Tag Archives: الأمن

أفغانستان »امن

داعش؛ من الظهور إلى الانتشار في أفغانستان

تاریخ نشر: February 18, 2017

 

شهدت مدينة كابل الأسبوع الماضي تفجيراً داميا أودى بحياة 21 شخصا وتسبب في إصابة 41 شخصا آخرين بجراح. حدثت هذه الهجمة في السابع من فبراير/2017م في موقف سيارات المحكمة العليا، وتبنى الهجومَ ذراع خراسان المنضوي تحت تنظيم داعش.

عقب الهجمة المذكورة بيوم قُتل ستة موظفين من مؤسسة الصليب الأحمر الدولي في ولاية جوزجان من قِبل مسلحين مجهولين، ونسَب المسؤولون في الولاية قتل هؤلاء الأفراد إلى مقاتلي تنظيم داعش، رغم أن التنظيم لم يبدِ أي رأيٍ حيال ذلك.

رغم أن التنظيم بعد ثبوت تواجده في أفغانستان في عام 2015م كان نشاطه محدودا، إلا أنه بعد مرور أشهرٍ شوهد نشاط التنظيم في نواحي أفغانستان المختلفة. بعد مُضي نحو عام من نشاطه (في أوائل عام 2016) ضعف نشاط التنظيم في أفغانستان، إلا أن أحداث عام 2016 أثبتت أن هذا التنظيم يُشكل خطرا بالغا لأفغانستان، وأثار مخاوف دول المنطقة أيضا.

سنتطرق في هذا المقال إلى كيفية ظهور تنظيم داعش في أفغانستان، وأنشطة هذا التنظيم في نواحي أفغانستان المختلفة، وأسباب نفوذ مقاتلي التنظيم في أفغانستان.

 

ظهور ذراع تنظيم داعش (خراسان)

بعد أن حدث خلاف شديد بين خليفة زعيم القاعدة في العراق أبي بكر البغدادي وذراع تنظيم القاعدة في سوريا (جبهة النصرة)؛ آل الأمر إلى إعلان الخلافة من قِبل أبي بكر البغدادي في 29/يونيو/2014 وانفصال هذه الجماعة عن القاعدة.

مع إعلان الخلافة من قِبل (الدولة الإسلامية في العراق والشام) أو ما يُسمى بتنظيم داعش، رحب بعض أفراد المناطق القبلية الواقعة بين أفغانستان وباكستان بالخلافة المُعلنة وبايعَ البعضُ أبابكر البغدادي خليفةً للمسلمين. من أهم هؤلاء الأشخاص: عبدالرحيم مسلم‌دوست[1] ،والمتحدث السابق باسم حركة طالبان الباكستانية شاهد الله شاهد.

رغم أن تنظيم داعش في ذلك الوقت كان مازال في مراحله الأولى في أفغانستان وكانت أنباء تواجد مقاتلي التنظيم تُعتبر إشاعات ودعايات في الغالب؛ إلا أنه مع مرور الوقت تبدلت هذه الإشاعات إلى حقائق وأقرت الحكومة الأفغانية في أوائل 2015م بتواجد مقاتلي داعش في أفغانستان، وبتزامنٍ مع ذلك عيّن التنظيمُ حافظ سعيد خان[2] والياً لخراسان [3] وعبدالرؤوف خادم [4] نائبا له.

بعد الإعلان الرسمي لوالي ونائب والي خراسان من قبِل تنظيم داعش، التحق عدد من الأفغان والباكستانيين بمقاتلي التنظيم؛ إلا أن العدد الدقيق للأفغان والباكستانيين الملتحقين بالتنظيم ليس معروفا حتى الآن؛ ولكن يُعرف أن في ذراع داعش (خراسان) يوجد أفراد من كلا البلدين (أفغان وباكستانيون)

 

أنشطة داعش في أفغانستان

بدأت داعش أنشطتها بالدعايات ونشر المقاطع والرسائل في عدة ولايات بأفغانستان، وشوهد المنتسبون للتنظيم يحملون رايات سوداء في هذه الولايات. بعد ذلك بدأ التنظيم أنشطته العسكرية في شرق أفغانستان وخصوصا في مديرية أجين بولاية ننجرهار.

في أول خطوة قام مقاتلو داعش بقتل 12 شخصا من كبار السن من قبيلة شينواري بوالية ننجرهار وذلك بتفجيرهم بالمواد المنفجرة ونشروا مقطع الإعدام، وبعد ذلك أعدموا الكثير من الأفراد ذبحا أو بإطلاق الرصاص في مديريات كوت، ونازيان و هسكه مينه بولاية جلال آباد.

بالإضافة إلى شرقي البلاد، استمر مقاتلو داعش في أعمال القتل في كافة ولايات أفغانستان ومن ذلك على سبيل المثال الهجوم الدامي الذي حصل في ولاية جلال آباد، وإطلاق الرصاص على عدد من المدنيين في ولاية غور، وذبح عدة أشخاص في ولاية زابل. بشكل عام فإن تواجد التنظيم وأعماله في عام 2015 كانت دموية للأفغان. حسب إفادة وزارة الدفاع الأفغانية فإن هذا التنظيم في الأشهر الست الأخيرة من عام 1394 (2015-2016) قتَل نحو 600 شخصا من المدنيين في أفغانستان.[5]

أقدمت الحكومة الأفغانية على مكافحة داعش، وفي أواخر عام 1394 انهزم هذا التنظيم في أفغانستان إلى حدٍ ما. من جانب آخر على الرغم من احتياط حركة طالبان وتوقيهم للمصادمة مع داعش إلا أنه حصلت اشتباكات بين التنظيمين، وبعد رفض تنظيم داعش في سوريا والعراق لرسالة طالبان بدأت الحرب الدامية بين طالبان وداعش وكان لذلك دورٌ كبير في هزيمة تنظيم داعش.

حتى أوائل عام 2016 ضعُف ذراع داعش في أفغانستان إثر قتال الحكومة وطالبان مع التنظيم، ولكن خلال عام 2016 استمر التنظيم في هجماته وكانت أخطر هجماته التفجير وسط متظاهري “حركة الضياء” في دوار دِهمزنك في كابل بتاريخ 23/يونيو/2016 مما أسفر عن قتل وإصابة نحو 400 شخص. من الهجمات الدامية الأخرى التي تبناها ذراع داعش في أفغانستان: الهجمة على موكب العزاء في مزار كارته سخي في كابل، والهجوم على السيارة التي كانت تُقل موظفي الأمن الوطني الأفغاني، والهجوم على القنصلية الباكستانية في جلال آباد، والهجوم على مدرسة باقر العلوم في كابل.

في تقريره السنوي المنشور بتاريخ 6/فبراير/2017 نسب مكتب بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان (يوناما) 899 حالة قتل للمدنيين (209 قتيل و 690 جريح) لتنظيم داعش. في حين أن هذا الرقم بلغ عام 2015 عدد 82 حالة (39 قتيل و 43 جريح)، مما يُظهر تضاعفا بعشر مرات للخسائر المدنية التي تسبب فيها التنظيم هذا العام مقارنة بالعام الماضي.[6]

 

أسباب انتشار نفوذ داعش في أفغانستان

مع أن تنظيم داعش في أفغانستان لم ينجح في توسيع رقعة نفوذه بالسرعة التي انتشر فيها في العراق وسوريا، إلا أنه رغم مكافحة الحكومة من جانب وحركة طالبان من جانبٍ آخر لم ينهزم التنظيم. ليس ذلك فحسب وإنما زاد التنظيم من نفوذه في الولايات المختلفة بأفغانستان. مع ذلك، هناك تحليلات تفيد بوجود تيارات ومصادر داخل وخارج أفغانستان تبالغ وتضخم نفوذ داعش في أفغانسان لأسباب مختلفة، لأن أصحاب هذه التحليلات يعتقدون أنه لا مكان لمقاتلي هذا التنظيم بين الشعب الأفغاني.

بعد ظهور داعش في شرق أفغانستان ومقتل عدد من طالبان بيد مقاتلي هذا التنظيم برزت استنتاجات تفيد بأن الحكومة تجتنب القتال الجاد مع داعش لأجل أن يؤدي الاقتتال بين داعش وطالبان إلى هزيمة طالبان، وأن هذا الأمر من أسباب تمدد التنظيم في البلد. فيما بعد ادعى بعض نواب البرلمان أن داعش مشروع أجنبي. اتهم النائب الأول لمجلس النواب عبدالظاهر قدير وبعض النواب الآخرين القواتِ الأجنبية وبعض المسؤولين داخل الحكومة وخصوصا مجلس شورى الأمن الوطني بدعم داعش. إلا أنه لم يتم حتى الآن تقديم أدلة مُقنعة وإنما تمت الإشارة في الغالب إلى مهاجري وزيرستان الذين لجؤوا إلى أفغانستان إثر هجمات (ضرب عضب) التي شنها الجيشُ الباكستاني.

بالإضافة إلى ذلك، فإن أسباب تمدد التنظيم في أفغانستان ترجع إلى الأسباب التالية:

  • الوضع الأمني المتردي: برز تنظيم داعش في أفغانستان عندما ساء الوضع الأمني بأفغانستان ومر بأسوأ حالاته منذ 2001م. كانت الحكومة في اشتباكات عنيفة مع طالبان في نواحي أفغانستان المختلفة، واستغلت داعش الفرصة ووجدت لنفسها مكانا مناسبا في شرقيّ أفغانستان وتمدد ووسّع نشاطاته من هناك.
  • الخلاف الداخلي بين أفراد طالبان: السبب الآخر وراء اتساع نفوذ هذا التنظيم في أفغانستان هو الخلافات الداخلية في حركة طالبان. انفصل بعض أعضاء طالبان من حركة طالبان وبايعوا تنظيم داعش في أفغانستان، وقد ساندت هذه البيعةُ تنظيم داعش في كافة المجالات وخاصة مجال التجنيد.
  • انحسار نفوذ داعش في سوريا والعراق: في أوائل إعلان الخلافة استطاعت الدولة الإسلامية في العراق والشام التمدد بسرعة فائقة في سوريا والعراق وأرادت الدولة بسط أنشطتها في كافة دول العالم. إلا أنه بعد تشكيل التحالف الدولي ضد داعش قل عدد مقاتلي داعش في العراق وسوريا، وخسر التنظيمُ أكثر الأراضي التي كانت تحت سيطرته، ولهذا قلت المساندة لذراع خراسان أيضا.
  • الاستخبارات الدولية: يرى بعض المحللون وحتى بعض الدول أن تواجد داعش في أفغانستان من عمل استخبارات المنطقة والعالم التي أرادت أن لا يكتفي التنظيم بالبقاء في أفغانستان وإنما تكون أفغانستان منصة قفزٍ لداعش إلى آسيا الوسطى. لذا اعتبر عبدالكريم خُرّم مدير مكتب الرئيس الأفغاني السابق هذا العمل مؤامرة أمريكية، وتنبأ في مقال له بأن “رقعة الحرب ستتسع لتصل إلى الدول المجاورة لأفغانستان وستبلغ حدود الصين، ولأجل هذا فإنه من الضروري أن تتبدل أفغانستان إلى (وزيرستان كبرى)”.

النهاية

[1] وُلد عبدالرحيم مسلم دوست بمديرية كوت في ولاية ننجرهار/أفغانستان، وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر سلمته باكستان إلى أمريكا وقضى عدة أعوام في مُعتقل غوانتنامو وبعد إطلاق سراحه صار أحد الأعضاء المهمين بحركة طالبان الباكستانية.

[2] ينتمي حافظ سعيد خان إلى منطقة (اوركزي إيجنسي) القبلية في الجانب الآخر من خط ديورند الحدودي.

[3] أرض خراسان العريقة كانت تشمل في زمن صدر الإسلام الأراضي الحالية لدولتي أفغانستان وطاجيكستان وأجزاء من إيران و أوزبكستان وتركمنستان وجزءا من المناطق على الطرف الآخر من خط ديورند الحدودي.

[4] كان عبدالرؤوف خادم هو النائب السابق للجناح العسكري لطالبان، وبعد أن أُعلن كنائب لوالي تنظيم داعش في أفغانستان قُتل في 9/فبراير/2015 في غارة طائرة أمريكية بدون طيار في ولاية هلمند.

[5] Afghan online press, »Daesh killed over 600 Afghans in six months: Defense Ministry« see it online:

http://www.aopnews.com/isisdaesh/daesh-killed-over-600-afghans-in-six-months-defense-ministry/

[6] UNAMA, Release of UNAMA’s 2016 annual report on protection of civilians in armed conflict, 6 feb 2017: https://unama.unmissions.org/release-unama%E2%80%99s-2016-annual-report-protection-civilians-armed-conflict

أفغانستان »امن

عام 2016، العام الأكثر دموية في العقد والنصف الماضي

تاریخ نشر: February 11, 2017

 

في تقريرها السنوي ذكرت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان (UNAMA) أن الخسائر في صفوف المدنيين في عام 2016 زادت عن الخسائر لعام 2015 بنسبة 3% وبلغت حدا غير مسبوق منذ بداية رصد الخسائر في عام 2009.

الإحصائيات المذكورة في التقرير والذي نُشر بتاريخ 6/فبراير/2017 تفيد أن عدد ضحايا الحرب لعام 2016 يبلغ 11418 مدنيا، عدد القتلى منهم 3498 شخصا والبقية (7920) أُصيبوا بجراحات. تضمن التقرير أيضا معلومات حول المتسببين في وقوع هذه الخسائر.

تُسجل بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان عدد الخسائر بين المدنيين منذ عام 2009 وحتى الآن، وقد شوهد ارتفاع عدد ضحايا المدنيين عاماً بعام؛ إلا أن الموضوع المُلفت للنظر هو أن بعثة الأمم المتحدة فيما يتعلق بالضحايا تلقي باللائمة على المعارضة المسلحة للحكومة والقوات الأفغانية، ولكنها تغض الطرف عن جرائم القتل التي ارتكبتها القوات الأجنبية.

في هذا المقال سنتطرق إلى وقوع الخسائر في صفوف المدنيين في العقد والنصف الماضي، والمتسببين في هذه الخسائر، ودور الجماعات المسلح المتحاربة في إيقاع الخسائر بين المدنيين، وأسباب زيادة عدد هذه الخسائر عام 2016.

 

الخسائر المدنية (2001-2016)

في عام 2001 عندما بدأت القوات الأمريكية وقوات التحالف هجماتها على أفغانستان ارتفع معدل الضحايا المدنيين في هذا العام وبلغ عدد القتلى 2375 شخصا. وفي الفترة بين الأعوام 2002 و 2006 سقط إجمالا عدد 2422 فردا من المدنيين. من الجدير بالذكر أن هذه الإحصائية لم تسجل من قبل مؤسسة رسمية وإنما هي ناتج تحريات بعض الباحثين.

بدأت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان برصد الخسائر المدنية منذ عام 2007، إلا أن تقارير البعثة في الأعوام 2007 و 2008 تختلف في منهجيتها عن تقارير عام 2009 وما بعدها.

بالنظر في تقارير بعثة الأمم المتحدة حيال الخسائر المدنية ودراسة الإحصائيات المُسجلة من هذه المؤسسة نجد أنه كلما زادت التدهورات الأمنية واشتدت الحرب بين القوات الأفغانية والأجنبية من جانب والمعارضة المسلحة من جانبٍ آخر؛ زادت الخسائر في صفوف المدنيين. بعد عام 2007 زاد عدد الضحايا المدنيين بشكل سنوي (ما عدا عام 2012) “لمزيد من التوضيح يُرجى الرجوع للجدول-1”. في عام 2009 بلغ عدد الضحايا المدنيين إجمالا 3556 شخصا، إلا أن هذا العدد وصل إلى 11418 شخصا في عام 2016.

بشكل عام، وبالنظر في إحصائيات منظمة الأمم المتحدة، فإن عدد الضحايا (القتلى والجرحى) المدنيين في أفغانستان من عام 2007 وحتى نهاية عام 2016 بلغ 73793 شخصا.

الجدول-1: الخسائر المدنية في أفغانستان (2009-2016)

المصدر: تقارير بعثة الأمم المتحدة حيال الخسائر المدنية بأفغانستان (2009-2016)

 

المتسببين في وقع الخسائر المدنية

في التقارير السنوية لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان بالإضافة إلى عدد الخسائر المدنية يُشار إلى المتسببين في وقوع الخسائر وتُطرح اقتراحات للجهات المتحاربة بأفغانستان لتقليل عدد الضحايا.

فيما يتعلق بالمتسببين في الخسائر المدنية، فإن بعثة الأمم المتحدة لم تُدرج إحصائيات الخسائر المدنية التي الا توجد عليها أدلة كافية أو لم تصل البعثة إلى أدلتها وشواهدها، ومن جانبٍ آخر لم يتم إدراج الخسائر التي وقعت بسبب الطائرات بدون طيار والضحايا المدنيين الذي سقطوا جراء هجمات القوات الأجنبية.

في تقرير بعثة الأمم المتحدة لعام 2016 ذُكر أن المسؤول عن نسبة 61% من الخسائر المدنية هي القوات المعارضة للحكومة (طالبان في الدرجة الأولى) والمسؤول عن 24% من الضحايا هي القوات المؤيدة للحكومة (20% القوات الأفغانية، 2% المليشيات المساندة للحكومة، و 2% القوات الأجنبية). عزت المؤسسة مسؤولية 10% من الخسائر المدنية إلى الاشتباكات الأرضية بين معارضي الحكومة والقوات المؤيدة للحكومة، لأنه لم يكن ممكنا نسبة الخسائر الواقعة بسبب هذه التكتيكات الحربية إلى جهة معينة. النسبة المتبقية من الخسائر (5%) لم يتم نسبتها إلى أي جهة لأن هذه الخسائر وقعت بفعل بقايا متفجرات الحرب السابقة والتي لم تنفجر في حينها.

في إحصائية بعثة الأمم المتحدة          ذُكر أن دور القوات الأجنبية في الإيقاع بالخسائر المدنية لا يزيد عن 2% مما يُعتبر غريبا، حيث أن القوات الأجنبية عادت لميدان القتال عام 2016 ومن جانبٍ آخر زادت غارات الطائرات بدون طيار التي تشنها هذه القوات.

الجدول-2: المتسببين في الخسائر المدنية (2009-2016)

المصدر: تقرير بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان حيال الخسائر المدنية بأفغانستان (2009-2016)

 

الخسائر من فئات النساء والأطفال (2009-2016)

حسب إحصائيات بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان، بلغ عدد القتلى والجرحى من الأطفال في عام 2016 عدد 3512 طفلا، منهم 923 قُتلوا و البقية (2589) أُصيبوا بجراح. يُظهر هذا الرقم زيادة عن عامم 2015 بنسبة 24%.

تُظهر إحصائيات الضحايا من النساء لهذا العام انخفاضا بنسبة 2% مقارنة بالعام الماضي (بلغ عدد الضحايا من النساء عام 2016 عدد 1218 امرأة، منهن 341 امرأة قُتلن و أصيبت 877 امرأة أخرى بجراح). لمزيد من التفاصيل يرجى الاطلاع على الجدول-3.

الجدول-3: الخسائر في فئات النساء والأطفال (2009-2016)

المصدر: تقارير بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان حيال الخسائر المدنية بأفغانستان (2009-2016)

 

أسباب زيادة الخسائر المدنية عام 2016

الأسباب التي أدت إلى زيادة عدد الخسائر المدنية بأفغانستان في عام 2016 هي اشتداد الحرب على الأرض والتدهورات الأمنية مع عدم اهتمام القوات المتحاربة بالحفاظ على أرواح المدنيين، وعودة القوات الأجنبية إلى ساحات الحرب، والغارات الجوية على المناطق السكنية وغيرها.

  • اشتداد حدة الحرب: كان عام 2016 عاما صعبا ومليئا بالتحديات للحكومة والشعب الأفغاني. شهد هذا العام حروبا شديدة بين القوات الأفغانية والجماعات المسلحة المعارضة وخصوصا طالبان. في هذا العام من جانبٍ اشتدت حدة الحرب على الأرض ومن جانبٍ آخر صعّدت القوات الأجنبية هجماتها الجوية واستهدفت أماكن تسببت في وقوع خسائر مدنية كبيرة.
  • التفجيرات وهجمات القوات المعارضة للحكومة: السبب الرئيس الآخر لارتفاع عدد الخسائر المدنية في عام 2016 هو الهجمات الجماعية والتفجيرات الدامية في كابل والمدن الكبيرة الأخرى بأفغانستان. في هذا العام شنت القوات المعارضة هجماتها في أمكان يتردد إليها العامة في أعمالهم اليومية.
  • تنظيم داعش: في تقرير عام 2016 الصادر من بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان، ذُكر أن المتسبب في وقوع 899 خسائر مدنية (209 قتيل و 690 جريح) هو تنظيم داعش في أفغانستان. في حين أن الإحصائية المسجلة عام 2015 تفيد وقوع خسائر بعدد 82 شخصا مدنيا(39 قتيل و 43 جريح) مما يُظهر زيادة بمعدل عشرة أضعاف في الخسائر المدنية الواقعة بسبب هذا التنظيم مقارنة بالعام الماضي.
  • هجمات القوات الحكومية: في تقرير عام 2016 نسَبت بعثة الأمم المتحدة مسؤولية 20% من إجمالي الخسائر المدنية إلى القوات الأفغانية. في حين أن هذه النسبة في عام 2015 بلغت 17%. الارتفاع الملحوظ في عدد الخسائر المدنية التي تسببت فيها القوات الأفغانية نتج عن الغارات الجوية والهجمات التي شنّتها القوات الأفغانية دون اتخاذ إجراءات احتياطية وِقائية.

النهاية

أفغانستان »امن »مجتمع

هل تُنتج مادة الثقافة الإسلامية والمساجد إرهابيين؟

تاریخ نشر: December 10, 2016

في حديثه بالبرلمان الأفغاني، سمى عبدالحفيظ منصور أحد أعضاء حزب الجمعية الإسلامية مادة الثقافة الإسلامية (مادة تُدرّس في الجامعات) بمولدة “الإرهابيين”. في الأسبوعين الماضيين أثارت تصريحات منصور المذكورة مناقشات وجدلاً واسعاً حيال مادة الثقافة الإسلامية والمساجد في الإعلام بشكل عام وفي وسائل التواصل الاجتماعي والبرلمان بشكل أخص. تم استدعاء وزير الحج والأوقاف إلى البرلمان لمزيدٍ من التوضيحات.

منتقدون غربيون للإسلام السياسي انتقدوا مادة الثقافة الإسلامية والمدارس الدينية والمساجد والنظام السياسي الإسلامي منذ وقتٍ طويل واعتبروا الجانب السياسي من الإسلام منشأ “الإرهاب” على حد زعمهم؛ ولكن من داخل أفغانستان كانت هذه المرة الأولى التي يذكر فيها عضو من جماعةٍ إسلامية أن مادة الثقافة الإسلامية والمساجد صارت حواضن للإرهاب.

على الرغم من أنه بالإمكان وجود بعض الملاحظات على محتوى مادة الثقافة الإسلامية ووجود تقصير في إدارة المساجد؛ إلا أن ذلك لا يعني أن هذين الاثنين حواضن للإرهاب. على المرء أن لا يتجاهل العوامل الإساسية الأخرى المُنتجة للإرهاب.

أسئلةٌ عديدةٌ تطرح نفسها؛ هل نوافق على مصطلح “الإرهاب” وتعريفه من منظور غربي؟ ما هي استراتيجة أمريكا وأفغانستان حيال مكافحة الإرهاب؟ هل تُولّد المساجد ومادة الثقافة الإسلامية الإرهابيين حقيقةً؟ ما هي الجذور الحقيقية للإرهاب في العالم الإسلامي وتحديداً في أفغانستان؟ وما هي الأقسام التي تحتاج إلى تعديل في مادة الثقافة الإسلامية؟ نجيب على هذه الأسئلة وغيرها في هذا المقال.

“الإرهاب” مُسمّى مجهول ومُتنازعٌ فيه

قبل مناقشة العلاقة بين الإرهاب وبين مادة الثقافة الإسلامية والمساجد، من الأفضل بدايةً أن يتم تعريف الإرهاب. مصطلح “الإرهاب” مصطلحٌ غامض ومثير للجدل يُستخدم غالب من قِبل الغرب. لا يتفق الكثيرون حيال تعريف الإرهاب؛ ولكن حسب بحوث (أليكس بي شميد)، تم تقديم أكثر من 250 تعريف للإرهاب من جهاتٍ مختلفة حتى الآن[1].

مع أن الأكثرية لا يتفقون حيال تعريف الإرهاب؛ إلا أن مُعظمهم يتفقون في استخدام مسمى “حدث إرهابي” أو “أعمال إرهابية” لتسمية بعض الأحداث والأعمال. على سبيل المثال: قتل المدنيين والأبرياء، والاختطاف لنشر الذعر في المجتمع أو للتحريض على الحكومة، أو لإجبار الحكومة أو المجتمع الدولي لعمل شيءٍ لا يتوافق مع نطاق عملهم … إلخ. على كل حال، على الرغم من جهود الأمم المتحدة وبعض الأفراد، لم يتم حتى الآن وضع تعريف دقيق للإرهاب في القوانين الدولية[2].

على المستوى الدولي، يبدو من الصعب وضع تعريف للإرهاب يحظى بقبول الجميع. لذا غالباً يتم التعامل مع هذا المصطلح سياسياً وعاطفياً. تاريخ القرنين السابقين يشهدان على هذه الحقيقة، حيث سمّت قواتٌ استعمارية عديدة خصومها الذين قاتلوا لحرية واستقلال بلادهم بالإرهابيين. فمثلاً، كان نيلسون مانديلا بدايةً يُعرف بالإرهابي، والمجاهدون الأفغان والمناضلون في سبيل الحرية أيضاً وُسموا خلال جهادهم ضد الاتحاد السوفييتي بالإرهابيين؛ والمقاتلون الجزائريون الذين قاتلوا ضد القوات الفرنسية لأجل حريتهم وُسموا بالإرهابيين. لهذا السبب برزت مقولة (الإرهابي في نظر شخصٍ، بطلُ حريةٍ في نظر الآخر) وأثارت مواضيع يتم مناقشتها في العلوم المتعلقة بالإرهاب.

 

استراتيجية أمريكا والحكومة الأفغانية لمكافحة الإرهاب

بدأت أمريكا حربها تحت مسمى “الحرب ضد الإرهاب” في أفغانستان على الرغم من أنه لم يتورط أي أفغانيٍّ في أحداث الحادي عشر من سبتمبر ولم تقدم أمريكا دلائل مقنعة لكي تُسلّم طالبان أسامة بن لادن لهم؛ ومع ذلك بدأت أمريكا حربها (والتي مازالت مستمرة) في أفغانستان وسمّتها بالحرب ضد الإرهاب. من عام 2001 إلى 2011 جرت هذه الحرب بقيادة ومشورة واستراتيجيات الولايات المتحدة الأمريكية؛ ومن عام 2011 إلى 2014 شاركت القوات الأفغانية في هذه الحرب أيضاً، وبعد عام 2014 تم تفويض كامل المسؤولية الأمنية للقوات العسكرية الأفغانية. على الرغم من كل هذا، لا تزال الحرب ضد الإرهاب حرباً أمريكية.

الأمريكيون أنفسهم وكذلك الرئيس الأمريكي الحالي انتقدوا الحرب على الإرهاب في أفغانستان والعراق؛ وتعالت أصواتٌ من مختلف بقاع العالم الإسلامي منددة بهذه الحرب. حتى أن الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي انتقد حرب أمريكا ضد الإرهاب بعبارات شديدة ووسم بعض أبعاد استراتيجية أمريكا ضد الإرهاب بأنها “مصنع توليد طالبان”

في الجانب المقابل، مع أن عضو البرلمان الأفغاني عبدالحفيظ منصور انتقد استراتيجة الحكومة الأفغانية في حربها ضد الإرهاب بشدة قائلاً: «استراتيجية الحرب ضد الإرهاب كانت فاشلة في السنوات العديدة الماضية، ويُلام على هذا كلٌ من الحكومة الأفغانية والبرلمان.» إلا أنه انتقد الحكومة على عدم اتخاذ الخطوات الحازمة بقدر أكبر لإيقاف الإرهاب، وأضاف: «الإرهاب فكرٌ متطرفٌ وليس متفجرات. القوات الأمنية تستطيع منع التفجيرات ولكنها لا تستطيع التحكم في الأفكار التي تنتقل من ذهنٍ إلى ذهنٍ وعبر وسائل الإعلام.» تصريحاتٌ كهذه لن تكون مفيدة في الحرب على الإرهاب وبالأحرى ستزيد من التطرف وما يُسمى بالإرهاب.

هل تُنتج المساجد ومادة الثقافة الإسلامية إرهابيين حقاً؟

في خطابه بالبرلمان الأفغاني، وسمَ عبدالحفيظ منصور مادة الثقافة الإسلامية والمساجد بالمنبعين الأساسيين للإرهاب. قال في تصريحه: «مُعظم مساجدنا تنشر الأفكار المتطرفة؛ مادة الثقافة الإسلامية تُنتج الإرهابيين حالياً».

في البحث العلمي والأكاديمي يكاد يكون من المستحيل اتهام مادة الثقافة الإسلامية إجمالاً بتوليد الإرهاب، لكن إذا ذكر أحدٌ بأن محتويات مادة الثقافة الإسلامية تحتاج إلى إعادة النظر والمناقشة، أو اتهم شخصٌ أحدَ مدرسي الثقافة الإسلامية بنشر فكرهِ خلال تدريسه للثقافة الإسلامية، عندها فليس للأمر كبير شأنٍ. ولكن اتهام مادة الثقافة الإسلامية بتوليد الإرهابيين، هكذا بشكل مجمل وبدون تقديم أدلة علمية وبغياب الدراسات والاستطلاعات العلمية، له في الغالب جانبٌ سياسي ويصدر عن اندفاع.

الاتهام خاطئٌ أيضا من الناحية التاريخية. مع أن ظاهرة الإرهاب ظهرت في أفغانستان منذ القرن العشرين؛ ولكن قبل ذلك ورغم وجود المساجد ومادة الثقافة الإسلامية – العديد من مفردات مادة الثقافة الإسلامية كانت تُدرس تحت عناوين أخرى في المساجد والمدارس الدينية- كانت أفغانستان خاليةً من تأثير التطرف. بل كانت هذه المساجد والمواد التي تُدرس فيها سببا لولادة حضارات مشرقة في تاريخ البلاد مثل حضارات الغزنويين والغوريين والتيموريين بهرات وبلخ وغزنة.

جذور الإرهاب الحقيقية

بالإمكان تتبع منابت التطرف والإرهاب في العالم الإسلامي في فترة العقد الأول من القرن العشرين ونجد أن جذور الإرهاب ترجع إلى سياسات بريطانيا وأمريكا في الشرق الأوسط وخصوصاً جهودهم ضد الخلافة الإسلامية واتفاقية سايكس بيكو وتمهيد الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وغير ذلك.

خلال الحرب الباردة، دعمت الدول الغربيةُ الحكام الدكتاتوريين والقادة الغير مؤيدين شعبياً في الدول الإسلامية. لذا، تعبت شعوب هذه الدول من هذه الحال. فيما بعد عندما عاد بعض المسلمون لدولهم بعد الجهاد ضد الشيوعيين في أفغانستان، تم محاكمتهم واعتقالهم. هذه الأعمال زادت من ميل الكثيرين للتطرف.

بعد عام 2001، تسببت الحرب الأمريكية في أفغانستان والعراق بولادة طالبان في أفغانستان و داعش في العراق. لذا نقول بأن الإرهاب أو التطرف في العالم الإسلامي نتاجُ الغرب وتحديداً نتاج استراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية في الدول الإسلامية. علاوةً على ذلك، قد يكون للإرهاب والتطرف بعض الأسباب الداخلية؛ ولكن العوامل الأساسية المحركة للإرهاب هي على الأرجح عوامل خارجية.

الأسباب الرئيسية للتطرف والإرهاب في أفغانستان ليست المساجد ومادة الثقافة الإسلامية، وإنما أسباب الإرهاب هي التواجد الأمريكي بأفغانستان تحت شعار الحرب على الإرهاب، وأعمال الولايات المتحدة في مُعتقلات بغرام و جوانتانامو، والهجمات الليلية، وإهانة المقدسات الدينية. لذا في بعض الأوقات أطلق بعض الجنود الأفغانيين النارَ على الأمريكيين أو القوات الأجنبية الأخرى. بالإضافة إلى ذلك فإن الجهل وضعف الفهم الإسلامي، والفقر والبطالة أسبابٌ أخرى، ولكنها أسبابٌ صُغرى وجزئية.

علاوة على ذلك، يُربط في الغالب بين التطرف والإرهاب وبعض الأحيان يُستخدمان كمرادفين مما يُعد خطأً؛ لأن التطرف أحياناً مرتبط بالإرهاب ولكن في معظم الحالات لا ارتباط له بالتطرف. هذا التطرف موجود فقط في الآراء وليس في الأعمال أو الوقائع. إذا درس شخصٌ تاريخ أفغانستان خلال القرن الأخير سيجد أن التطرف في الغالب نشأ من الخطوات المتطرفة والغالية التي اتُّخذت ضد التطرف.

يستطيع أحدنا أن يقول أن استراتيجية أمريكا ضد الإرهاب في أفغانستان والعراق تُشابه تماما رواية محسن حامد المكتوبة باللغة الإنجلزيزية (Reluctant Fundamentalist) (المتشدد الكاره)، يوجد بها شخصية تُدعى جنكيز يُصبح متطرفا/إرهابياً بسبب تصرفات وأعمال الآخرين. نفس الوضع يتطابق مع حالة العالم الإسلامي وأفغانستان، حيث يُساق الناس على كُرهٍ نحو التشدد والتطرف والإرهاب بسبب سياسات وأعمال الآخرين.

رفض المواد الإسلامية وتعديلها؛ فكرتان مختلفتان!

هناك ثلاث جوانب لمادة الثقافة الإسلامية:

أولاً، من يُدرّسها.

ثانياً، المادة بشكل عام.

ثالثاً، المُحتوى.

طلب تعديل أو تغيير الجانب الأول والثاني ليس أمراً سيئا أو مثيراً للجدل والأكثرية قد توافق عليه. نحن أيضاً نشعر بضرورة مراجعة هذه المواد. لكن إسقاط المادة (مادة الثقافة الإسلامية) من المنهج الدراسي الجامعي سيكون مثيراً لكثير من الجدل والمشاكل؛ للأسباب التالية:

أولاً، محتوى هذه المادة بشكل عام يتعلق بشمولية الدين الإسلامي وعالَميّته والعبادات، ومع وجود بعض المواضيع الاجتهادية فيه والتي يُمكن تفسيرها على نحوٍ آخر؛ لكن لا يعني هذا أن المنهج إجمالاً أو المادة نفسها تمهد الطريق للتطرف أو الإرهاب.

ثانياً، في هذه الفترة من عصر العولمة، والذي يُرى فيه اجتياح الغزوُ الثقافي بجانب الغزو السياسي والاقتصادي، تستطيع المواد الدراسية الإسلامية تأمين شبابنا وحفظ عقولهم في زمن التقدم هذا، وستساعد أيضا في الإجابة على الأسئلة المطروحة من قِبل المستشرقين وما شباههم من الأشخاص.

نتائج وتوصيات

  • تمر أفغانستان حاليا بأسوأ حالاتها بالنظر في القرن المنصرم، لذا على المفكرين الأفغان والسلطات الحكومية منع المساس بالمقدسات الإسلامية الحساسة.
  • اتهام مجمل المنهج ومادة الثقافة الإسلامية ذاتها بتوليد الإرهاب سيولّد المزيد من العنف وسيمهد الطريق أكثر للتطرف.
  • نحن ندعو للتعديلات في بعض الحالات أيضاً؛ لكن هذه التعديلات يجب أن تتم بطريقة ومنهجية سليمة. يجب أن لا تكون التعديلات مبنية على العواطف، ويجب أن لا تخلق التعديلات مزيداً من العنف، ويجب أن لا تُبنى استراتيجية اقتراح التعديلات على أساس الغلو والتطرف.
  • إذا عُقد مؤتمر لتعديل المواد الإسلامية، عندها يجب إشراك المتخصصين في الثقافة الإسلامية، وهم من يتخذ القرار حيال كيفية تعديل مادة الثقافة الإسلامية. من الضروري أن لا تُعامل مادة الثقافة الإسلامية معاملةً سياسية أو بالذوق أو بالحماس والعاطفة.

النهاية

[1] لمزيد من المعلومات:
Alex P. Schmid, The Definition of Terrorism, in Alex P. Schmid (edited), The Routledge Handbook of Terrorism Research, 2011, New York

[2] Human Rights Voice, there is no UN definition of terrorism, see it online: http://www.humanrightsvoices.org/eyeontheun/un_101/facts/?p=61

أفغانستان »امن

الحرب الأمريكية في أفغانستان (2001-2016)

تاریخ نشر: October 15, 2016

 

قبل خمسة عشر عاماً (في السابعة من أكتوبر/2001) شنت القوات الأمريكية هجماتٍ شديدة لإسقاط حكومة طالبان وإزالة مقرات القاعدة من أفغانستان، والحرب الناتجة عن هجمات القوات الأجنبية مازالت مستمرة.

خلال السنوات الخمس عشرة الماضية سقط عشرات الآلاف من الضحايا الأفغان والحربُ في الوقت الراهن قائمة على قدمٍ وساق. هزيمة طالبان في 2001 كانت هزيمة مؤقتة، وحالياً زادت قوة طالبان عن السابق. طالت التدهورات الأمنية شمالَ البلد بعد أن كانت في الجنوب، والحكومة فقدت السيطرة على جزء كبير من أرض أفغانستان.

لماذا هاجمت الولايات المتحدة الأمريكية على أفغانستان

عندما حدثت انفجارات 11 سبتمبر، اتُّهم تنظيم القاعدة بالتورط في العملية وتحت هذه الذريعة هجمت الولايات المتحدة الأمريكية على أفغانستان، وبانهزام طالبان بدأت حربٌ داميةٌ بأفغانستان. كان أسامة بن لادن يعيش في أفغانستان في ذلك الوقت، لذا عرضَ الرئيس الأمريكي جورج بوش عدة نقاط على طالبان في 20/سبتمبر/2001، وهي[1]:

  • على طالبان أن تسلّم جميع أعضاء القاعدة لأمريكا.
  • على طالبان أن تطلق سراح جميع السجناء الأجانب وتسلمهم للولايات المتحدة الأمريكية.[2]
  • على طالبان وبأسرع وقت إغلاق جميع مراكز التدريب للمقاتلين.
  • السماح لأمريكا بأن تصل إلى مراكز تدريب “الإرهاب”، وتحقق بشأن ذلك.

بيَّنت حكومة طالبان في ذلك الوقت عبر سفارتها في باكستان أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تقدم دليلاً على مشاركة ابن لادن في هجمة 11/سبتمبر. حسب تصريح الملا عبدالسلام ضعيف سفير طالبان في إسلام آباد، فإن حكومة طالبان حققت وتحرّت حيال هذه الهجمة كثيراً، إلا أن أمريكا لم تكن لتنصرف عن قرار الهجوم على أفغانستان. حسب قوله فإن هجمات 11/سبتمبر لم تقع مصادفةً بل إن الولايات المتحدة الأمريكية قبل تواجدها العسكري في أفغانستان كانت تخطط لضمان مصالحها على المدى الطويل في المنطقة. اقترحت طالبان بعدها ثلاث مرات محاكمة ابن لادن للولايات المتحدة الأمريكية من أجل تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر، فرفضت الولايات المتحدة الأمريكية هذه المقترحات.[3]

في 7/ أكتوبر بدأت هجمات أمريكا الجوية وفي 31/ أكتوبر دخلت قوات تحالف الشمال إلى كابل تحت دعم الغارات الجوية الأمريكية وهُزمت حكومة طالبان. في 25/ نوفمبر عُقد مؤتمر بُن حيال أفغانستان وخلال 10 أيام شُكلت إدارة مؤقتة برئاسة حامد كرزاي.

 

الهجوم الأمريكي على أفغانستان والقوانين الدولية

أصدر مجلس الأمن للأمم المتحدة قرارَيْن بشأن أحداث 11 سبتمبر2001م. ولم يسمح أي من القرارَيْن بالهجوم على أفغانستان، ولم تكن لهما لهجة هجومية أيضا، بل كان التنديد بشكل عام، بـ”الأحداث الإرهابية”، و”الإرهاب”، فقط.

وفي القرار الأخير “1373”، صرّحت الأمم المتحدة بأنها تعتبر الإرهاب أزمة عالمية، وترى ضرورة التعامل معها وتم فيها إعلان مساعدة قوية مع الشعب الأفغان وبأن يتم دعمهم لإرساء نظام حكم انتقالي. وأما قرار “1386”، شمل إحداث قوات “الأيساف”، لتؤدي مهمة أمنية في كابول والمناطق القريبة، إلا أن هذا القرار جاء متأخرا في 20 من ديسمبر 2001م، بعد أسابيع عدة من الهجوم الأمريكي على أفغانستان.

يُبين الميثاق الموافَق عليه من قِبل الأمم المتحدة والدول الحليفة الأخرى أن على كل أعضاء هيئة الأمم المتحدة أن تطرح بياناتها الدولية تحت مظلة أهداف السلام وليس لأي عضو حق استخدام القوة العسكرية إلا في حال الدفاع عن النفس. تنص المادة رقم 33 من هذه الوثيقة: (في حال بروز اختلاف بين الطرفين بإمكانه أن يُعرّض السلام والأمن العالمي للخطر، فيجب قبل كل شيء البحث عن حل لهذه القضية عبر التفاوض والوساطة والتوافق والاستفادة من الجهاز القضائي والمؤسسات أو الترتيبات في المنطقة.)

يوضح الدستور الأمريكي أيضا أن المعاهدات الدولية مثل ميثاق الأمم المتحدة تم الموافقة عليها من قبل جميع الدول ومنها الولايات المتحدة الأمريكية، وما ذُكر جزء من القوانين العليا في أمريكا.

من جانبٍ لم يشارك أي أفغاني في هجمات 11/سبتمبر ومن جانبٍ آخر لم تستطع أمريكا تقديم أدلة موثوقة تبين تورط من اتهمتهم بالمشاركة في الحدث. وحتى اليومَ لم تُنشر الأدلة التي وعد كولن باول بنشرها وهي حسب قوله توضح تورط أسامة بن لادن في الهجمات. السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا تهاجم الحكومة الأمريكية على دولةٍ قد استعدَّت في حال وجود الأدلة المثبتة لتورط ابن لادن في الأحداث بأن تحاكمه أو حتى تسلمه للولايات المتحدة الأمريكية؟ ولكن بما أنه لم يكن لدى واشنطن الأدلة على ما ذُكر، تم رفض مقترح طالبان على الفور.

بناءً على المادة رقم 51 من ميثاق الأمم المتحدة والذي يعطي للدول حق الدفاع عن نفسها، هجمت حكومة بوش على أرض أفغانستان. وعدمُ تورط حكومة طالبان أو أي فرد من الشعب الأفغاني في حادثة 11/سبتمبر واستعداد حكومة طالبان لتسليم ابن لادن في حال توفر الأدلة المُثبِتَة لا يعني بحال من الأحوال تهديداً للولايات المتحدة الأمريكية واجهته من قِبل حكومة طالبان.

 

ضحايا الحرب الأمريكية في أفغانستان

القوات الأجنبية: من عام 2001 إلى 2004 تكبدت قوات الائتلاف خسائر قليلة مقارنة بما بعدها، ولكن عقب هذه المدة أخذت خسائر هذه القوات في الازدياد. في عام 2004 كان عدد خسائر قوات الائتلاف 60 شخص، وفي الأعوام 2005، 2006، 2007، و 2008 وصل عدد الخسائر البشرية على الترتيب إلى 129، 193، 228، و 296 شخصاً. وفي عام 2009 بلغ عدد القتلى 516 شخصاً. عام 2010م كان عام ذروة الخسائر التي تكبدتها قوات الائتلاف في أفغانستان، وبلغ العدد الإجمال لخسائر القوات الأجنبية بأفغانستان حتى عام 2015 أكثر من 3500 شخص.[4] (يُرجع للشكل رقم 1).

شکل 1: خسائر القوات الأمريكية وقوات الائتلاف (2001م- 2015م)

capturea

مأخذ: تم جمع الأرقام عن طريق CNN

 

القوات الأفغانية: القوات الأفغانية أيضا منذ نشاطها الذي بدأ عام 2002م تكبدت خسائر في كل الأعوام. عدد القتلى في صفوف القوات الأفغانية في الأعوام 2007م، 2008م، و 2009م كان على الترتيب 966، 983 و 931 شخصاً. في عام 2010 عندما اشتدت حدة الحرب بنحوٍ غير مسبوق ارتفع عدد القتلى في صفوف القوات الأفغانية إلى 2113 قتيل. مع أن عدد قتلى القوات الأفغانية قلَّ في عام 2011م إلى 1080 شخصاً، إلا أن العدد ارتفع بوتيرة سريعة في الأعوام التي تليه.[5] في 2011م تم تفويض المسؤولية الأمنية للقوات الأفغانية ولذا أخذت الخسائر في الازدياد في الأعوام عقِب انتقال المسؤولية الأمنية، حيث أن خسائر القوات الأفغانية في الأعوام 2012 م، 2013م و 2014م وصلت إلى 2765، 4350 و 4634 شخصاً على الترتيب. وفي عام 2015م قُتل 7000 جندي أفغاني وجُرح في الحرب 12000 جندي آخر[6].

الخسائر في صفوف المدنيين: في عام 2001 عندما شنت القوات الأمريكية وقوات الائتلاف هجماتها على أرض أفغانستان، كان عدد الخسائر في صفوف المدنيين كبيراً وبلغ عدد القتلى منهم 2375 شخصاً. ثم في الأعوام من 2002 إلى 2006 بلغ عدد القتلى المدنيين 2422 شخصاً إجمالاً[7].

بدأت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان UNAMA بإحصاء خسائر المدنيين بعد عام 2007، وهذه الأرقام لا تشمل الخسائر التي لم تجد لها يوناما أدلة كافية لإدراجها ضمن خسائر المدنيين والخسائر التي لم تصل إليها. أيضا لم يتم إضافة الخسائر الناتجة من هجمات الطيارات بدون طيار وخسائر المدنيين التي تسببت فيها القوات الأجنبية. ومع ذلك، واضعين في الحسبان إحصائيات منظمة الأمم المتحدة نجد أن عدد القتلى والجرحى المدنيين من عام 2007 إلى نهاية عام 2015 يصل إلى 62375 شخصاً. (لمزيد من التفاصيل يرجى الرجوع للجدول-1)

جدول-1: الخسائر في صفوف المدنيين في أفغانستان (2007 – 2015)

captureaa

المصدر: تقارير يوناما حول خسائر المدنيين في أفغانستان (2007- 2005)

وضع البلد بعد 15 سنة

خلال الفترة 1996 – 2001 من جانبٍ وقعت أفغانستان بمعزلٍ في ميدان السياسة الدولية ولم يعترف رسميا بحكومة طالبان سوى ثلاث دول، ومن جانب آخر شهد البلد حالةً سيئةً في مجالات التربية والتعليم والاقتصاد والسياسة الداخلية والخارجية.

بعد تشكيل الحكومة المؤقتة برئاسة حامد كرزاي عام 2001 تدفقت المعونات على أفغانستان، بدأت الأعمال الإنشائية في جميع أنحاء البلد وتوفرت فرص التعليم لملايين المواطنين الأفغان، وفي ميدان السياسة الخارجية تم إرساء علاقات دبلوماسية مع أكثر من 100 دولة حول العالم.

على الرغم من أن القوات الأجنبية دخلت أفغانستان تحت شعار تحكيم السلام ومكافحة المخدرات ودعم البلد إلا أنه بعد التواجد العسكري الأمريكي وتواجد قوات الدول الغربية الأخرى في أفغانستان لم تزدد التدهورات الأمنية فحسب بل صارت البلد أكبرَ منتِجٍ للمخدرات حيث أن نحو 90% من المخدرات غير القانونية في العالم تُنتَج في أفغانستان[8].

بعد 15 سنة واجهتِ البلدَ تحديات عديدة. الكثيرون من الأفغان فروا من البلد بسبب الحالة الاقتصادية والأمنية السيئة. في عام 2015 هاجر أكثر من 250 ألف أفغاني إلى أوروبا عبر طرقٍ خطرة، وفي داخل البلدِ أيضا اضطر الآلاف من المواطنين إلى النزوح من ديارهم.

وأهم من هذا كله، أن الحالة الأمنية تواجه تحديات خطيرة ويصل عدد الضحايا الأفغان يومياً إلى 100 شخص تقريباً. من جانبٍ ظهر تنظيم داعش بأفغانستان ومن جانبٍ آخر تعترض طريق المصالحة مع طالبان تحدياتٍ عديدة. التواجد الأجنبي بالبلد من جانبٍ والتحديات المذكورة من جانبٍ آخر وضعت السيادة الوطنية في موضعٍ حرجٍ وصعب.

خلال العقد والنصف الماضي مُهدت السبل أمام تيار الفساد الخُلقي وأخذت وسائل الإعلام التي هي نتاج النظام الحالي تنشرُ برامجها على ما يخالف جميع النُّظم الإسلامية والثقافة الأفغانية.

مع مرور 15 سنة مازالت الحكومة الأفغانية والقوات الأمنية بالبلد مرتبطة بأمريكا ودول أعضاء حلف الناتو.

تحليل واستنتاج

في الظاهر حصل الهجوم الأمريكي من أجل إيقاع الهزيمة بتنظيم القاعدة وحركة طالبان، إلا أن الحكومة الأمريكية كانت تتبع أهدافها وطموحاتها التي رسمتها على المدى البعيد. إذا كان الدافع للهجوم على أفغانستان مجرد مسألة عدم تسليم أسامة بن لادن لكان من المفترض على القوات الأمريكية أن تغادر المنطقة بعد مقتل أسامة بن لادن. يرى بعض الخبراء والمحللين أن أهداف أمريكا في المنطقة تدور حول محاصرة أندادها مثل الصين وروسيا، ولم تحقق هذه الأهدافَ بعد، ولم تقع مصادر آسيا الوسطى في أيديهم حتى الآن.

حالياً وبمرور 15 سنة من بدء الهجمات العسكرية الأمريكية في أفغانستان يُرى أن الإنجاز الوحيد الذي حصلت عليه أمريكا هو استمرار الحرب في أفغانستان والتواجد العسكري الأمريكي في المنطقة. إن كان المجتمع الدولي يهدف إلى حل قضية أفغانستان فإن الحل الوحيد للبلد هو السماح للأفغان بأن يسعوا بأنفسهم للمصالحة الوطنية ويحلوا مشاكلهم بأنفسهم.

النهاية

[1] “Transcript of President Bush’s address – CNN”. CNN. 21 September 2001. Retrieved 27 March 2011.

[2] المراد بالسجناء الأجانب 10 أمريكيون كانوا محتجزين لدى طالبان.

[3] ‘Bush rejects Taliban offer to hand Bin Laden over, guardian, 14th oct 2001, see online: < http://www.theguardian.com/world/2001/oct/14/afghanistan.terrorism5>

[4] War casualties in Iran and Afghanistan, CNN: http://edition.cnn.com/SPECIALS/war.casualties/

[5] للمزيد من المعلومات حول خسائر القوات الأفغانية بين 2007 و 2011 يُرجع للمصدر التالي:            https://www.fas.org/sgp/crs/natsec/R41084.pdf

[6] لمزيد من المعلومات يُرجع للرابط التالي: http://da.azadiradio.com/a/27491120.html

[7] Neta C. Crawford, War-related Death, Injury, and Displacement in Afghanistan and Pakistan 2001-2014, Watson Institute For International Studies,

[8] May Jeong, Afghan opium crop set for record high, theguardian, see it online: http://www.theguardian.com/world/2014/nov/12/afghan-opium-crop-record-high-united-nations

أفغانستان »الدول المجاورة »المنطقة‌ والعالم »سياسة

هل يمر طريق السلام الأفغاني بكشمير؟

تاریخ نشر: October 15, 2016

في لقاء عُقد الأسبوع الماضي بمركز الدراسات الموسوم بالمجلس الأطلنطي الأمريكي America Atlantic Council  في واشنطن صرح مشاهد حسين المبعوث الخاص لرئيس الوزراء الباكستاني حيال كشمير وعضو حزب مسلم ليك (حزب رئيس الوزراء نواز شريف) بمجلس الشيوخ ورئيس لجنة الدفاع بمجلس الشيوخ الباكستاني أنه “إذا لم تُحل قضية كشمير، فلن يستقر السلام بأفغانستان”.

أثار تصريح مشاهد حسين ردات فعل داخل وخارج أفغانستان، حيث أدانت مقولتَه وزارة الخارجية الأفغانية، ومجلس الأمن الوطني الأفغاني والمجلس الأعلى للسلام ومجلس النواب والبيت الأبيض وآخرون، لأن قضية أفغانستان وقضية كشمير حسب رؤيتهم قضيتان منفصلتان وأن مثل هذه التصريحات لا تمهد إلا لحروب بالنيابة في أفغانستان.

ما هي علاقة الأفغان بكشمير؟ هل قضايا أفغانستان وكشمير قضية واحدة أم قضايا منفصلة؟ هل يمر طريق السلام الأفغاني عبر كشمير؟ أسئلة سنحاول الإجابة عليها في هذا المقال.

الأفغان وكشمير

للأفغان علاقات قديمة مع كشمير، وقد حكم الأفغان كشميرَ بين أعوام 1752م و 1819م. في تلك الحقبة وسّع الحكام الأفغان رقعة تجارة الشالات الكشميرية وسوّقوا لها في الأسواق العالمية. برز بين الحكام الأفغانيين بكشمير جوان شير خان؛ الذي بنى قصر شير كري (والذي ما زال تحت استخدام قادة كشمير -الداخلة تحت نفوذ الهند) وجسر (أميران كدل) وبعض المنشآت الأخرى.

يُضاف إلى ذلك أن آلاف الأفغان والبشتون يقطنون بكشمير الهندية وكشمير الباكستانية. ومن الأمثلة في هذا الصدد أنه في يوليو 1954 منح رئيس الوزراء بكشمير الهندية الجنسيةَ لأكثر من مئة ألف أفغاني لم يتجنسوا قبلها هناك[1].

في الوقت ذاته هناك مهاجرون كشميريون قدموا من كشمير إلى أفغانستان والآن عندهم جنسية أفغانية. وقد أسس هؤلاء الكشميريون مجتمعاتهم بأفغانستان وشغلوا مناصب حكومية عليا في السابق. على سبيل المثال؛ قدِمَت عائلة ببرك كارمل (رئيس أفغاني سابق) من كشمير وأقامت بمنطقة بكرام في ولاية كابل.

 

خلفية قضية كشمير

ترجع قضية كشمير إلى الفترة التي حصلت فيها شبه القارة الهندية على استقلالها. حسب خطة ماونباتن المؤرخة في 3/يونيو انقسمت المستعمرة الهندية إلى قسمين؛ وفي ذلك الوقت كانت كشمير متشكلة من 562 أمارة. حسب الخطة کانت هذه الأمارات ستنضم لباكستان أو للهند. أكثر من 70% من سكان كشمير كانوا مسلمين إلا أن زعيم كشمير كان من طائفة السيخ، ومع محاولته البقاء مستقلاً إلا أنه خوفاً من هجوم باكستان طلب دعماَ عسكرياً من الهند، وهكذا وقعت الحرب الأولى بين القوات الباكستانية والهندية من أجل الاستيلاء على كشمير في 1947-1948. سيطرت الهند على كشمير حتى منطقة سينجر، وبقيت منطقة كشمير الحرة – كما يسميها – بيد باكستان.

فيما بعد وقعت الحرب الهندية الباكستانية الثانية من أجل كشمير عام 1965 عندما سمح الرئيس الباكستاني الجنرال أيوب خان بعمليات جبل طارق في كشمير عملاً بإرشادات ذو الفقار علي بوتو. قدّرت باكستان أن مسلمي كشمير الداخلة تحت إدارة الهند سيثورون بعد عمليات جبل طارق ونتيجةً لذلك ستصبح كشمير مستقلة أو ستصبح جزءاً من باكستان؛ إلا أن قوات الهند في مقابل عمليات جبل طارق هاجمت على بنجاب – الولاية الاستراتيجية بباكستان – ووصلوا إلى أبواب مدينة لاهور في مدة وجيزة. وتحت تأثير ضغوط دولية تم إيقاف هذه الحرب ووقّعت كلتا الدولتين اتفاقية طاشكند.

بعد الحرب الثانية، لم تُثَر قضية كشمير إلا في المحادثات الدبلوماسية؛ ولكن عندما انتصر المجاهدون الأفغان في الحرب على الاتحاد الشيوعي واضطرت القوات الشيوعية لمغادرة أفغانستان؛ ظهرت الحرب مجددا في كشمير مُلهَمةً بما حدثَ في أفغانستان. خلال هذه الحرب لعب ذكاء الجانب الباكستاني دوراً مهما بتدريبه وتجهيزه ودعمه لجماعة (جيش طيبة) و (جيش محمد) وبعض الجماعات الأخرى ومازال ذلك مستمراً؛ وبالتالي بدأت الحرب مرةً أخرى في كشمير عام 1990.

من جانبٍ آخر، على الرغم من أن المعاناة الطويلة بأفغانستان بدأت منذ (انقلاب ثور) الشيوعي واجتياح القوات الشيوعية لأفغانستان؛ إلا أن الأزمة الحالية بالبلد مرتبطة بتواجد القوات الأمريكية في أفغانستان.

 

علاقات كابل- دلهي ومخاوف باكستان

مع أنه منذ فترة طويلة وتحديداً بعد 2001، يربط الخبراء والمحللون الدوليون في أفغانستان وباكستان وبعض الدول الأخرى الاستقرار والأمن والسلام في المنطقة بحل قضية حد ديورند بين أفغانستان و باكستان، وبحل قضية كشمير بين باكستان والهند؛ إلا أن تصريح مشاهد حسين يُعتبر المرة الأولى التي تربط فيها باكستان رسمياً بين السلام في أفغانستان وحل قضية كشمير.

في لقاء له بمركز دراسات (المجلس الأطلنطي) بواشنطن صرح مشاهد حسين أن “طريق السلام الأفغاني يمر من كشمير، بمعنى أنك عندما تتحدث عن السلام لا تستطيع تجزئة السلام، لا تستطيع فصلَ جزءٍ منه، نعم بإمكانك أن تحصل على السلام في كابل وتترك كشمير تحترق. هذا لن يحصل”[2]

بشكلٍ عام تلمح هذه التصريحات إلى حرب باكستانية – هندية تقع بالوكالة في أفغانستان، وبجانب التصريحات الأخيرة للحكومة الأفغانية ضد باكستان؛ تنبع هذه التصريحات من العلاقات القريبة الهندية- الأفغانية. في السياسة الدولية يُعتبر هذان الموضوعان موضوعين منفصلين. قضية أفغانستان منفصلة عن قضية كشمير. الحرب في أفغانستان بسبب التواجد الأمريكي، بينما ترجع أزمة كشمير إلى استقلال الهند وباكستان.

 

لماذا تربط باكستان قضية أفغانستان بكشمير؟

السبب في تصريحات باكستان التي تربط قضية أفغانستان بكشمير يرجع إلى العاملين التاليين:

اولاً؛ كسر العزلة المتزايدة؛ انعزال باكستان في القضايا الدولية والإقليمية خلال الأشهر القليلة الماضية جعل باكستان تسعى إلى محاولة كسر هذا العَزل. في هذا الصدد أرسل رئيس مجلس الوزراء الباكستاني نواز شريف مندوبيه الخاصين (22 مندوبا) إلى دول عديدة حول العالم كما أرسل مندوبه الخاص حيال كشمير إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

ثانياً؛ إحياء قضية كشمير وإثارتها على المستوى الدولي؛ بعد اغتيال قائد حزب المجاهدين برهان واني، ساءت الحالة في كشمير؛ وعقب ذلك حظرت الهندُ التجوالَ في كشمير واعتقلت قادة جماعة الحرية ولقي أكثر من 70 كشميري مصرعهم وجُرح أكثر من 1000 آخرين في عدة مظاهرات. نتيجة لهذه الحالة في كشمير ازدادت التوترات في العلاقات الهندية- الباكستانية، وكردة فعل لهذه الحالة في كشمير تم الهجوم على مقر للقوات الهندية المسلحة بكشمير الداخلة تحت سيطرة الهند وقُتل 18 جندي هندي. استغلالاً للفرصة وسمَ كبار المسؤولين الباكستانيين برهان واني بـ (الشهيد) وعقب ذلك في الجلسة العامة للأمم المتحدة أشار رئيس الوزراء الباكستاني إلى برهان واني وحاول إحياء قضية كشمير وإثارتها على مستوى دولي.

على الرغم من أن حقوق الإنسان انتُهكت إلى حدٍ كبير في كشمير حتى أن الصحافة الهندية نشرت تقارير عن ذلك في بعض الأوقات؛ إلا أنه نظراً لدعم باكستان لجيش محمد وجيش طيبة وبعض الجماعات المتطرفة الأخرى فإن المجتمع الدولي لا يعتدُّ بتصريحات الجانب الباكستاني حيال كشمير.

من ناحيةٍ أخرى، أكملت الحرب عامها الخامس عشر في أفغانستان ومع ذلك لم يستقر السلام والأمن في البلد. أضِف إلى ذلك أن محادثات السلام الرباعية حيال السلام الأفغاني لم يأت بنتائج ملحوظة. تصريحات باكستان صدرت في وقتٍ تعب فيه المجتمع الدولي من الحرب الأفغانية؛ لذا تريد باكستان بإلقاءِ مثل هذه التصريحات إعطاءَ قيمة لقضية كشمير وربطها بقضية أفغانستان.

النهاية

[1]  البشتونيون في كشمير، 20/يوليو/1954. راجع الرابط التالي:

http://www.thehindu.com/2004/07/20/stories/2004072001220900.htm>

[2]  للاطلاع على محادثة مشاهد حسين:
http://www.atlanticcouncil.org/events/upcoming-events/detail/dispute-in-focus-pakistans-perspective-on-kashmir

أفغانستان »امن

إلى أين يتجه الوضع الأمني في أفغانستان؟

تاریخ نشر: October 8, 2016

منذ عدة أشهر هناك تدهور بالحالة الأمنية بالبلد، وحوادث مدن هلمند و آروزكان و كندوز أمثلة شاهدة على هذا التدهور.

بعد سنة تحديدا من سقوط ولاية كندوز بأيدي حركة طالبان، سقطت المدينة مرة أخرى (ما عدا المطار) بأيدي الحركة في أثناء سفر قادة حكومة الوحدة الوطنية إلى مدينة بروكسل للمشاركة بمؤتمر بروكسل للحصول على دعم دولي لأفغانستان. تزامن ذلك مع اشتداد حدة الحرب بولاية بغلان حيث وصلت قوات حركة طالبان إلى أبواب مركز الولاية (بولي خمري).

رغم أن جهود حركة طالبان للسيطرة على كندوز ظهرت كمحاولة للتظليل على موقف الحكومة الأفغانية بمؤتمر بروكسل، إلا أن كثيرا من المحللين يعتقدون أن المسافة بين الحكومة والمواطنين كانت عامل نجاح حركة طالبان في مسعاها.

تقرؤون في هذا المقال تحليلا للوضع الأمني الحالي بالبلد، والتغييرات في الخطط القتالية لتنظيم طالبان ومصير الحالة الأمنية التي تتجه إليها البلد.

 

التغييرات في الخطط القتالية لدى حركة طالبان

في تاريخ 28/سبتمبر/2015 سيطرت حركة طالبان ولأول مرة خلال 15 سنة مضت على مدينة كندوز. برز خبر ذاك الحدث وتصدر عناوين الصحافة المحلية والعالمية واعتُبر كتهديد جاد.

أجرت الحكومة بعدها عمليات نوعية لاستعادة السيطرة على مدينة كندوز؛ إلا أن استعادة المدينة لم تحصل إلا خلال أسبوعين، وكان ذاك القتال أول قتال بين حركة طالبان والحكومة الأفغانية في مدينة استراتيجية بأفغانستان. سقوط كندوز كان بداية تغييرات الخطط القتالية للحركة؛ حيث أنها بسيطرتها على مدينة كندوز بدأت تنتهج محاولاتٍ للسيطرة على المدن ومن جانب آخر بسطت تحكمها على المناطق الداخلة تحت سيطرتها.

قبل سقوط كندوز اعتادت حركة طالبان أن تشن حروب عصابات ضد القوات الأفغانية والدولية؛ حيث كانت تنظم الحركة عمليات تفجير وترسل مقاتليها للهجوم على بعض المناطق في المدن الرئيسية دون اعتزام السيطرة على تلك المناطق؛ إلا أن حركة طالبان بعد أحداث كندوز صارت تركز على السيطرة على المناطق وتحكيم نفوذها فيها. وبالتالي  خلال العام الماضي تغيرت تكتيكات حركة طالبان من الدفاع إلى الهجوم ومن جانبٍ آخر اتسعت رقعة الحرب وتخطت القرى والأماكنَ النائيةَ إلى المدن ومراكزها.

 

استراتيجية القوات الأمريكية بأفغانستان

مباشرةً بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في 2014 وقعت الحكومة الأفغانية اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة الأمريكية والناتو، ووفقا للاتفاقية يبقى 9800 جندي أمريكي و 2000 جندي من الناتو بأفغانستان، ثم ينتصف هذا العدد في 2016. إلا أنه تم إيقاف هذه الخطة عندما زار الرئيس الأفغاني والرئيس التنفيذي الولايات المتحدة الأمريكية في مارس/2015، حيث وافق أوباما على إبقاء 9800 جندي حتى 2015. وعقب سقوط مدينة كندوز غير أوباما سياسته مجددا وصرح بأنه سيُبقي 9800 جندي أمريكي في أفغانستان حتى نهاية عام 2016 وسيخفض هذا العدد إلى 5500 في الشهر الأول من عام 2017. ومؤخرا في يوليو 2016 أعلن أوباما أن عدد الجنود الذين سيبقون بأفغانستان حتى نهاية عام 2016 سيكون 8400 جندي.

في عام 2015 أخذ الوضع الأمني بأفغانستان يسوء، حيث أن الحالة الأمنية زعزعت سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه أفغانستان، ومن جانبٍ آخر دلت على ضعف القوات الأفغانية. قبل مدةٍ في مؤتمر وارسو تعهد المجتمع الدولي بدعم قوات الأمن الأفغانية حتى 2020. في الوقت ذاته وبتزامنٍ مع اشتداد حدة الحرب في ولايتي هلمند وكندوز وتدهور الوضع الأمني في البلد أرسلت الولايات المتحدة الأمريكية – على خلاف سياستها السابقة – قواتٍ جديدة إلى هلمند ومن جانبٍ آخر زادت هجماتها الجوية والتي أدت إلى مقتل وجرح العديد من المواطنين بالولايات الشرقية بأفغانستان. تضخُّم دور القوات الأجنبية في ميادين الحرب سيؤدي مرة أخرى إلى تعزيز معنويات مقاتلي تنظيم طالبان.

 

وضع البلد الأمني في 2016

حاليا تمر أفغانستان بأسوأ حالاتها الأمنية مقارنة بالعام والنصف الماضي. وفق تقرير الأمم المتحدة فإن القتال المسلح في مايو و يونيو و يوليو زاد بنسبة 14.7% عن الأشهر الثلاث الأولى لهذه السنة وشنت حركة طالبان هجماتٍ دامية في هلمند و جوزجان و كندوز و تخار و آروزكان وبعض الولايات والمديريات الأخرى بالبلد خلال هذه الأشهر الثلاثة، وبالتالي واجهت القوات الأفغانية تحدياتٍ صعبة وسقطت بعض المديريات ومدينة كندوز بيد تنظيم طالبان.

بين 20/مايو و 15/أغسطس أعلنت الأمم المتحدة وقوع 5996 حدث أمني مما يشير إلى زيادة بنسبة 4.7% مقارنة بمدة مماثلة في 2015. يُضاف إلى ذلك تسجيل 268 حالة اغتيال فشلت منها 40 محاولة.

على صعيدٍ آخر تحرك تنظيم داعش مرة أخرى بعد هزيمة نسبية في الولايات الشرقية وتبنى تفجيراً دامياً في مظاهرة (حركة التنوير) المطالِبة ببعض الحقوق.

ومن جانبٍ آخر وقع الحزب الإسلامي (حكمتيار) اتفاقية سلام مع الحكومة الأفغانية؛ ومع أن هذه الاتفاقية لن يكون لها تأثيرات قوية على الحالة الأمنية بالبلد إلا أنه سيكون لها تأثيرات على الوضع الأمن على المدى البعيد.

واضعين في الحسبان الحوادث الأمنية الأخيرة في البلد وخصوصا أن مدينة آروزكان كادت تسقط وأن مدينة كندوز سقطت للمرة الثانية وبالنظر كذلك في ضحايا الهجمات الجوية للقوات الأجنبية؛ بالإمكان تنبؤ التحديات التي تعترض المستقبل الأمني للبلد.

النهاية

أفغانستان »امن »سياسة الخارجية

سياسة أمريكا المضطربة بأفغانستان

تاریخ نشر: August 27, 2016

 

منذ تشكيل حكومة الوحدة الوطنية غيرت الولايات المتحدة الأمريكية سياستها مكررا حيال سحب قواتها من أفغانستان، ومؤخراً خالفت سياستها حيث نشرت جنودها في أرض المعركة بعد أن احتدت الحرب بين القوات الأمنية الأفغانية وحركة طالبان في محافظتي هِلمند و كندوز.

ما هي استراتيجية القوات الأمريكية بأفغانستان؟ ولماذا تتخذ سياسة مذبذبة؟ وما هي تأثيرات عودة القوات الأمريكية لميادين الحرب على مسيرة الحكومة في السلم والحرب؟ أسئلة سيتم تحليلها في هذا المقال.

 

مراحل حرب الولايات المتحدة الأمريكية بأفغانستان

حاز المحافظون السلطة بالولايات المتحدة الأمريكية عام 2000، وحسب سياستهم فإنه أينما برز تهديد يهدد مصالح أمريكا أو من أي مكانٍ ظهر احتمال الهجوم على أرض أمريكا، فإن على الولايات المتحدة الأمريكية أن تشن هجوما يحول دون ذلك الخطر. لذا شن جورج بوش الحروب الدامية بأفغانستان والعراق في 2001 و 2003.

بشكل كُلي كانت لاستراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية تجاه أفغانستان ثلاث مراحل: أولها إسقاط نظام طالبان واستبدالها بحكومة جديدة. وعندما عاودت حركة طالبان القتال قامت الولايات المتحدة الأمريكية في مرحلتها الثانية بزيادة عدد قواتها في أفغانستان. في المرحلة الثالثة عندما ازداد عدد القتلى من القوات الأمريكية وارتفعت أصوات بأصداء واسعة داخل أمريكا تنتقد حرب الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان؛ بدأت أمريكا حملتها بسحب قواتها من أفغانستان نهاية عام 2011.

إضافة إلى سحب قواتها أرادت الولايات المتحدة الأمريكية أن يكون لها قواعد عسكرية بأفغانستان، الأمر الذي أحرزته بعد الاتفاقية الأمنية الثنائية التي عقدتها مع حكومة الوحدة الوطنية.

 

سياسة أوباما المضطربة تجاه أفغانستان

بعد تصعيد الحرب وازدياد التوتر الأمني قام جورج بوش ولأول مرةٍ بتغيير سياسته تجاه أفغانستان عام 2006 وزاد في عدد الجنود في أفغانستان. في ذلك الوقت كان باراك أوباما عضواً في مجلس الشيوخ الأمريكي وكان يؤكد على حرب الولايات المتحدة بأفغانستان أكثر من حربها في العراق؛ لأن أمريكا حسب اعتقاده هُوجمت من أفغانستان ويُحتمل أن تحصل هجمات أخرى من هذا البلدِ على الولايات المتحدة الأمريكية.

عندما تقلد أوباما الرئاسة بالولايات المتحدة الأمريكية، أعلن عام 2008 عن خطته لزيادة عدد الجنود الأمريكيين بأفغانستان، وعلى الصعيد المقابل أعلن عن بدء انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان بعد عام 2011.

مباشرة عقب تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في 2014 وقعت الحكومة الأفغانية الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة الأمريكية والناتو والتي بناءً عليها يبقى 9800 جندي أمريكي و 2000 جندي من قوات الناتو في أفغانستان بعد 2014 ، وفي 2016 ينتصف هذا العدد. تم إيقاف هذه الاستراتيجية عندما زار الرئيس الأفغاني والرئيس التنفيذي الولايات المتحدة الأمريكية في مارس 2015 ووافق أوباما على بقاء 9800 جندي أمريكي بأفغانستان إلى 2015. وعندما سقطت محافظة كندوز بيد طالبان غير أوباما استراتجيته مرة أخرى وصرح بأنه سيُبقي 9800 جندي أمريكي حتى نهاية عام 2016 وسيُقلّص هذا العدد إلى 5500 جندي في أول شهرٍ من عام 2017. إلا أن أوباما أعلن في شهر يوليو 2016 أن 8400 جندي فقط سيبقون في أفغانستان حتى نهاية عام 2016.

 

عوامل تقلب سياسية أوباما تجاه أفغانستان

منذ تشكيل حكومة الوحدة الوطنية مدد باراك أوباما أمد انسحاب القوات الأمريكية عدة مرات. تقف العوامل التالية وراء التغير في سياسة أوباما:

  • الحصول على تأييد الديمقراطيين؛بعد عام 2006 ازداد عدد القتلى في صفوف القوات الأمريكية في العراق وأفغانستان مما جعل الشعب الأمريكي يقف وقفة مضادة للحرب الأمريكية بالعراق وأفغانستان. في 2008 فاز الحزب الديمقراطي بالانتخابات الرئاسية الأمريكية تحت شعار إنهاء الحرب بالعراق وأفغانستان. حسب إحدى الاستطلاعات وُجد أن نسبة 73% من الديمقراطيين أيدوا انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان في أقرب وقتٍ ممكن[1].
  • الضغط على كرزاي؛عام 2009 حاولت أمريكا عن طريق مبعوثها الخاص للشأن الأفغاني والباكستاني ريتشارد هولبروك التدخل في الانتخابات الأفغانية وفيما بعد نُشرت رسالة من البريد الإلكترونيللسفير الأمريكي بأفغانستان أيكن بيري عبر موقع ويكيليكس سمّى فيها كرزاي بـ (الصديق الغير استراتيجي). أثرت الحادثتان إلى حد بالغ على العلاقات بين كابل وواشنطن. بعد تدهور العلاقة وعندما رفض كرزاي التوقيع على الاتفاقية الثنائية الأمنية أرادت الولايات المتحدة الأمريكية بتصريحاتها هذه الضغط على كرزاي.
  • تجربة العراق والخوف من لوم التاريخ؛على الرغم من أن أوباما عُرف بأنه الشخص الذي وضع نهاية للحرب في العراق وقلل خسائر القوات الأمريكية بأفغانستان؛ مع ذلك انتُقد عليه أنه ترك العراق عام 2011 في حالة اقتتال داخلي أعقبه ظهور داعش الذي سيطر على مساحات عديدة. لذا يخشى أوباما من أن يترك أفغانستان تحت سيطرة الجماعات المسلحة أو تحت وطأة اقتتال داخلي.
  • مصالح إقليمية؛تقع أفغانستان بين روسيا وبين آسيا الوسطى وإيران وباكستان والصين ويُعتبر موقعها الجغرافي قيماً جداً. التحولات أخذت تطرأ في هذا الإقليم منذ سنوات عديدة حيث أنه من جانبٍ أخذ موضوع الحرب الباردة بين أمريكا وروسيا يُطرح مجددا والدولتان تواجهان بعضهما في أوكراينا وجورجيا وروسيا؛ ومن جانبٍ آخر بدأت الصين بمشروعيها المهمين- درب الحرير الجديد والمنطقة الاقتصادية الصينية الباكستانية-. إضافة إلى ذلك فإن الولايات المتحدة مقترضة من الصين أكثر من أي دولة أخرى وموقفها الحالي مخالف لموقف الصين في قضية بحر الصين الجنوبي.
  • تشتت التركيز في عدة أقاليم والاضطراب في وضع الأولويات؛ حاليا فإن تركيز الولايات المتحدة مشتت بين أفغانستان والعراق وسوريا؛ من جانبٍ بسبب العراق وسوريا وإيران لا تستطيع أمريكا أن تترك روسيا طليقة العنان في الشرق الأوسط (حاليا بعد الانقلاب الفاشل بتركيا، أنقرة تقترب من روسيا)؛ ومن جانبٍ آخر لا تستطيع أن تحول اهتمامها وتركيزها من أفغانستان لما يحدث في الوضع الراهن من تغييرات مهمة في هذا الإقليم.

 

عودة الأمريكيين إلى ميدان العراك وتأثيراتها على السلم والحرب

بناء على المعلومات المتوفرة، دخلت القوات الأمريكية أرض المعركة خلال عمليات استعادة مدينة كندوز؛ وعقب ذلك ضَعُف دور الولايات المتحدة في ميدان الحرب حتى الشهر الأول من 2016. في فبراير وأبريل نشرت الصحف الغربية تقاريرا تفيد أنه بعد 2014 عاد الجنود الأمريكيون مرة أخرى إلى محافظة هلمند[2].

في الثالث عشر من يوليو 2016، قام وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر بزيارة لأفغانستان وفي مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الأفغاني أشرف غني ذكر أنه تم إعطاء صلاحيات جديدة للقوات الأمريكية في أفغانستان حيال حربها مع حركة طالبان الأفغانية. مسبقا كانت القوات الأمريكية تشن عمليات على طالبان فقط في حال طُلب منها ذلك، ولكن مع الصلاحيات الجديدة فبإمكان القوات الأمريكية أن تشن عملياتٍ جوية قبل بروز الخطر أو عند كشف الخطر. [3]

الولايات المتحدة الأمريكية أرسلت 100 جندي إلى هلمند الأسبوع الماضي من أجل المساعدة في تدريب القوات الأفغانية؛ وقد قُتل جندي أمريكي وأُصيب آخر نتيجة لانفجار لغم مزروع في الطريق.

على الرغم من أن عودة القوات الأمريكية وقوات الناتو إلى ساحات الحرب سيدعم معنويات الحكومة الأفغانية وكما صرحت الحكومة بأن هذا الأمر سيرفع معنويات القوات الأمنية؛ ولكن سيكون لذلك تأثير سيء على الحرب والسلم بأفغانستان؛ لأن حركة طالبان أصدرت بياناً حول عودة القوات الأمريكية إلى هلمند مما سيعطي دافعا للمقاتلين نحو القتال.

انتهى

[1]اقرأ الدراسة التي أُجريت من قِبل PEW على الرابط التالي:

http://www.pewresearch.org/daily-number/majority-support-quick-troop-withdrawal-from-afghanistan/

[2]اقرأتقريرشهرفبرايرهنا: http://www.nytimes.com/2016/02/10/world/asia/us-troops-helmand-province-afghanistan.html?_r=0ولشهر أبريل اقرأ تقرير واشنطن بوست:https://www.washingtonpost.com/world/asia_pacific/us-troops-are-back-in-restive-afghan-province-a-year-after-withdrawal/2016/04/07/d3c6086a-fc19-11e5-813a-90ab563f0dde_story.html

[3]لمزيد من المعلومات:: http://1tvnews.af/en/news/afghanistan/23512-new-powers-let-us-forces-take-fight-to-taliban–carter

أفغانستان »اقتصاد »امن »سياسة »صلح »مجتمع

أفغانستان وتحديات العام الجديد

تاریخ نشر: March 19, 2016

 

واجهت أفغانستان في عام 1394 الهجري الشمسي، تحديات عدة، ويمكن أن نعتبر هذا العام أكثر الأعوام تحديا خلال عقد ونصف. رغم غموض أوضاع البلد في عام 1394 الهجري الشمسي، لكن يبدو أن تحديات العام الماضي ستلقي بظلال واسعة على العام الجديد، وفي حال عدم وضع حلول لمشاكل البلد قد تواجه الحكومة إنهيارا.

في هذا الجزء من تحليل الأسبوع نناقش التحديات الموجودة أمام أفغانستان في عام 1395 الهجري الشمسي.

 السلام

في أولى خطوات منها نشطت حكومة الوحدة الوطنية في سياستها الخارجية من أجل الوصول إلى السلام. في أولى زياراته الرسمية زار أشرف غني السعودية، والصين وباكستان، وذلك من أجل بدء محادثات السلام مع المخالفين المسلحين. إثر ذلك تم عقد جلسة من المحادثات في أورومتشي، من دون نتيجة، ثم عُقدت جلسة أخرى في “مري” الباكستانية، وكانت جلسة محادثات مباشرة بين الحكومة الأفغانية ومندوبي حركة طالبان.

توقفت محادثات مري بعد الإعلان بوفاة الملا محمد عمر، وتدهورت العلاقات الباكستانية الأفغانية لأول مرة بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية. بعد خمسة أشهر من العلاقات المتدهورة نجحت الجهود الإقليمية والدولية في تحسين هذه العلاقات، وإثرها بدأت محادثات رباعية بين أفغانستان وباكستان والصين وأمريكا. مع أن الحكومة الأفغانية علّقت آمالا كثيرة على هذه المحادثات لكن الجهود في إحضار طالبان إلى طاولة الحوار بائت بالفشل حتى الآن.

إلى جانب ذلك، هناك خلافات كثيرة في الحكومة الأفغانية والجهات السياسية الأخرى بشأن عملية السلام. بالنظر إلى الوضع الأمني في البلد العام الماضي، يمكن القول إن ملف السلام سيكون من التحديات الجادة في أفغانستان العام القادم. ومن المتوقع أن يصبح  السلام والإرادة الحقيقية للسلام من أولويات الحكومة.

الأمن

واجهت الحكومة في أفغانستان من الناحية الأمنية في عام 1394 الهجري الشمسي مشاكل كثيرة، نالت من هيبتها وكان العام من أكثر الأعوام دموية. وصل عدد الضحايا المدنية في هذا إلى أعلى المستويات.

بداية عام 1394 الهجري الشمسي، انتشرت تقارير حول ظهور داعش في أفغانستان. رغم أن كثير من التقارير عن تواجد داعش في أفغانستان كانت دعاية إعلامية ولم تكن له أنشطة ظاهرة، لكن داعش أطلق فعاليات كبيرة شرقي أفغانستان، وأضاف تواجده حلقة دموية أخرى في الساحة الأفغانية. وعلى أساس معلومات وزارة الدفاع الأفغانية تم قتل 600 أفغاني خلال ستة أشهر الأخيرة فقط على يد داعش في أفغانستان[1].

بما أن الحكومة وحركة طالبان قاتلتا معا داعش فإن تواجده انكمش كثيرا في البلد، وكان في ذلك دور لطالبان، فقد قاتل مقاتلو طالبان في المناطق البعيدة مع مقاتلي داعش.

من جهة أخرى، اشتدت رحى الحرب شمالي أفغانستان ومن ولاية فارياب إلى بدخشان سيطرت طالبان على عدد من المديريات، وصل الأمر إلى سيطرة طالبان على ولاية قندوز، وفي 6 من شهر ميزان عام 1394 الهجري الشمسي، سيطرت طالبان على مدينة قندوز. وكانت أول مرة تسيطر طالبان على مدينة مهمة بعد سقوط حكمها في 2001م. انتشر خبر سقوط قندوز في الإعلام الداخلي والخارجي، وبعد أسبوعين استعادت القوات الحكومية المدينة[2].

بالنظر إلى الوضع الأمني في العام الماضي، هناك قلق كبير لدى الأفغان والمجتمع الدولي تجاه عام 1395 الهجري الشمسي، والبعض يعتبر العام القادم عام سقوط سياسي. من هنا، يُعتبر الوضع الأمني تحديا كبيرا أمام الحكومة، وهو أمر متعلق بمدى نجاح الحكومة. فإن تمكنت الحكومة من إحلال الأمن، وفي حال فشل عملية السلام، سيكون أثرها سلبيا جدا على البلد.

الفساد الإداري

بعد وصوله إلى سدة الحكم وعد أشرف غني بالكثير للشعب الأفغاني والمجتمع الدولي تجاه الفساد الإداري، وفي الشهور الأولى تم رفع خطوات في هذا المجال أيضا، لكن خطوات الحكومة في المكافحة مع الفساد كانت متناقضة. لم يكن هناك تنسيق بين مسؤولي الحكومة في مكافحة الفساد، ومنه إطلاق سراح خليل الله فيروزي المتهم الأساسي في ملف كابل-بانك، وخرج من السجن ووقّع اتفاقية بناء مجمّع سكني. لكن ردود فعل أخرى ألغت الاتفاقية.

في العام الماضي لم يتقلص مستوى الفساد في البلد، بل ارتفع أيضا مقارنة مع عام 2014م. على أساس تقارير منظمة النزاهة الدولية وانتقلت أفغانستان من المرتبة الرابعة في الفساد إلى المرتبة الثانية عام 2015م، ويعتبر المجتمع الدولي الفساد الإداري من أكبر التحديات أمام الحكومة الأفغانية. فلو فشلت الحكومة في مكافحة الفساد العام القادم، ستواجه مشكلة في جلب الدعم الدولي أيضا.

اللاجئون

مع أن ملف اللاجئين الأفغان في الدول الجارة مثير للجدل، لكن قضية اللاجئين الأفغان في أوروبّا أثارت جدلا كبيرا في الآونة الأخيرة. ففي العام الماضي ذهب قرابة 250 ألف أفغان معظمعم الشباب عبر طرق خطيرة إلى أوروبّا[3]. وأثر الأمر سلبا على أفغانستان من عدة جوانب، خرجت مقادر كبيرة من الأموال من أفغانستان، واتجه الشباب ذوي الدراسات إلى أوروبّا. من جهة أخرى معظم الذين وصلوا إلى الدول الأوروبية لا يُقبلون كلاجئين، ويضطرون للعودة. ومن شأن هذه العودة وضع ضغوط كبيرة على الحكومة.

تمديد مهلة بطاقات اللاجئين في باكستان وتسجيل غير المسجلين منهم، تحدٍ آخر أمام الحكومة في العادم القادم. لأن باكستان وخلافا لتعهداتها لم تفعل شيئا بعد.

الاقتصاد

كان الاقتصاد الأفغاني العام الماضي في وضع غير جيد. وصلت البطالة أرفع المستويات. تقلص مستوى الاستثمار 30%، وتراجعت العملة الأفغانية بشكل غير مسبوق. فيما استمر الوضع الاقتصادي تراجعا في العام القادم، سيؤثر سلبا للغاية على حكومة الوحدة الوطنية. وتُعتبر البطالة أكبر تحدٍ في المجال الاقتصادي، وتؤثر على جميع الأفغان، وفي حال حل هذه الأزمة سوف تتجه الأمور نحو تحسن. 

الخلافات الداخلية في الحكومة

إن تقاسم السلطة مناصفة بين عبدالله عبدالله وأشرف غني وضع البلد أمام مشاكل كثيرة في العام الماضي، وسببت هذه المشاكل أن تبقى الحقب الوزارية غير مكتملة بعد عام ونصف من عمر الحكومة. إثر ذلك أيضا، يحكم الولايات قائمون بأعمال الحكام، ولم تصل الحكومة إلى نتيجة في إصلاح النظام الانتخابي، ما أدّى إلى غموض حول مستقبل الانتخابات البرلمانية القادمة. وتم رفع خطوات متناقضة في السياسة الخارجية أيضا، نظرا لهذه الخلافات.

في حال استمرار الخلافات الداخلية في العام القادم، وعدم تمكن زعماء الحكومة من حلها، قد تؤدي هذه الخلافات إلى سقوط.

النهاية

[1]  لمزيد من التفاصيل، راجع الرابط التالي:

http://www.aopnews.com/isisdaesh/daesh-killed-over-600-afghans-in-six-months-defense-ministry/

[2]  راجع، العدد 149 من تحليل المركز:

http://csrskabul.com/ar/blog/%d8%aa%d8%ad%d9%84%db%8c%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d8%af%d8%a7%d8%b1-149-%d9%85%d9%86-2-%d8%a5%d9%84%db%8c-9-%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%b1-20/

[3]  راجع، العدد 156 من تحليل المركز:

http://csrskabul.com/ar/blog/%d8%aa%d8%ad%d9%84%db%8c%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d8%af%d8%a7%d8%b1-156-%d9%85%d9%86-27-%d9%81%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%8a%d8%b1-%d8%a5%d9%84%db%8c-5/

أفغانستان »سياسة الخارجية

تعزيز في العلاقات العسكرية الأفغانية الصينية

تاریخ نشر: March 6, 2016

قام الجنرال “فانك فنك هوي”، قائد الجيش الصيني بزيارة غير معلنة إلى كابول، والتقى مع الرئيس الأفغاني، والرئيس التنفيذي، ومستشار الأمن الوطني.

وجاء في بيان صدره القصر الرئاسي أن الجنرال الصيني وعد الرئيس الأفغاني بدعم مالي قرابة 73 مليون دولار، كما قدم مقترح لمكافحة الإرهاب بمشاركة باكستان، وأفغانستان، والصين وطاجكستان.

وتم الترحيب بهذه الزيارة واسعة في أفغانستان، وتظهر الزيارة أن أهمية أفغانستان بالنسبة للصين تزداد يوما بعد يوم.

ماهو اتجاه العلاقات الأفغانية الصينية بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية؟ ماذا سيكون أثر زيارة قائد الجيش الصيني إلى أفغانستان في المجال العسكري؟ وما هي محاور اللقاءات في هذه الزيارة؟

حكومة الوحدة الوطنية والعلاقات الأفغانية الصينية

مع تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ارتفع سقف الزيارة بين أفغانستان والصين على المستوى الرفيع، ومن الناحية الدبلوماسية حدث تقارب كبير بين الطرفين.

في أول زيارة رسمية له، زار أشرف غني الصين، وتعهدت الصين دعما بلغ 329 مليون دولار. وإلى جانب ذلك انخرط الدور الصيني في عملية السلام الأفغانية أيضا. بعد زيارة الرئيس الأفغاني، زار الرئيس التنفيذي، ووزير الداخلية الأفغاني، ووزير الدفاع الأفغاني، ووزير الخارجية الأفغاني الصين. ومن الجانب الصيني قام وزير الخارجية الصيني، ومساعد الرئيس الصيني، وعدد آخر من وزراء الصين، وقائد الجيش الصيني بزيارات إلى أفغانستان.

وبشأن السلام الأفغاني دعت الصين أولا قاري دين محمد عضو المكتب السياسي لطالبان إلى الصين، ثم استضافت جلسة محادثات أورومتشي، وفي محادثات مري كان له دور المراقبة، وفي المحادثات الرباعية زاد دورها أكثر.

ومن الناحية العسكرية والأمنية تحسنت العلاقات الأفغانية الصينية كثيرا، وتم توقيع اتفاقيات عدة في المجال الأمني، تنص على تدريب الصين شرطة الحدود الأفغانية، وأن تبني بوابات أمنية لكابول، وتعهدت أخيرا بدعم بلغ 73 مليون دولار.

زيارة قائد الجيش الصيني إلى كابول

في 29 من فبراير 2016م، زار الجنرال “فانك فنك هوي”، قائد الجيش الصيني أفغانستان، خلال زيارة غير معلنة، والتقى مع مسؤولين أفغان رفيعي المستوى. وفي هذه الزيارة تعهدت الصين بدعم مالي لأفغانستان بلغ 73 مليون دولار، واقترحت أن تكون هناك مكافحة مشتركة للإرهاب من قبل الصين، وباكستان، وأفغانستان، وطاجكستان. وقال الجنرال الصيني إن الصين ستعقد مؤتمرا دوليا لمناقشة مقترح الرئيس الأفغاني حول مكافحة الإرهاب.

وجاءت زيارة رئيس الجيش الصيني إلى أفغانستان، في مرحلة تقتطع خطة الصين ضمن مشروعي “نفس الطريق والحلقة”، و”دهليز الصين وباكستان الاقتصادي”، نحو التنفيذ.

تقع أفغانستان في موقع جيو-الاستراتيجي وجيو-الاقتصادي. تدرك الصين أن قوة المجوعات المسحلة في أفغانستان أو وصولها إلى السلطة تهدد الأمن الصيني أيضا. لأن لدى الصين حدود بطول 90 كليو متر مع ولاية أفغانية كانت مصدر قلق للصين مرات عديدة.

من هنا، أصبحت للأمن الأفغاني أهمية أكبر بالنسبة للصين، لأن أفغانستان تقع في طريق مشاريع “حلقة واحدة، وطريق واحد، والحوزة الاقتصادية للصين وباكستان”، وسوء الأمن في أفغانستان يهدد هذه المشارع ويهدد أمن إقليم “سينكيانك” (أو تركستان الشرقية المحتلة من قبل الصين).

أدركت الصين نفس الأمر، وتريد دعم أفغانستان عسكريا، ومشاركة مشتركة في الإرهاب من قبل ثلاث دول (طاجكستان، وأفغانستان، وباكستان)، وهذه المشاريع من شأنها إحلال الاستقرار الأمني، وتعزيز “سينكيانك”.

الصين وروسيا، لاعبان إقليميان في حرب أشرف غني ضد الإرهاب

حاولت حكومة الوحدة الوطنية منذ الوهلة الأولى، أن تحسّن العلاقات مع دول المنطقة بعد أمريكا والناتو. لذلك حاولت أفغانستان الحصول على اهتمام روسي إلى جانب اهتمام الصين. قام الجنرال عبدالرشيد دوستم النائب الأول للرئيس الأفغاني بزيارة إلى روسيا، وطلب مساعدة عسكرية وفنية في مكافحة الإرهاب. ثم قام أعضاء في البرلمان الأفغاني بزيارة إلى روسيا، وطلب نفس المساعدة. واقترحت الحكومة الأفغانية شراء مروحيات (MI-35)، من روسيا.

تكرر الطلب نفسه أثناء زيارات وزراء الدفاع والداخلية والخارجية الأفغان، والآن أثناء زيارة قائد الجيش الصيني طلب مستشار الأمن الوطني الأفغاني حنيف أتمر، تعزيز القوات الجوية الأفغانية. بناء على مصدر في الرئاسة التنفيذية الأفغانية، طلبت الصين قائمة بضروريات أفغانستان العسكرية أيضا.

يبدو أن حكومة الوحدة الوطنية تريد، بالمساعدات العسكرية، والفنية وبمكافحة مشتركة مع “الإرهاب”، أن تحصل على دعم الدول الجارة إلى جانب قوات التحالف الدولي. أما مدى نجاح كابول في هذه الخطة أمر، يكشف عن حقيقته المستقبل.

النهاية

أفغانستان »صلح

استئناف عملية السلام الأفغانية وإشكالية النيابة عن طالبان

تاریخ نشر: December 26, 2015

تعهدت الحكومة الباكستانية باستئناف محادثات السلام بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان أفغانستان، وأن باكستان قد بدأت محاولاتها بشأن ذلك.

سؤال مهم يُطرح هنا وهو: مع أي مجموعة من حركة طالبان ستجري هذه المحادثات؟ يتحدث الإعلام عن حدوث انشقاق في الحركة، فهناك مجموعة بزعامة الملا أختر منصور، وأخرى بزعامة الملا محمد رسول. كما ونشرت تقارير عن حدوث مواجهات عسكرية بين الفصيلَيْن.

مكتب قطر ومحادثات أورومتشي ومري

في جلسة من المحادثات عُقدت في أورومتشي، وأخرى في “مري”، قرب العاصمة الباكستانية، أحضرت باكستان أناسا كمندوبين لطالبان كانوا قد انفصلوا قديما من الحركة، وفي نفس الوقت ألقت السلطات الباكستانية القبض على عدد كبير من المرضى والجرحى للحركة من مستشفيات أهلية في مدينة كويته، لوضع ضغوط عليها كي ترسل مندوبا رسميا إلى الجلسة من مكتب قطر.

اضطر الملا أختر منصور لإرسال عبداللطيف منصور من أعضاء المجلس المركزي للحركة نيابة عنه إلى جلسة مري، لكن مكتب قطر أنكر أي صلة مع جلسة مري خلال بيان أصدره. بعد ذلك تم الإعلان بوفاة الملا محمد عمر، واستقال طيّب آغا من مكتب قطر، لأسباب منها خضوع الملا أختصر للضغوط الباكستانية وإرسال مندوب إلى جلسة مري من خارج إطار المكتب السياسي مما كان يضر بسمعة المكتب.

وفي جلسة أورومتشي ومرى، أحضرت باكستان أناسا مثل الملا محمد رسول، والملا عبدالرزاق، والملا جليل، والملا حسن رحماني، وحاجي إبراهيم أخو المولوي جلال الدين حقاني وغيرهم، والحال أن واحدا من هؤلاء لم يتمتع بنفوذ في صفوف مقاتلي طالبان. فإن حاجي إبراهيم اشتغل طيلة 14 سنة الماضية بالتجارة ولم تكن له علاقة بمجموعة سراج الدين حقاني، ومع ذلك قدّمته باكستان على أنه مندوب شبكة حقاني. كما وشارك في الجلسة مسؤولون رفيعو المستوى من المخابرات الباكستانية.

من هنا، يرى بعض المحللين بأن الملا محمد رسول ومن أجل مشاركته في الجلستين بدعوة باكستانية، حصل على رصيد ومُنحت له إجازة بأن تتولي زعامة مجموعة من طالبان في منافسة مع الملا أختر منصور.

مكتب قطر ومحادثات مشروع تابي

لقد حاول الباكستانيون طيلة بضع سنوات مضت إغلاق مكتب قطر وإزالة الثقة منه، لكنهم فشلوا في ذلك. واستطاعت حركة طالبان عبر المكتب بناء علاقات مع دول مختلفة، وشاركوا في مؤتمرات وجلسات عدة، مما وفر لهم فرصة إظهار الموقف للعالم. تركمانستان كانت إحدى الدول التي لها علاقات صداقة مع طالبان، وهي علاقات انتهت بالغزو الأمريكي على أفغانستان وسقوط حكم طالبان وانطلقت مع تأسيس مكتب قطر من جديد.

تركمانستان بلد فيه مصادر كبيرة من الغاز، وتريد إصدار غازها إلى جنوب آسيا. وقد بدأت المحاولات من أجل ذلك فور استقلال البلد من الاتحاد السوفيتي، وجرت منافسة بين شريكة بريداس الأرجنتينية ويونيكال الأمريكية على النيل بالمشروع.

أفغانستان كانت على طريق نقل الغاز، لكن الحروب الحزبية ثم حرب طالبان مع حكومة المجاهدين، منعت نقل الغاز منها. سيطرة طالبان على جزء كبير من أفغانستان وعلى الولايات التي يمر منها أنوب الغاز، وتواجد الأمن النسبي في هذه الولايات كانت خطوة نحو انطلاق المشروع من أجل نقل الغاز التركماني إلى باكستان والهند عبر أفغانستان. تمت تسمية المشروع بـ”تابي”، لكنه وبعد فترة من حكم طالبان، بدأت أمريكا تخالف طالبان بطرح ملفات مثل الإرهاب، وحقوق المرأة، وحقوق الإنسان، ومنعت الشركات الأجنبية من الاستثمار في أفغانستان كعقوبة اقتصادية، مما أسفر عن تخلي شريكتي بريداس ويونيكال عن مشروع تابي تجنبا من الوقوع في تهمة دعم الإرهاب، وناقضي حقوق الإنسان.

كان طول الأنبوب يصل 1735 كيلو مترا، 735 كيلومترا منها يمر من أفغانستان، لكن الغزو الأمريكي على أفغانستان، واستمرار الحرب في البلد، وخاصة في المناطق التي يمر منها الأنبوب حالت دون تنفيذ المشروع، إلى حد أن تواجد 120 ألف من القوات الأجنبية تحت مظلة الناتو لم يوفر أمنا يكفي لتنفيذه.

والآن وفيما تمر أفغانستان بأوضاع أمنية أكثر حرجا من أي وقت آخر طيلة 14 سنة الماضية، وتسيطر حركة طالبان تقريبا على كل مسير الأنبوب بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، كيف يمكن أن يبدأ التنفيذ بمشروع تبلغ تكلفته مليارات دولار من دون ضمانة أمنية له من قبل طالبان.

تزامنا مع افتتاح مشروع تابي من قبل زعماء تركمانستان وأفغانستان وباكستان والهند، كان شير محمد أستانيكزاي رئيس المكتب السياسي للحركة متواجدا في تركمانستان، وتفاوض مع مسؤولي البلد حول أمن المشروع، وبضمانة من حركة طالبان بزعامة الملا أختر منصور بدأ تنفيذ المشروع.

دور مكتب قطر في الجولة الثانية من المفاوضات

منذ أن نقلت حركة طالبان مكتبها السياسي إلى قطر بهدف إجراء مفاوضات السلام، أكّدت دوما على أن المكتب يبقى هو العنوان الأوحد للمفاوضات. وهي مبادرة بدأها الملا أختر منصور وسد بها الطريق على وجه أناس كانوا يتظاهرون بالنيابة عن حركة طالبان.

لكن مكتب قطر ومنذ البداية واجه مخالفة شرسة من قبل أفغانستان وباكستان. بعد أن ذهب أعضاء المكتب السياسي إلى قطر، صرح لهم الجانب الباكستاني بأن أي جلسة تتم من دون حضور المندوبين الباكستانيين سيخالفها. هو أمر أدّى إلى أن أمريكا والتي قبلت أولا بدور المكتب في محادثات السلام، نزولا عند الرغبة الباكستانية لم يعر اهتماما لدور المكتب في مفاوضات السلام.

الآن وبعد أن أظهرت باكستان جاهزية لإحضار طالبان إلى الجولة الثانية من مفاوضات السلام، ليس معلوما مع أي مجموعة في طالبان ستجري المحادثات، ومن سيشارك في الجلسة. تقول المصادر القريبة من مكتب قطر بعدم وصول أي قرار إليه من الزعامة بجاهزية لمفاوضات السلام.

ضرورة معرفة المندوبين ذوي صلاحية في طالبان

من المقرر أن تبدأ محادثات السلام بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان بوساطة باكستانية، على الحكومة الأفغانية أن لا تنخرط مرة أخرى في مفاوضات مزوّرة. ينبغي أن يتم التفاوض مع جهة في طالبان تتمتع بتأييد قوي داخل الأوساط العسكرية في الحركة، لأن ذلك وحده يعزز المصلحة الأفغانية فقط.

فيما تريد الحكومة الأفغانية حقا مفاوضات مثمرة ومجدية مع طالبان، عليها أن تطلب من الجانب الباكستاني قبل المشاركة في الجلسة بأن تظهر هوية أولئك الذين سيشاركون في الجلسة نيابة عن طالبان. فهي ضرورة بالغة لدراسة موقف وصلاحيات المشاركين وعلاقاتهم مع الفصائل الداخلية في الحركة، لتظهر إن كانوا يشاركون نيابة عن مكتب قطر، الجهة المخولة إليها ضمانة تأمين مشروع تابي أم لا، لكن ذلك عمل شاق أيضا.

يعتبر الملا محمد رسول سبب مخالفته مع الملا أختر منصور بأن الأخير عميل لدى باكستان، كما وسرد طيب آغا انحياز الملا أختر إلى باكستان في محادثات مري ضمن أسباب استقالته. من هنا إن المشاركة في جلسة تعقدها باكستان ستكون علامة التعلق بباكستان، وهو أمر سيحول دون مشاركة مندوبي الملا أختر منصور في المفاوضات. لذلك قد تُحضر باكستان إلى المحادثات أناسا مثل الملا حسن رحماني، والملا عبدالرزاق، والملا جليل وهم جناح حيادي، ولن تجدي الجلسة معهم أي نفع.

على مندوبي الحكومة الأفغانية بأن لا يذهبوا إلى جلسة لا يعرفون قبل دخول الغرفة مع من سيتحدثون كمندوبين لطالبان، وما هي صلاحياتهم داخل حركة طالبان.

النهاية