القضايا العالمية »المنطقة‌ والعالم

خروج أمريكا من الاتفاق النووي الإيراني وتأثيره علی أفغانستان والمنطقة

تاریخ نشر: اردیبهشت ۲۹, ۱۳۹۷

 

حكمت الله زلاند / مركز الدراسات الاستراتيجية والإقليمية

البرنامج النووي الإيراني يعتبر أحد أهم قضايا المنطقة والسياسة الدولية منذ عقود، وكان له تأثير علی الوضع في المنطقة وأفغانستان بلا شك، ونظرا لأهمية هذه القضية فقد يكون لها تأثير في المستقبل أيضا.

نجحت المحادثات بين إيران والدول الست الكبری بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية عام ۲۰۱۵م وتوصلت الدول السبع إلی اتفاق تاريخي حول البرنامج النووي الإيراني، ولكن وبعد وصول دونالد ترامب إلی الحكم في أمريكا؛ جاء احتمال خروج أمريكا من هذا الاتفاق.

أعلن رئيس الولايات المتحدة أخيرا في ۸ مايو عام ۲۰۱۸م قرار خروج بلده الرسمي من الاتفاقية النووية والذي واجه ردات فعل دولية مختلفة. أكدت دول فرنسا وروسيا وبريطانيا وألمانيا استمرار بقائها في الاتفاقية، واعتبرت روسيا القرار الأمريكي إهانة للقواعد الدولية. أما إسرائيل والسعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين أثنت علی قرار ترامب واعتبرته إسرائيل قرارا جريئا.

ما هو تأثير خروج أمريكا من الاتفاقية النووية الإيرانية علی الوضع في أفغانستان والمنطقة؟ نجيب عن هذا السؤال في هذا التحليل بجانب نظرة علی الاتفاقية النووية الإيرانية.

 

نظرة إلی الاتفاقية النووية الإيرانية

بدأ البرنامج النووي الإيراني عام ۱۹۵۷م بعقد التعاون بين أمريكا وإيران في إطار «البرنامج النووي للسلام» والذي علی أساسه كان إيران يستلم بضعة كيلو غرامات من اليورانيم المخصب من أمريكا لأغراض سلمية وللبحوث. كانت العلاقات بين الدولتين قريبة في ذلك الوقت وكان إيران يعتبر محافظا علی مصالح أمريكا في المنطقة.

مع تأسيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية من قبل محمد رضا شاه عام ۱۹۷۴م وتأسيس محطة الطاقة النووية في بوشهر؛ أصبح البرنامج النووي الإيراني أكثر جدية. وكان من المقرر إنتاج حوالي ۲۳۰۰۰ ميغاوات من الكهرباء بواسطة ۲۲ محطة خلال عشرين عاما، ولكن بعد الثورة الإسلامية الإيرانية عام ۱۹۷۹م توقف البرنامج النووي الإيراني وأصبحت العلاقات بين إيران والولايات المتحدة متشنجة. ثم واجهت إيران العقوبات الاقتصادية من قبل أمريكا ودول أخری والتي ازدادت أيام رئاسة جورج بوش سنة ۲۰۰۳م.

المفاوضات بين إيران ودول أمريكا وفرنسا وروسيا وإنجلترا والصين وألمانيا (۵+۱) والتي بدأت عام ۲۰۰۳م؛ لم تأت بأي نتيجة إلی عام ۲۰۱۳م، ولكن بعد وصول حسن روحاني إلی رئاسة الجمهورية في إيران تم الاتفاق علی توافق لستة أشهر بين أمريكا وإيران والتي علی أساسها توقف إيران تخصيب اليورانيم في هذه المدة ولا تضع أمريكا عقوبات جديدة علی إيران. ثم توصلت إيران ودول الست الكبری بعد محادثات ۱۸ شهرا إلی توافق مبدئي في مدينة لوزان السويسرية، وتوصلوا أخيرا إلی اتفاق نووي جامع في ۱۴ يوليو عام ۲۰۱۵م في مدينة فيينا النمساوية. هذا الاتفاق التاريخي والذي يسمی برنامج العمل المشترك الشامل (برجام) كان في الحقيقة نهاية لمفاوضات صعبة ۱۲ عاما بين إيران والغرب علی البرنامج النووي الإيراني.

وفقا لهذا الاتفاق إيران كانت تضع حدا لبرنامجه النووي مقابل رفع العقوبات الدولية عنها، وكان هذا الأمر لصالح إيران سياسيا بجانب مصالح اقتصادية. إيران حصلت علی أكثر من ۱۳۰ مليار دولار من ثرواتها المتجمدة، وتم ربط البنوك الإيرانية بخدمات SWIFT. ارتفعت صادرات النفط الإيراني مرة أخری التي كانت قد نزلت إلی حوالي ۵۰ في المائة إلی عام ۲۰۱۴م نتيجة للقوبات الاقتصادية؛ والأهم من ذلك أن تيسرت فرصة الاستثمار لشركات عالمية كبيرة في إيران.

مع ذلك كان من المنتظر أن يؤثر التوصل إلی هذه الاتفاق كثيرا علی الاقتصاد الإيراني؛ إلا أن الشعب الإيراني مازالوا يعانون وضعا اقتصاديا صعبا، ورفع العقوبات عن إيران لم یكن له تأثير يذكر علی وضع الشعب الاقتصادي. لذلك بدأت سلسلة من المظاهرات في جميع مناطق إيران، ولكن تم قمع المتظاهرين بسرعة من قبل الحكومة الإيرانية.

 

انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي من جانب واحد

كان دونالد ترامب من أشد المنتقدين لإيران والتوافق النووي معها منذ الانتخابات الرئاسية الأمريكية. وبعد وصوله إلی البیت الأبیض أعطی للكونغرس ومتحدي أمريكا الأروبيين فرصة لإصلاح هذه الاتفاقية، وحدد وقتا للخروج منها إذا لم يتم إصلاحها فيه. كتب في حسابه على تويتر في فبراير عام ۲۰۱۷م: «كانت إيران علی حافة الهاوية، ولكن أمريكا هي التي دفعت لها ۱۵۰ مليار دولار مقابل الاتفاق النووي».

ترامب وصف الاتفاقية بـ”الكارثية” مع دولة “إرهابية”، وذكر أن السبب لخروج أمريكا من الاتفاقية هو نقضها من قبل إيران وتجربتها للصواريخ البالستية، ومساعدة المنظمات الإرهابية مثل القاعدة وطالبان وحماس وحزب الله. وفقا لترامب فإن الاتفاقية النووية لم تمنع إيران من تخصيب اليورانيم، بل سمحت لإيران أن تشرف علی الوصول إلی الأسلحة الذرية. لوبيهات الدول المعارضة لإيران في المنطقة سيما السعودیة أيضا كان لها الدور في خروج أمريكا من هذه الاتفاقية.

خروج أمريكا من الاتفاقية النووية الإيرانية من جانب واحد ليس له أساس حقوقي وقانوني دولي، ولكن التأثير السياسي ونتائج هذه المبادرة من ترامب قد تكون عقوبات أمريكية كبيرة علی إيران، وهذا ملفت للنظر في هذا البلد.

وفقا للاتفاقية إذا لم يفِ أحد الطرفين بتعهداته؛ يستطيع الطرف الآخر أيضا تعليقها. لم يتخذ إيران قراره النهائي حتی الآن، وتعليق التعهدات هو أحد الاحتمالات؛ ما لا ليس مقبولا لدی الدول الأعضاء الخمس الأخری، وسوف تنهار الاتفاقية في النهاية. مع أن إيران تقول أنها تبقی علی الاتفاقية ما التزمت الدول الخمس الأخری عليها؛ ولكن من المحتمل أن تواجه هذه الاتفاقية الإلغاء نهائيا.

 

تأثيره علی المنطقة

علی مستوی العالم، فإن خروج أمريكا من هذه الاتفاقية من جانب واحد كونها اتفاقية ذات اعتبار دولي يقلل من الاعتبار والثقة العالميين لأمريكا. الخروج من هذه الاتفاقية يؤدي إلی انزواء الولايات المتحدة دوليا أيضا، لأن بقاء ثلاث دول أوروبية عليها سيكون معناه نهاية النفوذ الأمريكي في أوروبا. كما أن الصين وروسيا سترفعان من مستوی تعاونهما مع إيران.

إيران: أثرت هذه المبادرة من أمريكا علی الاقتصاد الإيراني من الآن، ونزلت قيمة العملة الإيرانية في الأسواق العالمیة. في حين تعاني إيران من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي داخل البلاد؛ فإن هذا التصرف من أمريكا سيكون صعبا علی إيران. أهم النتائج للخروج الأمريكي من الاتفاقية النووية الإيرانية أن هذا البلد سيواجه عقوبات اقتصادية كبيرة مرة أخری من قبل الولايات المتحدة.

الشرق الأوسط: إسرائيل والسعودية العدوتان الأصليتان لإيران في المنطقة أبدتا رضاهما بهذه المبادرة من أمريكا. هذه المبادرة من ترامب تؤثر إلی حد ما علی معادلات القدرة في الشرق الأسط. السعودية رأت هذه المبادرة نجاحا لسياستها في المنطقة. إسرائيل التي رأت الاتفاق النووي الإيراني «خطأ تاريخيا»؛ ستقترب أكثر إلی أمريكا من أي وقت، كون هذه المبادرة تضع حدا للصواريخ البالستية لإيران ومساعداتها لحزب الله اللبناني. في جانب آخر ستشتد الحروب الإيران بالنيابة مع أمريكا في الدول المختلفة سيما في الشرق الأوسط.

جنوب آسيا: دولتا الهند وباكستان نظرا لتحديد علاقاتهما التجارية والاقتصادية مع إيران والمشاريع المشتركة بينهما في المنطقة؛ لا تعتبران هذه المبادرة لصالحهما. هند إحدی أكبر الدول المستهلكة للطاقة في العالم، وإيران لديها مصادر كبيرة للنفط والغاز في المنطقة. هند كانت تستورد قرابة ۲۰ في المائة من حاجتها من الطاقة عام ۲۰۰۹ من إيران، وانخفضت هذه النسبة بشكل تدريجي نتيجة للعقوبات علی إيران والضغوط الأمريكية، وتراجعت عن مشروع أنابيب الغاز الإيراني- الهندي- الباكستاني أيضا. وعلی مستوی النقل يتأثر مشروع عمل ميناء شابهار التي تربط الهند بأفغانستان وآسيا الوسطی. من جانب آخر إذا تراجعا أفغانستان والهند عن مشاريع إقليمية مع إيران؛ فإن إيران سيقترب أكثر من باكستان والصين، ويمكن أن يساهم في الممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني، الأمر الذي يقلق الهند ويؤثر علی العلاقات الإيرانية الهندية.

 

تأثيره علی أفغانستان

إيران كدولة قوية في المنطقة وجارة لأفغانستان؛ مؤثرة علی الأوضاع في أفغانستان، لذلك فإن خروج أمريكا من هذه الاتفاقية له تأثيرات سلبية مختلفة علی أفغانستان، أهمها تكون في نقطتين:

الأولی؛ تأثيرات اقتصادية: العقوبات الاقتصادية الأمريكية علی إيران تؤثر علی مشروع ميناء شابهار من جهة، ومن جهة أخری ستتأثر المعاملات الاقتصادية بين إيران وأفغانستان، في حين انخفض حجم التجارة بين أفغانستان وباكستان، وارتفع بين أفغانستان وإيران بشكل غير مسبوق في العامين الماضيين. كما أن الصادرات الأفغانية إلی الدول الأخری عن طريق إيران ستتأثر أيضا، لأن القسم الأكبر من النقل الأفغاني يتم عن طريق إيران الآن نتيجة للعلاقات المتوترة مع باكستان.

الثانية؛ الأمن في أفغانستان: التوتر بين إيران وأمريكا لن يكون بدون تأثير علی الوضع الأمني في أفغانستان. القوات الأمريكية لها حضور ملفت في أفغانستان، ويعتبر أفغانستان حليفا استراتيجيا لأمريكا، هذا من جهة؛ ومن جهة أخری فإن إيران تخشی من توسع جناح خراسان لتنظيم «الدولة الإسلامية» في أفغانستان، وهذان هما السببان للتعاون الإيراني المحدود مع طالبان. مع خروج أمريكا من الاتفاقية النووية يزداد القلق الإيراني من الحضور الأمريكي في المنطقة ويحتمل أن تتوسع التعاون الإيراني مع طالبان.

النهاية

مطالب مرتبط :

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *