التحديات في قطاع المعادن، وسبل العلاج

مقدمة

تعد المعادن إحدى المصادر الطبيعية المخبوءة تحت الأرض ولها قيمة اقتصادية كبيرة. يوجد في أفغانستان نحو 24 نوعا من المعدن، كما أن هناك معادن أخرى لم يتم استكشافها بعد، مما يجعل أفغانستان ضمن الدول الغنية بالمعادن. الذخائر المعدنية الموجودة في أفغانستان تُعد مؤشرا طيبا لمستقبل اقتصاد البلد، حيث إن استخراج المعادن وحسن استغلالها يُعد إحدى الطرق الهامة لإعادة تأهيل البلد اقتصاديا. هناك عوامل تسببت في تأخر هذا القطاع عن التطور المطلوب مثل التدهور السياسي والأمني في البلد، وعدم وجود إطار قانوني واضح، وضعف الإدارة والسياسات الحاكمة وعدم وجود البنية التحتية والتفاهمات مع الدول المجاورة. ومع ذلك فإن قطاع المعادن بأفغانستان يُعد ميدانا ممتازا للتنمية الاقتصادية والتقدم.
نشرت المفوضية المستقلة لمراقبة وتقييم مكافحة الفساد میک تقريرا في أكتوبر/2018 متضمنا تحليلا للفساد العريض المستشري في قطاع المعادن بأفغانستان.
في هذه المقالة سنلقي نظرة مختصرة على المعادن الموجودة في أفغانستان، مع تقييم للتوصيات المقدمة من مفوضية مراقبة وتقييم مكافحة الفساد، ومعرفة أسباب انتشار الفساد في هذا القطاع، وسبل العلاج المُقترحة.

معادن أفغانستان تحت الأرضية
تُخمن قيمة معادن أفغانستان الطبيعية بثلاثة تريليونات دولار أمريكي، إلا أنه لم يتم استخراج وتطوير هذه الذخائر في القرنين العشرين والحادي والعشرين. تم إجراء بعض الدراسات لتحديد وتصنيف معادن أفغانستان بشكل علمي وتوثيقي، وتظهر هذه الدراسات أن المعادن الموجودة في أفغانستان تشمل: الفلزات والمنرالات الصناعية والمواد المستخدمة في الإنشاء، كما توجد معادن للحديد والنحاس والألمونيم والرصاص والذهب الأحمر والذهب الأصفر، والموليبدنوم والسلفور والحجر والجبس.
وفق الأرقام التي تم تقديرها يوجد في أفغانستان نحو 2.2 مليار طن من الأحجار، و 1.3 مليار طن من حجر الرخام، و 30 مليون طن من النحاس، و 1.4 طن من المنرالات النادرة المختلطة بالتربة، و 2700 كليو غرام من الذهب الأحمر. وقد تم تسجيل أماكن توفر المنرالات في 24 موقع.
وقد صرحت وزارة المعادن والبترول بأنها بذلت جهودا مضنية لحماية المواقع المذكورة من المخاطر المحتملة، كما ينبغي إعلان تسليم المواقع للشركات عبر المناقصة الحرة.
صعوبات استخراج المعادن
أشار التقرير المنشور من مفوضية مراقبة وتقييم مكافحة الفساد إلى وجود أشكال من الفساد في قطاع المعادن ووزارة البترول والمعادن، وقد ذكروا أن النواحي المتضررة من هذا الفساد هي: الاستخراج غير القانوني للمعادن، وصرف الدخل المتدفق من المعادن دون إذن من الدوائر الحكومية المعنية، وتوظيف الموارد البشرية على أساس تدخلات سياسية أو وساطات غير قانونية مما يؤثر على الأشخاص الموظفين ويفتح الطرق أمام مزيد من الفساد، ومشاكل في ضعف وسوء إدارة الوزارة، وعدم الوضوح في إرساء المناقصات على الجهات المنفذة، وعدم التدقيق في جمع البيانات والمعلومات قبل استخراج المعادن، وعدم وجود الرقابة في العمليات والإجراءات الحكومية، وعدم وجود تدقيق وتفتيش داخلي على المستوى المطلوب، وعدم الشفافية في المفاوضات حيال منح العقود للجهات المنفذة، ومنع الإشراف الشعبي على عمليات الاستخراج، ومشاكل في تطبيق القوانين الجزائية. وقد أصدرت مفوضية مراقبة وتقييم مكافحة الفساد 16 مقترحا لحل هذه الإشكالات، ومن خلال نظام التجربة الذكية smart testing تم توسيع التوصيات إلى عدد 191 مقترح تفصيلي ليتم تنفيذ هذه التوصيات في مدة قدرها 24 شهراً.

الإصلاحات والتوصيات المنفذة
في الأشهر الأربعة الماضية تم العمل على 27 توصية فقط من جملة المقترحات التفصيلية البالغ عددها 191 مقترحا. وقد تم تنفيذ بعض تلك التوصيات، والبعض الآخر مازال تحت الإجراء. من التوصيات المنفذة: اعتماد قانون جديد حيال المعادن، وإعداد آلية لعملية استخراج المعادن، والتنسيق لجمع دخل المعادن، وإعداد خطط قصيرة المدى وطويلة المدى، وزيادة الشفافية في عقود استخراج المعادن، والنزاهة في توظيف الأيدي العاملة بالوزارة، وقد أبدت المفوضية تفاؤلها من كون الوزارة قد طبقت 14% من المقترحات بما في ذلك القانون الجديد والذي بناءً عليه يمكن بسهولة إكمال التوصيات المتبقية والبالغ عددها 164 مقترحا.
يقول مستشار المفوضية موريثو مديناسلي: القانون الجديد ليس له نظير في دول المنطقة، ويمكن من خلاله إضفاء الشفافية التامة على عقود استخراج المعادن، كما يمكن لأي جهة أن تحصل على فرصتها في المشاركة في المناقصات، كما يُمكّنُ القانونُ الحكومةَ والمجتمعَ الدوليَّ والمجتمع المدني من مراقبة عملية منح العقود أو إيقافها، ولا يوجد قانونٌ كهذا في آسيا.

ما هي أسباب الفساد في قطاع المعادن؟
المافيا وذوو النفوذ: ذكر رئيس مؤسسة الشفافية بأفغانستان أن نحو 50 عضواً من أعضاء البرلمان متهمون باستغلال مناجم المعادن، بالإضافة إلى ذلك هناك عمليات استخراج غير قانونية يقوم بها متنفذون محليون في المحافظات على مستوى واسع.
حسب تقرير منشور من مؤسسة الشفافية المذكورة أعلاه فإن هناك عقودا تمنح من وزارة المعادن ولا يتم الإشراف عليها إطلاقا، وقد تسببت هذه العقود في إهدار المليارات من النقود، ويُؤمل أن تتقلص هذه الظاهرة كثيرة باعتماد القانون الجديد.
ضعف الإدارة: وفق تقارير مكتب التفتيش الأمريكي في أفغانستان، هناك 11 مشروعا في مجال المعادن نُفذت بتمويل أمريكي ولم يتم الوصول إلى أهداف هذه المشاريع. وإذا تم إدارة تلك المشاريع بجدارة لم يكن ليجد الفساد طريقه إليها. يُضاف إلى ذلك أن ضعف إدارة الحكومة لهذا النطاق تسبب في نشاط استخراج المعادن حاليا بـ 1400 موقع دون ترخيص قانوني، ويوجد في كابل وحواليها عدد 710 موقع من المواقع المذكورة.

طرق مكافحة الفساد
بالإمكان تقليل ظاهرة الفساد في قطاع المعادن عبر الطرق التالية:
• على وزارة المعادن والبترول أن تطبق القانون المعتمد الجديد وأن تمنع حصول الفساد في عملية إرساء عقود استخراج المعادن.
• ينبغي إيقاف منح تراخيص استخراج المعادن في المحافظات، وحصر عملية الحصول على الترخيص في مركز الوزارة بكابل، حتى يقل تأثير عصابات المافيا وذوي النفوذ في المحافظات على شفافية منح التراخيص.
• ينبغي أن يُجعل نظام منح العقود مبنيا على المنافسة الحرة، حتى يعلم كل مشارك معايير القبول، ويعلم أسباب عدم قبوله إن لم يتم إرساء العقد عليه.
• ينبغي الإعلان عن جميع العقود التي تمنحها الوزارة في وسائل الإعلام. أعلنت وزارة المعادن حتى الآن عن 400 عقد، ومع ذلك هناك الكثير من العقود ليست ضمنها. هناك بعض العقود المهمة التي حُذفت تفاصيلها ومنها المشاريع التي تتعلق بوزارة الدفاع الأمريكي.
• النقطة الأخيرة هي أن الحرب التي استمرت لمدة 18 سنة أضرت بكافة القطاعات بما فيها قطاع المعادن، وما لم نصل إلى السلام والاستقرار الدائم فسنظل في دوامة المشاكل المذكورة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *