Tag Archives: السياسة الخارجية

إصدارات المرکز »تحليل الأسبوع

تحلیل الأسبوع – الإصدار: ۲۴۷ (من ۷ إلى ۱۴ أبریل ۲۰۱۸)

تاریخ نشر: فروردین ۲۵, ۱۳۹۷

 

ستقرؤون في هذه النشرة:

مقدمة

إلى أين تتجه الصداقة التركية – الأفغانية؟

نظرة على العلاقات بين كابل وأنقرة

العلاقة بين حكومة الوحدة الوطنية وتركيا

العلاقات التجارية والاقتصادية

مستقبل العلاقات الأفغانية التركية

وضع القطاع الصحي والحصول علی الخدمات الطبیة في أفغانستان

الخدمات الطبیة في أفغانستان

ازدیاد حالات الأمراض المختلفة

المشکلات في مجال القطاع الصحي

 

هنا النص الکامل:

تحليل الأسبوع-۲۴۷

 

أفغانستان »سياسة الخارجية

إلى أين تتجه الصداقة التركية – الأفغانية؟

تاریخ نشر: فروردین ۲۵, ۱۳۹۷

 

حكمت الله زلاند / مركز الدراسات الاستراتيجية والإقليمية

في مجال العلاقات التركية الأفغانية تكفي الإشارة إلى قول أحمد داؤد أوغلو مفكر وسياسي تركي أنه قد وصف هذه العلاقة بأنها “مثالية” ورغم أن الدولتين ليس بينهما حدود مشتركة، يطلق عليهما “دولتان مجاورتان” و قريبتان كل منهما إلى الأخرى.

إن العلاقة الودية بين تركيا وأفغانستان ضاربة في التاريخ وبقيت ودية مدى الأزمان. مع أن تركيا تعتبر من الدول القوية على مستوى العالم الإسلامي، بل على العالم كله، ولكنها حافظت على علاقتها ودية مع أفغانستان والدول الإقليمة الأخرى أيضا، فمن هنا ينبغي أن ننظر إلى هذه العلاقة و بالشكل الموجود بعين الاعتبار ونعطي لها أهمية خاصة.

تسفر أهمية هذه العلاقات بشكل أوضح حين تتبادل الوفود الرسمية بمستويات مختلفة بين البلدين، حيث كان آخرها زيارة رئيس الوزراء التركي بنعلي يلدرم لأفغانستان. قد التقى خلال زيارته رئيس الوزراء التركي في الأسبوع الماضي ۸ أبريل ۲۰۱۸م بالرئيس الأفغاني أشرف غني، والرئيس التنفيذي الدكتور عبدالله وغيرهما من المسؤولين، كما اشترك مع الدكتور عبدالله في مؤتمر صحفي أيضا.

الجانب التاريخي للعلاقات بين كابل وأنقرة، والعلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية بين البلدين في مدة عقد ونصف أو ما يزيد، و مستقبل العلاقة بينهما هي الموضوعات التي سندرسها خلال هذا المقال.

 

نظرة على العلاقات بين كابل وأنقرة

ترجع بداية العلاقات الدبلوماسية بين أفغانستان وتركيا إلى سنة ۱۹۲۱م حين وقع البلدان اتفاقية التحالف بينهما. يقال عن بعض جوانب العلاقة التاريخية بين أفغانستان وتركيا أن بعض الشخصيات تركوا أفغانستان واستوطنوا في تركيا وبالعكس، والمثال على ذلك استيطان المولوي جلال الدين البلخي في تركيا خير دليل على هذا المدعى. 

كانت أفغانستان من الدول الأولى التي اعترفت رسميا بدولة تركيا الحديثة، وفتحت أول مرة سفارتها في تركيا في عهد السلطان أمان الله؛ ومن جانب آخر أن تركيا وقفت بجانب أفغانستان في الجهاد الأفغاني ضد الاحتلال السوفيتي وبقيت منحازة في الحروب الأفغانية الأهلية.

أرسلت تركيا بعد عام ۲۰۰۱م، نحو ۴۰۰ جنديا إلى أفغانستان ضمن قوات الحلف الأطلسي ولكنها عملت فقط في مجال التعمير و وتدريب الجنود الأفغان، ولم تشترك في العمليات العسكرية ضد المعارضة ولذلك لم تقع في جنودها الخسائر البشرية، ومن هنا تعامل حركة طالبان القوات التركية و ما يتعلق بها معاملة سهلة.

لعبت تركيا في عهد حامد كرزاي دورا لتحسين العلاقة بين أفغانستان وباكستان، وعقدت ثمانية اجتماعات ثلاثي الأطراف بين الدول الثلاث: تركيا، وأفغانستان وباكستان بين عام ۲۰۰۷ إلى ۲۰۱۳م. مع أنها لم تستطع أن تنهي عدم الثقة بين كابل واسلام‌أباد بشكل نهائي ولكنها كانت مفيدة إلى حد ما، و قد أبدت تركيا المحبة والصداقة تجاه أفغانستان على نطاق واسع.

 

العلاقة بين حكومة الوحدة الوطنية وتركيا

دخلت العلاقة الأفغانية التركية بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في أفغانستان إلى طور جديد وقد بدأت هذه العلاقة الجديدة بعد سفر الرئيس التركي السيد رجب طيب أردوغان. جاء الرئيس رجب طيب اردغان إلى كابل بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بمدة شهر في ۱۸ أكتوبر عام ۲۰۱۴م. تمت هذه الزيارة بعد ما يقرب من خمسين سنة من قبل رئيس لجمهورية تركيا إلى أفغانستان، وهذا كان سفر أول مسؤول أجنبي رفيع المستوى ألى كابل بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية. وقد تم توقيع معاهدة التحالف والتعاون الاستراتيجي بين البلدين خلال الزيارة. 

لما تتمتع أفغانستان من الموقع الجيوبوليتيكي في العالم، تريد تركيا أن تبقى قواتها في هذا البلد لمدة طويلة، ولذلك لم تقلل تركيا قواتها في افغانستان بعد عام ۲۰۱۴م، كما صرح الرئيس التركي أردوغان نفسه أن دولته تريد أن تبقى قواتها في البلد الذي تقع متاخمة لدول مختلفة مثل الصين، وإيران، وباكستان، ودول آسيا الوسطى.

ومع هذا كله قد مهدت مظاهر عدم الثقة بين البلدين في العلاقات السياسية منذ العام الماضي، لأن اللواء عبدالرشيد دوستم النائب الأول لرئيس الأفغاني يعيش في المنفى في تركيا جراء الخلافات السياسية بينه وبين الرئيس أشرف غني، ومن جانب آخر أن مجموعة من الأحزاب السياسية بمشاركة دوستم أعلنت ائتلافا ضد الحكومة الأفغانية من أراضي تركيا.

يبدو أن وصول اللواء عبدالرشيد دوستم إلى منصة النائب الأول للرئيس الأفغاني كان سببا لزيارة أردوغان إلى أفغانستان بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، لهذا السبب بعد أن تهدمت العلاقة الودية بين دوستم والحكومة ونفيه إلى تركيا أثر تاثيرا سلبيا في العلاقة بين البلدين. قد بادرت الحكومة الأفغانية لإزالة سوء الفهم بين البلدين ببعض الأمور ومنها أنها قضية تسليم إدارة المدارس الأفغانية – التركية التابعة لجماعة فتح الله غولن إلى وقف المعارف التركي.

وقد قام الرئيس الأفغاني خلال السنتين الأخيرتين بزيارة تركيا مرتين، وكانت زيارته الأولى في شهر ديسمبر سنة ۲۰۱۵م، حيث اشترك الزعيمان التركي والأفغاني في تجمع استشاري للتجار، وتمت زيارته الثانية في شهر ديسمبر سنة ۲۰۱۷م للاشتراك في القمة الإسلامية بشأن القدس في أسطنبول التركية.

 

العلاقات التجارية والاقتصادية

تمت التجارة بين تركيا وأفغانستان خلال عام ۲۰۱۰م إلى عام ۲۰۱۶م حوالي ۱٫۶ مليار دولار، حيث كان معظم هذه التجارة تشكل المواد التي تصدر من تركيا إلى افغانستان و كان الأقل القليل منها من المواد التجارية التي تصدر من أفغانستان إلى تركيا. تحرز تركيا الموقع الخامس بين الدول التي تستورد المواد التجارية من أفغانستان بعد الهند، وباكستان، وإيران والعراق.

لقد اشتركت تركيا بعد عام ۲۰۰۵م إلى اليوم في مؤتمر ريكا (RECCA) أو ما يسمى بالمجلس الإقليمي لإغاثة الشعب الأفغاني، في سبعة مؤتمرات وتم عقد معاهدة “الطريق اللازوردي”بين أفغانستان، وتركيا، وتركمنستان، وأذربايجان، وغرجستان في المؤتمر الأخير عام ۲۰۱۷م من هذه المؤتمرات.

منذ عام ۲۰۰۳م إلى عام ۲۰۱۶م طبقت ۱۲۷شركة تركية ۶۲۷مشروعا بقيمة ۶مليارات دولار أمريكي. إلا أن القرار الأساسي هو الجانب الاقتصادي، حيث يجب على الدولتين أن تعملا من أجل تقليل أو رفع الضرائب الجمركية (DTPA) وتوقعا هذه المعاهدة وقد تمت المفاوضات الأولية لهذا الغرض في أنقرة عام ۲۰۱۶م.

مع أن العلاقات الاقتصادية والتجارية تشكلان جانبا مهما من علاقات الدولتين فيما بينهما إلا أن مستوى التجارة تتنزل عاما بعد عام، حيث كانت التجارة بين الدولتين في عام ۲۰۱۰ نحو ۲۶۵مليون دولار وقد نزلت في عام ۲۰۱۶م إلى ۱۵۵مليون دولار سنويا. هذا هو أيضا السبب  أن من المقرر أن تعقد اجتماع الجنة الإقتصادية المشتركة (JEC) في أنقرة في الشهر القادم وسوف يشارك فيه الرئيس التنفيذي الأفغاني. وقد عقد أول اجتماع هذه اللجنة في أبريل عام ۲۰۰۵م.

 

مستقبل العلاقات الأفغانية التركية

تعتبر تركيا الآن من أقوى الدول الإسلامية، فترى أن تكون لها دورا بارزا في القضية الأفغانية، ومن جانب آخر أن وجود الأوزبيك والتركمان في أفغانستان هو السبب الذي سوف يكون له تأثير على العلاقات بين الدولتين في المستقبل. تحاول تركيا الآن أن تدرس سوء العلاقة بين الحكومة الأفغانية والجنرال عبدالرشيد دوستم. لهذا السبب قد ذكر عن هذا الموضوع في اللقاء بين الرئيس التنفيذي الدكتور عبدالله وبين رئيس الوزراء التركي. وإن لهذه المشكلة تأثير في العلاقة بين تركيا وأفغانستان.

ستلعب تركيا مرة أخرى دورا في تحسين العلاقة بين باكستان وأفغانستان، فمن المقرر أن يعقد اجتماع ثلاثي الأطراف في تركيا بين الدول الثلاث؛ أفغانستان، وباكستان وتركيا. ومن جانب آخر إذا بقي المكتب السياسي لحركة طالبان في قطر غير معترف به، فتعتبر تركيا مكانا مناسبا للمفاوضات المباشرة بين حركة طالبان والحكومة الأفغانية إذن من غيرها من الدول كالسعودية وغيرها، لأن تركيا حافظت على فهم نسبي مع حركة طالبان ولها علاقة جيدة مع باكستان، فمن هنا تستطيع تركيا أن تلعب دورا بارزا في عملية السلام الأفغانية.

تدور العلاقة التركية الأفغانية بجانب مجال السياسي حول جوانب أخرى كالثقافي والاقتصادي ايضا. وقد كان التجار من الدولتين يعانون من بعض الموانع والمشكلات التجارية في السنوات الأخيرة، إلا أن المساعي التي تمت في هذا المجال سنحت الفرصة أمام التجار كي تتوطد العلاقة التجارية وتتوسع.

تركيا والسعودية تتنافسان فيما بينهما على قيادة العالم الإسلامي من جانب، ومن جانب آخر أفغانستان هي دولة لها أهمية خاصة لتركيا. لهذا السبب مع أن تركيا هي متورطة في قضايا الشرق الأوسط، لكن مع ذلك أن المملكة العربية السعودية بدأت تنكمش دورها وقوتها الناعمة في العالم الإسلامي بشكل بطيء وأن تركيا بدأت يتسع دورها وقوتها الناعمة في العالم الإسلامي مع توسيع رقعة تعاملها الاقتصادي وتتقوي قوتها الاقتصادية شيئا فشيئا، سوف تطور علاقاتها مع أفغانستان أيضا في كافة المجالات.

النهاية

إصدارات المرکز »تحليل الأسبوع

تحلیل الأسبوع – الإصدار: ۲۴۶ (من ۳۱ مارس إلى ۷ أبریل ۲۰۱۸)

تاریخ نشر: فروردین ۱۸, ۱۳۹۷

 

ستقرؤون في هذه النشرة:

مقدمة

ضربات جوية و خسائر مدنية فادحة من الأفغان

الحملات الجوية

سقوط المدنيين

نتائج الخسائر المدنية

أفغانستان والحرب الباردة بين روسيا والولايات المتحدة

العلاقة بين طالبان وروسيا

الحرب الباردة

الموقف الأفغاني

 

هنا النص الکامل:

تحليل الأسبوع-۲۴۶

أفغانستان »سياسة الخارجية

العلاقات بين أفغانستان والإمارات بعد حدث قندهار

تاریخ نشر: بهمن ۳۰, ۱۳۹۵

 

توفي سفير الإمارات العربية المتحدة بأفغانستان جمعة محمد عبدالله الكعبي في مشفى بالإمارات بعد إصابته بتاريخ ۱۰/يناير/۲۰۱۷م في التفجير الذي حصل في مقر ضيافة حاكم ولاية قندهار/أفغانستان. بالإضافة إلى الدبلوماسيين الإماراتيين، قُتل ۱۱ شخص آخرون في تفجير قندهار من ضمنهم نائب حاكم الولاية عبدالعلي شمس، و سراج الدين صفري أحد أعضاء مجلس الشيوخ، و باز محمد جوزجاني أحد أعضاء مجلس النواب، ورئيس العلاقات العامة بولاية قندهار شاه أحمد سعيد، و يَما قريشي أحد الدبلوماسيين الأفغان.

على الصعيد الآخر، بعد اغتيال الدبلوماسيين الإماراتيين الخمسة، قام الرئيس الأفغاني أشرف غني بزيارة الإمارات العربية المتحدة، وبالإضافة إلى كبار المسؤولين بالإمارات زارَ عوائل الدبلوماسيين المقتولين.

في هذا المقال إطلالة على العلاقات بين أفغانستان والإمارات خلال فترة حكومة الوحدة الوطنية، وعلاقات كابل-أبوظبي بعد حدث قندهار، ومستقبل هذه العلاقات.

 

خلفية العلاقات الأفغانية-الإماراتية؛ نبذة مختصرة

تجمع بين أفغانستان والإمارات العربية المتحدة علاقات عريقة سياسية وثقافية. بدأت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في عام ۱۹۷۳؛ ولكن خلال فترة الجهاد الأفغاني زاد الدعم الإنساني والمالي المقدم من الإمارات للمجاهدين الأفغان والمهاجرين أكثر من أي وقتٍ آخر. بعد سقوط حكومة د/نجيب، افتتحت الإمارات سفارتها في كابل، ولكن مع بدء الحرب الأهلية بأفغانستان أُغلقت السفارة. تم إعادة فتح السفارة الإماراتية في كابل عام ۲۰۰۴٫

منذ ۲۰۰۱، قام الرئيس الأفغاني السابق ووزير الخارجية السابق بزيارات متكررة للإمارات العربية المتحدة، ووقعت أفغانستان اتفاقية أمنية مع الإمارات في عام ۲۰۱۳م.

الإمارات العربية المتحدة إحدى الدول التي لها تواجد عسكري في أفغانستان لأسباب إنسانية. أسهمت الإمارات العربية المتحدة بشكل كبير في عملية إعادة الإنشاء بأفغانستان. على سبيل المثال، منذ عام ۲۰۰۱ دعمت الإمارات أفغانستان في مجالات الصحة وإنشاء البنية التحتية (إنشاء الطرق والمدارس والمساجد والجامعات “جامعة الشيخ زايد في ولاية خوست” والمستشفيات). حسب مصدرٍ، قامت الإمارات في الفترة ما بين ۲۰۰۱ و ۲۰۱۲ بتقديم دعم لأفغانستان قدره ۱٫۵ مليار دولار.

بالإضافة إلى ذلك، ساندت الإمارات العربية المتحدة أفغانستان في القضاء على شلل الأطفال وساندت في تطعيم الأطفال. خصصت الإمارات العربية المتحدة مبلغ ۱۲۰ مليون دولار للبرنامج العالمي للقضاء على شلل الأطفال والذي كان مُركزا على أفغانستان وباكستان. علاوة على ما ذُكر، خصصت الإمارات مبلغ ۶۶ مليون دولار للقاح المكورة الرئوية، وقد ساندت الإمارات كذلك في مجال تغذية الأطفال في أفغانستان.

حسب تصريحات سفير الإمارات في أفغانستان، درّبت دولة الإمارات ۱۸۷۰۰ إماما بأفغانستان وتُخطّط لتدريب ۱۳۰۰ أئمة آخرين، سيتم إرسال ۳۴۰ إمام منهم إلى جامعة الأزهر قريبا.

 

العلاقات الأفغانية- الإماراتية خلال فترة حكومة الوحدة الوطنية

بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بأفغانستان، قويت العلاقات بين أفغانستان والإمارات العربية المتحدة، ووُقعت اتفاقيات بين الدولتين وقام المسؤولون الأفغان بزيارات متعددة لأبوظبي. سافر الرئيس الأفغاني أشرف غني مرتين إلى الإمارات وسافر النائب الأول للرئيس إلى الإمارات مرة، وقام وزير الخارجية والمسؤولون الآخرون في وزارة الخارجية الأفغانية بزيارات عديدة للإمارات.

حاليا هناك ثلاث نقاط مهمة حيال علاقات كابل-أبوظبي:

أولاً؛ أعلنت الحكومة الأفغانية عبر بيان دعمها للسعودية والإمارات في حربها في اليمن. فيما بعد انضمت أفغانستان للتحالف ضد الإرهاب والذي تقوده السعودية. من جانب آخر لم تُصدر باكستان أي بيان تُعلن فيه دعمها للسعودية في حربها في اليمن ولم ترسل باكستان قواتها في هذه الحرب لمساندة السعودية مما أثر على علاقات إسلام آباد-أبو ظبي.

ثانياً؛ وقعت أفغانستان والإمارات اتفاقية تعاون استراتيجية طويلة المدى، تم التأكيد فيها على التعاون الأمني والحرب ضد الإرهاب.

ثالثا؛ في تفجير قندهار قُتل خمسة دبلوماسيين إماراتيين وتوفي السفير الإماراتي بعد إصابته في التفجير.

 

العلاقات بعد حدث قندهار

رغم أنه بُذلت جهود لتطوير العلاقات كما ذُكر في النقاط أعلاه، ولكن هجوم قندهار الدامي وضع العلاقات الأفغانية –الإماراتية على المحك مرة أخرى.قررت الحكومة الأفغانية والناتو والإمارات العربية المتحدة إجراء تحقيقات حول حدث قندهار. لم تُعلن نتائج التحقيقات من قِبل الناتو ودولة الإمارات، ولكن اتهمت الحكومة الأفغانية في البداية حركةَ طالبان بشن الهجوم وذكرت بأنه تم التخطيط للهجمة خارج أفغانستان. على الصعيد الآخر لم تقبل طالبان تبني الهجمة وذكرت بأن الهجمة حصلت نتيجة صراعات داخلية بين المسؤولين المحليين بقندهار، ومن ثَم كان الوضع مُعقّدا. لذا، قام أولا وزير الخارجية الأفغاني وبعده رئيس الجمهورية بزيارة الإمارات العربية المتحدة والتقيا بالمسؤولين هناك.

في وضعٍ أمنيٍ متردي كهذا، أودى التفجير أيضا بحياة بعض كبار المسؤولين الأفغان أيضا ومن ضمنهم بعض القادة الجهاديين. تجدر الإشارة إلى بعض العومل الخارجية الأخرى للحدث مثل استخبارات الدول الأجنبية، والنفوذ المتزايد للدول السنية العربية (المجاورة لإيران) وبعض العوامل الأخرى.

 

مستقبل العلاقات الأفغانية-الإماراتية

رغم أن الحكومة الأفغانية ودولة الإمارات العربية المتحدة صرحتا بأن حدث قندهار لن يؤثر على العلاقات الثنائية بين البلدين، ولكن مع ذلك فقد أدى الحدث إلى زيادة الشكوك في العلاقات على المدى القصير، وستزيد هذه الشكوك إذا ما ثبت تورط المسؤولين المحليين بقندهار في الحدث.

في الوقت ذاته، وبجانب العلاقات بين الدولتين، يتبادل موطنو وتجار البلدين علاقات وطيدة. يوجد حاليا أكثر من ۱۵۰ ألف عامل أفغاني في الإمارات العربية المتحدة وحسب السفارة الأفغانية بالإمارات فإن رأس مال التجار الأفغان في دبي حتى عام ۲۰۰۴ فاق أربعة مليارات دولار. ولكن بعد تدهور الوضع الأمني في أفغانستان ومع تزايد فوائد استثمار العقارات في الإمارات قام مُعظم التجار الأفغان بشراء عقارات هناك. على سبيل المثال، في الأشهر الأولى فقط من عام ۲۰۱۲ استثمر الأفغان نحو ۶۰ مليون دولار.

لذلك، لم تُبدي دولة الإمارات أي ردة فعل ساخنة منذ حدث قندهار (ما عدا تصريحات أحد المسؤولين الأمنيين)، وبالنظر في العلاقات الثنائية الوطيدة قد لا تسوء العلاقات كثيرا بين الدولتين.

النهاية

أفغانستان »سياسة الخارجية

روسيا وأفغانستان؛ هل زال جو عدم الثقة؟

تاریخ نشر: بهمن ۲۳, ۱۳۹۵

قام وزير الخارجية الأفغاني صلاح الدين رباني الأسبوع الماضي بزيارة إلى روسيا بدعوة من نظيره الروسي، في وقتٍ زادت فيه الشكوك والارتيابات في علاقات كابل-موسكو في العامين الماضيين. لذا أثارت هذه الزيارة أصداء واسعة على صعيد الإعلام المحلي والدولي، وقد زاد الأمل في البلد على إثر هذه الزيارة بأن التوترات في العلاقات الروسية الأفغانية ستقل.

أنتجت زيارة رباني تطورين: أولا، ستستمر روسيا في تقديم المساعدات لأفغانستان في المجالات المختلفة، وخصوصا في حقل التقنيات العسكرية. ثانيا، ستعقد روسيا مؤتمرا إقليميا بموسكو في الخامس عشر من فبراير سيحضره مندوبو دول المنطقة “روسيا، الصين، باكستان، أفغانستان، الهند وإيران”.

كيف كانت العلاقات الروسية الأفغانية في فترة حكومة الوحدة الوطنية؟ كيف ازدادت التوترات في هذه العلاقات؟ وهل ستزول هذه التوترات؟ أسئلة نجيب عليها وعلى غيرها من الأسئلة المشابهة في هذا المقال.

 

كابل و موسكو؛ من التوافق الإقليمي إلى الشكوك

بعد عام ۲۰۰۱، كانت العلاقات بين كابل و روسيا في حالة طبيعية، ولكن في الدورة الرئاسية الثانية لحامد كرزاي بدأت هذه العلاقات بالتحسن. بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية سعى الرئيس أشرف غني ومستشار الأمن الوطني حنيف أتمر للوصول إلى إجماع إقليمي في شأن مكافحة الإرهاب، وفي الجهود المتتابعة بهذا الصدد سافر الرئيس غني و حنيف أتمر إلى روسيا، وقد وعدت روسيا بتقديم أربعة مروحيات للحكومة الأفغانية، ولكن بعدها بمدة وجيزة ساءت العلاقات بين الدولتين للأسباب الأربعة التالية:

أولاً؛ ظهور داعش ونشاطها بأفغانستان مما لفت انتباه روسيا لأفغانستان. أيضا الاتهامات التي وجهها بعض النواب البرلمانيين لمستشار الأمن الوطني بأنه يدعم تنظيم داعش تسببت في تقليل ثقة الجانب الروسي بالحكومة الأفغانية في شأن مكافحة الإرهاب.

ثانيا؛ تطور العلاقات بين موسكو و طالبان، مما أدى إلى زيادة مخاوف الحكومة الأفغانية. وقد أكدت الحكومة الأفغانية مقابل ذلك على أهمية المفاوضات بين دولةٍ ودولة على المفاوضات مع التنظيمات.

ثالثا؛ الاجتماع الثلاثي الذي جمع روسيا والصين وباكستان والمنعقد في روسيا أيضا ألقى بظلاله على العلاقات الثنائية الروسية الأفغانية.

رابعا؛ في الأسبوع الأول من عام ۲۰۱۷، انتشرت أنباء حول محاولة روسيا بخلق عوائق في طريق حذف اسم قائد الحزب الإسلامي (حكمتيار) من القائمة السوداء لدى الأمم المتحدة. وقد طالبت الحكومة الأفغانية منظمةَ الأمم المتحدة بحذف اسم حكمتيار من قائمتها السوداء في محاولة لتنفيذ بنود اتفاقية السلام الموقعة بين الحكومة الأفغانية والحزب الإسلامي.

 

هل سيزول جو عدم الثقة؟

قبل زيارة رباني لروسيا، زادت الشكوك في علاقات كابل-موسكو؛ ولكن حاليا وبالنظر في التصريحات والقرارات الصادرة بعد الزيارة يبدو أن العلاقات بين الدولتين آخذةٌ في التحسّن، وذلك للأسباب التالية:

أولاً؛ رغم أن روسيا في بادئ الأمر أبدت قلقها من حذف اسم حكمتيار من القائمة السوداء لدى الأمم المتحدة، ولكن في فبراير ۲۰۱۷ حُذف اسم حكمتيار من القائمة السوداء وبمساعدة من روسيا.

ثانيا؛ كلا الجانبين (روسيا وأفغانستان) تعاونا في مجالات الأمن والجيش والتقنيات الحديثة وتحديدا تم تحسين القدرات القتالية للحكومة الأفغانية ودُعمت بالسلاح والعتاد. في هذا الصدد بدأ الطرفان ببناء إطار قانوني ونُفِّذ في نوفمبر/۲۰۱۶٫

ثالثاً؛ دول المنطقة (روسيا، الصين، باكستان، أفغانستان، إيران و الهند) ستُشارك في المؤتمر الذي سيُعقد في ۱۵/فبراير/۲۰۱۷ بموسكو حيال أفغانستان.

رابعاً؛ دعم روسيا لانضمام أفغانستان بمؤتمر شانغهاي التعاوني (SCO) وتأسيس مجموعة (Contact Group) حيال أفغانستان داخل المؤتمر.

خامساً؛ التأكيد على مثل هذه المفاوضات مع طالبان، والتي تستند على تأييد من مجلس الأمن بالأمم المتحدة والحكومة الأفغانية.

سادساً؛ التنسيق لزيادة الاجتماعات بين وزيري الخارجية للبلدين.

بشكل عام، كانت الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية الأفغاني بمثابة محاولة لتطوير العلاقات بين الدولتين، وهذه الزيارة على المدى القريب ستُقلّل الشكوك بين الدولتين وتُقرّب آراءهما أكثر. ولكن مع ذلك، الوضع الداخلي بأفغانستان وبعض العوامل الدولية (تحديدا ازدياد التوترات في العلاقات بين روسيا من جانبٍ وحلف الناتو وأمريكا من جانبٍ آخر) قد تؤدي إلى تضخيم جو عدم الثقة بين كابل و موسكو.

 

أفغانستان؛ من تنافس القوى العُظمى إلى تنسيق القوى الإقليمية

منذ العام الماضي، انتهى التعاون بين القوتين العظيمتين –الولايات المتحدة الأمريكية و روسيا– في أفغانستان، وانتقدت موسكو مراتٍ عديدة الاستراتيجيةَ الأمريكية بأفغانستان. لذا ألقى وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف باللائمة على الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما من أجل إنهاء التعاون بين روسيا وأمريكا في أفغانستان، وذكر بأن الجانبين لم يلتقيا في فترة رئاسة أوباما، ومن ثم زادت الشكوك في العلاقات بين الدولتين.

الأزمة في أوكراينا و روسيا أيضا لعبت دورا في إنهاء التعاون الروسي الأمريكي في أفغانستان. روسيا مهتمةٌ الآن بقضية أفغانستان وتُدلي بتصريحات متناقضة حيال سياسة أمريكيا بأفغانستان. على سبيل المثال، تضعُ روسيا القواعد العسكرية الأمريكية بأفغانستان محل تساؤلٍ، وأحيانا تصرح بأنه في حال سحب الولايات المتحدة قواتها من أفغانستان، فإن الوضع سيزداد سوءا في أفغانستان.

تأثير داعش المتزايد في أفغانستان وأنشطتها المتزايدة في شمال أفغانستان أدت أيضا إلى زيادة اهتمام روسيا بأفغانستان. لذا تُنظم روسيا عقد مؤتمر إقليمي دون إشراك أمريكا والناتو، لمناقشة القضية الأفغانية، وهكذا تحاول إيجاد حل إقليمي لموضوع أفغانستان. ولكن بتجاهل الجهات المتورطة بأفغانستان (أمريكا، الناتو و طالبان) في حين عقد مثل هذه المؤتمرات التي تهدف إلى إنهاء الصراع بأفغانستان سيجعل تحقيق أهداف المؤتمر مستحيلا. من الضروري إيجاد تنسيق بين دول المنطقة والولايات المتحدة الأمريكية في القضايا الأساسية والعامة مثل تمهيد السبل للسلام الأفغاني ومفاوضات السلام بين الحكومة الأفغانية و طالبان.

النهاية

أفغانستان »سياسة الخارجية

محاولات جديدة لتحسين العلاقات الأفغانية–الباكستانية

تاریخ نشر: بهمن ۱۶, ۱۳۹۵

 

منذ عدة أسابيع تبذل بعض الدول جهودا دبلوماسية لتحسين العلاقات الأفغانية – الباكستانية. المحاولة المبذولة من بريطانيا في هذا الصدد والتي عرضت التوسط بين البلدين جديرة بالذكر. بعد مؤتمر قلب آسيا تُعد هذه المرة الأولى التي تصدر فيها محاولات كهذه من دبلوماسيين أجانب.

من جانبٍ آخر، في يناير/۲۰۱۷ التقى المندوب الخاص للرئيس الأفغاني وسفير أفغانستان في باكستان عمر زاخيلوال بقائد جمعية العلماء الإسلامية مولانا سميع الحق مرتين. خلال اللقاء الثاني تحدث الرئيس الأفغاني أشرف غني مع سميع الحق عبر الهاتف. معظم منسوبي طالبان الأفغان تلقوا تعليمهم بالمدارس الدينية التابعة لسميع الحق، وبعض أفراد طالبان اختاروا لأنفسهم لقب (حقاني) نسبة لدراستهم في مدرسة (حقانية) التابعة لسميع الحق.

بالإضافة إلى ذلك أدلى بعض قادة الجماعات الباكستانية تصريحات حول تحسين العلاقات بين كابل–إسلام‌آباد، مثل زعيم حزب الشعب الباكستاني وزعيم حزب عوامي الوطني الباكستاني.

كيف كانت العلاقات الأفغانية–الباكستانية خلال فترة حكومة الوحدة الوطنية؟ ما هي أسباب ضعف العلاقات بين أفغانستان وباكستان؟ هل ستزول هذه التوترات أم لا؟ وما هو مستقبل هذه العلاقات؟ أسئلةٌ نحاول الإجابة عليها وعلى غيرها في هذا المقال.

 

العلاقات المتدهورة بين كابل–إسلام‌آباد

منذ تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بأفغانستان مرت العلاقات الأفغانية – الباكستانية بموجات صعودية وهبوطية غير مسبوقة في تاريخ العلاقات بين البلدين.

بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية تحسنت العلاقات بين كابل و إسلام‌آباد. بدايةً منحت الحكومة الأفغانية امتيازات عديدة لباكستان، ومن ثم منحت باكستان بروتوكولا خاصا للرئيس الأفغاني من النوع الذي كانت تمنحه الحكومة الباكستانية فقط للرئيس الصيني والملك السعودي.

ولكن بعد اشتداد التدهور الأمني وعدم حضور طالبان لمفاوضات مَري، زادت الشكوك في العلاقات بين كابل‌–إسلام‌آباد. حدثت بعدها اشتباكات طورخم الحدودية ورفضت الحكومة الأفغانية دعما ماليا مقدما من باكستان لأول مرة.

نظرا لهذه العلاقات المتدهورة بين البلدين، عاد أكثر من خمسمئة ألف لاجئ أفغاني من باكستان إلى أفغانستان، وانخفضت الحركة التجارية بين البلدين إلى نحو مليار دولار وقل تصدير وعبور البضائع الأفغانية عبر باكستان.

 

هل ستزول التوترات؟

يرجع تاريخ التوترات في علاقات أفغانستان – باكستان إلى فترة تأسيس الحكومة الباكستانية، وبعد الاجتياح السوفييتي لأفغانستان زادت التوترات بين كابل و إسلام آباد. في البداية كانت هناك قضيتان أساسيتان في العلاقات بين كابل و إسلام آباد وهما: رفض خط “ديورند” الحدودي، ودعم المطالبة بإنشاء منطقة “بشتونستان”.

الموضوع المذكور أعلاه والتدهور الأمني في البلد والملاذات الآمنة لطالبان بباكستان وإخفاق باكستان في إحضار طالبان لطاولة المفاوضات قضايا لعبت دورا في تدهور العلاقات الأفغانية – الباكستانية.

في الوضع الراهن ستحسّن جهود الدبلوماسيين الأجانب علاقات البلدين على المدى القريب، إلا أن استمرار هذه العلاقات بشكل جيد على المدى البعيد يعتمد أصالةً على المواضيع المُشار إليها آنفاً.

سبق لبريطانيا التوسط بين كابل و إسلام آباد في فترة رئاسة حامد كرزاي، حتى أن الدول الثلاثة عقدت لقاءات ثلاثية ومع ذلك لم ينتُج عن هذه المحاولات آثار ملحوظة.

بالإضافة إلى ذلك إذا تغيرت أفكار المسؤولين الأفغان حول قدرة الحكومة الباكستانية على إحضار طالبان لطاولة المفاوضات ستتحسن العلاقات الثنائية بين البلدين، إلا أن تحسن العلاقات في الفترة الحالية يبدو مستحيلاً.

 

مستقبل العلاقات الثنائية

رغم اعتقاد البعض بأن العلاقات الأفغانية الباكستانية غير قابلة للتحسن إطلاقا في حال عدم حل القضايا المذكورة بعاليه، إلا أن هناك بلدانا في العالم تجاهلت قضية الحدود وأسست علاقات اقتصادية قوية مع بعضها البعض. لذا، من الممكن لأفغانستان وباكستان تحسين العلاقات حتى دون حسم قضية خط ديورند الحدودي، إلا أن ذلك سيتطلب حلولا جذرية من جانب البلدين.

تعتمد العلاقات بين كابل و إسلام‌آباد حاليا على قضيتين: أولا، تعهد الجانب الباكستاني للحكومة الأفغانية على إيقاف استغلال طالبان للأراضي الباكستانية ضد أفغانستان. ثانياً، اتخاذ موقف من كابل و إسلام‌آباد تجاه محادثات السلام تحت إشراف باكستان (لا توسطها) الذي يؤدي إلى المفاوضات بين الحكومة الأفغانية ومكتب طالبان بقطر. على هذا النحو ستتحسن العلاقات بين البلدين على المدى القريب وسيمهّد ذلك أيضا الطريق لعلاقات أفضل على المدى البعيد.

النهاية

 

أفغانستان »امن »سياسة الخارجية

سياسة ترامب تجاه أفغانستان

تاریخ نشر: دی ۲۵, ۱۳۹۵

 

قام نائب وزير الخارجية الأمريكي الولايات توماس شانون بزيارة رسمية إلى أفغانستان الأسبوع الماضي والتقى بالرئيس الأفغاني أشرف غني، والرئيس التنفيذي د. عبدالله عبدالله، ونائب وزير الخارجية الأفغاني حكمت الله خليل وبعض المسؤولين الآخرين بالدولة. كانت هذه آخر زيارة للحزب الديمقراطي إلى أفغانستان وذلك لأن دونالد ترامب الجمهوري سيقوم بأداء القسم الرئاسي في الولايات المتحدة في العشرين من يناير، ۲۰۱۷٫

وقد جاء الوفد الأمريكي ليؤكد تعاون الإدارة الأمريكية الجديدة مع دولة أفغانستان والحرص على حفظ علاقات جيدة مع الحكومة الأفغانية. قال شانون: «تعهداتنا لأفغانستان لن تنتهي في العشرين من يناير، بل ستزداد علاقاتنا متانة وعمقاً، الجميع يعلم بالأهمية الاستراتيجية لهذه العلاقات والفرص المهمة والإمكانيات تُظهر مشاركتنا في أفغانستان.»

ماهي سياسات حكومة الولايات المتحدة السابقة تجاه أفغانستان؟ وما هي السياسة المحتملة لترامب تجاه أفغانستان؟ ما هو الوضع الراهن في أفغانستان؟ وماذا سيفعل رئيس الولايات المتحدة المنتخب في الدول الإسلامية وخصوصاً في أفغانستان؟ هذه هي الأسئلة التي تمت الإجابة عليها هنا.

 

سياسات الحكومات السابقة للولايات المتحدة

انقسمت استراتيجية الولايات المتحدة في أفغانستان في الخمس عشرة سنة الماضية إلى مرحلتين: الأولى كانت سياسة الولايات المتحدة في أفغانستان في فترة تولي بوش للرئاسة، والثانية استراتيجية أوباما الديمقراطية في أفغانستان. في المرحلة الأولى، تمتعت الدولتان بعلاقات افضل وأقرب. كانت سياسة الولايات المتحدة الأساسية في المرحلة الأولى هي إسقاط نظام طالبان واستبدالها بحكومة أفغانية جديدة. وهكذا، تم إسقاط نظام طالبان وتأسيس الحكومة الجديدة برئاسة حامد كرزي، وقد دعم المجتمع الدولي والولايات المتحدة بقوة هذه الحكومة وقدم مساهمات ضخمة لها. ولكن، مع الظهور المجدد لطالبان واشتداد الحرب عاماً بعد عام، تركزت استراتيجية الولايات المتحدة -إلى حد كبير- على الحرب المندلعة ومازالت تتركز عليها حتى الآن.

أثناء فترة تولي أوباما الرئاسة، ضعفت علاقات الولايات المتحدة مع كرزي وبهذا أصبحت سياسة الولايات المتحدة غير مستقرة في أفغانستان، فتارة كانوا يعلنون زيادة الجنود في أفغانستان وبعد ذلك يعلنون انسحاب القوات الأمريكية من البلد.

عند تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، تحسنت – مرة أخرى- العلاقات بين كابل وواشنطن. تم توقيع الاتفاقية الأمنية الثنائية مع الولايات المتحدة، وسُمح للقوات الأمريكية بالقيام بالغارات الليلية، وكانت ردة فعل الحكومة الأفغانية – إلى حد كبير- هو التزام الصمت تجاه العمليات الأمريكية التي استهدفت المدنيين الأفغان وقوات الأمن. بالإضافة إلى ذلك، أجّل أوباما انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان وذلك بطلب من الحكومة الأفغانية.

 

سياسة ترامب المحتملة تجاه أفغانستان

لم تتم مناقشة سياسة الولايات المتحدة الأمريكية الخارجية وخصوصاً مسألة أفغانستان بشكل جاد أثناء الإنتخابات الرئاسية للولايات المتحدة في ۲۰۱۶، حتى أن موضوع أفغانستان لم يكن جزءاً من المناظرات. السبب وراء ذلك أن الجمهوريين هم من بدأوا هذه الحرب وقد ظلت الحرب مستعرةً لفترتين من حكم الرئيس الجمهوري، لهذا لم يُظهر أي من الطرفين اهتماماً بموضوع أفغانستان.

بالإضافة لذلك، فإن ترامب لا يمتلك خبرة كافية في السياسة خصوصاً في السياسة الخارجية. لم يبدي ترامب تعليقات كثيرة حيال أفغانستان ويظهر جلياً من تصريحاته أن معلوماته وملاحظاته تتناقض مع بعضها البعض. في عام ۲۰۱۲، قال ترامب أنه سيسحب جميع الجنود الأمريكيين من أفغانستان. بعد هجوم داخلي عام ۲۰۱۳ في أفغانستان، والذي راحت ضحيته بعض من القوات الخارجية، قال ترامب: «لننسحب من أفغانستان، جنودنا يُقتلون على يد هؤلاء الجنود الأفغانيين الذين ندربهم. أضعنا مليارات الدولارات في أفغانستان، وهذا أمر غير مقبول». فيما بعد، غير ترامب موقفه تجاه مسألة أفغانستان وأيد بقاء ۹۸۰۰ جندياً أمريكياً في أفغانستان، وقال أن بقاء الولايات المتحدة في أفغانستان مهم كذلك لباكستان. في عام ۲۰۱۵، قال ترامب أن الحرب المستمرة في أفغانستان لم تكن خطوة خاطئة. علاوة على ذلك، فقد قال ترامب مرة أن بعض المدن الأمريكية تفوق في التدهور الأمني أفغانستان. باختصار، يمكن القول بأن قلة خبرة ترامب وملاحظاته المتناقضة قد جعلت منه شخصاً متقلباً وغير قابل للتنبؤ.

لذا، فإن معظم سياسات ترامب تجاه أفغانستان ستتضح عندما يمسك بزمام السلطة، ولكن يبدو أن سياسة الولايات المتحدة المرتبطة بمسألة سحب قواتها من أفغانستان وقواعدها العسكرية سيكون مشابهاً لسياسة أوباما في السنوات الأخيرة. على كل بالنسبة لحكومة الوحدة الوطنية والتي تشكلت بتدخلٍ من وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، فإن أهم التحديات سيكون المحافظة على علاقات طيبة مع دونالد ترامب وطلب معونته لحل المنازعات في حالة بروز الاختلافات الداخلية بين قادة حكومة الوحدة الوطنية.

 

أفغانستان، في ظل اهتمام ترامب

على الرغم من أن الوضع في الشرق الأوسط وعلاقة الولايات المتحدة مع روسيا – على المستوى الدولي – سيؤثر بشكل أساسي على سياسة الولايات المتحدة الخارجية، إلا أن الوضع الحالي لأفغانستان سيكون مهماً كذلك بالنسبة لترامب، خصوصاً أن الوضع الأمني في أسوأ حالاته، والحوادث الأمنية والتفجيرات والإصابات وسقوط المناطق من سيطرة الحكومة في تزايد؛ وعملية الصلح في مأزق، والوضع الإقتصادي في تدهور – مع أن إحصائيات هذا العام بالمقارنة مع عام ۱۳۹۴هـ ش (۲۰۱۵-۲۰۱۶) تشير أن اقتصاد الدولة قد تحسن-، وعلى أساس أحد الاستطلاعات، فإن الأموال المدفوعة كرشاوي في عام ۲۰۱۶ هي أعلى مما كانت عليه في عام ۲۰۱۴٫ لهذا، فإن رئيس الولايات المتحدة الجديد سيدرس الوضع بتأني وستكون قراراته المستقبلية متأثرة بهذه الأوضاع.

 

ماذا يتوجب على رئيس الولايات المتحدة الجديد فعله؟

يقوم ترامب بأداء القسم كرئيس للولايات المتحدة في الوقت الذي يغرق فيه كل العالم الإسلامي في العنف والحروب الأهلية، وتُعتبر الولايات المتحدة – وبشكل كبير – مسؤول هذه الحالة. الوضع حرج وضعيف في شمال أفريقيا ودول الخليج وجنوب آسيا والشرق الأوسط بشكل عام. بسبب هذا الوضع، كان عام ۲۰۱۶ اكثرأعوام العالم الإسلامي دموية في القرن الواحد والعشرين. لذا، على الولايات المتحدة دعم الحكومات الديمقراطية في العالم الإسلامي وليس الحكومات الاستبدادية والحكومات المتشكلة نتيجة الانقلابات العسكرية.

علاوة على ذلك، يوجد في العالم الإسلامي أشخاص يؤمنون بأن الولايات المتحدة وراء ظهور عدد من الجماعات المتمردة في العالم الإسلامي، لأنه على حد قولهم، فإن الولايات المتحدة تسعى للوصول لمصالحها عن طريق هذه الجماعات. علاوة على ذلك فقد مهدت سياسة الولايات المتحدة في العالم الإسلامي السبيلَ للتطرف. على الصعيد الآخر، بعد ۱۵ عاماً، ما زالت الحرب مستمرة في أفغانستان ويعتقد البعض في هذا البلد أن الولايات المتحدة تريد استمرار الحرب في أفغانستان والمنطقة لأن الحرب المستمرة ستضمن مصالح الولايات المتحدة في المنطقة. لهذا، فإن الولايات المتحدة مُلامة كذلك على ظهور داعش في المنطقة، ويقال أنه وبهذا الشكل، فإن الولايات المتحدة تريد أن تضع روسيا والصين في حالة اضطراب. مع ذكر ما سبق، على حكومة الولايات المتحدة ليس فقط تبني سياسات ترد على هذه الإتهامات وحسب، ولكن عليها إعداد استراتيجياتها بشكل يُنهي الحركات التطرفية المتجاوبة في العالم الإسلامي.

في ذات الوقت، على رئيس الولايات المتحدة الجديد دعم عملية الصلح الأفغانية، وبما أن الولايات المتحدة هي من بدأت الحرب الأفغانية، عليها أن تلعب دور ضامنٍ وتنهي هذه الحرب، لأن الصلح في أفغانستان ليس في صالح أفغانستان فحسب بل في صالح العالم أجمع.

النهاية

أفغانستان »سياسة الخارجية

الوضع الجيوسياسي المتغير في المنطقة ونشأة القطبين الجديدين

تاریخ نشر: دی ۱۱, ۱۳۹۵

 

انعقدت جلسة ثلاثية الأطراف في موسكو الأسبوع الماضي بحضور مندوبي روسيا والصين وباكستان للنقاش حول الوضع بأفغانستان. على الرغم من أن الاجتماع دار حول أفغانستان إلا أنه لم يتم استشارة الحكومة الأفغانية خلال الاجتماع ولم يتم دعوتها للمشاركة فيه.

أثارت جلسة موسكو ردود أفعال ساخنة داخل البلد. اعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأفغانية الجلسةَ مثيرة للقلق وصرح بأنها ستخلق علامات استفهام عديدة. ذكر أعضاء المجلس التشريعي الأفغاني أن عقد الاجتماعات حول أفغانستان دون مشاركة الدولة نفسها يُعتبر “تدخلاً في شؤون أفغانستان الداخلية”. انتُقدت روسيا كذلك من قِبل قائد القوات الأجنبية بأفغانستان الجنرال نيكلسون من أجل عقد هذه الجلسة، وصرح بأن علائق روسيا القريبة مع طالبان لا تُحسّن الوضع الحالي.

رغم أن دول روسيا والصين وباكستان صرحوا بأنهم سيُدخلون دولاً مثل إيران وأفغانستان في هذه العملية، إلا أن الأمر المفاجئ للرئيس الأفغاني هو أن الدول الثلاث اتفقت على حذف أسماء بعض تنظيم طالبان من القائمة السوداء للأمم المتحدة.

في هذا المقال إطلالة على الوضع الجيوسياسي الإقليمي في الفترة الأخيرة، واحتمالية انقسام المنطقة إلى قطبين، وتأثيرات المحادثات الثلاثية بين روسيا والصين وباكستان على أفغانستان.

 

السيناريو المتغير في المنطقة

جنوب آسيا، وآسيا الوسطى والشرق الأوسط هي المناطق التي تسير نحو التغيير منذ ۲۰۱۱ والوضع بهذه المناطق يؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على الأحداث بأفغانستان.

في الشرق الأوسط تبدل الربيع العربي إلى خريفٍ عربي، واشتعلت الحرب الأهلية بعد الثورة السورية وهي الآن محط أنظار العالم. تمت الإطاحة بنظام ديمقراطي في مصر بانقلابٍ عسكري. بعد انسحاب القوات الأمريكية من العراق ظهر تنظيم داعش في هذا البلد وتمدد حتى وصلت أذرعه إلى أفغانستان. في إيران فاز روحاني في الانتخابات الرئاسية ووصل إلى اتفاقٍ مع الولايات المتحدة الأمريكية حيال البرنامج النووي مما أدى إلى رفع العقوبة الدولية عن إيران.

في جنوب آسيا تتسم العلاقات بين أفغانستان والهند وباكستان بتعقيداتٍ عديدة وقد تخلل هذه العلاقات موجات صعودية وهبوطية خلال العامين الماضيين. بعد أن حاز ناريندرا مودي السلطة في الهند، نشطت السياسة الخارجية الهندية والتي انتهجت خطة تهميش باكستان وتوطيد العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية. في المقابل شن الجيش الباكستاني هجمات (ضرب عضب) وأخذ زمام السيطرة على سياسة باكستان تجاه أفغانستان والهند في حين وجود اختلافات بين الحكومة الشعبية والجيش.

القوات الأمريكية بدأت في الانسحاب من أفغانستان، وحاليا حسب الإحصائيات الرسمية يوجد ۱۰ آلاف جندي أمريكي في أفغانستان. بعد ما حصل من تدهور في العلاقات بين حكومة كرزاي والولايات المتحدة، حاولت الحكومة الأفغانية الجديدة تحسين هذه العلاقات وكذلك حاولت تحسين علاقاتها مع دول المنطقة.

مع قدوم شي جين بينغ للسلطة بالصين، انحازت بكين للغرب، ولذا تبذل الصين مساعي لإنشاء “طريق الحرير الجديد” أو ما يسمونه بـ “الحزام الواحد، الطريق الواحد”. صرفت الصين كذلك مبلغ ۴۶ مليار دولار على مشروع “الرواق الاقتصادي الصيني-الباكستاني CPEC”؛ ولكن في الفترة الأخيرة نظرا لقضية الساحل الجنوبي بالصين، ساءت العلاقات الصينية الأمريكية.

 

اللعبة الجديدة بين القطبين الإقليميين

إذا أراد أحد دراسة الحالة الجيوسياسية للمنطقة خلال العامين الماضيين، سيجد أن المنطقة انقسمت إلى جناحين مثل ما حصل في فترة الحرب الباردة؛ مع فارق أن القطبين تشكلا في تلك الفترة على أساس أيديولوجي، ولكن القطبين تشكلا في هذه الفترة كنتيجة للوضع الحاكم في المنطقة والمصالح المتضاربة للدول.

القطب الأول: الهند-أفغانستان-الولايات المتحدة الأمريكية:

يتشكل القطب الأول من الهند و أفغانستان والولايات المتحدة الأمريكية. بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، حسنت الحكومة الأفغانية علاقاتها مع أمريكا أكثر من الفترة الثانية لحكم كرزاي. بتوقيع الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة الأمريكية، بات مستقبل أمريكا في أفغانستان واضحاً. سمحت الحكومة الأفغانية للقوات الأمريكية بشن الغارات الليلية ولم تظهر ردة فعل تجاه سقوط الضحايا المدنيين بسبب هجمات القوات الأمريكية. على الصعيد الآخر لم تكن تملك الحكومة الأفغانية علائق جيدة مع الهند في العام الأول من بداية تشكّلها، ولكن عندما فقدت الحكومة الأفغانية الأمل من جانب باكستان، حسّنت علاقاتها مع الهند.

منحت الهند مروحيات عسكرية لأفغانستان، وتعهدت بتقديم دعم لأفغانستان يبلغ قدره مليار دولار. قررت الحكومة الأفغانية كذلك شراء الأسلحة الثقيلة من الهند، وأعطت الهند الضوء الأخضر لذلك.

من جانبٍ آخر، بعد قدوم مودي للسلطة بالهند، تحسنت العلاقات الهندية الأمريكية. سافر مودي أربع مرات للولايات المتحدة حتى الآن. في عام ۲۰۱۶ سافر باراك أوباما أيضاً إلى الهند وفي نفس السنة اجتمع وزير الدفاع الأمريكي بنظيره الهندي ست مرات، تم فيها توقيع الاتفاقية اللوجستية العسكرية والتي تجيز لكلا البلدين استخدام مطارات البلد الآخر عند الحاجة.

القطب الثاني: روسيا-الصين-باكستان:

يتشكل القطب الثاني من روسيا والصين وباكستان. حظيت الصين وباكستان بعلاقات وطيدة دائماً، ومما وطّد هذه العلاقات أكثر زيارة الرئيس الصيني لباكستان عام ۲۰۱۵ وافتتاح القطاع الاقتصادي الصيني- الباكستاني CPEC. العلاقات بين باكستان و روسيا آخذة في التحسّن أيضاً. من المُتوقع أن تستثمر روسيا بمبلغ ۲مليار دولار في أنبوب الغاز الممتد من شمال باكستان إلى جنوبها. قد تلتحق روسيا أيضا في القطاع الاقتصادي الصيني الباكستان وتبدأ كذلك التدريبات العسكرية مع باكستان. بالإضافة إلى ذلك بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، جمعت بين الصين وروسيا شراكةٌ استراتيجية، ومصالحهما منسقة أكثر من الولايات المتحدة الأمريكية. من أمثلة ذلك مصالحهما في الشرق الأوسط ووقفتهما ضد التواجد الأمريكي في المنطقة ونحو ذلك.

 

تقييم للقطبين

للهند علاقات هشّة مع الصين وباكستان. في مراسم تحليفه، دعا ناريندرا مودي رؤساء دول جنوب آسيا ومن ضمنهم نواز شريف والرئيس الأفغاني حامد كرزاي، ولكن حتى الآن وبسبب الإرهاب وقضية كشمير، مازالت علاقات دلهي- إسلام آباد متدهورة. بعد هجمات بتانكوت و أوري، سعت الهند لعزل باكستان. علاوة على ذلك، نتيجة لموقف الصين المضاد لالتحاق الهند بمجموعة التزويد النووية NSG ولدفاع الصين عن قائد جماعة جيش محمد مسعود أظهر، زادت التوترات في العلاقات الهندية الصينية. فيما بعد دعت الهند قادة التبت المذهبيين للهند، مما نددت به الصين بشدة.

على الصعيد الآخر، يُلاحظ أن التوترات في العلاقات الروسية الأمريكية والعلاقات الأمريكية الصينية أيضا آخذة في التحسّن. هناك خلافات بين أمريكا والصين حول قيمة عملة اليَن، وموقف أمريكا مخالفٌ لموقف الصين من قضية الساحل الجنوبي الصيني، وقد وطدت أمريكا علاقاتها مع الدول المنافسة للصين في المنطقة – اليابان، فيتنام، تايوان وغيرها-. علاقات الولايات المتحدة الأمريكية مع روسيا أيضا كانت متدهورة في الفترة ما بين ۲۰۰۱ و ۲۰۰۹٫ يتقابل البلدان في حرب باردة غير معلنة في سوريا وأوكراينا والآن في أفغانستان.

إنها المرة الأولى التي تتخذ فيها روسيا وإيران استراتيجيات مختلفة عن استراتيجية الهند بأفغانستان. من قبل، كانت هذه الدول الثلاث تتبع استراتيجيات مشابهة تجاه أفغانستان، إلا أن علاقات روسيا وإيران القريبة مع طالبان وضعت نهاية لهذا النمط من الاستراتيجيات.

المنطقة تسير باتجاه انقسام بين القطبين المذكورين؛ إلا أن علاقات كابل-الصين، موسكو-دلهي، و واشنطن-إسلام‌‌آباد تعرقل تشكل هذين القطبين، وتدهور العلاقات المذكورة سيحدد مصير القطبين.

 

تأثيرات المحادثات الثلاثية بموسكو على أفغانستان

مع أن روسيا والصين وباكستان عقدت اجتماعين مماثلين مسبقاً، إلا أن هذا الاجتماع كان كان مُركّزا على الوضع بأفغانستان. في هذا الاجتماع أبدت الدول الثلاث قلقها من تمدد داعش بأفغانستان ووصلت الدول الثلاث إلى توافق بمحو أسماء بعض أعضاء طالبان من القائمة السوداء لدى الأمم المتحدة، كإسهامٍ في عملية السلام الأفغانية. ولكن هذا القرار مصادم تماماً لتصريحات الرئيس الأفغاني قبل شهرين، حينما طالبَ الأمم المتحدة بإدراج اسم الملا هبة الله في القائمة السوداء.

عقد مثل هذه اللقاءات دون استشارة دولة أفغانستان ودون مشاركة مندوبي وبعثات أفغانستان يُعد تدخلا في شؤون أفغانستان الداخلية. علاوة على ذلك، المطالبة بحذف أسماء أعضاء طالبان من القائمة السوداء للأمم المتحدة سيُقرب أعضاء التنظيم لدول المنطقة أكثر.

إذا أردنا أن نعرف لماذا واجهت أفغانستان حالة كهذه جعلت روسيا والصين وباكستان تعقد اجتماعات كهذه، ولماذا تريد دول مثل روسيا والصين –وهي دول تملك حق الفيتو في مجلس الأمن بالأمم المتحدة- محو أسماء طالبان من القائمة السوداء لدى الأمم المتحدة، فالأسباب كالتالي:

  • الوضع الجيوسياسي في المنطقة؛ الوضع الجيوسياسي بالمنطقة والذي شرحناه بعاليه جمع هذه الدول لتتخذ موقفا واحداً.
  • الاستراتيجات الخاطئة التي تبنتها الحكومة الأفغانية؛ سبب آخر وراء الوضع الحالي هو سياسات الحكومة الأفغانية الخاطئة، والتي من جانبٍ لم تُحافظ على التوازن بين الدولتين المنافستين، ومن جانبٍ آخر لم تتخذ خطوات بمبادرة المحادثات المباشرة مع طالبان.
  • دبلوماسية طالبان النشطة؛ أقنعت دبلوماسية طالبان النشطة دولا مثل الصين، وروسيا وإيران بأن إيديولوجية طالبان محجوزة داخل حدود أفغانستان، وأن طالبان يمكن أن تكون حليفاً أفضل من الحكومة الأفغانية في الحرب على داعش.

من خلال المحافظة على الحيادية والتحادث المباشر مع طالبان، تستطيع أفغانستان أن تحول دون معظم تدخلات القطب الثاني، وإلا سيتسبب الوضع الراهن في زيادة تعقيد الحرب بأفغانستان وتطويلها وتشديد ضراوتها.

النهاية

أفغانستان »سياسة »سياسة الخارجية

مؤتمر قلب آسيا وتأثيره على وضع المنطقة

تاریخ نشر: آذر ۲۰, ۱۳۹۵

انعقد مؤتمر قلب آسيا السادس حيال أفغانستان بحضور مندوبي ۴۰ دولة ومنظمة دولية وإقليمية مؤيدة لعملية إسطانبول.

خلال حديثه بالمؤتمر، انتقد الرئيس الأفغاني أشرف غني باكستان بعبارات شديدة مرةً أخرى، وأضافَ: مع أن بين أفغانستان وباكستان مُعاهدات ثنائية ومتعددة الأطراف، إلا أن الدولتين في حالة حرب غير مُعلن لها.

يدرس هذا المقال خلفية وأهمية مؤتمر قلب آسيا، وعملية إسطانبول وتأثير المؤتمر الأخير على حالة المنطقة وخصوصاً التأثير على أفغانستان وعلاقاتها بباكستان.

مؤتمر قلب آسيا- عملية إسطانبول

أفغانستان دولةٌ تقع في قلب آسيا، ونظراً لموقعها تتسم بأهمية بالغة للدول بالمنطقة، واستقرار أفغانستان وأمنها له تأثير على استقرار كامل المنطقة. من هذا المنطلق تم تأسيس مؤتمر دول قلب آسيا باقتراحٍ من أفغانستان عام ۲۰۱۱، وتُعتبر كلٌ من أفغانستان، باكستان، أذربيجان، الصين، الهند، إيران، كازاخستان، قرغيزستان، روسيا، السعودية، طاجيكستان، تركيا، تركمنستان والإمارات العربية المتحدة أعضاء بهذا المؤتمر ويُعقد المؤتر سنوياً في إحدى هذه الدول الأعضاء.

يهدف مؤتمر قلب آسيا أو عملية إسطانبول إلى دراسة التحديات والمصالح المشتركة بين أفغانستان والدول المجاورة لها ودول المنطقة. يقوم هذا المؤتمر على ثلاثة أركان: التصويت السياسي، ترتيبات إيجاد الاعتماد والثقة، والتعاون مع المنظمات الإقليمية[۱]. عملية إسطانبول أو مؤتمر قلب آسيا بالإضافة إلى ۱۴ دولة عضو، يحوي ۱۷ دولة مؤيدة من الدول الغربية، و ۱۲ منظمة عالمية وإقليمية مؤيِّدة.

أول انعقاد لهذا المؤتمر كان في الثاني من نوفمبر/۲۰۱۱م تحت عنوان (الأمن والتعاون في قلب آسيا) بمدينة إسطانبول بتركيا.[۲] الجلسة الثانية للمؤتمر كانت عام ۲۰۱۲ بكابل، والثالثة عام ۲۰۱۳ بمدينة آلماتا بكازاخستان، والرابعة عام ۲۰۱۴ بمدينة بكين عاصمة الصين، والخامسة عام ۲۰۱۵ بمدينة إسلام آباد والسادسة كانت الأسبوع الماضي (۴/ديسمبر/۲۰۱۶) بمدينة أمريتسر في الهند.

في هذه المؤتمرات تم التأكيد على التعاون بين دول المنطقة على مختلف الأصعدة، وإيجاد طرق مؤثرة للمحادثات السياسية والتعاون الإقليمي لأجل الاستقرار والسلام بأفغانستان وجميع دول منطقة قلب آسيا، وتحسين مستوى اتصال أفغانستان في منطقة قلب آسيا، وتصعيد المحادثات والتشاور السياسي بين دول منطقة قلب آسيا لأجل استقرار المنطقة، والتعاون المتبادل لمكافحة الإرهاب والتطرف عن طريق التضامن والعمل الجماعي.

مؤتمر قلب آسيا السادس

في سادس مؤتمرات قلب آسيا، بالإضافة إلى موضوع مكافحة الإرهاب والبحث عن طرق ترسيخ السلام بأفغانستان، تم التباحث حول تحسين العلاقات الاقتصادية والتجارية بين أفغانستان والهند وجميع دول المنطقة.[۳]

خلال حديثه في المؤتمر، ذكر الرئيس الأفغاني أن أفغانستان يجب أن تخرج من حالة اعتمادها على الدعم الخارجي، وذكر أن من وسائل الاكتفاء الذاتي لهذا البلد استخراج المعادن الموجودة تحت الأرض.

أضاف غني أنه بجانب الأرواح التي يخسرها الشعب الأفغاني كل يوم، هناك نحو ۳۰ جماعة متطرفة تم تحديدها من قِبل الأمم المتحدة تسعى لإنشاء مقرات لها في أفغانستان لزعزعة أمن أفغانستان ودول المنطقة.

وانتقد غني باكستان مرة أخرى وذكر أن باكستان في حالة حرب غير معلنة مع أفغانستان، وفيما يتعلق بالدعم الباكستاني البالغ قدره ۵۰۰ مليون دولار ذكر أنه من الأفضل لباكستان أن تصرف هذا المبلغ لإزالة حواضن الإرهاب الموجودة داخل باكستان بدل أن تصرفه لإعادة إنشاء أفغانستان.[۴]

طالب رئيس الوزراء الهندي نريندرا مودي جميع دول المنطقة دون تحديد دولةٍ منها بإنهاء العنف والتطرف في دولهم، وأكّد على التعاون مع أفغانستان في كافة المجالات.

على هامش هذا المؤتمر، التقى الرئيس الأفغاني بسرتاج عزيز مستشار رئيس الوزراء الباكستاني في العلاقات الدولية، و نريندرا مودي رئيس الوزراء الهندي وجواد ظريف وزير الخارجية الإيراني. في هذه اللقاءات أكد الرئيس غني مرة أخرى على مطالبات أفغانستان حيال ترسيخ السلام والدعم الاقتصادي، وخلال لقائه بسرتاج عزيز طلب منه أن تفيَ باكستان بالتزاماتها تجاه أفغانستان. في لقائه مع وزير الخارجية الإيراني تحدث أشرف غني عن تطوير العلاقات والتعاون الاقتصادي بين البلدين وتم تبادل الآراء حيال ذلك.

في نهاية المؤتمر تم إصدار بيان أكدت فيه جميع الدول المشاركة بأهمية المحادثات السياسية والتعاون الإقليمي النشط لأجل ترسيخ الاستقرار والسلام بأفغانستان وجميع دول منطقة قلب آسيا، وحل جميع أشكال الخلاف عبر الطرق السلمية. في هذا البيان أيضا تم التأكيد على تعزيز التعاون المتبادل بين دول منطقة قلب آسيا لأجل مكافحة الإرهاب وتم الترحيب أيضا باتفاقية السلام الموقعة بين الحكومة الأفغانية والحزب الإسلامي (حكمتيار).

تأثير المؤتمر الأخير على أفغانستان والمنطقة

علاقات كابل-إسلام آباد: مرت العلاقات الأفغانية-الباكستانية بعد تأسيس حكومة الوحدة الوطنية بحالات صعود وهبوط، وإلى حين انعقاد المؤتمر المذكور بلغ جو انعدام الثقة بين البلدين ذروته. في لقائه بسرتاج عزيز على هامش مؤتمر قلب آسيا، طلب غني من سرتاج عزيز أن تفي باكستان بتعهداتها التي أبرمتها للجانب الأفغاني، وأن تساعد أفغانستان حيال ترسيخ السلام ومكافحة الإرهاب. في المقابل تعهد سرتاج عزيز بأن بلده ستساعد أفغانستان حيال مكافحة الإرهاب وترسيخ السلام والاستقرار.[۵]

أثارت انتقادات أشرف غني لباكستان ورفضه للدعم البالغ قدرة ۵۰۰ مليون دولار ردات فعل شديدة بين المسؤولين الباكستانيين والصحافة بباكستان. وضح سرتاج عزيز مستشار رئيس الوزراء الباكستاني أن كلام الرئيس غني إنما صدر لإرضاء الهند، وأضاف أن الهند لن تنجح في التفريق بين أفغانستان وباكستان. انتقد وزير الدفاع الباكستاني خواجه آصف حديث غني نقداً لاذعاً أيضا وصرح أن غني يريد أن يُحمّل باكستان مسؤولية فشله.

فيما يتعلق بمستقبل علاقات كابل-إسلام آباد وكيف ستتحسن هذه العلاقات ذكر أشرف غني لصحيفة هندية أن حكومة أفغانستان فتحت أبوابها للعلاقات الجيدة مع باكستان، إلا أن باكستان لم تستجب، والآن الأمر يرتبط بباكستان، هل ستفتح بابها للعلاقات الجيدة أم لا.

علاقات كابل-دلهي: بعد قدوم حكومة الوحدة الوطنية ضعفت علاقات كابل-دلهي إلى حدٍ ما بسبب تقارب العلاقات بين أفغانستان وباكستان، ولكن عندما يئست أفغانستان من الدعم الصادق من الجانب الباكستاني حيال عملية السلام، حسّنت علاقاتها بالهند.

خلال العام والنصف الماضي كانت العلاقات بين كابل و دلهي أفضل، وفي مؤتمر قلب آسيا واللقاء بين الرئيس غني و نيندرا مودي، تم التأكيد على تحسين علاقات كابل-دلهي أكثر وأكثر. في هذا المؤتمر احتل كلا البلدين مكانة مساوية. طالب مودي و غني في حديثهما من دول المنطقة إزالة العنف والتطرف في دولهم. مع أن أشرف غني أشار إلى باكستان تحديداً، إلا أن مودي انتقد باكستان دون ذكرٍ لاسمها.

كان للمؤتمر تأثير إيجابي أيضا على التعاون الاقتصادي بين الهند وأفغانستان، واتفق البلدان على إيجاد رواق جوي لطائرات نقل الشُّحنات، وبذلك تسهل عملية التبادل التجاري وتوصيل البضائع بين البلدين.

بشكل عام، كما تم توقعه، عزلت الهند باكستانَ مرةً أخرى في حدثٍ عالمي مهم، وما حدث في مؤتمر قلب آسيا يدل على أن أفغانستان والهند عزمتا على التعاون لمكافحة سياسات باكستان داخل أفغانستان وربما في جميع المنطقة.

النهاية

[۱] Ministry of Foreign Affairs of Afghanistan, heart of Asia, Pillars, see it online: http://hoa.gov.af/299/hoa-history

[۲] Ministry of Foreign Affairs of Afghanistan, heart of Asia, History, see it online: http://hoa.gov.af/299/hoa-history

[۳] For further information, The Heart of Asia – Istanbul Process 6th Ministerial Conference – Amritsar Declaration, 5th December 2016, see online: http://www.mfa.gov.af/en/news/the-heart-of-asia—istanbul-process-6th-ministerial-conference

[۴] Office of the President, Ashraf Ghani’s Remarks at the Heart of Asia 6th Ministerial Conference, 4th December 2016, Online:

http://president.gov.af/en/news/transcript-of-he-president-mohammad-ashraf-ghanis-remarks-heart-of-asia-6th-ministerial-conference-on-afghanistan

[۵] Office of the President, See it Online: http://president.gov.af/fa/news/288314

أفغانستان »سياسة الخارجية

حكومة الوحدة الوطنية وعلاقاتها بالمملكة العربية السعودية

تاریخ نشر: آبان ۱, ۱۳۹۵

ترأس د/ عبدالله عبدالله الرئيس التنفيذي للحكومة الأفغانية وفداً حكومياً عالي الرتبة في زيارة للملكة العربية السعودية، ورافقه في هذه الزيارة الرسمية وزير الحج ووزير التجارة والنائب المالي لوزير الخارجية وعطاء محمد نور المكلف بمنصب والي ولاية بلخ والرئيس التنفيذي لحزب الجمعية الإسلامية، وبعض كبار المسؤولين بالحكومة.

في هذه الزيارة التقى د/ عبدالله والوفد المرافق له بسلمان بن عبدالعزيز ملك المملكة العربية السعودية، ومحمد بن نايف ولي العهد ووزير الداخلية، ومحمد بن سلمان ولي ولي العهد ووزير الدفاع، وكذلك وزير الحج والأوقاف، ووزير التعليم والتربية، ووزير التجارة، ووزير المالية ووزير العدل والبقية من كبار المسؤولين بالمملكة، وتباحثوا حول موضوعاتٍ عديدة ووصلوا إلى بعض الاتفاقيات كذلك.

بالإضافة إلى أهداف ونتائج هذه الزيارة، يتناول هذا المقال خلفية علاقات الدولتين وعلاقات حكومة الوحدة الوطنية بالمملكة العربية السعودية.

خلفية العلاقات

تربط أفغانستان بالمملكة العربية السعودية علاقات قديمة. في عام ۱۹۳۲ تم عقد اتفاقية ودية بين الدولتين وقام ملك المملكة العربية السعودية فيصل بن عبدالعزيز بزيارة رسمية لأفغانستان سنة ۱۹۷۰٫ في فترة رئاسة محمد داود خان أيضاً كانت العلاقات ودية وحسنة بين أفغانستان والسعودية، إلا أن العلاقات بين الدولتين ضعفت بعد الثورة الشيوعية عام ۱۹۷۸٫

في فترة الجهاد الأفغاني ضد القوات الشيوعية لعب المملكة العربية السعودية دورها في القضية الأفغانية بإمداد باكستان بالأموال الطائلة من أجل شراء الأسلحة وتوزيعها بين المجاهدين. بعد خروج القوات الشيوعية من أفغانستان، كانت المملكة إحدى ثلاث دول اعترفت رسمياً بحكومة طالبان، إلا أنه حينما وقعت حكومة طالبان تحت وطأة الضغوط الدولية بعد واقعة ۱۱/سبتمبر، قطعت المملكة العربية السعودية والإمارات المتحدة العربية علاقاتهما بطالبان.

بعد تأسيس الإدارة المؤقتة برئاسة حامد كرزاي سنة ۲۰۰۱، عادت العلاقات بين الدولتين مجدداً، وتعهدت المملكة بدعم أفغانستان بمبلغ ۲۲۰ مليون دولار في مؤتمر طوكيو. وهكذا خطت السعودية خطواتٍ جديدة في أفغانستان وفي المقابل كان لكبار المسؤولين بالحكومة الأفغانية زيارات للرياض. قام حامد كرزاي الرئيس الأفغاني الأسبق بزيارتين رسميتن إلى السعودية عام ۲۰۰۵ وزيارة في عام ۲۰۱۰، وبشكل عام فإن العلاقات بين الدولتين كانت حسنة خلال فترتي رئاسة حامد كرزاي، وتم توقيع اتفاقيات تعاون ثنائية بين الدولتين في مجالات متنوعة.

العلاقات بين كابل والرياض بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية

تحتل المملكة العربية السعودية مكانة مهمة في السياسة الخارجية لحكومة الوحدة الوطنية. بعد مراسم الحلف، أعلن الرئيس الأفغاني أشرف غني عن الخطوط الأساسية لسياسة حكومته الخارجية، وذُكرت المملكة العربية السعودية ضمن المجموعة الثانية (مجموعة الدول الإسلامية) بعد المجموعة الأولى (الدول المجاورة لأفغانستان).

في أول زيارة غير رسمية، سافر أشرف غني بعد توليه للرئاسة إلى السعودية، وفي العامين الماضيين سافر إلى المملكة ثلاث مرات.

من جانبٍ آخر فإن أفغانستان إحدى الدول التي أعلنت تأييدها لموقف المملكة العربية السعودية حيال قضية اليمن، وفيما بعد التحقت أفغانستان بالتحالف لمحاربة الإرهاب والذي تقوده السعودية.

أفغانستان بين إيران والسعودية

إن دور المملكة العربية السعودية بمثابتها مركزاً للعالم الإسلامي على الصعيد السياسي والشعبي  في أفغانستان لا يمكن إغفاله. من جانبٍ آخر فإن إيران بمحاذاتها لأفغانستان على حدودٍ طولها ۹۵۰ كيلو متر يربط بينها وبين أفغانستان قواسم مشتركة دينية وثاقفية ولغوية، وللدولتين علاقات تاريخية قديمة وحسنة نسبياً.

بدأت الحرب الباردة بين هذين الندين الإقليميين منذ الثورة الإسلامية بإيران. امتلكت أفغانستان وخصوصا الجماعات الجهادية الأفغانية علاقات قوية بالسعودية وإيران خلال فترة الجهاد مما كان له تأثيراته العميقة على سياسة أفغانستان الخارجية أيام الاقتتال الداخلي وخلال فترة طالبان وكذلك العقد والنصف الماضي.

خلال ۱۵ عاماً الماضية كانت العلاقات بين كابل و طهران قوية أكثر من العلاقات بين كابل والرياض، ولكن مع تشكّل حكومة الوحدة الوطنية قويت العلاقات بين أفغانستان والسعودية أكثر. عندما أعلن الرئيس الأفغاني أشرف غني دعمه للسعودية حيال قضية اليمن أُعملت عليه ضغوط من بعض الجهات والشركاء السياسيين بالحكومة، وعقب ذلك حاولت حكومة الوحدة الوطنية اتخاذ موقف محايد حيال طهران والرياض.[۱]

في الوقت الراهن تشهد أفغانستان حرباً بالنيابة بين الدولتين على الأصعدة الثقافية والمذهبية، ومن أجل هذا لوحظت دعايات سلبية من بعض الجهات حيال إنشاء مركز إسلامي وجامعة إسلامية بكابل وجلال آباد من قِبل السعودية.

وبشكل إجمالي، فقد استطاعت حكومة الوحدة الوطنية إلى حدٍ ما الحفاظ على الاتزان اللازم في سياستها الخارجية تجاه إيران والسعودية والتي بنتها على أساسٍ من التعاون المتبادل.

 

زيارة الرئيس التنفيذي الأخيرة للسعودية

في ۱۷/ أكتوبر ۲۰۱۶ وبناء على دعوة رسمية من الرياض سافر الرئيس التنفيذي لحكومة الوحدة الوطنية إلى المملكة العربية السعودية برفقة وفدٍ حكومي. تضمن هذا الوفد بالإضافة لذوي المناصب الحكومية العليا عدداً من التجار الأفغان ونائب رئيس المجلس الأعلى للسلام، وكانت أهداف هذه الزيارة أهدافاً اقتصادية وتجارية، والتباحث مع مسؤولي المملكة حول الصعوبات التي يواجهها العمال الأفغان وحول السلام بأفغانستان. وهكذا تم تسليط الضوء في هذه الزيارة على المواضيع التالية:

السلام: مع أن المملكة العربية السعودية خلال العقد والنصف الماضي لم يكن لها دور بارز في تحسن علاقات كابل – إسلام آباد ومحادثات السلام مع طالبان، إلا أنه يُعتقد أن السعودية بإعمال نفوذها تستطيع – إن أرادت –  لعب دورٍ بارز في ترسيخ الصلح في أفغانستان . من هذا المنطلق طلب الرئيس التنفيذي في جلسته مع ملك السعودية سلمان بن عبدالعزيز الدعمَ في قضية السلام في أفغانستان. وأوضح ملك المملكة العربية السعودية أن بلاده راغبة في تحسّن العلاقات بين أفغانستان وباكستان ومستعدةٌ للمساعدة بما تستطيع من أجل تثبيت دعائم السلام والاستقرار في أفغانستان.

المواضيع السياسية: ذكر الرئيس التنفيذي الأفغاني في لقائه بملك المملكة العربية السعودية أن أفغانستان أصبحت عضوا في التحالف لمحاربة الإرهاب تحت قيادة السعودية وتؤيد موقف المملكة فيما يتعلق بقضية اليمن. وأضاف أنه قد حان الوقت لتتخذ السعودية بعض الخطوات من أجل المساعدة في الحرب على الإرهاب حتى تمتنع بعض دول المنطقة من دعم الإرهاب.[۲]

مواضيع اقتصادية: من المواضيع المهمة التي نوقشت في زيارة الرئيس التنفيذي لحكومة الوحدة الوطنية لمسؤولي السعودية، توسيع التجارة بين أفغانستان والسعودية واستثمار المملكة في مجال الطاقة في أفغانستان. دعا د/عبدالله التجار العرب إلى الاستثمار في أفغانستان، ووافق وزير التجارة السعودي ماجد القصبي بإرسال فريق متخصص من أجل دراسة حال الاستثمار في أفغانستان.

من جانبٍ آخر، على الرغم من العلاقات القوية بين أفغانستان والسعودية فإن مشكلة العمال الأفغان في السعودية من المسائل التي لم تُحل خلال العقد والنصف الماضي، وقد طُرحت المسألة في هذه الزيارة مجدداً. في اللقاء بين الرئيس التنفيذي د/ عبدالله ومحمد بن نايف وزير الداخلية السعودي تم التباحث والتوافق حيال تغيير الجوازات الباكستانية الموجودة بحيازة العمال الأفغان وتوزيع جوازات أفغانية لهم بدلا عنها وتقديم تصاريح العمل لهم من قِبل المملكة العربية السعودية.

المواضيع التعليمية والثقافية: بالإضافة تأسيس مركز إسلامي كبير في كابل وجامعة إسلامية بجلال آباد، طالب الرئيس التنفيذي الأفغاني مسؤولي المملكة بزيادة الاهتمام بكافة المجالات التعليمية.

 في لقائه بالدكتور عبدالله، وعد وزير التربية والتعليم د/ أحمد عيسى بأن المملكة ستمنح ۴۰۰ منحة دراسية للطلبة الأفغان كل عام، ومن أجل التسهيل والتنسيق سيتم تعيين مسؤول تعليمي بسفارة المملكة العربية السعودية بكابل.[۳]

النهاية

[۱]  مركز الدراسات الاستراتيجية والإقليمية، “الحرب الباردة بين السعودية و إيران؛ وأثرها على أفغانستان والمنطقة”، ۲۰۱۵، على الرابط التالي:

http://csrskabul.com/ar/?p=658

[۲]  الموقع الرسمي للرئاسة التنفيذية، لقاء الرئيس التنفيذي بملك المملكة العربية السعودية، ۱۸ أكتوبر، على الرابط التالي:

http://ceo.gov.af/fa/news/159577

[۳]  الموقع الرسمي للرئاسة التنفيذية، لقاء الرئيس التنفيذي بوزير التربية والتعليم السعودي، ۱۸ أكتوبر، على الرابط التالي: http://ceo.gov.af/fa/news/159574