وضع النازحين داخل أفغانستان واحتياجاتهم

 

يشير التقرير الأخير الصادر من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (UNOCHA) إلى أن نحو نصف مليون مواطن أفغاني نزحوا من مناطقهم بسبب الحروب والجفاف في أفغانستان. كما يوضح التقرير أن 6.3 مليون مواطن أفغاني بحاجة إلى نوع من الدعم الإنساني، منهم 3.7 مليون شخص بحاجة شديدة إلى المساعدة.

في السنين الـ 17 الماضية، أٌجبر مئات الآلاف من الأفغان على ترك منازلهم بسبب الحروب والكوارث الطبيعية في أفغانستان سنويا. يهاجر النازحون الداخليون في الغالب إلى المدن أو إلى الأماكن الأكثر أمنا، ويواجهون بعد النزوح كذلك احتياجاتٍ إنسانية عديدة.

نناقش في هذه المقالة حالة النازحين الداخليين في أفغانستان، وأسباب نزوحهم وطرق علاج هذه الظاهرة.

 

النازحون الداخليون

النزوح والهجرة بسبب الحروب والكوارث الطبيعية في أفغانستان تحدياتٌ كبرى يواجهها الأفغان منذ عدة عقود.

في عام 2001، بلغ عدد النازحين الداخليين 1.2 مليون شخص بسبب التدهور الأمني بعد الحرب الأمريكية في أفغانستان؛ ثم نزل العدد إلى 650 ألف شخص بعد استتباب الأمن في البلد واستمر العدد في الانخفاض بسبب الاستقرار الأمني حتى عام 2006.

بعد عام 2007 وعلى إثر ازدياد التدهور الأمني في بعض الولايات، أخذ عدد النازحين الداخليين في الصعود وبلغ العدد 916,435 شخص بنهاية شهر مايو/2015.

مع الاضطراب الأمني في أفغانستان بعد عام 2015، برز نوع من عدم الاستقرار السياسي في البلد وتبعه تردي في الوضع الاقتصادي وازدياد في معدل البطالة، وتزامن مع ذلك تضخم عدد النازحين الداخليين.

بشكل إجمالي نزح في عام 2016 داخل أفغانستان نحو 500 ألف شخص بسب الحروب والكوارث الطبيعية، وبلغ العدد 600 ألف شخص في عام 2017. ووفقا لآخر التقارير الصادرة من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية نزح أكثر من 300 ألف شخص من منازلهم إلى مناطق أخرى في الأحد عشر شهر الأخيرة من عام 2018. مع أن التقرير يشير إلى انخفاض عدد النازحين الداخليين بنسبة 36.6 في المئة في نفس الفترة من العام الماضي. ولكن من جانبٍ ازدادت الحاجة إلى الدعم الإنساني ضعفين، ومن جانبٍ آخر لم يتم دعم النازحين بمعونات تسهل لهم الرجوع إلى منازلهم، ومن ثم أُضيفت أعداد جديدة إلى النازحين الداخليين مما يوجد أزمة في المدن.

 

أسباب النزوح الداخلي

الأسباب التالية هي الدوافع الرئيسية للنزوح داخل أفغانستان:

  • الحرب: التدهور الأمني المتزايد والصراعات المسلحة في البلد تُعد من أهم أسباب النزوح الداخلي. جزء كبير من النازحين الداخليين نزحوا بسبب الاضطراب الأمني في أفغانستان منذ 17 عاما. على سبيل المثال، عندما اندلعت الحرب عام 2001 بلغ عدد النازحين الذروة؛ إلا أن المعدل انخفض في عام 2006 بسبب تحسن الوضع الأمني. ازداد عدد النازحين الداخليين في السنوات الأخيرة وتحديدا بعد قدوم حكومة الوحدة الوطنية، حيث تم تصعيد الحروب وازداد القصف على المنازل والقرى وبدأ ذوو النفوذ المحلي والمسلحون غير القانونيون بإيذاء المواطنين.
  • الكوارث الطبيعية: تُعد الكوارث الطبيعية من الأسباب الرئيسة للنزوح الداخلي في أفغانستان. اضطر عدد من الأسر في البلد للنزوح بسبب كوارث طبيعية مختلفة مثل الجفاف والفيضانات أو الانهيارات الأرضية. ذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في تقريره الصادر في أبريل/2018 أن الجفاف أثر على ثلثي مناطق أفغانستان (20 ولاية) وأن مليونين من السكان يواجهون خطر المجاعة بسبب موجة الجفاف الحالية.
  • الفقر والبطالة: يُعد الفقر والبطالة سببان آخران للنزوح الداخلي في أفغانستان. يهاجر العديد من السكان من شتى أقاليم أفغانستان إلى مدن مختلفة وخصوصا العاصمة كابل على أمل أن يجدوا فرص عمل؛ مما يزيد بدوره عدد سكان المدن ويوجِد تحديات جديدة هناك.

 

عواقب نزوح السكان

يخلق نزوح المواطنين الأفغان من منازلهم نوعين من المشاكل؛ أولهما يتعلق بالنازحين أنفسهم والثاني يرتبط بالمجتمع والسكان الذين يتعاملون معهم.

النزوح من الموطن يؤدي إلى ترك النازحين أعمالهم الزراعية والاستثمارية، ومن جانبٍ آخر يتسبب في مشاكل ذهنية وبدنية عديدة لأطفالهم. بما أن اعتياد أطفال النازحين ومواءمتهم مع المناطق التي نزحوا إليها يتطلب وقتا، يُحرم الأطفال من التعليم والاحتياجات الإنسانية الأخرى. في الوقت ذاته يَضطر الفقر والبطالة أربابَ المنازل على أداء الأعمال الشاقة لجلب لقمة العيش لأسرهم. في الوقت الحالي هناك أعداد كبيرة من الأطفال يُمارسون الأعمال الشاقة، ومعظمهم ينتمون لأسر أتت إلى العاصمة بسب الحروب والمشكلات الأخرى في محافظاتهم.

ازدياد أعداد هؤلاء النازحين يتسبب في بروز العديد من المشكلات في المدن. استيعاب المدن محدود وازدياد السكان يتسبب في استنزاف الطاقة ومصادر المياه كما يؤدي إلى المزيد من المشكلات الصحية.

 

ماذا ينبغي أن يُعمل حيال النازحين الداخليين؟

العديد من المواطنين الأفغان يفتقدون إلى متطلبات الحياة الأساسية بسبب الحروب والجفاف، كما أن الاحتياجات والخدمات الإنسانية ليست بالمستوى المطلوب مما جعل هؤلاء المواطنين يواجهون صعوبات عديدة.

يزداد الجو برودة يوما بيوم في أفغانستان نظرا لمقدم فصل الشتاء، وإذا لم يتم تقديم الدعم للمحتاجين فسيواجهون ظروفا صعبة، لذا على الحكومة الأفغانية أن تُمد النازحين الداخليين بالاحتياجات المعيشية الأساسية. كما على المستثمرين الأفغان أن يوجدوا فرص عمل للنازحين الداخليين بالإضافة إلى إمدادهم بالمساعدات اللازمة.

علاوة على ذلك، على الحكومة الأفغانية أن تعمل على إرساء الأمن في مواطن النازحين الداخليين ومساعدتهم بما يحتاجونه للرجوع إلى منازلهم واستئناف حياتهم الطبيعية، وهذه الخطوة لن تحل مشاكل النازحين الداخليين فحسب وإنما ستحول دون مشاكل عديدة في المدن كذلك.

رغم أن الحكومة الأفغانية تملك ميزانية كافية وأجهزة عديدة لدعم النازحين الداخليين في مختلف المجالات؛ إلا أن هذا القطاع – مثل العديد من القطاعات الأخرى – لا يخلو من الفساد مما يؤدي في الكثير من الأوقات إلى عدم وصول الدعم إلى المحتاجين.

النهاية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *