الحكومة الأفغانية… تأخير في الإعلان وشر

في الأنظمة الشعبية عندما تتسلم حكومة زمام الأمور فإنها تعين خطة عملها في مئة يوم الأولى وترفع خطواتها الأولى من أجل تحقيق وعود قطعها أصحاب الحكومة أثناء الحملات الانتخابية.

في مثل هذه الأنظمة، لا يكون هناك انعدام ثقة خلال مئة يوم تجاه الرئيس الجديد، لأن الشعوب ترى أن الفرصة لتحقيق الوعود لا زالت قائمة.

 

الشعب يفقد ثقته على حكومة الوحدة الوطنية

إن إحصاءا تم بعد مئة يوم الأولى من الحكومة الجديدة تظهر أن الشعب يفقد ثقته في زعيمَيْ حكومة الوحدة الوطنية، والسبب هو تأخر إعلان الحقب الوزارية في الحكومة.

يرى الشعب بأن الانتخابات وأزمتها الطويلة وبعد ذلك التأخير في إعلان الحقب الوزارية، سببت تدهورا في الأوضاع الأمنية والاقتصادية وازدياد البطالة في البلد. وهناك أصوات حتى في داخل البرلمان تخالف الفريقَيْن، وتتوعد مؤسسات المجتمع المدني بمظاهرات ضد “حكومة الوحدة الوطنية”.

في البداية كان التعلل في تأخير الإعلان هو الإمعان لانتخاب وجوه مناسبة للمناصب المناسبة في الحقب الوزارية، ولكن بعد أن طال انتظار الشعب أكثر مما توقعوه، انتشرت شائعات حول خلافات بين الرئيس الأفغاني وبين الرئيس التنفيذي للبلد لم تكن بعيدة عن الحقيقة. وذهب البعض بالقول إلى أن الحكومة عرضت مناصب وزارية لحركة طالبان وتنتظر الرد منها، ولكن الحركة نفت ذلك بشدة.

وكان زعماء الفريقين تعهدوا على أن يختاروا أعضاء الحكومة على أصول منها:

  • أصل التخصص، والإدارة الحسنة.
  • التركيبة القانونية في الحكومة.
  • الإنتماء السياسي.
  • عدم الاتهام بالفساد.
  • أن لا يكون قد تولى وزارة في 13 سنة مضت.

وقبل يوم من إعلان الحقب الوزارية، قال مستشار الرئيس في الشؤون الحقوقية إن تدخل أصحاب القوة حال دون إعلان تشكيل الحكومة، وهو لم يذكر أصحاب القوة هؤلاء.

 

بعد 104 أيام

104 أيام بعد حلف أشرف غني رئيسا لأفغانستان، أُعلن عن أسماء الوزراء في “حكومة الوحدة الوطنية”، وانتهى انتظار الشعب. ولكن نهاية الانتظار لا تعني نهاية القلق، والكل يتساءل إذا ما كان لهذا التأخير الطويل سبب وجيه أم لا؟

وأما الإدعاء الذي عزى التأخير في الإعلان إلى الإمعان في انتخاب وجوه قوية وطاهرة، أصبح صفرا عندما ظهر للعلن أن مرشح وزارة الزراعة مسجل في قائمة المطلوبين لدى “إنتربول”، بسبب الفرار من الضرائب. أ لم تكن هناك ضرورة للنظر إلى قائمة المطلوبين على المستوى الدولي في اختيار الوزراء؟

انصرف جيلاني بوبل مرشح وزارة الماليه ليحل إكليل حكيمي سفير أفغانستان في أمريكا محله. وجاء عبدالرحمن صلاحي بعد عرض الأسماء إلى البرلمان ليحتل مكان محمود صيقل في وزارة الماء والكهرباء. وهذا يظهر أن تأخير الإعلان كان بسبب الخلافات الداخلية بين الفِرَق السياسية، وليس إلى اهتمام الفريقين لانتخاب وجوه حسنة تدرك الأمور.

عندما يضطر فريقان سياسيان على تشكيل حكومة مشتركة، يكون من الطبيعي ظهور الخلافات بينهما، ولكن تبيّن الآن أن إعلان تشكيل الحكومة الأفغانية كان بسبب تدخل أصحاب القوى المحلية في انتخاب الوزراء وليس خلافات الفريقين فحسب. فقد لعبت الخلافات الموجودة في داخل الفريق الواحد دورا كبيرا في هذا التأخير، ولأن كلا الفريقين وعدا المجموعات التابعة لها بإعطاء مناصب في الحكومة وفي حال حصولهما على نصف المناصب صعُب توزيعه على المجموعات.

 

مشكلة الوزراء المرشحين بعين البرلمان

ذهب أشرف غني الرئيس الأفغاني يوم الثلاثاء 20 من يناير إلى البرلمان ليعرض أسماء المرشحين للحقب الوزارية إلى البرلمان. وفي الجلسة التي انعقدت صافح أشرف غني على غير المعتاد مع أعضاء البرلمان مما أخذ وقتا طويلا، وبعده شرح خلال ساعتين خطة عمل حكومته. وأكدّ للنواب بأنه يحترم رأيهم تجاه الوزراء المرشحين.

مع أنه في القائمة التي قُدمت للبرلمان لا يوجد أحد من الوزراء  السابقين حسب الوعود، إلا أننا نجد نوابا للوزراء، وكما هو المعلوم إن منصب الوزير سياسي وأن الأعمال كان يقوم بها نواب الوزراء.

ومن جهة أخرى أكدّ أعضاء البرلمان أنهم لا يصوتون للمرشحين الذين يتمتعون بجنسية ثانية وأنهم سوف يمنعون هؤلاء حتى من دخول صالة البرلمان. وفي حال ثبات المجلس على هذا الأمر سوف لا يستطيع أكثر من نصف المرشحين بأن يصلوا إلى مناصب وزارية.

هناك اعتراض آخر رفعه بعض نواب المجلس وهو عدم مراعاة التوازن القومي في الحقب الوزارية، وهو أمر لقي اعتراضا في خارج البرلمان أيضا. محمد اسماعيل وزير الماء والكهرباء سابقا، وأحد قادة المجاهدين وأصحاب القوة، والذي كان يؤيد عبدالله عبدالله أثناء الحملات الانتخابية، انتقد بشدة في حوار إعلامي أخذ القطاعات الأمنية الوطنية من المجاهدين وتسليمها لليساريين، وعدم حضور وزير من الولايات الغربية في قائمة الوزراء، واعتبر الحكومة “حكومة المصالح”، وشك في مشروعيتها.

من جانب آخر اتهم بعض أعضاء البرلمان الرئيس الأفغاني بدفع الرشوة إلى بعض النواب ليصوتوا لصالح من رشحهم الرئيس، وأن لا يصوتوا لمن لا يرغب فيهم. وبهذا يمكن أن يكون لرفض المرشحين من قبل عبدالله عبدالله أن يطلق نزاعا بين الفريقين، وأن يؤثر سلبا على تعاون الفريقين في المستقبل.

مثل شعبي في أفغانستان يقول: “رب تأخير يجلب خيرا”، ولكن التأخير في إعلان الحكومة الأفغانية جلب شرا. النهاية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *