Tag Archives: الأمن

أفغانستان »امن

الانتخابات البرلمانية والحالة الأمنية السيئة في أفغانستان

تاریخ نشر: مهر ۱۴, ۱۳۹۷

 

كان إجراء الانتخابات البرلمانية بعد الإصلاحات الانتخابية، من أهم الالتزامات الرئيسة لحكومة الوحدة الوطنية؛ ولكن بدأ تطبيق هذه العملية بعد تأجليها حوالي أربع سنوات من تشكيل الحكومة.

تبدأ عملية إجراء الانتخابات البرلمانية والوضع الأمني للبلاد يتدهور يوميا ويذهب عشرات الأرواح نتيجة للصراع المستمر. ونظرا إلى هذا الوضع، إضافة إلى المشكلات العديدة الأخرى أثناء الانتخابات، فإن الوضع الأمني السيء للبلاد يمثل تحديا كبيرا، والذي يهدد عملية الانتخابات، والناخبين والمرشحين على السواء.

الانتخابات البرلمانية، والوضع الأمني للبلاد، والتهديدات الأمنية الحالية لهذه العملية، ومدى شمول وشفافية الانتخابات البرلمانية، هي الموضوعات التي تمت مناقشتها في هذا الجزء من التحليل الأسبوعي.

 

الانتخابات البرلمانية

تنتهي فترة عمل البرلمان في أفغانستان في اليوم الأول من الشهر الرابع حسب مادة الـ۸۳ من الدستور. تنص هذه المادة على: “تنتهي فترة عمل البرلمان في العام الخامس في أول يوم شهر السرطان (الشهر الرابع للسنة الشمسية)، بعد إعلان انتهاء الانتخابات ويبدأ البرلمان الجديد في العمل”.

واستناداً إلى هذه المادة، انتهت فترة عمل البرلمان الحالي مع نهاية الشهر الثالث (جوزا) من عام ۱۳۹۴ هـ.ش، وكان ينبغي على البرلمان الجديد بدء العمل بدلاً من ذلك؛ لكن لم تستطع حكومة الوحدة الوطنية بسبب نزاعات داخلية، إجراء الانتخابات على موعدها، ومددت فترة البرلمان نفسه.

تمكنت حكومة الوحدة الوطنية على مدى السنوات الثلاث الماضية، من إعلان موعد الانتخابات البرلمانية واعتبرت يوم ۲۸ ميزان (الشهر السابع) من عام ۱۳۹۷هـ.ش آخر أيام البرلمان الحالي، وبدأت عملها لتطبيق هذه العملية، ولكن الاختلافات بين لجنة الانتخابات والأحزاب السياسية، وعدم الثقة في شفافية الانتخابات والمخاطر الأمنية هي ما يهدد الانتخابات المقبلة.

 

انعدام الأمن؛ تحدٍ كبير أمام الانتخابات

يعد الوضع الأمني السيء للبلاد والحرب التي تتسع دائرتها يوميا من أكبر تحديات الانتخابات في المرحلة الراهنة. ووفقا للتقارير الدولية، فإن ما يقرب من نصف البلاد يخضع لسيطرة المعارضة المسلحة. وحسب تصريحات للأمم المتحدة، بسبب الوضع الأمني السيء والحرب المستمرة في أفغانستان، راحت ضحيتها ۴۰۰۰۰ مدني في السنوات الأربع الماضية.

على الرغم من أن المؤسسات الأمنية التابعة للحكومة الأفغانية تتأكد من أمن كل مراكز الاقتراع، وأنه قد تم توظيف ۵۴۰۰۰ جندي أفغاني من أجل أمن الانتخابات، إلا أن هناك قلق عام في أوساط الجتمع ومؤسسات مراقبة الانتخابات. لأنه مع بدء عملية التسجيل للانتخابات البرلمانية، بدأت تهديدات أمنية تظهر أمام لجنة الانتخابات، والناخبين والمرشحين، والتي لم يسجل من أجلها الناس في معظم أنحاء البلاد في الانتخابات.

ووفقاً للجنة الانتخابية المستقلة، تم اقتراح توفير الأمن لـ ۷۳۸۴ مركز اقتراع إلى المؤسسات الأمنية في كل أنحاء أفغانستان؛ إلا أنه بالنظر إلى الوضع، نجحت قوات الأمن الأفغانية في توفير الأمن لـ ۵۱۰۰ مركز اقتراع فقط. وبسبب تدهور الوضع الأمني، تناقص حوالي ۲۰۰۰ مركز اقتراح في الأنحاء المختلفة للبلاد.

كما بدأت هجمات على مراكز التسجيل إثر افتتاحها في مختلف مدن البلاد. ووفقاً لتقرير بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما)، فإنه منذ بدء تسجيل الناخبين أي منذ الشهر الثاني من هذا العام إلى الآن، تعرضت مراكز الاقتراع لـ ۲۳ هجوما والتي تسبب في سقوط ۲۷۱ ضحية، وكانت أكثرها دموية في هذه الهجمات ما حدث في مركز تسجيل الاقتراح في منطقة دشت برجي في كابول، عاصمة البلاد، وقد أسفر عن مقتل حوالي ۲۰۰ شخص.

بالإضافة إلى ذلك، يواجه المرشحون للبرلمان أيضًا تهديدات أمنية. ووفقا للتقارير، فقد تم قتل ثمانية من المرشحين من قبل المسلحين في مدن أفغانستان المختلفة. كما أنه مع بداية رسمية للحملات الانتخابية في الأسبوع الماضي تعرض اجتماع لأحد المرشحين للهجوم في محافظة ننجرهار، وقد سبب مقتل عشرات من المدنيين.

 

هل ستكون الانتخابات شاملة وشفافة؟

يعد البرلمان في أنظمة ديمقراطية بيتا للشعب، ويمثل الشعب كله. ويختار الناس مباشرة ممثليها المفضلين من خلال الانتخابات، ليمثلوهم في المستقبل تمثيلا حقيقيا.

أجريت انتخابات البرلمان في عام ۲۰۰۱، بعد إنشاء نظام جديد في أفغانستان، خلال حكومة الرئيس السابق حامد كرزاي؛ لكن بعض الأشخاص الذين جاءوا إلى البرلمان في تلك الانتخابات نتيجة الفساد والاحتيال، لم يمثلوا الشعب، ولم يكونوا مسؤولين أمام الشعب، بل ساوموا على القيم الوطنية، وكل ما فعلوا كان على تحقيق مصالحهم الشخصية.

ستعقد الانتخابات البرلمانية الحالية في وضع، يسد الوضع الأمني السيء إجراء انتخابات شاملة في البلاد من ناحية، ومن ناحية أخرى، هناك مخاوف بشأن وجود الفساد الإدراي على نطاق واسع، وستأتي هذه الانتخابات مرة أخرى تحت تأثير الفساد والاحتيال. لأن سيطرة الحكومة على شعبها وأراضيها في أي بلد، لها أثر مباشر على الانتخابات الشفافة الشاملة، ولكن الحكومة الأفغانية بسبب الحرب الجارية والوضع الأمني السيء ليست لها سيادة على كل أراضيها وشعبها من جانب، ومن جانب أخرى، وصل عدم الثقة في شفافية الانتخابات البرلمانية ذروتها بين أوساط المجتمع، وهذا ما أدى إلى التشكيك في شرعية الانتخابات البرلمانية.

على الرغم من ذلك كله، ومن أجل إجراء انتخابات شفافة إلى حد ما، فلا بد أن يحاول في المناطق ذات الأمان النسبي، أن تصوت لأفراد معتمد، وشخصيات علمية، ليمثلوا الشعب في المستقبل ويكافحوا من أجل القيم الوطنية ومعتقداتهم كفاحا حقيقيا.

انتهى

أفغانستان »امن

۱۱ سبتمبر والمأساة الأفغانية التي لا نهاية لها

تاریخ نشر: شهریور ۲۴, ۱۳۹۷

 

في ۱۱ سبتمبر ۲۰۰۱ ، قام ۱۹ عضو من أعضاء القاعدة، معظمهم من السعودية، بخطف أربع طائرات من شركات طيران “يونايتد” و “أمريكن” وهاجموا على نيويورك وواشنطن في الولايات المتحدة. قتل حوالي ۳۰۰۰ شخص في هذا الهجوم، وكانت هذه الهجمات سببا في بدء الحرب في أفغانستان وقد أرسلت الولايات المتحدة عشرات الآلاف من جنودها إلى أفغانستان باسم الحرب ضد الإرهاب.

 تمضي على الحرب التي بدأت من قبل الولايات المتحدة على أفغانستان ۱۷ عاما؛ والحرب ما زالت قائمة وتقضي على حياة عشرات الأفغان يوميا. ومع مضي ۱۷ عاما، ليست طالبان لم تنهزم فقط، بل نشطت فضلا عن داعش، جماعات مسلحة أخرى في أفغانستان.

كيف هاجمت الولايات المتحدة أفغانستان بعد حادثة ۱۱ سبتمبر؟ وما هي إنجازات الولايات المتحدة في حربها على أفغانستان بعد ۱۱ سبتمبر؟ موضوعات تمت مناقشتها في هذا الجزء من التحليل الأسبوعي.

 

الغزو الأمريكي لأفغانستان

كان عدد من العرب يعيشون ويساعدون في مختلف المجالات مع المجاهدين الأفغان أثناء الغزو السوفييتي لأفغانستان. كما كان العرب أثناء إنشاء إمارة طالبان الإسلامية يقيمون في أفغانستان وكان فيهم أسامة بن لادن وأصدقاؤه الذين كانت حكومة الرئيس رباني قد أوتهم قبل حركة طالبان.

كان أسامة بن لادن سببا في حدوث الصراع بين طالبان والولايات المتحدة، وقد قامت الولايات المتحدة بحملات صاروخية على أفغانستان عدة مرات في عام ۱۹۹۸م؛ ولكن بعد ثلاث سنوات وحينما وقعت حادثة ۱۱ سبتمبر في أمريكا، ازدادت العلاقات المتوترة سوءا بين طالبان والولايات المتحدة على قضية أسامة بن لادن.

طالب الرئيس الأمريكي “جورج دبليو بوش” طالبان في ۲۰ سبتمبر ۲۰۰۱م بتسليم جميع أعضاء القاعدة، والإفراج عن جميع السجناء الأجنبيين، وإغلاق مراكز تدريب المقاتلين المسلحين، وتعطي للولايات المتحدة الإذن بدخول مراكز تدريب “الإرهابيين”، والتحقيق فيها؛ ولكن طالبات رفضت هذه المقترحات الأمريكية وصرحت بأن الولايات المتحدة ليس لديها أي دليل على تورط أسامة في حادثة ۱۱ سبتمبر.

على الرغم من أن طالبان اقترحت في وقت لاحق بأنهم مستعدون لتسليم أسامة للحكومة الباكستانية؛ ولكن الرئيس برويز مشرف رفض الاقتراح. كما أنهم اقترحوا مرة أخرى في ۷ أكتوبر ۲۰۰۱م، بأنهم مستعدون لاتخاذ قرار بشأن أسامة في محكمة داخل أفغانستان. ولكن الولايات المتحدة بدأت غارات جوية، فكانت بداية لحربها الراهنة في أفغانستان.

 

الوضع الراهن بعد ۱۷ سنة

كان الغزو الأمريكي لأفغانستان باسم مكافحة الإرهاب، ولكن ليس الإرهاب مع مرور ۱۷ عامًا لم يقضى عليه فقط، بل ولدت جماعات مسلحة أخرى في أفغانستان. واشتدت الحرب يوما بعد يوم، وراحت ضحيتها فضلا عن الأطراف المعنية في الحرب، عشرات الآلاف من المدنيين الأفغان.

وعلى العموم، فإننا نستطيع وصف الغزو الأمريكي لأفغانستان بعد مرور ۱۷ عاما في النقاط القليلة الآتية:

أولا: الحرب مازالت قائمة بعد الغزو الأمريكي لأفغانستان على مدى ۱۷ عاما، وفضلا عن طالبان، وداعش وجدت جماعات مسلحة أخرى. ووفقا لتقرير (SIGAR) الأخير، فإن أكثر من ۴۰ في المائة من البلاد يخضع لسيطرة معارض الحكومة المسلحين. وحسب ما جاء في تقريرات الأمم المتحدة، قتل نحو ۴۰ ألف مدني خلال السنوات الأربع الماضية. كما أنها قامت خلال هذه الفترة بعديد من الجرائم في أفغانستان، وعليه هدد إذا قامت المحكمة الدولية (هاج) بتحقيق الملفات المتعلقة بجنود الولايات المتحدة في أفغانستان.

ثانياً: بعد انهيار نظام طالبان، قامت القوات الدولية بقيادة الولايات المتحدة بإنشاء النظام الجديد في أفغانستان؛ ولكن على الرغم من ۱۷ سنة، تعتبر الفوضى السياسية والخلافات العميقة بين مسؤولين حكوميين من أكبر التحديات في البلاد. ومع أنه أجريت الانتخابات الرئاسية ثلاث مرات، فإنه لا يعتمد على اللجان الانتخابية بسبب الفساد، وحاليا تحتل أفغانستان المركز الرابع في قائمة الدول الأكثر فسادا في العالم.

ثالثًا: مع وصول القوات الدولية إلى أفغانستان، جاءت مليارات الدولارات أيضًا إلى هذا البلد؛ لكن توزعت الأموال الهائلة لأشخاص وجهات معينة وامتلئت جبوبهم. وحاليا يعيش حوالي ۴۰ في المائة تحت خط الفقر في أفغانستان، كما أن ما يقرب من مليوني شخص يعانون البطالة في البلاد، وقد كانت البطالة سببا في تهجير كثير من الشباب الأفغاني المتعلم والأمي منهم خلال السنوات القليلة الماضية، مما أدت إلى حتفهم الطرق الصعبة الفتاكة.

رابعاً: وبسبب الحرب الأمريكية التي دامت ۱۷ عاماً في أفغانستان تدخلت بعض البلدان الإقليمية مثل: إيران وباكستان وروسيا والصين في القضية الأفغانية، وحاليا يعتقد كثير من المحللين بأن الحرب الحالية في أفغانستان دامت لفترة طويلة بسبب تدخل السري للقوى العالمية والإقليمية. وإن دامت الحرب على هذه الوتيرة، ستصبح أفغانستان محور التنافس لهذه القوى العظمى.

 

خاتمة

ما وراء الحدود الأمريكية كانت لهجمات ۱۱ سبتمبر تأثيرات سيئة على العالم ولا سيما على أفغانستان التي لم تتوقف بعد، وهو الأمر الذي أطلق العنان للإدارة الأمريكية وبعض القوى العسكرية الأخرى التدخل في أمور عدة دول مما أسفر عن مقتل مئات الآلاف من الأشخاص في أفغانستان، والعراق، وسوريا، وليبيا و…

بعد مرور ۱۷ عاما من الحرب الأمريكية في أفغانستان، يعتقد كثير من الباحثين بأن الولايات المتحدة لم تهدف مكافحة الإرهاب في حربها على أفغانستان وإنما كان الغرض تحقيق مصالحها الإقليمية الاستراتيجية وترتبط أحداث ۱۱ سبتمبر في الغالب بهذا الغرض.

من ناحية أخرى، أثار تواجد أمريكا العسكري منذ السنوات القليلة الماضية قلق بعض البلدان المجاورة لأفغانستان مثل: إيران، والصين، وروسيا. منذ عدة سنوات تعتقد روسيا وإيران بأن للولايات المتحدة دور رئيسي باضطراب المنطقة الأمني والسياسي، وتدعم الجماعات الإرهابية باسم مكافحة الإرهاب في المنطقة. ولكنها نفت هذه الاتهامات وعلى العكس اتهمت هذه الدول بدعم الجماعات المسلحة.

وعلى العموم، بعد أحداث ۱۱ سبتمبر، أصبح الغزو الأمريكي لأفغانستان أطول حرب خارجية لها. وحاليا يعتقد الجنرالات الأمريكيون بأن الحرب الأمريكية في أفغانستان واجهت إخفاقا وتحتاج إلى حلا آخر لتنتهي الحرب عن طريق المفاوضات. وتعرضت الولايات المتحدة إلى سيل من الانتقادات على المستوى الداخلي والخارجي بسبب سياساتها الخاطئة في هذا الشأن.

انتهى

أفغانستان »امن

خسائر مدنية كبيرة على مدى أربع سنوات من حكومة الوحدة الوطنية

تاریخ نشر: شهریور ۲۴, ۱۳۹۷

 

صرح في الأسبوع الماضي وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لاوكوك خلال زيارته لأفغانستان التي استغرقت يومين، بأنه قتل وأصيب نحو ۴۰٫۰۰۰ مدني في الحرب الأفغانية خلال السنوات الأربع الماضية لحكومة الوحدة الوطنية.

على الرغم من أن الحرب الأمريكية في أفغانستان مستمرة منذ ۱۷ عامًا، إلا أن الحرب اشتدت منذ عام ۲۰۱۴ ومجيء حكومة الوحدة الوطنية، وإضافة إلى الأطراف المعنية، قتل وأصيب عشرات الآلاف من المدنيين في هذه الحرب؛ ولكن لم تنجح الولايات المتحدة ولا القوى المعارضة المسلحة في طمس الجانب الآخر في ساحة المعركة.

لماذا ارتفعت الإصابات في صفوف المدنيين بعد تولي الحكم من قبل حكومة الوحدة الوطنية؟ من الذي يتولى مسؤولية الإصابات المدنية؟ وكيف يمكن أن تمنع سفك دماء الأبرياء في أفغانستان؟ هذه أمور نتناولها بالبحث في هذا الجزء من التحليل الأسبوعي.

 

حكومة الوحدة الوطنية والإصابات المدنية

قبل أربع سنوات من اليوم  وفي أعقاب انتخابات قاسية ومثيرة للجدل ظهرت حكومة الوحدة الوطنية في سبتمبر ۲۰۱۴م، ولكنها واجهت منذ أول أيامها تحديات أمنية قاسية. على الرغم من أن قادة حكومة الوحدة الوطنية وقعوا على اتفاقية الأمن مع الولايات المتحدة، فقد اشدت الحرب في أفغانستان وأصبحت أكثر دموية وشدة سنة بعد أخرى.

امتدت ساحة الحرب واشتملت كل مناطق البلاد في ظل حكومة الوحدة الوطنية وأصبح الوضع الأمني للبلاد أكثر سوءا من ذي قبل. وبعد عام ۲۰۰۱م و لأول مرة تسقط محافظة بأكملها على أيدي طالبان، وتهاجم طالبان محافظات قندوز، وفراه، وغزنة بشكل جماعي، وتسيطرة عليها لعدة أيام، وتزداد الانفجارات في العاصمة والمدن الأخرى، كلها من الأمور التي تصور وخامة الوضع الأمني للبلاد. وفي الوقت نفسه، زاد عدد الضحايا المدنيين بسبب زيادة الهجمات الانتحارية من قبل المعارضة المسلحة، والقصف الجوي للقوات الأجنبية والأفغانية.

ووفقا لإحصاءات المؤسسات الدولية، فقد قتل وأصيب أكثر من عشر آلاف مدني كل سنة، بعد عام ۲۰۱۴م وتولي حكومة الوحدة الوطني للحكم في أفغانستان.

وحسب تقرير لبعثة اﻷﻣﻢ اﻟﻤﺘﺤﺪة ﻟتقديم الﻤﺴﺎﻋﺪة إلى أفغانستانUNAMA) )، ﺑﻠﻎ إﺟﻤﺎﻟﻲ الإصابات ﻓﻲ ﺻﻔﻮف اﻟﻤﺪﻧﻴﻴﻦ ﻓﻲ ﻋﺎم ۲۰۱۴م، ۱۰۵۳۴ إصابة، وﻓﻲ ﻋﺎم ۲۰۱۵م إﻟﻰ ۱۱۰۰۲ إصابة، وﻓﻲ ﻋﺎم ۲۰۱۶م إﻟﻰ ۱۱۵۰۰ إصابة، وﻓﻲ ﻋﺎم ۲۰۱۷م إﻟﻰ ۱۰،۴۵۳ إصابة ﻣﺪﻧﻴﺎً. وبالنظر إلى هذه الأرقام، يمكن ملاحظة أنه مع انخفاض طفيف في عام ۲۰۱۷م، ارتفع عدد الضحايا المدنيين في السنوات الأخرى.

وحسب تقرير يوناما الأخير، في الأشهر الستة الأولى من عام ۲۰۱۸م، قُتل وأصيب نحو ۵۱۲۲ مدنيا في أفغانستان. قتل من هؤلاء ۱۶۹۲ شخصاً، من بينهم ۵۴۴ امرأة و ۲۶۳ طفلاً و ۷۸۵ رجلا، وأصيب ۳۴۳۰ آخرون، من بينهم ۹۹۲ طفلاً و ۳۸۷ امرأة و ۲۰۵۱ رجلا. وفقا لهذا التقرير، ارتفع عدد الضحايا المدنيين في الأشهر الستة الأولى من عام ۲۰۱۸ بنسبة واحد في المائة، في حين انخفض عدد المصابين بنسبة ۵ في المائة.

 

مرتكبو جرائم الضحايا المدنيين

تتغذى الحرب الراهنة في أفغانستان من قبل القوات الأجنبية والحكومة الأفغانية والمعارضة المسلحة بمختلف أسمائها. وعليه تساهم هذه الأطراف كلها على زيادة الضحايا المدنية. والتي أدت إلى زيادة الضحايا هي الاستراتيجية الحربية لكل فريق من هؤلاء. وقد تدهور الوضع بعد عام ۲۰۱۴ أكثر من ذي قبل.

الجماعات المعارضة المسلحة للحكومة الأفغانية: المعارضة المسلحة ولا سيما طالبان هي إحدى الأطراف التي ارتكبت خسائر فادحة في أوساط المدنيين. كثيرا ما يقتل ويصاب في الهجمات الانتحارية للجماعات المسلحة عدد كبير من المدنيين. من الهجمات الكبيرة للمعارضة المسلحة خلال السنوات الأربع لحكومة الوحدة الوطنية هي: الهجوم على المتظاهرين لحركة الإضاءة (جنبش روشنايي)، والهجوم على مفترق طرق “زنبق”، والهجوم على مركز موعود التعليمي، والهجوم على الرياضيين في النادي، والهجوم على المتظاهرين في مديرية “مومند دره” بمحافظة ننجرهار، وعشرات هجومات فتاكة أخرى، والتي أدت إلى قتل وإصابة مئات الأشخاص المدنيين خلال السنوات الأربع لحكومة الوحدة الوطنية.

مع أن التقارير السنوية ليوناما تحدد دوما أسباب الخسائر في صفوف المدنيين، وتعزى إلى حد كبير إلى الجماعات المعارضة المسلحة ولا سيما طالبان، إلا أن طالبان رفضتها. فقد جاء في تقرير يوناما السنوية بأن المعارضة المسلحة ارتكبت ۶۵ في المائة من الخسائر المدنية عام ۲۰۱۸م ، ونسبت ۴۲ في المائة منها إلى طالبان والباقي إلى داعش و جماعات معارضة أخرى.

حكومة أفغانستان: تعتبر القوات العسكرية للحكومة الأفغاني هي السبب المهم الآخر في الخسائر المدنية في أفغانستان. غالبا ما تؤدي الحروب البرية والضربات الجوية للقوات العسكرية الأفغانية خسائر بين المدنيين بسبب عدم اهتمامها بمبادئ الحرب وعدم الإدارة الصحيحة للحرب. وفي تقرير يوناما السنوي لعام ۲۰۱۷م، صرح بأن القوات الأفغانية مسؤولة عن ۱۶ في المائة من الضحايا المدنيين هذا العام.

عمليات القوات الأجنبية: تضاعف القصف الجوي للقوات الأجنبية خلال أربع سنوات من حكومة الوحدة الوطنية وخاصة بعد الإعلان عن استراتيجية عسكرية أمريكية جديدة لأفغانستان، والتي كانت تستهدف المدنيين في كثير من الأحيان. ووفقا للتقارير، أجرت القوات الأمريكية ۲۶۱۱ غارة جوية في أفغانستان خلال عام ۲۰۱۷م، في حين أنها كانت ۱۰۷۱ غارة في عام ۲۰۱۶م، و۲۳۶ غارة في عام ۲۰۱۵م.

القوات الأجنبية هي عامل رئيسي آخر في الإصابات المدنية في أفغانستان. على الرغم من أن أكثر المدنيين قتلوا في غارات جوية أجنبية في أفغانستان، فمن ناحية، عزت يوناما في تقريرها عام ۲۰۱۷م، اثنين في المائة من الخسائر المدنية للقوات الأجنبية، ومن ناحية أخرى، كثيرا ما يتم السكوت على غارات جوية للقوات الأجنبة من قبل قادة حكومة الوحدة الوطنية والتي تذهب ضحيتها المدنيين.

 

الحاجة لإنهاء الحرب وتأمين السلام

على العموم، استمرار الحرب تحت أي عنوان يأتي على حساب الشعب، وعلى أساس أي استراتيجية يسبب الدمار والهلاك للناس والمجتمع. وعليه، وعلى ضوء ۱۷ عاما من الحرب الراهنة في البلاد، يلزم على الأطراف المعنية في الحرب الأفغانية أن تحاول إنهاء الحرب وتأخذ زمام المبادرة في تعزيز السلام في البلاد.
تغيرت الولايات المتحدة عدة مرات في استاتيجياتها للحرب وقيادتها للقوات الأجنبية في الحرب الأفغانية على مدى السنوات الـ ۱۷ الماضية، وتضاعفت الغارات الجوية، ولكن حتى الآن لم تكن لها أية نتيجة ملموسة. وتبدو أن الاستراتيجة الجديدة العسكرية لدونالد ترامب والتي تكون تكرارا لتجارب سابقة، واجهت إخفاقا بعد مرور سنة عليها. وأزعن الجنرالات الأمريكية أنفسهم بأن الولايات المتحدة في مأزق في الحرب الأفغانية.

إن نهاية الحرب الراهنة في أفغانستان ومحاولات واقعية للمصالحة الوطنية ترتبط ارتباطا مباشرا بمستقبل الوضع الأمني للبلد وحياة الناس. إذا تريد الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إنهاء الحرب في أفغانستان فيلزم عليهم مواصلة مفاوضاتهم بالتنسيق مع الحكومة الأفغانية مع طالبان، و من ناحية أخرى، فلا بد لطالبان أن تدرك بأنه لا يمكن الوصول إلى الهدف بالحرب، فكما أنهم في الحرب صارمة، فعليهم أن يجتهدوا في محادثات السلام، وإخماد لهيب الحرب في البلاد.

يمكن للولايات المتحدة التي بدأت هذه الحرب أن تلعب دورا رئيسا في نهايتها. يرتبط التعاون أو عدم التعاون للجيران والدول الأخرى الإقليمية في القضية الأفغانية بالوضع الأمني وتواجد الولايات المتحدة في أفغانستان ارتباطا مباشرا. وقد انتقدت بعض الدول الإقليمية ولا سيما روسيا، الموقف الأمريكي في مكافحة الإرهاب على أعقاب إنشاء القواعد العسكرية الأمريكية الدائمة في أفغانستان وظهور “الدولة الإسلامية” في البلاد. وعلى عكس ذلك، اتهمت الولايات المتحدة وحلف الناتو، روسيا بدعم طالبان، وأظهر مسؤولو الحكومة الأفغانية والأمريكان قلقهم من العلاقات بين روسيا وطالبان.

الصراعات بين الدول الإقليمية والعالمية، فضلا عن أفغانستان ستواجه الوضع الأمني للمنطقة إلى تحديات كبيرة، وستجعل أفغانستان إلى ساحة حرب بالوكالة طويلة الأمد. ولكن يتعين على الولايات المتحدة تحديد تواجدها العسكري في أفغانستان وفقا للجدول الزمني وتزيل الشبهات التي تقررت عند بعض الدول في المنطقة التي لا ترضى تواجد الولايات المتحدة العسكري في أفغانستان.

بالإضافة إلى أفغانستان ، ستواجه هذه المواجهات في دول المنطقة والعالم الوضع الأمني للمنطقة وستجعل أفغانستان حرباً بالوكالة طويلة الأمد. لكن يتعين على الولايات المتحدة تحديد وجودها العسكري في أفغانستان وفقا لانهيار أوقات الخروج من أجل الحصول على التعاون الإقليمي ، وتبديد الشكوك التي تواجه بعض البلدان في المنطقة ضد وجود الولايات المتحدة في أفغانستان.

انتهى

 

 

إصدارات المرکز »تحليل الأسبوع

تحليل الأسبوع – الإصدار: ۲۶۵ (من ۱ إلی ۸ سبتمبر ۲۰۱۸)

تاریخ نشر: شهریور ۱۷, ۱۳۹۷

 

ستقرؤون في هذه النشرة:

مقدمة

دور الجهود الإقليمية في قضية السلام الأفغاني ومستقبلها

محاولات السلام الإقليمية

الحكومة الأفغانية ومحاولات السلام الإقليمية

محادثات بين طالبان وأمريكا

وأخيرا

التغيير في قيادة القوات الأجنبية في أفغانستان وأثرها على الحرب

نظرة إلى تغيير قيادة الحرب (۲۰۰۱ -۲۰۱۸م)

استراتيجية دونالد ترامب العسكرية

ضرورة تغيير استراتيجية الولايات المتحدة في أفغانستان

 

هنا النص الکامل:

تحليل الأسبوع-۲۶۵

أفغانستان »امن

التغيير في قيادة القوات الأجنبية في أفغانستان وأثرها على الحرب

تاریخ نشر: شهریور ۱۷, ۱۳۹۷

 

تم تعيين الجنرال اسكات ميلر خلفا للجنرال نيكولسون قبل شهرين كقائد عام جديد للقوات الأجنبية في أفغانستان (قوات الدعم الحاسمة التابعة لحلف الناتو)، وبدأ عمله رسميا كقائد عام في الأسبوع الماضي (۲ سبتمبر ۲۰۱۸) في أفغانستان.

اسكات ميلر هو القائد التاسع للقوات الأجنبية في حرب الولايات المتحدة التي دامت ۱۷ عامًا في أفغانستان. كان ميلر في السابق، قائدا لقيادة عمليات القوات العسكرية الأمريكية الخاصة، وتم تعيينه كقائد عام للقوات الأجنبية في أفغانستان وقد فشل الجنرالات السابقون الأمريكيون في الحرب الأفغانية ولم يتمكنوا من هزيمة الجماعات المسلحة المناهضة للحكومة الأفغانية.  ولم يكن لهم إنجاز طيلة ۱۷ عام إلا استمرار الحرب والتوسع فيها دون جدوى يذكر.

ما هو أثر التغيير في قيادة القوات الأجنبية على الحرب في أفغانستان على مدار الأعوام السبعة عشر الماضية؟ وما هو تأثير استراتيجية ترامب العسكرية الجديدة على هذه الحرب؟ وما هي التغييرات اللازمة في استراتيجية الولايات المتحدة في الحرب الأفغانية؟ موضوعات تمت مناقشتها في هذا الجزء من التحليل الأسبوعي.

 

نظرة إلى تغيير قيادة الحرب (۲۰۰۱۲۰۱۸م)

بدأت الحرب الراهنة في أفغانستان قبل ۱۷ عاما من اليوم، من قبل الولايات المتحدة وحلف الناتو، ويبدو أن حادثة ۱۱ سبتمبر ۲۰۰۱م كانت إحدى الأسباب الرئيسة للهجوم الأمريكي على أفغانستان.

بدأت هذه الحرب بهدف سقوط نظام طالبان والقضاء على قواعد تنظيم القاعدة في أفغانستان. على الرغم من أن قوات الولايات المتحدة وحلف الناتو هزمت حركة طالبان في الأيام الأولى، إلا أن هزيمة طالبان في عام ۲۰۰۱م كانت هزيمة مؤقتة، وبدأت طالبان عملياتها الحربية في ضواحي مختلفة من البلاد مرة أخرى، وأصبحت الآن أقوى من السنوات القليلة الماضية. وقد انتشر الاضطراب الأمني في مراكز المحافظات، ومعظم أراضي أفغانستان خارج سيطرة الحكومة في الوقت الحالي.

على الرغم من أن الحرب لا تزال قائمة منذ سبعة عشر عامًا في أفغانستان وتزداد يوما بعد يوم، وفضلا عن الأطراف المعنية في الحرب، ذهبت ضحيتها عشرات الآلاف من المدنيين، إلا أن الولايات المتحدة والقوات المسلحة المناهضة لم تتمكن أي فريق منهما إزاحة خصمة عن ساحة المعركة.

وعلى مدى السنوات الـ۱۷ الماضية، وعلى الرغم من زيادة عشرات الآلاف من الجنود، وتغيير القادة العسكريين مرات عديدة، وتغيير استراتيجيتهم الحربية، لم تكن الولايات المتحدة وحلفاؤها قادرين على هزيمة المعارضة المسلحة.

تولى جنرالات مختلفون مثل الجنرال ديفيد مك كرنان، والجنرال ستانلي مك كريستال، والجنرال ديفيد بترايوس، والجنرال جون ألين، والجنرال جوزيف دانفورد، والجنرال جون كامبل، والجنرال جون نيكلسون، قيادة قوات الولايات المتحدة والناتو في أفغانستان؛ ولكن هؤلاء لم يتمكنوا من كسب الحرب ولم يكن لأي منهم إنجاز سوى دوام الحرب وزيادة الاضطراب السياسي والأمني في البلاد.

 

استراتيجية دونالد ترامب العسكرية

إن بؤرة الحرب الراهنة في أفغانستان هي إرث الحكومات الأمريكية السابقة لإدارة دونالد ترامب. وعلى الرغم من أن ترامب كان يعارض الحرب الأمريكية في أفغانستان مرارًا وتكرارًا قبل وصوله إلى الرئاسة الأمريكية، إلا أنه كأسلافه لما وصل إلى البيت الأبيض أصر على استمرار الحرب الأمريكية في أفغانستان.

أعلن ترامب في ۲۲ أغسطس ۲۰۱۷م، استراتيجيته الجديدة لأفغانستان وجنوب آسيا، و ركزت هذه الاستراتيجية على الاستمرار في دعم الحكومة الأفغانية، والقضاء على المجموعات “الإرهابية” والقواعد الآمنة لهذه الجماعات في باكستان. وقد أكد عند إعلانه عن استراتيجيته الجديدة على انتصاره في الحرب في أفغانستان قائلا: «مهاجمة الأعداء، والقضاء على داعش، وضرب القاعدة، ومنع هيمنة طالبان على أفغانستان، وإنهاء الهجمات ضد الولايات المتحدة».

ومع مرور عام على استراتيجية أمريكا الجديدة لأفغانستان، أصبح الوضع يزداد سوءا، ووفقا لتقرير صدر عن مكتب (SIGAR) فإن أكثر من ۴۰ بالمائة من أراضي أفغانستان تخضع لسيطرة المعارضة المسلحة للحكومة الأفغانية. وقد بدأت طالبان مهاجمات على مراكز المحافظات، و بعد سقوط محافظة قندوز والسيطرة عليها لمدة أسبوعين، تمكنت طالبان من مهاجمة مراكز محافظتي فراه وغزنة، والسيطرة على أكثر الإدارات الحكومية واستمرار الحرب لعدة أيام.

ومن جهة أخرى، مجموعة داعش التي تحدث ترامب القضاء عليها، زادت من هجماتها أكثر من قبل، وهاجمت على الإدارات الحكومية، والمساجد، ومراكز التعليم والثقافة عدة مرات. وهي التي تحملت مسؤولية الهجوم الصاروخي على مقر الرئاسة الجمهورية يوم عيد الأضحى.

بالنظر إلى الوضع الراهن، وبعد مضي عام واحد، تريد الولايات المتحدة الآن الانتصار في حربها بتغيير في القيادة الحربية في أفغانستان، ولكن تجربة السنوات الـ ۱۷ الماضية والتغييرات السابقة في القيادة الحربية، أثبتت بأن هذه الاستراتيجية لم تكن ناجحة ويعتقد أن هذا التغيير الجديد في قيادة القوات الأجنبية من غير المرجح أن تغيير شيئا في ساحة الحرب الأفغانية.

 

ضرورة تغيير استراتيجية الولايات المتحدة في أفغانستان

مع مرور عقد ونصف من الهجوم الأمريكي على أفغانستان وبدء حرب دموية، لا يظهر أي نجاح وإنجاز للولايات المتحدة في أفغانستان إلا استمرار الحرب ووجود عسكري لقواتها في المنطقة.

وعلى الرغم من أن إدارة دونالد ترامب حاولت مثل الحكومات السابقة في الولايات المتحدة، التغلب على الحرب الراهنة في أفغانستان بازدياد الضغط العسكري على المعارضة المسلحة إلا أن هذه المحاولات لم تكن سوى تكرار لتجربة فاشلة.

وبعد مرور عام على استراتيجية الولايات المتحدة الجديدة لأفغانستان، صدرت مؤخراً تقارير في وسائل الإعلام الأجنبية بأن الولايات المتحدة ستراجع استراتيجيتها للحرب الأفغانية. ومن جهة أخرى، وقبل نشر هذه التقارير، كتبت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير، أن دونالد ترامب قد أبلغ دبلوماسييه ببدء محادثات مباشرة مع طالبان.

وفي سلسلة من هذه التقارير، تم الإعلان عن لقاء بين مسؤول أمريكي رفيع المستوى وممثلي طالبان في الدوحة، العاصمة القطرية. وقد أيدت طالبان هذا اللقاء واعتبرته مهما. على الرغم من أن هذا اللقاء قد بعث الأمل في الشعب الأفغاني للوصول إلى السلام، إلا أن تحقيق السلام الحقيقي يعتمد على استمرار هذه المفاوضات وصولا إلى نتائج إيجابية، وهو أمر في هالة من الغموض حاليا.

ونظرا إلى الوضع الراهن وما يتعلق بكيفية حرب الولايات المتحدة في أفغانستان، فإن التغيير في قيادة القوات الأجنبية المستقرة في أفغانستان لا تعتبر حلا فعالا مؤثرا للحرب الأفغانية، حيث أن أي قائد عسكري مطالب بإدارة الحرب حسب الاستراتيجية الحربية المعينة، فإن اسكات ميلر حاليا، مطالب بتطبيق استراتيجية الولايات المتحدة والناتو العسكرية في أفغانستان.

كان الجنرال سكوت ميلر من أوائل القادة الأمريكيين الذين جاءوا إلى أفغانستان عندما هاجمت أمريكا على أفغانستان، وقد عمل ميلر كمسؤول عن التدريب والتجهيز للقوات المحلية والشرطة لعامين ۲۰۱۰ ـ ۲۰۱۱م. وتولى مسؤولية قوات الولايات المتحدة الخاصة عام ۲۰۱۳م. أي أنه يعتبر أحد المبادرين للهجوم الأمريكي على أفغانستان، وله خبرة في سياسات الحرب وكيفية التعامل مع المعارضة المسلحة في أفغانستان، ولكن ستترتب على مجيء مثل هؤلاء الناس في قيادة القوات الأجنبية المستقرة في أفغانستان، إمكانية تصعيد الحرب وازدياد الضحايا.

بشكل عام، يجب على الولايات المتحدة وحلفائها اتخاذ استراتيجية تؤدي إلى إنهاء أطول حرب لها. ولا بد من بذل جهود جبارة لمواصلة المحادثات المباشرة التي بدأت بين الولايات المتحدة وطالبان، وتحقيق نتائج ملموسة منها.

انتهى

 

أفغانستان »المصالحة الأفغانية

دور الجهود الإقليمية في قضية السلام الأفغاني ومستقبلها

تاریخ نشر: شهریور ۱۷, ۱۳۹۷

 

هناك محاولات على مستوى الإقليمي والدولي فيما يتعلق بالسلام الأفغاني، ولاشك يتم تطبيع هذه المحاولات حسب رغبات للدول المعنية بها، كما أن طالبان مع تنشيط سياساتهم تحاول في هذه المرحلة ازدياد اللاعبين للضغط على الحكومة الأفغانية والمجتمع الدولي.

خلال سنوات ونحن نسمع دوي محاولات السلام في أفغانستان؛ لكن خلال هذه الأشهر الأخيرة تلاحظ تصعيد في هذا المجال، وبعد التعمق نجد إتجاهين في هذه القضية؛ أولا الجهود التي تؤيدها الحكومة الأفغانية والولايات المتحدة، والثانية الجهود التي تتم خلال الضغط على الأمريكان لصالح ديبلوماسية طالبان.

تمكنت الحكومة الأفغانية إقامة اجتماع مهم في السعودية بعد اجتماع طاشقند على المستوى الإقليمي، وللضغط على طالبان، صدر من المؤتمر قرار واضح مختلف عن السابق، واعتبرت الحرب الراهنة في أفغانستان حربا غير مشروع، إلا أن تخطيط اجتماع في روسيا حول محادثات السلام مع طالبان زاد من مخاوف الحكومة الأفغانية وأثار قلق الحكومة حيالها.

ما هي المحاولات الإقليمية حول مفاوضات السلام وما هي أهدافها؟ وما هي المخاوف والمعوقات التي تعرقل سبيل هذه المحاولات؟ وما هو أثر هذه المحاولات الإقليمية ومستقبلها؟ هذه الأسئلة التي نحاول أن نجيب عنها خلال الأسطر الآتية.

 

محاولات السلام الإقليمية

قطر هي الدولة التي وضعت لأول مرة خطوات السلام في أفغانستان حيث فتحت مكتبا سياسيا لطالبان بعد التشاور مع السلطات الأمريكية. على الرغم من أنه تم نشر إغلاق المكتب بعد تتولي دونالد ترامب مفاتيح السلطة، ولكن يبدو أن مكتب قطر هو أقوى عنوان للأنشطة الدبلوماسية لطالبان حتى الآن، وقد أدى هذا العنوان إلى توفر الكثير من الفرص لتدخل بعض البلدان في قضية السلام الأفغاني وخاصة مع طالبان وعلى المستوى الإقليمي والدولي. وقد نظمت طالبان أنشطتهم السياسية عبر هذا المكتب خلال السنوات القليلة الماضية، كما زار بعض مسؤولين غربيين ممثلي طالبان في المكتب السياسي في أوقات مختلفة.

تعتبر دور قطر في عمليه السلام الأفغاني من أهم الخطوات في هذه القضية والمخاوف التي تدعي بأن قطر تريد السيطرة بشكل غير مباشر، لاتتجاوز المزاعم. ومن ثم يرى المراقبون بأن يتم الاعتراف بهذا المكتب لمفاوضات السلام مع طالبان مباشرة.

في البداية كان موقف باكستان سلبيا تجاه فتح مكتب طالبان في قطر؛ أما بالنسبة لبعض الدول الأخرى كانت فرصة مناسبة لاستغلالها وتحسين العلاقات مع طالبان على المستوى الدولي مثل إيران، العلاقات التي يعترف بها جميع الأطراف وتبرِّر إيران تقاربها مع حركة طالبان بمبررات مختلفة، إلا أن أمريكا و الحكومة الأفغانية تتهم إيران على أنها تدعم طالبان في أفغانستان سرا. من جهة، إيران لديها مخاوف من داعش في أفغانستان، ومن جهة أخرى، تعاني من تدهور علاقاتها مع الولايات المتحدة، ويبدو أن إيران تريد توسع علاقاتها مع طالبان، وهذا قد يكون مؤثرا في زيادة احتمال أو ضرورة محادثات السلام المباشرة بين طالبان والولايات المتحدة.

روسيا لم تتغيب عن الساحة، وقامت بتعزيز العلاقات مع طالبان بعد ظهور داعش؛ من ناحية، لدى روسيا مخاوف حول ظهور داعش في أفغانستان، و من ناحية أخرى، تعتبر هذه العلاقات من حربها الباردة مع أمريكا على المستوى العالمي، وعليه، لا تعتبر جهود روسيا من أجل السلام في أفغانستان. وبما أن علاقات حكومة الوحدة الوطنية أكثر تحسنا مع الولايات المتحدة من الفترة الثانية للرئيس حامد كرزاي، فإن علاقتها ليست بحالة مطلوبة مع روسيا، وقد اتهم الرئيس الأفغاني غني ذات مرة روسيا بتسليح طالبان، وترى الحكومة الأفغانية الجهود الروسية مشبوهة في مجال السلام الأفغاني وتعتبرها من حربها الباردة مع الولايات المتحدة.

هناك عدة دول أخرى مثل أوزبيكستان لها مصالحها ومشاریعها الخاصة في أفغانستان، كما أن لديها مخاوفها عن وجود داعش في المناطق الحدودية، هذا ما دفعتها لتحسين علاقاتها مع طالبان، وتحاول أن تلعب دورا في محادثات السلام بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان.

 

الحكومة الأفغانية ومحاولات السلام الإقليمية

السبب الرئيسي لزيادة اللاعبين في قضية السلام الأفغاني على المستوى الدولي هو عجز الحكومة الأفغانية في محادثات السلام مع طالبان مباشرة، والتي تحاول بعض الدول أن تجعل طالبان مستعدة في مفاوضات السلام مع الحكومة الأفغانية، في حين تحاول دول أخرى بدء محادثات طالبان مع الولايات المتحدة مباشرة.

بدأت الحكومة الأفغانية محاولات السلام مع طالبان منذ عام ۲۰۱۰م، ولكنها كثيرا ما أخذت شکل المشاریع ولم تکن لها أية نتيجة إلا صرف مبالغ هائلة بتكلفة ملايين دولارات مثل المجلس الأعلى للسلام، وإن كانت حكومة الوحدة الوطنية أكثر توفيقا من حكومة الرئيس كرزاي بإعطائها الامتيازات الكثيرة لطالبان لقبول محادثات السلام إلا أن ضبابية استراتيجيتها في قضية السلام عرقلت طريقها ولم تكن لها نتائج مفيدة حتى الآن. وأهم مشكلة في هذا المجال هي أن طالبان تعتبر الحكومة الأفغانية فاقد الصلاحية في قضية تواجد القوات الأجنبية في أفغانستان، وهي تشكل أهم شرط لها في حضور مفاوضات السلام، وفضلا عن هذا فإن هناك اختلافات داخل حكومة الوحدة الوطنية أدت إلى فشل الحكومة في قضية السلام.

مع تزايد دور دول المنطقة في عمليه السلام في أفغانستان، حاولت الحكومة الأفغانية أن تجلب دعم بعض الدول وتدوير اجتماعات السلام عبر القنوات الحكومية، فمن هنا أكد رئیس الأفغانی أشرف غني في مجلس عملية كابل للسلام على الدور الرائد للحكومة الأفغانية متمثلا في قيادة وملكية الأفغان لعملية السلام، حيث أشرنا إلى مجلس طاشقند و الرياض للعلماء حين أصدروا قرارا على إنهاء الحرب في أفغانستان، ورغم أن المجتمع الدولي ليس مستعدا بأن تغمض العين عن دور الحكومة الأفغانية التى دعمتها طيلة ۱۷ عاما، إلا  أن هناك مخاوف عن تطميع الحكومة الأفغانية في سيطرة على عملية السلام وفشلها التي تؤدي إلى فشل في مجالات أخرى للحكومة و من ناحية أخرى، لعل أمريكا تدرك ضرورة تدخلها في قضية السلام مباشرة وتغمض العين عن دور الحكومة الأفغانية بعد ما كانت تصر على قيادة عملية السلام للحكومة الأفغانية. ولأجل ذلك، أظهرت الحكومة الأفغانية استيائها عن اللقاء المباشر لنائب وازارة الخارجية أليس ويلز مع طالبان وصرحت بأنه لا يمكن لأي بلد أن تأخذ مكانا في عملية السلام وستبقى الحكومة الأفغانية المرجع الوحيد في قضية السلام.

 

محادثات بين طالبان وأمريكا

كما يبدو أن استراتيجية السلام للحكومة الأفغانية واجهت فشلا ورفضت طالبان طلب الرئيس غني، وأن علاقات طالبان مع الدول الإقليمية ولا سيما إيران وروسيا في توسع والتي جعلت القضية الأفغانية أكثر تعقيدا من قبل. 

ليس من المتوقع أن تكون محادثات السلام المباشرة بين الحكومة الأفغانية وطالبان؛ لأنه لم يكن للضغوط على باكستان ولا الضغوط العسكرية والسياسية على طالبان أي أثر، والآن وقد أظهرت الولايات المتحدة الضوء الأخضر للتفاوض مع طالبان، يبدو من الصعب أن تقبل طالبان التفاوض المباشر مع الحكومة الأفغانية في المستقبل القريب. وبالإضافة إلى ذلك، وإن أثارت الضغوط الدولية على باكستان ومجيء عمران خان في الحكومة الباكستانية مرة أخرى الأمل في تعاون الحكومة الباكستانية في قضية السلام الأفغاني، إلا أن الضغوط على باكستان والتغييرات الجديدة في هذا البلد لا يزال يبدو بأنها لا تمهد لمفاوضات السلام المباشرة بين الحكومة الأفغانية وطالبان.

ومن جهة أخرى، يلاحظ تنشيط دبلوماسية طالبان منذ الآونه الأخيرة، حيث أنها أنشأت علاقات مع روسيا وبعض الدول الإقليمية؛ مما أدى بجانب دوافع أخرى إلى أن تخضع أمريكا بعد ۱۷ عاما أن تجلس على طاولة المفاوضات مع طالبان مباشرة.

رغم أن محادثات السلام بين أمريكا و طالبان بدأت منذ عام ۲۰۱۳م بإنشاء مكتب طالبان في قطر، وقد تمت مناقشة تبادل الأسرى (باو برجدال الجنرال الأمريكي الأسير لدى طالبان مع خمسة مسؤولين كبار لطالبان) بين الفريق الأمريكي وطالبان، إلا أن بإصرار من الحكومة الأفغاني لم يتم الاعتراف بالمكتب السياسي لطالبان ولم يجر محادثات رسمية حول عملية السلام مع هذه المجموعة المستقر في قطر.

 

وأخيرا

مع أن الجهود التي تبذلها الدول الإقليمية فيما يتعلق بقضية السلام الأفغاني مع حركة طالبان، قد لا تؤدي إلى مفاوضات مباشرة بين الحكومة وطالبان؛ إلا أنها تدعم بشكل عام عملية السلام، لأن ما دامت الولايات المتحدة لا تستعد على المحادثات المباشرة مع طالبان، ليس من المحتمل نجاح عميلة السلام. ولأجل ذلك، وعلى غرار ضغوط بعض البلدان كروسيا، لعلها تكون مؤثرة على الموقف الأمريكي.

تهتم طالبان بمفاوضات السلام أكثر من أي وقت مضى، على الرغم من أن طالبان أظهرت مع وقف إطلاق النار في أيام عيد الفطر الثلاثة سيطرتها على الساحة الحربية وأنها لا تزال أقوى وأهم عامل في الحرب في أفغانستان، إلا أن لديها مخاوف من تطور داعش في أفغانستان وقد تقوم داعش بتعزيز قواتها في مناطق مختلفة من البلد، وهي الأخرى تخاف أيضا من ضعف دورها في الساحة الحربية، ومن ناحية أخرى، تعاني طالبان من الضغوط المدنية، والاجماعية والسياسية والعسكرية مما أدى إلى خضوعهم ورغبتهم إلى السلام من أي وقت آخر.    انتهى


 

 

إصدارات المرکز »تحليل الأسبوع

تحليل الأسبوع – الإصدار: ۲۶۴ (من ۲۵ أغسطس إلی ۱ سبتمبر، ۲۰۱۸)

تاریخ نشر: شهریور ۱۰, ۱۳۹۷

 

ستقرؤون في هذه النشرة:

مقدمة

مهمة زلمي خليلزاد المحتملة الجديدة في أفغانستان

خلیلزاد؛ من أفغانستان إلى البيت الأبيض

المهمة الجديدة

السيناريو المستقبل

هجوم طالبان على غزنة ومستقبل السلام في أفغانستان

زيادة هجمات طالبان

هجوم على المركز الثقافي للحضارة الإسلامية

تبعات هجوم طالبان على مدينة غزنة

 

هنا النص الکامل:

تحليل الأسبوع-۲۶۴

أفغانستان »امن

هجوم طالبان على غزنة ومستقبل السلام في أفغانستان

تاریخ نشر: شهریور ۱۰, ۱۳۹۷

 

شنت طالبان هجومًا واسعًا على غزنة يوم ۱۰ أغسطس، وتمكنوا خلال الأيام الثلاثة الأولى من الاستيلاء على جميع مناطق غزنه ومكاتب الحكومة دون مقر حاكم المحافظة ومقر الشرطة. على الرغم من أن قوات الأمن الأفغانية تمكنت من استعادة السيطرة على مدينة غزنة وطرد قوات طالبان في اليوم الخامس من الحرب إلا أن عاصمة الحضارة الإسلامية هدمت في هذه الأيام الخمسة.

ومع اقتراب عيد الأضحى كان من المأمول أن تلبي طالبان مرة أخرى اقتراح الحكومة الأفغانية لوقف إطلاق النار، ليتمكن الناس من قضاء عدة أيام من حياتهم بعيدا عن الحرب والإبادة؛ لكن طالبان ردت على هذا الاقتراح قبيل العيد، بهجمة شرسة قاتلة على مدينة غزنة.

زيادة حملات هجومية لطالبان في مناطق مختلفة من البلاد، وكيفية الهجوم على مدينة غزنة، وتبعات هجمة طالبان على غزنة من الموضوعات التي تم البحث عنها في هذا العدد.

 

زيادة هجمات طالبان:

بعد سقوط إقليم قندز على يد حركة طالبان، ركزت الحركة في استراتيجيتها الحربية على حملات هجومية ووسعت نطاق حربها إلى المدن الكبرى؛ من جهة، حاولت إلى حد كبير الحفاظ على مناطقها السابقة، ومن جهة ثانية أرادت السيطرة على مناطق أخرى.

في الأشهر الأخيرة، زادت الحملات الهجومية لطالبان على مراكز المدن، ومخافر القوات الأفغانية. وشهدت محافظة غزنة مع ۱۸ مديريات والتي تبعد ۱۴۰ كم عن العاصمة الأفغانية انعدام الأمن خلال السنوات القليلة الماضية؛ ولكن في الأشهر الأخيرة شهدت حروبا شرسة في عدة مديريات واضطربت الحالة الأمنية أكثر من قبل وزاد انعدام الأمن في المحافظة.

وفي الوقت نفسه، قامت طالبان بحملة هجومية على قاعدة عسكرية للقوات الأمنية المعروف بـ “مخيم الصينيين” في مديرية غورماش بمحافظة فارياب، واستولت على القاعدة بعد يومين من الحرب والتي راحت ضحیتها وفقا لتقارير إعلامية ۱۰ قتلى و۱۵ جریح من القوات الأفغانية.

كما شهدت محافظة بغلان هجمات على مخافر القوات الأفغانية. وقد هاجمت طالبان، في نفس وقت الحرب في غزنة، على مخفر للقوات الأمنية في منطقة بغلان المركزية في محافظة بغلان والتي خلفت ۴۰ قتيلا  من قوات الأمن الأفغانية. ومن ناحية أخرى، وقبل أيام قليلة من هجمة طالبان على غزنة، قُتل ثمانية من القوات الأفغانية وجُرح ثلاثة آخرون نتيجة لهجوم طالبان في منطقة “جهار بلوك” بمحافظة بلخ.

 

هجوم على المركز الثقافي للحضارة الإسلامية:

خلال الأشهر القليلة الماضية، لاسيما منذ عملية تسجيل الانتخابات البرلمانية والانتخابات في المحافظات، انشغل الشخصيات السياسية وقادة محافظة غزنة في الحملات الانتخابية والمحادثات السياسية؛ ولكن حركة طالبان، خلال الفترة نفسها، قامت بهجمات في مناطق خواجه عمري، زنه خان، رشيدان، جغتو، وبعض المناطق الأخرى في محافظة غزنة عدة مرات، وقد أسقطت هذه المحافظات ومهدت الطريق للهجوم على مدينة غزنة.

مئات من مقاتلي طالبان من إقليم أوروزغان، وميدان وردك، وزابول، وباكتيكا شنت هجمة قوية في ۱۰ أغسطس ۲۰۱۸م على مدينة غزنة من عدة جهات ودخلت المدينة. وصرحت مصادر لمركز الدراسات الاستراتيجية والإقليمية بأن معظم مخافر غزنة الأمنية تراجعت دون مقاومة مع مقاتلي طالبان، وتمكنت حركة طالبان من دخول المدينة في أقل وقت ممكن. کما شوهدت، في نفس الوقت الذي بدأت فيه الحرب في وسط غزنة، تراجع بعض المخافر الأمنية دون مقاومة مع طالبان أيضا، هذا ما ألحق شكوكًا بشأن إهمال المسؤولين الحكوميين وعدم أهليتهم، وكيفية حرب غزنة من جهة، ومن جهة أخرى إمكانية وجود معاملات خفية في حرب غزنة.

ومن جهة قامت طالبان حين سيطرتها على غزنة، بإعداد كمين على الشوارع الرئیسة للقوات الحكومية، وسدوا الطريق على قوات الأمن الجديدة الداعمة ولم تتمكن دخول المدينة. وعليه، استمرت سيطرة حركة طالبان على محافظة غزنة لأربعة أيام، والاستيلاء على جميع إدارات المحافظة ما عدا مقر المحافظة والشرطة.

وفقا لمكتب الأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية (أوتشا)، وقعت كارثة إنسانية نتيجة للحرب في تلك المدينة. لأنه خلال عدة أيام للحرب، انقطعت جميع شبكات الاتصالات السلكية واللاسلكية، كما تم حظر الشارع الرئيس (كابول ـ قندهار)، وواجه الناس نقصا في المياه والطعام في هذه المدينة.

مع أنه لم تظهر إحصائيات دقيقة حول الخسائر البشرية، إلا أن وفقا لمسؤولين أمنيين رفيع المستوى، قتل حوالي ۱۰۰ من قوات الأمن الأفغانية و ۳۰ مدنيا خلال الحرب، فضلا عن ۱۹۴ قتيل من مقاتلي طالبان بما فيهم من القادة الرئيسيين، و۱۴۷ جريح. ومن جهة أخرى، وحسب تقارير لبعض الإعلام، قتل وجرح حوالي ۳۴۰ من القوات الأفغانية، و۱۹۷ من المدنيين، و۷۲۰ من مقاتلي طالبان. ومع ذلك، قال مكتب المساعدات الإنسانية التابع للأمم المتحدة إن ما يقرب من ۱۵۰ مدنيا قتلوا وأصيبوا في حرب غزنة.

وقد واجهت غزنة خلال هجوم طالبان والحرب الدائرة لعدة أيام في هذه المدينة، إبادة وتدميرا في مبانيها، ومنازلها حكوميا ومدنيا، وفي شبكات الاتصالات السلكية واللاسلكية، وعشرات من المحلات التجارية، جراء الضربات الجوية من قبل القوات الأفغانية والأجنبية وهجمات مقاتلي طالبان. وقد نزحت مئات الأسر عن بيوتها، وقد استولى الخوف على قلوب الناس وعقولهم وكانوا بأشد الحاجة إلى السكينة والمساعدات الإنسانية.

 

تبعات هجوم طالبان على مدينة غزنة:

تهاجم طالبان مدينة غزنة في حالة تكاثفت الجهود في الآونة الأخيرة حول محادثات السلام معهم. وقد أجرى ممثلو طالبان محادثات مباشرة مع الأمريكيين في قطر بشأن انتهاء الحرب وتعزيز السلام في أفغانستان، ولكن الحملات الهجومية الأخيرة ولا سيما الهجوم على محافظة غزنة، أثرت سلبا على مفاوضات السلام وكانت بمثابة خيبة أمل لهذه العملية.

ويمكن أن نستخلص تبعات هجوم طالبان على غزنة في النقاط الثلاثة الآتية:

مفاوضات السلام: وإن كانت هناك تحليلات متباينة حول الغرض من هجوم طالبان على غزنة، إلا أن البعض يرى بأنها تهدف الحصول على المزيد من الامتيازات في محادثات السلام، كما أظهرت بأن هذه الحركة لا تزال تملك قوة ولا يمكن إغماضها. ولكن الهجوم على غزنة في وقت وصلت محادثات السلام معهم ذروتها، ولا سيما الهجوم قد أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين ووقوع خسائر مادية جسيمة للشعب، هذا فضلا عن عدم قبول وقف إطلاق النار من قبل طالبان، خيب آمال الناس التي بدأت تظهر إثر الهدنة خلال عيد الفطر.

الانتخابات البرلمانية: كانت عملية الانتخابات البرلمانية في محافظة غزنة محل جدل منذ بداية العملية ودار الجدل حول نوعية الانتخابات البرلمانية (تقسيم المحافظة إلى عدة وحدات انتخابية أو إبقاءها كوحدة واحدة كسائر المحافظات في البلاد)، وارتفعت حولها احتجاجات في المحافظة، أغلق بسببها مكتب لجنة الانتخابات وتوقفت عملية تسجيل الناخبين. وعليه أعلنت اللجنة الانتخابية المستقلة تأجيل الانتخابات في محافظة غزنة، وبعد هجوم طالبان على المدينة صرحت اللجنة بأن عقد الانتخابات البرلمانية مستحيلة في هذه المحافظة.

خسائر مادية: أسفر هجوم طالبان على مدينة غزنة والحرب التي دامت عدة أيام عن خسائر مادية ضخمة، فضلا عن ضحايا مدنية. ووفقا لمسؤولين من غرفة التجارة والصناعة الأفغانية، أحرقت العديد من الأسواق التجارية الكبيرة وعشرات من الدكاكين وتضررت القطاعات المختلفة بشكل هائل ما يفوق عن ۵۰ مليون دولار أمريكي.

انتهى

 

إصدارات المرکز »تحليل الأسبوع

تحليل الأسبوع – الإصدار: ۲۶۲ (من ۲۸ یولیو إلی ۴ أغسطس ۲۰۱۸)

تاریخ نشر: مرداد ۱۳, ۱۳۹۷

 

ستقرؤون في هذه النشرة:

مقدمة

عملية السلام وجانب جديد من الحرب الأفغانية

محادثات أمريكا وطالبان وجها لوجه

قضية الجيش المحلي

الحرب الأفغانية ومستقبل السلام

التحالفات السياسية وأسسها التنظيمية في أفغانستان

المعارضة والتحالفات ضد الحكومة

التحالفات السياسية في أفغانستان

التحالف الوطني الكبير لأفغانستان

 

هنا النص الکامل:

تحليل الأسبوع-۲۶۲

إصدارات المرکز »تحليل الأسبوع

تحلیل الأسبوع – الإصدار: ۲۴۶ (من ۳۱ مارس إلى ۷ أبریل ۲۰۱۸)

تاریخ نشر: فروردین ۱۸, ۱۳۹۷

 

ستقرؤون في هذه النشرة:

مقدمة

ضربات جوية و خسائر مدنية فادحة من الأفغان

الحملات الجوية

سقوط المدنيين

نتائج الخسائر المدنية

أفغانستان والحرب الباردة بين روسيا والولايات المتحدة

العلاقة بين طالبان وروسيا

الحرب الباردة

الموقف الأفغاني

 

هنا النص الکامل:

تحليل الأسبوع-۲۴۶