Tag Archives: الأمن

إصدارات المرکز »تحليل الأسبوع

تحلیل الأسبوع – الإصدار: ۲۴۶ (من ۳۱ مارس إلى ۷ أبریل ۲۰۱۸)

تاریخ نشر: فروردین ۱۸, ۱۳۹۷

 

ستقرؤون في هذه النشرة:

مقدمة

ضربات جوية و خسائر مدنية فادحة من الأفغان

الحملات الجوية

سقوط المدنيين

نتائج الخسائر المدنية

أفغانستان والحرب الباردة بين روسيا والولايات المتحدة

العلاقة بين طالبان وروسيا

الحرب الباردة

الموقف الأفغاني

 

هنا النص الکامل:

تحليل الأسبوع-۲۴۶

أفغانستان »امن

ضربات جوية و خسائر مدنية فادحة من الأفغان

تاریخ نشر: فروردین ۱۸, ۱۳۹۷

 

جراء قصف جوي للقوات الأفغانية على حفلة في مدرسة شرعية دينية في مديرية دشت أرجي بولاية قندوز شمالي أفغانستان قد قتل و جرح عدد كبير من المدنيين الأفغان الأسبوع الماضي (۱۲ من حمل ۱۳۹۷ الهجري الشمسي).

كتبت صحيفة نيويورك تايمز وفقا لتصريحات نصرالدين سعدي حاكم مديرية دشت أرجي: إن الهجوم وقع من قبل القوات الجوية الأفغانية على حفل تخريج لطلاب مدرسة شرعية. وفقا للمصدر، لقد اجتمع حوالي ۱۰۰۰ شخصا في الحفلة فقتل ۷۰ شخصا منهم و أصيب ۳۰ آخرين نتيجة لهذا الهجوم.

من جانبها، صرحت وزارة الدفاع الأفغانية، أن القصف قد نفذ على تجمع كبير من المسلحين المحليين والأجانب، فقد قتل ۲۰ مسلحا و أصيب ۲۰ آخرين. قال المتحدث باسم القصر الرئاسي في بيان له، إن الهجوم قد وقع على تجمع لطالبان الذين كانوا يخططون لهجمات كبيرة في البلد. كما صرح البيان على أن نظرا لأنباء سقوط المدنيين في الهجوم، تم تشكيل وفد للتحقيق حول كيفية الهجوم وسيتم إعلان نتائج التحقيق للاطلاع العام.

كما أدان الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي، وعدد من السياسيين الأفغان، وأعضاء مجلس النواب الأفغاني، وعامة من الأفغان في الإعلام الإجتماعي هذا الهجوم بشكل قاطع وطالبوا الحكومة بالتحقيق في هذه القضية ومعاقبة مرتكبيها.

يدرس هذا المقال الأسباب التي تزيد هذه الهجمات، وعوامل الخسائر المدنية الفادحة في مثل هذه الهجمات، والنتائج المحتملة لها.

 

الحملات الجوية

بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استراتيجيته العسكرية الجديدة في أفغانستان وجنوب آسيا،  في أغسطس عام ۲۰۱۷م، ازداد دور القوات العسكرية الأمريكية في ميدان القتال التي كانت محدودة في مجال الاستشارة والتربية، و قد ازداد دورها العسكري القتالي أكثر من السابق في الحملات الجوية بشكل خاص.

ومع أن الموقف الأمريكي العسكري الجديد وازدياد القوات الأمريكية أدى إلى مزيد من الضغط على حركة طالبان ورفع معنويات القوات العسكرية الأفغانية إلا أنه زاد العوائق أمام السلام في أفغانستان؛ لأن هذا النوع من المواقف أو إعمال الضغوط العسكرية على طالبان يشدد الدافع القتالي لديهم.

أثناء مراجعة الاستراتيجية الجديدة، على المرء أن يضع في اعتباره أنه في السنوات الماضية، على الرغم من وجود أكثر من ۱۰۰ ألف جندي أمريكي في أفغانستان، لم يستطع أن تهزم طالبان وبالعكس أنه أدى إلى تشديد الحروب وتوسيع رقعتها في البلد. وفي العام الماضي أيضا ازدادت الحملات الجوية الأمريكية وتسببت لازدياد الخسارة في أرواح المدنيين وأموالهم. بحسب تصريحات القوات الجوية الأمريكية أنها أجرت في عام ۲۰۱۷م ۲۶۱۱ حملة جوية في طول البلاد وعرضها في حين تمت ۱۰۷۱ حملة جوية في عام ۲۰۱۶م، و ۲۳۶ حملة في عام ۲۰۱۵م. وبحسب إعلان منظمة الأمم المتحدة قد قتل في أفغانستان عام ۲۰۱۷م ۳۴۳۸ شخصا من المدنيين وجرح ۷۰۱۵ شخصا آخر ويشير إلى ازدياد في عدد القتلى والجرحى خصوصا في الغارات الجوية الأمريكية.

وقد ثبت أن القوات الأمريكية في خلال السنوات الماضية قامت بشن الهجمات على المدنيين أدت إلى قتل المدنيين وتدمير البيوت و المستشفيات والمساجد و حتى المراكز العسكرية الأفغانية. من جانب آخر, القوات الجوية الأفغانية أيضا بدأت تشن الهجمات على المدنيين في الآونة الأخيرة ومنذ بداية عام ۲۰۱۸م قامت بشن هجمات عديدة أدت إلى قتل عدد كبير من المدنيين العزل.

 

سقوط المدنيين

خلال العقد والنصف الماضي قد تمت الخسارة في أرواح وأجساد المدنيين الأفغان جراء حملات القوات الأجنبية والقوات الأفغانية، حيث أعرب عن استيائه تجاه هذا الأمر كل من الشعب الأفغاني، ومنظمات حقوق الإنسان في داخل أفغانستان وخارجها، وأعضاء مجلس النواب الأفغاني، والأحزاب الأفغانية. السؤال يطرح نفسه: لماذا لا تهتم الحكومة الأفغانية والقوات الأجنبية بتجنب إلحاق الخسائر المدنية؟

للإجابة على هذا السؤال ينبغي أن نأخذ على بالنا الآتي:

الأول: عدم مراعاة آداب الحرب وأصولها: ثمة أصول وآداب في الحرب على مستوى العالم من أجل الحفاظ على أرواح المدنيين ومراعاة حقوق الإنسان. فبناء على ذلك ينبغي الاهتمام على عامة الناس الذين لا ناقة لهم ولا جمل في الحرب، وبالجرحى والمرضى، وأسرى الحرب، والمؤسسات الخيرية، والأماكن المقدسة وغيرها مما تقدرها الشعوب؛ ولكن تلك الأصول والآداب لا تراعى في بعض دول العالم كما هو الحال في أفغانستان، حيث نقضت بشكل واسع خلال الحروب التي دارت في البلد خلال ۱۷ عاما الذي مضى.

كما تم ضرب القوات الجوية الأجنبية لتجمع الناس على جنازة أو حفلة دينية أو على مدارس شرعية أو الأماكن المقدسة أو المستشفيات، كما تم ضرب مستشفى لمنظمة أطباء بلاحدود في مدينة قندوز شمالي البلاد. وفي الوقت نفسه تتم الحملات من قبل المعارضة على الأضرحة، والمساجد، والتكايا (أماكن عبادة الشيعة) والمستشفيات وأماكن أخرى للتجمع العام. ونضرب على ذلك مثلا أن المعارضة شنت هجوما واسعا على مستشفى الرئيس محمد داوود العسكري مما أدى إلى قتلى وجرحى لكثير من المرضى والأطباء.

الثاني: الحملات الهادفة للقوات الأجنبية: يبدو من واقع الأمر أن القوات الجوية الأجنبية تقوم ببعض الحملات العسكرية عن عمد تؤدي إلى خسارة كبيرة في أرواح المدنيين. على سبيل المثال أن تلك القوات شنت هجمات على المدنيين خلال العام المنصرم (۱۳۹۶هـ ش) في مديرية هسكه مينه بمحافظة ننجرهار، وفي مديرية سوكي من محافظة كنر، وفي مركز محافظة لوجر، وفي مديرية قره باغ من محافظة كابل في حفلة الزواج.

الثالث: مشكلة القوات الجوية الأفغانية وجهاتها الاستكشافية: تعاني القوات الجوية الأفغانية من الضعف في جانب القدرات المهنية فحسب، بل أن عدم صحة التقارير السرية التي تقدمها جهات المباحث للقوات الجوية الأفغانية، كل ذلك يؤدي إلى وقوع الخسائر في المدنيين مما يدل على الضعف في عمل الاستخبارات في الحكومة الأفغانية. وقد ركزت الحكومة الأفغانية في الآونة الأخيرة على تقوية القوات الجوية ولذلك ازدادت الهجمات الجوية على المعارض في الأماكن المختلفة من البلاد. وإلا أن بعض هذه الهجمات تتم بإشارة من القوات الأجنبية، لإنه لا مبرر للحملات الجوية على حفلة من الحفلات الدينية وإلحاق الخسائر الكبيرة بعامة الناس من أجل اشتراك عدد محدود من المسلحين.

 

نتائج الخسائر المدنية

فإن عدم اهتمام القوات الأفغانية والقوات الأجنبية بالمدنيين في الحروب و إلحاق الخسائر تؤدي إلى النتائج الآتية:

  • فإن شن مثل هذه الهجمات من قبل القوات الجوية الأفغانية أو الأجنبية تؤدي إلى توسيع نطاق الخلاف والفجوة بين الحكومة والشعب.
  • فإن الإكثار من القتل والجرح في المدنيين يؤدي إلى تشديد كراهية الناس للحكومة، فبالتالي يتسع نطاق الخلاف ضدها و تتقوى المعارضة تشتد الحروب يوما بعد يوم.
  • فإن ضرب المساجد، والمدارس الشرعية وغيرها من الأماكن المقدسة أو الحفلات الدينية تؤدي إلى تشديد التطرف وازدياد المتطرفين.
  • تؤدي هذه الهجمات إلى دوام عدم الثقة بين الحكومة وحركة طالبان المعارضة و تجعل الوصول إلى السلام أمرا بعيدا.

النهاية

أفغانستان »سياسة الخارجية

أفغانستان والحرب الباردة بين روسيا والولايات المتحدة

تاریخ نشر: فروردین ۱۸, ۱۳۹۷

 

منذ سنوات عديدة وقعت دولتا جمهورية إيران الإسلامية و دولة روسيا –بجانب دولة باكستان– في شبكة اتهمام تموين عسكري لحركة طالبان، وأن تصريحات القائد العام لقوات الحلف الاطلسي في أفغانستان بشأن حصول طالبان المعونات العسكرية من روسيا جعل الموضوع على الأفواه وصار ذلك موضوع معظم المحللين السياسيين.

قال سفير روسيا بكابل أن تصريحات السيد نيكلسون القائد العام للقوات الحلف الاطلسي بشأن تقديم روسيا المعونات العسكرية لحركة طالبان لا أساس لها اطلاقا وإنه يريد بذلك أن يلقي المسؤولية على عاتق الآخرين.

بدأت أمريكا وروسيا حربا باردة فيما بينهما بشأن عدة قضايا على مستوى الدول الإقليمية والعالمية، ولذلك صارت أفغانستان أيضا ميدانا لهذه الحرب المنحوثة.

ففي هذا التحليل نحاول أن ندرس ماهية العلاقة بين روسيا وطالبان من جانب، والحرب الباردة الجديدة بين روسيا وأمريكا، وموقف أفغانستان تجاه الاختلاف بين الدولتين من جانب آخر.

                       

العلاقة بين طالبان وروسيا

عندما سيطرت حركة طالبان على العاصمة الأفغانية سنة ۱۹۹۵م وأعلنت “الإمارة الإسلامية” فيها، فأخذت تؤازر الجماعات الإسلامية المسلحة التي تعارض حكومات الدول الإسلامية الواقعة في آسيا الوسطى سياسيا وعسكريا. هذا الأمر أثار قلق دولة روسيا تجاه الأوضاع في أفغانستان. رغم أن دولة طالبان أعلنت أنها لا تسمح لأي حركة في داخل أفغانستان أن تستغل أراضي هذا البلد ضد دولة أخرى وبخاصة دول آسيا الوسطى، ولكن دولة روسيا بسبب القلق الذي أخذ بلبها كانت تقدم المعونات العسكرية إلى مخالفيهم دولة المجاهدين.

وبعد الحملة الأمريكية على أفغانستان وزوال حكومة طالبان، لجأ المسلحون الذين ينتمون إلى دول آسيا الوسطى إلى إقليم وزيرستان الشمالية في أرض باكستان مع مسلحي حركة طالبان. فبسبب بعد المسافة بين منطقة وزيرستان والدول الواقعة في آسيا الوسطى زال القلق الذي كان يسيطر على صناع القرار في دولة روسيا ودول آسيا الوسطى.

وبعد سيطرة القوات العسكرية الغربية على أفغانستان في عام ۲۰۰۱م ثار قلق دولة روسيا مرة أخرى من تصعيد إنتاج المخدرات في أفغانستان، وكانت تعتبر ذلك حرب المخدرات ضدها، ولذلك أذن الأمريكان للقوات الروسية كي تشارك في مكافحة المخدرات. وكانت المخدرات بابا من الأبواب لفتح العلاقة بين طالبان و دولة روسيا في عامي ۲۰۰۶ و۲۰۰۷م. ولكن عندما فشلت حركة طالبان في قطع مرور المخدرات إلى آسيا الوسطى، فلم تستمر العلاقة بين الطرفين.

ومنذ ثلاث سنوات أعرب السياسيون الروس أنهم يعترفون بحركة طالبان كجماعة سياسية مسلحة حقيقية، وأنهم على صلة بهم، وأن حركة طالبان أيضا بينوا ذلك على مواقعهم الرسمية. فمن هنا ليست هذه العلاقة بين الطرفين دعاية محضة بل هي حقيقة ثابتة.

مع أن العداء الطويل بين حركة طالبان وروسيا جعل هذه العلاقة غير طبيعية، إلا أن السياسة لا تعرف العداوة الدائمة ولا الصداقة الدائمة، ومع مقتضيات السياسية بدأت العلاقات بين روسيا وطالبان.

تعتبر دولة روسيا جماعة “تنظيمالدولة الإسلامية” (داعش) عدوها اللدود، وأن حركة طالبان أيضا تحارب تلك الجماعة، فتفضل روسيا أن تحمي طالبان في مقابل داعش التي تشكل خطرا لمصالح روسيا.             لماذا فضلت دولة روسيا أن تكون علاقة وطيدة مع طالبان بدلا من حكومة أفغانستان، ففي ذلك دليلان: ترى روسيا أن حكومة أفغانستان لا تقدر على مقابلة داعش، ومن جانب آخر أنها تتهم الحكومة الأفغانية والقوات الأجنبية بحماية داعش. ولكن بشكل عام هناك مجابهة بين روسيا وأمريكا في أفغانستان.

تحاول دولة روسيا أن تستغل هذه العلاقة كآلة الضغط السياسي وفي الوقت نفسه تنكر تقديم أية مساعدة عسكرية لحركة طالبان، وأنهم يبررون علاقتهم مع طالبان بأنهم يسعون من أجل حل القضية الأفغانية حلا سلميا ويريدون أن يعوقوا انتشار جماعة داعش في دول آسيا الوسطى ويعملون من أجل الحفاظ على دبلوماسيين الروس في أفغانستان. ويبدو في ظاهر الأمر أن حركة طالبان هي الأخرى لا تتوقع الحصول على مساعدات عسكرية من روسيا ولكنها ترى أن حماية دولة كبرى كروسيا لهذه الحركة لها تأثير عميق في ميدان السياسة.

 

الحرب الباردة

استخدم مصطلح الحرب الباردة لأول مرة على لسان الكاتب البريطاني جورج أورول بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها في سنة ۱۹۴۵م. وكان مصطلح الحرب الباردة تطلق على المنافسة بين دول الشرق والغرب، وبين النظام الشيوعي والنظام الرأسمالي. ففي ذلك الوقت كان الصراع الجيوبوليتيكي على أشده بين الدول الشرقية بقيادة الاتحاد السوفيتي وبين الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية. وقد استمرت الحرب الباردة منذ عام ۱۹۴۷م إلى عام ۱۹۹۱م بين الشرق والغرب حتى تم انهدم الاتحاد السوفيتي.

بعد حملة ۱۱سبتمبر ۲۰۰۱م على أمريكا و الحملة العسكرية الأمريكية لأفغانستان، أعلنت روسيا حمايتها عن الموقف الأمريكي وإسقاط نظام طالبان، ولكن بدأ الوجه الآخر لموقف روسيا في أفغانستان، وأما في السنوات الأخيرة بسبب القضايا الاقليمية والعالمية وتأسيس القواعد العسكرية الأمريكية الدائمة في أفغانستان، ثم ظهور جماعة داعش في البلاد حدث تطور وتغيير كبير في سياسة موسكو المنحازة تجاه القضية الأفغانية.

ظهور جماعة داعش في أفغانستان وانتشارها غير الأوضاع الجيوبوليتكية للدول الإقليمية وقد تطور الأمر واتخذ صورة عملية حين انعقد مجلس بين ثلاث دول: الصين، وروسيا وباكستان للحفاظ على أمن البلاد.

انتقد السياسيون الروس ولا سيما مندوبهم الخاص في أفغانستان، وبشكل مستمر السياسة الأمريكية بشأن مكافحة الارهاب وبل انتقدوا سياستها في هذه المنطقة من الدول بشكل عام. وقد صرح في العام الماضي: إذا فشلت الحكومة الأفغانية والقوات الأجنبية المستقرة في أفغانستان في أمر مكافحة الإرهاب وبخاصة داعش لا تبقى مسكو مكتفة الايدي بل من الممكن أن تقوم بإرسال مجموعات عسكرية إلى أفغانستان، هذا الكلام يحمل رسالة استبدال أفغانستان إلى ميدان تصفية الحسابات بين الدولتين أو استمرار الحرب الباردة بينهما.

تستفيد روسيا من “تقوية علاقتها مع طالبان” كآلة الضغط السياسي على الولايات المتحدة الأمريكية في القضايا الدولية، بجانب منع انتشار جماعة الدولة الإسلامية (داعش)، فمن هنا تكون أفغانستان ميدان ثالث للمواجهة بين روسيا وأمريكا بعد سوريا وأوكراين. هذا ما يزيد من تعقيد القضية الأفغانية وتبدل البلد إلى ميدان الحرب النيابية بين الدول الكبرى (روسيا وأمريكا). ولكن يبدو أن تدخل القوات الروسية في القضية الأفغانية في هذه الحالة التي تسيطر القوات الأمريكية والحلف الاطلسي، أمر بعيد عن الوقوع.

 

الموقف الأفغاني

اتهم الرئيس الأفغاني أشرف غني روسيا بحماية حركة طالبان رسميا قبل عدة أشهر في محافظة بكتيا، وقال: تحصل حركة طالبان المعدات العسكرية من دولة سفكت دماء مليون ونصف من الشعب الأفغاني، و رغم أنه لم يسم خلال خطبته دولة بعينها إلا أن كلامه دال على أنه كان مقصوده دولة روسيا. هذه أول مرة يتهم أعلى سلطة أفغانية روسيا بحماية حركة طالبان.

تبرز أهمية دولة من ناحية الجيوبوليتكية حين تحاول الدول الكبرى أن تحقق أهدافها ومنافعها السياسية والاقتصادية من طريق تلك الدولة. وبما أن أفغانستان تتمتع بهذه الأهمية فمنذ القديم حاولت الدول الكبرى على مدى التاريخ أن تحقق أهدافها الاستراتيجية من خلال جغرافية أفغانستان السياسية.

وللأسف الشديد لم يستطع الأفغان أن يستفيدوا من أهمية بلدهم الجيوبوليتيكية لأن السياسيين الأفغان لم يقدروا على الانتفاع لصالح بلدهم من المشاكل الموجودة بين الدول الكبيرة. فلا يستطيع الشعب الأفغاني أن ينتفع لصالح بلاده إلا إذا كان تضامن بين مصالح تلك الدول ومصالح دولة أفغانستان.

فمن هنا، يجب على الحكومة الأفغانية أن تربط مصالح الدول الكبرى بمصالح دولة افغانستان، وتخرج أفغانستان من الوقوع في شبكة لاعبي السياسة العالمية والحروب النيابية بينهم، وتبدل هذا البلد إلى جسر لتبادل المصالح واجتذاب المساعدات وتحقيق التعاون بين الدول الاقليمية والعالمية فيها بشكل متوازن.

النهاية

أفغانستان »امن

داعش؛ من الظهور إلى الانتشار في أفغانستان

تاریخ نشر: بهمن ۳۰, ۱۳۹۵

 

شهدت مدينة كابل الأسبوع الماضي تفجيراً داميا أودى بحياة ۲۱ شخصا وتسبب في إصابة ۴۱ شخصا آخرين بجراح. حدثت هذه الهجمة في السابع من فبراير/۲۰۱۷م في موقف سيارات المحكمة العليا، وتبنى الهجومَ ذراع خراسان المنضوي تحت تنظيم داعش.

عقب الهجمة المذكورة بيوم قُتل ستة موظفين من مؤسسة الصليب الأحمر الدولي في ولاية جوزجان من قِبل مسلحين مجهولين، ونسَب المسؤولون في الولاية قتل هؤلاء الأفراد إلى مقاتلي تنظيم داعش، رغم أن التنظيم لم يبدِ أي رأيٍ حيال ذلك.

رغم أن التنظيم بعد ثبوت تواجده في أفغانستان في عام ۲۰۱۵م كان نشاطه محدودا، إلا أنه بعد مرور أشهرٍ شوهد نشاط التنظيم في نواحي أفغانستان المختلفة. بعد مُضي نحو عام من نشاطه (في أوائل عام ۲۰۱۶) ضعف نشاط التنظيم في أفغانستان، إلا أن أحداث عام ۲۰۱۶ أثبتت أن هذا التنظيم يُشكل خطرا بالغا لأفغانستان، وأثار مخاوف دول المنطقة أيضا.

سنتطرق في هذا المقال إلى كيفية ظهور تنظيم داعش في أفغانستان، وأنشطة هذا التنظيم في نواحي أفغانستان المختلفة، وأسباب نفوذ مقاتلي التنظيم في أفغانستان.

 

ظهور ذراع تنظيم داعش (خراسان)

بعد أن حدث خلاف شديد بين خليفة زعيم القاعدة في العراق أبي بكر البغدادي وذراع تنظيم القاعدة في سوريا (جبهة النصرة)؛ آل الأمر إلى إعلان الخلافة من قِبل أبي بكر البغدادي في ۲۹/يونيو/۲۰۱۴ وانفصال هذه الجماعة عن القاعدة.

مع إعلان الخلافة من قِبل (الدولة الإسلامية في العراق والشام) أو ما يُسمى بتنظيم داعش، رحب بعض أفراد المناطق القبلية الواقعة بين أفغانستان وباكستان بالخلافة المُعلنة وبايعَ البعضُ أبابكر البغدادي خليفةً للمسلمين. من أهم هؤلاء الأشخاص: عبدالرحيم مسلم‌دوست[۱] ،والمتحدث السابق باسم حركة طالبان الباكستانية شاهد الله شاهد.

رغم أن تنظيم داعش في ذلك الوقت كان مازال في مراحله الأولى في أفغانستان وكانت أنباء تواجد مقاتلي التنظيم تُعتبر إشاعات ودعايات في الغالب؛ إلا أنه مع مرور الوقت تبدلت هذه الإشاعات إلى حقائق وأقرت الحكومة الأفغانية في أوائل ۲۰۱۵م بتواجد مقاتلي داعش في أفغانستان، وبتزامنٍ مع ذلك عيّن التنظيمُ حافظ سعيد خان[۲] والياً لخراسان [۳] وعبدالرؤوف خادم [۴] نائبا له.

بعد الإعلان الرسمي لوالي ونائب والي خراسان من قبِل تنظيم داعش، التحق عدد من الأفغان والباكستانيين بمقاتلي التنظيم؛ إلا أن العدد الدقيق للأفغان والباكستانيين الملتحقين بالتنظيم ليس معروفا حتى الآن؛ ولكن يُعرف أن في ذراع داعش (خراسان) يوجد أفراد من كلا البلدين (أفغان وباكستانيون)

 

أنشطة داعش في أفغانستان

بدأت داعش أنشطتها بالدعايات ونشر المقاطع والرسائل في عدة ولايات بأفغانستان، وشوهد المنتسبون للتنظيم يحملون رايات سوداء في هذه الولايات. بعد ذلك بدأ التنظيم أنشطته العسكرية في شرق أفغانستان وخصوصا في مديرية أجين بولاية ننجرهار.

في أول خطوة قام مقاتلو داعش بقتل ۱۲ شخصا من كبار السن من قبيلة شينواري بوالية ننجرهار وذلك بتفجيرهم بالمواد المنفجرة ونشروا مقطع الإعدام، وبعد ذلك أعدموا الكثير من الأفراد ذبحا أو بإطلاق الرصاص في مديريات كوت، ونازيان و هسكه مينه بولاية جلال آباد.

بالإضافة إلى شرقي البلاد، استمر مقاتلو داعش في أعمال القتل في كافة ولايات أفغانستان ومن ذلك على سبيل المثال الهجوم الدامي الذي حصل في ولاية جلال آباد، وإطلاق الرصاص على عدد من المدنيين في ولاية غور، وذبح عدة أشخاص في ولاية زابل. بشكل عام فإن تواجد التنظيم وأعماله في عام ۲۰۱۵ كانت دموية للأفغان. حسب إفادة وزارة الدفاع الأفغانية فإن هذا التنظيم في الأشهر الست الأخيرة من عام ۱۳۹۴ (۲۰۱۵-۲۰۱۶) قتَل نحو ۶۰۰ شخصا من المدنيين في أفغانستان.[۵]

أقدمت الحكومة الأفغانية على مكافحة داعش، وفي أواخر عام ۱۳۹۴ انهزم هذا التنظيم في أفغانستان إلى حدٍ ما. من جانب آخر على الرغم من احتياط حركة طالبان وتوقيهم للمصادمة مع داعش إلا أنه حصلت اشتباكات بين التنظيمين، وبعد رفض تنظيم داعش في سوريا والعراق لرسالة طالبان بدأت الحرب الدامية بين طالبان وداعش وكان لذلك دورٌ كبير في هزيمة تنظيم داعش.

حتى أوائل عام ۲۰۱۶ ضعُف ذراع داعش في أفغانستان إثر قتال الحكومة وطالبان مع التنظيم، ولكن خلال عام ۲۰۱۶ استمر التنظيم في هجماته وكانت أخطر هجماته التفجير وسط متظاهري “حركة الضياء” في دوار دِهمزنك في كابل بتاريخ ۲۳/يونيو/۲۰۱۶ مما أسفر عن قتل وإصابة نحو ۴۰۰ شخص. من الهجمات الدامية الأخرى التي تبناها ذراع داعش في أفغانستان: الهجمة على موكب العزاء في مزار كارته سخي في كابل، والهجوم على السيارة التي كانت تُقل موظفي الأمن الوطني الأفغاني، والهجوم على القنصلية الباكستانية في جلال آباد، والهجوم على مدرسة باقر العلوم في كابل.

في تقريره السنوي المنشور بتاريخ ۶/فبراير/۲۰۱۷ نسب مكتب بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان (يوناما) ۸۹۹ حالة قتل للمدنيين (۲۰۹ قتيل و ۶۹۰ جريح) لتنظيم داعش. في حين أن هذا الرقم بلغ عام ۲۰۱۵ عدد ۸۲ حالة (۳۹ قتيل و ۴۳ جريح)، مما يُظهر تضاعفا بعشر مرات للخسائر المدنية التي تسبب فيها التنظيم هذا العام مقارنة بالعام الماضي.[۶]

 

أسباب انتشار نفوذ داعش في أفغانستان

مع أن تنظيم داعش في أفغانستان لم ينجح في توسيع رقعة نفوذه بالسرعة التي انتشر فيها في العراق وسوريا، إلا أنه رغم مكافحة الحكومة من جانب وحركة طالبان من جانبٍ آخر لم ينهزم التنظيم. ليس ذلك فحسب وإنما زاد التنظيم من نفوذه في الولايات المختلفة بأفغانستان. مع ذلك، هناك تحليلات تفيد بوجود تيارات ومصادر داخل وخارج أفغانستان تبالغ وتضخم نفوذ داعش في أفغانسان لأسباب مختلفة، لأن أصحاب هذه التحليلات يعتقدون أنه لا مكان لمقاتلي هذا التنظيم بين الشعب الأفغاني.

بعد ظهور داعش في شرق أفغانستان ومقتل عدد من طالبان بيد مقاتلي هذا التنظيم برزت استنتاجات تفيد بأن الحكومة تجتنب القتال الجاد مع داعش لأجل أن يؤدي الاقتتال بين داعش وطالبان إلى هزيمة طالبان، وأن هذا الأمر من أسباب تمدد التنظيم في البلد. فيما بعد ادعى بعض نواب البرلمان أن داعش مشروع أجنبي. اتهم النائب الأول لمجلس النواب عبدالظاهر قدير وبعض النواب الآخرين القواتِ الأجنبية وبعض المسؤولين داخل الحكومة وخصوصا مجلس شورى الأمن الوطني بدعم داعش. إلا أنه لم يتم حتى الآن تقديم أدلة مُقنعة وإنما تمت الإشارة في الغالب إلى مهاجري وزيرستان الذين لجؤوا إلى أفغانستان إثر هجمات (ضرب عضب) التي شنها الجيشُ الباكستاني.

بالإضافة إلى ذلك، فإن أسباب تمدد التنظيم في أفغانستان ترجع إلى الأسباب التالية:

  • الوضع الأمني المتردي: برز تنظيم داعش في أفغانستان عندما ساء الوضع الأمني بأفغانستان ومر بأسوأ حالاته منذ ۲۰۰۱م. كانت الحكومة في اشتباكات عنيفة مع طالبان في نواحي أفغانستان المختلفة، واستغلت داعش الفرصة ووجدت لنفسها مكانا مناسبا في شرقيّ أفغانستان وتمدد ووسّع نشاطاته من هناك.
  • الخلاف الداخلي بين أفراد طالبان: السبب الآخر وراء اتساع نفوذ هذا التنظيم في أفغانستان هو الخلافات الداخلية في حركة طالبان. انفصل بعض أعضاء طالبان من حركة طالبان وبايعوا تنظيم داعش في أفغانستان، وقد ساندت هذه البيعةُ تنظيم داعش في كافة المجالات وخاصة مجال التجنيد.
  • انحسار نفوذ داعش في سوريا والعراق: في أوائل إعلان الخلافة استطاعت الدولة الإسلامية في العراق والشام التمدد بسرعة فائقة في سوريا والعراق وأرادت الدولة بسط أنشطتها في كافة دول العالم. إلا أنه بعد تشكيل التحالف الدولي ضد داعش قل عدد مقاتلي داعش في العراق وسوريا، وخسر التنظيمُ أكثر الأراضي التي كانت تحت سيطرته، ولهذا قلت المساندة لذراع خراسان أيضا.
  • الاستخبارات الدولية: يرى بعض المحللون وحتى بعض الدول أن تواجد داعش في أفغانستان من عمل استخبارات المنطقة والعالم التي أرادت أن لا يكتفي التنظيم بالبقاء في أفغانستان وإنما تكون أفغانستان منصة قفزٍ لداعش إلى آسيا الوسطى. لذا اعتبر عبدالكريم خُرّم مدير مكتب الرئيس الأفغاني السابق هذا العمل مؤامرة أمريكية، وتنبأ في مقال له بأن “رقعة الحرب ستتسع لتصل إلى الدول المجاورة لأفغانستان وستبلغ حدود الصين، ولأجل هذا فإنه من الضروري أن تتبدل أفغانستان إلى (وزيرستان كبرى)”.

النهاية

[۱] وُلد عبدالرحيم مسلم دوست بمديرية كوت في ولاية ننجرهار/أفغانستان، وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر سلمته باكستان إلى أمريكا وقضى عدة أعوام في مُعتقل غوانتنامو وبعد إطلاق سراحه صار أحد الأعضاء المهمين بحركة طالبان الباكستانية.

[۲] ينتمي حافظ سعيد خان إلى منطقة (اوركزي إيجنسي) القبلية في الجانب الآخر من خط ديورند الحدودي.

[۳] أرض خراسان العريقة كانت تشمل في زمن صدر الإسلام الأراضي الحالية لدولتي أفغانستان وطاجيكستان وأجزاء من إيران و أوزبكستان وتركمنستان وجزءا من المناطق على الطرف الآخر من خط ديورند الحدودي.

[۴] كان عبدالرؤوف خادم هو النائب السابق للجناح العسكري لطالبان، وبعد أن أُعلن كنائب لوالي تنظيم داعش في أفغانستان قُتل في ۹/فبراير/۲۰۱۵ في غارة طائرة أمريكية بدون طيار في ولاية هلمند.

[۵] Afghan online press, »Daesh killed over 600 Afghans in six months: Defense Ministry« see it online:

http://www.aopnews.com/isisdaesh/daesh-killed-over-600-afghans-in-six-months-defense-ministry/

[۶] UNAMA, Release of UNAMA’s 2016 annual report on protection of civilians in armed conflict, 6 feb 2017: https://unama.unmissions.org/release-unama%E2%80%99s-2016-annual-report-protection-civilians-armed-conflict

أفغانستان »امن

عام ۲۰۱۶، العام الأكثر دموية في العقد والنصف الماضي

تاریخ نشر: بهمن ۲۳, ۱۳۹۵

 

في تقريرها السنوي ذكرت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان (UNAMA) أن الخسائر في صفوف المدنيين في عام ۲۰۱۶ زادت عن الخسائر لعام ۲۰۱۵ بنسبة ۳% وبلغت حدا غير مسبوق منذ بداية رصد الخسائر في عام ۲۰۰۹٫

الإحصائيات المذكورة في التقرير والذي نُشر بتاريخ ۶/فبراير/۲۰۱۷ تفيد أن عدد ضحايا الحرب لعام ۲۰۱۶ يبلغ ۱۱۴۱۸ مدنيا، عدد القتلى منهم ۳۴۹۸ شخصا والبقية (۷۹۲۰) أُصيبوا بجراحات. تضمن التقرير أيضا معلومات حول المتسببين في وقوع هذه الخسائر.

تُسجل بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان عدد الخسائر بين المدنيين منذ عام ۲۰۰۹ وحتى الآن، وقد شوهد ارتفاع عدد ضحايا المدنيين عاماً بعام؛ إلا أن الموضوع المُلفت للنظر هو أن بعثة الأمم المتحدة فيما يتعلق بالضحايا تلقي باللائمة على المعارضة المسلحة للحكومة والقوات الأفغانية، ولكنها تغض الطرف عن جرائم القتل التي ارتكبتها القوات الأجنبية.

في هذا المقال سنتطرق إلى وقوع الخسائر في صفوف المدنيين في العقد والنصف الماضي، والمتسببين في هذه الخسائر، ودور الجماعات المسلح المتحاربة في إيقاع الخسائر بين المدنيين، وأسباب زيادة عدد هذه الخسائر عام ۲۰۱۶٫

 

الخسائر المدنية (۲۰۰۱-۲۰۱۶)

في عام ۲۰۰۱ عندما بدأت القوات الأمريكية وقوات التحالف هجماتها على أفغانستان ارتفع معدل الضحايا المدنيين في هذا العام وبلغ عدد القتلى ۲۳۷۵ شخصا. وفي الفترة بين الأعوام ۲۰۰۲ و ۲۰۰۶ سقط إجمالا عدد ۲۴۲۲ فردا من المدنيين. من الجدير بالذكر أن هذه الإحصائية لم تسجل من قبل مؤسسة رسمية وإنما هي ناتج تحريات بعض الباحثين.

بدأت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان برصد الخسائر المدنية منذ عام ۲۰۰۷، إلا أن تقارير البعثة في الأعوام ۲۰۰۷ و ۲۰۰۸ تختلف في منهجيتها عن تقارير عام ۲۰۰۹ وما بعدها.

بالنظر في تقارير بعثة الأمم المتحدة حيال الخسائر المدنية ودراسة الإحصائيات المُسجلة من هذه المؤسسة نجد أنه كلما زادت التدهورات الأمنية واشتدت الحرب بين القوات الأفغانية والأجنبية من جانب والمعارضة المسلحة من جانبٍ آخر؛ زادت الخسائر في صفوف المدنيين. بعد عام ۲۰۰۷ زاد عدد الضحايا المدنيين بشكل سنوي (ما عدا عام ۲۰۱۲) “لمزيد من التوضيح يُرجى الرجوع للجدول-۱”. في عام ۲۰۰۹ بلغ عدد الضحايا المدنيين إجمالا ۳۵۵۶ شخصا، إلا أن هذا العدد وصل إلى ۱۱۴۱۸ شخصا في عام ۲۰۱۶٫

بشكل عام، وبالنظر في إحصائيات منظمة الأمم المتحدة، فإن عدد الضحايا (القتلى والجرحى) المدنيين في أفغانستان من عام ۲۰۰۷ وحتى نهاية عام ۲۰۱۶ بلغ ۷۳۷۹۳ شخصا.

الجدول-۱: الخسائر المدنية في أفغانستان (۲۰۰۹-۲۰۱۶)

المصدر: تقارير بعثة الأمم المتحدة حيال الخسائر المدنية بأفغانستان (۲۰۰۹-۲۰۱۶)

 

المتسببين في وقع الخسائر المدنية

في التقارير السنوية لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان بالإضافة إلى عدد الخسائر المدنية يُشار إلى المتسببين في وقوع الخسائر وتُطرح اقتراحات للجهات المتحاربة بأفغانستان لتقليل عدد الضحايا.

فيما يتعلق بالمتسببين في الخسائر المدنية، فإن بعثة الأمم المتحدة لم تُدرج إحصائيات الخسائر المدنية التي الا توجد عليها أدلة كافية أو لم تصل البعثة إلى أدلتها وشواهدها، ومن جانبٍ آخر لم يتم إدراج الخسائر التي وقعت بسبب الطائرات بدون طيار والضحايا المدنيين الذي سقطوا جراء هجمات القوات الأجنبية.

في تقرير بعثة الأمم المتحدة لعام ۲۰۱۶ ذُكر أن المسؤول عن نسبة ۶۱% من الخسائر المدنية هي القوات المعارضة للحكومة (طالبان في الدرجة الأولى) والمسؤول عن ۲۴% من الضحايا هي القوات المؤيدة للحكومة (۲۰% القوات الأفغانية، ۲% المليشيات المساندة للحكومة، و ۲% القوات الأجنبية). عزت المؤسسة مسؤولية ۱۰% من الخسائر المدنية إلى الاشتباكات الأرضية بين معارضي الحكومة والقوات المؤيدة للحكومة، لأنه لم يكن ممكنا نسبة الخسائر الواقعة بسبب هذه التكتيكات الحربية إلى جهة معينة. النسبة المتبقية من الخسائر (۵%) لم يتم نسبتها إلى أي جهة لأن هذه الخسائر وقعت بفعل بقايا متفجرات الحرب السابقة والتي لم تنفجر في حينها.

في إحصائية بعثة الأمم المتحدة          ذُكر أن دور القوات الأجنبية في الإيقاع بالخسائر المدنية لا يزيد عن ۲% مما يُعتبر غريبا، حيث أن القوات الأجنبية عادت لميدان القتال عام ۲۰۱۶ ومن جانبٍ آخر زادت غارات الطائرات بدون طيار التي تشنها هذه القوات.

الجدول-۲: المتسببين في الخسائر المدنية (۲۰۰۹-۲۰۱۶)

المصدر: تقرير بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان حيال الخسائر المدنية بأفغانستان (۲۰۰۹-۲۰۱۶)

 

الخسائر من فئات النساء والأطفال (۲۰۰۹-۲۰۱۶)

حسب إحصائيات بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان، بلغ عدد القتلى والجرحى من الأطفال في عام ۲۰۱۶ عدد ۳۵۱۲ طفلا، منهم ۹۲۳ قُتلوا و البقية (۲۵۸۹) أُصيبوا بجراح. يُظهر هذا الرقم زيادة عن عامم ۲۰۱۵ بنسبة ۲۴%.

تُظهر إحصائيات الضحايا من النساء لهذا العام انخفاضا بنسبة ۲% مقارنة بالعام الماضي (بلغ عدد الضحايا من النساء عام ۲۰۱۶ عدد ۱۲۱۸ امرأة، منهن ۳۴۱ امرأة قُتلن و أصيبت ۸۷۷ امرأة أخرى بجراح). لمزيد من التفاصيل يرجى الاطلاع على الجدول-۳٫

الجدول-۳: الخسائر في فئات النساء والأطفال (۲۰۰۹-۲۰۱۶)

المصدر: تقارير بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان حيال الخسائر المدنية بأفغانستان (۲۰۰۹-۲۰۱۶)

 

أسباب زيادة الخسائر المدنية عام ۲۰۱۶

الأسباب التي أدت إلى زيادة عدد الخسائر المدنية بأفغانستان في عام ۲۰۱۶ هي اشتداد الحرب على الأرض والتدهورات الأمنية مع عدم اهتمام القوات المتحاربة بالحفاظ على أرواح المدنيين، وعودة القوات الأجنبية إلى ساحات الحرب، والغارات الجوية على المناطق السكنية وغيرها.

  • اشتداد حدة الحرب: كان عام ۲۰۱۶ عاما صعبا ومليئا بالتحديات للحكومة والشعب الأفغاني. شهد هذا العام حروبا شديدة بين القوات الأفغانية والجماعات المسلحة المعارضة وخصوصا طالبان. في هذا العام من جانبٍ اشتدت حدة الحرب على الأرض ومن جانبٍ آخر صعّدت القوات الأجنبية هجماتها الجوية واستهدفت أماكن تسببت في وقوع خسائر مدنية كبيرة.
  • التفجيرات وهجمات القوات المعارضة للحكومة: السبب الرئيس الآخر لارتفاع عدد الخسائر المدنية في عام ۲۰۱۶ هو الهجمات الجماعية والتفجيرات الدامية في كابل والمدن الكبيرة الأخرى بأفغانستان. في هذا العام شنت القوات المعارضة هجماتها في أمكان يتردد إليها العامة في أعمالهم اليومية.
  • تنظيم داعش: في تقرير عام ۲۰۱۶ الصادر من بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان، ذُكر أن المتسبب في وقوع ۸۹۹ خسائر مدنية (۲۰۹ قتيل و ۶۹۰ جريح) هو تنظيم داعش في أفغانستان. في حين أن الإحصائية المسجلة عام ۲۰۱۵ تفيد وقوع خسائر بعدد ۸۲ شخصا مدنيا(۳۹ قتيل و ۴۳ جريح) مما يُظهر زيادة بمعدل عشرة أضعاف في الخسائر المدنية الواقعة بسبب هذا التنظيم مقارنة بالعام الماضي.
  • هجمات القوات الحكومية: في تقرير عام ۲۰۱۶ نسَبت بعثة الأمم المتحدة مسؤولية ۲۰% من إجمالي الخسائر المدنية إلى القوات الأفغانية. في حين أن هذه النسبة في عام ۲۰۱۵ بلغت ۱۷%. الارتفاع الملحوظ في عدد الخسائر المدنية التي تسببت فيها القوات الأفغانية نتج عن الغارات الجوية والهجمات التي شنّتها القوات الأفغانية دون اتخاذ إجراءات احتياطية وِقائية.

النهاية

أفغانستان »امن »مجتمع

هل تُنتج مادة الثقافة الإسلامية والمساجد إرهابيين؟

تاریخ نشر: آذر ۲۰, ۱۳۹۵

في حديثه بالبرلمان الأفغاني، سمى عبدالحفيظ منصور أحد أعضاء حزب الجمعية الإسلامية مادة الثقافة الإسلامية (مادة تُدرّس في الجامعات) بمولدة “الإرهابيين”. في الأسبوعين الماضيين أثارت تصريحات منصور المذكورة مناقشات وجدلاً واسعاً حيال مادة الثقافة الإسلامية والمساجد في الإعلام بشكل عام وفي وسائل التواصل الاجتماعي والبرلمان بشكل أخص. تم استدعاء وزير الحج والأوقاف إلى البرلمان لمزيدٍ من التوضيحات.

منتقدون غربيون للإسلام السياسي انتقدوا مادة الثقافة الإسلامية والمدارس الدينية والمساجد والنظام السياسي الإسلامي منذ وقتٍ طويل واعتبروا الجانب السياسي من الإسلام منشأ “الإرهاب” على حد زعمهم؛ ولكن من داخل أفغانستان كانت هذه المرة الأولى التي يذكر فيها عضو من جماعةٍ إسلامية أن مادة الثقافة الإسلامية والمساجد صارت حواضن للإرهاب.

على الرغم من أنه بالإمكان وجود بعض الملاحظات على محتوى مادة الثقافة الإسلامية ووجود تقصير في إدارة المساجد؛ إلا أن ذلك لا يعني أن هذين الاثنين حواضن للإرهاب. على المرء أن لا يتجاهل العوامل الإساسية الأخرى المُنتجة للإرهاب.

أسئلةٌ عديدةٌ تطرح نفسها؛ هل نوافق على مصطلح “الإرهاب” وتعريفه من منظور غربي؟ ما هي استراتيجة أمريكا وأفغانستان حيال مكافحة الإرهاب؟ هل تُولّد المساجد ومادة الثقافة الإسلامية الإرهابيين حقيقةً؟ ما هي الجذور الحقيقية للإرهاب في العالم الإسلامي وتحديداً في أفغانستان؟ وما هي الأقسام التي تحتاج إلى تعديل في مادة الثقافة الإسلامية؟ نجيب على هذه الأسئلة وغيرها في هذا المقال.

“الإرهاب” مُسمّى مجهول ومُتنازعٌ فيه

قبل مناقشة العلاقة بين الإرهاب وبين مادة الثقافة الإسلامية والمساجد، من الأفضل بدايةً أن يتم تعريف الإرهاب. مصطلح “الإرهاب” مصطلحٌ غامض ومثير للجدل يُستخدم غالب من قِبل الغرب. لا يتفق الكثيرون حيال تعريف الإرهاب؛ ولكن حسب بحوث (أليكس بي شميد)، تم تقديم أكثر من ۲۵۰ تعريف للإرهاب من جهاتٍ مختلفة حتى الآن[۱].

مع أن الأكثرية لا يتفقون حيال تعريف الإرهاب؛ إلا أن مُعظمهم يتفقون في استخدام مسمى “حدث إرهابي” أو “أعمال إرهابية” لتسمية بعض الأحداث والأعمال. على سبيل المثال: قتل المدنيين والأبرياء، والاختطاف لنشر الذعر في المجتمع أو للتحريض على الحكومة، أو لإجبار الحكومة أو المجتمع الدولي لعمل شيءٍ لا يتوافق مع نطاق عملهم … إلخ. على كل حال، على الرغم من جهود الأمم المتحدة وبعض الأفراد، لم يتم حتى الآن وضع تعريف دقيق للإرهاب في القوانين الدولية[۲].

على المستوى الدولي، يبدو من الصعب وضع تعريف للإرهاب يحظى بقبول الجميع. لذا غالباً يتم التعامل مع هذا المصطلح سياسياً وعاطفياً. تاريخ القرنين السابقين يشهدان على هذه الحقيقة، حيث سمّت قواتٌ استعمارية عديدة خصومها الذين قاتلوا لحرية واستقلال بلادهم بالإرهابيين. فمثلاً، كان نيلسون مانديلا بدايةً يُعرف بالإرهابي، والمجاهدون الأفغان والمناضلون في سبيل الحرية أيضاً وُسموا خلال جهادهم ضد الاتحاد السوفييتي بالإرهابيين؛ والمقاتلون الجزائريون الذين قاتلوا ضد القوات الفرنسية لأجل حريتهم وُسموا بالإرهابيين. لهذا السبب برزت مقولة (الإرهابي في نظر شخصٍ، بطلُ حريةٍ في نظر الآخر) وأثارت مواضيع يتم مناقشتها في العلوم المتعلقة بالإرهاب.

 

استراتيجية أمريكا والحكومة الأفغانية لمكافحة الإرهاب

بدأت أمريكا حربها تحت مسمى “الحرب ضد الإرهاب” في أفغانستان على الرغم من أنه لم يتورط أي أفغانيٍّ في أحداث الحادي عشر من سبتمبر ولم تقدم أمريكا دلائل مقنعة لكي تُسلّم طالبان أسامة بن لادن لهم؛ ومع ذلك بدأت أمريكا حربها (والتي مازالت مستمرة) في أفغانستان وسمّتها بالحرب ضد الإرهاب. من عام ۲۰۰۱ إلى ۲۰۱۱ جرت هذه الحرب بقيادة ومشورة واستراتيجيات الولايات المتحدة الأمريكية؛ ومن عام ۲۰۱۱ إلى ۲۰۱۴ شاركت القوات الأفغانية في هذه الحرب أيضاً، وبعد عام ۲۰۱۴ تم تفويض كامل المسؤولية الأمنية للقوات العسكرية الأفغانية. على الرغم من كل هذا، لا تزال الحرب ضد الإرهاب حرباً أمريكية.

الأمريكيون أنفسهم وكذلك الرئيس الأمريكي الحالي انتقدوا الحرب على الإرهاب في أفغانستان والعراق؛ وتعالت أصواتٌ من مختلف بقاع العالم الإسلامي منددة بهذه الحرب. حتى أن الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي انتقد حرب أمريكا ضد الإرهاب بعبارات شديدة ووسم بعض أبعاد استراتيجية أمريكا ضد الإرهاب بأنها “مصنع توليد طالبان”

في الجانب المقابل، مع أن عضو البرلمان الأفغاني عبدالحفيظ منصور انتقد استراتيجة الحكومة الأفغانية في حربها ضد الإرهاب بشدة قائلاً: «استراتيجية الحرب ضد الإرهاب كانت فاشلة في السنوات العديدة الماضية، ويُلام على هذا كلٌ من الحكومة الأفغانية والبرلمان.» إلا أنه انتقد الحكومة على عدم اتخاذ الخطوات الحازمة بقدر أكبر لإيقاف الإرهاب، وأضاف: «الإرهاب فكرٌ متطرفٌ وليس متفجرات. القوات الأمنية تستطيع منع التفجيرات ولكنها لا تستطيع التحكم في الأفكار التي تنتقل من ذهنٍ إلى ذهنٍ وعبر وسائل الإعلام.» تصريحاتٌ كهذه لن تكون مفيدة في الحرب على الإرهاب وبالأحرى ستزيد من التطرف وما يُسمى بالإرهاب.

هل تُنتج المساجد ومادة الثقافة الإسلامية إرهابيين حقاً؟

في خطابه بالبرلمان الأفغاني، وسمَ عبدالحفيظ منصور مادة الثقافة الإسلامية والمساجد بالمنبعين الأساسيين للإرهاب. قال في تصريحه: «مُعظم مساجدنا تنشر الأفكار المتطرفة؛ مادة الثقافة الإسلامية تُنتج الإرهابيين حالياً».

في البحث العلمي والأكاديمي يكاد يكون من المستحيل اتهام مادة الثقافة الإسلامية إجمالاً بتوليد الإرهاب، لكن إذا ذكر أحدٌ بأن محتويات مادة الثقافة الإسلامية تحتاج إلى إعادة النظر والمناقشة، أو اتهم شخصٌ أحدَ مدرسي الثقافة الإسلامية بنشر فكرهِ خلال تدريسه للثقافة الإسلامية، عندها فليس للأمر كبير شأنٍ. ولكن اتهام مادة الثقافة الإسلامية بتوليد الإرهابيين، هكذا بشكل مجمل وبدون تقديم أدلة علمية وبغياب الدراسات والاستطلاعات العلمية، له في الغالب جانبٌ سياسي ويصدر عن اندفاع.

الاتهام خاطئٌ أيضا من الناحية التاريخية. مع أن ظاهرة الإرهاب ظهرت في أفغانستان منذ القرن العشرين؛ ولكن قبل ذلك ورغم وجود المساجد ومادة الثقافة الإسلامية – العديد من مفردات مادة الثقافة الإسلامية كانت تُدرس تحت عناوين أخرى في المساجد والمدارس الدينية- كانت أفغانستان خاليةً من تأثير التطرف. بل كانت هذه المساجد والمواد التي تُدرس فيها سببا لولادة حضارات مشرقة في تاريخ البلاد مثل حضارات الغزنويين والغوريين والتيموريين بهرات وبلخ وغزنة.

جذور الإرهاب الحقيقية

بالإمكان تتبع منابت التطرف والإرهاب في العالم الإسلامي في فترة العقد الأول من القرن العشرين ونجد أن جذور الإرهاب ترجع إلى سياسات بريطانيا وأمريكا في الشرق الأوسط وخصوصاً جهودهم ضد الخلافة الإسلامية واتفاقية سايكس بيكو وتمهيد الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وغير ذلك.

خلال الحرب الباردة، دعمت الدول الغربيةُ الحكام الدكتاتوريين والقادة الغير مؤيدين شعبياً في الدول الإسلامية. لذا، تعبت شعوب هذه الدول من هذه الحال. فيما بعد عندما عاد بعض المسلمون لدولهم بعد الجهاد ضد الشيوعيين في أفغانستان، تم محاكمتهم واعتقالهم. هذه الأعمال زادت من ميل الكثيرين للتطرف.

بعد عام ۲۰۰۱، تسببت الحرب الأمريكية في أفغانستان والعراق بولادة طالبان في أفغانستان و داعش في العراق. لذا نقول بأن الإرهاب أو التطرف في العالم الإسلامي نتاجُ الغرب وتحديداً نتاج استراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية في الدول الإسلامية. علاوةً على ذلك، قد يكون للإرهاب والتطرف بعض الأسباب الداخلية؛ ولكن العوامل الأساسية المحركة للإرهاب هي على الأرجح عوامل خارجية.

الأسباب الرئيسية للتطرف والإرهاب في أفغانستان ليست المساجد ومادة الثقافة الإسلامية، وإنما أسباب الإرهاب هي التواجد الأمريكي بأفغانستان تحت شعار الحرب على الإرهاب، وأعمال الولايات المتحدة في مُعتقلات بغرام و جوانتانامو، والهجمات الليلية، وإهانة المقدسات الدينية. لذا في بعض الأوقات أطلق بعض الجنود الأفغانيين النارَ على الأمريكيين أو القوات الأجنبية الأخرى. بالإضافة إلى ذلك فإن الجهل وضعف الفهم الإسلامي، والفقر والبطالة أسبابٌ أخرى، ولكنها أسبابٌ صُغرى وجزئية.

علاوة على ذلك، يُربط في الغالب بين التطرف والإرهاب وبعض الأحيان يُستخدمان كمرادفين مما يُعد خطأً؛ لأن التطرف أحياناً مرتبط بالإرهاب ولكن في معظم الحالات لا ارتباط له بالتطرف. هذا التطرف موجود فقط في الآراء وليس في الأعمال أو الوقائع. إذا درس شخصٌ تاريخ أفغانستان خلال القرن الأخير سيجد أن التطرف في الغالب نشأ من الخطوات المتطرفة والغالية التي اتُّخذت ضد التطرف.

يستطيع أحدنا أن يقول أن استراتيجية أمريكا ضد الإرهاب في أفغانستان والعراق تُشابه تماما رواية محسن حامد المكتوبة باللغة الإنجلزيزية (Reluctant Fundamentalist) (المتشدد الكاره)، يوجد بها شخصية تُدعى جنكيز يُصبح متطرفا/إرهابياً بسبب تصرفات وأعمال الآخرين. نفس الوضع يتطابق مع حالة العالم الإسلامي وأفغانستان، حيث يُساق الناس على كُرهٍ نحو التشدد والتطرف والإرهاب بسبب سياسات وأعمال الآخرين.

رفض المواد الإسلامية وتعديلها؛ فكرتان مختلفتان!

هناك ثلاث جوانب لمادة الثقافة الإسلامية:

أولاً، من يُدرّسها.

ثانياً، المادة بشكل عام.

ثالثاً، المُحتوى.

طلب تعديل أو تغيير الجانب الأول والثاني ليس أمراً سيئا أو مثيراً للجدل والأكثرية قد توافق عليه. نحن أيضاً نشعر بضرورة مراجعة هذه المواد. لكن إسقاط المادة (مادة الثقافة الإسلامية) من المنهج الدراسي الجامعي سيكون مثيراً لكثير من الجدل والمشاكل؛ للأسباب التالية:

أولاً، محتوى هذه المادة بشكل عام يتعلق بشمولية الدين الإسلامي وعالَميّته والعبادات، ومع وجود بعض المواضيع الاجتهادية فيه والتي يُمكن تفسيرها على نحوٍ آخر؛ لكن لا يعني هذا أن المنهج إجمالاً أو المادة نفسها تمهد الطريق للتطرف أو الإرهاب.

ثانياً، في هذه الفترة من عصر العولمة، والذي يُرى فيه اجتياح الغزوُ الثقافي بجانب الغزو السياسي والاقتصادي، تستطيع المواد الدراسية الإسلامية تأمين شبابنا وحفظ عقولهم في زمن التقدم هذا، وستساعد أيضا في الإجابة على الأسئلة المطروحة من قِبل المستشرقين وما شباههم من الأشخاص.

نتائج وتوصيات

  • تمر أفغانستان حاليا بأسوأ حالاتها بالنظر في القرن المنصرم، لذا على المفكرين الأفغان والسلطات الحكومية منع المساس بالمقدسات الإسلامية الحساسة.
  • اتهام مجمل المنهج ومادة الثقافة الإسلامية ذاتها بتوليد الإرهاب سيولّد المزيد من العنف وسيمهد الطريق أكثر للتطرف.
  • نحن ندعو للتعديلات في بعض الحالات أيضاً؛ لكن هذه التعديلات يجب أن تتم بطريقة ومنهجية سليمة. يجب أن لا تكون التعديلات مبنية على العواطف، ويجب أن لا تخلق التعديلات مزيداً من العنف، ويجب أن لا تُبنى استراتيجية اقتراح التعديلات على أساس الغلو والتطرف.
  • إذا عُقد مؤتمر لتعديل المواد الإسلامية، عندها يجب إشراك المتخصصين في الثقافة الإسلامية، وهم من يتخذ القرار حيال كيفية تعديل مادة الثقافة الإسلامية. من الضروري أن لا تُعامل مادة الثقافة الإسلامية معاملةً سياسية أو بالذوق أو بالحماس والعاطفة.

النهاية

[۱] لمزيد من المعلومات:
Alex P. Schmid, The Definition of Terrorism, in Alex P. Schmid (edited), The Routledge Handbook of Terrorism Research, 2011, New York

[۲] Human Rights Voice, there is no UN definition of terrorism, see it online: http://www.humanrightsvoices.org/eyeontheun/un_101/facts/?p=61

أفغانستان »امن

الحرب الأمريكية في أفغانستان (۲۰۰۱-۲۰۱۶)

تاریخ نشر: مهر ۲۴, ۱۳۹۵

 

قبل خمسة عشر عاماً (في السابعة من أكتوبر/۲۰۰۱) شنت القوات الأمريكية هجماتٍ شديدة لإسقاط حكومة طالبان وإزالة مقرات القاعدة من أفغانستان، والحرب الناتجة عن هجمات القوات الأجنبية مازالت مستمرة.

خلال السنوات الخمس عشرة الماضية سقط عشرات الآلاف من الضحايا الأفغان والحربُ في الوقت الراهن قائمة على قدمٍ وساق. هزيمة طالبان في ۲۰۰۱ كانت هزيمة مؤقتة، وحالياً زادت قوة طالبان عن السابق. طالت التدهورات الأمنية شمالَ البلد بعد أن كانت في الجنوب، والحكومة فقدت السيطرة على جزء كبير من أرض أفغانستان.

لماذا هاجمت الولايات المتحدة الأمريكية على أفغانستان

عندما حدثت انفجارات ۱۱ سبتمبر، اتُّهم تنظيم القاعدة بالتورط في العملية وتحت هذه الذريعة هجمت الولايات المتحدة الأمريكية على أفغانستان، وبانهزام طالبان بدأت حربٌ داميةٌ بأفغانستان. كان أسامة بن لادن يعيش في أفغانستان في ذلك الوقت، لذا عرضَ الرئيس الأمريكي جورج بوش عدة نقاط على طالبان في ۲۰/سبتمبر/۲۰۰۱، وهي[۱]:

  • على طالبان أن تسلّم جميع أعضاء القاعدة لأمريكا.
  • على طالبان أن تطلق سراح جميع السجناء الأجانب وتسلمهم للولايات المتحدة الأمريكية.[۲]
  • على طالبان وبأسرع وقت إغلاق جميع مراكز التدريب للمقاتلين.
  • السماح لأمريكا بأن تصل إلى مراكز تدريب “الإرهاب”، وتحقق بشأن ذلك.

بيَّنت حكومة طالبان في ذلك الوقت عبر سفارتها في باكستان أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تقدم دليلاً على مشاركة ابن لادن في هجمة ۱۱/سبتمبر. حسب تصريح الملا عبدالسلام ضعيف سفير طالبان في إسلام آباد، فإن حكومة طالبان حققت وتحرّت حيال هذه الهجمة كثيراً، إلا أن أمريكا لم تكن لتنصرف عن قرار الهجوم على أفغانستان. حسب قوله فإن هجمات ۱۱/سبتمبر لم تقع مصادفةً بل إن الولايات المتحدة الأمريكية قبل تواجدها العسكري في أفغانستان كانت تخطط لضمان مصالحها على المدى الطويل في المنطقة. اقترحت طالبان بعدها ثلاث مرات محاكمة ابن لادن للولايات المتحدة الأمريكية من أجل تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر، فرفضت الولايات المتحدة الأمريكية هذه المقترحات.[۳]

في ۷/ أكتوبر بدأت هجمات أمريكا الجوية وفي ۳۱/ أكتوبر دخلت قوات تحالف الشمال إلى كابل تحت دعم الغارات الجوية الأمريكية وهُزمت حكومة طالبان. في ۲۵/ نوفمبر عُقد مؤتمر بُن حيال أفغانستان وخلال ۱۰ أيام شُكلت إدارة مؤقتة برئاسة حامد كرزاي.

 

الهجوم الأمريكي على أفغانستان والقوانين الدولية

أصدر مجلس الأمن للأمم المتحدة قرارَيْن بشأن أحداث ۱۱ سبتمبر۲۰۰۱م. ولم يسمح أي من القرارَيْن بالهجوم على أفغانستان، ولم تكن لهما لهجة هجومية أيضا، بل كان التنديد بشكل عام، بـ”الأحداث الإرهابية”، و”الإرهاب”، فقط.

وفي القرار الأخير “۱۳۷۳”، صرّحت الأمم المتحدة بأنها تعتبر الإرهاب أزمة عالمية، وترى ضرورة التعامل معها وتم فيها إعلان مساعدة قوية مع الشعب الأفغان وبأن يتم دعمهم لإرساء نظام حكم انتقالي. وأما قرار “۱۳۸۶”، شمل إحداث قوات “الأيساف”، لتؤدي مهمة أمنية في كابول والمناطق القريبة، إلا أن هذا القرار جاء متأخرا في ۲۰ من ديسمبر ۲۰۰۱م، بعد أسابيع عدة من الهجوم الأمريكي على أفغانستان.

يُبين الميثاق الموافَق عليه من قِبل الأمم المتحدة والدول الحليفة الأخرى أن على كل أعضاء هيئة الأمم المتحدة أن تطرح بياناتها الدولية تحت مظلة أهداف السلام وليس لأي عضو حق استخدام القوة العسكرية إلا في حال الدفاع عن النفس. تنص المادة رقم ۳۳ من هذه الوثيقة: (في حال بروز اختلاف بين الطرفين بإمكانه أن يُعرّض السلام والأمن العالمي للخطر، فيجب قبل كل شيء البحث عن حل لهذه القضية عبر التفاوض والوساطة والتوافق والاستفادة من الجهاز القضائي والمؤسسات أو الترتيبات في المنطقة.)

يوضح الدستور الأمريكي أيضا أن المعاهدات الدولية مثل ميثاق الأمم المتحدة تم الموافقة عليها من قبل جميع الدول ومنها الولايات المتحدة الأمريكية، وما ذُكر جزء من القوانين العليا في أمريكا.

من جانبٍ لم يشارك أي أفغاني في هجمات ۱۱/سبتمبر ومن جانبٍ آخر لم تستطع أمريكا تقديم أدلة موثوقة تبين تورط من اتهمتهم بالمشاركة في الحدث. وحتى اليومَ لم تُنشر الأدلة التي وعد كولن باول بنشرها وهي حسب قوله توضح تورط أسامة بن لادن في الهجمات. السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا تهاجم الحكومة الأمريكية على دولةٍ قد استعدَّت في حال وجود الأدلة المثبتة لتورط ابن لادن في الأحداث بأن تحاكمه أو حتى تسلمه للولايات المتحدة الأمريكية؟ ولكن بما أنه لم يكن لدى واشنطن الأدلة على ما ذُكر، تم رفض مقترح طالبان على الفور.

بناءً على المادة رقم ۵۱ من ميثاق الأمم المتحدة والذي يعطي للدول حق الدفاع عن نفسها، هجمت حكومة بوش على أرض أفغانستان. وعدمُ تورط حكومة طالبان أو أي فرد من الشعب الأفغاني في حادثة ۱۱/سبتمبر واستعداد حكومة طالبان لتسليم ابن لادن في حال توفر الأدلة المُثبِتَة لا يعني بحال من الأحوال تهديداً للولايات المتحدة الأمريكية واجهته من قِبل حكومة طالبان.

 

ضحايا الحرب الأمريكية في أفغانستان

القوات الأجنبية: من عام ۲۰۰۱ إلى ۲۰۰۴ تكبدت قوات الائتلاف خسائر قليلة مقارنة بما بعدها، ولكن عقب هذه المدة أخذت خسائر هذه القوات في الازدياد. في عام ۲۰۰۴ كان عدد خسائر قوات الائتلاف ۶۰ شخص، وفي الأعوام ۲۰۰۵، ۲۰۰۶، ۲۰۰۷، و ۲۰۰۸ وصل عدد الخسائر البشرية على الترتيب إلى ۱۲۹، ۱۹۳، ۲۲۸، و ۲۹۶ شخصاً. وفي عام ۲۰۰۹ بلغ عدد القتلى ۵۱۶ شخصاً. عام ۲۰۱۰م كان عام ذروة الخسائر التي تكبدتها قوات الائتلاف في أفغانستان، وبلغ العدد الإجمال لخسائر القوات الأجنبية بأفغانستان حتى عام ۲۰۱۵ أكثر من ۳۵۰۰ شخص.[۴] (يُرجع للشكل رقم ۱).

شکل ۱: خسائر القوات الأمريكية وقوات الائتلاف (۲۰۰۱م- ۲۰۱۵م)

capturea

مأخذ: تم جمع الأرقام عن طريق CNN

 

القوات الأفغانية: القوات الأفغانية أيضا منذ نشاطها الذي بدأ عام ۲۰۰۲م تكبدت خسائر في كل الأعوام. عدد القتلى في صفوف القوات الأفغانية في الأعوام ۲۰۰۷م، ۲۰۰۸م، و ۲۰۰۹م كان على الترتيب ۹۶۶، ۹۸۳ و ۹۳۱ شخصاً. في عام ۲۰۱۰ عندما اشتدت حدة الحرب بنحوٍ غير مسبوق ارتفع عدد القتلى في صفوف القوات الأفغانية إلى ۲۱۱۳ قتيل. مع أن عدد قتلى القوات الأفغانية قلَّ في عام ۲۰۱۱م إلى ۱۰۸۰ شخصاً، إلا أن العدد ارتفع بوتيرة سريعة في الأعوام التي تليه.[۵] في ۲۰۱۱م تم تفويض المسؤولية الأمنية للقوات الأفغانية ولذا أخذت الخسائر في الازدياد في الأعوام عقِب انتقال المسؤولية الأمنية، حيث أن خسائر القوات الأفغانية في الأعوام ۲۰۱۲ م، ۲۰۱۳م و ۲۰۱۴م وصلت إلى ۲۷۶۵، ۴۳۵۰ و ۴۶۳۴ شخصاً على الترتيب. وفي عام ۲۰۱۵م قُتل ۷۰۰۰ جندي أفغاني وجُرح في الحرب ۱۲۰۰۰ جندي آخر[۶].

الخسائر في صفوف المدنيين: في عام ۲۰۰۱ عندما شنت القوات الأمريكية وقوات الائتلاف هجماتها على أرض أفغانستان، كان عدد الخسائر في صفوف المدنيين كبيراً وبلغ عدد القتلى منهم ۲۳۷۵ شخصاً. ثم في الأعوام من ۲۰۰۲ إلى ۲۰۰۶ بلغ عدد القتلى المدنيين ۲۴۲۲ شخصاً إجمالاً[۷].

بدأت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان UNAMA بإحصاء خسائر المدنيين بعد عام ۲۰۰۷، وهذه الأرقام لا تشمل الخسائر التي لم تجد لها يوناما أدلة كافية لإدراجها ضمن خسائر المدنيين والخسائر التي لم تصل إليها. أيضا لم يتم إضافة الخسائر الناتجة من هجمات الطيارات بدون طيار وخسائر المدنيين التي تسببت فيها القوات الأجنبية. ومع ذلك، واضعين في الحسبان إحصائيات منظمة الأمم المتحدة نجد أن عدد القتلى والجرحى المدنيين من عام ۲۰۰۷ إلى نهاية عام ۲۰۱۵ يصل إلى ۶۲۳۷۵ شخصاً. (لمزيد من التفاصيل يرجى الرجوع للجدول-۱)

جدول-۱: الخسائر في صفوف المدنيين في أفغانستان (۲۰۰۷ – ۲۰۱۵)

captureaa

المصدر: تقارير يوناما حول خسائر المدنيين في أفغانستان (۲۰۰۷- ۲۰۰۵)

وضع البلد بعد ۱۵ سنة

خلال الفترة ۱۹۹۶ – ۲۰۰۱ من جانبٍ وقعت أفغانستان بمعزلٍ في ميدان السياسة الدولية ولم يعترف رسميا بحكومة طالبان سوى ثلاث دول، ومن جانب آخر شهد البلد حالةً سيئةً في مجالات التربية والتعليم والاقتصاد والسياسة الداخلية والخارجية.

بعد تشكيل الحكومة المؤقتة برئاسة حامد كرزاي عام ۲۰۰۱ تدفقت المعونات على أفغانستان، بدأت الأعمال الإنشائية في جميع أنحاء البلد وتوفرت فرص التعليم لملايين المواطنين الأفغان، وفي ميدان السياسة الخارجية تم إرساء علاقات دبلوماسية مع أكثر من ۱۰۰ دولة حول العالم.

على الرغم من أن القوات الأجنبية دخلت أفغانستان تحت شعار تحكيم السلام ومكافحة المخدرات ودعم البلد إلا أنه بعد التواجد العسكري الأمريكي وتواجد قوات الدول الغربية الأخرى في أفغانستان لم تزدد التدهورات الأمنية فحسب بل صارت البلد أكبرَ منتِجٍ للمخدرات حيث أن نحو ۹۰% من المخدرات غير القانونية في العالم تُنتَج في أفغانستان[۸].

بعد ۱۵ سنة واجهتِ البلدَ تحديات عديدة. الكثيرون من الأفغان فروا من البلد بسبب الحالة الاقتصادية والأمنية السيئة. في عام ۲۰۱۵ هاجر أكثر من ۲۵۰ ألف أفغاني إلى أوروبا عبر طرقٍ خطرة، وفي داخل البلدِ أيضا اضطر الآلاف من المواطنين إلى النزوح من ديارهم.

وأهم من هذا كله، أن الحالة الأمنية تواجه تحديات خطيرة ويصل عدد الضحايا الأفغان يومياً إلى ۱۰۰ شخص تقريباً. من جانبٍ ظهر تنظيم داعش بأفغانستان ومن جانبٍ آخر تعترض طريق المصالحة مع طالبان تحدياتٍ عديدة. التواجد الأجنبي بالبلد من جانبٍ والتحديات المذكورة من جانبٍ آخر وضعت السيادة الوطنية في موضعٍ حرجٍ وصعب.

خلال العقد والنصف الماضي مُهدت السبل أمام تيار الفساد الخُلقي وأخذت وسائل الإعلام التي هي نتاج النظام الحالي تنشرُ برامجها على ما يخالف جميع النُّظم الإسلامية والثقافة الأفغانية.

مع مرور ۱۵ سنة مازالت الحكومة الأفغانية والقوات الأمنية بالبلد مرتبطة بأمريكا ودول أعضاء حلف الناتو.

تحليل واستنتاج

في الظاهر حصل الهجوم الأمريكي من أجل إيقاع الهزيمة بتنظيم القاعدة وحركة طالبان، إلا أن الحكومة الأمريكية كانت تتبع أهدافها وطموحاتها التي رسمتها على المدى البعيد. إذا كان الدافع للهجوم على أفغانستان مجرد مسألة عدم تسليم أسامة بن لادن لكان من المفترض على القوات الأمريكية أن تغادر المنطقة بعد مقتل أسامة بن لادن. يرى بعض الخبراء والمحللين أن أهداف أمريكا في المنطقة تدور حول محاصرة أندادها مثل الصين وروسيا، ولم تحقق هذه الأهدافَ بعد، ولم تقع مصادر آسيا الوسطى في أيديهم حتى الآن.

حالياً وبمرور ۱۵ سنة من بدء الهجمات العسكرية الأمريكية في أفغانستان يُرى أن الإنجاز الوحيد الذي حصلت عليه أمريكا هو استمرار الحرب في أفغانستان والتواجد العسكري الأمريكي في المنطقة. إن كان المجتمع الدولي يهدف إلى حل قضية أفغانستان فإن الحل الوحيد للبلد هو السماح للأفغان بأن يسعوا بأنفسهم للمصالحة الوطنية ويحلوا مشاكلهم بأنفسهم.

النهاية

[۱] “Transcript of President Bush’s address – CNN”. CNN. 21 September 2001. Retrieved ۲۷ March ۲۰۱۱٫

[۲] المراد بالسجناء الأجانب ۱۰ أمريكيون كانوا محتجزين لدى طالبان.

[۳] ‘Bush rejects Taliban offer to hand Bin Laden over, guardian, 14th oct 2001, see online: < http://www.theguardian.com/world/2001/oct/14/afghanistan.terrorism5>

[۴] War casualties in Iran and Afghanistan, CNN: http://edition.cnn.com/SPECIALS/war.casualties/

[۵] للمزيد من المعلومات حول خسائر القوات الأفغانية بين ۲۰۰۷ و ۲۰۱۱ يُرجع للمصدر التالي:            https://www.fas.org/sgp/crs/natsec/R41084.pdf

[۶] لمزيد من المعلومات يُرجع للرابط التالي: http://da.azadiradio.com/a/27491120.html

[۷] Neta C. Crawford, War-related Death, Injury, and Displacement in Afghanistan and Pakistan 2001-2014, Watson Institute For International Studies,

[۸] May Jeong, Afghan opium crop set for record high, theguardian, see it online: http://www.theguardian.com/world/2014/nov/12/afghan-opium-crop-record-high-united-nations

أفغانستان »الدول المجاورة »المنطقة‌ والعالم »سياسة

هل يمر طريق السلام الأفغاني بكشمير؟

تاریخ نشر: مهر ۲۴, ۱۳۹۵

في لقاء عُقد الأسبوع الماضي بمركز الدراسات الموسوم بالمجلس الأطلنطي الأمريكي America Atlantic Council  في واشنطن صرح مشاهد حسين المبعوث الخاص لرئيس الوزراء الباكستاني حيال كشمير وعضو حزب مسلم ليك (حزب رئيس الوزراء نواز شريف) بمجلس الشيوخ ورئيس لجنة الدفاع بمجلس الشيوخ الباكستاني أنه “إذا لم تُحل قضية كشمير، فلن يستقر السلام بأفغانستان”.

أثار تصريح مشاهد حسين ردات فعل داخل وخارج أفغانستان، حيث أدانت مقولتَه وزارة الخارجية الأفغانية، ومجلس الأمن الوطني الأفغاني والمجلس الأعلى للسلام ومجلس النواب والبيت الأبيض وآخرون، لأن قضية أفغانستان وقضية كشمير حسب رؤيتهم قضيتان منفصلتان وأن مثل هذه التصريحات لا تمهد إلا لحروب بالنيابة في أفغانستان.

ما هي علاقة الأفغان بكشمير؟ هل قضايا أفغانستان وكشمير قضية واحدة أم قضايا منفصلة؟ هل يمر طريق السلام الأفغاني عبر كشمير؟ أسئلة سنحاول الإجابة عليها في هذا المقال.

الأفغان وكشمير

للأفغان علاقات قديمة مع كشمير، وقد حكم الأفغان كشميرَ بين أعوام ۱۷۵۲م و ۱۸۱۹م. في تلك الحقبة وسّع الحكام الأفغان رقعة تجارة الشالات الكشميرية وسوّقوا لها في الأسواق العالمية. برز بين الحكام الأفغانيين بكشمير جوان شير خان؛ الذي بنى قصر شير كري (والذي ما زال تحت استخدام قادة كشمير -الداخلة تحت نفوذ الهند) وجسر (أميران كدل) وبعض المنشآت الأخرى.

يُضاف إلى ذلك أن آلاف الأفغان والبشتون يقطنون بكشمير الهندية وكشمير الباكستانية. ومن الأمثلة في هذا الصدد أنه في يوليو ۱۹۵۴ منح رئيس الوزراء بكشمير الهندية الجنسيةَ لأكثر من مئة ألف أفغاني لم يتجنسوا قبلها هناك[۱].

في الوقت ذاته هناك مهاجرون كشميريون قدموا من كشمير إلى أفغانستان والآن عندهم جنسية أفغانية. وقد أسس هؤلاء الكشميريون مجتمعاتهم بأفغانستان وشغلوا مناصب حكومية عليا في السابق. على سبيل المثال؛ قدِمَت عائلة ببرك كارمل (رئيس أفغاني سابق) من كشمير وأقامت بمنطقة بكرام في ولاية كابل.

 

خلفية قضية كشمير

ترجع قضية كشمير إلى الفترة التي حصلت فيها شبه القارة الهندية على استقلالها. حسب خطة ماونباتن المؤرخة في ۳/يونيو انقسمت المستعمرة الهندية إلى قسمين؛ وفي ذلك الوقت كانت كشمير متشكلة من ۵۶۲ أمارة. حسب الخطة کانت هذه الأمارات ستنضم لباكستان أو للهند. أكثر من ۷۰% من سكان كشمير كانوا مسلمين إلا أن زعيم كشمير كان من طائفة السيخ، ومع محاولته البقاء مستقلاً إلا أنه خوفاً من هجوم باكستان طلب دعماَ عسكرياً من الهند، وهكذا وقعت الحرب الأولى بين القوات الباكستانية والهندية من أجل الاستيلاء على كشمير في ۱۹۴۷-۱۹۴۸٫ سيطرت الهند على كشمير حتى منطقة سينجر، وبقيت منطقة كشمير الحرة – كما يسميها – بيد باكستان.

فيما بعد وقعت الحرب الهندية الباكستانية الثانية من أجل كشمير عام ۱۹۶۵ عندما سمح الرئيس الباكستاني الجنرال أيوب خان بعمليات جبل طارق في كشمير عملاً بإرشادات ذو الفقار علي بوتو. قدّرت باكستان أن مسلمي كشمير الداخلة تحت إدارة الهند سيثورون بعد عمليات جبل طارق ونتيجةً لذلك ستصبح كشمير مستقلة أو ستصبح جزءاً من باكستان؛ إلا أن قوات الهند في مقابل عمليات جبل طارق هاجمت على بنجاب – الولاية الاستراتيجية بباكستان – ووصلوا إلى أبواب مدينة لاهور في مدة وجيزة. وتحت تأثير ضغوط دولية تم إيقاف هذه الحرب ووقّعت كلتا الدولتين اتفاقية طاشكند.

بعد الحرب الثانية، لم تُثَر قضية كشمير إلا في المحادثات الدبلوماسية؛ ولكن عندما انتصر المجاهدون الأفغان في الحرب على الاتحاد الشيوعي واضطرت القوات الشيوعية لمغادرة أفغانستان؛ ظهرت الحرب مجددا في كشمير مُلهَمةً بما حدثَ في أفغانستان. خلال هذه الحرب لعب ذكاء الجانب الباكستاني دوراً مهما بتدريبه وتجهيزه ودعمه لجماعة (جيش طيبة) و (جيش محمد) وبعض الجماعات الأخرى ومازال ذلك مستمراً؛ وبالتالي بدأت الحرب مرةً أخرى في كشمير عام ۱۹۹۰٫

من جانبٍ آخر، على الرغم من أن المعاناة الطويلة بأفغانستان بدأت منذ (انقلاب ثور) الشيوعي واجتياح القوات الشيوعية لأفغانستان؛ إلا أن الأزمة الحالية بالبلد مرتبطة بتواجد القوات الأمريكية في أفغانستان.

 

علاقات كابل- دلهي ومخاوف باكستان

مع أنه منذ فترة طويلة وتحديداً بعد ۲۰۰۱، يربط الخبراء والمحللون الدوليون في أفغانستان وباكستان وبعض الدول الأخرى الاستقرار والأمن والسلام في المنطقة بحل قضية حد ديورند بين أفغانستان و باكستان، وبحل قضية كشمير بين باكستان والهند؛ إلا أن تصريح مشاهد حسين يُعتبر المرة الأولى التي تربط فيها باكستان رسمياً بين السلام في أفغانستان وحل قضية كشمير.

في لقاء له بمركز دراسات (المجلس الأطلنطي) بواشنطن صرح مشاهد حسين أن “طريق السلام الأفغاني يمر من كشمير، بمعنى أنك عندما تتحدث عن السلام لا تستطيع تجزئة السلام، لا تستطيع فصلَ جزءٍ منه، نعم بإمكانك أن تحصل على السلام في كابل وتترك كشمير تحترق. هذا لن يحصل”[۲]

بشكلٍ عام تلمح هذه التصريحات إلى حرب باكستانية – هندية تقع بالوكالة في أفغانستان، وبجانب التصريحات الأخيرة للحكومة الأفغانية ضد باكستان؛ تنبع هذه التصريحات من العلاقات القريبة الهندية- الأفغانية. في السياسة الدولية يُعتبر هذان الموضوعان موضوعين منفصلين. قضية أفغانستان منفصلة عن قضية كشمير. الحرب في أفغانستان بسبب التواجد الأمريكي، بينما ترجع أزمة كشمير إلى استقلال الهند وباكستان.

 

لماذا تربط باكستان قضية أفغانستان بكشمير؟

السبب في تصريحات باكستان التي تربط قضية أفغانستان بكشمير يرجع إلى العاملين التاليين:

اولاً؛ كسر العزلة المتزايدة؛ انعزال باكستان في القضايا الدولية والإقليمية خلال الأشهر القليلة الماضية جعل باكستان تسعى إلى محاولة كسر هذا العَزل. في هذا الصدد أرسل رئيس مجلس الوزراء الباكستاني نواز شريف مندوبيه الخاصين (۲۲ مندوبا) إلى دول عديدة حول العالم كما أرسل مندوبه الخاص حيال كشمير إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

ثانياً؛ إحياء قضية كشمير وإثارتها على المستوى الدولي؛ بعد اغتيال قائد حزب المجاهدين برهان واني، ساءت الحالة في كشمير؛ وعقب ذلك حظرت الهندُ التجوالَ في كشمير واعتقلت قادة جماعة الحرية ولقي أكثر من ۷۰ كشميري مصرعهم وجُرح أكثر من ۱۰۰۰ آخرين في عدة مظاهرات. نتيجة لهذه الحالة في كشمير ازدادت التوترات في العلاقات الهندية- الباكستانية، وكردة فعل لهذه الحالة في كشمير تم الهجوم على مقر للقوات الهندية المسلحة بكشمير الداخلة تحت سيطرة الهند وقُتل ۱۸ جندي هندي. استغلالاً للفرصة وسمَ كبار المسؤولين الباكستانيين برهان واني بـ (الشهيد) وعقب ذلك في الجلسة العامة للأمم المتحدة أشار رئيس الوزراء الباكستاني إلى برهان واني وحاول إحياء قضية كشمير وإثارتها على مستوى دولي.

على الرغم من أن حقوق الإنسان انتُهكت إلى حدٍ كبير في كشمير حتى أن الصحافة الهندية نشرت تقارير عن ذلك في بعض الأوقات؛ إلا أنه نظراً لدعم باكستان لجيش محمد وجيش طيبة وبعض الجماعات المتطرفة الأخرى فإن المجتمع الدولي لا يعتدُّ بتصريحات الجانب الباكستاني حيال كشمير.

من ناحيةٍ أخرى، أكملت الحرب عامها الخامس عشر في أفغانستان ومع ذلك لم يستقر السلام والأمن في البلد. أضِف إلى ذلك أن محادثات السلام الرباعية حيال السلام الأفغاني لم يأت بنتائج ملحوظة. تصريحات باكستان صدرت في وقتٍ تعب فيه المجتمع الدولي من الحرب الأفغانية؛ لذا تريد باكستان بإلقاءِ مثل هذه التصريحات إعطاءَ قيمة لقضية كشمير وربطها بقضية أفغانستان.

النهاية

[۱]  البشتونيون في كشمير، ۲۰/يوليو/۱۹۵۴٫ راجع الرابط التالي:

http://www.thehindu.com/2004/07/20/stories/2004072001220900.htm>

[۲]  للاطلاع على محادثة مشاهد حسين:
http://www.atlanticcouncil.org/events/upcoming-events/detail/dispute-in-focus-pakistans-perspective-on-kashmir

أفغانستان »امن

إلى أين يتجه الوضع الأمني في أفغانستان؟

تاریخ نشر: مهر ۱۷, ۱۳۹۵

منذ عدة أشهر هناك تدهور بالحالة الأمنية بالبلد، وحوادث مدن هلمند و آروزكان و كندوز أمثلة شاهدة على هذا التدهور.

بعد سنة تحديدا من سقوط ولاية كندوز بأيدي حركة طالبان، سقطت المدينة مرة أخرى (ما عدا المطار) بأيدي الحركة في أثناء سفر قادة حكومة الوحدة الوطنية إلى مدينة بروكسل للمشاركة بمؤتمر بروكسل للحصول على دعم دولي لأفغانستان. تزامن ذلك مع اشتداد حدة الحرب بولاية بغلان حيث وصلت قوات حركة طالبان إلى أبواب مركز الولاية (بولي خمري).

رغم أن جهود حركة طالبان للسيطرة على كندوز ظهرت كمحاولة للتظليل على موقف الحكومة الأفغانية بمؤتمر بروكسل، إلا أن كثيرا من المحللين يعتقدون أن المسافة بين الحكومة والمواطنين كانت عامل نجاح حركة طالبان في مسعاها.

تقرؤون في هذا المقال تحليلا للوضع الأمني الحالي بالبلد، والتغييرات في الخطط القتالية لتنظيم طالبان ومصير الحالة الأمنية التي تتجه إليها البلد.

 

التغييرات في الخطط القتالية لدى حركة طالبان

في تاريخ ۲۸/سبتمبر/۲۰۱۵ سيطرت حركة طالبان ولأول مرة خلال ۱۵ سنة مضت على مدينة كندوز. برز خبر ذاك الحدث وتصدر عناوين الصحافة المحلية والعالمية واعتُبر كتهديد جاد.

أجرت الحكومة بعدها عمليات نوعية لاستعادة السيطرة على مدينة كندوز؛ إلا أن استعادة المدينة لم تحصل إلا خلال أسبوعين، وكان ذاك القتال أول قتال بين حركة طالبان والحكومة الأفغانية في مدينة استراتيجية بأفغانستان. سقوط كندوز كان بداية تغييرات الخطط القتالية للحركة؛ حيث أنها بسيطرتها على مدينة كندوز بدأت تنتهج محاولاتٍ للسيطرة على المدن ومن جانب آخر بسطت تحكمها على المناطق الداخلة تحت سيطرتها.

قبل سقوط كندوز اعتادت حركة طالبان أن تشن حروب عصابات ضد القوات الأفغانية والدولية؛ حيث كانت تنظم الحركة عمليات تفجير وترسل مقاتليها للهجوم على بعض المناطق في المدن الرئيسية دون اعتزام السيطرة على تلك المناطق؛ إلا أن حركة طالبان بعد أحداث كندوز صارت تركز على السيطرة على المناطق وتحكيم نفوذها فيها. وبالتالي  خلال العام الماضي تغيرت تكتيكات حركة طالبان من الدفاع إلى الهجوم ومن جانبٍ آخر اتسعت رقعة الحرب وتخطت القرى والأماكنَ النائيةَ إلى المدن ومراكزها.

 

استراتيجية القوات الأمريكية بأفغانستان

مباشرةً بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في ۲۰۱۴ وقعت الحكومة الأفغانية اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة الأمريكية والناتو، ووفقا للاتفاقية يبقى ۹۸۰۰ جندي أمريكي و ۲۰۰۰ جندي من الناتو بأفغانستان، ثم ينتصف هذا العدد في ۲۰۱۶٫ إلا أنه تم إيقاف هذه الخطة عندما زار الرئيس الأفغاني والرئيس التنفيذي الولايات المتحدة الأمريكية في مارس/۲۰۱۵، حيث وافق أوباما على إبقاء ۹۸۰۰ جندي حتى ۲۰۱۵٫ وعقب سقوط مدينة كندوز غير أوباما سياسته مجددا وصرح بأنه سيُبقي ۹۸۰۰ جندي أمريكي في أفغانستان حتى نهاية عام ۲۰۱۶ وسيخفض هذا العدد إلى ۵۵۰۰ في الشهر الأول من عام ۲۰۱۷٫ ومؤخرا في يوليو ۲۰۱۶ أعلن أوباما أن عدد الجنود الذين سيبقون بأفغانستان حتى نهاية عام ۲۰۱۶ سيكون ۸۴۰۰ جندي.

في عام ۲۰۱۵ أخذ الوضع الأمني بأفغانستان يسوء، حيث أن الحالة الأمنية زعزعت سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه أفغانستان، ومن جانبٍ آخر دلت على ضعف القوات الأفغانية. قبل مدةٍ في مؤتمر وارسو تعهد المجتمع الدولي بدعم قوات الأمن الأفغانية حتى ۲۰۲۰٫ في الوقت ذاته وبتزامنٍ مع اشتداد حدة الحرب في ولايتي هلمند وكندوز وتدهور الوضع الأمني في البلد أرسلت الولايات المتحدة الأمريكية – على خلاف سياستها السابقة – قواتٍ جديدة إلى هلمند ومن جانبٍ آخر زادت هجماتها الجوية والتي أدت إلى مقتل وجرح العديد من المواطنين بالولايات الشرقية بأفغانستان. تضخُّم دور القوات الأجنبية في ميادين الحرب سيؤدي مرة أخرى إلى تعزيز معنويات مقاتلي تنظيم طالبان.

 

وضع البلد الأمني في ۲۰۱۶

حاليا تمر أفغانستان بأسوأ حالاتها الأمنية مقارنة بالعام والنصف الماضي. وفق تقرير الأمم المتحدة فإن القتال المسلح في مايو و يونيو و يوليو زاد بنسبة ۱۴٫۷% عن الأشهر الثلاث الأولى لهذه السنة وشنت حركة طالبان هجماتٍ دامية في هلمند و جوزجان و كندوز و تخار و آروزكان وبعض الولايات والمديريات الأخرى بالبلد خلال هذه الأشهر الثلاثة، وبالتالي واجهت القوات الأفغانية تحدياتٍ صعبة وسقطت بعض المديريات ومدينة كندوز بيد تنظيم طالبان.

بين ۲۰/مايو و ۱۵/أغسطس أعلنت الأمم المتحدة وقوع ۵۹۹۶ حدث أمني مما يشير إلى زيادة بنسبة ۴٫۷% مقارنة بمدة مماثلة في ۲۰۱۵٫ يُضاف إلى ذلك تسجيل ۲۶۸ حالة اغتيال فشلت منها ۴۰ محاولة.

على صعيدٍ آخر تحرك تنظيم داعش مرة أخرى بعد هزيمة نسبية في الولايات الشرقية وتبنى تفجيراً دامياً في مظاهرة (حركة التنوير) المطالِبة ببعض الحقوق.

ومن جانبٍ آخر وقع الحزب الإسلامي (حكمتيار) اتفاقية سلام مع الحكومة الأفغانية؛ ومع أن هذه الاتفاقية لن يكون لها تأثيرات قوية على الحالة الأمنية بالبلد إلا أنه سيكون لها تأثيرات على الوضع الأمن على المدى البعيد.

واضعين في الحسبان الحوادث الأمنية الأخيرة في البلد وخصوصا أن مدينة آروزكان كادت تسقط وأن مدينة كندوز سقطت للمرة الثانية وبالنظر كذلك في ضحايا الهجمات الجوية للقوات الأجنبية؛ بالإمكان تنبؤ التحديات التي تعترض المستقبل الأمني للبلد.

النهاية

أفغانستان »امن »سياسة الخارجية

سياسة أمريكا المضطربة بأفغانستان

تاریخ نشر: شهریور ۶, ۱۳۹۵

 

منذ تشكيل حكومة الوحدة الوطنية غيرت الولايات المتحدة الأمريكية سياستها مكررا حيال سحب قواتها من أفغانستان، ومؤخراً خالفت سياستها حيث نشرت جنودها في أرض المعركة بعد أن احتدت الحرب بين القوات الأمنية الأفغانية وحركة طالبان في محافظتي هِلمند و كندوز.

ما هي استراتيجية القوات الأمريكية بأفغانستان؟ ولماذا تتخذ سياسة مذبذبة؟ وما هي تأثيرات عودة القوات الأمريكية لميادين الحرب على مسيرة الحكومة في السلم والحرب؟ أسئلة سيتم تحليلها في هذا المقال.

 

مراحل حرب الولايات المتحدة الأمريكية بأفغانستان

حاز المحافظون السلطة بالولايات المتحدة الأمريكية عام ۲۰۰۰، وحسب سياستهم فإنه أينما برز تهديد يهدد مصالح أمريكا أو من أي مكانٍ ظهر احتمال الهجوم على أرض أمريكا، فإن على الولايات المتحدة الأمريكية أن تشن هجوما يحول دون ذلك الخطر. لذا شن جورج بوش الحروب الدامية بأفغانستان والعراق في ۲۰۰۱ و ۲۰۰۳٫

بشكل كُلي كانت لاستراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية تجاه أفغانستان ثلاث مراحل: أولها إسقاط نظام طالبان واستبدالها بحكومة جديدة. وعندما عاودت حركة طالبان القتال قامت الولايات المتحدة الأمريكية في مرحلتها الثانية بزيادة عدد قواتها في أفغانستان. في المرحلة الثالثة عندما ازداد عدد القتلى من القوات الأمريكية وارتفعت أصوات بأصداء واسعة داخل أمريكا تنتقد حرب الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان؛ بدأت أمريكا حملتها بسحب قواتها من أفغانستان نهاية عام ۲۰۱۱٫

إضافة إلى سحب قواتها أرادت الولايات المتحدة الأمريكية أن يكون لها قواعد عسكرية بأفغانستان، الأمر الذي أحرزته بعد الاتفاقية الأمنية الثنائية التي عقدتها مع حكومة الوحدة الوطنية.

 

سياسة أوباما المضطربة تجاه أفغانستان

بعد تصعيد الحرب وازدياد التوتر الأمني قام جورج بوش ولأول مرةٍ بتغيير سياسته تجاه أفغانستان عام ۲۰۰۶ وزاد في عدد الجنود في أفغانستان. في ذلك الوقت كان باراك أوباما عضواً في مجلس الشيوخ الأمريكي وكان يؤكد على حرب الولايات المتحدة بأفغانستان أكثر من حربها في العراق؛ لأن أمريكا حسب اعتقاده هُوجمت من أفغانستان ويُحتمل أن تحصل هجمات أخرى من هذا البلدِ على الولايات المتحدة الأمريكية.

عندما تقلد أوباما الرئاسة بالولايات المتحدة الأمريكية، أعلن عام ۲۰۰۸ عن خطته لزيادة عدد الجنود الأمريكيين بأفغانستان، وعلى الصعيد المقابل أعلن عن بدء انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان بعد عام ۲۰۱۱٫

مباشرة عقب تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في ۲۰۱۴ وقعت الحكومة الأفغانية الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة الأمريكية والناتو والتي بناءً عليها يبقى ۹۸۰۰ جندي أمريكي و ۲۰۰۰ جندي من قوات الناتو في أفغانستان بعد ۲۰۱۴ ، وفي ۲۰۱۶ ينتصف هذا العدد. تم إيقاف هذه الاستراتيجية عندما زار الرئيس الأفغاني والرئيس التنفيذي الولايات المتحدة الأمريكية في مارس ۲۰۱۵ ووافق أوباما على بقاء ۹۸۰۰ جندي أمريكي بأفغانستان إلى ۲۰۱۵٫ وعندما سقطت محافظة كندوز بيد طالبان غير أوباما استراتجيته مرة أخرى وصرح بأنه سيُبقي ۹۸۰۰ جندي أمريكي حتى نهاية عام ۲۰۱۶ وسيُقلّص هذا العدد إلى ۵۵۰۰ جندي في أول شهرٍ من عام ۲۰۱۷٫ إلا أن أوباما أعلن في شهر يوليو ۲۰۱۶ أن ۸۴۰۰ جندي فقط سيبقون في أفغانستان حتى نهاية عام ۲۰۱۶٫

 

عوامل تقلب سياسية أوباما تجاه أفغانستان

منذ تشكيل حكومة الوحدة الوطنية مدد باراك أوباما أمد انسحاب القوات الأمريكية عدة مرات. تقف العوامل التالية وراء التغير في سياسة أوباما:

  • الحصول على تأييد الديمقراطيين؛بعد عام ۲۰۰۶ ازداد عدد القتلى في صفوف القوات الأمريكية في العراق وأفغانستان مما جعل الشعب الأمريكي يقف وقفة مضادة للحرب الأمريكية بالعراق وأفغانستان. في ۲۰۰۸ فاز الحزب الديمقراطي بالانتخابات الرئاسية الأمريكية تحت شعار إنهاء الحرب بالعراق وأفغانستان. حسب إحدى الاستطلاعات وُجد أن نسبة ۷۳% من الديمقراطيين أيدوا انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان في أقرب وقتٍ ممكن[۱].
  • الضغط على كرزاي؛عام ۲۰۰۹ حاولت أمريكا عن طريق مبعوثها الخاص للشأن الأفغاني والباكستاني ريتشارد هولبروك التدخل في الانتخابات الأفغانية وفيما بعد نُشرت رسالة من البريد الإلكترونيللسفير الأمريكي بأفغانستان أيكن بيري عبر موقع ويكيليكس سمّى فيها كرزاي بـ (الصديق الغير استراتيجي). أثرت الحادثتان إلى حد بالغ على العلاقات بين كابل وواشنطن. بعد تدهور العلاقة وعندما رفض كرزاي التوقيع على الاتفاقية الثنائية الأمنية أرادت الولايات المتحدة الأمريكية بتصريحاتها هذه الضغط على كرزاي.
  • تجربة العراق والخوف من لوم التاريخ؛على الرغم من أن أوباما عُرف بأنه الشخص الذي وضع نهاية للحرب في العراق وقلل خسائر القوات الأمريكية بأفغانستان؛ مع ذلك انتُقد عليه أنه ترك العراق عام ۲۰۱۱ في حالة اقتتال داخلي أعقبه ظهور داعش الذي سيطر على مساحات عديدة. لذا يخشى أوباما من أن يترك أفغانستان تحت سيطرة الجماعات المسلحة أو تحت وطأة اقتتال داخلي.
  • مصالح إقليمية؛تقع أفغانستان بين روسيا وبين آسيا الوسطى وإيران وباكستان والصين ويُعتبر موقعها الجغرافي قيماً جداً. التحولات أخذت تطرأ في هذا الإقليم منذ سنوات عديدة حيث أنه من جانبٍ أخذ موضوع الحرب الباردة بين أمريكا وروسيا يُطرح مجددا والدولتان تواجهان بعضهما في أوكراينا وجورجيا وروسيا؛ ومن جانبٍ آخر بدأت الصين بمشروعيها المهمين- درب الحرير الجديد والمنطقة الاقتصادية الصينية الباكستانية-. إضافة إلى ذلك فإن الولايات المتحدة مقترضة من الصين أكثر من أي دولة أخرى وموقفها الحالي مخالف لموقف الصين في قضية بحر الصين الجنوبي.
  • تشتت التركيز في عدة أقاليم والاضطراب في وضع الأولويات؛ حاليا فإن تركيز الولايات المتحدة مشتت بين أفغانستان والعراق وسوريا؛ من جانبٍ بسبب العراق وسوريا وإيران لا تستطيع أمريكا أن تترك روسيا طليقة العنان في الشرق الأوسط (حاليا بعد الانقلاب الفاشل بتركيا، أنقرة تقترب من روسيا)؛ ومن جانبٍ آخر لا تستطيع أن تحول اهتمامها وتركيزها من أفغانستان لما يحدث في الوضع الراهن من تغييرات مهمة في هذا الإقليم.

 

عودة الأمريكيين إلى ميدان العراك وتأثيراتها على السلم والحرب

بناء على المعلومات المتوفرة، دخلت القوات الأمريكية أرض المعركة خلال عمليات استعادة مدينة كندوز؛ وعقب ذلك ضَعُف دور الولايات المتحدة في ميدان الحرب حتى الشهر الأول من ۲۰۱۶٫ في فبراير وأبريل نشرت الصحف الغربية تقاريرا تفيد أنه بعد ۲۰۱۴ عاد الجنود الأمريكيون مرة أخرى إلى محافظة هلمند[۲].

في الثالث عشر من يوليو ۲۰۱۶، قام وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر بزيارة لأفغانستان وفي مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الأفغاني أشرف غني ذكر أنه تم إعطاء صلاحيات جديدة للقوات الأمريكية في أفغانستان حيال حربها مع حركة طالبان الأفغانية. مسبقا كانت القوات الأمريكية تشن عمليات على طالبان فقط في حال طُلب منها ذلك، ولكن مع الصلاحيات الجديدة فبإمكان القوات الأمريكية أن تشن عملياتٍ جوية قبل بروز الخطر أو عند كشف الخطر. [۳]

الولايات المتحدة الأمريكية أرسلت ۱۰۰ جندي إلى هلمند الأسبوع الماضي من أجل المساعدة في تدريب القوات الأفغانية؛ وقد قُتل جندي أمريكي وأُصيب آخر نتيجة لانفجار لغم مزروع في الطريق.

على الرغم من أن عودة القوات الأمريكية وقوات الناتو إلى ساحات الحرب سيدعم معنويات الحكومة الأفغانية وكما صرحت الحكومة بأن هذا الأمر سيرفع معنويات القوات الأمنية؛ ولكن سيكون لذلك تأثير سيء على الحرب والسلم بأفغانستان؛ لأن حركة طالبان أصدرت بياناً حول عودة القوات الأمريكية إلى هلمند مما سيعطي دافعا للمقاتلين نحو القتال.

انتهى

[۱]اقرأ الدراسة التي أُجريت من قِبل PEW على الرابط التالي:

http://www.pewresearch.org/daily-number/majority-support-quick-troop-withdrawal-from-afghanistan/

[۲]اقرأتقريرشهرفبرايرهنا: http://www.nytimes.com/2016/02/10/world/asia/us-troops-helmand-province-afghanistan.html?_r=0ولشهر أبريل اقرأ تقرير واشنطن بوست:https://www.washingtonpost.com/world/asia_pacific/us-troops-are-back-in-restive-afghan-province-a-year-after-withdrawal/2016/04/07/d3c6086a-fc19-11e5-813a-90ab563f0dde_story.html

[۳]لمزيد من المعلومات:: http://1tvnews.af/en/news/afghanistan/23512-new-powers-let-us-forces-take-fight-to-taliban–carter