف عن فعاليات داعش في شرقي أفغانستان لاسيما ننجرهار دون غيرها من المناطق.
  • كشف وقف إطلاق النار أن الخلافات التي شهدتها حركة طالبان على مستوى القيادة طوال السنوات الثلاثة الأخيرة لم تؤثر في صفوف مقاتلي الحركة، وإنما الحركة لا زالت تتمتع بالقوة والوحدة.
  • كما أن وقف إطلاق النار أثبت أن الأفغان في كل الطرفين أتعبتهم الحروب وأعيتهم، وقد أعربت غالبية الشعب عن رغبتهم في السلام والمصالحة.
  • وإن كان عدم تمديد وقف إطلاق النار من جهة طالبان سببا في غضب الشعب وخيبة أملهم فيهم، إلا أن الأيام الثلاثة في أجواء السلام والمصالحة أعطت الشعب الأفغاني أملا في حياة أفضل في ظل السلام وعدم العنف في البلاد. كما أنها أثبتت أن الدعم الشعبي ولا سيما وسائل التواصل الاجتماعي لها أثر كبير في إقامة السلام ونجاحها.

 

وقف إطلاق النار ومفاوضات السلام

تضاعف وقف إطلاق النار دون وسيط خارجي، آمال الشعب في المصالحة الأفغانية، وتزايدت الآمال في أنهم قد اقتربوا من المصالحة الأفغانية أكثر من أي وقت مضى.

تعتبر رعاية وقف إطلاق النار وحضور قوات من الجانبين في ساحات تواجد كل منها في أيام العيد الثلاثة، تطورا عظيما في إيجاد الجو المليء بالثقة في طرفي الحرب، كما أنها تعتبر خطوة مؤثرة في بدء المفاوضات الأفغانية حول السلام والمصالحة، هذا وقد أعرب المجلس الأعلى للسلام أن لها اتصالات مع مسؤولي طالبان في هذه الأيام الثلاثة.

وإن كان وقف إطلاق النار قد تلقت ترحيبا واسعا بين الشعب الأفغاني، إلا أن هناك خلافات شوهدت في أوساط المجتمع الأفغاني، مما يعبر عن وجود موانع داخلية لابد من مكافحتها والتي تعتبر من أهم الخطوات في إقامة السلام والمصالحة الأفغانية.

وفي سياق آخر، مهما نسمع من مفاوضات خلف الستار بین الحکومة الأفغانية وطالبان إلا أن ما هو ظاهر ليست لطالبان رغبة في مفاوضات مع الحكومة الأفغانية، وإنما تؤكد طالبان على مفاوضات السلام مع الأمريكان، وعليه، أعربت في بيانها الأخير لوقف إطلاق النار ورفضت عن وجود أية حوارات ولا مفاوضات علنية ولا خفية بينها وبين الحكومة الأفغانية.

التطور المهم الذي نشاهد نتيجة رعاية وقف إطلاق النار، أن الرئيس الأفغاني لأول مرة يكشف عن الحوار حول حضور القوات الأجنبية في أفغانستان، ومن جهة أخرى، كشفت وزارة الخارجية الأمريكية عن مشاركتها في مفاوضات السلام مع طالبان. كما أعرب جيمز كننجهم السفير الأمريكي السابق في أفغانستان في حوار له: أن الأمريكان تلعب دورا واضحا في أفغانستان ولابد لها أن يتفاوض مع طالبان.

وإن كانت الأطراف المعنية في الحرب الأفغانية ـ منهم حركة طالبان ـ قد وصلوا إلى أن الحل الحربي لا يستجدى لأي فريق، وعليه طلب طالبان في بيانها الأخير من الأمريكان أن يحضروا في مفاوضات السلام معهم. ولكن مع أن في هذه الآونة الأخيرة وصلت ضحايا القوات الأجنبية في الحرب الأفغانية على أقل تقديرها، ولا تكون ضحايا الحرب إلا الأفغان من الجانبين، تصر طالبان على استمرار الحرب ضد الحكومة الأفغانية لتحضر الأمريكان على طاولة المفاوضات، وليست لها أية رغبة في الحوار مع الحكومة الأفغانية.

لذلك، وإن كان قد لوحظ تطورات إثر وقف إطلاق النار المؤقت في عملية السلام والمصالحة الأفغانية إلا أنه لا توفق عملية السلام إذا لم نلمس التعامل الواقعي الإيجابي من كل الأطراف المعنية في هذه العملية.

النهاية

إصدارات المرکز »تحليل الأسبوع

تحلیل الأسبوع – الإصدار: ۲۵۵ (من ۲ إلی ۹ یونيو ۲۰۱۸)

تاریخ نشر: خرداد ۱۹, ۱۳۹۷

 

ستقرؤون في هذه النشرة:

مقدمة

هل يستطيع رئيس الجمهورية هزيمة طالبان من الناحية الشرعية؟

خطة الرئيس؛ الردود الشرعية على طالبان

الاجتماع الأخير وإعلان وقف إطلاق النار

تأثير هذه الجهود على السلام والحرب

التعليم الأفغاني؛ بين الشعار والواقع المرير

التعليم في أفغانستان

تفاعل حكومة الوحدة الوطنية مع التعليم

الحقائق المرة من التعليم الأفغاني

 

هنا النص الکامل:

تحليل الأسبوع-۲۵۵