Tag Archives: السياسة الخارجية

إصدارات المرکز »تحليل الأسبوع

تحلیل الأسبوع – الإصدار: ۲۵۶ (من ۱۶ إلی ۲۳ یونيو ۲۰۱۸)

تاریخ نشر: تیر ۲, ۱۳۹۷

 

ستقرؤون في هذه النشرة:

مقدمة

العلاقات الأفغانية الباكستانية وجهود جديدة لبناء الثقة

نظرة على العلاقات بين كابل وإسلام‌آباد

جهود بناء الثقة في جو عدم الثقة

السلام الأفغاني؛ التحديات الجديدة والفرص الجديدة

نظرة على وقف إطلاق النار المؤقت وأثره في عملية السلام

وقف إطلاق النار، فريد من نوعه

نتائج وتبعات لوقف إطلاق النار على الجانبين

وقف إطلاق النار ومفاوضات السلام

 

هنا النص الکامل:

تحليل الأسبوع-۲۵۶

أفغانستان »سياسة الخارجية

العلاقات الأفغانية الباكستانية وجهود جديدة لبناء الثقة

تاریخ نشر: تیر ۲, ۱۳۹۷

 

العلاقات بين أفغانستان وباكستان بعد أزمة عدم الثقة ومنحنياتها صعودا وهبوطا خلال فترة حكومة الوحدة الوطنية، بدأت مرة أخرى تعيد الثقة وتتحسن.

في الأشهر الأخيرة، بدأت وزارتا خارجية أفغانستان وباكستان مبادرة مشتركة في ظل برنامج “الخطة العملية لباكستان وأفغانستان من أجل السلام والتضامن” (APAPPS). وقد مهد الطريق لبعض الاجتماعات السياسية التشاورية وتبادل الزيارات الرسمية بين مسؤولي البلدين.

في سلسلة هذه الزيارات، سافر وفد أفغاني رفيع المستوى إلى العاصمة الباكستانية إسلام‌آباد الأسبوع الماضي (۱۹ يونيو ۲۰۱۸)، حيث قال المسؤولون الأفغان إن أجندة الوفد كانت إجراء محادثات مع المسؤولين الباكستانيين حول قضية السلام ووقف إطلاق النار مع حركة طالبان الأفغانية.

العلاقات بين كابل وإسلام‌ آباد خلال عهد حكومة الوحدة الوطنية، الجهود الجديدة لبناء الثقة بين البلدين والتحديات والفرص الجديدة تجاه عملية السلام، هي الموضوعات التي تم البحث حولها في هذا المقال.

 

نظرة على العلاقات بين كابل وإسلام‌آباد

علاقات كابول وإسلام آباد كانت دوما ضحية عدم الثقة، ويشك كل منها في مواقف الآخر؛ ومما يثير الاهتمام في هذه العلاقات المتوترة، أن كابول مع شكوكها وعدم ثقتها في الجانب الآخر تحاول تحسن علاقاتها مع باكستان، ومن ثم تستفيد منها على نجاح عملية السلام والاستقرار في أفغانستان. وعلى مدى قصير أدى هذا الموقف إلى تحسن العلاقات بين البلدين، ولكنه على مدى الطويل لم يحصل على شيء.

بعد إيجاد حكومة الوحدة الوطنية وعلى أساس السياسة الخارجية السابقة أصبح الرئيس الأفغاني محمد أشرف غني قريبا جدا من إسلام آباد وأعطاها امتيازات كثيرة. وقد تضاعفت رحلات مسؤولين سياسيين وعسكريين من الحكومة الباكستانية إلى أفغانستان وأعطى كل مسؤول تعهدات جديدة حول قضية السلام والمصالحة الأفغانية إلا أن الطرف الباكستاني لم يتعهد بأي منها.

مواقف الرئيس الأفغاني تجاه باكستان والامتيازات التي أعطاها، مع تزايد الانفجارات الدموية في عاصمة البلاد آنذاك، واجهت انتقادات شديدة من وسائل الإعلام، وبعض ناخبي المجلس الوطني، ومسؤولي الحكومة السابقة. وهكذا عدم وفاء الحكومة الباكستانية بمواعيدها وتدهور الحالة الأمنية في أفغانستان أدى إلى توتر العلاقات بين حكومة الوحدة الوطنية وباكستان توترا شديدا، إلا أن الرئيس الأفغاني رفض مساعدات الحكومة الباكستانية في المؤتمرات العالمية، وبدأ يحاول عزل باكستان على المستوى الدولي.

وفي خضم هذه العلاقات المتوترة، وعلى أساس استراتيجية أمريكا الجديدة لأفغانستان وآسيا الجنوبية والضغوط الجديدة على باكستان عادت جهود لتحسن العلاقات بين كابول وإسلام آباد في هذه الأشهر الأخيرة؛ تبادل مسؤولون رفيع المستوى من الجانبين، وقد تحسنت موقف الحکومة الأفغانية تجاه باكستان بشكل طفيف، وتظهر على الطرف الباكستاني رغبتها في تحسن العلاقات.

ولعل التوجه الأفغاني إلى باكستان في عملية السلام والاستقرار في أفغانستان يعود إلى عدم رغبة طالبان في التفاوض مع الحكومة الأفغانية، وقد حدد هذا من خيارات الحكومة الأفغانية في عملية السلام ويميل المسؤولون الأفغان دوما إلى باكستان بغية أن تعامل باكستان هذه المرة في قضية المصالحة بصدق وتمهد لمفاوضات بين الحكومة الأفغانية وطالبان.

 

جهود بناء الثقة في جو عدم الثقة

بدأت اجتماعات الجانبين السياسية والاستشارية في ذروة عدم الثقة بين البلدين في جولاي ۲۰۱۷م في كابل، حيث استقبل الطرف الأفغاني الوفد الباكستاني برئاسة نائبة وزير الخارجية الباكستانية “تهمينة جنجوعة”.

وتحدث الوفد الباكستاني مع الجانب الأفغاني برئاسة النائب السياسي لوزارة الخارجية الأفغانية “حكمت خليل كرزي” في بناء الثقة بين البلدين، وتقوية العلاقات السياسية والتجارية والترانزيتية، والأمن على طول خط ديورند الحدودي، والاستقرار الأمني والمصالحة الأفغانية. كما أن الجانبين تعهدا البحث عن الآليات المختلفة لإيجاد الثقة بين البلدين.

وقد أقيمت هذه الاجتماعات السياسية الاستشارية عدة مرات في كابول وإسلام أباد، وأخيرا في مارس ۲۰۱۸م وفد رئيس الوزارء الباكستاني السابق شاهد خاقان عباسي إلى كابول، وفي لقاء مع الرئيس الأفغاني محمد أشرف غني تحدثا على تطبيق “الخطة العملية لباكستان وأفغانستان من أجل السلام والتضامن” (APAPPS) وتعهدا على ما يلي:

  • تدعم باكستان عملية السلام والمصالحة برئاسة أفغانستان وملکیتها.
  • یتعهد الطرفان على خطوات مؤثرة ضد من لم يحضر عملية السلام ويهدد أمن البلدين.
  • يتعهد كل من الطرفين بأنه لا يوطد أي بلد، أو منظمة، أو مؤسسة أو شخص داخل بلده ضد الطرف الآخر.
  • لبدء المواعيد والأصول التي تعهد كل طرف لها، يقوم مسؤولي العلاقات بإيجاد آلية مناسبة لتقويم، وتنسيق وتثبيتها.
  • يتعهد كل من الطرفين على منع الهجمات الأرضية والسماوية من جهتها.
  • يعمل كل من الطرفين على خطة عمل البلدين في منع لعبة اللوم والقضايا مثيره للجدل.
  • إيجاد الآليات التنسيقية لبدء وتطبيق هذه الأصول المذكورة أعلاها، و”الخطة العملية لباكستان وأفغانستان من أجل السلام والتضامن”.

توطدت العلاقات بين البلدين بعد سفر شاهد خاقان عباسي، وعززت المواعيد السابقة التي تعهد كل طرف بتطبيقها. وقد سافر كل من محمد حنيف أتمر رئيس شورى الأمن القومي، ومعصوم ستانكزي رئيس الأمن القومي، وويس برمك وزير الداخلية إلى باكستان يوم ۲۸ ماي ۲۰۱۸م وتحدثوا مع الطرف الباكستاني حول الخطة العملية للسلام والتضامن.

سافر رئيس القوات المسلحة قمر جاويد باجوه إلى كابول في ۱۲ جون ۲۰۱۸م وتحدث مع مسؤولي الحكومة الأفغانية، وفي هذه السلسلة من الزيارات وفد مرة ثانية كل من محمد حنيف أتمر رئيس شورى الأمن القومي، ومعصوم ستانكزي رئيس الأمن القومي، وويس برمك وزير الداخلية إلى إسلام آباد، وفي حين أن طالبان قد أعلنوا خاتمة وقف إطلاق النار من جهة، ومن جهة أخرى، قتل ملا فضل الله مسؤول طالبان الباكستانية في كونر إثر ضربة جوية مشتركة بين القوات الأفغانية والأمريكية.

 

السلام الأفغاني؛ التحديات الجديدة والفرص الجديدة

على إثر التحولات الأخيرة ولدت تحديات جديدة وفرص جديدة في قضية السلام والمصالحة الأفغانية. من التحديات الجديدة هي الدور المتزايد لروسيا وإيران في الساحة وعلاقاتهما السيئة مع أمريكا. وكما يظهر أن علاقة طالبان توسعت مع هاتين الحكومتين، وأصبحت عملية السلام بها أكثر تعقيدا في البلد.

وفي الطرف الآخر، البداية الناجحة لوقف إطلاق النار بين الحكومة الأفغانية وطالبان في أيام العيد، قد أحيت آمال السلام في النفوس وتعتبر فرصة جديدة، كما أن التحركات الشعبية للسلام داخل البلد وتغيير الموقف الأمريكي ولو كان طفيفا، تعتبر من الفرص الجديدة أيضا.

وما أسلفنا هي بعض ما يقتضي خطوات جديدة وجادة من الطرفين في قضية السلام. وإنما استراتيجية الحكومة الأفغانية لا زالت تتمحور حول جهود باكستان الصادقة، وعليه في الأشهر الأخيرة وعلى تحسن العلاقات بين البلدين، الجهود مستمرة. وفي هذا الوقت، الأمل على التطورات الجديدة في الموقف الباكستاني لا يعبأ به، إذ أنها وليدة ضغوط دولي، وعلى ما يظهر أن جهود باكستان ترنو إلى تقلص هذه الضغوط في المرحلة الراهنة فقط.

النهاية

أفغانستان »سياسة الخارجية

الصداقة الاستراتیجیة بین أفغانستان والصین وتأثیرها علی المنطقة

تاریخ نشر: اردیبهشت ۸, ۱۳۹۷

 

حكمت الله زلاند / مركز الدراسات الاستراتيجية والإقليمية

الصین، البلد الذي ليس لديها أغراض استعمارية، ولذلك علاقتها بدول المنطقة علاقة صداقة. في السنوات الأخيرة وعلى وجه الخصوص منذ عام ۲۰۱٤م وبعد خروج معظم القوات الأجنبية من أفغانستان؛ بدأت الصین تهتم بأفغانستان کثیرا، کما بعد تشکیل حکومة الوحدة الوطنیة فإن أفغانستان أعطت الصین مکانة خاصة في سیاستها الخارجیة.

ازدادت الزیارات واللقاءات بین المسؤولین رفیعي المستوی من البلدین في السنوات الثلاث الماضية، وضمن سلسلة الزيارات سافر مستشار الأمن القومي الأفغاني محمد حنیف اتمر الأسبوع الماضي إلی بکین بدعوة رسمیة من نائب الرئیس الصیني وقابل کبار المسؤولین الصینیین السیاسین والعسکریین. زیارة حنیف أتمر الحالية إلی الصین تکسب أهمیة لحل أزمة الثقة الموجودة بین أفغانستان وباکستان والتعاون الباکستاني الجاد لإحلال السلام والأمن في أفغانستان بالإضافة إلی مسائل أخری.

ما هو اتجاه العلاقات بین کابل وبکین، وما هو تأثیر علاقة الصداقة بین أفغانستان والصین علی العلاقات بین کابل وإسلام‌آباد حتی الآن؟ هذا السؤال والأسئلة ذات صلة، نحاول الإجابة عنها في هذا المقال.

 

العلاقات الأفغانية الصينية في طریقها إلی النمو

مع أن العلاقات بین البلدین لها تاریخ طویل؛ إلا أن العلاقات الدبلوماسیة بینهما بدأت منذ ٦۳ عاما، وبقیت العلاقات بین البلدین ودية منذ ذلك الحین، ولم یکن للصین أي موقف سلبي تجاه أفغانستان. ولذلك نظرة الأفغان تجاه الصین هي نظرة إیجابیة.

العلاقات الصينية الأفغانية متفردة بالنسبة للعلاقات الأفغانية مع الدول الأخرى ولم تجرب هذه العلاقات أي مشاکل خلال عقد ونصف العقد الماضية. خلال فترتین من رئاسة حامد کرزاي لاسیما الفترة الثانیة نتیجة لسوء العلاقات بین کابل وواشنطن؛ تحسنت العلاقات الأفغانیة الصنیة أکثر، وبعد تشکیل حکومة الوحدة الوطنیة دخلت مرحلة جدیدة.

في ثلاث سنوات من بعد تشکیل حکومة الوحدة الوطنیة؛ زادت الصین من اهتمامها بالقضیة الأفغانیة. بجانب الزیارات التي قام بها کبار المسؤولین الصینیین إلی أفغانستان؛ شاركت الصین في عملیة السلام الأفغانیة من خلال اجتماعات مجموعة التنسيق الرباعية، ونظمت الصین اجتماعا ثلاثي الأطراف لتعزیز العلاقات الأفغانیة الباکستانیة علی مستوی وزراء الخارجیة، وعززت تعاونها العسکري مع کابل.[۱]

شهدت الصداقة الاستراتیجیة بین أفغانستان والصین تقدما في المؤتمر التاسع عشر للحزب الشیوعي الصیني في اکتوبر من عام ۲۰۱۷م، واعتبر نقلة أخری متقدمة للصداقة القائمة بین البلدین والتي تحاول الصین من خلالها في هذا الوقت أن یتحول أفغانستان إلی مرکز للتعاون الاقتصادي بین دول المنطقة والعالم، وفي هذه الحالة أهمیة بالغة وخاصة لمشروع (حزام واحد – طریق واحد).[۲]

في ثلاث سنوات الأخیرة التقی الرئیسان الأفغاني والصيني مع بعض ثلاث مرات، وكثرت الزیارات وتبادل الآراء بین الأفغان والصینیین في هذه الفترة بشکل غیر مسبوق. الصین لم تحتفظ بعلاقتها الوثیقة مع الحکومة الأفغانیة فحسب؛ بل حاولت ایجاد أرضیة لتکوین العلاقة بین شعبي البلدین والمجتمع المدني فیهما. وهکذا حاولت الصین بهذه الطریقة تعزیز قوتها الناعمة في أفغانستان.

من جانب آخر، الصین لها حضور اقتصادي کبیر في أفغانستان. أخذت عقود استخراج النحاس في منطقة (عینک) والنفط في منطقة نهر جیحون، والتعاون الاقتصادي، والحضور التجاري الکبیر لها قابل للذکر. وارتفع حجم التجارة بین البلدین عام ۲۰۱٥م إلی ملیار دولار.[۳]

 

الاهتمام الصیني بأفغانستان في ازدیاد

کانت العلاقات بین البلدین بعد عام ۲۰۰۱م إلی عشر سنوات الأولی عادیة، لکنها وفي عام ۲۰۱۲م رفع کل من الصین وأفغانستان علاقاتهما إلی مستوی «العلاقات الاستراتیجیة»[۴]. عندما ننظر إلى السنوات الماضیة؛ تعزز دور الصین وتدخلها في جهود السلام والأمن في أفغانستان، وهذا یدل علی الاهتمام الصیني الزائد بأفغانستان، ویعتبر خروج معظم القوات الأجنبیة من أفغانستان وإصدار الحرب إلی شمالي أفغانستان السبب الأهم في ذلك.

الصین قلقة علی أمنها الداخلي بسبب فقدان الأمن في شمال أفغانستان من جهة، کما یخشی علی الأمن الإقلیمي لوجود مشاریعها الاقتصادیة الکبیرة في المنطقة من جهة أخرى، فتلعب دورا هاما من کلا الجانبین في أمن أفغانستان واستقرارها نظرا لنفوذها علی باکستان من جهة ومن جهة أخری عن طریق تکثیف مساعداتها العسکریة لأفغانستان. وجاء التأیید الصیني لبناء مرکز عسکري في بدخشان لهذا السبب[۵]، كما طلب المستشار الأمن القومي الأفغاني حنیف اتمر في زیارته الأخیرة لبکین من الصین تجهیز معسکر جبلي في بدخشان.[۶]

من جهة أخری ترید الصین أن تلعب دورا في عملیة السلام الأفغاني والمفاوضات بین الأفغان عن طریق تکثیف اهتمامها بأفغانستان، ولذلك استضافت الصین الحکومة الأفغانیة وطالبان في اجتماع أرومتشي عام ۲۰۱۵م ولعبت دور المراقب في مفاوضات مري المباشرة في إسلام آباد، وعززت دورها أکثر في المحادثات الرباعية (أفغانستان، باکستان، الصین، والولايات المتحدة). ولذالك هناك تفاهم نسبي بین الصین وطالبان، وسافر بعض من کبار طالبان إلی الصین عدة مرات، كما أن العلاقة ودیة بین الجانبین.

 

التأثیر الصیني علی العلاقات الأفغانیة الباکستانیة

بدأت المحادثات بین الأطراف الثلاثة (أفغانستان – باکستان – الصین) عام ۲۰۱۲م[۷]، وکان الوضع الأمني في المنطقة هو الموضوع الأساسي للبحث منذ البدایة، وتنفیذ المشروعین الکبیرین للصین في المنطقة (حزام واحد – طریق واحد، واقتصاد منطقة الصین وباکستان) یدل علی القلق الصیني.[۸]

بدأت الوساطة الصینیة بین أفغانستان وباکستان، والاجتماع الثلاثي لأول مرة العام الماضي (۲۰۱۷م) علی مستوی وزراء الخارجیة، ولأول مرة في یونیو من عام ۲۰۱۷م اتفق رئیسا الدولتین (أفغانستان والصین) أثناء اجتماع منظمة التعاون شانجهاي علی عقد اجتماع ثلاثي الأطراف، وأخیرا أقیم هذا الاجتماع في آخر شهر دیسمبر في بکین.

أعلن الصین رسمیا العام الماضي عن استعداده للوساطة في عملیة السلام في أفغانستان والبحث عن طرق سهلة للتفاهم بین الأفغان من جهة[۹]، ومن جهة أخری تری الحکومة الأفغانیة أن عملیة السلام الأفغانیة تحتاج التعاون الصادق من باکستان.

الصین هو البلد الوحید الذي بإمکانه الضغط علی باکستان، لأن الصین تربطه بباکستان علاقات صداقة استراتیجیة وثیقة، والعلاقات بین بکین وإسلام آباد واسعة سیما من الناحیة الاقتصادیة. عام ۲۰۱۵م فقط وخلال زیارة الرئیس الصیني لباکستان؛ تم توقیع ٥۱ اتفاقیة بین البلدین، ویتطلب تنفیذ هذه المشاریع ٤٦ ملیار دولار.[۱۰]

مع کل ذلك لو نظرنا الآن إلی السیاسة الصینیة والباکستانیة؛ لوجدنا أن سیاسة الصداقة الاستراتیجیة بین البلدین متعارضتان إلی حد ما. لأن الصین تعارض سیاسة مخالفة الدول الأخری والتدخل في شئونهم، بل ترید الصین تعزیز قوتها عن طریق السیاسات الاقتصادیة، ولذلك استثمرت قرابة ٥۷ ملیار دولار في باکستان فقط. ولهذا السبب رفعت الصین صوتها ضد باکستان في أواخر ۲۰۱۷م لأول مرة، وفي سبتمبر من عام ۲۰۱۷م أدینت نشاطات الجماعات المسلحة في باکستان في إعلان منظمة (بریکس) التي الصین من أهم أعضائها.[۱۱]

في الزیارة الأخیرة لرئیس الوزراء الباکستاني خاقان عباسي إلی أفغانستان تم الاتفاق بین الجانبین علی أن یعمل وزیرا الخارجیة ومستشارو الأمن لإنهاء خطة عمل. لذلك کان الهدف من زیارة مستشار الأمن القومي الأفغاني إلی الصین فرض المطالبات الأفغانیة علی باکستان عن طریق الضغط علیها من قبل الصین. من المقرر أیضا عقد اجتماع ثلاثي بین وزراء الخارجیة في کابل في المستقبل القریب.

السؤال هو، لماذا لم تأت وساطة الصین القویة بالنتیجة المرجوة في العلاقات الأفغانیة الباکستانیة والتي أفغانستان بصددها؟ الحقیقة أن باکستان بإمکانها لعب دور مؤثر في عملیة السلام الأفغانیة، هذا من جهة؛ إلا أن هذا البلد لیس لها ذلك تأثير الذي یمکنها به أن تضغط علی طالبان لحملهم علی قبول المصالحة. ومن جهة أخری وصلت أزمة الثقة في العلاقات الأفغانیة الباکستانیة إلی حد لا یمکن أن تصیر عادیة بسهولة.

 

السیاسات الإقلیمیة

ینظر إلی العلاقات الأفغانیة الصینیة الطیبة والقویة علی مستوی المنطقة والعالم بنیة حسنة، وتنظر باکستان إلی الدور الصیني النامي والصداقة الاستراتیجیة بإعجاب؛ ذلك لأن الصین تستطیع ملء الفراغ للدور والنفوذ الهنديین الناميین في هذا البلد.

الصین تستطیع لعب دور في التفاهمات بین أمریکا وروسیا حول أفغانستان علی المستوی الدولي، ویستطیع التعاون لتعزیز العلاقات بین کابل وإسلام آباد علی مستوی المنطقة، مع ذلك، الضغط الصیني لوحده علی باکستان لایمکن له حل أزمة الثقة الطویلة القائمة بین أفغانستان وباکستان.

والصین أیضا ترید أن تحتفظ بموقعها في القضیة الأفغانیة من أجل مصالحه الطویلة الأمد، إلا أنها تخطو حتی الآن بشکل عام في القضیة الأفغانیة باحتیاط شدید.

النهاية

[۱] مركز الدراسات الاستراتيجية والإقليمية، «التقرير التحليلي والبحثي “أفغانستان في العقد والنصف الماضي”»، ۱۳۹۵ هـ ش، صفحة ۱۱۲.

[۲] مركز الدراسات الاستراتيجية والإقليمية، «تقرير مؤتمر “العلاقات الأفغانية الصينية”»، تصريحات نائب سفير الصين، ۲۰ يناير ۲۰۱۸:

http://csrskabul.com/en/blog/the-report-of-the-seminar-on-sino-afghan-bilateral-ties/

[۳] خليل، أحمد بلال، «كتاب العلاقات الأفغانية الصينية في فترة ۱۹۵۵-۲۰۱۵»، مركز الدراسات الاستراتيجية والإقليمية، ۱۳۹۶ هـ ش، صفحة ۱۴۷.

[۴] China Daily, >China, Afghanistan in strategic partnership<, June 8 2012, see online:

http://www.chinadaily.com.cn/china/2012-06/08/content_15489241.htm

[۵] The Diplomat, >China’s Military Base in Afghanistan<, January 18, 2018, see online:

https://thediplomat.com/2018/01/chinas-military-base-in-afghanistan/

[۶] Tolonews, >NSA Asks China To Help Establish A ‘Mountain Brigade’<, 21 April 2018, see online:

https://www.tolonews.com/index.php/afghanistan/nsa-asks-china-help-establish-%E2%80%98mountain-brigade%E2%80%99

[۷] China Chairs the First Trilateral Dialogue of China-Afghanistan-Pakistan, 2012/02/29, see it online:

http://www.china-embassy.org/eng/zgyw/t910391.htm

[۸] مركز الدراسات الاستراتيجية والإقليمية، «التقرير التحليلي والبحثي “أفغانستان في العقد والنصف الماضي”»، ۱۳۹۵ هـ ش، صفحة ۱۰۹.

[۹] السفير الصيني في لقائه مع بي بي سي، ۱۲ يونيو ۲۰۱۷:

http://www.bbc.com/pashto/afghanistan-40241050

[۱۰] CSRS, The Impacts of Chinese President’s Visit to Pakistan, April 26, 2015, see online:

http://csrskabul.com/en/blog/the-impacts-of-chinese-presidents-visit-to-pakistan/

[۱۱] CSRS, The BRICS declaration and its impacts on the region, September 16, 2017, see online:

http://csrskabul.com/en/blog/brics-declaration-impacts-region/

إصدارات المرکز »تحليل الأسبوع

تحلیل الأسبوع – الإصدار: ۲۴۸ (من ۱۴ إلى ۲۱ أبریل ۲۰۱۸)

تاریخ نشر: اردیبهشت ۱, ۱۳۹۷

 

ستقرؤون في هذه النشرة:

مقدمة

هل تتحسن العلاقات الأفغانية الباكستانية؟

نظرة علی العلاقات بین البلدین

المشکلة الأساسیة في العلاقات بین کابل وإسلام‌آباد

إلی أین تتجه العلاقات بین البلدین؟

مطالبات الشعب للسلام، والآمال لاستتباب الأمن

السلام والحاجة إلی الحرکات الشعبیة

المطالبون بالسلام في هلمند

مطالبات الحرکة الشعبیة

تأثیر النداءات الشعبیة في مخالفتهم للحرب

 

هنا النص الکامل:

تحليل الأسبوع-۲۴۸

أفغانستان »سياسة الخارجية

هل تتحسن العلاقات الأفغانية الباكستانية؟

تاریخ نشر: اردیبهشت ۱, ۱۳۹۷

 

حکمت الله زلاند / مركز الدراسات الاستراتيجية والإقليمية

في السنوات الأخیرة وبعد تشکیل حکومة الوحدة الوطنیة في أفغانستان، ازدادت الخلافات بین کابل وإسلام آباد؛ حینما طالب الطرف الأفغاني حکومة باکستان باتخاذ خطوات عملیة في الوفاء بتعهداتها مع أفغانستان. العلاقات بین البلدین في هذه المدة کانت تعاني من أزمة أدت إلی المواجهات العسکرية بین البلدین، وبعد سفر رئیس الوزراء الباکستاني الأخیر إلی کابل بأیام؛ حصل قتال بین قوات حرس حدود البلدین في محافظة خوست وأدی ذلك إلی سقوط ضحایا.

شاهد خاقان عباسي رئیس الوزراء الباکستاني، زار کابل قبل أیام في الوقت الذي تکون باکستان تحت ضغوط دولیة بسبب عدم تعاونها مع عملیة السلام الأفغانیة من جهة، ومن جهة أخری تجري المحادثات بین الجانبین لحل المشکلات الموجودة بین کابل وإسلام آباد، دون أن یکون هناك تقدم بهذا الشأن. وقد تم الاتفاق في هذه الزیارة علی العمل لإنهاء خطة عمل أفغانستان وباکستان بشأن عملية السلام.

باکستان تعهد مرات علی التعاون مع عملیة السلام في أفغانستان، لکنه لم یف بهذه التعهدات. السؤال هو: ما هي المشکلة الأساسیة في العلاقات بین البلدین؟ هل باکستان لا یرید تغییر سیاستها تجاه أفغانستان، أم لیس ذلك في استطاعتها؟

 

نظرة علی العلاقات بین البلدین

هناك مشکلات وأزمة ثقة في العلاقات بین أفغانستان وباکستان منذ البدایة. بعد عام ۲۰۰۱م وإبان حکومة حامد کرزاي أیضا کانت تعاني هذه العلاقات من مشکلات وأزمة ثقة بین الجانبین. سافر حامد کرزاي إبان حکومته إلی باکستان ۲۱ مرة، لکنه وفي آخر یوم من حکومته عند تسلیمه الحکم إلی خلیفته شکی عدم تعاون باکستان، وقال: «مفتاح السلام في أفغانستان بید باکستان وأمریکا».

بعد تشکیل حکومة الوحدة الوطنیة، حاول رئیس الجمهوریة أشرف غني تحسین العلاقات بین کابل وإسلام آباد وقدم امتیازات لباکستان أیضا. حکومة الوحدة الوطنیة حاولت في البدایة تضعیف علاقاتها مع الهند لإرضاء وطمأنة باکستان.

حکومة الوحدة الوطنیة وبالاستفادة من تحسن العلاقات مع باکستان وأدوات السیاسة الخارجیة حاولت إقناع هذا البلد علی التعاون الصادق مع عملیة السلام لاسیما إحضار طالبان إلی طاولة المفاوضات، ولکن بعد مضي أشهر وفقدان الأمن وازدیاد العملیات الدمویة في البلد وفشل المفاوضات المباشرة مع طالبان بعد إعلان خبر موت أمیرهم الأسبق الملا محمد عمر؛ تغیرت سیاسة کابل ومن ثم ساءت العلاقات بینها وبین إسلام آباد، ووصل الأمر إلی مواجهات عسکریة بین جیشي البلدین في بندري تورخم وتشمن وسقوط ضحایا. هذا الوضع لم یوصل العلاقات بین البلدین إلی مرحلة خطیرة فحسب؛ ولکن سبب العداء الشدید بین شعبي البلدین أیضا. عاد مائات الآلاف من اللاجئین الأفغان إلی بلدهم بسبب إیذاء الشرطة الباکستانیة لهم، وانخفض حجم التجارة بین البلدین إلی أقل من نصف ملیار دولار.

 

المشکلة الأساسیة في العلاقات بین کابل وإسلام‌آباد

بالنظر ماضي العلاقات بین کابل وإسلام آباد، شهدت هذه العلاقات تحسنا في بعض الأحیان، ولکن التوتر وأزمة الثقة کانت موجودة فيها في کثیر من الأحیان. نستطیع أن نذکر أسباب هذا التوتر في نقاط:

– قضیة دیورند الحدودیة أثرت في العلاقات بین البلدین خلال سبعة عقود الماضیة. بعد تأسیس باکستان بقیت هذه القضیة کبؤرة توتر دائم بین البلدین، ولأن القضیة من العوامل التي ترید باکستان من أجلها إیجاد عمق استراتیجي له في أفغانستان.

محمد داود خان هو أول رئیس أفغاني عارض (دیورند) کخط حدودي رسمي بین البلدین. أیام الحروب الداخلیة وإبان حکم طالبان، لم تعترف أي حکومة أفغانیة بهذا الخط کحد رسمي بین البلدین مع الطلب الباکستاني المکرر لذلك. و هذه القضیة ألقت بظلالها علی العلاقات بین البلدین بعد عام ۲۰۰۱م وإلی نهایة فترة حکم حامد کرزاي، وقد أعلن الأخیر أنه لا یعترف بدیورند کحد رسمي بین البلدین.

– النفوذ والقوة الناعمة للهند في أفغانستان أیضا من أهم الأسباب التي یراها باکستان تهدیدا لها. ولذلك تدور السیاسة الباکستانیة حول إیجاد عمق استراتیجي لها في أفغانستان ویضغط علی الاعتراف الرسمي بخط دیورند من جهة، والتحکم علی النفوذ الهندي في أفغانستان من جهة أخرى. کما لخص کرزاي تجربته في علاقاته مع باکستان في ثلاثة عشر عاما من حكمه في نقطتین: قضیة دیورند، والتحکم في السیاسة الخارجیة لأفغانستان.

– بجانب أزمة الثقة التاريخية بین البلدین، فإن ضعف باکستان في الوفاء بتعهداته في السنوات الأخیرة؛ من المشکلات التي أثرت في العلاقات بین البلدین.

باکستان من جانبه تعهدت مع أفغانستان بأمور لم یکن في وسعها الوفاء بها. مع أن باکستان تستطیع أن تلعب دورا إیجابیا في عملیة السلام في أفغانستان؛ ولکنها لا تستطیع إحضار طالبان إلی طاولة المفاوضات، لأن العوامل المتعددة تبین حقیقة عدم نفوذ باکستان علی طالبان خلافا للاعتقاد السائد بهذا الشأن.

 

إلی أین تتجه العلاقات بین البلدین؟

الجهود التي تبذلها باکستان من أجل تحسین علاقاتها مع أفغانستان؛ سببها الضغوط التي تمارس ضدها. في الأشهر الأخیرة وبعد إعلان استراتیجیة ترامب حول أفغانستان؛ شهدنا ضغوطا علی هذا البلد من قبل الولایات المتحدة.

والصین أیضا کحلیف استراتیجي و اقتصادي وسیاسي لباکستان في المنطقة مارست علیه ضغوطا بسبب فعالیة الجماعات المسلحة المتشددة داخل أراضیها. في الإعلان الأخیر لمنظمة بریکس (سبتمبر ۲۰۱۷م) التي تعد الصین من أهم أعضائها؛ أدینت فعالیة الجماعات المسلحة في المنطقة، والملفت أن ذکر في الإعلان «داخل باکستان» بصراحة.

لذلك؛ فإن زیارة رئیس الوزراء الباکستاني والمسؤولین المدنیین والعسکریین الباکستانیین إلی أفغانستان تدل علی القلق الباکستاني علی العلاقات المتأزمة بینها وبین أفغانستان، لأن هذا البلد یعاني من الانزواء بسبب الضغوط وأيضا الموقف الأفغاني والدولي المتشدد لعدم التعاون الباکستاني مع عملیة السلام الأفغانیة.

السبب الأساسي والأهم في توتر العلاقات في السنوات الماضیة هو عدم وفاء باکستان بتعهداته، ولا ینتظر حالیا أن تتنازل الحکومة الأفغانیة عن شروطها المحددة مسبقا لتحسین العلاقات مع باکستان.

وفقا لموقف الحکومة الأفغانیة الحالي؛ فإن تحسین العلاقات بین البلدین يتعلق بالتعاون الباکستاني الصادق مع عملیة السلام في أفغانستان.

ومع کل ذلك؛ في الأشهر الأخیرة ومع انزواء باکستان؛ لیس هناك تقدم یذکر علی طریق حل المشکلات بین البلدین وتغییر السیاسة الباکستانیة تجاه أفغانستان. بجانب ذلك؛ اتسع جو عدم الثقة في العلاقات بین کابل وإسلام آباد لاسیما في العامین الماضیین إلی حد لا یتوقع حدوث أي تحسن فيها في وقت قریب، إلا بجهود عملیة وعمل صادق جاد.

النهاية

إصدارات المرکز »تحليل الأسبوع

تحلیل الأسبوع – الإصدار: ۲۴۷ (من ۷ إلى ۱۴ أبریل ۲۰۱۸)

تاریخ نشر: فروردین ۲۵, ۱۳۹۷

 

ستقرؤون في هذه النشرة:

مقدمة

إلى أين تتجه الصداقة التركية – الأفغانية؟

نظرة على العلاقات بين كابل وأنقرة

العلاقة بين حكومة الوحدة الوطنية وتركيا

العلاقات التجارية والاقتصادية

مستقبل العلاقات الأفغانية التركية

وضع القطاع الصحي والحصول علی الخدمات الطبیة في أفغانستان

الخدمات الطبیة في أفغانستان

ازدیاد حالات الأمراض المختلفة

المشکلات في مجال القطاع الصحي

 

هنا النص الکامل:

تحليل الأسبوع-۲۴۷

 

أفغانستان »سياسة الخارجية

إلى أين تتجه الصداقة التركية – الأفغانية؟

تاریخ نشر: فروردین ۲۵, ۱۳۹۷

 

حكمت الله زلاند / مركز الدراسات الاستراتيجية والإقليمية

في مجال العلاقات التركية الأفغانية تكفي الإشارة إلى قول أحمد داؤد أوغلو مفكر وسياسي تركي أنه قد وصف هذه العلاقة بأنها “مثالية” ورغم أن الدولتين ليس بينهما حدود مشتركة، يطلق عليهما “دولتان مجاورتان” و قريبتان كل منهما إلى الأخرى.

إن العلاقة الودية بين تركيا وأفغانستان ضاربة في التاريخ وبقيت ودية مدى الأزمان. مع أن تركيا تعتبر من الدول القوية على مستوى العالم الإسلامي، بل على العالم كله، ولكنها حافظت على علاقتها ودية مع أفغانستان والدول الإقليمة الأخرى أيضا، فمن هنا ينبغي أن ننظر إلى هذه العلاقة و بالشكل الموجود بعين الاعتبار ونعطي لها أهمية خاصة.

تسفر أهمية هذه العلاقات بشكل أوضح حين تتبادل الوفود الرسمية بمستويات مختلفة بين البلدين، حيث كان آخرها زيارة رئيس الوزراء التركي بنعلي يلدرم لأفغانستان. قد التقى خلال زيارته رئيس الوزراء التركي في الأسبوع الماضي ۸ أبريل ۲۰۱۸م بالرئيس الأفغاني أشرف غني، والرئيس التنفيذي الدكتور عبدالله وغيرهما من المسؤولين، كما اشترك مع الدكتور عبدالله في مؤتمر صحفي أيضا.

الجانب التاريخي للعلاقات بين كابل وأنقرة، والعلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية بين البلدين في مدة عقد ونصف أو ما يزيد، و مستقبل العلاقة بينهما هي الموضوعات التي سندرسها خلال هذا المقال.

 

نظرة على العلاقات بين كابل وأنقرة

ترجع بداية العلاقات الدبلوماسية بين أفغانستان وتركيا إلى سنة ۱۹۲۱م حين وقع البلدان اتفاقية التحالف بينهما. يقال عن بعض جوانب العلاقة التاريخية بين أفغانستان وتركيا أن بعض الشخصيات تركوا أفغانستان واستوطنوا في تركيا وبالعكس، والمثال على ذلك استيطان المولوي جلال الدين البلخي في تركيا خير دليل على هذا المدعى. 

كانت أفغانستان من الدول الأولى التي اعترفت رسميا بدولة تركيا الحديثة، وفتحت أول مرة سفارتها في تركيا في عهد السلطان أمان الله؛ ومن جانب آخر أن تركيا وقفت بجانب أفغانستان في الجهاد الأفغاني ضد الاحتلال السوفيتي وبقيت منحازة في الحروب الأفغانية الأهلية.

أرسلت تركيا بعد عام ۲۰۰۱م، نحو ۴۰۰ جنديا إلى أفغانستان ضمن قوات الحلف الأطلسي ولكنها عملت فقط في مجال التعمير و وتدريب الجنود الأفغان، ولم تشترك في العمليات العسكرية ضد المعارضة ولذلك لم تقع في جنودها الخسائر البشرية، ومن هنا تعامل حركة طالبان القوات التركية و ما يتعلق بها معاملة سهلة.

لعبت تركيا في عهد حامد كرزاي دورا لتحسين العلاقة بين أفغانستان وباكستان، وعقدت ثمانية اجتماعات ثلاثي الأطراف بين الدول الثلاث: تركيا، وأفغانستان وباكستان بين عام ۲۰۰۷ إلى ۲۰۱۳م. مع أنها لم تستطع أن تنهي عدم الثقة بين كابل واسلام‌أباد بشكل نهائي ولكنها كانت مفيدة إلى حد ما، و قد أبدت تركيا المحبة والصداقة تجاه أفغانستان على نطاق واسع.

 

العلاقة بين حكومة الوحدة الوطنية وتركيا

دخلت العلاقة الأفغانية التركية بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في أفغانستان إلى طور جديد وقد بدأت هذه العلاقة الجديدة بعد سفر الرئيس التركي السيد رجب طيب أردوغان. جاء الرئيس رجب طيب اردغان إلى كابل بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بمدة شهر في ۱۸ أكتوبر عام ۲۰۱۴م. تمت هذه الزيارة بعد ما يقرب من خمسين سنة من قبل رئيس لجمهورية تركيا إلى أفغانستان، وهذا كان سفر أول مسؤول أجنبي رفيع المستوى ألى كابل بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية. وقد تم توقيع معاهدة التحالف والتعاون الاستراتيجي بين البلدين خلال الزيارة. 

لما تتمتع أفغانستان من الموقع الجيوبوليتيكي في العالم، تريد تركيا أن تبقى قواتها في هذا البلد لمدة طويلة، ولذلك لم تقلل تركيا قواتها في افغانستان بعد عام ۲۰۱۴م، كما صرح الرئيس التركي أردوغان نفسه أن دولته تريد أن تبقى قواتها في البلد الذي تقع متاخمة لدول مختلفة مثل الصين، وإيران، وباكستان، ودول آسيا الوسطى.

ومع هذا كله قد مهدت مظاهر عدم الثقة بين البلدين في العلاقات السياسية منذ العام الماضي، لأن اللواء عبدالرشيد دوستم النائب الأول لرئيس الأفغاني يعيش في المنفى في تركيا جراء الخلافات السياسية بينه وبين الرئيس أشرف غني، ومن جانب آخر أن مجموعة من الأحزاب السياسية بمشاركة دوستم أعلنت ائتلافا ضد الحكومة الأفغانية من أراضي تركيا.

يبدو أن وصول اللواء عبدالرشيد دوستم إلى منصة النائب الأول للرئيس الأفغاني كان سببا لزيارة أردوغان إلى أفغانستان بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، لهذا السبب بعد أن تهدمت العلاقة الودية بين دوستم والحكومة ونفيه إلى تركيا أثر تاثيرا سلبيا في العلاقة بين البلدين. قد بادرت الحكومة الأفغانية لإزالة سوء الفهم بين البلدين ببعض الأمور ومنها أنها قضية تسليم إدارة المدارس الأفغانية – التركية التابعة لجماعة فتح الله غولن إلى وقف المعارف التركي.

وقد قام الرئيس الأفغاني خلال السنتين الأخيرتين بزيارة تركيا مرتين، وكانت زيارته الأولى في شهر ديسمبر سنة ۲۰۱۵م، حيث اشترك الزعيمان التركي والأفغاني في تجمع استشاري للتجار، وتمت زيارته الثانية في شهر ديسمبر سنة ۲۰۱۷م للاشتراك في القمة الإسلامية بشأن القدس في أسطنبول التركية.

 

العلاقات التجارية والاقتصادية

تمت التجارة بين تركيا وأفغانستان خلال عام ۲۰۱۰م إلى عام ۲۰۱۶م حوالي ۱٫۶ مليار دولار، حيث كان معظم هذه التجارة تشكل المواد التي تصدر من تركيا إلى افغانستان و كان الأقل القليل منها من المواد التجارية التي تصدر من أفغانستان إلى تركيا. تحرز تركيا الموقع الخامس بين الدول التي تستورد المواد التجارية من أفغانستان بعد الهند، وباكستان، وإيران والعراق.

لقد اشتركت تركيا بعد عام ۲۰۰۵م إلى اليوم في مؤتمر ريكا (RECCA) أو ما يسمى بالمجلس الإقليمي لإغاثة الشعب الأفغاني، في سبعة مؤتمرات وتم عقد معاهدة “الطريق اللازوردي”بين أفغانستان، وتركيا، وتركمنستان، وأذربايجان، وغرجستان في المؤتمر الأخير عام ۲۰۱۷م من هذه المؤتمرات.

منذ عام ۲۰۰۳م إلى عام ۲۰۱۶م طبقت ۱۲۷شركة تركية ۶۲۷مشروعا بقيمة ۶مليارات دولار أمريكي. إلا أن القرار الأساسي هو الجانب الاقتصادي، حيث يجب على الدولتين أن تعملا من أجل تقليل أو رفع الضرائب الجمركية (DTPA) وتوقعا هذه المعاهدة وقد تمت المفاوضات الأولية لهذا الغرض في أنقرة عام ۲۰۱۶م.

مع أن العلاقات الاقتصادية والتجارية تشكلان جانبا مهما من علاقات الدولتين فيما بينهما إلا أن مستوى التجارة تتنزل عاما بعد عام، حيث كانت التجارة بين الدولتين في عام ۲۰۱۰ نحو ۲۶۵مليون دولار وقد نزلت في عام ۲۰۱۶م إلى ۱۵۵مليون دولار سنويا. هذا هو أيضا السبب  أن من المقرر أن تعقد اجتماع الجنة الإقتصادية المشتركة (JEC) في أنقرة في الشهر القادم وسوف يشارك فيه الرئيس التنفيذي الأفغاني. وقد عقد أول اجتماع هذه اللجنة في أبريل عام ۲۰۰۵م.

 

مستقبل العلاقات الأفغانية التركية

تعتبر تركيا الآن من أقوى الدول الإسلامية، فترى أن تكون لها دورا بارزا في القضية الأفغانية، ومن جانب آخر أن وجود الأوزبيك والتركمان في أفغانستان هو السبب الذي سوف يكون له تأثير على العلاقات بين الدولتين في المستقبل. تحاول تركيا الآن أن تدرس سوء العلاقة بين الحكومة الأفغانية والجنرال عبدالرشيد دوستم. لهذا السبب قد ذكر عن هذا الموضوع في اللقاء بين الرئيس التنفيذي الدكتور عبدالله وبين رئيس الوزراء التركي. وإن لهذه المشكلة تأثير في العلاقة بين تركيا وأفغانستان.

ستلعب تركيا مرة أخرى دورا في تحسين العلاقة بين باكستان وأفغانستان، فمن المقرر أن يعقد اجتماع ثلاثي الأطراف في تركيا بين الدول الثلاث؛ أفغانستان، وباكستان وتركيا. ومن جانب آخر إذا بقي المكتب السياسي لحركة طالبان في قطر غير معترف به، فتعتبر تركيا مكانا مناسبا للمفاوضات المباشرة بين حركة طالبان والحكومة الأفغانية إذن من غيرها من الدول كالسعودية وغيرها، لأن تركيا حافظت على فهم نسبي مع حركة طالبان ولها علاقة جيدة مع باكستان، فمن هنا تستطيع تركيا أن تلعب دورا بارزا في عملية السلام الأفغانية.

تدور العلاقة التركية الأفغانية بجانب مجال السياسي حول جوانب أخرى كالثقافي والاقتصادي ايضا. وقد كان التجار من الدولتين يعانون من بعض الموانع والمشكلات التجارية في السنوات الأخيرة، إلا أن المساعي التي تمت في هذا المجال سنحت الفرصة أمام التجار كي تتوطد العلاقة التجارية وتتوسع.

تركيا والسعودية تتنافسان فيما بينهما على قيادة العالم الإسلامي من جانب، ومن جانب آخر أفغانستان هي دولة لها أهمية خاصة لتركيا. لهذا السبب مع أن تركيا هي متورطة في قضايا الشرق الأوسط، لكن مع ذلك أن المملكة العربية السعودية بدأت تنكمش دورها وقوتها الناعمة في العالم الإسلامي بشكل بطيء وأن تركيا بدأت يتسع دورها وقوتها الناعمة في العالم الإسلامي مع توسيع رقعة تعاملها الاقتصادي وتتقوي قوتها الاقتصادية شيئا فشيئا، سوف تطور علاقاتها مع أفغانستان أيضا في كافة المجالات.

النهاية

إصدارات المرکز »تحليل الأسبوع

تحلیل الأسبوع – الإصدار: ۲۴۶ (من ۳۱ مارس إلى ۷ أبریل ۲۰۱۸)

تاریخ نشر: فروردین ۱۸, ۱۳۹۷

 

ستقرؤون في هذه النشرة:

مقدمة

ضربات جوية و خسائر مدنية فادحة من الأفغان

الحملات الجوية

سقوط المدنيين

نتائج الخسائر المدنية

أفغانستان والحرب الباردة بين روسيا والولايات المتحدة

العلاقة بين طالبان وروسيا

الحرب الباردة

الموقف الأفغاني

 

هنا النص الکامل:

تحليل الأسبوع-۲۴۶

أفغانستان »سياسة الخارجية

العلاقات بين أفغانستان والإمارات بعد حدث قندهار

تاریخ نشر: بهمن ۳۰, ۱۳۹۵

 

توفي سفير الإمارات العربية المتحدة بأفغانستان جمعة محمد عبدالله الكعبي في مشفى بالإمارات بعد إصابته بتاريخ ۱۰/يناير/۲۰۱۷م في التفجير الذي حصل في مقر ضيافة حاكم ولاية قندهار/أفغانستان. بالإضافة إلى الدبلوماسيين الإماراتيين، قُتل ۱۱ شخص آخرون في تفجير قندهار من ضمنهم نائب حاكم الولاية عبدالعلي شمس، و سراج الدين صفري أحد أعضاء مجلس الشيوخ، و باز محمد جوزجاني أحد أعضاء مجلس النواب، ورئيس العلاقات العامة بولاية قندهار شاه أحمد سعيد، و يَما قريشي أحد الدبلوماسيين الأفغان.

على الصعيد الآخر، بعد اغتيال الدبلوماسيين الإماراتيين الخمسة، قام الرئيس الأفغاني أشرف غني بزيارة الإمارات العربية المتحدة، وبالإضافة إلى كبار المسؤولين بالإمارات زارَ عوائل الدبلوماسيين المقتولين.

في هذا المقال إطلالة على العلاقات بين أفغانستان والإمارات خلال فترة حكومة الوحدة الوطنية، وعلاقات كابل-أبوظبي بعد حدث قندهار، ومستقبل هذه العلاقات.

 

خلفية العلاقات الأفغانية-الإماراتية؛ نبذة مختصرة

تجمع بين أفغانستان والإمارات العربية المتحدة علاقات عريقة سياسية وثقافية. بدأت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في عام ۱۹۷۳؛ ولكن خلال فترة الجهاد الأفغاني زاد الدعم الإنساني والمالي المقدم من الإمارات للمجاهدين الأفغان والمهاجرين أكثر من أي وقتٍ آخر. بعد سقوط حكومة د/نجيب، افتتحت الإمارات سفارتها في كابل، ولكن مع بدء الحرب الأهلية بأفغانستان أُغلقت السفارة. تم إعادة فتح السفارة الإماراتية في كابل عام ۲۰۰۴٫

منذ ۲۰۰۱، قام الرئيس الأفغاني السابق ووزير الخارجية السابق بزيارات متكررة للإمارات العربية المتحدة، ووقعت أفغانستان اتفاقية أمنية مع الإمارات في عام ۲۰۱۳م.

الإمارات العربية المتحدة إحدى الدول التي لها تواجد عسكري في أفغانستان لأسباب إنسانية. أسهمت الإمارات العربية المتحدة بشكل كبير في عملية إعادة الإنشاء بأفغانستان. على سبيل المثال، منذ عام ۲۰۰۱ دعمت الإمارات أفغانستان في مجالات الصحة وإنشاء البنية التحتية (إنشاء الطرق والمدارس والمساجد والجامعات “جامعة الشيخ زايد في ولاية خوست” والمستشفيات). حسب مصدرٍ، قامت الإمارات في الفترة ما بين ۲۰۰۱ و ۲۰۱۲ بتقديم دعم لأفغانستان قدره ۱٫۵ مليار دولار.

بالإضافة إلى ذلك، ساندت الإمارات العربية المتحدة أفغانستان في القضاء على شلل الأطفال وساندت في تطعيم الأطفال. خصصت الإمارات العربية المتحدة مبلغ ۱۲۰ مليون دولار للبرنامج العالمي للقضاء على شلل الأطفال والذي كان مُركزا على أفغانستان وباكستان. علاوة على ما ذُكر، خصصت الإمارات مبلغ ۶۶ مليون دولار للقاح المكورة الرئوية، وقد ساندت الإمارات كذلك في مجال تغذية الأطفال في أفغانستان.

حسب تصريحات سفير الإمارات في أفغانستان، درّبت دولة الإمارات ۱۸۷۰۰ إماما بأفغانستان وتُخطّط لتدريب ۱۳۰۰ أئمة آخرين، سيتم إرسال ۳۴۰ إمام منهم إلى جامعة الأزهر قريبا.

 

العلاقات الأفغانية- الإماراتية خلال فترة حكومة الوحدة الوطنية

بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بأفغانستان، قويت العلاقات بين أفغانستان والإمارات العربية المتحدة، ووُقعت اتفاقيات بين الدولتين وقام المسؤولون الأفغان بزيارات متعددة لأبوظبي. سافر الرئيس الأفغاني أشرف غني مرتين إلى الإمارات وسافر النائب الأول للرئيس إلى الإمارات مرة، وقام وزير الخارجية والمسؤولون الآخرون في وزارة الخارجية الأفغانية بزيارات عديدة للإمارات.

حاليا هناك ثلاث نقاط مهمة حيال علاقات كابل-أبوظبي:

أولاً؛ أعلنت الحكومة الأفغانية عبر بيان دعمها للسعودية والإمارات في حربها في اليمن. فيما بعد انضمت أفغانستان للتحالف ضد الإرهاب والذي تقوده السعودية. من جانب آخر لم تُصدر باكستان أي بيان تُعلن فيه دعمها للسعودية في حربها في اليمن ولم ترسل باكستان قواتها في هذه الحرب لمساندة السعودية مما أثر على علاقات إسلام آباد-أبو ظبي.

ثانياً؛ وقعت أفغانستان والإمارات اتفاقية تعاون استراتيجية طويلة المدى، تم التأكيد فيها على التعاون الأمني والحرب ضد الإرهاب.

ثالثا؛ في تفجير قندهار قُتل خمسة دبلوماسيين إماراتيين وتوفي السفير الإماراتي بعد إصابته في التفجير.

 

العلاقات بعد حدث قندهار

رغم أنه بُذلت جهود لتطوير العلاقات كما ذُكر في النقاط أعلاه، ولكن هجوم قندهار الدامي وضع العلاقات الأفغانية –الإماراتية على المحك مرة أخرى.قررت الحكومة الأفغانية والناتو والإمارات العربية المتحدة إجراء تحقيقات حول حدث قندهار. لم تُعلن نتائج التحقيقات من قِبل الناتو ودولة الإمارات، ولكن اتهمت الحكومة الأفغانية في البداية حركةَ طالبان بشن الهجوم وذكرت بأنه تم التخطيط للهجمة خارج أفغانستان. على الصعيد الآخر لم تقبل طالبان تبني الهجمة وذكرت بأن الهجمة حصلت نتيجة صراعات داخلية بين المسؤولين المحليين بقندهار، ومن ثَم كان الوضع مُعقّدا. لذا، قام أولا وزير الخارجية الأفغاني وبعده رئيس الجمهورية بزيارة الإمارات العربية المتحدة والتقيا بالمسؤولين هناك.

في وضعٍ أمنيٍ متردي كهذا، أودى التفجير أيضا بحياة بعض كبار المسؤولين الأفغان أيضا ومن ضمنهم بعض القادة الجهاديين. تجدر الإشارة إلى بعض العومل الخارجية الأخرى للحدث مثل استخبارات الدول الأجنبية، والنفوذ المتزايد للدول السنية العربية (المجاورة لإيران) وبعض العوامل الأخرى.

 

مستقبل العلاقات الأفغانية-الإماراتية

رغم أن الحكومة الأفغانية ودولة الإمارات العربية المتحدة صرحتا بأن حدث قندهار لن يؤثر على العلاقات الثنائية بين البلدين، ولكن مع ذلك فقد أدى الحدث إلى زيادة الشكوك في العلاقات على المدى القصير، وستزيد هذه الشكوك إذا ما ثبت تورط المسؤولين المحليين بقندهار في الحدث.

في الوقت ذاته، وبجانب العلاقات بين الدولتين، يتبادل موطنو وتجار البلدين علاقات وطيدة. يوجد حاليا أكثر من ۱۵۰ ألف عامل أفغاني في الإمارات العربية المتحدة وحسب السفارة الأفغانية بالإمارات فإن رأس مال التجار الأفغان في دبي حتى عام ۲۰۰۴ فاق أربعة مليارات دولار. ولكن بعد تدهور الوضع الأمني في أفغانستان ومع تزايد فوائد استثمار العقارات في الإمارات قام مُعظم التجار الأفغان بشراء عقارات هناك. على سبيل المثال، في الأشهر الأولى فقط من عام ۲۰۱۲ استثمر الأفغان نحو ۶۰ مليون دولار.

لذلك، لم تُبدي دولة الإمارات أي ردة فعل ساخنة منذ حدث قندهار (ما عدا تصريحات أحد المسؤولين الأمنيين)، وبالنظر في العلاقات الثنائية الوطيدة قد لا تسوء العلاقات كثيرا بين الدولتين.

النهاية

أفغانستان »سياسة الخارجية

روسيا وأفغانستان؛ هل زال جو عدم الثقة؟

تاریخ نشر: بهمن ۲۳, ۱۳۹۵

قام وزير الخارجية الأفغاني صلاح الدين رباني الأسبوع الماضي بزيارة إلى روسيا بدعوة من نظيره الروسي، في وقتٍ زادت فيه الشكوك والارتيابات في علاقات كابل-موسكو في العامين الماضيين. لذا أثارت هذه الزيارة أصداء واسعة على صعيد الإعلام المحلي والدولي، وقد زاد الأمل في البلد على إثر هذه الزيارة بأن التوترات في العلاقات الروسية الأفغانية ستقل.

أنتجت زيارة رباني تطورين: أولا، ستستمر روسيا في تقديم المساعدات لأفغانستان في المجالات المختلفة، وخصوصا في حقل التقنيات العسكرية. ثانيا، ستعقد روسيا مؤتمرا إقليميا بموسكو في الخامس عشر من فبراير سيحضره مندوبو دول المنطقة “روسيا، الصين، باكستان، أفغانستان، الهند وإيران”.

كيف كانت العلاقات الروسية الأفغانية في فترة حكومة الوحدة الوطنية؟ كيف ازدادت التوترات في هذه العلاقات؟ وهل ستزول هذه التوترات؟ أسئلة نجيب عليها وعلى غيرها من الأسئلة المشابهة في هذا المقال.

 

كابل و موسكو؛ من التوافق الإقليمي إلى الشكوك

بعد عام ۲۰۰۱، كانت العلاقات بين كابل و روسيا في حالة طبيعية، ولكن في الدورة الرئاسية الثانية لحامد كرزاي بدأت هذه العلاقات بالتحسن. بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية سعى الرئيس أشرف غني ومستشار الأمن الوطني حنيف أتمر للوصول إلى إجماع إقليمي في شأن مكافحة الإرهاب، وفي الجهود المتتابعة بهذا الصدد سافر الرئيس غني و حنيف أتمر إلى روسيا، وقد وعدت روسيا بتقديم أربعة مروحيات للحكومة الأفغانية، ولكن بعدها بمدة وجيزة ساءت العلاقات بين الدولتين للأسباب الأربعة التالية:

أولاً؛ ظهور داعش ونشاطها بأفغانستان مما لفت انتباه روسيا لأفغانستان. أيضا الاتهامات التي وجهها بعض النواب البرلمانيين لمستشار الأمن الوطني بأنه يدعم تنظيم داعش تسببت في تقليل ثقة الجانب الروسي بالحكومة الأفغانية في شأن مكافحة الإرهاب.

ثانيا؛ تطور العلاقات بين موسكو و طالبان، مما أدى إلى زيادة مخاوف الحكومة الأفغانية. وقد أكدت الحكومة الأفغانية مقابل ذلك على أهمية المفاوضات بين دولةٍ ودولة على المفاوضات مع التنظيمات.

ثالثا؛ الاجتماع الثلاثي الذي جمع روسيا والصين وباكستان والمنعقد في روسيا أيضا ألقى بظلاله على العلاقات الثنائية الروسية الأفغانية.

رابعا؛ في الأسبوع الأول من عام ۲۰۱۷، انتشرت أنباء حول محاولة روسيا بخلق عوائق في طريق حذف اسم قائد الحزب الإسلامي (حكمتيار) من القائمة السوداء لدى الأمم المتحدة. وقد طالبت الحكومة الأفغانية منظمةَ الأمم المتحدة بحذف اسم حكمتيار من قائمتها السوداء في محاولة لتنفيذ بنود اتفاقية السلام الموقعة بين الحكومة الأفغانية والحزب الإسلامي.

 

هل سيزول جو عدم الثقة؟

قبل زيارة رباني لروسيا، زادت الشكوك في علاقات كابل-موسكو؛ ولكن حاليا وبالنظر في التصريحات والقرارات الصادرة بعد الزيارة يبدو أن العلاقات بين الدولتين آخذةٌ في التحسّن، وذلك للأسباب التالية:

أولاً؛ رغم أن روسيا في بادئ الأمر أبدت قلقها من حذف اسم حكمتيار من القائمة السوداء لدى الأمم المتحدة، ولكن في فبراير ۲۰۱۷ حُذف اسم حكمتيار من القائمة السوداء وبمساعدة من روسيا.

ثانيا؛ كلا الجانبين (روسيا وأفغانستان) تعاونا في مجالات الأمن والجيش والتقنيات الحديثة وتحديدا تم تحسين القدرات القتالية للحكومة الأفغانية ودُعمت بالسلاح والعتاد. في هذا الصدد بدأ الطرفان ببناء إطار قانوني ونُفِّذ في نوفمبر/۲۰۱۶٫

ثالثاً؛ دول المنطقة (روسيا، الصين، باكستان، أفغانستان، إيران و الهند) ستُشارك في المؤتمر الذي سيُعقد في ۱۵/فبراير/۲۰۱۷ بموسكو حيال أفغانستان.

رابعاً؛ دعم روسيا لانضمام أفغانستان بمؤتمر شانغهاي التعاوني (SCO) وتأسيس مجموعة (Contact Group) حيال أفغانستان داخل المؤتمر.

خامساً؛ التأكيد على مثل هذه المفاوضات مع طالبان، والتي تستند على تأييد من مجلس الأمن بالأمم المتحدة والحكومة الأفغانية.

سادساً؛ التنسيق لزيادة الاجتماعات بين وزيري الخارجية للبلدين.

بشكل عام، كانت الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية الأفغاني بمثابة محاولة لتطوير العلاقات بين الدولتين، وهذه الزيارة على المدى القريب ستُقلّل الشكوك بين الدولتين وتُقرّب آراءهما أكثر. ولكن مع ذلك، الوضع الداخلي بأفغانستان وبعض العوامل الدولية (تحديدا ازدياد التوترات في العلاقات بين روسيا من جانبٍ وحلف الناتو وأمريكا من جانبٍ آخر) قد تؤدي إلى تضخيم جو عدم الثقة بين كابل و موسكو.

 

أفغانستان؛ من تنافس القوى العُظمى إلى تنسيق القوى الإقليمية

منذ العام الماضي، انتهى التعاون بين القوتين العظيمتين –الولايات المتحدة الأمريكية و روسيا– في أفغانستان، وانتقدت موسكو مراتٍ عديدة الاستراتيجيةَ الأمريكية بأفغانستان. لذا ألقى وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف باللائمة على الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما من أجل إنهاء التعاون بين روسيا وأمريكا في أفغانستان، وذكر بأن الجانبين لم يلتقيا في فترة رئاسة أوباما، ومن ثم زادت الشكوك في العلاقات بين الدولتين.

الأزمة في أوكراينا و روسيا أيضا لعبت دورا في إنهاء التعاون الروسي الأمريكي في أفغانستان. روسيا مهتمةٌ الآن بقضية أفغانستان وتُدلي بتصريحات متناقضة حيال سياسة أمريكيا بأفغانستان. على سبيل المثال، تضعُ روسيا القواعد العسكرية الأمريكية بأفغانستان محل تساؤلٍ، وأحيانا تصرح بأنه في حال سحب الولايات المتحدة قواتها من أفغانستان، فإن الوضع سيزداد سوءا في أفغانستان.

تأثير داعش المتزايد في أفغانستان وأنشطتها المتزايدة في شمال أفغانستان أدت أيضا إلى زيادة اهتمام روسيا بأفغانستان. لذا تُنظم روسيا عقد مؤتمر إقليمي دون إشراك أمريكا والناتو، لمناقشة القضية الأفغانية، وهكذا تحاول إيجاد حل إقليمي لموضوع أفغانستان. ولكن بتجاهل الجهات المتورطة بأفغانستان (أمريكا، الناتو و طالبان) في حين عقد مثل هذه المؤتمرات التي تهدف إلى إنهاء الصراع بأفغانستان سيجعل تحقيق أهداف المؤتمر مستحيلا. من الضروري إيجاد تنسيق بين دول المنطقة والولايات المتحدة الأمريكية في القضايا الأساسية والعامة مثل تمهيد السبل للسلام الأفغاني ومفاوضات السلام بين الحكومة الأفغانية و طالبان.

النهاية