العلاقات الأفغانية السعودية ومحاولة جديدة للسلام

في سفره إلى السعودية وبعد أداء العمرة، التقى الرئيس الأفغاني أشرف غني أحمدزاي في 26 من أكتوبر/تشرين الأول، مع شهزاده سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد ووزير الدفاع السعودي في مدينة رياض.

وتناول اللقاء الحديثَ حول العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، والأزمات الموجودة في العالم الإسلامي، والدور السعودي في إحلال السلام في أفغانستان، كما تناول المشاكل الاقتصادية الأفغانية ومشاكل الحُجاج والتجار الأفغان. وإضافة إلى ذلك تم التعهد بتشكيل وفد من الطرفين لبحث هذه الأمور ومناقشتها.

فيما كانت هذه أول زيارة رسمية لأشرف غني أحمدزاي رئيسا لأفغانستان إلى بلد آخر، أظهر لقائه مع وزير الدفاع السعودي أهمية هذه الزيارة.

 

العلاقات الأفغانية السعودية

ترجع العلاقات السياسية والثقافية بين البلدين إلى زمن بعيد، إلا أن السعودية دخلت على خط أفغانستان بعد الغزو السوفيتي، وعندما غيّر سردار محمد داؤد سياسته الموالية للروس وتوجه نحو الدول الإسلامية والغرب أخذت العلاقات الأفغانية السعودية تتوسع.

وأصبح هذه العلاقة أكثر أهمية بعد الغزو السوفيتي على أفغانستان ووقوع السعودية ودول الخليخ أمام الهديد السوفيتي المباشر. وعلى هذا الأساس شمّرت السعودية عن ساعديها لمساعدة المجاهدين الأفغان وكانت في مقدمة المساعدين للجهاد الأفغاني.

بعد الجهاد الأفغاني، أخذت السعودية تبحث عمقا استراتيجيا مقابل إيران فجعلها ذلك تؤيد المجاهدين الأفغان ومن ثم السلفيين وحركة طالبان، وهذا الموقف السعودي ومعها الدول الجارة لأفغانستان فجّر الحرب النيابة في أفغانستان والتي لا يزال الشعب الأفغاني يحترق في لهبا.

 

السعودية وأول زيارة خارجية

شرح الرئيس الأفغاني أشرف غني أحمدزاي في حفل تنصيبه الخطوط العريضة لسياسته فخلّص خارجيته في خمس محاور. الأول بخصوص الدول الجارة، والثاني بخصوص الدول الإسلامية، والثالث بخصوص أمريكا والدول الغربية، وأعضاء الناتو ويابان، والرابع بخصوص دول آسيا، والخامس بخصوص الأمم المتحدة والبنك العالمي والمنظمات الدولية المشابهة. وذِكْر الدول الجارة في بداية القائمة يُظهر أهمية تلك الدول.

وأما بداية الزيارة الخارجية من المحور الثاني فمثير للتساؤل. هل كانت هذه الزيارة وفاء فقط لما قاله أشرف غني أثناء الحملات الانتخابية بأن أول زيارته ستكون إلى بيت الله الحرام لأداء العمرة، أم أن وراء الأمر أهداف أخرى؟ مع أن أشرف غني أحمدزاي قد يكون أراد بزيارته إلى العمرة أن يملأ الفراغ الذي يشعر به الشعب في الرئيس الجديد لقضائه فترة طويلة في الغرب، إلا أن هذه الزيارة تظهر أهمية السعودية في خارجية الرئيس الجديد.

 

دور السعودية في عملية السلام

يمكن النظر إلى زيارة أشرف غني إلى السعودية من زاويتين. أولا هذه الزيارة برفقة المسؤولين الأفغان رفيعي المستوى يكون من شأنها أن تعزز العلاقات الثنائية بين البلدين. ثانيا يمكن لهذه الزيارة أن تمهد الطريق نحو وساطة سعودية في عملية السلام الأفغاني وفي محادثات السلام مع حركة طالبان. إن السعودية بلد حام للمقدسات الإسلامية، ولها علاقات استراتيجية قوية مع باكستان وتملك نفوذا فيها، ولذلك يشاع بأن هذه الزيارة كانت محاولة لتمهيد الطريق نحو عملية سلام أفغانية.

ويؤكد المسؤلون الأفغان، بأن الرئيس أحمدزاي لديه برنامج منظم للحصول على الدعم السعودي وقد حمل برنامجه معه. ويرى كثير من المحللين بأن السعودية إضافة إلى تأثيرها على عملية السلام الأفغانية عبر باكستان، تحظى بتأثير مباشر على حركة طالبان أيضا. وكما يرى هؤلاء يمكن للسعودية أن تتفاهم مع حركة طالبان مباشرة، لأن السعودية كانت من الدول التي اعترفت بحكم طالبان وكانت على علاقات قوية معها.

يبدو بشكل عام، بأن هذه الزيارة ستعزز العلاقات الثنائية وتفتح بحثا ثنائيا حول الدور السعودي في عملية السلام الأفغانية. وبخصوص الدور السعودي في عملية السلام الأفغانية تعهد وزير الدفاع السعودي استجابة لطلب الرئيس الأفغاني بأن بلده سيبذل قصارى جهده في هذا المجال.

 

أهمية العلاقات مع السعودية، والصين وتركيا

يبدو أن الرئيس الأفغاني ينوي تعزيز العلاقات مع الصين، وتركيا، والسعودية، والهند والدول الغربية بقيادة أمريكا. إن هذه الدول ليست هي التي يمكنها أن تلعب دورا في عملية السلام فحسب بل يمكنها أن تشارك مشاركة إيجابية في رقي أفغانستان الاقتصادي أيضا.

بأن السعودية، وتركيا والصين دول لها صداقة استراتجية مع باكستان، فإن الرئيس أحمدزاي يريد أن تضع عبر هذه الدول ضغوطا على باكستان بأن تلعب دورا إيجابيا في عملية السلام الأفغانية وفي محادثات السلام مع طالبان.

وتضع الصين والسعودية بالنظر إلى الحالة الـ”جيو سياسية” للدول المذكورة ضغوطا على باكستان وترغّبها في أن تلعب دورا للسلام الأفغاني، لأن هاتين الدولتين تخافان التطرف. وخير مثال على ذلك إعلان تنظيم القاعدة الحربَ على الصين، ومشاركة السعودية في إئتلاف دولي تقوده أمريكا لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في الشرق الأوسط، وتحاول أيضا تنشيط دورها المذهبي والسياسي في المنطقة. النهاية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *