معدل الفقر في أفغانستان؛ المخاطر والتحديات

أفادت إدارة تصنيف حالات الأمن الغذائي IPC في تقريرها الأخير أن عامة أفراد الشعب في أفغانستان يوجهون تهديدات في مجال الأمن الغذائي. في هذا العدد من تحليل الأسبوع سنسلط الضوء على هذه المخاطر، والدعم المقدم من المنظمات الدولية، والبرامج المستقبلية، وبعض الحلول المقترحة.

معدل الفقر في أفغانستان

إذا دققنا النظر سنجد أن الحروب المتتابعة التي أضرّت بأفغانستان خلال العقود الأربعة المتتالية خلقت تحديات اقتصادية عديدة للبلد. مع أن هناك تطورا ملحوظا في عدة مجالات منذ عام ۲۰۰۰م، إلا أن وزارة الاقتصاد قد صرحت أن نسبة ۵۵% من الأفغان يعيشون تحت خط الفقر. وقد أضر بالاقتصاد الأفغاني عدة عوامل مثل اتساع رقعة الحرب في العقود الأخيرة والجفاف. من جانبٍ آخر، منذ سقوط حكومة طالبان وورود الحكومة الجديدة بدعم الدول الأجنبية لوحظ انتعاش مجال العمل في عدة قطاعات ووجد كثير من الناس فرص عمل وقد قلّ عندها معدل البطالة. إلا أن خروج عدد كبير من القوات الأجنبية عام ۲۰۱۴م تسبب في ارتفاع معدل البطالة بشكل مفاجئ مرة أخرى. ترى المؤسسات العاملة في مجال الإغاثة الإنسانية أن ازدياد عدد السكان هو العامل الذي أدى إلى رفع معدل البطالة مما كان له تأثير على الحالة المعيشية لدى الأفغان.

الأمن الغذائي في البلد

ورد في تقرير إدارة تصنيف حالات الأمن الغذائي Integrated Food Security Phase Classification المُعد على أساس معطيات شهريْ أغسطس وأكتوبر لعام ۲۰۱۹م أن نسبة ۳۳% من سكان أفغانستان يواجهون تحديات في مجال الأمن الغذائي وأنهم بحاجة إلى الدعم العاجل. من الأسباب التي أدت إلى رفع معدل هذه المخاطر: ارتفاع معدل البطالة، والحرب، والفيضانات، والجفاف. وفق مؤتمر الغذاء العالمي المنعقد عام ۱۹۹۴م فإن تعريف الأمن الغذائي هو: (تمكن عامة الأفراد اقتصاديا من الحصول على الغذاء المناسب مع استطاعة الوصول إليه)، والشعب الأفغاني بحسب هذا التعريف يواجهون مخاطر عديدة في مجال الأمن الغذائي. الإدارة المذكورة تنشط في أفغانستان منذ عام ۲۰۱۱م، وقد كان تقريرها الأخير أشمل من تقارير بقية السنوات حيث غطى مساحات واسعة من البلد. يفيد التقرير أن هناك تطورات حصلت في مجال الأمن الغذائي هذا العام، إلا أن عدد السكان المتزايد والحرب التي تزداد حدتها يُسببان مخاطر مستقبلية للأمن الغذائي في أفغانستان. وفق التقرير المشار إليه، تواجه ست أسر من كل عشر أسر تحديات في مجال الأمن الغذائي في أفغانستان. الولايات الأشد تضررا في هذا الصدد هي: وردك، ونورستان، وباميان، وفراه، وهلمند، وفارياب، وغور، حيث إن أكثر من ۸۰% من سكان هذه الولايات متضررون من ناحية الأمن الغذائي، وقد فقد نحو ۲۹% منهم أعمالهم ووظائفهم وقلَّ دخلهم بنسبة ۲۵%، وقد تسبب كل ذلك في إيجاد تحديات اقتصادية حادة في الولايات المذكورة. قرابة نصف الأسر التي تم الحديث معها لإعداد التقرير المذكور أفادوا أن دخلهم قد قلَّ مقارنة بالماضي، وقد لعب في ذلك عاملان، البطالة (بنسبة ۶۰%) والحرب (بنسبة ۲۵%). يقتات نحو ۱۱٫۸% الشعب الأفغاني من رواتب الوظائف الرسمية، كما يقتات نحو ۲% بالمال المُرسل لهم من أعضاء أسرهم الذين يعملون في الخارج، وبقية سكان الشعب يقتاتون من أعمالهم في الزراعة والرعي.

معدل الفقر و مستقبل البلد

وفق تقرير مكتب IPC فإنه يُتوقع تدهور حالة الأمن الغذائي لدى عدد ۱۱٫۲۹ مليون نسمة من سكان الشعب ( يُشكلون نسبة ۳۷%) في الفترة الممتدة من نوفمبر/۲۰۱۹م إلى مارس/۲۰۲۰م. مع أن البلد حاليا في حال الخروج من موجة الجفاف التي بدأت عام ۲۰۱۸م، إلا أن التدهور الأمني في ولايات عديدة بالبلد قد ألجأ الكثيرين إلى النزوح، وقد نزح في هذا العام الجاري وحده نحو ۳۵۵۰۰۰ شخص بسبب التدهور الأمني. وكذلك يُلاحظ أن المدن التي يلجأ إليها النازحون تُعاني بسبب الكثافة السكانية من انتشار البطالة والتي تؤدي بدورها إلى تهديد الأمن الغذائي. وفق شبكة التنبؤ بحالات المجاعات، قد تهطل الأمطار في الفترة بين نوفمبر/۲۰۱۹ إلى مارس/۲۰۲۰م، مما سيكون له تأثير على مساحات واسعة من البلد. إلا أن الأماكن التي تنتشر فيها الزراعة متضررة بسبب الحرب، حيث ينزح أهلها إلى أماكن أخرى مما يُعطل أعمالهم الزراعية، وهذا يؤدي إلى الإضرار بقطاع الزراعة ويزيد معدل البطالة.

ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وصعوبة الحصول على الغذاء في موسم الشتاء وهطول الثلوج وانسداد الطرق نتيجة له في مناطق مثل بدخشان وغور، عوامل تهدد الأمن الغذائي، كما أنه بانقضاء موسم الشتاء وذوبان الجليد تهجم الفيضانات على الأراضي الزراعية، وتؤثر سلبا على حالة الأمن الغذائي. من جانبٍ آخر فإن قلة هطول الأمطار سيتسبب في ارتفاع أسعار القمح المستورد من دولة قزاقستان – وهي السوق الأساسي للقمح المستورد إلى أفغانستان – مما سيلعب دورا في خلق تحديات مادية للشعب الأفغاني، وعلى الحكومة الأفغانية أن تخطو بخطوات وقائية حيال هذا الصدد، مع أنه لا توجد أي مؤشرات لخطوات استباقية.

الخلاصة

إن اهتمام الحكومة الأفغانية منحصر على الحرب مع المعارضة المسلحة، ومصير الانتخابات الرئاسية، ونتائج المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وطالبان، ولا تبذل الاهتمام الكافي لقضية المخاطر التي تهدد حالة الأمن الغذائي في أفغانتسان والتي ترتبط بمعدل البطالة الصاعد في البد، كما أنه لا توجد مؤشرات تدل على اعتزام الدولة الخطو في هذا الصدد. يتوجب على الحكومة الأفغانية أن تهتم بتخفيض معدل البطالة، وأن تجذب الدعم الخارجي المتعلق بكافة المجالات الإنسانية ومن أهمها قطاع الزراعة. كما على الحكومة أن تقعد تفاهمات مع الدول الداعمة مثل قطر والمملكة العربية السعودية والإمارات المتحدة العربية، حتى يقل معدل البطالة، وتُستنقذ أرواح من يهاجرون عبر الطرق غير القانونية إلى الخارج بحثا عن العمل ولقمة العيش. كما على الحكومة أن تهتم بمجال الزراعة وتضع خططا طويلة المدى لاغتنام المصادر المتوفرة في البلد ومن أهمها الأراضي والمياه، حتى يُستغنى بالإنتاج المحلي (خصوصا في مجال القمح وغيره) عن المحاصيل المستوردة، مما سيؤدي إلى انتعاش التنمية الاقتصادية في البلد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *