مشروع (كاسا 1000) وتأثيراته على أفغانستان والمنطقة

تم وضع مخطط لمشروع (كاسا 1000) عام 2005 من قبل مؤتمر التعاون الإقليمي ووقعه ممثلو دول قرغيزستان وطاجكستان وباكستان وأفغانستان. تم بدء العمل رسميا على المشروع في أفغانستان في السادس من شهر فبراير بالعام الحالي بتدشين الرئيس الأفغاني محمد أشرف غني وحضور سفير باكستان زاهد نصر الله خان وسفير طاجكستان شرف الدين إمام. كيف ولمَ بدأ المشروع؟ وما هي تأثيراته على المنطقة وأفغانستان؟ وكيف يمكن تقييم نتائج المشروع؟ أسئلة نسعى للإجابة عنها في هذا المقال.

مشروع (كاسا 1000) والحاجة إليه

منذ فترة وجود الاتحاد السوفييتي تم تعيين دولتي قرغيزستان وطاجكستان بأنهما واقعتان في الجزء العلوي، وتعيين دول تركمنستان وأوزبكستان وكزاخستان بأنها واقعة في الجزء السفلي.[1]

دول الجزء العلوي كانت تُولّد الطاقة الكهربائية من خلال التيار المائي في حين أن دول الجزء السفلي كانت تُولد الطاقة الكهربائية بإحراق الوقود حيث إنها غنية بمصادره.  الجزء العلوي كان يُمد الجزء السفلي بالكهرباء في الصيف، كما أن الجزء السفلي كان يمد الجزء العلوي بالكهرباء في الشتاء بمقدار 25413 جيجا واط من الطاقة تقريبا، وكانت تُنقل الطاقة عبر نظام آسيا الوسطى للطاقة (CAPS) للدول الخمسة المذكورة أعلاه. إلا أن تفكك الاتحاد السوفييتي تسبب في توقف هذا النقل. في عام 2003م امتنعت تركمنتسان من التعاون في هذا الصدد. وقد نزل مقدار الطاقة المنقولة في عام 2000م من 25 جيجا واط إلى نحو7803 جيجا واط، ثم نزل المعدل المنقول في عام 2005م إلى 6319 جيجا واط، ونزل عام 2008م عن مقدار 25 جيجا واط إلى نحو ، ثم 6319 جيجا واط، وأخيرا بلغ نحو 3712 جيجا واط.[2]

كما هو معلوم فإن جميع دول العالم تحتاج إلى الطاقة الكهربائية لأجل استغلالها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وبقية القطاعات.

من جانب آخر فإن التلوث يُعد من التحديات الكبرى على مستوى العالم. تؤكد قيادات الدول على مستوى العالم على الحد أو التقليل من استخدام المواد التي لها عادم مُلوث، ولذا تسعى معظم الدول لتوليد الطاقة الكهربائية باستخدام المصادر المائية. توليد الطاقة الكهربائية باستخدام مصادر المياه بديل مناسب عن توليد الكهرباء باستخدام ما يلوث البيئة من محروقات، كما أنه في نفس الوقت يوفر مصدر دخل مهم للدول.

دولتا قرغيزستان وطاجكستان الواقعتان في آسيا الوسطى من جملة الدول التي بها مصادر مياه غنية، ومناسبة لتوليد الطاقة الكهربائية. هذه الدول في الصيف تملك طاقة كهربائية فائضة عن احتياجها في موسم الصيف. من جانبٍ آخر فإن باكستان تحتاج في موسم الصيف إلى استيراد نحو 5000 جيجا واط من الطاقة الكهربائية، وتواجه صعوبات كبيرة في هذا الصدد، ويعاني سكان هذا البلد من انقطاع الكهرباء يوميا مدة 10 إلى 20 ساعة. ولذا فإن باكستان عازمة على استيراد الطاقة الكهربائية خلال الصيف من دولتي قرغيزستان وطاجكستان بمسار مُمدد عبر أفغانستان.[3]

تأثيرات المشروع على أفغانستان والمنطقة

الطاقة الاستيعابية للمشروع تصل إلى 50 كيلوا واط. يبلغ طول المسار في دولتي قرغيزستان وطاجكستان مسافة 477 كيلوا متر، ويدخل إلى أفغانستان من بوابة شيرخان بندر الحدودية، ويمر بولايات كندوز وبغلان وبنجشير وكابيسا وكابل ولغمان وننجرهار في مسافة تبلغ 570 كيلومتر، وتدخل إلى منطقة نوخار الباكستانية عبر بوابتها الحدودية المسماة بطور خم.

تم تقدير تكلفة المشروع بنحو 1.2 مليار دولار. المبلغ المخصص لتنفيذ المشروع داخل أفغانستان يبلغ 404 مليون دولار، وقد تكفل البنك الدولي بنسبة 80% من هذا المبلغ وتكفلت الحكومة الأفغانية بالنسبة المتبقية من الميزانية. يتم تمويل عملية تمديد الأسلاك من مدينة بلخمري إلى كابل من قبل بنك آسيا التنموي، ويُقدر أن تحصل أفغانستان على مبلغ 1.25 سنتا لنقل كل كيلوا واط في الساعة، مما سيوفر دخلا سنويا يبلغ حوالي 45 مليون دولار.

تمر أعمدة مشروع “كاسا 1000” من أراض حكومية غير حكومية وتُشكل نسبة الأراضي الحكومية منها 68%، وتُنشأ مراكز للطاقة في ثلاث ولايات وهي كندوز وبنجشير وجلال آباد. يعمل في كل مركز 70 شخصا، 10 منهم أجانب و50 هم من العاملين الأفغان، كما يعمل 10 موظفين أمنيين. وفي كل جزء سيعمل – وفق العدد المقدر – 125 شخصا، يُشكل التقنيون منهم نسبة (20 إلى 30%)، وبقيتهم عمال غير تقنيين.

في الدراسة الأولية للمشروع تم العمل على مقترح تمديد الأسلاك إلى باكستان عبر بدخشان وتحديدا عبر منطة واخان حيث إن هذا الطريق يختصر الكثير من المسافة. إلا أنه تم اختيار الطريق الثاني (الطريق الثاني الذي يمر بكندوز ثم من ننجرهار وذلك لكون طرق هذه المحافظات معبدة مما يُسهل عملية تمديد الأسلاك كما أن العوامل الجوية القارسة تقل في هذا المسار، ويمر المسار بمناطق تقطنها عرقيات الطاجيك، والأوزبك، والهزاره، والبشتون، وجميعهم ينتفعون بالطاقة المنقولة عبره.

تم توقيع اتفاقيات عمل لإنجاز بعض الأعمال المتعلقة بالمشروع مع شركيتن هنديتين هما: شركة KPTL وشركة M/s KEC international Limited, India.[4]

مشروع كاسا 1000 يُعد مشروعا نافعا ومفيدا للتنمية الاقتصادية الشاملة في دول آسيا الوسطى. كما أن المشروع سيرفع دخل دولتي طاجكستان وقرغيزستان حيث تمر هاتان الدولتان بفقر نسبي. تلعب أفغانستان دور جسر بين دول وسط آسيا وشرق آسيا، وقد فتح ذلك السبيل أمام أفغانستان لتشارك في المشاريع التنموية الإقليمية الأخرى.

تم تخصيص مبلغ عشرة ملايين دولار لمشروع “كاسا 1000” مما يُتيح الحفاظ على أمن المشروع كما أن تنفيذه سيساعد على تحسين الوضع الأمني في أفغانستان إلى حد ما.

مستقبل المشروع

مع أن هناك تحديات تواجه المشروع، إلا أن مشروع “كاسا 1000” سيكون له دور كبير في التنمية الاقتصادية لدول المنطقة كما أنه يساعد على تحسين الوضع الأمني الإقليمي. أكبر خطر يهدد المشروع هو تدهور الأمن. كما أن التحدي الثاني الذي قد يعرقل تحرك المشروع هو الاختلاف السياسي.

وذلك أنه إذا وُضعت في المستقبل خطة أخرى لتمديد الطاقة الكهربائية فسيترعقل هذا المشروع. على سبيل المثال ما حصل من اختلاف سياسي بين دولة طاجكستان وأوزبكستان لأجل إنشاء سد راغون لتوليد الكهرباء، وقد تسبب ذلك النزاع في توتر العلاقات بين البلدين لمدة 18 عاما.[5]

تسعى باكستان في أن تُشرك روسيا كذلك ضمن مشروع “كاسا 1000”[6]، مع أن روسيا قد تحدثت بشأن المشروع مع أفغانستان وترغب في الاستثمار فيه بمبلغ 500 مليون دولار، وتُصدّر الكهرباء لكل من أفغانستان وباكستان. إلا أن طاجكستان لا ترغب في مشاركة روسيا في المشروع وتزعم أن طلب روسيا غير مناسب.[7]

الخطر الثاني الذي قد يتهدد مشروع “كاسا 1000” هو وعد الصين بمنح باكستان قدر 3.2 جيجا واط من الطاقة الكهربائية، مما سيكون له تأثير كبير على مشروع “كاسا 1000”.[8]

يمكن القول بأن قدر 1300 ميجا واط من الطاقة الكهربائية من مشروع “كاسا 1000” سُترسل إلى باكستان، وتُمدّ أفغانستان ببقية الطاقة. إلا أن الحكومة الأفغانية قررت في الآونة الأخيرة عدم تقبل مقدار 300 ميجا واط وذلك لأن السعر مرتفع يساوي السعر في البلدان الأخرى. وإذا توفرت مصادر رخيصة للطاقة الكهربائية لباكستان فإن مشروع “كاسا 1000” سيتضرر بالتأكيد.

في شهر مايو من عام 2016م بدأت أعمال مشروع “كاسا 1000” في طاجكستان، ومن المتوقع أن تكتمل أعمال المشروع في عام 2022م.

من العوامل التي ساعدت على تفعيل مشروع “كاسا 1000” الإجماع والدعم الدولي تجاه المشروع،، حيث يتم تمويل المشروع من قبل البنك الدولي وبنك التنمية الآسيوي وتمويل الحكومة الأمريكية USAID. إذا أرادت دول العالم أن تنهض أفغانستان على أقدامها وتخطو خطوات نحو التطور فعليها – بالإضافة إلى الدعم المالي والتقني لإنشاء سدود توليد الكهرباء – أن تمنع الدول التي تضع العراقيل أمام بناء هذه السدود في أفغانستان وأن يساندوا أفغانستان في هذا الصدد بتعزيز موقفها القانوني.

وذلك لتصير أفغانستان جسرا ومعبرا اقتصاديا للدول الأخرى. إن دولة باكستان لديها عجز في الطاقة بمقدار 5000 ميجا واط، فإذا استطاعت الحكومة الأفغانية أن تُنشئ – عبر المساعدات الدولية – سدود توليد الطاقة الكهربائية فسيُتاح لها تصدير الطاقة إلى باكستان، وهذا سيكون له تأثير إيجابي كبير على الوضع الأمني الإقليمي، والتنمية الاقتصادية والمجتمعية الشاملة وكذا العلاقات الودية بين البلدين. كما أن باكستان ستحصل على الطاقة المُصدّرة من أفغانستان بسعر زهيد.

===================================================================================

Sources

[1] https://eurasianet.org/upstream-downstream-the-difficulties-of-central-asias-water-and-energy-swaps

[2] https://www.csis.org/events/tutap-interconnection-concept-and-casa-1000

[3] پورتنی لینک

[4] https://main.dabs.af/News/NewsDetail/3154

[5] http://www.europarl.europa.eu/thinktank/en/document.html?reference=EPRS_BRI(2015)571303

[6] https://tribune.com.pk/story/1194194/bolstering-cooperation-pakistan-invites-russia-join-casa-1000/

[7] https://main.dabs.af/News/NewsDetail/345

[8] https://www.researchgate.net/publication/284205684_A_study_on_the_risk_management_of_the_CASA-1000_project

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *